← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وليُعْتَمَرَنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج". وفي رواية (١) شعبة: "لا تقوم الساعة حتى لا يُحَجَّ البيت". ٨٨٠ - وعن أبي وائل قال: جَلَسْتُ مع شَيْبَةَ على الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر (٢)، فقال: لقد هممت ألا أَدَعَ فيها صفراء ولا بيضاء (٣) إلا قسمتها (٤)، قلت: إن صاحبيك لم يفعلا، قال: هما المَرْآنِ (٥) أقتدي بهما. ٨٨١ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُخَرِّبُ الكعبةَ

стр. 597

ذو السوَيْقَتَيْنِ من الحبشة". ٨٨٢ - وعن ابن عباس، عن النبي ﷺ (١): "كأني به أسود أَفْحَج يقلعها حَجَرًا حَجَرًا". الغريب: "الصفراء": الذهب، و"البيضاء": الفضة، يعني بهما حِلْيةَ الكعبة، والكنز الذي كان فيها. و"السويقتان": تثنية سُويقة تصغير ساق؛ يعني بذلك قِصَر ساقيه ودقتهما، و"الفَحجُ": تباعُدُ ما بين الركبتين. * * * (١٥) باب ما جاء في دخول الكعبة، والصلاة فيها، وتقبيل الحَجَر ٨٨٣ - عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه أنه قال: دخل رسول اللَّه ﷺ هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة البيت فأغلقوا عليهم (٢)، فلما

стр. 598

فتحوا كنت أول من وَلَجَ، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين. ٨٨٤ - وعن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قِبَل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قِبَل الظَّهر، يمشي، حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَلَ وجهه قريبٌ (١) من ثلاثة أَذْرُعٍ فيصلي، يَتَوَخَّى المكان الذي أَخْبَرَهُ بلال أن رسول اللَّه ﷺ صلَّى فيه، وليس على أحدٍ بأسٌ أن يصلي في أيِّ نواحي البيت شاء. ٨٨٥ - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: اعتمر رسول اللَّه ﷺ ، فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، ومعه من يَسْتُرُهُ من الناس، فقال له رجل: أدخل رسول اللَّه ﷺ الكعبة؟ قال: لا. ٨٨٦ - وعن ابن عباس قال: إن رسول اللَّه ﷺ لما قَدِمَ أَبَى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخْرِجَتْ، فأخرجوا صورةَ إبراهيم وإسماعيل وبأيديهما (٢) الأزلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "قاتلهم اللَّه، أما

стр. 599

واللَّه قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط" فدخل البيت فكبر في نواحيه، ولم يُصَلِّ فيه. ٨٨٧ - وعن عمر بن الخطاب: أنه جاء إلى الحَجَرِ (١) فقَبَّله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول اللَّه ﷺ يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ. * * * (١٦) باب أول ما يَبْدَأُ به الطائف، وذِكْرِ الرَّمَلِ ٨٨٨ - عن ابن عباس: قدم رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، فقال المشركون: إنه يَقْدُمُ عليكم وقد وَهَنتهُم (٢) حُمَّى يثرب، وأمرهم (٣) النبي ﷺ أن يَرْمُلوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يَرْمُلُوا الأشواط كلها إلا الإبقاءَ عليهم.

стр. 600

٨٨٩ - وعن عمر بن الخطاب قال للركن: واللَّه (١) إني لأعلم إنك حَجَر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول اللَّه ﷺ يستلمك (٢) ما استلمتك. قال (٣): ما لنا وللرَّمَلِ، إنما كنا رَاءَيْنَا به المشركين وقد أهلكهم اللَّه، ثم قال: شيء صنعه رسول اللَّه ﷺ فلا نحب أن نتركه. ٨٩٠ - وعن ابن عمر قال: ما تركتُ استلام هذين الركنَيْن في شدة ولا رخاء منذ رأيت رسول اللَّه ﷺ يستلمهما. قال عبيد اللَّه (٤): قلت لنافع: أكان ابن عمر يمشي بين الركنين؟ قال: إنما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه. * * * (١٧) باب ما يلتمس من الأركان، واللمس بالمحجن والإشارة ٨٩١ - ابن عباس قال: طاف النبي ﷺ في حَجةِ الوداع على بعير

стр. 601

يستلم الركن بمِحْجَنٍ (١). في رواية (٢): كلما أتى على (٣) الركن أشار إليه وكبر (٤). ٨٩٢ - وعن أبي الشعثاء أنه قال: ومن يتقي شيئًا من البيت؟ وكان معاوية يستلم الأركان كلها، فقال له ابن عباس: إنه لا يُسْتَلَمُ هذين (٥) الركنين، فقال: ليس شيء من البيت مهجورًا، وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن. ٨٩٣ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: لم أر النبي ﷺ يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين.

