← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٩٤٩ - وعن عائشة قالت: حججنا مع النبي ﷺ فأفضنا يوم النحر. . .، الحديث. * * * (٣٧) باب الخطبة أيام منى ٩٥٠ - عن ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ خطب الناس يوم النحر فقال "أيها الناس! أيُّ يوم هذا؟ " قالوا (١): يومٌ حرامٌ، قال: "فأيُّ بلدٍ هذا؟ " قالوا: بلد حرام، قال: "فأيُّ شهر هذا؟ " قالوا: شهر حرام، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرائم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا" فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: "اللهم هل بلَّغت، اللهم هل بلَّغت" -قال ابن عباس (٢): فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته- "فَلْيُبَلِّغ الشاهدُ الغائبَ، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".

стр. 632

وفي رواية (١) قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يخطب بعرفات. ٩٥١ - وعن ابن عمر نحو الحديث، وقال: وقف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، وقال: "هذا يوم الحج الأكبر" فطفق النبي ﷺ يقول: "اللهم اشهد" فودَّع الناسَ، قالوا: هذه حجة الوداع. ٩٥٢ - وعن أبي بَكْرَةَ قال: خَطَبَنَا رسولُ اللَّه (٢) ﷺ يوم النحر قال: "أتدرون أيُّ يوم هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى، قال: "أيُّ شهرٍ هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "ذو الحجة" (٣) قلنا: بلى، قال: "أيُّ بلد هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم،

стр. 633

فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليستْ بالبلدة الحرام؟ " قلنا: بلى، قال "فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلَّغت؟ " قالوا: نعم، قال: "اللهم اشهد، وليبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض". * * * (٣٨) باب رمي جمرة العقبة ٩٥٣ - عن عبد الرحمن بن يزيد: أنه حج مع ابن مسعود (١) فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسَبع حَصَيَاتٍ، وجعل (٢) البيت عن يساره ومِنًى عن يمينه، ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. وفي رواية (٣): رمى جمرة العقبة فاسْتَبْطَنَ الوادي، حتى إذا حاذى

стр. 634

بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة ثم قال نحوَ ما تقدم. * * * (٣٩) باب رمي الجمار الثلاث ٩٥٤ - عن ابن عمر: وسأله وبرة (١): متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إِمَامُكَ، قال: فأعدت عليه المسألة، قال: كنا نتَحَيَّنُ إذا (٢) زالت الشمس رمينا. ٩٥٥ - وعن ابن عمر: أنه كان يرمي الجمرةَ الدُّنْيَا بسبع حصيات يكبر على إِثْرِ كل حَصَاةٍ، ثم يتقدم حتى يُسْهِلَ (٣) فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فَيُسْهِل ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو، ويرفع (٤) يديه، ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات

стр. 635

العقبة في بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف ويقول (١): هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله. * * * (٤٠) باب من رخص له أن يترك المبيت بمنى، وطواف الوداع ٩٥٦ - عن ابن عمر: أن العباس استأذن النبي ﷺ ليبيت بمكة ليالي مِنًى؛ من أجل سقايته، فأذن له. ٩٥٧ - وعن ابن عباس قال: أُمِرَ الناسُ أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت، إلا أنه خَفَّفَ عن الحائض. ٩٥٨ - وعن عكرمة: أن أهل المدينة سألوا ابن عباس (٢): عن امرأة طافت ثم حاضت، قال لهم: تَنْفِرُ، قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول

стр. 636

زيد، قال: إذا قدمتم المدينة فاسألوا (١). فقدموا المدينة، فسألوا، فكان فيمن سألوا أم سُلَيْم، فذكرت حديث صفية. ٩٥٩ - وقال طاوس، عن ابن عباس: أُرخص (٢) للحائض أن تنفر إذا أفاضت. قال: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بَعْدُ أن النبي ﷺ رخص لهن. * * * (٤١) باب نزول الأَبْطَحِ والمُحَصَّبِ وذي طُوًى ٩٦٠ - عن أنس بن مالك: حَدَّثَهُ عن النبي ﷺ : أنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رَقْدَةً بالمُحَصَّبِ، ثم ركب إلى البيت فطاف به. تقدم من قول أنس أن رسول اللَّه ﷺ صلى العصر يوم النَّفْرِ بالأبطح (٣).

