← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

١٠٨٠ - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يَبع (١) بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق (٢) ". وفي رواية (٣): قال عبد اللَّه: كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام، فنهانا النبي ﷺ أن نبيعه حتى يُبْلَغ به سوق الطعام. اختلف في هذا النهي: هل هو لحقِّ اللَّه تعالى فيفسخ، وهو الذي أشار إليه البخاري بقوله: إنه مردود وصاحبه آثم. والجمهور على أنه لحقِّ الآدمي بما يدخل عليه من الضرر، ثم اختلف فيمن يرجع عليه الضرر: فقال الشافعي: هو البائع، فيدخل عليه ضرر الغَبْن (٤) فيكون صاحبه بالخيار، وقال مالك: بل هم أهل السوق فيخير أهل السوق.

стр. 702

واختلف في النهي عن بيع الحاضر للبادي على نحو ذلك. * * * (١٩) باب إلغاء الشرط الفاسد في البيع ولزوم الشرط الصحيح ١٠٨١ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية فتعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا. فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: "لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء من أعتق". وفي رواية (١): ففعلت عائشة، ثم قام رسول اللَّه ﷺ في الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مئة شرط، قضاء اللَّه أحق وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء من أعتق". ١٠٨٢ - عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أحق الشروط أن تُوفُوا به ما استحللتم به الفروج". * * *

стр. 703

(٢٠) باب ذكر الرِّبويات وأصنافها، وذكر الصرف ١٠٨٣ - عن مالك بن أوس: أنه التمس صرفًا بمئة دينار، فدعاني طلحة ابن عبيد اللَّه فتراوضنا، حتى اصْطَرَفَ مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: واللَّه لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول اللَّه ﷺ : "الذهب بالذهب ربًا إلا هاءَ وهاءَ (١)، والبُرّ بالبر ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والشعير بالشعير ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والتمر بالتمر ربًا إلا هاءَ وهاءَ". ١٠٨٤ - وعن أبي بَكْرَةَ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواءً بسواءٍ، والفضة بالفضة إلا سواءً بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم". ١٠٨٥ - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا

стр. 704

الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا (١) بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مِثْلًا بمثلٍ، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز (٢) ". * * * (٢١) باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة ١٠٨٦ - عن عمرو بن دينار: أن أبا صالح الزيات أخبره: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم. فقلت له: إن ابن عباس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سألته فقلت: أسمعتَه من النبي ﷺ أو وجدته في كتاب اللَّه؟ فقال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول اللَّه ﷺ مني، ولكن أخبرني أسامة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا ربا إلا في النسيئة". قلت: ظاهر هذا أنه يجوز بيع الذهب بالذهب متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، وكذلك الفضة، وإلى هذا ذهب ابن عباس وابن عمر وأسامة بن زيد وعبد اللَّه ابن الزبير وزيد بن أرقم.

стр. 705

وجمهور الصحابة ومن بعدهم على منع ذلك؛ للأحاديث المذكورة قبل هذا الباب، ورأوا أنها ناسخة لحديث أسامة، وقد رجع عن ذلك ابن عباس وابن عمر. * * * (٢٢) باب النهي عن بيع المزابنة ١٠٨٧ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثَّمَرَ بالتَّمْرِ (١)، وبيع الزبيب بالكرم كيلًا (٢). وفي رواية (٣): "إن زاد فلي، وإن نقص فَعَلَيَّ". ١٠٨٨ - ومن حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر على رؤوس النخل.

стр. 706

الغريب: "المُزَابَنَةُ": مأخوذة من الزَّبْن وهو الدفع، وكأن كل واحد من المتبايعَيْنِ يدفع الآخر عن حقه، وحاصلها عند الشافعي: بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس يحرم الربا في نقده، وخالفه مالك في هذا القيد الآخر فقال: سواء كان ربويًا أو غيره. و"المُحَاقَلَةُ": ماخوذ من الحقل، وهي المزرعة، وتجمع: محاقل، كما قال ﵇ للأنصار: "ما تصنعون بمحاقلكم"، وفي مُثُلِ العرب: لا تُنْبِتُ البَقْلَة إلا الحَقْلَة، وأولى ما قيل في المحاقلة المنهيِّ عنها: إنها كِرَى الأرض نحو مما تنبتُه. * * * (٢٣) باب ما جاء في العَرِيَّةِ ١٠٨٩ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ أرخص في بيع العرايا في خمسة أَوْسُقٍ، أو دون خمسة أوسق. ١٠٩٠ - وعن سهل بن أبي حَثْمة: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثَّمَرِ

стр. 707

بالتَمْرِ، ورخَّصَ في العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رُطَبًا. ١٠٩١ - وفي رواية: بخَرْصِهَا كيلًا. الغريب: قال البخاري: قال مالك: العَريَّة أن يُعْرِي الرجل النخلة ويتأذى (١) بدخوله عليه، فرخص له أن يشتريها منه بتَمْرٍ. وقال ابن إدريس: العَرِيّة لا تكون إلا بالكيل من التَّمْرِ يدًا بيد، لا تكون بالجِزَاف، قال (٢): ومما يقويه قول سهل بن أبي حَثْمَة: بالأوسق المُوَسَّقَة، وقال سفيان بن حسين: العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها، رخِّص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر، وقال موسى بن عقبة: العرايا نخلات معلومات يأتيها فيشتريها. قلت: ولم أر خلافًا بين أهل اللغة في أن العَرِيَّةَ اسم للنخلة المعطى ثمره، وقد سَمِّت العرب عطايا خاصةً بأسماء خاصة؛ كالمنيحة: اسم للشاة المعطى لبنها، والأفقار: اسم لما أعير ركوب فقاره، والإخبال: اسم لما ينتفع به من المال، ولهذا فسر مالك وأحمد بن حنبل وإسحق والأوزاعي العرية المذكورة في الحديث بأنها: إعطاء الرجل من جملة حائطه نخلة أو نخلتين عافا، غير أنهم اختلفوا في كثير من شروطها وأحكامها،

стр. 708

استوعبنا ذلك في كتابنا: "المفهم لما أشكل من كتاب مسلم" (١). * * * (٢٤) باب بيع الثمار قبل بدو صلاحها ١٠٩٢ - عن زيد بن ثابت قال: كان الناس في عهد رسول اللَّه ﷺ يتبايعون الثمار فإذا جذّ الناس وحَضَرَ تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدُّمَان، أصابه قُشَامٌ (٢) -عاهات يَحْتَجُّونَ بها- فقال رسول اللَّه ﷺ لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: "فإما لا، فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر"، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم. ولم يكن زيد يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثُّرَيَّا فبتبين الأصفر من الأحمر. رواه معلقًا. ١٠٩٣ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نَهَى البائع والمبتاع. ١٠٩٤ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى النبي ﷺ أن تباع الثمرة حتى

стр. 709

تُشْقَحَ، قيل: وما تشقح؟ قال: "تَحْمَارّ وتَصْفَارّ ويؤكل منها". ١٠٩٥ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تُزْهي، فقيل له: وما تُزْهي؟ قال: "حتى تحمرَّ" فقال رسول اللَّه ﷺ : "أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة، بم (١) يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ". * * * (٢٥) باب إذا أراد بيع تمر بتمر (٢) خير منه، كيف يصنع، ومن باع نخلًا قد أُبِّرَتْ ١٠٩٦ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتَمْر جَنِيبٍ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أَكُلُّ تَمْرِ خيبر هكذا؟ " قال: لا واللَّه

стр. 710

يا رسول اللَّه! إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاث (١)، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تفعل، بع الجَمْعَ بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا". "الجَمْعُ من التَمْرِ": المجتمع من أصناف مختلفة، و"الجَنِيب": صنف من التمر عالٍ. ١٠٩٧ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من باع نخلًا قد أُبِّرَتْ فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع". "إِبَار النخل": تلقيحه، وهو أن يجعل في أنثى النخل من فحولها، فتنبت عند ذلك ثمرتها، وفَصِيحُه: أَبَرْت النخل -مخفف الراء- ومضارع ذلك: آبرُ بضم الباء وكسرها، ويقال: أَبَّرْتُ النخلة تأبيرًا، مشدد الباء، يقال: تَأَبَّر الفَسِيل: إذا قَبِلَ الفحل. * * * (٢٦) باب حمل الناس على العرف الجاري فيما بينهم في النقود والمكايل والموازين وقال شُرَيْح للغَزَّالِين: سُنَّتُكُمْ بينكم. ١٠٩٨ - عن عائشة ﵂: قالت هند. . . . .

