← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

على المدينة فقال: "هذه طابة". ١٠١٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الإيمان لَيَأْرِزُ إلى المدينة كما تَأْرِزُ الحية إلى جُحْرِهَا". ١٠١٧ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "حُرِّمَ ما بين لَابَتَي المدينة على لساني" قال: وأتى النبيُّ ﷺ بني حارثة فقال: "أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحَرَمِ" ثم التفت قال: "بل أنتم فيه". ١٠١٨ - وعن علي ﵁ قال: ما عندنا شيء إلا كِتَاب اللَّه، وهذه الصحيفة عن النبي ﷺ : "المدينة حَرَمٌ ما بين عَائِر إلى ثور (١)، من أحدث فيها حَدَثًا أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" وسيأتي.

стр. 667

١٠١٩ - وعن أنس: عن النبي ﷺ : "المدينة حَرَمٌ من كذا إلى كذا، لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا ولا يُحْدَث فيها حَدَثٌ، من أحدث حدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين". الغريب: "كل القرى"؛ أي: يُجْبَى إليها خراجها، و"يثرب": مأخوذ من الثَّرْب: وهو شحم البطن، أو من الثَّرَب: وهو المؤاخذة والذم، و"يَبُسُّون": يزجرون الإبل بقولهم: بَس بَس، وهو صوتٌ تزجر به الإبل؛ ويقال رباعيًّا وثلاثيًّا، و"يَتَحَمَّلُون": يَحِلُّون، و"طابة": من الطيب، وكأنه صيّره علمًا للمدينة، و"لأَبتَا المدينة": هما الحَرَّتَان الشرقية والغربية، و"النَّقْبُ": الطريق في الجبل، و"يَأْرِزُ": يجتمع، و"عَائر" كذا وقع هنا، وفي "كتاب مسلم": "عَيْر"، قال الزهري: هو جبل بمكة، وقال غيره: ليس بالمدينة "عَيْر" ولا "ثَوْر"، وإنما هما بمكة، وأما "ثور" فكذلك رواه الأصيلي، وكنى غيره عنه بـ "كذا"، وبعضهم ترك موضعه أبيضَ، قال أبو عبيد: كأن الحديث: "من عَيْر إلى أُحُدٍ" (١). و"الصَّرْف": الفريضة، و"العَدْل": النافلة، قاله الأصمعي، وقيل غيرُ ذلك. * * *

стр. 668

(٦٢) باب المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وتنفي الشرار ١٠٢٠ - عن أبي بَكْرَةَ، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل المدينة رُعْبُ المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب لكل باب ملكان (١) ". ١٠٢١ - وعن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "ليس من بلدٍ إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس (٢) من نقابهما (٣) إلا عليها (٤) الملائكة صَافِّينَ يحرسونها، ثم تَرْجُف المدينة بأهلها ثلاث رَجَفَات فيخرج إليه كلُّ كافر ومنافق". ١٠٢٢ - ومن حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يأتي

стр. 669

الدجال وهو مُحَرَّمٌ عليه أن يدخل نقاب المدينة، ينزل بعضَ السباخ التي بالمدينة" الحديث وسيأتي. ١٠٢٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال". ١٠٢٤ - وعن جابر: جاء أعرابي النبي ﷺ فبايعه على الإسلام، فجاء من الغد محمومًا فقال: أَقِلني، فأَبَى، ثلاث مرارٍ، فقال: "المدينة كالكِير تنفي خَبَثَهَا، ويَنْصَعُ طِيبُهَا" (١). ١٠٢٥ - ومن حديث زيد بن ثابت: قال النبي ﷺ : "إنها تنفي الدجال" (٢). الغريب: "الدجال": هو الكذاب المموِّه بكذبه، و"يَنْصَعُ": يخلص وَينِمّ، ويُروى