стр. 637

٩٦١ - وعن ابن عباس قال: ليس التَّحْصِيب بشيء (١)، إنما هو منزل نزله رسول اللَّه ﷺ . ٩٦٢ - وعن نافع: أن ابن عمر (٢) كان يبيت بذي طُوًى بين الثَّنِيَّتَيْنِ، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة، وكان إذا قدم حاجًا أو معتمرًا لم يُنِخْ ناقتَهُ إلا عند باب المسجد، ثم يدخل، فيأتي الركن الأسود فيبدأ به، ثم يطوف سبعًا، ثلاثًا سعيًا، وأربعًا مشيًا، ثم ينصرف فيصلي سجدتين، ثم ينطلق قبل أن يرجع إلى منزله فيطوف بين الصفا والمروة. وكان إذا صَدَرَ من (٣) الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحُلَيْفَة التي كان النبي ﷺ ينيخ بها. ٩٦٣ - وعنه: أنَّ ابن عمر كان يصلي بها -يعني: المُحَصَّب- الظهر

стр. 638

والعصر -الحديث- ويذكر ذلك عن النبي ﷺ . ٩٦٤ - وعنه: أن ابن عمر كان إذا أقبل بات بذي طُوًى حتى إذا أصبح دخل، وإذا نفر مَرَّ بذي طُوًى وبات بها حتى يصبح، وكان يذكر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. * * * (٤٢) باب التجارة أيام الموسم ٩٦٥ - عن ابن عباس: كان ذو المَجَازِ وعُكَاظٌ مَتْجَرَ الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مواسم الحج. * * * (٤٣) باب حُكْم العمرة وفضلها، وفضل عمرة رمضان، ومن اعتمر قبل أن يحج، وكم اعتمر النبي ﷺ - قال ابن عباس (١): ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة.

стр. 639

وقال ابن عباس: إنها لقرينتها في كتاب اللَّه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ٩٦٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "العُمْرَة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". ٩٦٧ - وعن ابن عمر -وسأله عكرمة بن خالد عن العمرة قبل الحج- قال: لا بأس، قال عكرمة: قال ابن عمر: اعتمر رسول اللَّه ﷺ قبل أن يحج. ٩٦٨ - وعن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد اللَّه بن عمر ﵄ جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة، ثم قال له: كم اعتمر رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: أربع (١) إحداهن في رجب، فكرهنا أن نردَّ عليه. قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة:

стр. 640

يا أُمَّاهُ! يا أم المؤمنين! ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول اللَّه ﷺ اعتمر أربع عمرات، إحداهن في رجب. قالت: يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط. ٩٦٩ - وعن قتادة قال: سألت أنسًا ﵁: كم اعتمر النبي ﷺ ؟ قال: أربع: عمرة الحديبية في ذي القَعْدَة حيث صدَّه المشركون، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم، وعمرة الجِعِرَّانةَ إذ قسم غنيمة -أُرَاه- حنين، قلت: كم حج؟ قال: واحدة. وفي رواية (١): وعمرة مع حجته. ٩٧٠ - وعن ابن عباس: لما رجع رسول اللَّه ﷺ من حجته قال لأم سنان الأنصارية: "ما منعك من الحج؟ قالت: أبو فلان -تعني: زوجها- حج على أحدهما (٢)، والآخَرُ يسقي أرضًا لنا، قال: "فإن عُمْرَة

стр. 641

رمضان تقضي حجة" أو "حجة معي (١) ". * * * (٤٤) باب التنعيم ميقات للعمرة وقد تقدم قول النبي ﷺ : "أَعْمِرْهَا من التنعيم" (٢). ٩٧١ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي ﷺ أهلّ وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هَدْيٌ، غير النبي ﷺ وطلحة، وكان عَلِيٌّ قدم من اليمن ومعه هدي، فقال: أهللت بما أَهَلَّ به رسول اللَّه ﷺ ، وأن النبي ﷺ أَذِنَ أصحابَه أن يجعلوها عمرة، يطوفوا ثم يُقَصِّرُوا وَيحِلُّوا، إلا من معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى مِنًى وذَكَرُ أحدِنا يَقْطُر؟ ! فبلغ ذلك (٣) النبي ﷺ فقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أَهْدَيْتُ، ولولا أنَّ معي الهدي لأحللت"، وأن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت، قال: فلما طهرت وطافت قالت: يا رسول اللَّه! أينطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بالحج؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحَجَّةِ، وأن سراقة بن مالك بن جُعْشُم لقي النبي ﷺ بالعقبة

