← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

خشيت أن تُفْرَضَ عليكم فتعْجِزُوا عنها"، فتوفي رسول اللَّه ﷺ والأمر على ذلك. ٨٢٨ - ونحوه عن زيد بن ثابت، غير أنه زاد في آخره: فقال النبي ﷺ : "ما زال بكم صنيعكم (١) حتى خشيت أن يُكْتَبَ عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة". الغريب: "البدعة": تأنيث البِدْع، وهو الشيء المُخْتَرع في اللغة سواء كان حسنًا أو سيئًا، ومنه قوله: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]. والبدعة في عرف الشرع: عبارة عما يُخترع على غير أصل يشهد له من الشرع، وهي البدعة المذمومة، فأطلق عمر على فعله هنا بدعة على أصل اللغة لا على العُرْفِ، ألا ترى كيف مدحه ابنِ عْمَ، وإنما أطلق ذلك عمر لأن النبي ﷺ امتنع من اجتماعهم عليه في قيام رمضان للعلة التي ذكرتها عائشة وغيرها، فلما أَمِنَ ذلك عمر أمر بذلك، وعمل به. واللَّه أعلم. * * *

стр. 562

(٢١) كتاب الاعتكاف وليلة القدر

стр. 563

(٢١) كتاب الاعتكاف وليلة القدر (١) باب الاعتكاف من نوافل الخير ويلزم بالنذر ٨٢٩ - عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه (١) ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين (٢). ٨٣٠ - وعن عائشة زوج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر

стр. 564

الأواخر من رمضان حتى توفاه اللَّه (١)، ثم اعتكف أزواجه من بعده. ٨٣١ - وعن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر قال: يا رسول اللَّه! إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي ﷺ : "أَوْفِ بنذرك " فاعتكَفَ ليلة. قوله: "في الجاهلية" ظاهره أنه يعني بها الوقت الذي كان هو على الجاهلية، ويُبعده أن الكافر لا يلزمه ما نذره في حالة كفره، إما لأنهم ليسوا مخاطبين بالفروع، وإما لأن الإِسلام يجُبُّ ما كان قبله على تقدير لزوم ذلك. ويحتمل أن يكون النذر وقع من عمر بعد إسلامه لكن في زمن غلبة الجاهلية وكثرتها، فأخبر عن ذلك، فكأنه أخبر أن ذلك النذر وقع منه في أول الإِسلام وقلَّته وغلبة الجاهلية وكثرتها، وهو تأويل يعضده ما ذكرناه. * * * (٢) باب لا اعتكاف إلا في المسجد، ولا يخرج المعتكف إلا لحاجته الضرورية ٨٣٢ - عن علي بن الحسين: أن صفية زوج النبي ﷺ أخبرته أنها جاءت

стр. 565

إلى رسول اللَّه ﷺ في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب (١)، فقام النبي ﷺ معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسَلَّما على رسول اللَّه ﷺ ، فقال لهما النبي ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا، إنما هي صفية بنت حُيَيّ" فقالا: سبحان اللَّه يا رسول اللَّه، وكَبُر عليهما. فقال النبي ﷺ : "إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا" (٢). وفي رواية (٣): "يجري من الإنسان مجرى الدم". ٨٣٣ - وعن عائشة قالت: كان (٤) رسول اللَّه ﷺ يُدْخِلُ (٥)

стр. 566

إلي رأسَهُ وهو في المسجد فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا. * * * (٣) باب اعتكاف النساء في المسجد وإن كن مستحاضات، وضرب الأخبية فيه للاعتكاف ٨٣٤ - عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول اللَّه ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنَتْهُ عائشة، فأَذِنَ لها، وسألت حفصةُ عائشةَ أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينبُ بنت جَحْشٍ أمرت ببناء فبُنِيَ لها، قالت: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبَصُرَ (١) بالأَبْنِيَةِ فقال: "ما هذا؟ " قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول اللَّه ﷺ : "آلبِرَّ أَرَدْنَ بهذا؟ ما أنا بمعتكف" فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال. ٨٣٥ - وعن عائشة قالت: اعتكفت مع رسول اللَّه ﷺ امرأةٌ مستحاضة