стр. 670

"طيبها" بكسر الطاء وفتحها، والكسر أنسب، لينصع. و"تَرْجُف": تضطرب وتتحرك؛ يعني: أهلها. * * * (٦٣) باب الدعاء للمدينة وعلى من كاد أهلها والمنع من أن تغزى ١٠٢٦ - عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "اللهم (١) اجعل بالمدينة ضِعْفَيْ ما جعلتَ بمكة من البركة". ١٠٢٧ - وعن سعد قال: سمعت النبي ﷺ قال: "لا يكيد أهلَ المدينة أحد إلا انْمَاعَ كما يَنْمَاع الملح في الماء". ١٠٢٨ - وعن أنس قال: أراد بنو سَلِمَةَ (٢) أن يتحولوا إلى قرب المسجد،

стр. 671

فكره رسول اللَّه ﷺ أن تُعْرَى المدينة، وقال: "يا بني سَلِمة" ألا تحتسبون آثاركم؟ " (١). الغريب: "انماع" هنا: ذاب، وهو هنا كناية عن الهلاك، و"يكيد": يخدع ويسعى في مضرة أهلها، و"تُعْرَى"؛ أي: تُخْلَى عن المساكن التي حولها فتبقى عارية. * * * (٦٤) باب حب النبي ﷺ المدينة والصبر على شدتها ١٠٢٩ - عن أنس: أن النبي ﷺ إذا قدم من سفر فنظر إلى جُدُرَاتِ المدينة أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حُبِّهَا. ١٠٣٠ - وعن عائشة قالت: لما قدم رسول اللَّه ﷺ وُعِكَ أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئٍ مُصَبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شِراك نعله

стр. 672

وكان بلال إذا أقلع عنه الحُمَّى (١) يرفع عقيرته ويقول (٢): ألا ليت شِعْرِي هل أبيتَنَّ ليلة ... بوادٍ وحولي إذْخِرٌ وجَلِيلُ وهل أَرِدَنْ يومًا مياهَ مَجِنَّةٍ ... وهل يَبْدُونْ لي شامة وطَفِيل وقال (٣): "اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء"، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهم حَبِّبْ إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صَاعِنا وفي مُدِّنَا، وصَحِّحْهَا لنا، وانقل حُمَّاها إلى الجُحْفَةِ" قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبا أرض اللَّه، قالت: فكان بُطْحَان يجري نَجْلًا. تعني: ماءً آجنًا. ١٠٣١ - وعن حفصة بنت عمر قالت: سمعت عمر يقول؛ اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك (٤). ١٠٣٢ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما بين بيتي ومنبري

стр. 673

روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي". الغريب: "أَوْضَعَ ": أسرع، و"وُعِكَ": أصابه الوَعَكُ؛ أي: الحمى، و"العَقِيرةُ" هنا: الصوت، و"الإذخر والجليل": نباتان، و"مِجَنَّة": وادٍ من أودية المدينة، و"الآجِن": الماء المتغير. * * * (٦٥) باب الاشتراك في الهدي ١٠٣٣ - عن عطاء، عن جابر، وعن طاوسٍ، عن ابن عباس قالا: قدم النبي ﷺ وأصحابه صُبْحَ رابعةٍ من ذي الحجة مُهِلُّون بالحج لا يخلطهم شيء، فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة، وأن نحل إلى نسائنا، ففشت في ذلك القالة. قال عطاء: قال جابر: فيروح أحدنا إلى مِنًى وذكره يقطر مَنِيًّا؟ فقال جابر بِكَفِّه، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فقام خطيبًا فقال: "بلغني أن أقوامًا يقولون كذا وكذا، واللَّه لأنا أَبَرُّ وأتقى للَّه منهم، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أنَّ معي الهدي لأحللت" فقام سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم فقال: يا رسول اللَّه! هي لنا أو للأبد؟ قال: "لا للأبد".