стр. 642

وهو يرميها فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول اللَّه؟ قال: "لا، بل للأبد". * * * (٤٥) باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج ٩٧٢ - عن يَعْلَى بن أمية: أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجِعِرَّانةَ وعليه جُبَّةٌ، وعليه أثر الخَلُوقِ -أو قال: صُفْرَةٌ- فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل اللَّه على النبي ﷺ ، فسُتِرَ بثوب ووَدِدْتُ أني قد رأيت النبي ﷺ وقد أُنْزِلَ عليه الوحي، فقال عمر: تعال، أَيَسُرُّك أن تنظر إلى النبي ﷺ وقد أنزل عليه الوحي؟ قلت: نعم، فرفع طرف الثوب، فنظرت إليه له غَطِيط -وأَحْسَبُه قال: كغَطِيط البَكْرِ- فلما سُرِّيَ عنه قال: "أين السائل عن العمرة؟ اخلع عنك الجُبَّة، واغسل أثر الخلوق عنك، وأَنْقِ الصفرة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك". * * * (٤٦) باب متى يحل المعتمر، ومن طاف محروسًا ٩٧٣ - عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: اعتمر رسول اللَّه ﷺ

стр. 643

واعتمرنا معه، فلما دخل مكة طاف، وطفنا معه، وأتى الصفا والمروة وأتيناهما (١) معه، وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد، فقال له صاحب لي: أكان دخل الكعبة؟ قال: لا. قال: فحدثنا ما قال لخديجة قال: "بشروا خديجة ببيت في الجنة من قَصَبٍ، لا صخب فيه ولا نَصَب". ٩٧٤ - وعن عمرو بن دينار قال: سألنا ابن عمر ﵄ عن رجل طاف في عمرته (٢) ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ فقال: قدم النبي ﷺ فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة سبعًا، وقد كان لكم في رسول اللَّه أُسْوَة حسنة. قال: سألنا جابر بن عبد اللَّه ﵄ فقال: لا يَقْرَبَنَّها حتى يَطُوفَ بين الصفا والمروة. ٩٧٥ - ومن حديث أبي موسى الأشعري قال: قَدِمْتُ على النبي ﷺ بالبطحاء وهو مُنْبَطِحٌ (٣)، فقال له "بم أهللت؟ " قال: قلت: بإهلالٍ كإهلال

стр. 644

النبي ﷺ ، قال: "أَحْسَنْتَ طُفْ بالبيت، وبالصفا والمروة ثم أحل. . . " وذكر نحو ما تقدم (١). ٩٧٦ - وعن أسماء بنت أبي بكر: أنها كانت تقول كلما مرت بالحَجُون: صلى اللَّه على رسوله (٢)، لقد نزلنا معه هاهنا ونحن يومئذ خِفَافٌ قليل ظَهْرُنَا، قليلة أزوادنا، فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان وفلان، فلما مَسَحْنَا البيت أحللنا، ثم أهللنا من العَشِيِّ بالحج. * * * (٤٧) باب جامع في الرجوع من السفر وما يقول فيه ٩٧٧ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا قفل من غَزْوٍ أو حَجٍّ أو عمرة يكبِّر على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء

стр. 645

قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون. صدق اللَّه وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده". ٩٧٨ - وعن ابن عباس قال: لما قدم رسول اللَّه ﷺ مكة استقبلتنا (١) أُغَيْلِمَة بني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه. ٩٧٩ - وعن أنس قال: كان النبي ﷺ لا يَطْرُقُ أهلَهُ؛ كان لا يدخل إلا غُدوةً أو عَشِيَّةً. ٩٨٠ - وعن جابر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يَطْرُقَ أهله ليلًا. ٩٨١ - وعن أنس قال: كان النبي (٢) ﷺ إذا قَدِمَ من سفرٍ فأبصر دوحات (٣)

стр. 646

المدينة أَوْضَعَ (١) ناقته، وإن كانت دابة حركها. وفي رواية (٢): من حُبِّها. وفي رواية (٣): جُدُرَاتِ. ٩٨٢ - وعن البراء قال: نزلت هذه الآية فينا؛ كان الأنصار إذا حَجُّوا فجاؤوا لم يدخلوا من قِبَلِ أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قِبَلِ بابه فكأنه عُيِّر بذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]. ٩٨٣ - وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "السفر قطعة من العذاب (٤)، يمنع أَحَدَكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نَهْمَته فَلْيُعَجِّلْ إلى أهله".