стр. 602

٨٩٤ - وعنه: أن رَجُلًا سأله عن استلام الحَجَرِ، فقال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يستلمه ويقَبِّلُهُ. قال: قلت: أرأيتَ إن زُحمتُ، أرأيت إن غُلبت؟ قال: اجعل "أرأيتَ" باليمن، رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يستلمه ويقبِّلُه. * * * (١٨) باب أول ما يبدأ به المُحْرِمُ إذا قدم مكة الطواف بالبيت، والوضوء للطواف، والركوع له، وستر العورة، وإباحة الكلام فيه ٨٩٥ - عن عروة بن الزبير قال: أخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي ﷺ أنه توضأ ثم طاف، ثم لم تكن عمرة، ثم حج أبو بكر وعمر ﵄ مثله. ثم حججت مع أبي الزبير ﵁، فأول شيء بدأ به الطواف، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه، وقد أخبرتني أمي أنها أَهَلَّتْ هي وأختُهَا والزبير وفلان وفلان بعمرة، فلما مسحوا الركن حلُّوا.

стр. 603

٨٩٦ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا طاف في الحج والعمرة أولَ ما يَقْدَمُ سَعَى ثلاثة أطواف ومشى أربعًا (١)، ثم سجد سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة. وفي رواية (٢): يَخُبُّ ثلاثة أطواف ويمشي أربعة، وأنه كان يسعى ببطن المَسِيل إذا طاف بين الصفا والمروة. ٨٩٧ - وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ مرّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسَيْرٍ -أو بخيطٍ أو بشيء غيرِ ذلك- فقطعه النبي ﷺ بيده، ثم قال "قُدْ (٣) بيده". ٨٩٨ - وعن أبي هريرة: أن أبا بكر الصديق ﵁ بعثه في الحَجَّةِ التي

стр. 604

أمَّره عليها رسول اللَّه ﷺ قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يُؤَذِّن في الناس: ألَّا يحجَّ (١) بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. * * * (١٩) باب الوقوف اليسير لا يقطع الطواف، ويصلي لكل أسبوع ركعتين نافلة وقال عطاء (٢) فيمن يطوف فتقام الصلاة أو يدفع عن مكانه: إذا سَلَّم يرجع إلى حيث قطع عليه، فيبني (٣). ويذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ﵃. وقال نافع (٤): كان ابن عمر (٥) يصلي لكل سُبُوعٍ ركعتين، وقال إسماعيل ابن أُمَيَّةُ: قلت للزهري: إن عطاء يقول: تُجْزِئُه المكتوبةُ من ركعتي الطواف، فقال: السُّنَّةُ أفضل، لم يَطُفِ النبي ﷺ سُبوعًا قط إلا صلى ركعتين.

стр. 605

٨٩٩ - وعن عمرو بن دينار قال: سألتُ ابن عمر: أيقع الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصفا والمروة؟ قال: قدم رسول اللَّه ﷺ فطاف بالبيت سبعًا، ثم صلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. قال: وسألت جابر بن عبد اللَّه، فقال: لا يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة. قال البخاري (١): وصلى عمر خارجًا من الحرم. يعني: ركعتي الطواف. ٩٠٠ - عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن رسول اللَّه ﷺ قال وهو بمكة وأراد الخروج -ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، وأرادت الخروج- فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة للصبح (٢) فطوفي على بعيرك والناس يُصَلُّون" ففعلتْ ذلك، فلم تُصَلِّ حتى خَرَجَتْ. وقد تقدم من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ صلى خلف المقام (٣). * * *