стр. 567

من أزواجه، وكانت (١) ترى الحُمْرَةَ والصُّفْرَةَ، فربما وضعنا الطَّشْتَ (٢) تحتها وهي تصلي. * * * (٤) باب فضل ليلة القدر والأمر بتحريها، ومتى يُتَحَرَّى، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ إلى آخر السورة قال ابن عُيَيْنَةَ (٣): ما كان في القرآن: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فقد أعلمه، وما قال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فإنه لم يُعلمه. وقد تقدّم قوله ﵇ (٤): "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". ٨٣٦ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يجاور في العشر

стр. 568

الأواخر من رمضان، ويقول: "تحرَّوْا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان". ٨٣٧ - وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "هي في العشر الأواخر، هي في تسع يَمْضِين، أو سبع يَبْقَينَ". ٨٣٨ - وعن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي ﷺ ليخبرنا بليلة القدر، فَتَلاحَى رَجُلَان من المسلمين، فقال: "خرجتُ لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان - (وهما كعب بن مالك وعبد اللَّه بن أبي حَدْرَدٍ) (١) - فرُفِعَتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في السابعة والتاسعة والخامسة". ٨٣٩ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ وإذا دخل العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ (٢)، وأحيا ليله، وأَيْقَظَ أهله.

стр. 569

٨٤٠ - وعن ابن عمر: أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أُرُوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرَّها في السبع الأواخر". ٨٤١ - وعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُجَاوِرُ في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس فأمرهم ما شاء اللَّه، ثم قال "كنت أجاور هذه العشر، ثمّ قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فَلْيَثْبُتْ في معتكفه، وقد أُرِيتُ هذه الليلة ثم أُنسيتها، فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتُنِي أسجد في ماء وطين" فاستهلَّت السماء في تلك الليلة فأمطرت، فوكف المسجد في مُصلَّى النبي ﷺ إحدى وعشرين، فَبَصُرَتْ عينِي رسولَ اللَّه ﷺ (١)، فنظرتُ (٢) إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئٌ طينًا وماءً.

стр. 570

الغريب: الضمير في ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ عائد على غير مذكور. فقيل: إنه جبريل نزل بالقرآن، وقيل: القرآن نفسه، أنزله فيها إلى بيت العزة في السماء الدنيا، فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ على جبريل في عشرين ليلة، ونجمه جبريل على النبي ﷺ في ثلاثٍ وعشرين سنة، وقال الشعبي: افتتحنا إنزاله فيها. و﴿الْقَدْرِ﴾: العظمة، قال ابن عباس: كما قال تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام ٩١، الزمر: ٦٧]؛ أي: ما عظموه حق تعظيمه، وقال مجاهد: ﴿الْقَدْرِ﴾ بمعنى التقدير؛ أي: تقدير الأشياء من أمور السنة، يعني: سوق المقادير إلى المواقيت، وقيل: هو الحظ العظيم الذي يحصل للعامل فيها. قُلتُ: والأحاديث في تعيينها متعارضة، والصحيح أنها في كل رمضان، وأنها مبهمة في العشر الآخر منه؛ ليحافظ الناس على قيامه كله واللَّه أعلم. وقوله: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣]: من عَمَلِ ألف شهرٍ. الربيع ومجاهد: من العمل في ألف شهر في غيرها. قتادة: من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾: جمع ملك. فقيل: هم أكثر من عدد الحصى، حُكي عن أبي هريرة. ابن أبي نجيح: الحفظة. كعب: ملائكة لا يراهم أهل السماء إلا تلك الليلة. ﴿وَالرُّوحُ﴾: جبريل ﵇.

стр. 571

قُلت: وخص بالذكر تشريفًا. ﴿مِنْ كُلِّ أَمْر﴾؛ أي: بكل أمرٍ يُقْضَى في تلك السنة، كقوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]؛ أي: بأمر اللَّه. ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾؛ أي: سلامة وبركة وخير. وقيل: لا تزال الملائكة تُصَلِّي وتسلِّمُ على المُصَلِّينَ فيها إلى طلوع الفجر. واللَّه أعلم. وما ذكرته هو أولى ما يقال فيها. * * *

стр. 572

(٢٢) كتاب الحج

стр. 573

(٢٢) كتاب الحج (١) باب وجوب الحج وفضله ٨٤٢ - عن عبد اللَّه بن عباس قال: كان الفضلُ رَدِيفَ رسول اللَّه ﷺ ، فجاءت امرأةٌ من خَثْعَبم، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشِّق الآخر، فقالت: يا رسول اللَّه! إن فريضة اللَّه على عباده في الحج، أدركَتْ أبي شيخا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفاحج عنه؟ قال: "نعم". وذلك في حجة الوداع. ٨٤٣ - وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من حَجَّ للَّه فلم يَرْفُثْ، ولم يَفْسُقْ، رجع كيوم ولدته أمه".

