← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الغريب: "مُثِّل": صُوِّرَ. و"الشُّجَاع": من الحيات، والذي يقوم على ذنبه، ويواثب القائم والفارس. ويجمع: أَشْجِعَة وشُجْعَان. قاله اللحياني. "والأقرع" منها: هو الذي تَقَرَّعَ رأسُه من السم. و"الزَّبِيبَتَان": نابان يخرجان من فيه. قاله الحربي. وقيل: هما أثران في جانبي فمه من السمّ، ويكون مِثْلُهَا في جانبي فم المكثر من الكلام. و"اللَّهْزِمَة": الشِّدْقُ. و"الرَّضْفُ": الحجارة المحماة. و"العَنَاق": الجَذَع من المعز. وقوله: "قلت: ومَن خليلك؟ "، كلام معترِض بين قول أبي ذر: "قال خليلي: يا أبا ذر". ولم يجبه أبو ذر على ذلك القول المُعْتَرِضِ (١)، لكن حصل جوابه لَمَّا قال: "فأنا أُرَى أنَّ رسول اللَّه يرسلني". * * * (٢) باب الحض على الصدقة من الكسب الطيب، وبيان فضلها، ومبادرة الموانع منها ٧٠٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من تَصدق بعَدْلِ تمرة

стр. 492

من كسب طيب -ولا يقبل اللَّه إلا الطَّيب- فإن اللَّه يقبلها (١) بيمينه ثم يُرَبيِّهَا لصاحبها كما يربي أحدكم فَلُوَّهُ، حتى يكون مثلَ الجبل". ٧٠٨ - وعن عَدِيِّ بن حاتم قال: كنت عند رسول اللَّه ﷺ ، فجاءه رجلان أحدهما يشكو العَيْلَةَ، والآخر يشكو قطع السبيل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما قطعُ السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العيرُ إلى مكة بغير خَفيرٍ، وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه، ثم لَيَقِفَنَّ أحدُكم بين يدي اللَّه ليس بينه وبينه حِجَابٌ ولا تَرْجُمَان يترجم له، ثم ليقولنَّ له: ألم أُوتِكَ مالًا؟ فليقولن: بلى. ثم ليقولن: ألم أُرْسِل إليك رسولًا؟ فليقولن: بلى. فينظرُ عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فليتق (٢) أحدكم النار (٣) ولو بِشِقِّ تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة". ٧٠٩ - وعن أبي موسى: عن النبي ﷺ قال "لَيَأْتِيَنَّ على الناس زمانٌ

стр. 493

يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدًا (١) يأخذها منه، ويُرَى الرجلُ الواحد يَتْبَعُهُ أربعون امرأةً يَلُذْنَ به، من قلة الرجال وكثرة النساء". ٧١٠ - وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أيُّ الصدقة أعظم أجرًا؟ قال "أَنْ تَصَدَّقَ وأنت صحيح شحيح، تخشى الفَقْرَ وتأمُلُ الغِنَى، ولا تُمْهِلْ حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان". الغريب: "عَدْلُ الشيء": مِثْلُه، وهو بفتح العين. و"الكسب الطيب": الحلال. و"العِير": الإبل. و"العَيْلَة": الفقر. و"الخفير": الغفير، وهو الذي يُدْخَل في خفارته؛ أي: عهده. و"يَلُذْن": يتقين ويستترن. و"الحُلْقُوم": الحلق. والضمير في "بلغت" هو للنفس المقبوضة بالموت. * * *

стр. 494

(٣) باب أجر الصدقة على حسب نية المُتَصَدِّقِ، وإن وقعت بيد من لم يقصد ٧١١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال "قال رجل: لأَتَصَدَّقَنَّ بصدقةٍ. فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق (١)، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ على سارق" فقال: اللهم لك الحمد (٢)، لأتصدَّقَنَّ بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصدِّقَ الليلة على زانية. قال: اللهم لك الحمد، على زانية! لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني. قال: اللهم لك الحمد، على سارق، وعلى زانية، وعلى غني! فأُتِيَ (٣) فقيل له: أما صدقتك على سارق، فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه اللَّه". ٧١٢ - وعن مَعْنَ بن يزيد قال: بايعتُ رسول اللَّه ﷺ أنا وأبي وجدي،