стр. 606

(٢٠) باب الطواف بعد الصبح والعصر وطواف المريض راكبًا وكان ابن عمر يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس. وطاف عمر بعد صلاة الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طُوًى. ٩٠١ - عن عروة، عن عائشة: أنَّ ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، ثم قعدوا إلى المُذَكِّرِ حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون، فقالت عائشة ﵂: قعدوا حتى كانت الساعة التي يُكْرَهُ فيها الصلاة فقاموا يصلون. ٩٠٢ - وعن عبد العزيز بن رُفَيْعٍ قال: رأيت عبد اللَّه بن الزبير يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين. قال عبد العزيز: ورأيت عبد اللَّه بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر، ويخبر أن عائشة حدثته: أن النبي ﷺ لم يدخل بيتها إلا صلاهما. ٩٠٣ - وعن أم سلمة قالت: شكوتُ إلى رسول اللَّه ﷺ أني أشتكي، فقال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة" فطُفْتُ ورسول اللَّه ﷺ يصلي إلى

стр. 607

جانب البيت، وهو يقرأ بـ (الطور وكتاب مسطور). * * * (٢١) باب سقاية الحاج وما جاء في زمزم ٩٠٤ - عن ابن عمر: استأذن العباس بن عبد المطلب رسولَ اللَّه ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منَى من أجل سقايته، فأَذِنَ له. ٩٠٥ - وعن ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضلُ! اذهب إلى أمك فائت رسول اللَّه ﷺ بشراب من عندها، فقال: "اسقني" قال: يا رسول اللَّه (١)! إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: "اسقني" فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: "اعملوا فإنكم على عمل صالحٍ". ثم قال: "لولا أن تُغْلَبُوا لنزلت حتى أَضَعَ الحَبْلَ على هذه"؛ يعني: عاتقه، وأشار إلى عاتقه. ٩٠٦ - وعنه قال: سقيتُ رسول اللَّه ﷺ من زمزم فشرب وهو قائم، قال

стр. 608

عاصم: فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير. * * * (٢٢) باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة وأنهما مع شعائر اللَّه ٩٠٧ - عن عروة قال: سألت عائشة (١) فقلت لها: أرأيت قول اللَّه : ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فواللَّه ما على أحدٍ جُنَاحٌ ألا يَطَّوَّفَ بالصفا والمروة، قالت: بئسما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أَوَّلْتَهَا عليه كانت: لا جناح عليه أن لا يَطَّوف (٢) بهما، ولكنها أُنْزِلَتْ في الأنصار، كانوا قبل أن يُسْلِمُوا يُهِلُّون لمِنَاةَ الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المُشَلَّلِ، وكان من أَهَلَّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما سألوا (٣) رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، قالوا: يا رسول اللَّه! إن كنا نتحرج أن نطوف بالصفا (٤) والمروة؟ فأنزل اللَّه : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. قالت عائشة (٥): وقد سَنَّ رسول اللَّه ﷺ الطواف بينهما، فليس لأحد أن

стр. 609

يترك الطواف بينهما، ثم أخبرتُ أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لَعلِمٌ ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يذكوون أن الناس -إلا مَن ذَكَرَتْ عائشة ممن كان يهلُّ بمناة- كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر اللَّه تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول اللَّه! كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن اللَّه أنزل الطواف بالبيت، فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حَرَجٍ أن نطَّوَّف بالصفا والمروة؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام؛ من أجل أن اللَّه تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت. وقد تقدم من حديث ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ كان يسعى بين الصفا والمروة (١). ٩٠٨ - وعن ابن عباس قال: إنما سعى رسول اللَّه ﷺ بالبيت وبين الصفا والمروة ليُري المشركين قوة (٢). * * *

стр. 610

(٢٣) باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ٩٠٩ - عن عائشة أنها قالت: قدمتُ مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، قالت: فشكوتُ ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "افعلي كما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري". وقد تقدم أن عائشة نَسَكَت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت حتى طهرت، فلما طهرت طافت بالبيت (١). * * * (٢٤) باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى، وأين يصلي الظهر يوم التروية وسئل عطاء عن المجاور يلبي بالحج يوم التَّرْوِيَة، فقال: كان (٢) ابن عمر ﵄ يلبي يوم التروية إذا صلى الظهر واستوى على راحلته. وقال عطاء عن جابر (٣) ﵁: قدمنا مع النبي ﷺ فأحللنا حتى يوم