стр. 647

٩٨٤ - وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر (١) بطريق مكة، فبلغه عن صفية بنت أي عبيد شِدَّةَ وَجَعٍ، فأسرع السير، حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعَتَمة -جمع بينهما- ثم قال: إني رأيت النبي ﷺ إذا جَدَّ به السير أخر المغرب وجمع بينهما. * * * (٤٨) باب الإِحْصَارِ في الحج والعمرة بعدوٍ أو مرضٍ وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]. قال عطاء: الإحصار من كل شي يحبسه (٢). وقد تقدم حديث ابن عمر، وقوله: إن صُدِدْتُ عن البيت صنعنا (٣) كما

стр. 648

صنعنا مع رسول اللَّه ﷺ زمن الحديبية (١). ٩٨٥ - وعن ابن عباس قال: أُحْصِرَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه، حتى اعتمر عامًا قابلًا. ٩٨٦ - وعن سالم: أنه يقول: أليس حَسْبُكم (٢) سُنَّةُ رسول اللَّه ﷺ ؛ إِنْ حُبِسَ أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حَلَّ من كل شيء حتى يحج عامًا قابلًا (٣). قلت: يعني حُبِسَ بمرض (٤).

стр. 649

٩٨٧ - وعن ابن عمر قال: خرجنا مع النبي ﷺ مُعْتَمِرِينَ، فَحَالَ كفار قريش دون البيت، فنحر رسول اللَّه ﷺ بُدْنَهُ وحلق رأسه. ٩٨٨ - وفيه عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة. * * * (٤٩) باب من قال: ليس على المُحْصِرِ بَدَلٌ قال ابن عباس (١): إنما البدل على من نقض حَجَّهُ بالتلذذ، فاما من حبسه عذرٌ أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع، وإن كان معه هَدْيٌ وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يَحِلّ حتى يبلغ الهدي محله. وقال مالك وغيره: ينحر هديه ويَحْلِقُ في أي موضع كان ولا قضاء عليه؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف، وقبل أن يصل الهَدْيُ إلى البيت، ثم لم يُذكر أن

стр. 650

النبي ﷺ أمر أحدًا أن يَقْضُوا شيئًا ولا يعودوا له (١). وقد تقدم من حديث ابن عمر (٢). * * * (٥٠) باب قول اللَّه : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] ٩٨٩ - وعن كعب بن عُجْرَةَ قال: وقف عليَّ رسول اللَّه ﷺ بالحديبية ورأسي يتهافت قُمْلًا، فقال: "يؤذيك هوامُّك؟ " قلت: نعم. قال: "فاحلق رأسك" أو: "احلق" (٣) قال: فيَّ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ إلى آخرها، فقال النبي ﷺ : "صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفَرَقٍ (٤) بين ستة، أو انسُك بما تيسر". وفي لفظ آخر (٥): "احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة

стр. 651

مساكين، أو انْسُك بشاة". وفي رواية (١): أنه ﵇ قال له: "تجد شاة؟ " فقلت: لا، قال: "فَصُمْ ثلاثةَ أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع"، وهي من رواية عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد اللَّه بن معقل عن كعب، والأولى أشهر واكثر. * * * (٥١) باب لا يجوز للمحرم أن يصيد ولا أن يدل على الصيد ٩٩٠ - عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، أن أباه حدثه قال: فانطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية، فأحرم أصحابه ولم يُحْرِمْ (٢)،