стр. 711

أم معاوية (١): إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل عَلَيَّ جناحٌ أن آخذ من ماله سرًّا؟ قال: "خذي أنت وبنيك بالمعروف" (٢). ١٠٩٩ - وعنها: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]، أنزلت في والي اليتيم الذي يقوم (٣) عليه، ويُصْلِحُ في ماله: إن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف (٤). * * * (٢٧) باب ما جاء في الشفعة وبيع الشريك من شريكه ومعاملة المشركين ١١٠٠ - عن جابر: جَعَلَ رسولُ اللَّه ﷺ الشفعة في كل ما لم يُقْسَمْ.

стр. 712

فإذا وقعت الحدود وصُرِّفَتْ الطرقُ فلا شفعة. وفي رواية (١): قضى رسول اللَّه ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم. . .، وذكر نحوه. ١١٠١ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كُنَّا مع رسول اللَّه ﷺ ، ثم جاء رجل مشرك مُشْعَانٌ طويل بغنم يسوقها، فقال له النبي ﷺ : "بيعًا أم عطية؟ " -أو قال: "هبة؟ "- قال: لا بل بيع. فاشترى منه شاة. "المُشْعَان": الشَّعِث المُنْتَفِش الشعر. * * * (٢٨) باب تحريم بيع الحُرِّ والخنزير والخمر والنجاسات والصور ١١٠٢ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "قال اللَّه: ثلاثة أنا

стр. 713

خَصْمُهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه، ولم يعط أجره". ١١٠٣ - وعن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده، ليُوشِكَنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا مُقْسِطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، وَيفِيضُ المالُ حتى لا يقبله أحد". ١١٠٤ - وعن ابن عباس قال: بلغ عمر أَنَّ فلانًا باع خمرًا، فقال: قاتل اللَّه فلانًا، ألم يعلم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "قاتل اللَّه اليهود، حرِّمت عليهم الشحوم فَجَمَلُوها (١) فباعوها". ١١٠٥ - ومن حديث أبي هريرة: "فباعوها وأكلوا أثمانها". ١١٠٦ - وعن عائشة: لما نزلت آيات سورة البقرة من آخرها خرج

стр. 714

النبي ﷺ فقال: "حُرِّمَتْ التجارة في الخمر". ١١٠٧ - وعن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس، إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس! إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ ، يقول (١): "من صَوَّرَ صورة فإن اللَّه معذّبه حتى يَنْفُخَ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا"، فربا الرجل ربوة شديدة واصْفَرَّ وجهه، فقال: ويحك إن أَبَيْتَ إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح. الغريب: "المُقْسِط": العادل، و"القَاسِط": الجائر، و"يضع الجزية"؛ قيل: يضربها ويُلزمها للنصارى، وقيل: يضعها؛ أي: لا يقبلها؛ لاستغناء الناس عنها بما أخرجت لهم من الأرض من الأموال، و"قاتل اللَّه اليهود"؛ أي: قتلهم وأهلكهم، وقيل: لعنهم، و"جَمَلُوها": أذابوها، و"الجميل": الشحم المذاب، و"الخمر": ما خامر العقل؛ أي: ستره وغطاه. ولا فرق عندنا بين

стр. 715

المعتصَر من العنب وغيره، وَ"رَبَا": انتفخ وزَفَرَ. * * * (٢٩) باب بيع الحيوان نسيئة إذا اختلفت المنافع، وجواز بيع الرقيق المعيب إذا بَيَّنَ واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يرفعها صاحبها بالرَّبَذة، وقال ابن عباس: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين، واشترى رافع ابن خديج بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما. وقال: آتيك بالأجر غدًا رَهْوًا (١) إن شاء اللَّه. وقال ابن المسيب: لا ربا في الحيوان، البعير بالبعيرين، والشاة بالشاتين إلى أجل (٢). قال أبو محمد الأصيلي: لا يصح عن ابن سيرين قوله: لا بأس بعير ببعيرين ودرهم بدرهمين نسيئة. ١١٠٨ - وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحَدَّ ولا يُثَرِّبْ (٣)، ثم إن زنت فليجلدها الحد

