← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

إني لا أستطيع الصلاة معك، فصنع للنبي ﷺ طعامًا فدعاه إلى بيته، ونضح له طَرَفَ حَصيرٍ (١) فصلى عليه ركعتين (٢). قال أنس: ما رأيته صلى الضحى غير ذلك اليوم. قلت: إنما لم يدوموا على صلاة الضحى؛ ليفرقوا بينها وبين المتأكد من الصلوات؛ كالفرائض والسنن. واللَّه أعلم. * * * (٢٤) باب من قال: إنَّ للمكتوبات رَوَاتب، والصلاة قبل صلاة المغرب ٦١٣ - عن ابن عمر قال: صليت مع النبي ﷺ سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة. فأما المغرب والعشاء: ففي بيته. قال: وحدثتني أختي حفصة: أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها.

стр. 422

وفي رواية: لا يُدْخَل (١). ٦١٤ - وعن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يَدَعُ أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. ٦١٥ - وعن عبد اللَّه المَزنِيّ: عن النبي ﷺ قال: "صلوا قبل صلاة المغرب -قال في الثالثة-: لمن شاء"؛ كراهية أن يتخذها الناس سُنَّة. ٦١٦ - وعن مَرثد بن عبد اللَّه اليزني قال: أتيت عقبة بن عامر الجُهَنِيَّ فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم، يركع ركعتين قبل المغرب، فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول اللَّه ﷺ ، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشُّغل. * * *

стр. 423

(٢٥) باب الأمر بالتطوع في البيت، وصلاته في جماعة ٦١٧ - عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قُبُورًا". ٦١٨ - وعن محمود بن الرَّبِيع الأنصاري: أنه عَقَلَ رسول اللَّه ﷺ ، وعَقَلَ مَجَّة مَجَّها في وجهه من بئر كانت في دارهم. فزعم محمودٌ أنه سمع عِتْبَانَ بن مالك الأنصاري (١)، وكان ممن شهد بدرًا مع رسول اللَّه ﷺ يقول: إني (٢) كنت أصلي لقومي ببني سالم، وكان يَحُولُ بيني وبينهم وادٍ إذا جاءت الأمطار، فيشق عليَّ اجتيازه قِبَلَ مسجدهم، فجئتُ رسول اللَّه ﷺ فقلت له: إني أنكرت بصري، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه. فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانًا (٣) اتخذه مُصَلًّى، فقال رسول اللَّه ﷺ : "سأفعل"، فغدا

стр. 424

عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر (١) بعدما اشتد النهار، فاستئذن رسول اللَّه ﷺ فأَذِنْتُ له، فلم يجلس حتى قال: "أين تحب أن أصلي من بيتك؟ " فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول اللَّه ﷺ فكبَّر وصففنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم، فسلمنا حين سلم، فحبسته على خَزيرٍ يُصْنعُ له، فسمع أهل الدار أن رسول اللَّه ﷺ في بيتي، فَثَابَ رجالٌ منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل منهم: ما فعل مالك؟ لا أراه؟ فقال رجل منهم: ذلك (٢) منافق لا يحب اللَّه ورسوله. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقل ذلك، ألا تَرَاهُ قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه؟ ". فقال: اللَّه ورسوله أعلم، أما نحن: فواللَّه لا نرى (٣) وُدَّه ولا حديثه إلا إلى المنافقين، قال رسول اللَّه ﷺ : "فإن اللَّه قد حَرَّمَ على النار من قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه". الغريب: "المَجُّ" -بالجيم-: طرح الماء واللعاب من الفم. و"اشتداد النهار": ارتفاعه. و"الخَزِير": بالخاء والزاي المعجمتين: حِسَاءٌ من نخال، ولا يكون إلا بدسم. يقال: خزيرة -بالتاء- وقد روي كذلك. وأما الحَزِيرة -بالحَاءِ المهملة-: فحِسَاءٌ من دقيق. والنار المُحَرَّمَةُ على أهل التوحيد: هي نار الكفار التي لا يموتون فيها ولا يَحْيَوْن؛ لأنه قد صح وعُلِمَ على القطع أن طائفة من أهل الكبائر من

стр. 425

المُوَحّدِينَ يدخلون النار فيموتون فيها، ثم يحيون فيخرجون منها، ويدخلون الجنة بالشفاعة. * * * (٢٦) باب فضل مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس، وفضل ما بين القبر والمنبر ٦١٩ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ (١) ومسجد الأقصى". ٦٢٠ - وعنه: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "صلاةٌ في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام". ٦٢١ - وعنه: عن النبي ﷺ قال: "ما بين بيتي ومنبري رَوْضَةٌ من رياض