стр. 611

التروية، وجعلنا مكة بظَهْرٍ، لَبَّيْنَا بالحج. وقال أبو الزبير عن جابر: أهللنا من البطحاء. وقال عُبَيْد بن جريج لابن عمر ﵂: رأيتك إذا كنت بمكة أهلَّ الناس إذا رأوا الهلال ولم تُهِلَّ أنت حتى يوم التروية، فقال: لم أر النبي ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته (١). ٩١٠ - عن عبد العزيز بن رُفَيعْ قال: سالت أنس بن مالك ﵁ قلت: أخبرني بشيء عقلته من رسول اللَّه (٢) ﷺ : أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؛ قال: بمنى. قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح. ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك. * * * (٢٥) باب الصلاة بمنى والتلبية والتكبير إذا غدا منهما ٩١١ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: صلى رسول اللَّه ﷺ بمنى ركعتين،

стр. 612

وأبو بكر وعمر وعثمان صدرًا من خلافته. وقد تقدم حديث ابن مسعود وحارثة بن وهب (١). ٩١٢ - وعن محمد بن أبي بكر الثقفي: أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول اللَّه ﷺ ؛ فقال: كان يُهِلّ المُهِلُّ (٢) منا فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر (٣) منا فلا ينكر عليه. * * * (٢٦) باب الوقوف بعرفة وأحكامه ٩١٣ - عن سالم قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج أَلَّا يخالف ابن

стр. 613

عمر في الحج، فجاء ابن عمر ﵄ وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس، فصاح عند سرادق الحجاج، فخرج وعليه مِلْحَفَةٌ معصفرة، فقال: مَالَكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح إن كنت تريد السنّة. قال: هذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فَأَنْظِزيي حتى أُفِيض على رأسي ماءً (١) ثم أَخْرُجُ. فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد السنّة فَاقْصُر الخطبة وعَجّل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبد اللَّه فلما رأى ذلك عبد اللَّه، قال: صَدَقَ. ٩١٤ - وعن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي ﷺ ، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه. ٩١٥ - وعن سالم: أن الحجاج بن يوسف عام نزل بابن الزبير ﵄ سأل عبد اللَّه ﵁: كيف تصنع في الموقف يوم عرفة؛ فقال سالم: إن كنت تريد السُّنَّةَ فهجِّر بالصلاة يوم عرفة، فقال عبد اللَّه بن عمر: صدق، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنّة، فقال الزهري: قلت لسالم (٢):

стр. 614

أَفَعل ذلك رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال سالم: وهل يَتَّبِعُون بذلك إلا سُنَّتَهُ؟ ٩١٦ - وعن جُبَيْر بن مُطْعِم قال: أضللت بعيرًا لي بعرفة، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي ﷺ واقفًا بعرفة، فقلت: هذا واللَّه من الحُمْس، فما شأنه هاهنا؟ . ٩١٧ - وعن هشام بن عروة: قال عروة: كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحُمْس -والحُمْس قريشٌ وما وَلَدَتْ- وكانت الحُمْسُ يَحْتَسِبُون على الناس، يعطى الرجلُ الثياب يطوف فيها، وتعطى المرأة الثياب تطوف فيها، فمن لم يُعطه الحُمْس طاف بالبيت عريانًا، وكانت (١) يَفيض جماعة الناس من عرفات ويَفيض الحُمس من جَمْعٍ. قال: وأخبرني أبي عن عائشة (٢) أن هذه الآية نزلت في الحُمس: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، قال: كانوا يفيضون من جَمْعٍ، فدفعوا إلى عرفات. ٩١٨ - وعن عروة بن الزبير قال: سئل أسامة وأنا جالس:

стр. 615

كيف كان رسول اللَّه ﷺ يسير في حجة الوداع (١)؟ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يسير العَنَق، فإذا وجد فجوة نَصَّ. الغريب: تسمية قريش بالحُمْس: لشجاعتهم وتصلُّبهم في دينهم. و"النَّصّ": ضرب من السير وهو أرفعه، و"العَنَقُ" دونه. و"الفَجْوَة": المتسع من الأرض، و"الإفاضة": التفرق في سرعة. * * * (٢٧) باب النَّفْر من عرفة إلى مزدلفة والجمع والمبيت بها ٩١٩ - عن أسامة بن زيد قال: رَدِفْتُ رسول اللَّه ﷺ من عرفات، فلما بلغ رسول اللَّه ﷺ الشِّعْبَ الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصَبَبْتُ عليه الوضوء، فتوضأ وضوءًا خفيفًا، فقلت: الصلاةَ يا رسول اللَّه! قال: "الصلاةُ أمامَك" فركب رسول اللَّه ﷺ حتى أتى المزدلفة، فصلى، ثم رَدِفَ الفضلُ رسولَ اللَّه ﷺ غداة جَمْع. وفي طريق أخرى (٢) أنه قال: دفع رسول اللَّه ﷺ من عرفة، فنزل الشِّعْب

