← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

(٢٥) كتاب الوكالة والقسمة وقد أشرك النبي ﷺ عليًّا في هدية ثم أمر بقسمتها. ١١٣٢ - عن عبد الرحمن بن عوف قال: كاتبت أُمَيَّة بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صَاغِيَتِي بمكة وأحفظه في صاغِيته بالمدينة، فلما ذكرت "الرحمن" قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته "عبد عمرو". فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأُحْرِزَهُ حين نام الناس، فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أميةُ بن خلف، لا نَجَوْتُ إن نجا أميةُ. فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خَلَّفْتُ لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه، ثم أَبَوْا حتى يتبعونا -وكان رجلًا ثقيلًا- فلما أدركونا قلت: ابرُكْ، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتَجَلَّلُوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه وأصاب أحدهم رجلي بسيفه، وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه.

стр. 737

الغريب: "الصاغية": القرابة، وهي من الصغو الذي هو الميل، و"أُحْرِزه": أجعله في حرزِ؛ يعني به أميّة، أراد أن يُلحقه بالجبل ليتحفظ فيه، و"تجللوه بالسيوف": ضربوه بها حتى صارت عليه كالجُلّ (١). * * * (١) باب في الوكالة على الصرف، وإذا رأى الوكيل شيئًا يفسد أصلحه ١١٣٣ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جَنِيبِ، قال (٢): "أكُلُّ تَمْر خيبر هكذا؟ " قال (٣): إِنَّا لنأخذ الصَّاعَ بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: "لا تفعلْ، بم الجمع (٤) بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا". وقال في الميزان مثل ذلك.

стр. 738

١١٣٤ - وعن نافع: أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه: أنه كانت لهم غنم ترعى بسَلْع، فأبصرت جاريةٌ لنا بشاة من غنمنا موتًا، فكسرت حجرًا فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي ﷺ (١)، فأرسل إلى النبي ﷺ من يسأله، وأنه سأل النبي ﷺ عن ذلك فأمره (٢) بأكلها. قال عبيد اللَّه: فيعجبني أنها أَمَة وأنها ذَبَحَتْ. * * * (٢) باب التوكيل في قضاء الديون وتفويض الخيرة للوكيل فيما يقع به القضاء ١١٣٥ - عن أبي هريرة قال: كان لرجل على النبي ﷺ سِنٌّ (٣) من الإبل،

стр. 739

فجاءه يَتَقَاضَاهُ، فقال: "أعطوه" فطلبوا سنَّه، فلم يجدوا له إلا سنًّا فوقها، فقال: أعطوه. فقال: أوفيتني أوفى اللَّه بك، قال النبي ﷺ : "إن خياركم أحسنكم قضاءً". وفي رواية (١): أن رجلًا أتى النبي ﷺ يتقاضاه فأَغْلَظَ، فهمَّ به أصحابه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالًا"، ثم قال: "أعطوه سِنًّا مثل سِنِّه"، قالوا: يا رسول اللَّه! لا نجد (٢) إلا أَمْثَلَ من سِنِّهِ، قال: "أعطوه؛ فإن خيركم أحسنكم قضاء". ١١٣٦ - ومن حديث جابر بن عبد اللَّه في حديث بيع الجمل من النبي ﷺ ، قال فيه: فلما قدمنا المدينة قال النبي ﷺ "يا بلالُ! اقْضِهِ وزِدْهم" أو: "أقْرِضْه (٣) ". * * * (٣) باب إذا ترك الوكيل شيئًا أو أقرضه فأجازه الموكل جاز ١١٣٧ - عن أبي هريرة قال: وَكَّلني رسول اللَّه ﷺ لحفظ زكاة رمضان،

стр. 740

فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: إني محتاج وعليَّ عيال ولي حاجة شديدة، قال: فَخَلَّيْتُ عنه، فأصبحت، فقال النبي ﷺ : "يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك البارحة؟ " قال: قلت: يا رسول اللَّه! شكى حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله، قال: "أَمَا إنه كذبك وسيعود" فعرفت أنه يعود لقول رسول اللَّه ﷺ أنه سيعود، فَرَصَدْتُهُ فجاء (١) يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: دعني فإني محتاج وعليَّ عيال، لا أعود، فرحمته فخلَّيْتُ سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك؟ " قلت: يا رسول اللَّه! شكا حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته وخليت سبيله. قال: "أما إنه قد كذبك، وسيعود" فرصدته الثالثة، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول اللَّه ﷺ ، وهذا آخر ثلاثِ مرات، إنك تزعم لا تعود ثم تعود. قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك اللَّه بها. قلت: ما هُنَّ؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من اللَّه حافظ، ولا يقربنَّك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول اللَّه: "ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول اللَّه! زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني اللَّه بها فخليت سبيله. قال: "ما هي؟ " قلت: قال لي: إذا أَويتَ إلى فراشك فاقرأ آية