стр. 674

قال: وجاء علي بن أبي طالب، فقال أحدهما: يقول: لبيك بما أهل به رسول اللَّه ﷺ ، وقال الآخر: لبيك بحجة رسول اللَّه ﷺ ، فأمره رسول اللَّه ﷺ أن يقيم في إحرامه وأشْرَكَه في الهدي. * * *

стр. 675

(٢٣) كتاب البيوع

стр. 676

(٢٣) كتاب البيوع (١) باب ما جاء في التجارة، واتخاذ الأسواق، وابتغاء الفضل، وقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وقوله: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] ١٠٣٤ - عن عائشة قالت: لما استخلف أبو بكر الصديق ﵁ (١) قال: لقد علم قومي أن حِرْفَتِي لم تكن تَعْجِزُ عن مَئُونَةِ أهلي، وشُغِلْتُ بأمر المسلمين، فسيأكل آلُ أبي بكر من هذا المال، وأحترف للمسلمين فيه. ١٠٣٥ - ومن حديث أبي موسى: قال عمر: ألهاني الصَّفْقُ بالأسواق

стр. 677

يعني: الخروج إلى التجارة. ١٠٣٦ - وعن أنس قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعدٌ ذا غِنًى، فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك، قال: بارك اللَّه لك في أهلك ومالك، دُلُّوني على السوق، فما رجع حتى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وسمنًا. . .، الحديث وسيأتي. ١٠٣٧ - وعن ابن عباس قال: كانت عُكَاظ ومَجِنَّة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مواسم الحج. قرأها ابن عباس. * * *

стр. 678

(٢) باب كراهة التجارة إذا ألهت عن ذكر اللَّه، وخير الكسب وقال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]. قال قتادة: كان القوم يتبايعون وَيتَّجِرُون، ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق اللَّه لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه (١). ١٠٣٨ - وعن جابر قال: أقبلت عِيرٌ ونحن نصلي مع النبي ﷺ ، فَانْفَضَّ الناسُ إلا اثنا عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. ١٠٣٩ - وعن المقدام، عن النبي ﷺ قال: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي اللَّه داود كان يأكل من عمل يده". ١٠٤٠ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يأتي على الناس زمان

стр. 679

لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال، أم من الحرام". * * * (٣) باب الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّن، واتقاء الشبهات وتفسيرها ١٠٤١ - عن النعمان بن بشير قال: قال النبي ﷺ : "الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شُبِّهَ عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى اللَّه، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه". وقال حسان بن أبي سنان (١): ما رأيت أهون من الورع، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وسيأتي حديث عقبة بن الحارث الذي قال فيه النبي ﷺ : "كيف وقد قيل؟ ". وقوله لسودة زوجته: "احتجبي منه" لِمَا رأى من شبهه بعتبة، وقوله: "لا تأكل، إنما سَمَّيْتَ على كلبك ولم تسم على الآخر". وسيأتي كل ذلك.

стр. 680

وقد تقدم اجتنابه ﵇ للتمرة الساقطة على فراشه مخافة أن تكون من الصدقة. * * * (٤) باب النفقة من الكسب الطيب، وقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ١٠٤٢ - عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غيرَ مُفْسِدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا يَنْقُصُ بعضهم أجر بعض شيئًا". ١٠٤٣ - وفي طريق أخرى: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره، فله (١) نصف أجره". * * *

стр. 681

(٥) باب إثم آكل الربا وشاهده وكاتبه وقوله تعالى: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٩] ١٠٤٤ - عن سَمُرَة بن جُنْدَب قال: قال النبي ﷺ : "رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر (١) رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فردّه حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحَجَرٍ فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا". ١٠٤٥ - وعن عون بن أبي جُحَيْفَةَ قال: رأيت أبي اشترى عبدًا حَجَّامًا،