стр. 616

بال (١)، ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاةَ. فقال: "الصلاةُ أمامك"، فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلى ولم يصلِّ بينهما. ٩٢٠ - وعن ابن عمر قال: جمع النبي ﷺ المغرب والعشاء بجمع كلُّ واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما، ولا على إِثْرِ كل واحدة منهما. ٩٢١ - وعن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول اللَّه ﷺ جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة. ٩٢٢ - وعن ابن عباس: أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبيُّ ﷺ وراءه زجرًا شديدًا وضربًا للإبل، فاشار بسوطه إليهم، فقال: "أيها الناس! عليكم بالسكينة، فإن البرَّ ليس بالإيضَاعِ".

стр. 617

والإيضاع: الإسراع، (لأَوْضَعُوا): لأَسْرَعُوا. ٩٢٣ - وعن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ يجمع بين المغرب والعشاء بجَمْعٍ، غير أنه يمر بالشّعْبِ الذي أخذه رسول اللَّه ﷺ فيدخل فيه، فينتَفِضُ ويتوضأ، ولا يصلي حتى يأتي جَمْعًا (١). * * * (٢٨) باب من أَذَّن وأقام لكل صلاة واحدة من الصلاتين، وأين يصلي الفجر بجمع ٩٢٤ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حَجَّ عبد اللَّه ﵁، فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من ذلك، فأذن (٢) وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعَشَائِهِ فتعَشَّى، ثم أمر -أُرى (٣) - فأَذَّن وأقام، ثم صلى العشاء ركعتين، فلما طلع الفجر قال: إن النبي ﷺ كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم.

стр. 618

قال عبد اللَّه: هما صلاتان تُحَوَّلَانِ عن وقتهما: صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر، قال: رأيت النبي ﷺ يفعله. وفي رواية (١): قال عبد الرحمن بن يزيد: دخلتُ مع عبد اللَّه إلى مكة، ثم قدمنا جمعًا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفَجْر (٢)، قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع. ثم قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن هاتين الصلاتين حُوِّلَتَا عن وقتهما في هذا المكان، المغرب (٣) فلا يَقْدَمُ الناس جمعًا حتى يُعْتِمُوا، وصلاة الفجر هذه الساعة"، ثم وقف حتى أسفر ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنَّة. فما أدري أقولُه كان أسرعَ أم دفعُ عثمان (٤)؛ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة (٥). "مُزْدَلِفَة" و"جَمْعٌ" و"المَشْعَرُ الحرام": أسماءٌ لموضع واحدٍ، والناس يخصُّون المشعر الحرام بموضع الوقوف هناك، وهو الظاهر من الحديث. ٩٢٥ - وعن عمرو بن ميمون قال: شَهِدْتُ عمر صلى بجَمْعٍ الصبح،

стр. 619

ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يُفيضُونَ حتى تطلع الشمس، ويقولون: أَشْرِقْ ثَبِيرُ (١). وإن النبي ﷺ خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس. * * * (٢٩) باب من قدّم ضَعَفَتَهُ بلَيْلٍ ٩٢٦ - عن سالم قال: كان عبد اللَّه بن عمر يقدم ضَعَفَةَ أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون اللَّه ما بدا لهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يَدْفَعَ، فمنهم من يَقْدَمُ مِنَى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة. وكان ابن عمر ﵄ يقول: أَرْخَصَ في أولئك رسول اللَّه ﷺ . ٩٢٧ - وعن ابن عباس قال: أنا ممن قَدَّمَ النبيُّ ﷺ ليلة المزدلفة