стр. 426

الجنة، ومنبري على حوضي". * * * (٢٧) باب فضل مسجد قُبَاء، وإتيانه ٦٢٢ - عن نافع: أن ابن عمر (١) كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين، يوم يَقْدَمُ مكة، فإنه كان يقدمها (٢) فيجيء فيطوف (٣)، ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويوم يأتي مسجد قباء، فإنه كان يأتيه كل سبت، فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه، وكان (٤) يحدث أن رسول اللَّه ﷺ كان يزوره راكبًا وماشيًا. قال: وكان يقول: إنما أصنع ما رأيت أصحابي يصنعون، ولا أمنع أحدًا أن يصلي في أيِّ ساعة شاء من ليل أو نهار غير ألا تَحَرَّوْا (٥) طلوع الشمس ولا غروبها.

стр. 427

وعن ابن عمر (١): أن رسول اللَّه ﷺ كان يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيًا وراكبًا، فيصلي فيه ركعتين. * * * (٢٨) باب ما يجوز من العمل في الصلاة ٦٢٣ - عن عبد اللَّه بن عباس: أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين (٢)، وهي خالته- قال: فاضطجعت على عَرْضِ الوِسَادَةِ، واضطجع رسول اللَّه ﷺ وأهله في طولهَا، فنام رسول اللَّه ﷺ حتى انتصف الليل أو قَبْلَهُ بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول اللَّه ﷺ فجلس يمسح (٣) النوم عن وجهه بيديه (٤)، ثم قرأ (٥)

стр. 428

العشر آيات خواتم سورة آل عمران، ثم قام إلى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى (١). قال عبد اللَّه (٢): فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم قمت إلى جنبه، فوضع رسول اللَّه ﷺ يده اليمنى على رأسي. وفي رواية (٣): فأخذ بذُؤَابَتِي فجعلني عن يمينه، وأخذ بأُذُنِي اليمنى يَفْتِلُهَا بيده، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذِّن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح. ٦٢٤ - وعن أنس بن مالك: أن المسلمين بينما هم في الفجر يوم الاثنين، وأبو بكر (٤) يصلي بهم ففَجَأَهُم النبيُّ ﷺ قد كشف سِتْرَ حُجْرةِ عائشة (٥) فنظر إليهم وهم صفوف، فتبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عَقِبَيْهِ، وظن أن رسول اللَّه ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة، وهَمَّ المسلمون أن يَفتَتِنُوا في

стр. 429

صلاتهم فرحًا بالنبي ﷺ حين رَأَوْهُ، فأشار بيده أَنْ أَتِمُّوا، ثم دخل الحجرة، وأرخى الستر، وتوفي ذلك اليوم. "الشَّنُّ": القِربَةُ البَالِيَةُ. و"النُّكُوص": الرجوع إلى خلف. و"يفتتنوا": يشتغلون عنها ذهولًا. * * * (٢٩) باب ما يجوز من مس الحصى وبسط الثوب والبُصَاق في الصلاة ٦٢٥ - عن مُعَيْقِيب: أن النبي ﷺ قال في الرجل يُسَوِّي التراب حيث يسجد- قال: "إنْ كُنْتَ فاعلًا فواحدة" (١). ٦٢٦ - وعن أنس بن مالك قال: كُنَّا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر،

стр. 430

فإذا لم يستطع أن يُمَكِّنَ وَجْهَهُ من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه. ٦٢٧ - وعن أنس أيضًا، عن النبي ﷺ (١) قال: "إذا كان في الصلاة فإنه يناجي ربه، فلا يَبْزُقَنَّ بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه اليسرى". * * * (٣٠) باب النهي عن التصفيق والاختصار في الصلاة ٦٢٨ - عن سهل بن سعد قال: بلغ رسول اللَّه ﷺ أن بني عمرو بن عوف بقُبَاء كان بينهم شيءٌ. فخرج يصلح بينهم في أُنَاسٍ من أصحابه، فحُبِسَ رسول اللَّه ﷺ ، وحانت الصلاة فجاء بلالٌ إلى أبي بكر (٢) فقال: يا أبا بكر! إن رسول اللَّه ﷺ قد حُبس، وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تَؤُمَّ الناس؟ قال: نعم - إنْ شئت، فأقام بلال الصلاة، فتقدم أبو بكر، وكَبَّر للناس، وجاء