стр. 574

الغريب: "الحج المبرور": المقبول. وقيل: هو الذي تنفق فيه الكريمة، وتُبْقَى فيه الأثيمة. و"الرَّفَث": هو الجماع ومقدماتُه من القُبْلة والمباشرة، وقيل: الكلام المذكِّر للجماع، وقيل: الفُحْش من القول. * * * (٢) باب قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] وتواضع الحاج في مركوبه وملبوسه والتزود ٨٤٤ - عن ابن عمر قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يركب راحلته بذي الحُلَيْفَةِ، ثم يُهِلُّ حين تستوي به قائمة. ٨٤٥ - وعن ثُمامة بن عبد اللَّه بن أنس قال: حَجَّ أنس على رَحْلٍ ولم يكن شحيحًا، وحدَّث أن رسول اللَّه ﷺ حج على رحل، وكانت زاملته (١).

стр. 575

وقال عمر (١): شُدُّوا الرِّحَال في الحج فإنه أحد الجهادين. ٨٤٦ - وعن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يَحُجُّون ولا يَتَزَوَّدُونَ، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سالوا الناس، فأنزل اللَّه : ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]. الغريب: "الرَّحْلُ" للبعير كالسرج للدابة، و"الزَّامِلَةُ": هي الناقة التي يحمل عليها الزاد والقماش، ويعني: أن الرحل كان رثًا كما قد روي. * * * (٣) باب مواقيت الحج والعمرة من المكان ٨٤٧ - عن ابن عباس قال: إن رسول اللَّه ﷺ وقَّت لأهل المدينة ذا

стр. 576

الحُلَيْفَة، ولأهل الشام الجُحْفَةَ، ولأهل نجد قَرْنَ المنازل، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، هُنَّ لَهُن ولمن أتى عليهن من غيرهن، ممن أراد الحج والعمرة، ومَن كان دون ذلك فمِن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة (١). وفي رواية أخرى (٢): فمن كان دونهن فَمُهَلُّه من أهله، وكذاك حتى

стр. 577

أهلُ مكة يهلون منها. ٨٤٨ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مُهَلّ أهل المدينة من ذي الحُلَيْفَة، وأهل الشام من الجُحفة، وأهل نجد من قَرْن". قال عبد اللَّه: وبلغني: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ويُهلّ أهل اليمن من يَلَمْلَم". في رواية (١): ولم أسمعه. ٨٤٩ - وعنه قال: لما فُتِح هذان المِصْرَان (٢) أَتَوْا عمرَ فقالوا: يا أمير المؤمنين! إن رسول اللَّه ﷺ حَدَّ لأهل نجد قَرْنًا وهو جَوْرٌ عن طريقنا (٣)، وإنَّا إن أردنا قَرْنَ (٤) شق علينا قال: فانظروا حَذْوَها من طريقكم. فحدَّ لهم ذات عِرْق (٥). * * *

стр. 578

(٤) باب من أين خرج النبي ﷺ في حجته ومن أين رجع وأين أناخ ؟ ٨٥٠ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المُعَرَّس، وأن رسول اللَّه ﷺ كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة -في رواية: ببطن الوادي- وبات حتى يصبح. ٨٥١ - وعن ابن عباس: أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ بوادي العقيق يقول: "أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقُلْ: عُمْرَةً في حَجَّةٍ". ٨٥٢ - وعن موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه،