стр. 652

فأُنْبِئْنَا بعدُوّ بغَيْقَةٍ، فتوجهنا نحوهم، فبَصُرَ أصحابي بحمار وَحْش، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته، فحملت عليه الفرس، فطعنته فأَثْبَتُّه، فاستعنتهم فأَبَوْا أن يعينوني، فأكلنا منه. ثم لحقت برسول اللَّه ﷺ وخشينا أن نُقْتَطَعَ، أرفع فرسي شَأْوًا، وأسير عليه شَأْوًا، فلقيت رجلًا من بني غفار في جوف الليل، فقلت له: أين تركت رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: تركته بِتَعْهِنَ، وهو قائل السُّقيا، فلحقت برسول اللَّه ﷺ حتى أتيته، فقلت يا رسول اللَّه! إن أصحابك أرسلوا يقرؤونَ عليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته، وإنهم قد خَشُوا أن يقتطعهم العدو دونك، فانظرهم، ففعل. فقلت: يا رسول اللَّه! إنَّا اصَّدْنَا حمار وحش، وإن عندنا فاضلة. فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: "كلوا"، وهم مُحْرِمُون. وفي رواية (١): وقع سوطه (٢)، فقالوا: لا نعينك عليه بشيء نحن محرمون (٣). وفي آخره: "كلوه حلال". وفي رواية (٤): فقال: "منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ "

стр. 653

قالوا: لا، قال: "كلوا ما بقي من لحمها". وفي رواية (١): قال أبو قتادة: كنا مع النبي ﷺ بالقاحة من المدينة على ثلاث. الغريب: "نُقْتَطَعَ" من القطع؛ أي: يحال بيننا وبينه، و"الشَّأْو": الطلق. و"تَعْهِن": بفتح التاء وسكون العين وكسر الهاء هي روايتنا، وهي المشهورة، قال أبو ذر: وقد سمعنا أهل ذلك الماء يقولون: "تَعْهَن" فيفتحون الهاء. قال غيره: وقد سمع من العرب من يقول: "تُعَهن" فيضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء، وهي عين ماء على ميل من السُّقْيَا -بالقاف لا بالفاء- وهو وادي العبادير، على ثلاث مراحل من المدينة، والموضع الذي ذلك الماء فيه يسمى: القاحة -واللَّه أعلم- بالقاف والحاء المهملة. و"قائل": اسم فاعل من القائلة لا من القول. و"غيقة": بالغين المعجمة والقاف بينهما ياء -باثنتين من تحتها- موضع ببلاد غِفار بين مكة والمدينة. * * *

стр. 654

(٥٢) باب إذا خاف المحرم أن يكون الصيد صِيدَ له لم يأكل ٩٩١ - عن عبد اللَّه بن عباس: عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَة الليثي أنه أهدى لرسول اللَّه ﷺ حمارًا وحشيًّا وهو بالأبواء -أو بودَّان- فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنَّا لم نرده عليك، إلا أنَّا حُرُم". * تنبيه: قال أبو محمد الأصيلي: إنما قبل رسول اللَّه ﷺ حمار البهزي لأنه كان مكتسبًا بالصيد فحمله على عادته، ورد حمار الصعب لظنه أنه صاده من أجله، أو لتوقعه ذلك، فيكون ترك الأكل منه ورعًا، واللَّه أعلم. * * * (٥٣) باب ما يقتل المُحْرِمُ من الدواب ٩٩٢ - عن حفصة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "خَمْسٌ من الدوابِّ لا حرج علي من قتلهن: الغراب، والحِدَأَة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور".

стр. 655

٩٩٣ - وعن عائشة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "خمس من الدواب كلهن فاسق يُقْتَلْنَ في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور". ٩٩٤ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: بينا (١) نحن مع رسول اللَّه ﷺ في غار بمنى إذ نزلت (٢) عليه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حَيَّةٌ فقال النبي ﷺ : "اقتلوها" فابتدرناها، فذهبَتْ، فقال النبي ﷺ : "وُقيت شركم كما وُقيتُمْ شرها". قال أبو عبد اللَّه: إنما أردنا بهذا أن منى من الحرم وأنهم لم يروا بقتل الحية بأسًا. * * * (٥٤) باب لا يُعْضَد شجر الحرم، ولا يُخْتَلَى خَلاه، ولا يُنَفّر صيده، ولا يحل القتل بمكة ٩٩٥ - عن أبي شريح العدوي -واسمه خويلد بن عمرو،