стр. 741

الكرسي من أولها حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي: لن يزال عليك من اللَّه حافظ، ولا يقربك شيطان (١) حتى تصبح -وكانوا أحرص شيء على الخير- فقال النبي ﷺ : "أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم مَن تخاطب مُذْ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ " قال: لا. قال: "ذاك شيطان". قلت: ذكر البخاري هذا معلقًا لا مسندًا عند جمهور رواته، وقد أسنده القاضي شريح بن محمد في روايته عنه. * * * (٤) باب الوكالة في الحدود والتحبيس ١١٣٨ - عن عقبة بن الحارث قال: جيء بالنعيمان -أو ابن النعيمان- شاربًا، فأمر رسول اللَّه ﷺ من كان في البيت أن يضربوه، قال: فكنت أنا فيمن ضربه، فضربناه بالنعال والجريد. ١١٣٩ - وعن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاريٍّ بالمدينة

стр. 742

مالًا، وكان أحب أمواله إليه بِيرُحَاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول اللَّه ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قام أبو طلحة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! إن اللَّه تعالى يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة للَّه أرجو بِرّها وذُخْرَها عند اللَّه، فضعها يا رسول اللَّه حيث شئت. فقال: "بَخٍ، ذلك مال رائح، ذلك مال رائح، قد سمعت ما قلتَ فيها، وأرى أن تجعلها في الأقربين" قال: أَفْعَلُ يا رسول اللَّه، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. وقال رَوْحٌ عن مالك: "رابح" بالباء. * * *

стр. 743

(٢٦) كتاب الحرث والمغارسة

стр. 744

(٢٦) كتاب الحرث والمغارسة (١) باب فضل الزرع والغَرْسِ ما لم يصدَّا عن الجهاد فيكون ذلًّا قال اللَّه تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٤]. ١١٤٠ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "ما من مسلم يَغْرِسُ غَرْسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طيرٌ أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة". ١١٤١ - وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يومًا يحدث وعنده رجل من أهل البادية: "أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع،

стр. 745

فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع، قال: فبذر، فبادر الطَّرف نباتُه واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال، فيقول اللَّه: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء" فقال الأعرابي: واللَّه لا تجده إلا قرشيًّا أو أنصاريًّا فإنهم أصحاب زرع. فضحك النبي ﷺ . ١١٤٢ - وعن أبي أمامة الباهلي -واسمه صُدَيُّ بن عَجْلَان- ورأى سِكَّة (١) وشيئًا من آلة الحرث فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يدخل هذا بيتَ قوم إلا أدخله الذُّلَّ". * * * (٢) باب استعمال البقر للحراثة والكلاب لحراستها ١١٤٣ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "بينما رجل راكب على بقرة، التفتت إليه فقالت: لم أُخْلَق لهذا، خلقت للحراثة" قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر "وأخذ الذئب شاةً فتبعها الراعي، فقال له الذئب:

стр. 746

من لها يوم السبع؛ يوم لا راعي لها غيري؟ " قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر". قال أبو سلمة: وما هما يومئذ في القوم. ١١٤٤ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "من أمسك كلبًا فإنه ينقص كلَّ يوم من عمله قيراط، إلا كلب غنم أو حرثٍ أو صَيْدٍ". * * * (٣) باب مَنْ قال بجواز المزارعة بالشَّطْرِ ونحوه قال قيس بن مسلم، عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيتِ هجرةٍ إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع علي وسعد بن مالك وعبد اللَّه بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين. ١١٤٥ - وعن نافع: أن عبد اللَّه بن عمر أخبره: أن النبي ﷺ عامل خيبر بِشَطْرِ ما يخرج منها من زرع أو ثمر، وكان (١) يعطي أزواجه مئة