стр. 716

ولا يثرب عليها، وإن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، وإن زنت الثالثة فتبين زناها، فليبعها ولو بحبل من شعر". * * * (٣٠) باب من قال: يلتذ من الحامل والمستبرأة بما دون الوطء ولم ير الحسن بأسًا أن يقبلها أو يباشرها، وقال ابن عمر: إذا وُهِبَت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو أعتقت فليستبرئ رحمها بحيضة، ولا تستبرأ العذراء. وقال عطاء: لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج، قال اللَّه : ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: ٣٠]. ١١٠٩ - وعن أنس بن مالك قال: قدم النبي ﷺ خيبر، فلما فتح اللَّه عليه الحصنَ ذُكِرَ له جمالُ صفية بنت حُيَيّ بن أخطب، وقد قتل زوجها وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول اللَّه ﷺ ، فخرج بها حتى بلغنا سَدَّ الروحاء حلّت فبنى بها، ثم صنع حَيْسًا في نِطْعٍ صغير، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "آذِنْ مَنْ حولك" فكانت تلك وليمة رسول اللَّه ﷺ على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيت رسول اللَّه ﷺ يُحَوِّي لها وراءه بعباءةٍ، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب. "يُحَوِّي"؛ أي: يجعل لها حِواءً؛ أي: سترًا يسترها به. * * *

стр. 717

(٣١) باب ما جاء في السَّلَمِ وشروطه، وجواز أخذ الرهن فيه ١١١٠ - عن ابن عباس قال: قَدِمَ رسول اللَّه ﷺ المدينة وهم يُسلفون في التمر (١) السنتين والثلاث، فقال: "من أسلف في شيءٍ فليسلف في كيلٍ معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". ١١١١ - وعن محمد بن مجالد (٢) قال: بعثني عبد اللَّه بن شداد وأبو بردة إلى عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى (٣)، فقالا: سَلْهُ هل كان أصحاب النبي ﷺ في عهد النبي ﷺ يُسْلِفُون في الحنطة؟ قال عبد اللَّه: كنا نسُلف نَبِيط أهل الشام (٤) في الحنطة والشعير والزيت، في كيلٍ معلوم إلى أجل معلوم. قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك. ثم بعثاني إلى

стр. 718

عبد الرحمن بن أَبْزَى فسألته، فقال: كان أصحاب النبي ﷺ يسلفون على عهد النبي ﷺ ، ولم نسألهم: ألهم حرث أم لا؟ وفي رواية (١) قال: كنا نسلف على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتَّمْر. ١١١٢ - وعن عائشة قالت: اشترى رسول اللَّه ﷺ طعامًا من يهودي بنسيئة ورهنه درعًا له من حديد. * * * (٣٢) باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، وأيّ الجارين أحق بها قال الحكم: إن أذن له قبل البيع فلا شفعة له. وقال الشعبي: من بيعت شفعته وهو شاهد لا يغيرها (٢) فلا شفعة له. ١١١٣ - وعن عمرو بن الشريد قال: وقفتُ على سعد بن أبي وَقَّاص،

стр. 719

فجاء المِسْوَرُ بن مَخْرَمَة فوضع يده على إحدى منكبيَّ، إذ جاء أبو رافع مولى النبي ﷺ فقال: يا سعد! ابتع مني بَيْتَيَّ في دارك. فقال سعد: واللَّه ما أبتاعهما (١). فقال المِسْوَر: واللَّه لتبتاعنَّهُمَا. فقال سعد: واللَّه لا أزيدك على أربعة آلاف مُنَجَّمَة أو مقطَّعة. قال أبو رافع: لقد أُعْطِيتُ بها خمس مئة دينار، ولولا أني سمعت النبي ﷺ يقول: "الجارُ أحق بسَقَبِهِ" ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أُعْطَى بها خمس مئة دينار، فأعطاها إياه. ١١١٤ - وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه! إن لي جاربن، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابًا". "الصَّقَب": المجاورة؛ ويقال بالصاد والسين. * * * (٣٣) باب من ابتاع عقارًا فوجد فيه ما ليس من جنسه، هل يكون للمشتري أو للبائع؟ والصلح في ذلك ١١١٥ - عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "اشترى رجلٌ من رجلٍ