стр. 431

رسول اللَّه ﷺ يمشي في الصفوف، يَشُقُّها شَقًّا حتى قام في الصف، فأخذ الناس في التصفيح (١). قال: وكان أبو بكر (٢) لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس الْتَفَتَ، فإذا رسول اللَّه ﷺ ، فأشار إليه يأمره أنْ يُصَلِّي، فرفع أبو بكر يديه (٣) فحمد اللَّه، ثم رجع القَهْقَرَى وراءه، حتى قام في الصف، وتقدم رسول اللَّه ﷺ وصلى (٤) للناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: "يا أيها الناس! ما لكم حين نابكم شيء (٥) في الصلاة أخذتم بالتصفيح، إنما التصفيح للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان اللَّه"، ثم التفت إلى أبي بكر فقال: "يا أبا بكر! ما منعك أن تصلي حين أَشَرْتُ إليك؟ " قال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قُحَافَةَ أن يُصَلِّي بين يدي رسول اللَّه ﷺ . ٦٢٩ - وعن أبي هريرة قال: نهى النبي ﷺ أن يُصَلِّي الرجل مُخْتَصِرًا. وفي رواية: نُهِيَ عن الخَصْرِ في الصلاة (٦).

стр. 432

الغريب: قيل: "التصفيح": هو التصفيق. كما قال سهل. وقيل: التصفيح: الضرب بإصبعين في أصفحة الكفِّ. و"التصفيق": الضرب بالكف على الكف، و"الاختصار": هو وضع اليد على الخَصْرِ، وهو فعل المختال، وقيل: هو اختصار القراءة في الصلاة والركوع والسجود؛ أي: حذف ذلك، والأول أولى؛ لأنه الأظهر من الرواية الثانية. * * * (٣١) باب تفكر المصلي الشيء في الصلاة ٦٣٠ - عن عقبة بن الحارث قال: صليت مع النبي ﷺ العصر، فلما سَلَّم قام سريعًا دخل على بَعْضِ نسائه ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته فقال: "ذكرتُ -وأنا في الصلاة (١) - تِبْرًا عندنا، فكرهت أن يُمْسِي عندنا، فأمرت بقسمته". * * *

стр. 433

(١٧) أبواب السهو

стр. 434

(١٧) أبواب السهو (١) باب الأمر بسجود السهو ٦٣١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أُذِّنَ بالصلاة أَدْبَرَ الشيطان له ضُرَاطٌ حتى لا يسمع التأذين، فإذا سكت المؤذن أقبل، فإذا ثَوَّبَ أدبر، فإذا سكت أقبل، فلا يزال بالمرء يقول له: اذكر -ما لم يكن يذكر- حتى لا يدري: كم صلى، فإذا (١) فعل ذلك أحدكم (٢)، فليسجد سجدتين (٣) ". وفي رواية (٤): "فإذا قُضِيَ التَّثْوِيبُ، أقبل حتى يَخْطِرَ بين المرء ونفسه،

стр. 435

يقول: اذكر كذا وكذا -ما لم يكن يذكر- حتى يَظَلَّ الرجلُ إنْ يدري كم صلى، فإذا لم يدر أحدكم كم صلى ثلاثًا أو أربعًا، فليسجد سجدتين وهو جالس". * * * (٢) باب السجود في النقص قبلُ، وفي الزيادة بَعْدُ ٦٣٢ - عن عبد اللَّه بن بُحَيْنَةَ قال: صلى لنا رسول اللَّه ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمَهُ كَبَّر قَبْلَ التسليم فسجد سجدتين وهو جالس، وَسَلَّم (١). وفي رواية (٢): قام من اثنتين من الظهر، فلم (٣) يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سَلَّم بعد ذلك. ٦٣٣ - وعن عبد اللَّه هو ابن مسعود: أن رسول اللَّه ﷺ صلى الظهر

стр. 436

خمسًا، فقيل له: أَزِيدَ في الصلاة؟ قال: "وما ذاك؟ " قال: صليتَ خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سَلَّم. * * * (٣) باب التسليم قبل تمام الصلاة سهوًا لا يفسدها، وجواز الكلام لإصلاحها ٦٣٤ - عن محمد هو ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: صلى رسول اللَّه (١) إحدى صلاتي العَشِيِّ -قال محمد: وأكبر ظَنِّي العصر- ركعتين ثم سَلَّم، ثم قام إلى خَشَبَةٍ في مُقَدَّمِ المسجد فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سَرَعَانُ الناس فقالوا: قَصُرَتِ (٢) الصلاةُ، ورجل يدعوه النبي (٣) ﷺ ذا اليدين، فقال: أَنسَيتَ أم قَصُرَتْ؟ فقال: "لم أَنْسَ، ولم تَقْصُرْ" قال: بلى قد نسيتَ. فصلى ركعتين ثم سَلَّم، ثم (٤) كَبَّر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر. وفي رواية (٥): فقال له ذو اليدين: أقصُرَتِ الصلاةُ أم نسيت يا رسول اللَّه؟