стр. 747

وسق، ثمانون وسق تَمْرٍ، وعشرون وسق شعير، وقَسَمَ عمر خيبر فخَيَّر أزواج النبي ﷺ أن يُقْطِعَ لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن، فمنهن من اختار الأرض، ومنهن من اختار الوسق، وكانت عائشة اختارت الأرض. * * * (٤) باب إذا زَرعَ بمال قومٍ بغير إذنهم وأجازوه صح ذلك ومضى ١١٤٦ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: بينما ثلاثةُ نَفَرٍ يمشون أخذهم المطر، فأَوَوْا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرةٌ من الجبل فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحةً للَّه فادعوا اللَّه بها لعله يُفَرِّجُها عنكم، قال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صِبْيَةٌ صغار كنت أرعى عليهم، فإذا رُحْتُ عليهم حلبت فبدأت بوَالِدَيَّ أسقيهما قبل بَنِي، وإني استأخرت ذات يوم ولم آت حتى أمسيت فوجدتهما ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فقمت عند رؤسهما أكره أن أوقظهما، وأكره أن أسقي الصِّبْيَة، والصبية يَتَضَاغَونَ عند قدميَّ حتى طلع الفجر، فإن كنتَ تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج اللَّه فرأوا السماء، وقال الآخر: اللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت منها فأبت حتى آتيها

стр. 748

بمئة دينار، فَبَغَيْتُ حتى جمعتها، فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد اللَّه! اتق اللَّه، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت، فإن كنت تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافْرُجْ فُرْجَةً (١)، وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجيرًا بفَرَقِ أَرُزٍّ، فلما قضى عمله فقال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورُعَاتها، فجاءني فقال: اتق اللَّه، قلت: اذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخُذْ، فقال: اتق اللَّه ولا تستهزئ بي، فقال: إني لا أستهزئ بك، فخذ، فأخذه، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي، ففرج اللَّه! . * * * (٥) باب من أحيا أرضًا مواتًا ملكها ورأى عليٌّ ذلك في أرض الخراب بالكوفة. وقال عمر: من أحيا أرضًا ميتة فهي له. ويروى عن عمرو بن عوف عن النبي ﷺ . وقال في غير حق مسلم: وليس لعِرْقٍ ظالمٍ (٢) فيه حق.

стр. 749

وروي فيه عن جابر عن النبي ﷺ . ١١٤٧ - وعن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "من أَعْمَرَ (١) أرضًا ليست لأحد فهو أحق". قال عروة: قضى به عمر في خلافته. * * * (٦) باب في سُنَّة المُسَاقَاة وأنها تجوز بغير أَجَلٍ ١١٤٨ - عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب (٢) أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول اللَّه ﷺ لما ظَهَرَ على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر رسول اللَّه ﷺ عليها للَّه ولرسوله (٣) وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهودُ رسولَ اللَّه ﷺ

стр. 750

ليُقِرَّهم بها أن يَكْفُوا عملها ولهم نصف الثمر. قال لهم (١) رسول اللَّه ﷺ : "نقرُّكم بها على ذلك ما شئنا" فقرُّوا بها حتى أجلاهم عمر إلى تَيْمَاء وأَرِيحَاء. حمل البخاري "نقركم على ذلك ما شئنا" على المساقاة، ويحتمل أن يرجع ذلك إلى مدة مقامهم بتلك الأرض وهو الأولى واللَّه أعلم، و"تَيْمَاء" و"أَرِيحَاء": بَلَدانِ بالشام، و"ظهر عليها": غلب عليها. * * * (٧) باب ما نهي عنه من كِرَاء الأرض، وأن النهي عن ذلك نهي تنزه، وفي كرائها بالذهب والفضة ١١٤٩ - عن رافع بن خَدِيج بن رافع، عن عمه ظُهير بن رافع، قال ظُهِيرٌ: لقد نهانا رسول اللَّه ﷺ عن أمر كان بنا رافقًا، قلت: ما قال رسول اللَّه ﷺ فهو حق. قال: دعاني رسول اللَّه ﷺ قال: "ما تصنعون بمَحَاقِلكم؟ " قلت: نؤجرها على الرَّبِيع وعلى الأوسق من التَمْرِ والشعير. قال: "لا تفعلوا، ازرعوها، أو أَزرِعوها، أو أمسكوها" قال رافع: قلت: سمعًا وطاعة.