стр. 495

وخَطَبَ عليَّ فأنكحني، وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها (١)، فأتيته بها. فقال: واللَّه ما إياك أردت، فخاصمتُهُ إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: "لك ما نويت يا يزيدُ (٢)، ولك ما أخذت يا مَعْنُ". * * * (٤) باب فضل إخفاء صدقة التطوع، وإذا كانت عن ظَهْرِ غِنًى، وخير الأيدي ٧١٣ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "سبعة يُظِلُّهم اللَّه في ظلِّه يوم لا ظِلَّ إلى ظلُّهُ، إمام عَدْلٍ، وشاب نشأ في عبادة اللَّه، ورجل قلبُه معلق في المساجد، ورَجُلَانِ تَحابَّا في اللَّه، اجتمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورجل دعته امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف اللَّه، ورجل تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأَخْفَاهَا حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر اللَّه خَالِيًا ففاضت عيناه".

стр. 496

٧١٤ - وعنه: عن النبي ﷺ قال: "خير الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، وابدأ بمن تَعُول". ٧١٥ - وعن حكيم بن حِزَامٍ: عن النبي ﷺ قال: "اليد العليا خير من اليد السُّفْلَى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه". ٧١٦ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال وهو على المنبر -وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة-: "اليد العليا خير من اليد السفلى". واليد العليا هي المنفقة، والسُّفْلَى هي السائلة (١). * * *

стр. 497

(٥) باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، وأجر الخازن الأمين، والمرأة المتصدقة من مال زوجها غير مُفْسِدَةٍ ٧١٧ - عن ابن عباس قال: خرج رسول اللَّه (١) ﷺ يوم عيد، فصلَّى ركعتين لم يُصَلِّ قبلُ ولا بعدُ، ثم مال إلى (٢) النساء وبلال معه (٣)، فوعظهن وأمرهن أن يتصدَّقْنَ، فجعلت المرأةُ تُلقي القُلْبَ والخُرْصَ (٤). ٧١٨ - وعن أبي موسى قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا جاءه السائل أو طُلِبَتْ إليه حاجة قال: "اشفعوا تؤجروا (٥)، ويقضي اللَّه على لسان نبيه ما شاء".

стр. 498

٧١٩ - وعنه عن النبي ﷺ قال: "الخازن المسلم الأمين الذي يُنْفِذُ -وربما قال: "يعطي"- ما أُمر به كاملًا مُوَفَّرًا طيبة (١) به نفسُه، فيدفعه إلى الذي أُمِرَ لَهُ به أحدُ المتصدِّقَيْنِ". ٧٢٠ - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا تصدقت المرأة من طعام زوجها غيرَ مفسدةٍ كان لها أجرُها، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثلُ ذلك". "القُلْبُ": سِوَارٌ، وقد يكون من عَظْمٍ. * * * (٦) باب على كل مسلم صدقة، والدعاء للمُتَصَدِّقِ، وعلى المُمْسِكِ ومثالهما ٧٢١ - عن أبي موسى: عن النبي ﷺ قال: "على كل مسلم صدقة"،

стр. 499

قالوا (١): يا نبي اللَّه! فمن لم يجد؟ فقال (٢): "يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق"، قالوا: فمن لم يجد (٣)؟ قال "يعين ذا الحاجة الملهوف"، قالوا: فإن لم يجد؟ قال "فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة". ٧٢٢ - وعن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قال "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط كل منفقٍ خَلَفًا (٤)، ويقول الآخر: اللهم أعط مُمْسِكًا تلفًا". ٧٢٣ - وعنه قال: قال النبي ﷺ : "مَثَلُ البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جُبَّتانِ من حديد -في رواية (٥): "من ثُدِيِّهما إلى تَراقِيهما"- فأما المُنْفِقُ فلا يُنْفِقُ إلا سبغت -أَوْ: وَفَرَتْ- على جلده حتى تُخفي بَنَانَهُ، وتعفوَ أثرَهُ.