стр. 720

عقارًا، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جَرَّةً فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما وتصدقا". * * *

стр. 721

(٢٤) كتاب الإجارة

стр. 722

(٢٤) كتاب الإجارة (١) باب جواز الإجارةِ، ووجوب دفع الأجرة عند استيفاء العمل ١١١٦ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "قال اللَّه (١): ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أَعْطَى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استاجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره". ١١١٧ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "ما بعث اللَّه نبيًّا إلا رَعَى الغنمَ" فقال أصحابه: وأنت؟ قال: "نعم. كنت أرعاها على قَرَارِيط (٢) لأهل مكة".

стр. 723

قوله: "أعطى بي"؛ أي: أعطى بسببي عهدًا ثم نقضه. * * * (٢) باب استئجار المشرك عند الحاجة، وعامل النبي ﷺ يهود خيبر ١١١٨ - عن عائشة قالت: استأجر رسول اللَّه (١) ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل، ثم من بني عبد بن عَدِيّ هاديًا خِرِّيتًا (٢)، قد غَمَسَ يمينَ حِلْفٍ في آل العاصي بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فَأَمِنَاهُ، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثُور بعد ثلاث ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليالِ ثلاث فارتحلا، وانطلق معهما عامرُ بن فُهَيْرَة، والدليل الديلي -هو عبد اللَّه (٣) بن أُريقِط- فأخذ بهم (٤) طريق الساحل. الغريب: "هاديًا": دليلًا، و"خريتًا": ماهرًا حاذقًا بالدلالة، و"غمس حِلْفًا"؛ أي: دخل في جوار آل العاصي. * * *

стр. 724

(٣) باب تقدير عمل الأجير بالزمان ١١١٩ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عُمَّالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود على قيراط قيراط، ثم عملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضب اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: هذاك (١) فضلي أوتيه من أشاء". * * * (٤) باب المقايلة في الإجارة، ومن ترك أجرته عند مستأجره لم يخرج عن ملكه ١١٢٠ - عن أبي موسى: عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ المسلمين واليهود

стр. 725

والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا له إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل، فقال لهم: لا تفعلوا. كَمِّلُوا (١) بقية عملكم، وخذوا أجركم كاملًا، فأبَوْا وتركوا، واستأجر آخرين بعدهم، فقال: أكملوا بقية يومكم هذا، ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا، حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه. فقال: أكملوا بقية عملكم (٢)، فإنما بقي من النهار شيء يسير، فأَبَوْا، فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعَمِلُوا بقيةَ يومِهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مَثَلُهم ومثَلُ ما قبلوا من هذا النور". ١١٢١ - ومن حديث ابن عمر في حديث الثلاثة الذي انحطت على فم غارهم الصخرة. . .، فذكر الحديث وقال فيه: "وقال الثالث: اللهم (٣) استأجرت أُجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فَثَمَّرْتُ أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال:

стр. 726

يا عبد اللَّه! أدّ إليَّ أجري، فقلت له: كلُّ ما ترى من أجرك (١) من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد اللَّه! لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أهزأ (٢) بك، فأخذ كله (٣)، فاستاقه فلم يترك منه شيئًا. . . " الحديث وسيأتي. * * * (٥) باب للأجير المشترك أن يُأْجُرَ نفسه من مشرك ١١٢٢ - عن مسروق قال: حدثنا خباب قال: كنتُ رجلًا قَيْنًا، فعملت للعاصي بن وائل، فاجتمع لي عنده، فاتيته أتقاضاه فقال: لا واللَّه لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: أما واللَّه حتى تموت، ثم تبعث فلا، قال: وإني لَمَيِّتٌ ثم مبعوث؟ ، قلت: نعم، قال: فإنه سيكون لي ثَمَّ مال وولد فأقضيك، فأنزل اللَّه (٤): ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. * * *