стр. 682

فسألته، فقال: نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الوَاشِمَة والموشومة وآكل الربا ومُوكِلُه، ولعن المُصَوِّر. الغريب: "الواشمة": هي التي تصنع الوشوم؛ وهي شروط في الوجه تغير بالكحل. و"الموشومة": هي التي يُفْعَلُ بها ذلك، و"آكل الربا": آخذه. و"مُوكِلُه": الحامل عليه والمُعِين على أكله، و"المصور": يعني به مصوِّرَ ما لَه روحٌ. * * * (٦) باب ما يمحق بركة الكسب، ووجوب الصدق في البيع ١٠٤٦ - عن حكيم بن حِزَام، عن النبي ﷺ قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرَّقا -أو قال: حتى يتفرقا- فإن صدقا وبَيَّنَا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحِقَت بركة بيعهما". ١٠٤٧ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول

стр. 683

"الحلف (١) مَنْفَقَةٌ للسلعة، مَمْحَقَةٌ للبركة" (٢). ١٠٤٨ - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى: أن رجلًا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف باللَّه: لقد أُعْطِيَ بها ما لم يُعْطَ؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلمين، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية. قال البخاري (٣): ويذكر عن العَدَّاء بن خالد قال: كتب لي النبي ﷺ : "هذا ما اشترى محمد رسول اللَّه من العدَّاء بن خالد بيع المسلم المسلم (٤)، لا داءَ ولا خِبْثَة ولا غائلة". قال قتادة: الغائلة: الزِّنا والسرقة والإباق. قال غيره: والخبثة: اسم للغش وهو بكسر الخاء. * * *

стр. 684

(٧) باب أجر إنظار المُعْسِر، والتجاوز عن المُوسر ١٠٤٩ - عن حذيفة قال: قال النبي ﷺ : "تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، قالوا: عملت (١) من الخير شيئًا؟ قال: كنت أُيَسِّر على الموسر وأُنْظِر المعسر، قال (٢): قال: فتجاوزوا عنه". ١٠٥٠ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كان تاجر يُدَايِن الناس، فإذا رأى معسرَا قال لفتاه (٣): تجاوزوا عنه لعل اللَّه أن يتجاوز عنا، فتجاوز اللَّه عنه". * * * (٨) باب جواز محاولة الصنائع من الصياغة والخياطة والتجارة ١٠٥١ - عن حسين بن علي: أن عليًّا قال: كانت لي شارف من نصيبي

стр. 685

من المَغْنَمِ، وكان النبي ﷺ أعطاني شارفًا من الخُمُس، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ واعدتُ رجلًا صوَّاغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإِذْخِر أردت أن أبيعه من الصَّوَّاغين وأستعين به في وليمة عُرْسِي. ١٠٥٢ - وعن ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه حَرَّمَ مكة، فلم (١) تحل لأحدٍ قبلي ولا لأحدٍ بعدي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعة من نهار، لا يُخْتَلَى (٢) خَلَاهَا، ولا يُعْضَدُ شجرها، ولا يُنَفَّرُ صيدها، ولا يلتقط لقطتها إلا لمُعَرِّف" (٣). فقال (٤) عباس بن عبد المطلب: إلا الإذْخِر لصاغتنا ولسُقُفِ بيوتنا. فقال: "إلا الإذخر". وفي رواية (٥): "إلا الإذخر فإنه لِقَيْنِهِمْ ولبيوتهم".

стр. 686

١٠٥٣ - وعن خَباب قال: كنت قَيْنًا (١) في الجاهلية، وكان لي على العاصي بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه فقال (٢): لا أعطيك حتى تكفر بمحمد (٣)، فقلت: لا أكفر حتى يميتك اللَّه ثم يبعثك (٤)، قال: دعني حتى أموت وأبعث، فسأوتى مالًا وولدًا فأقضيك، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] (٥). ١٠٥٤ - وعن أنس بن مالك قال: إنَّ خياطا دعا رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعه، قال أنس بن مالك: فذهبت مع رسول اللَّه ﷺ ذلك الطعام، فَقَرَّبَ إلى رسول اللَّه ﷺ خُبزًا ومرقًا فيه دُبَّاء وقَدِيد، فرأيتُ النبي ﷺ يَتَّبع (٦) الدُّبَّاء من حوالي القصعة، قال: فلم أزل أحب الدُّبَّاء من يومئذ.