стр. 500

وأما البخيل فلا يريد أن ينفقَ شيئًا إلا لَزِقَتْ كلُّ حَلْقَةٍ مكانها، فهو يُوَسِّعُهَا فلا تتسع" (١). الغريب: "سَبَغَتْ": طالت. و"البَنَان": الأصابع. و"تعفو": تمحو أثر مشيه. * * * (٧) باب أفضل الصدقة جُهْدٌ مِن مُقِلٍّ، والنهي عن لمز المُتَصَدِّق ٧٢٤ - عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل، فيصيب المُدَّ، وإن لبعضهم اليوم مئةَ أَلْفٍ. وفي رواية (٢) قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نُحامِلُ، فجاء رجل فتَصَدَّق بشيءٍ كثير فقالوا: مُرَائِي. وجاء رجل فتصدق بصَاعٍ فقالوا: إن اللَّه لغَنِيٌّ عن صاع هذا. ننزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي

стр. 501

الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٧٩]. ٧٢٥ - وعن عائشة قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة، فأعطيتها إيَّاها فقَسَمَتْهَا بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت. فدخل النبي ﷺ علينا، فأخبرته، فقال النبي (١) ﷺ : "من ابْتُلِيَ من هذه البنات بشيءٍ كُنَّ له سِتْرًا من النار". الغريب: قوله: "نُحامل"؛ أي: نحمل على ظهورنا. و ﴿يَلْمِزُونَ﴾: يَعيبون. و"الجُهْد": المشقة. و"المُطَّوِّعين"؛ يعني: المتطوعين، من التطوع بالخير. * * * (٨) باب ما تجب فيه الزكاة من العين والمواشي والحبوب، وما لا تجب فيه ٧٢٦ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس فيما دون

стр. 502

خمسِ ذَوْدٍ من الإبل صدقةٌ، وليس فيما دون خمس أَوَاقٍ من الوَرِقِ صدقة، وليس فيما دون خمسة أَوْسُق من التمر صدقة". ٧٢٧ - وعن أنس: أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لمَّا وجهه إلى البحرين: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول اللَّه ﷺ على المسلمين، والتي أمر اللَّه به ورسوله (١)، فمن سُئِلَهَا من المسلمين على وجهها فليُعْطِها، ومن سئل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمسٍ شاةٌ، إذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لَبُونٍ أنثى، فإذا بلغت ستة (٢) وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جَذَعَةٌ. فإذا بلغت -يعني: ستة (٣) وسبعين- إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة ففيها حِقَّتَانِ طَرُوقتا الجَمَلِ، فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنتُ لَبُونٍ، وكل خمسين حِقَّةٌ.

стр. 503

ومن لم يكن معه إلا أَرْبَعٌ من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة. وفي صدقة الغنم، في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة شَاةٌ. فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين شاتان. فإذا زادت على مئتين إلى ثلاث مئة ففيها ثلاث. فإذا زادت على ثلاث مئة ففي كل مئة شاة، فإذا كانت سائمة الرَّجُل ناقصة من أربعين شاةً فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، وفي الرِّقَةِ رُبعُ العُشْرِ، فإن لم تكن إلا تسعين ومئة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها. ٧٢٨ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه، إلا أن يشاء ربها (١) ". الغريب: "الذَّوْدُ": ما بين الثنتين إلى التسع من الإناث. قاله أبو عبيد. وقال الأصمعي: ما بين الثلاث إلى العشر. ولا يقال على الواحد ذودٌ في قول أكثر اللغويين، وقد حُكي، واستدل عليه بقولهم: الذود إلى الذود [إبل] (٢)، وفيه نظر.

стр. 504

و"الأَوْسُق ": جمع وَسْق -بفتح الواو- كفَلْس وأَفْلُس، ويقال بكسرها، وتجمع: أوساق؛ كعَدْل وأَعْدال. والوَسْق ستون صاعًا، والصاع أربعة أَمْداد، والمُدّ رطل وثلث بالعراقي. و"بنت المَخَاضِ": هي التي دخلت في السنة الثانية إلى استكمالها. و"المخاض": الحَمْلُ. و"بنت اللَّبُونِ": هي التي استحقت أن يطرقها الفحل، ويُحمل عليها الحمل، وهي التي دخلت في الرابعة إلى استكمالها. و"الجَذَعَة": هي التي في الخامسة إلى استكمالها، وهي آخر سنٍّ يجب في الزكاة. و"الوَرِق" بكسر الراء: الدراهم، ويقال بإسكانها، وهي أيضًا: الرِّقَةُ -بتخفيف القاف- قال بعض أهل اللغة: يقال على غير الدراهم: وَرِق ولا رِقَة. وقد قال ابن قتيبة: يقال على الفضة مسكوكها وغير مسكوكها. * * * (٩) باب وَسْمِ الإمام إبل الصدقة ٧٢٩ - عن أنس بن مالك قال: غَدَوْتُ على رسول اللَّه ﷺ بعبد اللَّه بن