стр. 751

١١٥٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف، فقال النبي ﷺ : "من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه". ١١٥١ - وعن نافع: أن ابن عمر كان يُكْرِي مَزَارِعَهُ على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من إمارة معاوية، ثم حُدِّثَ عن رافع بن خديج: أن النبي ﷺ نهى عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمتَ أَنَّا كنا نكرِي مزارعنا على عهد رسول اللَّه ﷺ بما على الأربعاء وبشيءٍ من التبن. ١١٥٢ - وعن سالم: أن عبد اللَّه بن عمر قال: كنت أعلم في عهد رسول اللَّه ﷺ أن الأرض تُكْرى، ثم خشي عبد اللَّه أن يكون النبي ﷺ قد أحدث في ذلك شيئًا لم يكن يعلمه، فترك كراء الأرض. ١١٥٣ - وعن طاووس قال: قال ابن عباس: إن رسول اللَّه ﷺ لم ينه عنه، ولكن قال: "أَنْ يمنح أحدكم أخاه خيرٌ من أن يأخذ شيئًا (١) معلومًا".

стр. 752

١١٥٤ - وعن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خَدِيج قال: حدثني عَمَّاي أنهم كانوا يُكْرُون الأرض على عهد النبي ﷺ بما يَنْبُتُ على الأربعاء، أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهى النبي ﷺ عن ذلك. فقلت لرافع: كيف هي بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم. قال الليث: وكان الذي نُهِيَ من ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه، لما فيه من المخاطرة. الغريب: "المحاقل": جمع حقل على غير قياس؛ كالمَفَاقِر جمع فقر، وهي المزارع، و"الربيع": الجدول، وهي الخارج من النهر، وجمعه: أربعاء، و"يمنح": يعطي بغير شيء. * * * (٨) باب في الشِّرْب وسقي الأرض، وأن الأعلى يشرب قبل الأسفل وقول اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]. وقوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠].

стр. 753

١١٥٥ - عن عروة: عن عبد اللَّه بن الزبير أنه حدثه: أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول اللَّه ﷺ في شِرَاجِ الحرَّةِ التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سَرّحِ الماءَ يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ للزبير: "اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك" فغضب الأنصاري فقال: أَنْ كان ابنَ عمتك. فتلون وجه رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْرِ" فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. قال ابن شهاب (١): فَقَدَّرَتِ الأنصارُ والناسُ قولَ النبي ﷺ : "اسق ثم احبس حتى يرجع إلى الجدر" وكان ذلك إلى الكعبين. الغريب: "المُزْنِ": السحاب، و"الأُجَاجُ": الملح، و"شِرَاج": جمع شَرْجَة، وهو مسيل الماء إلى الشجر، و"الجَدْر" بفتح الجيم، وهو أصل الجدار. * * *

стр. 754

(٩) باب النهي عن منع فضل الماء وإثمه، وفضل سقي الماء ١١٥٦ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يُمْنَعُ فضلُ الماءِ ليُمْنع به الكلأ". ١١٥٧ - وعنه، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجلٌ حلف على سلعة لقد أُعْطي بها أكثر مما أَعْطَى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبةٍ بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل مائه، فيقول اللَّه: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك". ١١٥٨ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بينا رجل يمشي بطريق (١) اشتد عليه العطش، فنزل بئرًا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بَلَغَ هذا مثلَ الذي بلغ بي. فملأ خُفَّهُ ثم أمسكه بِفِيهِ،

стр. 755

ثم رَقِيَ فسقى الكلب، فشكر اللَّه فغفر له"، قالوا: يا رسول اللَّه! وإن لنا في البهائم أجرًا؟ قال: "في كُلِّ كَبِدٍ رطبة أجر". * * * (١٠) باب من حَبَّسَ بئرًا كان حظه منها كحظ واحد من الناس، ومن لم يحبس فهو أحق بمائه وقال عثمان بن عفان: قال النبي ﷺ : "من يشتري بئر رُومَة فيكون دلوه فيها كَدِلَاءِ المسلمين؟ " فاشتراها عثمان (١). ١١٥٩ - وعن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: قال النبي ﷺ : "يرحمُ اللَّه أم إسماعيل لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تَغْرِفْ من الماء- لكانت عَيْنًا مَعِينًا، وأقبل جُرْهُم فقالوا: أتأذنين أن ننزل عندك؟ قالت: نعم، ولَا حَقَّ لكم في الماء. قالوا: نعم". * * *

стр. 756

(١١) باب الناس شركاء في الماء والحطب والكلأ ومن حاز شيئًا من ذلك ملكه وقد تقدم قوله ﵇ (١): "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ". ١١٦٠ - وعن الزبير بن العوام: عن النبي ﷺ قال: "لأَنْ يأخذَ أحدكم أحْبُلًا فيأخذ حُزْمَة من حطب فيبيع فيَكُفَّ اللَّه بها وجهه، خير من أن يسأل الناس أُعْطِي أو مُنِعَ". * * * (١٢) باب لا حمى إلا للَّه ورسوله وجواز القطائع ١١٦١ - عن ابن عباس: أن الصَّعْبَ بن جَثَّامَةَ قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا حِمَى إلا للَّه ولرسوله (٢) ".