стр. 656

وقيل: ابن صخر- أنه قال لعَمْرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول اللَّه ﷺ الغد (١) من يوم الفتح، فسمعَتْه أُذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "إن مكة حرمها اللَّه، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يَعْضِدَ بها شجرة، فإنْ أحدٌ ترخَّصَ لقتال رسول اللَّه ﷺ فقولوا له: إن اللَّه أَذِنَ لرسوله ﷺ ولم يأذن لكم. وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب" فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شُرَيْح، إن الحرم لا يُعِيذُ عاصيًا، ولا فَارًّا بدَمٍ، ولا فارًا بخُربَةٍ. ٩٩٦ - وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه (٢) ﷺ يوم افتتح مكة: "لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استُنْفِرْتُم فانفروا، فإن هذا بلد حَرَّمَهُ اللَّه يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، وإنه لم يَحِلَّ القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شوكه ولا يُنَفَّر صيده ولا يَلْتَقِط لقطته إلا من عَرَّفَهَا، ولا يُخْتَلَى خَلَاهَا" قال العباس: يا رسول اللَّه! إلا الإِذْخِرَ، فإنه

стр. 657

لِقَيْنِهِمْ ولبيوتهم، قال: "إلا الإذخر". الغريب: "العَضْد": القطع، و"المِعْضَد": الآلة التي يقطع بها، و"اسْتُنْفِرْتُم": أمرتم بالنَّفْرِ، وهو الخروج للغزو، و"اللُّقْطَة": الشيء الملتقط، وصوابه بسكون القاف، والمحدثون يقولونها بفتحها، وهو غلط، وإنما اللُّقَطَةُ بالفتح: الآخذ لِلَّقطة؛ على قياس: صُرْعة وصُرَعة. و"الخلا": الرطب من النبات. و"الحشيش": هو اليابس و"الكلأ" بالهمز، يقال على كل منهما، و"الشجر": ما كان على ساقٍ، و"النجم" من النبات: ما لم يكن على ساق، و"الخربة" الرواية المشهورة بالفتح، وضبطه الأصيلي بالضم، وهي الفساد والسرقة، و"الخارب": اللص، وقيل: سارق الإبل خاصة. و"القَيْن": الحداد؛ وقد يقال على الصانع مطلقًا. * * * (٥٥) باب ما يجتنبه المحرم من اللباس (١) وغيره ٩٩٧ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: قام رجل فقال: يا رسول اللَّه! ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي ﷺ : "لا تلبسوا القُمُص (٢)،

стр. 658

ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البَرَانِسَ، إلا أن يكون أحدٌ ليست له نعلان فليلبس الخفين، وليقطع أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئًا مَسّه زعفران ولا الوَرْسُ، ولا تنتقب المحرمة" (١). ٩٩٨ - وعن عبد اللَّه بن عباس قال: سمعت النبي ﷺ يخطب بعرفات: "مَنْ لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل للمحرم". * * * (٥٦) باب ما يجوز للمحرم فعله، وكَوَى ابنُ عمر ابنه وهو محرم، ويتداوى بما لم يكن فيه طيب ٩٩٩ - عن ابن عباس قال: احتجم رسول اللَّه ﷺ وهو مُحْرِمٌ.

стр. 659

١٠٠٠ - وعن ابن بُحَيْنَةَ قال: احتجم النبي ﷺ وهو مُحْرِمٌ بِلَحْي جمل (١) في وسط رأسه. ١٠٠١ - وعن البراء: اعتمر رسول اللَّه (٢) ﷺ في ذي القَعْدَةِ، فأبى أهل مكة أن يَدَعُوهُ يدخل مكة حتى قاضاهم: لا يدخل مكة بسلاح (٣) إلا في القراب. * * * باب ١٠٠٢ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو مُحْرِم. قلت: قد صح أن ميمونة قالت: إن النبي ﷺ تزوج بها وهو حلال.