стр. 437

فقال (١) رسول اللَّه ﷺ : "أَصَدَقَ ذو اليدين؟ " فقال الناس: نعم. فذكر نحو ما تقدم. * * * (٤) باب من كانت له صلاة فشغل عنها صَلَّاها في وقت آخر ٦٣٥ - عن كُرَيْبٍ: أنَّ ابن عباس والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ وعبد الرحمن ابن أزهر أرسلوه إلى عائشة فقالوا: اقرأ ﵍ مِنَّا جميعًا، وَسَلْهَا عن الركعتين بعد صلاة العصر؛ وقل لها: إنَّا أُخْبِرْنَا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن النبي ﷺ نهى عنهما (٢). وقال ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنهما. قال كريب: فدخلتُ على عائشة (٣)، فَبَلَّغْتُهَا ما أرسلوني، فقالت: سَلْ أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردُّوني إلى أم سلمة

стр. 438

بمثل ما أرسلوني إلى عائشة. فقالت أم سلمة (١): سمعت النبي ﷺ ينهى عنها، ثم رأيته يصليها حين صلى العصر، ثم دخل (٢) وعندي نسوة من بني حَرَامٍ من الأنصار، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجانبه وقولي (٣) له: أم سلمة (٤) يا رسول اللَّه سمعتك تنهى عن هاتين، وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه. ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه. فلما انصرف قال: "يا ابنةَ أبي أُمَيّةَ، سالتِ عن الركعتين بعد العصر، وإنه (أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر) (٥)، فهما هاتان". * * *

стр. 439

(١٨) كتاب الجنائز

стр. 440

(١٨) كتاب الجنائز (١) باب من مات على التوحيد دخل الجنة ٦٣٦ - عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أتاني آتٍ من ربي فأخبرني -أو قال: بَشَّرَنِي- أنه من مات من أمتي لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة"، فقلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: "وإن زنا وإن سرق". ٦٣٧ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار"، قال عبد اللَّه: وقلت أنا: من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة. * * *

стр. 441

(٢) باب الأمر باتباع الجنائز، وعيادة المَرْضَى ٦٣٨ - عن البراء -هو ابن عازب- قال: أَمَرَنَا رسول اللَّه ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المرضى، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القَسَمِ، وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج (١)، والقَسِّيّ (٢)، والإستبرق (٣). ٦٣٩ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "حق المسلم خمس (٤): ردُّ السلام، وعيادةُ المريض، واتِّبَاعُ الجنائز، وإجابةُ الدعوة، وتشميتُ العاطس". * * *

стр. 442

(٣) باب تعاهد المرضى والبكاء والموعظة عندهم ٦٤٠ - عن أنس بن مالك قال: دخلنا مع رسول اللَّه ﷺ على أبي سَيْفٍ القَيْنِ، وكان ظِئْرًا لإبراهيم (١)، فأخذ النبي ﷺ إبراهيمَ فقَبَّلَهُ وشمّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يَجُود بنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رسول اللَّه ﷺ تَذْرِفَانِ، فقال له عبد الرحمن بن عوف (٢): وأنت يا رسول اللَّه؟ فقال: "يا ابن عوف! إنها رحمة"، ثم أَتْبَعَهَا بأخرى فقال: "إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يَرْضَى ربُّنا، وإنا بك (٣) يا إبراهيم لمحزنون". ٦٤١ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: اشتكى سعد بن عُبَادة شكوى له، فأتاه النبي ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد اللَّه ابن مسعود (٤)، فلما دخل عليه. . . . .

стр. 443

فوجده في غاشية (١)، فقال: "قد قَضَى؟ " قالوا: لا يا رسول اللَّه، فبكى النبي ﷺ ، فلما رأى القوم بكاء النبي ﷺ بكوا، فقال: "ألا تسمعون (٢)؟ إن اللَّه لا يعذب بدَمْعِ العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم، وإن الميت يُعَذَّبُ ببكاء أهله عليه". وكان عمر (٣) يضرب فيه بالعصا، ويرمي بالحجارة، ويَحْثِي بالتراب. * * * (٤) باب تلقين المُحْتَضَرِ وإن كان كافرًا ٦٤٢ - عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، أنه قال: لما حَضَرَتْ أبا طالب الوفاةُ جاءه رسول اللَّه ﷺ ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد اللَّه بن أبي