стр. 579

عن النبي ﷺ : أنه رُؤِيَ وهو في مُعَرَّس بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له: إنك ببطحاء مباركة، وقد أناخ بنا سالم جممَوَخَّى بالمُنَاخِ الذي كان عبد اللَّه يُنيخ يتحرى مُعَرَّس رسول اللَّه ﷺ ، وهو أسفلُ من المسجد الذي ببطن الوادي، بينهم وبين الطريق وسطٌ من ذلك. * * * (٥) باب ميقات الحج من الزمان قال اللَّه : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]. وقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]. وقال ابن عمر (١): أشهر الحج: شوالٌ، وذو القَعْدَة، وعَشْرٌ من ذي الحَجَّة. وقال ابن عباس: من السُّنَّةِ ألا يُحْرِم بالحج إلا في أشهر الحج. وكره عثمان أن يحرم من خُرَاسان وكِرْمان. ٨٥٣ - وعن عائشة قالت: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في أشهر الحج

стр. 580

وليالي الحج وحُرُم (١) الحج، فنزلنا بِسَرِفَ، قالت: فخرج إلى أصحابه فقال: "مَنْ لم يكن منكم معه هَدْيٌ فَأَحَبَّ أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدى فلا"، قالت: فالآخِذ لها (٢) والتارك لها من أصحابه، قالت: فأما رسول اللُّه ﷺ ورجال من أصحابه، وكانوا (٣) أهل قوة، وكان معهم الهديُ، فلم يقدروا على العمرة، قالت: فدخل عليّ رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك يا هَنْتَاهُ؟ (٤) " قلتُ: سمعت قولك لأصحابك فمُنِعْتُ العمرة، قال: "وما شأنك؟ " قلت: لا أصلي. قال: فلا يضرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب اللَّه عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجك (٥) فعسى اللَّه أن يرزقكيها، قالت: فخرجنا في حجة (٦)، حتى قدمنا مِنى فطهرتُ ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه من النَّفْرِ الآخر حتى نزل المُحَصَّبَ ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: "اخْرُجْ بأختك من الحَرَمِ فلتُهِل بعمرة ثم افْرُغَا، ثم ائتيا هاهنا فإني أنظركما حتى تأتيان" قالت: فخرجنا، حتى إذا فرغتُ، وفرغت من الطواف ثم جئته بسَحَرٍ، فقال: "هل فرغتم؟ " قلت: نعم، فآذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس، فمرَّ متوجهًا إلى المدينة، قالت: فقضى اللَّه حجنا وعمرتنا، ولم يكن في

стр. 581

شيء من ذلك هديٌ ولا صدقة ولا صوم (١). * * * (٦) باب التلبية ومتى يهل ؟ ٨٥٤ - عن أنس بن مالك قال: صلى النبي ﷺ بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحُلَيْفَة، فلما ركب راحلته واستوت به أَهَلَّ. ٨٥٥ - عن عائشة قالت: إني لأعلم كيف كان النبي ﷺ يلبي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك. ٨٥٦ - وعن أنس قال: صلى النبي ﷺ بالمدينة ونحن معه (٢) الظهرَ

стр. 582

أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حَمِدَ اللَّهَ وسَبَّح وكبر، ثم أَهَلَّ بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج، قال: ونحر النبي ﷺ بَدَنَاتِ بيده قيامًا، وذبح رسول اللَّه ﷺ بالمدينة كبشين أملحين. ٨٥٧ - وعن ابن عمر قال: أَهَلَّ النبيُّ ﷺ حِينَ استوت به راحلته قائمة. ٨٥٨ - وعن نافع قال: كان ابن عمر إذا صلى صلاة الغداة بذي الحُلَيْفَةِ أمر براحلته فرُحِلَتْ ثم ركب، فإذا استوت به استقبل القبلة قائمًا، ثم يلبي حتى يبلغ الحَرَمَ ثم يمسك، حتى إذا جاء ذا طُوًى بات به حتى يصبح، فإذا صلى الغداة اغتسل، وزعم (١) أن رسول اللَّه ﷺ فعل ذلك. المُلْحَةُ من الغنم: أن يكون فيه سواد وبياض، يقال: كبش أملح، وشاة ملحاء، والإهلال: رفع الصوت بالتلبية. * * *