стр. 727

(٦) باب من أجر نفسه ليحمل على ظهره وأجرة السمسار ١١٢٣ - عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل فيصيب المُدّ (١)، وإن لبعضهم لمئة ألف، قال: ما نراه إلا نفسَهُ. وقد تقدم من قوله ﵇: "لا يَبعْ حاضرٌ لبادٍ". وقول ابن عباس: لا يكون له سمسارًا. ولم ير ابن سيرين، وعطاء، وإبراهيم، والحسن، بأجر السمسار بأسًا، وقال ابن عباس: لا بأس أن يقول: بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك، وقال ابن سيرين: إذا قال: بعه بكذا فما كان من ربح فلك، أو: بيني وبينك، فلا بأس به، وقال النبي ﷺ : "المسلمون على شروطهم" (٢). * * *

стр. 728

(٧) باب الأجرة على الرُّقْيةِ بكتاب اللَّه وعلى تعليمه قال ابن عباس عن النبي ﷺ : "أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه". وقال الشعبي: لا يشترِطُ المُعَلِّمُ، إلا أن يُعْطَى شيئًا فليقبله، وقال الحكم: لم أسمع أحدًا كره أجر المعلِّم، وأعطَى الحسن عشرة دراهم، ولم ير ابن سيرين بأجرة القسَّام بأسًا، وقال: كان يقال: السُّحت الرشوة في الحكم، وكانوا يعطون على الخَرْصِ. ١١٢٤ - وعن أبي سعيد الخدري قال: انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سَفْرَةٍ سافروها، حتى نزلوا على حَيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يُضَيِّفُوهُمْ، فلُدِغَ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوا فقالوا: يا أيها الرهط! إن سيدنا لُدِغَ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحدٍ منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم واللَّه، إني لأرقي، ولكن واللَّه لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا بِرَاقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفُلُ عليه ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَةٌ، قال: فأوفوهم جُعْلَهُم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسِموا. فقال الذي

стр. 729

رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ ، فنذكر له الذي كان، فذكروا له، فقال: "وما يدريك أنها رقية؟ ! " ثم قال: "قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا" فضحك النبي ﷺ . الغريب: "السُّحْت": المال الحرام؛ سمي به لأنه يُسْحِتُ حسنات آكله. و"القَلَبةُ": الداء. * * * (٨) باب خَرَاج الحجام، والنهي عن عَسْبِ الفحل ١١٢٥ - عن ابن عباس قال: احتجم النبي ﷺ ، وأعطى الحجام أجره، ولو علم كراهةً (١) لم يعطه. ١١٢٦ - وعن أنس قال: دعا النبي ﷺ غلامًا فحجمه (٢)، فأمر (٣) له

стр. 730

بصاع أو صاعين، أو مُا أو مُدَّيْن، ولم يكن يظلم أحدًا أجره (١)، فكلَّم (٢) فيه فَخُفّفَ من ضريبته. ١١٢٧ - وعن ابن عمر قال: نهى النبي ﷺ عن عسب الفحل؛ يعني به: النهيَ عن الذي يؤخذ على ضراب الفحل من الجُعْلِ، وهو مُحَرَّمٌ إن وقع على أن تَعُقّ الأنثى (٣)، وإن كان على أكوام معلومة جاز وتركُه أولى. * * * (٩) باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما فقام ورثته مقامه قال ابن سيرين والحسن والحكم وإياس بن معاوية: تُمضَى الإجارة إلى أجلها، وقال ابن عمر: أعطى النبي ﷺ خيبر بالشطر، فكان ذلك على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، حتى أجلاهم عمر، ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة بعد ما قبض النبي ﷺ (٤). * * *