стр. 505

أبي طلحة ليحنكه، فوافيته في يده المِيسَمُ (١) يَسِمُ إبلَ الصدقة. * * * (١٠) باب وجوب الزكاة في البقر، وما لا يؤخذ في الصدقة ٧٣٠ - عن أبي ذر قال: انتهيت إليه قال: "والذي نفسي بيده -أو: "والذي لا إله غيره"، أو كما حلف- ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدِّي حقها إلا أُتِيَ بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بأَخْفَافِهَا وتنطحه بقرونها، كلما جَازَتْ آخرها (٢) ردت عليه أُولَاها حتى يُقْضَى بين الناس". وقد رواه من طريق أخرى، وصرّح فيها برفعه إلى النبي ﷺ (٣).

стр. 506

٧٣١ - ومن حديث أنس: أن أبا بكر كتب له التي أمر اللَّه ورسوله (١): "ولا يُخْرَجُ من الصدقة (٢) هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوَادٍ، ولا تَيْسٌ، إلا ما شاء المصدِّق". ٧٣٢ - ومن حديث أبي بكر: واللَّه لو منعوني عَنَاقًا كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه ﷺ لقاتلتهم على منعها. ٧٣٣ - ومن حديث معاذ: أنه ﵇ قال له: "إيَّاك وكرائمَ أموالِهِمْ، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب". الغريب: "الهَرِمَة": المُسِنَّة. و"العَوار" بفتح العَيْن: العيب. و"العَنَاق" بالفتح:

стр. 507

من أولاد المعز، و"الجَذَع": من أولاد الضأن. و"كرائم المال": خِياره. * * * (١١) باب حكم من وجبت عليه سِنٌّ فوجد عنده غيرها، ولا يجمع بين مُفْتَرق ٧٣٤ - من حديث أنس: "ومن بلغت (١) عنده من الإبل صدقةُ الجَذَعَة، وليست عنده جَذَعة وعنده حِقَّةٌ، فإنها تقبل منه (٢) ويَجعل معها شاتين إن تيسرتا له أو عشرين درهمًا. ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّة، وليست عنده الحِقَّةُ وعنده الجَذَعَةُ، فإنها تقبل منه الجَذَعَة، ويعطيه المُصدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقَّة، وليس عنده إلا بنتُ لَبُون فإنها تقبل منه بنت لبونٍ ويعطي شاتين أو عشرين دِرْهَمًا، ومن بلغت صدقتُه بنتَ لَبُونٍ، وعنده حقَّة، فإنها تقبل منه الحقَّة، ويعطيه المُصَدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنتَ لبونٍ، وليست عنده، وعندَهُ بنتُ مَخَاضٍ، فإنها تُقْبَلُ منه (٣)، ويعطِي معها عشرينَ درهمًا، أو شاتين".

стр. 508

في رواية (١): "ولا يُجْمَعُ بين مُفْتَرِق (٢) ولا يُفَرَّقُ بين مجتمع خشية الصدقة". * * * (١٢) باب (٣) ما يجب فيه العُشْر، ونصف العشر، وذكر الخَرْصِ ٧٣٥ - عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "فيما سَقَتِ السماءُ والعيون أو كان عَثَرِيًّا العُشر، وما سقي بالنَّضْحِ نصفُ العُشْر". ٧٣٦ - وعن أبي حميد السَّاعِديِّ قال: غزونا مع رسول اللَّه ﷺ غزوة تبوك، فلما جاء وادي القُرى إذا امرأةٌ في حديقة لها، فقال النبي ﷺ لأصحابه: "اخرصوا"، وخَرَصَ رسولُ اللَّه ﷺ عشرةَ أَوْسُقٍ فقال لها: "أَحْصِي ما يخرج منها" وذكر الحديث وسيأتي، وفيه: فجاء عشرة أوسق خَرْص رسول اللَّه ﷺ .