стр. 583

(٧) باب كيف تهل الحائض والنفساء ٨٥٩ - عن عروة، عن عائشة قالت: خرجنا مع النبي ﷺ في حَجَّةِ الوداع فأهللنا بعُمْرَةٍ، ثم قال النبي ﷺ : "من كان معه هَدْيٌ فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يَحلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعًا" فقَدِمْتُ مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك للنبي (١) ﷺ فقال: "انْقُضِي رأسك وامتشطي، وأَهلِّي بالحج، ودَعى العُمْرةَ" ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني النبي ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: "هذه مكان عمرتك" قالت: فطاف الذين كانوا أَهَلُّوا بالعُمْرَةِ بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حَلُّوا، ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من مِنًى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا. * * * (٨) باب من أَهَلَّ في زمن النبي ﷺ بما أَهَلَّ به النبي ﷺ - ٨٦٠ - عن عطاء قال: قال جابر: أمر النبي ﷺ عَلِيًّا أن يقيم على

стр. 584

إحرامه، وذكر قول سُرَاقَةَ (١). ٨٦١ - وعن أنس بن مالك قال: قدم عَلِيٌّ ﵁ على النبي ﷺ من اليمن، فقال: "بما أهللتَ؟ " قال: بما أَهَلَّ به النبي ﷺ ، فقال: "لولا أَنَّ معي الهديَ لأَحْلَلْتُ". وفي رواية (٢): قال: "فأَهْدِ وامكث حرامًا كما أنت". ٨٦٢ - وعن أبي موسى قال: بعثني النبي ﷺ إلى قوم باليمن، فجئت وهو بالبطحاء، فقال: "بم أَهْلَلْتَ؟ " قلت: أهللت كإهلال النبي ﷺ ، قال: "هل معك من هَدْيٍ؟ " قلت: لا، فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فَأَحْلَلْتُ، فأتيت امرأة من قومي. فمَشَطَتْنِي أو غسلت رأسي، فقدم عمر فقال: إنْ نأخذ بكتاب اللَّه فإنه يأمرنا بالتمام، قال اللَّه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ

стр. 585

وَالْعُمْرَةَ لِلَّه﴾ [البقرة: ١٩٦] وإن نَأْخُذ بسُنةِ رسول اللَّه ﷺ لم يَحِلّ حتى نَحَرَ الهَدْيَ. * * * (٩) باب الإفراد والقِرَان والتمتع ٨٦٣ - عن الأسود عن عائشة: خرجنا مع النبي ﷺ لا نُرَى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تَطَوَّفْنَا بالبيت، فأمر النبيُّ ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يَحِلَّ، فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يَسُقْنَ فأَحْلَلْنَ، قالت عائشة: فَحِضْتُ (١) فلم أطف بالبيت. فلما كانت ليلة الحَصْبَةِ قلت: يا رسول اللَّه! يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة؟ ، قال: "وما طُفْتِ ليالي قدمنا مكة؟ " قلت: لا، قال: "فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة" -قال في رواية (٢): "ولكنها على قَدْرِ نفقتك أو نَصَبِكِ"- "ثم موعدك كذا وكذا" فقالت صفية: ما أُرَانِي إلا حابِسَتَهُم، قال: "عَقْرى حَلْقَى، أَوَما

стр. 586

طُفْتِ يوم النحر؟ " قلت: بلى، قال "لا بأس انْفِري" قالت عائشة (١): فلقيني النبي ﷺ وهو مُصعِدٌ من مكة وأنا مُنْهَبِطةٌ عليها، أو أنا مُصْعِدَةٌ وهو منهبطٌ منها. ٨٦٤ - وعنها: أنها قالت: خرجنا مع النبي (٢) ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة، ومنا من أهلَّ بالحج، وأهلَّ رسول اللَّه ﷺ بالحج، فأما من أهلَّ بالحج أو جَمَعَ الحجَّ والعمرة لم يَحِلُّوا حتى كان يوم النحر. ٨٦٥ - وعن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليًّا (٣)، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يُجمع بينهما، فلما رأى عليٌّ ذلك (٤) أَهَلَّ بهما: لبيك بعمرة وحجة، قال: ما كنتُ لأدع سُنَّةَ النبي ﷺ لقول أَحَدٍ. ٨٦٦ - وعن ابن عباس قال: كانوا يَرَوْنَ أَنَّ العمرة في أشهر الحج أَفْجَرَ

стр. 587

الفجور في الأرض، ويجعلون المحرَّمَ صَفَرًا، ويقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَر (١)، وعفا الأثر (٢)، وانسلخ صَفَر، حلت العمرةُ لمن اعتمر. قدم النبي ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة مُهِلِّين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول اللَّه! أيّ الحِلّ؟ قال: "حِلٌّ كُلّه". ٨٦٧ - وعن حفصة زوج النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول اللَّه! ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: "إني لَبَّدْتُ رأسي، وقلّدت هَدْيي، فلا أحل حتى أنحر".