стр. 687

١٠٥٥ - وعن سهل بن سعد قال: جاءت امرأةٌ ببُرْدَةٍ -قال: أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها- قالت: يا رسول اللَّه! إني نسجتُ هذه بيدي أكسوكها، فأخذها النبي ﷺ محتاجًا (١) إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فقال رجل من القوم: يا رسول اللَّه! اكسنيها، فقال: نعم، فجلس النبي ﷺ في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه. فقال له القوم: ما أَحْسَنْتَ، سألتها إياه لقد عرفت أنه لا يرد سائلًا، فقال الرجل: واللَّه ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنَه. وقد تقدم قوله ﵇ للأنصارية: "مُرِي غلامَك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها". * * * (٩) باب خيار المجلس وخيار الشرط ١٠٥٦ - عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : "البَيِّعَان (٢)

стр. 688

بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر"، وربما قال: "أو يكون بيع خيار". وفي رواية (١) قال: "المتبايعان كلُّ واحدٍ منهما بالخيار على صاحبه إلا بيع الخيار" (٢). وفي طريق آخر (٣): "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، أو يخيِّر أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا (٤) ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع". ١٠٥٧ - وعن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر قال: بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ مالًا بالوادي بمالٍ له بخيبر، فلما تبايعنا رجعت

стр. 689

على عقبي حتى خرجت من بيته خشيت أن يُرادَّني البيع، وكانت السُّنَّةُ أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا. قال عبد اللَّه: فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غَبَنْتُهُ بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليالٍ وساقني إلى المدينة بثلاث ليال (١). وقال بخيار المجلس: ابن عمر، وشُرَيْحٌ، والشعبي، وطاوس، وعطاء، وابن أبي مليكة. * * * (١٠) باب التجارة في الصرف ومع اليهود وبالرهن ١٠٥٨ - عن أبي المنهال قال: سألت البَرَاء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فسألنا رسول اللَّه ﷺ عن الصرف، فقال: "إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نسِيئًا فلا يصلح".

стр. 690

١٠٥٩ - وعن عائشة قالت: اشترى رسول اللَّه ﷺ طعامًا من يهودي بنسيئة (١) ورَهَنَهُ درعه. * * * (١١) باب ما يكره من الخداع في البيع، ومن السخب في الأسواق ١٠٦٠ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رجلًا ذكر للنبي ﷺ أنه يخدع في البيوع، فقال: "إذا بايعت فقل: لا خِلَابَة". ١٠٦١ - عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول اللَّه ﷺ في التوراة، قال:

стр. 691

أَجَلْ، واللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي، إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفَظٍّ ولا غليظ، ولا سَخَّابٍ في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا اللَّه، ويُفْتَحُ بها أعينٌ عُمْيٌ، وآذان صُمٌّ، وقلوب غُلْفٌ. الغريب: "الخِلَابة": الخديعة، و"أَجَلْ"؛ بمعنى: نعم، وهي ساكنة اللام، و"الحِرْز": الحفظ، ويكون الموضع الذي يحرز فيه الشيء. و"الأُمِيّ"؛ الذي لم يكتب، ويراد به العرب، و"الفَظُّ": الجافي في القول. و"الغليظ": القاسي القلب، "السَّخَبُ": ارتفاع الأصوات واختلاطها، بالسين ويقال بالصاد. * * * (١٢) باب إذا اشترى دابة وهو عليها هل يكون ذلك قضاء وما جاء في بيع الإبل الجرب ١٠٦٢ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنت مع النبي ﷺ في غزاة فأبطأ