стр. 660

وقد تُؤُول حديثُ ابن عباس على أنه ﵇ كان في الحرم حيث تزوج بها. واللَّه أعلم. * * * (٥٧) باب سُنَّةِ المُحْرِمِ إذا مات ١٠٠٣ - عن ابن عباس قال: بينما (١) رجل واقف مع النبي ﷺ بعرفة إذ وقع عن راحلته فوَقَصَتْهُ -أو قال: أَوْقَصَتْهُ (٢) - فقال النبي ﷺ : "اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكفنوه في ثوبين (٣)، ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه (٤)؛ فإن اللَّه يبعثه يوم القيامة يلبي". وفي أخرى (٥): "ولا تُمِسوه طِيبًا". الغريب: "وقَصَتْه": أوقعته فاندقت عنقه. يقال: وُقِصَ الرجلُ فهو موقوص

стр. 661

ثلاثيًا، وقد جاء رباعيًا. والأول أفصح. * * * (٥٨) باب الحج عن الميت وعن المعضوب وعن الصبي ١٠٠٤ - عن ابن عباس: أنَّ امرأة من جُهَيْنَةَ جاءت النبيَّ (١) ﷺ فقالت (٢): إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفاحج عنها؟ قال: "نعم حُجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمك ديهنٌ، أكنتِ قاضِيتَه؟ اقضوا اللَّه؛ فاللَّه أحق بالوفاء". هذه رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقد رواه سليمان بن يسار (٣) عن ابن عباس فقال: كان الفضلُ رديف رسول اللَّه (٤) ﷺ ، فجاءت امرأة من خَثْعَم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ يَصْرِفُ وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: إن فريضة اللَّه أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا شِبت على الراحلة، أفأحج عنه؟

стр. 662

قال: "نعم" وذلك في حجة الوداع. ١٠٠٥ - وعن السائب بن يزيد قال: حُجَّ بي مع النبي ﷺ وأنا ابن سبع سنين. ١٠٠٦ - وقال عمر بن عبد العزيز: وكان السائب بن يزيد قد حج به في ثَقَلِ النبي ﷺ . * * * (٥٩) باب الحج للنساء أفضل من الجهاد، وحجهن مع الزوج أو ذي المحرم ١٠٠٧ - عن عائشة أم المؤمنين قالت: قلت: يا رسول اللَّه! ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: "لكنَّ أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور" قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ . ١٠٠٨ - وعن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ "لا تسافر المرأة إلا مع ذي

стр. 663

مَحْرَمٍ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها مَحْرَمٌ" فقال رجل: يا رسول اللَّه إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج؟ فقال: "اخرج معها". ١٠٠٩ - ومن حديث جابر: "لا تسافر المرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها، أو ذو مَحْرَمٍ". وقد أَذِنَ عمر لأزواج النبي ﷺ في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان ابن عفان وعبد الرحمن بن عوف (١). * * * (٦٠) باب من نذر المشي إلى الكعبة لزمه فإن لم يستطع ركب وعليه الهدي ١٠١٠ - عن أنس: أن النبي ﷺ رأى شيخًا يُهَادَى بين ابْنَيْهِ، قال:

стр. 664

"ما بال هذا؟ " قال: نذر أن يمشي، قال: "إن اللَّه، عن تعذيب هذا نفسَه لَغَنِيٌّ، مُرْهُ (١) أن يركب". ١٠١١ - وعن عقبة بن عامر قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت اللَّه، وأمرتني أن أستفتي لها النبي ﷺ ، فقال: "لتمش، ولتركب". ١٠١٢ - ومن حديث أبي سعيد الخدري: "لا تُشَدَّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى". * * * (٦١) باب فضل المدينة وتحريمها ١٠١٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ "أُمِرْتُ بقريةٍ

стр. 665

تأكل (١) القُرَى. يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس (٢) كما يَنْفِي الكير خَبَثَ الحديد". ١٠١٤ - وعن سفيان بن أبي زهير أنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تُفْتَحُ اليمن، فيأتي قوم يَبُسُّونَ، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح الشام، فيأتي قوم يَبُسُّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون". ١٠١٥ - وعن أبي حُمَيْد: أقبلنا مع رسول اللَّه ﷺ من تبوك حتى أشرفنا

стр. 666

على المدينة فقال: "هذه طابة". ١٠١٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الإيمان لَيَأْرِزُ إلى المدينة كما تَأْرِزُ الحية إلى جُحْرِهَا". ١٠١٧ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "حُرِّمَ ما بين لَابَتَي المدينة على لساني" قال: وأتى النبيُّ ﷺ بني حارثة فقال: "أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحَرَمِ" ثم التفت قال: "بل أنتم فيه". ١٠١٨ - وعن علي ﵁ قال: ما عندنا شيء إلا كِتَاب اللَّه، وهذه الصحيفة عن النبي ﷺ : "المدينة حَرَمٌ ما بين عَائِر إلى ثور (١)، من أحدث فيها حَدَثًا أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" وسيأتي.