стр. 588

٨٦٨ - وعن شعبة قال: ثنا نصر بن عمران أبو جمرة الضُّبَعي قال: تمتعت فنهاني ناسٌ، فسالت ابن عباس ﵄ فأمرني، فرأيت في المنام كان رجلًا يقول لي: حج مبرور وعمرة متقبَّلة، فأخبرت ابن عباس فقال: سُنَّةُ النبي ﷺ . فقال لي: أقم عندي وأَجْعَلُ (١) لك سهمًا من مالي، قال شعبة: فقلت: لِمَ؟ ، فقال: للرؤيا التي رأيتُ. ٨٦٩ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أنه حَجَّ مع رسول اللَّه ﷺ يوم ساق البُدْنَ معه، وقد أَهَلُّوا بالحج مفردم، فقال لهم: "أَحِلُّوا من إحرامكم بطواف البيت، وبين الصفا والمروة، وقَصِّرُوا، ثم أقيموا حلالًا حتى إذا كان يوم التروية فأَهِلُّوا بالحج، واجعلوا التي قَدِمْتُمْ بها مُتعةً" فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سَمَّيْنَا الحج؟ فقال: "افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سُقْتُ الهَدْيَ لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يَحِلُّ مني حرام حتى يبلغ الهديُ مَحِلَّه"، ففعلوا. ٨٧٠ - وعن عمران هو ابن حصين، قال: تمتعنا على عهد النبي (٢) ﷺ ،

стр. 589

فنزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء (١). * * * (١٠) باب قول اللَّه : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ٨٧١ - عن عكرمة عن ابن عباس: أنه سُئل عن متعة الحج، فقال: أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدمنا مكة، قال رسول اللَّه ﷺ : "اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قَلَّد الهَدْيَ" فطفنا (٢) بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء ولبسنا الثياب، وقال: "من قَلَّد الهَدْيَ فإنه لا يَحِلّ حتى يبلغ الهدي مَحِلَّهُ" ثم أَمَرَنا عشية التروية أن نُهِلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت ويالصفا والمروة، وقد تَمَّ حَجُّنَا وعلينا الهَدْيُ، كما قال اللَّه (٣): ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى

стр. 590

أمصاركم، الشاة تَجْزِي، فجمعوا نُسُكَيْن في عام بين الحج والعمرة؛ فإن اللَّه تعالى أنزله في كتابه وسُنَّة نبيه، وأباحه للناس غير أهل مكة، قال اللَّه : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وأشهُرُ الحج التي ذَكَر اللَّه تعالى: شوالٌ، وذو القَعْدَةِ، وذو الحَجَّةِ، فمن تمتَّع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم. و﴿الرَّفَثُ﴾: المجاع، و"الفسوق": المعاصي، و"الجدال": المِرَاء. * * * (١١) باب الاغتسال عند دخول مكة، ومن أين يدخلها؟ ومن أين يخرج منها ؟ ٨٧٢ - عن نافع قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيتُ بذي طُوًى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويُحدِّث أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. ٨٧٣ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ دخل مكة من كَدَاءٍ من الثَّنِيَّة (١) العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية السفلى.