стр. 509

الغريب: "العَثَرِيُّ" -بالثاء المثلثة- يحتمل أن يقال: هو الذي يَشرب بعروقه، وهو المسمى بالبعل في الرواية الأخرى. وقال أكثرهم: هو الذي يشرب بماء السماء، الذي يكسر حوله الأرض، ويعثر جريه إلى الأصول بتراب. و"النَّضْحُ": الاستقاء بالنواضح وهي الإبل التي يستقى عليها الماء. و"الخَرْصُ" بالفتح: التقدير، وهو المصدر، وبالكسر: اسمُ الشيء المَخْرُوصِ. * * * (١٣) باب (١) كراهية المسألة، وفضل الاستعفاف عنها ٧٣٧ - عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزْعَةُ لَحْمٍ (٢) ".

стр. 510

٧٣٨ - وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت النبي ﷺ : "إن اللَّه كَرِهَ لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال". ٧٣٩ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لأَنْ يأخذَ أحدكم حَبْلَهُ ثم يغدو -أحسبه قال: "إلى الجبل"- فيحتطب فيبيع، فيأكل ويتصدق، خَيْرٌ لَهُ من أن يسأل الناس". ٧٤٠ - وعن أبي سعيد الخدري: أنَّ ناسًا من الأنصار سألوا رسول اللَّه ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفِدَ ما عنده، فقال: "ما يكون عندي من خير فلن أَدَّخِرَهُ عنكم، ومن يَستعففْ يُعِفَّه اللَّه، ومن يستغنِ يُغْنِهِ اللَّه (١)، ومن يتصَبَّر يصبِّره اللَّه، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرَا وأوسع من الصبر". ٧٤١ - وعن حكيم بن حزام قال: سألت رسول اللَّه ﷺ فأعطاني، ثم

стр. 511

سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "يا حكيم" إنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فمن أخذه بِسَخَاوَةِ نفسٍ بورك له فيه، ومن أخذه بإشْرَافِ نفسٍ لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى". قال حكيم: فقلت: يا رسول اللَّه! والذي بعثك بالحق، لا أَرْزَأُ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر (١) يدعو حكيمًا إلى العطاء فيأبى أن يقبله، ثم إن عمر (٢) دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئًا، فقال عمر: إني أُشهِدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أَعْرِضُ عليه حَقَّه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه. فلم يَرْزَأْ حكيمٌ أحدًا من الناس (٣) بعد رسول اللَّه ﷺ حتى تُوفي. الغريب: "قيل وقال"؛ يعني به: الخوض في الكلام وكثرته. و"إضاعة المال": إتلافه، وإنفاقه في المعاصي والسَّفَهِ. و"المُزْعَةُ": القطعة المُقَطَّعة، مزعْتُ اللحم: قطعته. و"سخاوة النفس": تساهلُها ورِفْقُها في الأخذ.

стр. 512

و"إشراف النفس": تشوُّقها للأخذ وحرصُها. و"لا أرزأ": لا أَنْقُصُ، وهو مهموز. * * * (١٤) باب (١) من أحق بالصدقة؟ ٧٤٢ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس المسكين الذي يطوف على الناس تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غِنًى يغنيه، ولا يُفْطَنُ به فيُتَصَدَّقُ عليه، ولا يقوم فيسألُ الناس". وفي رواية (٢): "لا يسألُ الناس إلْحَافًا". ٧٤٣ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: أعطى رسول اللَّه ﷺ رَهْطًا وأنا جالس فيهم، قال: فترك رسول اللَّه ﷺ رجلًا منهم لم يُعْطِهِ، وهو أعجبهم

стр. 513

إليَّ، فقمت إلى رسول اللَّه ﷺ فساررته فقلت: مالك عن فلان؟ واللَّه إني لأراه مؤمنًا؟ قال: "أو مُسْلِمًا" قال: فسكتُّ قليلًا، ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت: يا رسول اللَّه! مالك عن فلان؟ واللَّه إني لأراه مؤمنًا. قال "أو مسلمًا" قال: فسكتُّ قليلًا ثم غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يا رسول اللَّه، مالك عن فلان؟ واللَّه إني لأراه مؤمنًا؟ قال "أو مُسْلِمًا، إني لأعطي الرجلَ وغيرُهُ أحبُّ إليَّ منه، خشيةَ أن يُكَبَّ في النار على وَجْهِهِ". وفي رواية: قال: فضرب رسول اللَّه ﷺ بيده فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال "اقبلْ، أيْ سعد! إني لأعطي الرجل. . . " (١). * تنبيه: اختلف الرواة في هذا اللفظ، فعند ابن منظور: "اقبل أي سعد" من القبول، أَمَرهُ به. وعند شريح: "أقبل" على الاستفهام. وكأنها تصحيف، والصواب ما وقع في "كتاب مسلم" (٢): "أقتالًا أيْ سعد" على المصدر؛ أي: أتقاتلني قتالًا، ويصح فيه مفعول (٣) واللَّه أعلم. * * *