стр. 692

بي جملي وأعيى، فأتى عليّ النبي ﷺ فقال: "جابر؟ " فقلت: نعم، قال: "ما شأنُك؟ " قلت: أبطأ عليَّ جملي وأعيى فتخلفت، فنزل يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ، ثم قال: "اركب" فركبته، فلقد رأيته أكُفُّهُ عن رسول اللَّه ﷺ . قال: "تَزَوَّجْتَ؟ " قلت: نعم. قال "بِكْرًا أم ثيبًا؟ " قلت: بل ثيبًا. قال: "أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ " قلت: إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن، قال: "أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكَيْسَ الكَيْس". ثم قال: "أتبيع جملك؟ " قلت: نعم. فاشتراه مني بأُوقية. ثم قدم رسول اللَّه ﷺ ، وقدمت بالغداة، فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد، قال: "آلآن قَدِمْتَ؟ " قلت: نعم، قال: "فدع جملك فادخل فصل ركعتين" فدخلت فصليت، فأمر بلالًا أن يزن له أوقية، فوزن لي بلال فأَرْجَحَ في الميزان، فانطلقت حتى وَلَّيْتُ، فقال: "ادعوا لي جابرًا" قلت: الآن يردُّ عليَّ الجمل، ولم يكن شيء أبغض إليَّ منه، قال: "خذ جملك، ولك ثمنه". ١٠٦٣ - وعن عمرو -هو ابن دينار- قال: كان هاهنا رجل اسمه نَوَّاس، وكانت عنده إبلٌ هِيمٌ، فذهب ابن عمر ﵄ فاشترى تلك الإبل من شريك له، فجاء إليه شريكه فقال: بِعْنَا تلك الإبل. فقال: ممن

стр. 693

بعتها؟ فقال: من شيخ كذا وكذا. فقال: ويحك، ذاك واللَّه ابن عمر، فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلًا هيمًا ولم يعرفك. قال: فَاسْتَقْها. قال: فلما ذهب يستاقها، فقال: دعها رضينا بقضاء رسول اللَّه": "لا عدوى". الغريب: "المِحْجَنُ": عود في طرفه خُطَّاف، و"الكَيْس الكَيْس": حضّ على الاجتهاد في ابتغاء الولد، وهو منصوب بإضمار فعلٍ، و"الإبل الهِيم": الجُرُب المطلية بالقطران، وهي يشتد عطشها لحرارة الجرب والقطران، "استقها": بمعنى سُقْها؛ أي: احملها. * * * (١٣) باب أمر المتبايعين بالكيل وأنه على البائع والمعطي، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] أي: كالوا لهم ووزنوا لهم. ويذكر عن عثمان: أن النبي ﷺ قال: "إذا بِعْتَ فكِلْ، وإذا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ". ١٠٦٤ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: توفي عبد اللَّه بن عمرو بن حَرَامٍ وعليه دين، فاستعنت النبي ﷺ على غرمائه أن يضعوا عن دينه، فطلب

стр. 694

النبي ﷺ إليهم فلم يفعلوا، فقال لي النبي ﷺ : "اذهب فَصَنِّفْ تمرك أصنافًا: العجوة على حدة، وعذق زيد على حدة، ثم أَرْسِلْ إليّ"، ففعلت، ثم أرسلت إلى رسول اللَّه ﷺ ، فجاء فجلس على أعلاه أو في وسطه ثم قال "كِلْ للقوم" فكِلْتُهم حتى أوفيتهم الذي لهم، وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء. وفي رواية: قال: "جُذَّ له فَأَوْفِ له" (١) فما (٢) زال يكيل لي حتى أَدَّى. ١٠٦٥ - وعن المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ، عن النبي ﷺ : "كيلوا طعامكم يبارَكْ لكم" (٣). * * *

стр. 695

(١٤) باب النهي عن بيع الطعام قبل قبضه وأن يباعَ جزافًا ١٠٦٦ - عن ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يبيع الرجل طعامًا حتى يستوفيه قال طاوس (١): قلت لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: ذاك دراهم بدراهم والطعام مُرْجَأ (٢). وفي رواية (٣): قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله. ١٠٦٧ - وعن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه". وفي رواية (٤): "حتى يستوفيه".