стр. 591

٨٧٤ - وعن عائشة: أن النبي ﷺ دخل عام الفتح من كَدَاءٍ من (١) أعلى قال هشام: وكان عروة يدخل من كلتيهما -من كَداءٍ وكُدًا- وأكثر ما يدخل من كَدَاءٍ، وكانت أقربهما إلى منزله. * تنبيه: "كَداء" بفتح الكاف والمد: المشهور أنها الثنية التي بأعلى مكة، فأما الثنية التي بأسفل مكة، فالمشهورُ فيها "كُدًا" بضم الكاف وفتح الدال والقصر، وقيل فيها: بضم الكاف وفتح الدال وبالتصغير مشددة، قال البخاري: كداء وكُدًا موضعان، قال الخليل: كَدَاء وكُدَيّ جبلان: الأعلى منهما كَدَاء والأسفل كُدَيّ. * * * (١٢) فضل مكة وبنيانها وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ الآيات [البقرة: ١٢٥] ٨٧٥ - عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال لها: "يا عائشة! لولا

стр. 592

أن قومَكِ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ لأمرت بالبيت فهُدِمَ، فأدخلت فيه ما أُخرج منه، وألزقته بالأرض، وجَعَلْتُ لها بابين: بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، فبلغت به أساس إبراهيم" فذلك الذي حمل ابنَ الزبير (١) على هدمه، قال يزيد: وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحِجْرِ، وقد رأيت أساسَ إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل، قال جرير (٢): فأين موضعه؟ قال: أُرِيكَهُ الآن، فدخلت معه الحِجْرَ، فاشار إلى مكان فقال: هاهنا، قال جرير: فَحَزَرْتُ من الحِجْرِ ستة أذرع أو نحوها. وفي رواية (٣): أن رسول اللَّه ﷺ قال لها: "ألم تَرَيْ أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول اللَّه! ألا تَرُدُّهَا على قواعد إبراهيم؟ قال: "لولا حِدْثانُ قومك بالكفر لفعلت" قال عبد اللَّه: لَئِن (٤) كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ما أُرَى رسولَ اللَّه ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحِجْر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم. وفي أخرى (٥): قالت: سألت النبي ﷺ عن الجَدْرِ: أَمِنَ البيت هو؟ قال

стр. 593

"نعم"، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: "إن قومك قَصَّرَتْ بهم النفقة"، قلت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: "فعل ذلك قومك ليُدْخِلُوا مَن شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديثٌ عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلويهم أن أدخل الجَدْرَ في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض". وفي رواية (١): "وجعلتُ له خَلْفًا". الغريب: "المَثَابَةُ": المرجع، "الجَدْر"؛ يعني به: الحِجْر، "خَلْفًا"؛ يعني: بابًا من خلف. * * * (١٣) باب فضل الحَرَمِ وتَمَلُّك دُورِ مكة، وأن الناس في المسجد الحرام سواء لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: ٩١] وقوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: ٥٧]، وقوله: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ (٢)﴾ الآية [الحج: ٢٥].

стр. 594

﴿الْعَاكِفُ﴾: المقيم، و"البادي": الطارئ. ٨٧٦ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرَّمه اللَّه، لا يُعْضَدُ شَوْكُه، ولا يُنَفَّرُ صيده، ولا يلتقط لُقَطَتَهُ إلا مَنْ عَرَّفَهَا". وسيأتي بكماله. ٨٧٧ - وعن أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول اللَّه! أين تنزل في دارك بمكة، قال: "وهل ترك لنا عَقِيل من رِبَاعٍ أو دُورٍ"، وكان عقيل ورث أبا طالب -هو وطالب- ولم يرثه جعفر ولا علي ﵄ شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيلٌ وطالبٌ كافرين، وكان (١) عمر بن الخطاب ﵁ يقول: لا يرث المؤمنُ الكافرَ. قال ابن شهاب: وكانوا يتأولون قول اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا

стр. 595

وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢]. ٨٧٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ من الغَدِ يومَ النَّحْرِ وهو بمنى: "نحن نازلون غَدًا بخَيْفِ بني كِنَانَة حيث تقاسموا على الكفر"، يعني بذلك المُحَصَّب، وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب -أو بني المطلب- ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يُسْلِمُوا إليهم النبيَّ ﷺ . وقال الأوزاعي والزهري: وبين (١) بني هاشم وبني المطلب. قال البخاري: وهو أشبه (٢). * * * (١٤) باب قول اللَّه : ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ. . .﴾ [المائدة: ٩٧] الآية. وتحلية الكعبة ومن يهدمها ٨٧٩ - عن أبي سعيد الخدري: عن النبي ﷺ : "قال لَيُحَجَّنَّ البيتُ