стр. 620

في ضَعَفَةِ أهله. ٩٢٨ - وعن عبد اللَّه مولى أسماء، عن أسماء: أنها نزلتْ ليلةَ جَمْعٍ عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بُنيَّ! هل غاب القمر؟ قلت: لا. فصلّت ساعة ثم قالت: يا بني! هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتَحِلُوا، فارتحلنا فمضينا (١) حتى رمت الجمرة ثم رجعت، فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هَنْتَاهُ! ما أُرانا إلا قد غلَّسْنَا. قالت: يا بني! إن رسول اللَّه ﷺ أَذِنَ للظُّعُنِ. ٩٢٩ - وعن القاسم، عن عائشة قالت: استأذنتْ سَوْدَةُ النبي ﷺ ليلة جمع -وكانت ثقيلةً ثَبِطَةً (٢) - فأَذِنَ لها. وفي رواية (٣): قبل حَطْمَةِ (٤) الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدَفْعِهِ، فلأن أكون استأذنت رسول اللَّه ﷺ كما استأذنته سودة أحبُّ

стр. 621

إليّ من مفروح به. تعني: شيئًا نفيسًا يُفرح به. * * * (٣٠) باب سَوْقِ الهدي وركوبه لقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٦ - ٣٧]. قال مجاهد (١): سميت البدن لِبُدْنِهَا. ﴿الْقَانِعَ﴾: السائِلُ، ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾: الذي يعترُّ بالبُدن من غنيٍّ أو فقير (٢). و﴿شَعَائِرِ﴾: استعظام البدن واستحسانها. و ﴿الْعَتِيقِ﴾: عتقه من الجبابرة. يقال: ﴿وَجَبَتْ﴾: سقطت إلى الأرض، ومنه: وَجَبَتِ الشمس. هذا تفسير البخاري. ٩٣٠ - وعن ابن عمر قال: تَمَتَّعَ رسولُ اللَّه ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهديَ من ذي الحُلَيْفَةِ، وبدأ رسول اللَّه ﷺ

стр. 622

فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحج، فتمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهَدْيَ، ومنهم من لم يُهْدِ. فلما قدم النبي ﷺ مكة قال للناس: "مَنْ كان منكم أَهْدَى فإنه لا يحل لشيء حَرُم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليُقَصِّرْ وليحلل ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هَدْيًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله". فطاف حين قدم مكة، واستلم الركن أول شيء، ثم خَبَّ ثلاثة أطواف ومشى أربعًا، فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سَلَّمَ فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يَحْلِلْ من شيء حَرُمَ منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حَلَّ من كل شيء حَرُمَ منه. وفَعَلَ مثلَ ما فَعَلَ رسولُ اللَّه ﷺ مَن أهدى وساق الهدي من الناس. ٩٣١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: "ارْكَبْهَا" قال: إنها بدنة، قال: "اركبها"، قال: إنها بدنة، قال: "اركبها، ويلك" في الثانية أو في الثالثة. وفي رواية (١): قال: فلقد رأيت راكبها يساير النبي ﷺ والنعل في عنقها. * * *

стр. 623

(٣١) باب تقليد الهَدْي وإشعاره وتجليله ٩٣٢ - عن عروة بن الزبير عن المِسْوَر بن مخرمة ومروان قالا: خرج النبي ﷺ زمن الحديبية في بضع عشر مئةً من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قَلَّد النبي ﷺ الهَدْيَ وأشعره (١) وأحرم بالعمرة. ٩٣٣ - وعن عائشة قالت: فَتَلْتُ قلائدَ هَدْيِ النبي ﷺ ، ثم أَشْعَرَهَا وقلدتها (٢)، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حَرُمَ عليه شيء كان له حلالًا (٣). ٩٣٤ - وعن عمرة بنت عبد الرحمن: أنَّ زياد بن أبي سفيان كتب إلى

стр. 624

عائشة (١): أن عبد اللَّه بن عباس (٢) قال: من أهدى هديًا حَرُمَ عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هَدْيَهُ، قالت عمرة: فقالت عائشة (٣): ليس كما قال ابن عباس: أنا فتلت قلائد هدي رسول اللَّه ﷺ بيدي ثم قَلَّدها رسول اللَّه ﷺ بيديه، ثم بعث بها مع أبي، فلم يَحْرُمْ على رسول اللَّه ﷺ شيءٌ أَحَلَّهُ اللَّه (٤) له حتى نُحر الهديُ. وفي رواية (٥): قالت: كنت أفتل القلائد للنبي ﷺ فيقلد الغنم. وفي رواية (٦): قلائدها من عِهْنٍ (٧) كان عندي. ٩٣٥ - وعن علي ﵁ قال: أمرني رسول اللَّه ﷺ أن أتصدق بجِلَالِ