стр. 696

١٠٦٨ - وعنه قال: لقد رأيتُ الناس في عهد رسول اللَّه ﷺ يتبايعون جِزَافًا -يعني: الطعام- يُضْرَبُون أن يبيعوه في مكانهم حتى يُؤْوُه إلى رِحَالِهِمْ. * * * (١٥) باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه وعن النَّجش وجواز بيع المزايدة ١٠٦٩ - عن عبد اللَّه بن عُمرَ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يَبعْ بعضكم على بيع أخيه". ١٠٧٠ - عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يبيع حاضر لبادٍ ولا تَنَاجَشُوا، ولا يَبعِ الرجلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لِتَكْفَأَ ما في إنائها. ١٠٧١ - وعن ابن عمر قال: نهى النبي ﷺ عن النَّجْشِ.

стр. 697

١٠٧٢ - عن جابر بن عبد اللَّه: أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دُبُرٍ فاحتاج، فأخذه النبي ﷺ فقال: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيْمُ بن عبد اللَّه بكذا وكذا، فدفعه إليه. الغريب: "النَّجْش": الزيادة في ثمن السلعة ليغرّ غيره، ومحمل النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه، وعن الخطبة على خطبته، على ما إذا تقاربا وتراكنا، واللَّه أعلم. * * * (١٦) باب النهي عن بيوع كانت الجاهلية تبتاعها ١٠٧٣ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع حَبَلِ الحَبَلَةِ، وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية: كان الرجل يبتاع الجَزُور إلى أن تُنْتَجَ الناقة، ثم تُنْتَجَ التي في بطنها. ١٠٧٤ - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المنابذة،

стр. 698

وهي طرح الرجل ثَوْبَهُ بالبيع إلى الرجل قبل أن يُقَلّبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة، والملامسة: لمس الثوب لا ينظر إليه. ١٠٧٥ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة. ١٠٧٦ - وعن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن لبستين وعن بيعتين: الملامسة والمنابذة. الغريب: "حَبَل الحَبَلة": بفتح الباء فيهما، وأصل الحبل في بنات آدم والحمل في غيرهم، قاله أبو عبيد، فأما "الحَبْلة" التي هي الكَرْمَةُ فبسكون الباء وقد تفتح. و"الجزور" بفتح الجيم: ما يجزر من الإبل، والجزيرة من غيرها. و"لبستان": بكسر اللام تثنية لبسة، وهي الهيئة؛ ويعني بهما: الاحتباء في ثوب واحد وليس على فرجه منه شيء، و"اشتمال الصماء": هو أن يلتف في الثوب ولا يَدَعَ ليديه مخرجًا. * * *

стр. 699

(١٧) باب النهي عن التَّصْرِيَةِ والتَّحْفِيلِ ١٠٧٧ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ : "لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بَعْدُ فإنه بخير النَّظَرَيْنِ بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر". وفي رواية (١): "وهو بالخيار ثلاثًا" وقال: "صاعًا من طعام". وفي رواية (٢): "ففي حلبتها صاعٌ من تمر". ١٠٧٨ - وعن عبد اللَّه بن مسعود قال: من اشترى شاة مُحَفَّلة فردها فليرد معها صاعًا من تمر.

стр. 700

الغريب: "لا تصروا": الرواية الصحيحة بضم التاء وفتح الصاد على وزن تُزَكُّوا. وعلى تعليله، وهو من التصرية، وهي: جمع الماء في الحوض، فأصله على هذا: تُصَرْيُوا، فاستثقلت الضمة على الياء فقلبت إلى الراء، ثم حذفت لالتقاء الساكنين وإنما ضمن الشارع اللبن المحلوب بالصاع رفعًا للخصومة، وخصه بالتمر لأنه الأيسر عليهم. و"التحفيل": هو التصرية، و"الحَفْل" و"المِحفل": هو الجمع الكثير من الناس. * * * (١٨) باب النهي عن بيع الحاضر للبادي وعن تَلَقِّي السلع ١٠٧٩ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَلَقَّوا الركبان ولا يبيع حاضر لبادٍ". قيل لابن عباس (١): ما قوله: "لا يبيع حاضر لبادٍ"؟ ، قال: لا يكون له سِمْسَارًا.