стр. 757

قال البخاري: بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ حمى النَّقِيعَ، وأن عمر حمى السَّرفَ (١) والرَّبَذَة. ١١٦٢ - وعن أنس: دعا النبي ﷺ الأنصار ليقطع لهم بالبحرين، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن فعلتَ فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فلم يكن ذلك عند النبي ﷺ ، فقال: "إنكم سترون بعدي أثرَةً، فاصبروا حتى تَلْقَوْنِي". الغريب: "النَّقِيع" بالنون: هو موضعٌ معروف؛ سمي بذلك لاستنقاع الماء فيه، وحَمَاه: مَنع الناس من رعيه؛ لأنه اتخذه لإبل الصدقة، وكذلك فعل عمر بالموضعين الآخرين. * * *

стр. 758

(٢٧) كتاب الديون والحجر والتفليس

стр. 759

(٢٧) كتاب الديون والحجر والتفليس (١) باب جواز أخذ الدَّين عند الحاجة ونية الأداء عند الأخذ والاستعاذة من الدَّين ١١٦٣ - عن عائشة: أن النبي ﷺ اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعًا من حديد. ١١٦٤ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أَدَّى اللَّه عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه اللَّه" (١).

стр. 760

١١٦٥ - وعن عائشة: أن رسول اللَّه ﷺ كان يدعو في الصلاة ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من المَأثَمِ والمَغْرَمِ" فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المَغْرَمِ (١)؟ قال: "إن الرَّجُلَ إذا غَرِمَ حدث فكذب، ووعد فأخلف". * * * (٢) باب الحجر على المُفْلِس، ومن وجد متاعه عند مفلس فهو أحق به ١١٦٦ - عن جابر بن عبد اللَّه: أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وَسْقًا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر فأبى أن يُنْظِره (٢)، فكلم جابر رسول اللَّه ﷺ ليشفع له (٣)، فجاء رسول اللَّه ﷺ فكَلَّم اليهودي ليأخذ تَمْر نَخْلِه بالذي

стр. 761

له فأبى، فدخل رسول اللَّه ﷺ النخل فمشى فيها -في رواية (١): فدعا في ثمرها بالبركة- ثم قال لجابر: "جُدَّ له فأوْفِ له الذي له" فجدّه بعد ما رجع رسول اللَّه ﷺ فأوفى له ثلاثين وسقًا، وفضل له سبعة عشر وسقًا، فجاء جابر رسول اللَّه ﷺ ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل (٢). في رواية (٣): فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول اللَّه ﷺ ليباركن فيها. ١١٦٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان أفلس فهو أحق به من غيره". قال الحسن: إذا أفلس وتبين لم يَجُزْ عتقه ولا بيعه ولا شراؤه. وقال سعيد بن المسيب: قضى عثمان من اقتضى من حقه قبل أن يفلس فهو له، ومن عرف متاعه بعينه فهو أحق به (٤). ١١٦٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: أعتق رجلٌ غلامًا له عن دبرٍ،

стр. 762

فقال النبي ﷺ : "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نُعيْم بن عبد اللَّه، فأخذ ثمنه فدفعه إليه. * * * (٣) باب مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته وللإمام أن يؤدي عن المعسر من بيت المال قال البخاري: ويذكر عن النبي ﷺ أنه قال: "لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلّ عِرْضَه وعقوبته". قال سفيان: عِرْضُه يقول: مَطَلَنِي (١)، وعقوبته الحبس (٢). ١١٦٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ". ١١٧٠ - وعن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قال: "ما من مؤمن إلا أنا أَوْلَى