стр. 444

أُمَيَّة (١)، قال رسول اللَّه ﷺ لأبي طالب: "أَيْ عَمّ (٢)! قل لا إله إلا اللَّه، كلمة أشهد لك بها عند اللَّه" فقال أبو جهل وعبد اللَّه بن أبي أُمَيَّة: يا أبا طالب! أترغبُ عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول اللَّه ﷺ يَعْرِضُهَا عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملّة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أمَا واللَّه لأَسْتَغْفِرَنَّ لك ما لم أُنْهَ عَنْكَ"، فأنزل اللَّه (٣) فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية [التوبة: ١١٣] (٤). ٦٤٣ - وعن أنسٍ قال: كان غُلَامٌ (٥) يهوديٌّ يخدُمُ النبي ﷺ فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: "أَسْلِمْ" فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم (٦)، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد للَّه الذي أنقذه من النار" (٧). * * *

стр. 445

(٥) باب ما يكره من النياحة، وشق الجيوب، ولطم الخدود ٦٤٤ - عن عائشة قالت: لما جاء قتل زيد بن حارثة وجعفرٍ وعبد اللَّه ابن رواحة، جلس النبي ﷺ يُعرف فيه الحزن -وأنا أَطَّلِعُ من شَقِّ الباب- فجاءه (١) رجل فقال: يا رسول اللَّه! إن نساء جعفر، وذَكَر بكاءهن، فأمره أن يَنْهَاهُنَّ، فذهب الرجل، ثم أتى فقال: قد نهَيْتُهُنَّ. وذَكَر أنَّهُنَّ (٢) لم يُطِعْنه، فأمره الثانية أن ينهاهن، فذهب (٣) ثم أتى فقال: واللَّه لقد غَلَبْنَنِي -أو غَلَبْنَنَا (٤) - فزعمتْ أنَّ النبي ﷺ قال: "فاحْثُ في أفواههن التراب"، فقلت: أرغم اللَّه أنفك، واللَّه ما أنت بفاعلٍ، وما تركتَ رسول اللَّه ﷺ من العَنَاءِ. ٦٤٥ - وعن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس مِنَّا من لطم الخدود،

стр. 446

وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية (١) ". ٦٤٦ - وعن أبي بُرْدَةَ ابن أبي موسى قال: وَجِعَ أبو موسى وجعًا فَغُشِيَ عليه، ورأسه في حِجْرِ امرأةٍ من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: إني بَرِيءٌ ممن بَرِى منه محمد (٢) ﷺ ، إن رسول اللَّه ﷺ بَرِئَ من الصَّالِقَةِ والحالقة، والشاقة. الغريب: حَثْيُ التراب، وحَثْوُه، وهَبْلهُ: صَبُّهُ. و"أَرْغَمَ اللَّهُ أنفه"؛ أي: ألصقه بالرَّغَامِ، وهو التراب. وهو دعاء بأن يسقط على وجهه أو يذل. و"العَنَاء" بالمد: التعب والإعياء. و"الصالقة": الرافعة صوتها بالمصيبة، ويقال بالسين والصاد، وقد قرئ بهما: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩]. و"الحالقة": لشعرها، و"الشاقة": لجيبها.

стр. 447

و"دعوى الجاهلية": هي قولهم عند الهياج والفزع: يا آل فلان، و: يا بني فلان، وإنما المشروع أن ينادي: يا آل المسلمين، وقال عمر (١): دعهن يبكين على أبي سليمان -يعني خالد بن الوليد- ما لم يكن نقعٌ أو لقلقة. "التراب": التراب على الرأس، واللقلقة: الصوت. * * * (٦) باب تعذيب الميت ببكاء أهله إذا كان ذلك من سُنَّتِهِ أو بَوصِيَّتِهِ (٢) ٦٤٧ - عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مُلَيْكَةَ قال: توفيت بنتٌ (٢) لعثمان ﵁ بمكة وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس ﵃، وإني لجالس بينهما -أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي- فقال عبد اللَّه بن عمر ﵄ لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؛ فإن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الميت ليعذَّبُ ببكاء أهله عليه"؟ .