стр. 625

البُدْنِ (١) التي نحرت وبجلودها. وفي رواية (٢): أن عليًّا قال: إن النبي ﷺ أمره أن يقوم على بُدْنِهِ، وأن يَقْسِمَ بُدْنَهُ كلها؛ لحومها وجلودها وجِلَالَها، ولا يُعْطِي في جزارتها شيئًا؛ يعني: منها. الغريب: "التَّقْلِيد": جعل القلادة في عنق الدابة، و"القِلادة": خيط من صوف أو غيره، و"العِهْن": الصوف الأحمر، و"الإشعار": هو أن تشق في إحدى صَفْحَتَيْ سنام البعير حتى يسيل الدم، وسُمِّيَ إشعارًا لأنه علامة على وجوب حكم الهَدْي في المشعر. ٩٣٦ - وعن عَمْرَةَ قالت: سمعت عائشة تقول: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ لخمسٍ بقين من ذي القَعْدَةِ لا نُرَى إلا الحجَّ، فلما دنونا من مكة أمر رسول اللَّه ﷺ من لم يكن معه هَدْيٌ إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يَحِلّ، قالت:

стр. 626

فدُخِلَ علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول اللَّه ﷺ عن أزواجه. قال القاسم: أتتك (١) بالحديث على وجهه. * * * (٣٢) باب تحري مَنْحَرِ النبي ﷺ ، وكيفية البُدْن، وحال نحرها ٩٣٧ - عن نافع: أن عبد اللَّه ﵁ كان ينحر في المنحر، قال عبيد اللَّه: منحر رسول اللَّه ﷺ . وفي أخرى (٢): أن ابن عمر ﵄ كان يبعث بهديه من جَمْعٍ من آخر الليل حتى يدخل به مَنْحَر النبي ﷺ مع حُجَّاجٍ فيهم الحُرُّ والمملوك. ٩٣٨ - وعن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر (٣) أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قيامًا مُقَيَّدة سنة محمد ﷺ .

стр. 627

٩٣٩ - ومن حديث أنس: ونحر رسول اللَّه ﷺ بيده سبعة بُدْنٍ قيامًا، وضَحَّى بالمدينة بكبشين أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنينِ. * * * (٣٣) باب ما يؤكل من الهدايا وما لا يؤكل منه ٩٤٠ - عن ابن عمر قال: لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك. وقال عطاء: يأكل ويُطْعِمُ من المتعة. ٩٤١ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا لا نأكل من لحوم بُدْنِنَا فوق ثلاثِ مِنًى، فرخص لنا النبي ﷺ فقال: "كُلُوا وتَزَوَّدُوا"، فأكلنا وتَزَوَّدْنَا، قال: حتى جئنا المدينة (١). وقد تقدم قول عائشة: فدُخِلَ علينا يومَ النحر بلحم بقر (٢). * * *

стр. 628

(٣٤) باب الذبح قبل الحلق ٩٤٢ - عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رجل للنبي ﷺ : زرت قبل أن أرمي، قال: "لا حَرَجَ" قال: حلقتُ قبل أن أذبح، قال: "لا حَرَجَ" قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: "لا حرج". وفي رواية (١): قال: سئل النبي ﷺ عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه، فقال: "لا حرج، لا حرج". ٩٤٣ - وعن عبد اللَّه بن عمرو: أن رسول اللَّه ﷺ وقف في حَجَّة الوداع للناس يسألونه (٢)، فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: "اذبح ولا حرج"، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: "ارم ولا حَرَج"، فما سُئِلَ عن شيء قُدِّمَ ولا أُخر إلا قال: "افعل ولا حرج". * * *

стр. 629

(٣٥) باب الحَلْقِ والتقصير عند الإحلال ٩٤٤ - عن ابن عمر قال: حَلَقَ رسولُ اللَّه ﷺ في حجته. ٩٤٥ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اللهم ارحم المُحَلِّقِينَ" قالوا: والمُقَصِّرِينَ (١)، قال: "اللهم ارحم المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه، قال: "والمُقصِّرِينَ". وفي رواية (٢): قال (٣) في الرابعة: "والمقصرين". ٩٤٦ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهم اغفر للمُحَلِّقِينَ" قالوا: وللمقصرين (٤)، ثلاثًا، قال: "وللمقصرين".