стр. 514

(١٥) باب أخذ صدقة التمر عند الصِّرَامِ ومن باع ثمره بعد وجوب زكاة ماله ٧٤٤ - عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يؤتى بالتمر عند صرام النخل، فيجيء هذا بتمره، وهذا من تمره، حتى يصير عنده كَوْمًا من تمر، فجعل الحسنُ والحسين (١) يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرةً فجعلها (٢) في فيه، فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ فأخرجها من فيه فقال: "أما علمت أنَّ آل محمد لا يأكلون صدقة (٣) ". وفي رواية (٤): قال له النبي ﷺ "كِخْ كِخْ، اطرحها (٥)، أما شعرت أَنَّا لا نأكل الصدقة". ٧٤٥ - وعن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الثمرة حتى يبدو

стр. 515

صلاحها، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: "حتى تذهب عاهته". قال البخاري (١): فلم يحظر البيع بعد الصلاح على أحد، ولم يَخُصَّ من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب. * * * (١٦) باب الصدقة إذا بلغت محلها جاز للغَنِيِّ أن يأكل منها، ودعاء الإمام للمتصدِّق، واستعماله عليها، ومحاسبة العامل ٧٤٦ - عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل النبي ﷺ على عائشة (٢) فقال: "هل عندكم شيء؟ " فقالت: لا، إلا شيء بعثت به (٣) نُسَيْبَةُ من الشاة التي بَعَثْتَ بها من الصدقة. فقال: "إنها قد بلغت محلها" (٤).

стр. 516

٧٤٧ - وعن أنس: أنَّ النبي ﷺ أُتِيَ بلَحْمٍ تُصَدِّقَ به على بَرِيرَةَ فقال: "هو عليها صدقة، ولنا هدية". ٧٤٨ - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم صل على آل فلان" فاتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صَلِّ على آل أبي أَوْفَى". ٧٤٩ - وعن أبي حُمَيْدٍ الساعدي قال: استعمل رسول اللَّه ﷺ رجلًا (١) من الأَسْدِ على صدقات بني سُلَيْمٍ يدعى ابن اللُّتْبِية فلما جاء حاسبَهُ. * * * (١٧) باب النهي عن العَوْدِ في الصدقة، ومن يجوز له شرب ألبانها ٧٥٠ - عن ابن عمر: أنَّ عمر تَصَدَّق بفرسٍ في سبيل اللَّه، فوجده

стр. 517

يباع، فأراد أن يشتريه، ثم أتى النبيَّ ﷺ فاستأذنه (١)، فقال: "لا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ". وفي لفظ آخر (٢): قال عمر: حَمَلْتُ على فَرَسٍ في سبيل اللَّه، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننتُ أنه بائعه (٣) برُخْصٍ، فسألت النبيَّ ﷺ فقال: "لا تشتره (٤)، ولا تَعُدْ في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم؛ فإنَّ العائدَ في صدقته كالعائد في قَيْئهِ". ٧٥١ - وعن أنس: أن ناسًا من عُرَيْنَةَ اجْتَوَوُا المدينة، فرخَّص لهم رسول اللَّه ﷺ أن يأتوا إبلَ الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها. . .، وسيأتي الحديث. "اجْتَوَوْا"؛ أي: لم توافقهم في صحتهم ونحوه.

стр. 518

"اسْتَوْخَم": استَوْبَلَ. * * * (١٨) ما جاء في الرِّكَازِ والمَعْدِنِ، وما يجب فيهما ٧٥٢ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "العَجْمَاءُ جُبَارٌ، والبئر جُبار، والمعدن جُبار، وفي الركاز الخُمُس". تفسير: قال مالك وابن إدريس: "الرِّكاز": دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخُمُسُ، وليس المعدن بركاز. وقال ابن عباس: ليس العَنْبَرُ بركاز بل هو شيء دَسَرَهُ البحر. وقال الحسن: في العنبر واللؤلؤ الخمس. وقال أيضًا: ما كان من ركازٍ في أرض الحرب ففيه الخمس، وما كان في أرض السِّلْمِ ففيه الزكاة، وإن وَجَدْتَ اللقطةَ في أرض العدو فعرَّفها فإن كانت من العدو ففيها الخمس. وأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مئتين خمسةً. قال البخاري: وقال بعض الناس: المعدن ركاز مثلُ دفن الجاهلية؛