стр. 731

(١٠) باب في الحَوَالَة والحمل ١١٢٨ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال "مَطْلُ (١) الغني ظلمٌ، ومن أُتْبعَ على مَلِيٍّ فَلْيَتْبَع (٢) ". ١١٢٩ - وعن سلمة بن الأكوع قال: كُنَّا جلوسًا عند النبي ﷺ ، إذ أُتيَ بِجَنَازَة فقالوا: صلِّ عليها، فقال: "هل عليه دين؟ " قالوا: لا. قال: "فهل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا. فصلى عليه. ثم أُتِي بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول اللَّه! صَلِّ عليها. قال: "هل عليه دين؟ " قيل: نعم. قال: "فهل ترك شيئًا؟ " قالوا: ثلاثة دنانير. فصلى عليها، ثم أُتي بالثالثة فقالوا: صَلِّ عليها. قال "هل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا. قال: "فهل عليه دين؟ " قالوا: ثلاثة دنانير. قال: "صلوا على صاحبكم". قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول اللَّه

стр. 732

وعليّ دينه، فصلى عليه. التفسير: "الحوالة": تحويل الحق من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الذمة الأولى ما لم يكن غرور من عيب الثانية. وهي مستثناة من الدين بالدين، و"الحَمْلُ": التزام من ليس عليه أن يقوم عن غيره بحق ولا يرجع عليه، كما فعل أبو قتادة. * * * (١١) باب الكفالة بالديون وبالوجه والوفاء بالعدة وقد أخذ حمزة بن عمرو (١) الأسلمي كفيلًا من رجل وقع على جارية امرأته حتى قدم على عمر، وكان عمر قد جلده مئة وعَذَرَهُ بالجهالة (٢). وقال جرير والأشعث لعبد اللَّه بن مسعود في المرتدين: اسْتَتِبْهُمْ وكَفِّلْهم، فتابوا، وكَفَلَهم عشائرهم. وقال حماد: إذا تَكفَّل بنفسٍ فمات فلا شيء عليه. وقال الحكم: يضمن (٣).

стр. 733

١١٣٠ - وعن أبي هريرة: عن رسول اللَّه ﷺ أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أُشْهِدُهم، فقال: كفى باللَّه شهيدًا. قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى باللَّه كفيلًا. قال: صَدَقْتَ، فدفعها إليه على أجل مُسَمًّى. فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبًا يركبها يَقْدَمُ عليه للأجل الذي أَجَّلَهُ فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فَنَقَرَهَا فأدخل فيها ألف دينار وصحيفةً منه إلى صاحبه، ثم زَجَّجَ (١) موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت (٢) تَسَلَّفْتُ فلانًا ألف دينار، فسألني كفيلًا فقلت: كفى باللَّه كفيلًا، فرضي بك، وسألني شهيدًا فقلت: كفى باللَّه شهيدًا، فرضي بك، وإني جَهَدْتُ أن أجد مَرْكَبًا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني أستودعكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله (٣) حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال: واللَّه ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: أخبرك (٤) أني لم أجد مَرْكَبًا قبل الذي جئت فيه، قال:

стр. 734

فإن اللَّه قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فَانْصَرِفْ بالألف دينار راشدًا. أخرجه البخاري معلقًا. ١١٣١ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي ﷺ : "لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا" فلم يجئ مال البحرين حتى قُبِضَ النبي ﷺ ، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر فنادى: من كان له عند النبي ﷺ عِدَةٌ أو دينٌ فليأتنا، فأتيته فقلت: إن النبي ﷺ قال لي كذا وكذا، فحثى لي حَثيةً، فعددتها، فإذا هي خمس مئة وقال: خذ مثليها. * * *

стр. 735

(٢٥) كتاب الوكالة والقسمة

стр. 736

(٢٥) كتاب الوكالة والقسمة وقد أشرك النبي ﷺ عليًّا في هدية ثم أمر بقسمتها. ١١٣٢ - عن عبد الرحمن بن عوف قال: كاتبت أُمَيَّة بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صَاغِيَتِي بمكة وأحفظه في صاغِيته بالمدينة، فلما ذكرت "الرحمن" قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته "عبد عمرو". فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأُحْرِزَهُ حين نام الناس، فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أميةُ بن خلف، لا نَجَوْتُ إن نجا أميةُ. فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خَلَّفْتُ لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه، ثم أَبَوْا حتى يتبعونا -وكان رجلًا ثقيلًا- فلما أدركونا قلت: ابرُكْ، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتَجَلَّلُوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه وأصاب أحدهم رجلي بسيفه، وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه.