стр. 763

به في الدنيا والآخرة، اقرؤا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فأيما مؤمن مات وترك مالًا فليرثه عَصَبَتُهُ من كانوا، ومن ترك دَينًا أو ضَيَاعًا (١) فليأتني، فأنا مولاه". وفي رواية (٢): "من ترك مالًا فلورثته ومن ترك كَلًّا فإلينا". "الكَلُّ": الثِّقْلُ، والمراد به هنا: الدَّيْن. * * * (٤) باب لا يعامل السفيه إلا بإذن وليه وقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] ١١٧١ - عن المغيرة هو ابن شعبة، قال: قال النبي ﷺ : "إن

стр. 764

اللَّه حرم عليكم عقوقَ الأمهات، ووَأْدَ البناتِ، ومَنْعًا وهات، وكَرِهَ لكم قيلَ وقال، وكثرةَ السؤالِ، وإضاعة المال". ١١٧٢ - وعن ابن عمر قال: قال رجل للنبي ﷺ : إني أُخْدَعُ في البيوع، فقال: "إذا بايعت فقل: لا خِلَابَةَ" فكان يقوله (١). الغريب: "العُقُوق": العصيان، و"العَقُّ" هو القطع، و"وأد البنات": دفنهن أحياء وقتلهن، و"منعًا": يعني به منع ما يجب بذله، و"هات": طلب ما يحرم طلبه، و"إضاعة المال": إتلافه أو إنفاقه فيما لا يجوز، و"الخِلَابة": الخديعة. * * * (٥) باب المصالحة في الديون على الوضع وملازمة الغريم وحبسه ١١٧٣ - وعن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابنَ أبي حَدْرَد دينًا كان له عليه في المَسْجِد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما (٢) رسول اللَّه ﷺ وهو في

стр. 765

بيته، فخرج إليهما حتى كشف سِجْفَ حجرته فنادى: "يا كعب" قال: لبيك يا رسول اللَّه. قال: "ضع من دينك هذا" وأومأ إليه -أي: الشطر- قال: لقد فعلت يا رسول اللَّه، قال: "قم فاقْضِه". وفي رواية (١): قال: فلقيه فلَزِمَهُ فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فمر بهما النبي ﷺ ، قال: "يا كعب" وأشار بيده، كأنه يقول النصف، فأخذ نصف ما عليه وترك نصفًا. ١١٧٤ - وعن أبي هريرة قال: بعث النبي ﷺ خيلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فجاءت برجل من بني حنِيفة يقال له: ثُمَامَة بن أثالٍ، فربطوه بسارية من سواري المسجد. ١١٧٥ - وعن خَباب قال: كنت قَيْنًا في الجاهلية، وكان لي على العاصي ابن وائل دراهم، فأتيته أتقاضاها، فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا، واللَّه لا أكفر بمحمد حتى يميتك اللَّه ثم يبعثك، قال: فدعني حتى

стр. 766

أموت ثم أبعث فأُوتَى مالًا وولدًا ثم أقضيك، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. ١١٧٦ - وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه؛ لعل اللَّه يتجاوز عنا، قال: فلقي اللَّه فتجاوز عنه". * * *

стр. 767

(٢٨) كتاب اللقطة

стр. 768

(٢٨) كتاب اللقطة (١) باب إذا عرف رب اللقطة علامتها دفعت إليه ولم يطالب ببينة ١١٧٧ - عن سُوَيْد بن غَفَلَة قال: لقيت أُبَيَّ بن كعب فقال: وجدت (١) صُرَّةً (٢) مئة دينار، فأتيت النبي ﷺ فقال: "عرَّفها حولًا" فعرَّفْتها، فلم أجد من يَعْرِفُها، ثم أتيته فقال: "عرِّفها حولًا" فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا، قال: "احفظ وِعَاءَها وعددها وَوِكَاءَهَا، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها" فاستمتعتُ. فلقيته (٣) بعدُ بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولًا واحدًا. * * *

стр. 769

(٢) باب حكم ضالة الإبل والغنم ١١٧٨ - عن زيد بن خالد الجهني قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فسأله عن اللقطة، فقال: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا ووِكَاءَهَا، ثم عَرِّفها سَنَةً، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها" قال: فضالّة الغنم؟ قال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب" قال: فضالّة الإبل؟ قال: "مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، تَرِدُ الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها". وفي رواية (١): قال: "فإن لم تُعْرَف اسْتَنْفَقَ بها صاحبها، وكانت وديعة عنده، وإلا فاخلطها بمالك". الغريب: "اللُّقْطة" بسكون القاف: هي الشيء المُلْتَقَطُ، وبفتحها هو المُلْتَقِطُ. والفقهاء يقولون: الأول والثاني بالفتح، ولا يفرقون بينهما، و"استنفق