стр. 448

فقال ابن عباس ﵄: قد كان عمر ﵁ يقول بعضَ ذلك، ثم حَدثَ قال: صَدَرْتُ مع عمر ﵁ من مكة، حتى إذا كنا بالبَيْدَاءِ إذ هو بِرَكْبٍ تحت ظل سَمُرَةٍ، فقال: اذهب فانظر مَن هؤلاء الرَّكْبُ؟ قال: فنظرت فإذا صهيب، فأخبرته فقال: ادْعُهُ لي. فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل فَالْحَقِ أمير (١) المؤمنين، فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: واأخاه واصاحباه، فقال عمر ﵁: يا صهيب! أتبكي وقد قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الميتَ يعذَّبُ ببعض بكاء أهله عليه". قال ابن عباس: فلما مات عمر ﵁ حكيت (٢) ذلك لعائشة ﵂، فقالت: رحم اللَّه عمر، واللَّه ما حدَّث رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه"، وقالت: حسبكم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] قال ابن عباس ﵄ عند ذلك: واللَّه ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣] قال ابن أبي مُليكة: واللَّه ما قال ابن عمر ﵄ شيئًا. وفي رواية أخرى (٣): "إن الميت ليعذب ببكاء الحي". وفي أخرى (٤): "الميت يعذب في قبره بما نِيحَ عليه".

стр. 449

٦٤٨ - وعن عائشة قالت: إنما مرّ رسول اللَّه ﷺ على يهودية يبكي عليها أهلها، فقال: "إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذَّبُ في قبرها". ٦٤٩ - وعن المغيرة -هو ابن شعبة- قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من نِيحَ عليه يُعَذَّب بما نيح عليه". ٦٥٠ - وعن النعمان بن بشير قال: أغمى على عبد اللَّه بن رَوَاحَة، فجعلت أخته عَمْرَةُ تبكي: وَاجَبَلَاهُ، واكذا واكذا. تُعدِّدُ عليه، فقال حين أفاق: ما قلتِ شيئًا إلا قيل لي: آنت كذلك؟ فلما مات لم تَبْكِ عليه. الغريب: البكاء في هذا الحديث هو النياحة كما فسره في حديث المغيرة، لا البكاء الذي هو رحمة، وعند هذا تعلم أنه لا حجة لابن عباس في قوله: واللَّه أضحك وأبكى، فتأمَّلْه. و"صدرت": رجعت. و"البيداء": هي الصحراء المتصلة به (١) المدينة،

стр. 450

وهي الحجارة السود المحيطة بها. و"سَمُرَة": واحدة السَّمُرِ، وهي من شجر البادية. و"الركب": أصحاب الإبل. و"أصيب عمر"؛ أي: طُعِنَ. وقيل: "الوازِرَة" الحاملة، والهاء فيه للمبالغة. و"الوِزْرُ": الحمل الثقيل، وهو كناية عن الذنوب. وليس سكوت ابن عمر عن عائشة شَكًّا في الحديث، ولا وَهَنًا، فإنه قد روي عن رسول اللَّه ﷺ من طرق عن غيره، وعن غير عمر، وإنما كان توقُّفا في التأويل، أو تركًا للرد على عائشة. وليس بما سمعته عائشة من حديث تعذيب اليهودية مناقضًا لحديث ابن عمر ولا غيره، وأحسنُ مَحَامِلِ حديث عمر وغيره ما نبَّهَ البخاريُّ عليه في ترجمته كما ذكرناه. واللَّه أعلم. * * * (٧) باب تسجية الميت، والثناء عليه، ورجاء الخير له من غير قَطْعٍ ٦٥١ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: أقبل أبو

стр. 451

بكر ﵁ على فرسه من مسكنه بالسُّنْحِ، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلِّمْ الناس، حتى دخل على عائشة، فتيمَّم النبي ﷺ وهو مُسَجًّى بِبُرْد حِبَرَةٍ، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه يُقَبِّلُهُ، ثم بكى فقال: بأبي أنت (١) يا نبي اللَّه، لا يجمع اللَّه عليك مَوْتتَيْنِ، أما الموتة التي كُتِبَتْ عليك فَقَدْ مُتَّها. قال أبو سلمة: فأخبرني ابن عباس ﵄: أنَّ أبا بكر ﵁ خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس. فأبى، فقال: اجلس، فأبى، فتشهد أبو بكر ﵁، فمال الناسُ إليه وتركوا عمر فقال: أما بعد، فمن كان منكم يَعْبُدُ محمدًا ﷺ فإن محمدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حيٌّ لا يموت، قال اللَّه : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] (٢)، واللَّه (٣) لكأنَّ الناس لم يكونوا يعلمون أنَّ اللَّه أنزلها (٤) حتى تلاها أبو بكر ﵁، فَتَلَقَّاهَا منه الناس فما يُسْمَعُ بشر إلا يتلوها.