стр. 701

١٠٨٠ - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يَبع (١) بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق (٢) ". وفي رواية (٣): قال عبد اللَّه: كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام، فنهانا النبي ﷺ أن نبيعه حتى يُبْلَغ به سوق الطعام. اختلف في هذا النهي: هل هو لحقِّ اللَّه تعالى فيفسخ، وهو الذي أشار إليه البخاري بقوله: إنه مردود وصاحبه آثم. والجمهور على أنه لحقِّ الآدمي بما يدخل عليه من الضرر، ثم اختلف فيمن يرجع عليه الضرر: فقال الشافعي: هو البائع، فيدخل عليه ضرر الغَبْن (٤) فيكون صاحبه بالخيار، وقال مالك: بل هم أهل السوق فيخير أهل السوق.

стр. 702

واختلف في النهي عن بيع الحاضر للبادي على نحو ذلك. * * * (١٩) باب إلغاء الشرط الفاسد في البيع ولزوم الشرط الصحيح ١٠٨١ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية فتعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا. فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: "لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء من أعتق". وفي رواية (١): ففعلت عائشة، ثم قام رسول اللَّه ﷺ في الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مئة شرط، قضاء اللَّه أحق وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء من أعتق". ١٠٨٢ - عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أحق الشروط أن تُوفُوا به ما استحللتم به الفروج". * * *

стр. 703

(٢٠) باب ذكر الرِّبويات وأصنافها، وذكر الصرف ١٠٨٣ - عن مالك بن أوس: أنه التمس صرفًا بمئة دينار، فدعاني طلحة ابن عبيد اللَّه فتراوضنا، حتى اصْطَرَفَ مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: واللَّه لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول اللَّه ﷺ : "الذهب بالذهب ربًا إلا هاءَ وهاءَ (١)، والبُرّ بالبر ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والشعير بالشعير ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والتمر بالتمر ربًا إلا هاءَ وهاءَ". ١٠٨٤ - وعن أبي بَكْرَةَ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواءً بسواءٍ، والفضة بالفضة إلا سواءً بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم". ١٠٨٥ - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا

стр. 704

الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا (١) بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مِثْلًا بمثلٍ، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز (٢) ". * * * (٢١) باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة ١٠٨٦ - عن عمرو بن دينار: أن أبا صالح الزيات أخبره: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم. فقلت له: إن ابن عباس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سألته فقلت: أسمعتَه من النبي ﷺ أو وجدته في كتاب اللَّه؟ فقال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول اللَّه ﷺ مني، ولكن أخبرني أسامة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا ربا إلا في النسيئة". قلت: ظاهر هذا أنه يجوز بيع الذهب بالذهب متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، وكذلك الفضة، وإلى هذا ذهب ابن عباس وابن عمر وأسامة بن زيد وعبد اللَّه ابن الزبير وزيد بن أرقم.

стр. 705

وجمهور الصحابة ومن بعدهم على منع ذلك؛ للأحاديث المذكورة قبل هذا الباب، ورأوا أنها ناسخة لحديث أسامة، وقد رجع عن ذلك ابن عباس وابن عمر. * * * (٢٢) باب النهي عن بيع المزابنة ١٠٨٧ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثَّمَرَ بالتَّمْرِ (١)، وبيع الزبيب بالكرم كيلًا (٢). وفي رواية (٣): "إن زاد فلي، وإن نقص فَعَلَيَّ". ١٠٨٨ - ومن حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر على رؤوس النخل.
следующие страницы →