стр. 737

الغريب: "الصاغية": القرابة، وهي من الصغو الذي هو الميل، و"أُحْرِزه": أجعله في حرزِ؛ يعني به أميّة، أراد أن يُلحقه بالجبل ليتحفظ فيه، و"تجللوه بالسيوف": ضربوه بها حتى صارت عليه كالجُلّ (١). * * * (١) باب في الوكالة على الصرف، وإذا رأى الوكيل شيئًا يفسد أصلحه ١١٣٣ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جَنِيبِ، قال (٢): "أكُلُّ تَمْر خيبر هكذا؟ " قال (٣): إِنَّا لنأخذ الصَّاعَ بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: "لا تفعلْ، بم الجمع (٤) بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا". وقال في الميزان مثل ذلك.

стр. 738

١١٣٤ - وعن نافع: أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه: أنه كانت لهم غنم ترعى بسَلْع، فأبصرت جاريةٌ لنا بشاة من غنمنا موتًا، فكسرت حجرًا فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي ﷺ (١)، فأرسل إلى النبي ﷺ من يسأله، وأنه سأل النبي ﷺ عن ذلك فأمره (٢) بأكلها. قال عبيد اللَّه: فيعجبني أنها أَمَة وأنها ذَبَحَتْ. * * * (٢) باب التوكيل في قضاء الديون وتفويض الخيرة للوكيل فيما يقع به القضاء ١١٣٥ - عن أبي هريرة قال: كان لرجل على النبي ﷺ سِنٌّ (٣) من الإبل،

стр. 739

فجاءه يَتَقَاضَاهُ، فقال: "أعطوه" فطلبوا سنَّه، فلم يجدوا له إلا سنًّا فوقها، فقال: أعطوه. فقال: أوفيتني أوفى اللَّه بك، قال النبي ﷺ : "إن خياركم أحسنكم قضاءً". وفي رواية (١): أن رجلًا أتى النبي ﷺ يتقاضاه فأَغْلَظَ، فهمَّ به أصحابه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالًا"، ثم قال: "أعطوه سِنًّا مثل سِنِّه"، قالوا: يا رسول اللَّه! لا نجد (٢) إلا أَمْثَلَ من سِنِّهِ، قال: "أعطوه؛ فإن خيركم أحسنكم قضاء". ١١٣٦ - ومن حديث جابر بن عبد اللَّه في حديث بيع الجمل من النبي ﷺ ، قال فيه: فلما قدمنا المدينة قال النبي ﷺ "يا بلالُ! اقْضِهِ وزِدْهم" أو: "أقْرِضْه (٣) ". * * * (٣) باب إذا ترك الوكيل شيئًا أو أقرضه فأجازه الموكل جاز ١١٣٧ - عن أبي هريرة قال: وَكَّلني رسول اللَّه ﷺ لحفظ زكاة رمضان،

стр. 740

فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: إني محتاج وعليَّ عيال ولي حاجة شديدة، قال: فَخَلَّيْتُ عنه، فأصبحت، فقال النبي ﷺ : "يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك البارحة؟ " قال: قلت: يا رسول اللَّه! شكى حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله، قال: "أَمَا إنه كذبك وسيعود" فعرفت أنه يعود لقول رسول اللَّه ﷺ أنه سيعود، فَرَصَدْتُهُ فجاء (١) يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: دعني فإني محتاج وعليَّ عيال، لا أعود، فرحمته فخلَّيْتُ سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك؟ " قلت: يا رسول اللَّه! شكا حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته وخليت سبيله. قال: "أما إنه قد كذبك، وسيعود" فرصدته الثالثة، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول اللَّه ﷺ ، وهذا آخر ثلاثِ مرات، إنك تزعم لا تعود ثم تعود. قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك اللَّه بها. قلت: ما هُنَّ؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من اللَّه حافظ، ولا يقربنَّك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول اللَّه: "ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول اللَّه! زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني اللَّه بها فخليت سبيله. قال: "ما هي؟ " قلت: قال لي: إذا أَويتَ إلى فراشك فاقرأ آية
следующие страницы →