стр. 770

صاحبُها" بالرفع؛ يعني: واجدها. * * * (٣) باب لا تعريف فيما لا بال له من اللقطة، ويَسْتَظْهِرُ زيادة على الحول فيما له بال ١١٧٩ - عن أنس قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بتمرة في الطريق فقال: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها". ١١٨٠ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي، فارفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها". ١١٨١ - وعن سلمة بن كُهَيْل قال: سمعت سُوَيد بن غَفَلَة قال: كنت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صُوحَان في غزاةٍ فوجدت سوطًا، فقالا لي: ألقِهِ. قلت: لا، ولكني إن وجدت صاحبه وإلا استمتعتُ به، فلما رجعنا حَجَجْنَا فمررت بالمدينة، فسألت أُبَيَّ بن كعب ﵁ فقال: وجدت صُرَّةً على

стр. 771

عهد النبي ﷺ فيها مئة دينار، فأتيت بها النبي ﷺ ، فقال: "عَرِّفها حَوْلًا"، فعرّفتها حولًا، ثم أتيته فقال: "عرفها حولًا"، فعرفتها حولًا، ثم أتيته، فقال: "عرفها حولًا" ثم أتيته (١)، فقال: "عَرفها حولًا"، ثم أتيته (١) الرابعة، فقال: "اعْرِف عِدَّتَها ووِكَاءَها، فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها". قال سلمة: فأتيته (٢) بعدُ بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحد. يعني سلمة: أنه أتى سويد بن غفلة بعد هذه المدة التي شك فيها. * * * (٤) باب حكم لقطة مكة، ولا تحلب ماشية أحد إلا بإذنه، أو بقرينة تدل على الإذن ١١٨٢ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "لا يلتقط لقطتها إلا مُعَرِّفٌ". وفي رواية (٣): "ولا تحل لقطتها إلا لمُنْشِد"، وسيأتي.

стр. 772

١١٨٣ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يَحْلِبَنَّ أحدٌ ماشيةَ امرئٍ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مَشْرُبَته (١) فتكسر خِزَانته فيُنْتَقل طعامه؟ فإنما تَخْزُنُ لهم ضروع مواشيهم أَطْعِمَاتِهِم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه". ١١٨٤ - وعن البراء، عن أبي بكر قال: انطلقت، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه، فقلت: لمن أنت؟ فقال: لرجل من قريش، فسمّاه فعرفته، قلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، فقلت: هل أنت حالبٌ لي؟ قال: نعم، فاعتقلت (٢) شاة من غنمه، ثم أمرته أن يَنْفُضَ ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، قال (٣): هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى، فحلب كُثْبَة (٤) من لبن، وقد جعلت لرسول اللَّه ﷺ إِدَاوَةً على فِيهَا خِرْقة، فصببت على اللبن حتى بَرَدَ أسفله، فانتهيت إلى النبي ﷺ فقلت: اشرب يا رسول اللَّه، فشرب حتى رضيت. * * *

стр. 773

(٢٩) كتاب المظالم والمرافق

стр. 774

(٢٩) كتاب المظالم والمرافق (١) باب شدة وعيد الظالم ولعنه وقوله : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٧] وقوله: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. ١١٨٥ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن فقال: "اتق دعوةَ المظلومِ، فإنها ليس بينها وبين اللَّه حجاب". ١١٨٦ - وعن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الظلم ظلمات

стр. 775

يوم القيامة" (١). الغريب: "المُهْطِع": المسرع خوفًا وفزعًا، و"المُقْنِع" و"المُقْمِح": رافع رأسه لشدة الهَوْلِ، و"الأفئدة": القلوب، جمع فؤاد. و"هواء": خفيفة مضطربة لشدة الفزع، وقيل: الخالية عن كل شيء إلا مما خافت منه، وأصل "الظلم": وضع الشيء غير موضعه، و"اللعنة": الطرد والبعد عن اللَّه ورحمته. * * * (٢) باب القصاص في المظالم، وأخذ الحسنات بها، وإثم من ظلم شيئًا من الأرض ١١٨٧ - عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا خَلَصَ المؤمنون من النار حُبِسُوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصُّون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا أُذِنَ لهم بدخول الجنة، فوالذي
следующие страницы →