стр. 519

لأنه يقال: أَرْكَزَ المعدنُ: إذا خرج منه شيء. قيل له: فقد يقال من وهب له الشيء، أو ربح ربحًا كثيرًا، أو كَثُرَ ثَمرُه: أركز، ثم ناقض وقال: لا بأس أن يكتمه ولا يؤدي الخمس (١). و"الجُبَار": الذي لا قَوَدَ فيه ولا دية. * * * (١٩) باب (٢) فرض صدقة الفطر، ومما يخرج، وعمن يخرج، ومتى يخرج ٧٥٣ - عن ابن عمر قال: فرض رسول اللَّه ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر (٣)، أو صاعًا من شعير، على العبد وعلى (٤) الحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.

стр. 520

وفي رواية (١): أمر رسول اللَّه ﷺ بزكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير. قال عبد اللَّه: فجعل الناس عِدْلَهُ مُدُّيْنِ (٢) من حنطةٍ. وفي أخرى (٣): فرض رسول اللَّه (٤) ﷺ صدقة الفطر، أو قال: رمضان. وذكر نحو ما تقدم، وزاد: وكان (٥) ابن عمر يعطي التمر، فَاعْوَزَ (٦) أهلُ المدينة من التمر، فأعطى شعيرًا. فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير. قال نافع (٧): حتى إن كان يُعْطِي عن بَنِيَّ. وكان ابن عمر يعطيها الذي يقبلونها، وكانوا يُعْطَوْنَ قبل الفطر بيوم أو يومين. ٧٥٤ - وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نُخْرِجُ زكاة الفطر صاعًا من

стр. 521

طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أَقِطٍ، أو صاعًا من زبيب. وفي رواية (١): كنا نعطيها في زمان رسول اللَّه ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب. فلما جاء معاويةُ وجاءت السَّمْرَاءُ (٢) فقال (٣): أُرَى مُدًّا من هذا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ. "الأَقِطُ": لبنٌ أُخْرِجَ زُبْدُهُ، فيجفف فيتكسر ويعود كالنشا المُنَيَّش. * * *

стр. 522

(٢٠) كتاب الصيام

стр. 523

(٢٠) كتاب الصيام (١) باب فرض الصيام وفضله ٧٥٥ - عن طلحة بن عبيد اللَّه: أنَّ أعرابيًّا جاء إلى رسول اللَّه ﷺ ثائر الرأس فقال: يا رسول اللَّه، أَخْبِرْنِي ماذا فرض اللَّه عليَّ من الصلاة؟ فقال: "الصلوات الخمس، إلا أن تَطَّوَّع شيئًا". فقال: أخبرني بما فرض اللَّه علي من الصيام؟ فقال: "شهر رمضان، إلا أن تَطَوَّع شيئًا". فقال: أخبرني بما فرض اللَّه علي من الزكاة؟ قال: فأخبره رسول اللَّه ﷺ بشرائع الإسلام. قال: والذي أكرمك (١) لا أتطوع شيئًا ولا أنقص شيئًا مما فرض اللَّه

стр. 524

عليَّ شيئًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أفلح إن صدق" أو: "دخل الجنة إن صدق". ٧٥٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال "الصيام جُنَّةٌ. فلا يرفثْ ولا يجهلْ، وإن امرؤٌ قَاتَلَهُ أو شَاتَمَهُ فليقل: إني صائم -مرتين- والذي نفسي بيده، لَخُلُوفُ فَمِ الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك؛ يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعَشْرِ أمثالها". وفي رواية (١): "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به. . . "، وذكر نحوه وقال في آخره: "للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه". ٧٥٧ - وعن سهل -هو ابن سعد- عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه غيرهم،