стр. 630

٩٤٧ - وعن ابن عباس، عن معاوية قال: قَصَّرْتُ عن رسول اللَّه ﷺ بمِشْقَصٍ (١). ٩٤٨ - وعنه قال: لما (٢) قدم النبي ﷺ مكة أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يَحِلُّوا ويحلقوا ويُقَصِّرُوا (٣). * * * (٣٦) باب طواف الزيارة يوم النحر وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس: أخر النبي ﷺ إلى الليل -يعني: الزيارة- ويذكر عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يزور البيت أيام منى (٤).

стр. 631

٩٤٩ - وعن عائشة قالت: حججنا مع النبي ﷺ فأفضنا يوم النحر. . .، الحديث. * * * (٣٧) باب الخطبة أيام منى ٩٥٠ - عن ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ خطب الناس يوم النحر فقال "أيها الناس! أيُّ يوم هذا؟ " قالوا (١): يومٌ حرامٌ، قال: "فأيُّ بلدٍ هذا؟ " قالوا: بلد حرام، قال: "فأيُّ شهر هذا؟ " قالوا: شهر حرام، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرائم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا" فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: "اللهم هل بلَّغت، اللهم هل بلَّغت" -قال ابن عباس (٢): فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته- "فَلْيُبَلِّغ الشاهدُ الغائبَ، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".

стр. 632

وفي رواية (١) قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يخطب بعرفات. ٩٥١ - وعن ابن عمر نحو الحديث، وقال: وقف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، وقال: "هذا يوم الحج الأكبر" فطفق النبي ﷺ يقول: "اللهم اشهد" فودَّع الناسَ، قالوا: هذه حجة الوداع. ٩٥٢ - وعن أبي بَكْرَةَ قال: خَطَبَنَا رسولُ اللَّه (٢) ﷺ يوم النحر قال: "أتدرون أيُّ يوم هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى، قال: "أيُّ شهرٍ هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "ذو الحجة" (٣) قلنا: بلى، قال: "أيُّ بلد هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم،

стр. 633

فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليستْ بالبلدة الحرام؟ " قلنا: بلى، قال "فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلَّغت؟ " قالوا: نعم، قال: "اللهم اشهد، وليبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض". * * * (٣٨) باب رمي جمرة العقبة ٩٥٣ - عن عبد الرحمن بن يزيد: أنه حج مع ابن مسعود (١) فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسَبع حَصَيَاتٍ، وجعل (٢) البيت عن يساره ومِنًى عن يمينه، ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. وفي رواية (٣): رمى جمرة العقبة فاسْتَبْطَنَ الوادي، حتى إذا حاذى

стр. 634

بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة ثم قال نحوَ ما تقدم. * * * (٣٩) باب رمي الجمار الثلاث ٩٥٤ - عن ابن عمر: وسأله وبرة (١): متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إِمَامُكَ، قال: فأعدت عليه المسألة، قال: كنا نتَحَيَّنُ إذا (٢) زالت الشمس رمينا. ٩٥٥ - وعن ابن عمر: أنه كان يرمي الجمرةَ الدُّنْيَا بسبع حصيات يكبر على إِثْرِ كل حَصَاةٍ، ثم يتقدم حتى يُسْهِلَ (٣) فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فَيُسْهِل ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو، ويرفع (٤) يديه، ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات

стр. 635

العقبة في بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف ويقول (١): هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله. * * * (٤٠) باب من رخص له أن يترك المبيت بمنى، وطواف الوداع ٩٥٦ - عن ابن عمر: أن العباس استأذن النبي ﷺ ليبيت بمكة ليالي مِنًى؛ من أجل سقايته، فأذن له. ٩٥٧ - وعن ابن عباس قال: أُمِرَ الناسُ أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت، إلا أنه خَفَّفَ عن الحائض. ٩٥٨ - وعن عكرمة: أن أهل المدينة سألوا ابن عباس (٢): عن امرأة طافت ثم حاضت، قال لهم: تَنْفِرُ، قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول
следующие страницы →