стр. 596

وليُعْتَمَرَنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج". وفي رواية (١) شعبة: "لا تقوم الساعة حتى لا يُحَجَّ البيت". ٨٨٠ - وعن أبي وائل قال: جَلَسْتُ مع شَيْبَةَ على الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر (٢)، فقال: لقد هممت ألا أَدَعَ فيها صفراء ولا بيضاء (٣) إلا قسمتها (٤)، قلت: إن صاحبيك لم يفعلا، قال: هما المَرْآنِ (٥) أقتدي بهما. ٨٨١ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُخَرِّبُ الكعبةَ

стр. 597

ذو السوَيْقَتَيْنِ من الحبشة". ٨٨٢ - وعن ابن عباس، عن النبي ﷺ (١): "كأني به أسود أَفْحَج يقلعها حَجَرًا حَجَرًا". الغريب: "الصفراء": الذهب، و"البيضاء": الفضة، يعني بهما حِلْيةَ الكعبة، والكنز الذي كان فيها. و"السويقتان": تثنية سُويقة تصغير ساق؛ يعني بذلك قِصَر ساقيه ودقتهما، و"الفَحجُ": تباعُدُ ما بين الركبتين. * * * (١٥) باب ما جاء في دخول الكعبة، والصلاة فيها، وتقبيل الحَجَر ٨٨٣ - عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه أنه قال: دخل رسول اللَّه ﷺ هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة البيت فأغلقوا عليهم (٢)، فلما

стр. 598

فتحوا كنت أول من وَلَجَ، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين. ٨٨٤ - وعن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قِبَل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قِبَل الظَّهر، يمشي، حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَلَ وجهه قريبٌ (١) من ثلاثة أَذْرُعٍ فيصلي، يَتَوَخَّى المكان الذي أَخْبَرَهُ بلال أن رسول اللَّه ﷺ صلَّى فيه، وليس على أحدٍ بأسٌ أن يصلي في أيِّ نواحي البيت شاء. ٨٨٥ - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: اعتمر رسول اللَّه ﷺ ، فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، ومعه من يَسْتُرُهُ من الناس، فقال له رجل: أدخل رسول اللَّه ﷺ الكعبة؟ قال: لا. ٨٨٦ - وعن ابن عباس قال: إن رسول اللَّه ﷺ لما قَدِمَ أَبَى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخْرِجَتْ، فأخرجوا صورةَ إبراهيم وإسماعيل وبأيديهما (٢) الأزلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "قاتلهم اللَّه، أما

стр. 599

واللَّه قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط" فدخل البيت فكبر في نواحيه، ولم يُصَلِّ فيه. ٨٨٧ - وعن عمر بن الخطاب: أنه جاء إلى الحَجَرِ (١) فقَبَّله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول اللَّه ﷺ يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ. * * * (١٦) باب أول ما يَبْدَأُ به الطائف، وذِكْرِ الرَّمَلِ ٨٨٨ - عن ابن عباس: قدم رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، فقال المشركون: إنه يَقْدُمُ عليكم وقد وَهَنتهُم (٢) حُمَّى يثرب، وأمرهم (٣) النبي ﷺ أن يَرْمُلوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يَرْمُلُوا الأشواط كلها إلا الإبقاءَ عليهم.

стр. 600

٨٨٩ - وعن عمر بن الخطاب قال للركن: واللَّه (١) إني لأعلم إنك حَجَر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول اللَّه ﷺ يستلمك (٢) ما استلمتك. قال (٣): ما لنا وللرَّمَلِ، إنما كنا رَاءَيْنَا به المشركين وقد أهلكهم اللَّه، ثم قال: شيء صنعه رسول اللَّه ﷺ فلا نحب أن نتركه. ٨٩٠ - وعن ابن عمر قال: ما تركتُ استلام هذين الركنَيْن في شدة ولا رخاء منذ رأيت رسول اللَّه ﷺ يستلمهما. قال عبيد اللَّه (٤): قلت لنافع: أكان ابن عمر يمشي بين الركنين؟ قال: إنما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه. * * * (١٧) باب ما يلتمس من الأركان، واللمس بالمحجن والإشارة ٨٩١ - ابن عباس قال: طاف النبي ﷺ في حَجةِ الوداع على بعير
следующие страницы →