стр. 525

فإذا دخلوا أغلق (١) فلم يدخل منه أحد". ٧٥٨ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ أنفق زوجين في سبيل اللَّه نودي من أبواب الجنة: يا عبدَ اللَّه هذا خيرٌ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعِيَ من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة" فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، ما على من دُعِيَ من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: "نعم، وأرجو أن تكون منهم". الغريب: "الفَلَاح": الظَّفَرُ بالمطلوب والنجاة من المكروه، و"الجُنَّةُ": الوقاية والساتر، و"الرَّفَث" في القول: السفه والسخف، و"قاتله": دافعه مدافعة المُقاتِل، و"الخُلُوف" بضم الخاء: رائحة الفم الكريهة. وقوله: "الصيام لي" إضافةُ تخصيصٍ وتشريف، وقيل: إن فائدتها إنه لا يؤخذ الصوم من فاعله عند مقاصَّة القيمة، و"رَيَان": فعلان من الرِّيّ الذي هو ضد العطش، ومؤنثه: ريّا، على فَعلَى. و"الزوجان": شيئان من نوع واحد. * * *

стр. 526

(٢) باب الحسْبَةِ والنيَّةِ في الصوم، والحال التي ينبغي للصائم أن يكون عليها، وجواز قول رمضان من غير شهر ٧٥٩ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". ٧٦٠ - وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دخل رمضان (١) فُتِّحَتْ أبواب السماء -في رواية (٢): وغلِّقت أبواب جهنم- وسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ". ٧٦١ - عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ أجود الناس

стр. 527

بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل (١) يلقاهُ كلَّ ليلةٍ في رمضان حتى يَنْسَلِخَ، يعرض عليه النبي ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل (٢) كان أجود بالخير من الريح المُرْسَلَةِ (٣). * * * (٣) باب ما يجتنبه الصائم، وما يجوز له فعله ٧٦٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من لم يدع قولَ الزُّورِ والعملَ به، فليس للَّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". ٧٦٣ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه (٤) ﷺ يُقَبِّلُ ويباشر وهو صائم

стр. 528

وكان أَمْلَكَكَم لإِرْبِهِ. وفي رواية (١): كان يُقَبِّلُها وهو صائم. ٧٦٤ - وعنها عن النبي ﷺ : "السواك مَطْهَرةٌ للفم، مرضاة للرب". وقال عطاء وقتادة: يبتلع ريقه. وقال ﵊ (٢): "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء"، ولم يخص الصائم من غيره. وقال ابن عمر (٣): يستاك أول النهار وآخره، وقال ابن سيرين: لا بأس بالسواك الرَّطْبِ. قيل: له طعم. قال: والماء له طعم، وأنت تمضمض به. ٧٦٥ - وعن ابن مسعود قال: كنا مع النبي ﷺ فقال: "من استطاع الباءة

стр. 529

فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجَاءٌ". وقال ابن عباس: لا بأس أن يَتَطَعَّمَ القِدْرَ والشيء، وقال الحسن: لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم، وقال ابن مسعود: إذا كان صوم أحدكم فليصبح دهينًا مترجلًا، وقال أنس: إنَّ ليَ أَبْزَنَ أتقَحَّمُ فيه وأنا صائم. الغريب: "الزُّور": الكذب والباطل. و"المباشرة": التقاء البشرتين، والبشرة: ظاهر الجلد، والأَدَمةُ: باطنه، وأصل القبلة: وضع الفم على الفم. و"الإرْب": الحاجة للنساء، وأصله العضو، ويقال بفتح الهمزة وكسرها، ويجمع: آراب، ويفيد قولها: أن من لم يملك نفسه لا يجوز له أن يقبل وهو صائم. و"المَرْضَاة": الرضا. و"الباءة" ممدود، وهو كناية عن النكاح، ويقال: باءة ومَبَاءة. والمرأة مباءة الرجل؛ أي: محل نكاحه، وأصله: المنزل، وهو من ثبوت الموضع؛ أي: اتخذته منزلًا. و"الوِجَاء" بكسر الواو والمدّ-: رضُّ الأُنْثَيَيْنِ، والخِصَاء: إخراجها.

стр. 530

و"الأَبزن": كالقصرية، يغتسل فيه، بفتح الهمزة، وقيَّده أبو ذر بكسرها. وقال: وهو فارسي. * * * (٤) باب الصوم والفطر للرؤية، فإن تعذّرت كملت عدّة شعبان ئلائين، ولا اعتبار بالحساب وقال عمار بن ياسر (١): من صام يوم الشك، فقد عصى أبا القاسم ﷺ . ٧٦٦ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تَرَوُا الهلالَ، ولا تفطروا حتى تَرَوْه، فإن غُمّ عليكم فاقدروا له". وفي رواية (٢): "فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". ٧٦٧ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
следующие страницы →