стр. 452

٦٥٢ - وعن خارجة (١) بن زيد بن ثابت: أنَّ أم العلاء -امرأة من الأنصار بايعت النبي ﷺ أخبرته: أنه اقتُسِمَ المهاجرون قرعةً، فطار (٢) لنا عثمان بن مَظْعُون، فأنزلناه في أبياتنا، فوَجِعَ وجعه الذي توفِّي فيه، فلما توفي وغُسِّلَ وكُفِّنَ في أثوابه دخل رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: رحمك اللَّه (٣) أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك اللَّه. فقال النبي ﷺ : "وما يدريكِ أن اللَّه أكرمه؟ " فقلت: بأبي أنت يا رسول اللَّه! فمن يكرمه اللَّه؟ فقال: "أما هو فقد جاءه اليقين، واللَّه إني لأرجو (٤) له الخير، واللَّه ما أدري ما يُفْعَلُ بي" (٥)، قلت (٦): فواللَّه لا أزكي على اللَّه أحدًا. الغريب: ﴿خَلَتْ﴾: ذهبت في الدهر الخالي.

стр. 453

وكل مرض عند العرب وَجَعٌ. و"ما يدريكِ": أيُّ شيء يُعْلِمُكِ. وقوله: "ما أدري ما يفعل بي" هذا من قوله تعالى له: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] قال بعضهم: إن ذلك كان قبل أن يعرف أنه مغفور له. وهذا فيه نظر، وأشبهُ منه أنه ﵇ لم يكن يعرف ما يجري عليه في الدنيا من خير أو شر ونفع أو ضر، وإلا فنحن نعلم قطعًا أنه ﵇ يعلم قطعًا أنه سيد ولد آدم يوم القيامة وأكرمهم على اللَّه، وأرفع أهل الجنة درجةً (١). * * * (٨) باب الإعلام بموت الميت إذا لم يكن على جهة نعي الجاهلية ٦٥٣ - عن ابن عباس قال: مات إنسان كان رسول اللَّه ﷺ يعوده، فمات بالليل فدفنوه ليلًا، فلما أصبح أخبروه فقال: "ما منعكم أن تُعْلِموني؟ " قالوا: كان الليل فكرهنا -وكانت ظلمة- أن نشقَّ عليك. فأتى قبره فصلى عليه. ٦٥٤ - وعن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه ﷺ . . . . .

стр. 454

نعَى النجاشيَّ (١) في اليوم الذي مات فيه، وسيأتي بكماله. * * * (٩) باب فضل من مات له ولد فاحتسب، والأمر بالصبر عند المصيبة ٦٥٥ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مؤمن مسلم (٢) يُتَوَفَّى له ثلاثةٌ (٣) لم يبلغوا الحِنْثَ (٤). . . . .

стр. 455

إلا أدخله اللَّه الجنة بفضل رحمته إياهم (١) ". ٦٥٦ - ومن حديث أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فَيَلِجَ النَّارَ إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ (٢) ". ٦٥٧ - وعن أبي سعيد الخدري: أن النساء قلن للنبي ﷺ : اجعل لنا يومًا، فوعظهن فقال: "أَيُّما امرأةٍ مات لها ثلاث (٣) من الولد، كُنَّ (٤) لها حجابًا من النار"، فقالت امرأة: واثنان؟ قال: "واثنان". ٦٥٨ - وعن أنس قال: مرّ النبي ﷺ بامرأةٍ عند قبر تبكي، فقال: "اتقي اللَّه وَاصْبِرِي". * * *

стр. 456

(١٠) باب الأمر بغسل الميت وكيفيته ٦٥٩ - عن أيوب قال: سمعت محمد بن سيرين قال: جاءت أم عطية -امرأةٌ من الأنصار من اللائي بايعن النبي ﷺ (١) قدمت البصرة- تُبَادِرُ ابنًا لها، فلم تدركه، فحدثَتْنا قالت: دخل علينا رسول اللَّه (٢) ﷺ ونحن نَغْسِلُ ابنته، فقال: "اغسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك -إن رأيتُنَّ ذلك- بماء وسِدْرٍ، واجعَلْنَ في الآخرة كافورًا، فإذا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي" فلما فرغنا آذَنَّاهُ فألقى (٣) إلينا حِقْوَهُ فقال "أَشْعِرْنَها إياه" وزعم (٤) أن الإشعار: الفُفْنَهَا فيه. وكذلك كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تُشْعَرَ ولا تُؤْزَرَ. وفي رواية (٥): فلما فرغنا آذناه، فنزع من حِقْوِهِ إزارَهُ وقال: "أشعرنها إياه". ومن حديث حفصة (٦) بنت سيرين -وتكنى أم الهُذَيْل- عن أم عطية:

стр. 457

أنه ﵇ قال: "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا إن رأيتن ذلك، وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها". قالت (١): وأنهن جعلن رأس بنت رسول اللَّه ﷺ ثلاثة قرون، نَقَضْنَهُ، ثم غَسَلْنَهُ، ثم جعلْنَهُ ثلاثة قرون. ومن حديث هشام (٢) عن حفصة، عن أم عطية قالت: ضفرنا شعر بنت رسول اللَّه ﷺ . تعني: ثلاثة قُرُون؛ ناصيتها وقرنَيْهَا. وفي أخرى (٣): فضَفَرْنَا (٤) شعرها ثلاثة قرون، فألقيناها (٥) خلفها. الغريب: "الحِقْوُ": الخَصْرُ، والمراد به هنا: الإزار، كما جاء مفسَّرًا في الحديث، وسمي الإزار حِقْوًا باسم المَحَل الذي يجعل فيه. و"أشْعِرْنها": اجْعَلْنَه على جسدها. و"الشِّعَارُ": هو الثوب الذي يلي الجسد. و"الدِّثَارُ": ما يلبس على الشعار.

стр. 458

وقوله: "أو سبعًا إن رأيتن ذلك" قال أبو عمر بن عبد البر: لا أعلم أحدًا قال بمجاوزة سبع غسلات في غسل الميت. قلت: فعلى هذا الاستثناء يرجع إلى ما قبلها، واللَّه أعلم. * * * (١١) باب ما جاء في الكفن والحَنُوط، وأنه من رأس المال ٦٦٠ - عن عائشة: أن رسول اللَّه ﷺ كُفِّنَ في ثلاثة أثوابٍ يمانية بيضٍ سَحُوليَّةٍ من كُرْسُفٍ. ليس فيها قميص ولا عمامة. ٦٦١ - وعن ابن عباس قال: بينما رجل واقف بعرفة مع رسول اللَّه ﷺ إذ وقع عن راحلته فوقصَتْهُ -أو قال: فأَوْقَصَتْهُ- قال النبي ﷺ : "اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكفِّنُوهُ في ثوبين، ولا تُحَنِّطُوهُ، ولا تُخَمِّرُوا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة مُلَبِّيًا". وفي أخرى (١): "مُلَبّدًا".

стр. 459

٦٦٢ - وعن ابن عمر: أنَّ عبد اللَّه بن أُبَيٍّ لما تُوُفِّيَ جاء ابنه إلى النبي ﷺ فقال (١): أعطني قميصك أكفِّنه فيه، وصَلِّ عليه واستغفر له. فأعطاه رسول اللَّه ﷺ قميصه فقال: "آذِنِّي أصلي عليه"، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر ﵁ فقال: أليس اللَّه نهاك أن تصلي على المنافقين؟ قال: "أنا بين خِيَرَتَيْنِ، قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] " فصلى عليه، فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]. ٦٦٣ - وعن سَعْدِ بن إبراهيم، عن أبيه: أنَّ عبد الرحمن بن عوف أُتِيَ بطعامٍ -وكان صائمًا- فقال: قُتِلَ مصعب بن عمير وهو خير مِنِّي، كُفِّن في بُرْدَة إن غُطِّي رأسُه بَدَتْ رجلاه، وإن غُطي رجلاه بدا رأسه، وأُرَاهُ قال: قتل (٢) حمزة وهو خير مني.

стр. 460

في رواية (١): فلم يوجد ما يكفَّن فيه إلا بُردة، ثم بُسِطَ لنا من الدنيا ما بُسِطَ -أو قال: أُعطينا من الدنيا ما أُعطينا- وقد خشيت (٢) أن تكون حسناتُنَا عُجِّلَتْ لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام. الغريب: "سَحُوليَّة": منسوبة إلى سَحُول -بفتح السين- قريةٍ باليمن. و"الكُرْسُف": القطن. و"وَقَصَتْهُ راحلتُه": رمته فاندقت عنقه. و"الحَنُوك": ما يطيب به الميت، وهو بفتح الحاء. و"المُلَبِّدُ": هو الذي يصير شعره كاللِّبَدِ بما يُجعل فيه من صمغ أو عسل ونحوه. و"آذِنيّ": أعلمني. وهو ممدود الهمزة مكسور الذال. وقوله: "أنا بين خيرتين"، تَمَسَّكَ بلفظ ﴿أَوْ﴾ دون المعنى؛ لأن معنى الآية: الإيَاسُ من المغفرة لهم. * * *
следующие страницы →