стр. 667

١٠١٩ - وعن أنس: عن النبي ﷺ : "المدينة حَرَمٌ من كذا إلى كذا، لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا ولا يُحْدَث فيها حَدَثٌ، من أحدث حدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين". الغريب: "كل القرى"؛ أي: يُجْبَى إليها خراجها، و"يثرب": مأخوذ من الثَّرْب: وهو شحم البطن، أو من الثَّرَب: وهو المؤاخذة والذم، و"يَبُسُّون": يزجرون الإبل بقولهم: بَس بَس، وهو صوتٌ تزجر به الإبل؛ ويقال رباعيًّا وثلاثيًّا، و"يَتَحَمَّلُون": يَحِلُّون، و"طابة": من الطيب، وكأنه صيّره علمًا للمدينة، و"لأَبتَا المدينة": هما الحَرَّتَان الشرقية والغربية، و"النَّقْبُ": الطريق في الجبل، و"يَأْرِزُ": يجتمع، و"عَائر" كذا وقع هنا، وفي "كتاب مسلم": "عَيْر"، قال الزهري: هو جبل بمكة، وقال غيره: ليس بالمدينة "عَيْر" ولا "ثَوْر"، وإنما هما بمكة، وأما "ثور" فكذلك رواه الأصيلي، وكنى غيره عنه بـ "كذا"، وبعضهم ترك موضعه أبيضَ، قال أبو عبيد: كأن الحديث: "من عَيْر إلى أُحُدٍ" (١). و"الصَّرْف": الفريضة، و"العَدْل": النافلة، قاله الأصمعي، وقيل غيرُ ذلك. * * *

стр. 668

(٦٢) باب المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وتنفي الشرار ١٠٢٠ - عن أبي بَكْرَةَ، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل المدينة رُعْبُ المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب لكل باب ملكان (١) ". ١٠٢١ - وعن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "ليس من بلدٍ إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس (٢) من نقابهما (٣) إلا عليها (٤) الملائكة صَافِّينَ يحرسونها، ثم تَرْجُف المدينة بأهلها ثلاث رَجَفَات فيخرج إليه كلُّ كافر ومنافق". ١٠٢٢ - ومن حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يأتي

стр. 669

الدجال وهو مُحَرَّمٌ عليه أن يدخل نقاب المدينة، ينزل بعضَ السباخ التي بالمدينة" الحديث وسيأتي. ١٠٢٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال". ١٠٢٤ - وعن جابر: جاء أعرابي النبي ﷺ فبايعه على الإسلام، فجاء من الغد محمومًا فقال: أَقِلني، فأَبَى، ثلاث مرارٍ، فقال: "المدينة كالكِير تنفي خَبَثَهَا، ويَنْصَعُ طِيبُهَا" (١). ١٠٢٥ - ومن حديث زيد بن ثابت: قال النبي ﷺ : "إنها تنفي الدجال" (٢). الغريب: "الدجال": هو الكذاب المموِّه بكذبه، و"يَنْصَعُ": يخلص وَينِمّ، ويُروى

стр. 670

"طيبها" بكسر الطاء وفتحها، والكسر أنسب، لينصع. و"تَرْجُف": تضطرب وتتحرك؛ يعني: أهلها. * * * (٦٣) باب الدعاء للمدينة وعلى من كاد أهلها والمنع من أن تغزى ١٠٢٦ - عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "اللهم (١) اجعل بالمدينة ضِعْفَيْ ما جعلتَ بمكة من البركة". ١٠٢٧ - وعن سعد قال: سمعت النبي ﷺ قال: "لا يكيد أهلَ المدينة أحد إلا انْمَاعَ كما يَنْمَاع الملح في الماء". ١٠٢٨ - وعن أنس قال: أراد بنو سَلِمَةَ (٢) أن يتحولوا إلى قرب المسجد،
следующие страницы →