← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عهد النبي ﷺ فيها مئة دينار، فأتيت بها النبي ﷺ ، فقال: "عَرِّفها حَوْلًا"، فعرّفتها حولًا، ثم أتيته فقال: "عرفها حولًا"، فعرفتها حولًا، ثم أتيته، فقال: "عرفها حولًا" ثم أتيته (١)، فقال: "عَرفها حولًا"، ثم أتيته (١) الرابعة، فقال: "اعْرِف عِدَّتَها ووِكَاءَها، فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها". قال سلمة: فأتيته (٢) بعدُ بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحد. يعني سلمة: أنه أتى سويد بن غفلة بعد هذه المدة التي شك فيها. * * * (٤) باب حكم لقطة مكة، ولا تحلب ماشية أحد إلا بإذنه، أو بقرينة تدل على الإذن ١١٨٢ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "لا يلتقط لقطتها إلا مُعَرِّفٌ". وفي رواية (٣): "ولا تحل لقطتها إلا لمُنْشِد"، وسيأتي.

стр. 772

١١٨٣ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يَحْلِبَنَّ أحدٌ ماشيةَ امرئٍ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مَشْرُبَته (١) فتكسر خِزَانته فيُنْتَقل طعامه؟ فإنما تَخْزُنُ لهم ضروع مواشيهم أَطْعِمَاتِهِم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه". ١١٨٤ - وعن البراء، عن أبي بكر قال: انطلقت، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه، فقلت: لمن أنت؟ فقال: لرجل من قريش، فسمّاه فعرفته، قلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، فقلت: هل أنت حالبٌ لي؟ قال: نعم، فاعتقلت (٢) شاة من غنمه، ثم أمرته أن يَنْفُضَ ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، قال (٣): هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى، فحلب كُثْبَة (٤) من لبن، وقد جعلت لرسول اللَّه ﷺ إِدَاوَةً على فِيهَا خِرْقة، فصببت على اللبن حتى بَرَدَ أسفله، فانتهيت إلى النبي ﷺ فقلت: اشرب يا رسول اللَّه، فشرب حتى رضيت. * * *

стр. 773

(٢٩) كتاب المظالم والمرافق

стр. 774

(٢٩) كتاب المظالم والمرافق (١) باب شدة وعيد الظالم ولعنه وقوله : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٧] وقوله: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. ١١٨٥ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن فقال: "اتق دعوةَ المظلومِ، فإنها ليس بينها وبين اللَّه حجاب". ١١٨٦ - وعن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الظلم ظلمات

стр. 775

يوم القيامة" (١). الغريب: "المُهْطِع": المسرع خوفًا وفزعًا، و"المُقْنِع" و"المُقْمِح": رافع رأسه لشدة الهَوْلِ، و"الأفئدة": القلوب، جمع فؤاد. و"هواء": خفيفة مضطربة لشدة الفزع، وقيل: الخالية عن كل شيء إلا مما خافت منه، وأصل "الظلم": وضع الشيء غير موضعه، و"اللعنة": الطرد والبعد عن اللَّه ورحمته. * * * (٢) باب القصاص في المظالم، وأخذ الحسنات بها، وإثم من ظلم شيئًا من الأرض ١١٨٧ - عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا خَلَصَ المؤمنون من النار حُبِسُوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصُّون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا أُذِنَ لهم بدخول الجنة، فوالذي

стр. 776

نفس محمد بيده، لأحدهم بمسكنه في الجنة أَدَلُّ بمسكنه (١) كان في الدنيا". ١١٨٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كانت له مظلمةٌ لأخيه من عرضه أو شيء فَلْتَحَلَّلْهُ منه اليوم قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات صاحبه فحُمِلَ عليه". ١١٨٩ - وعن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "زمن ظلم شيئًا من الأرض (٢) طُوِّقَهُ من سبع أرضين". ١١٩٠ - ومن حديث عائشة: "من ظلم قِيدَ شبرٍ من الأرض طُوِّقَهُ من سبع أرضين".

стр. 777

١١٩١ - ومن حديث سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أخذ من الأرض شيئًا بغير حقه خُسِفَ به يوم القيامة إلى سبع أرضين". * * * (٣) باب إذا حَالَلَهُ من ظلمه فلا رجوع له فيه، وللمظلوم إذا وجد مال ظالمه أن يقتص منه ١١٩٢ - وعن عائشة: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس يستكثر (١) منها يريد أن يفارقها فتقول: أجعلك من شأني في حِلٍّ، فنزلت هذه الآية. ١١٩٣ - وعنها قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة، فقالت: يا رسول اللَّه! إن أبا سفيان رجل مِسِّيك، فهل عليَّ حَرَجٌ أن أُطْعِمَ من الذي له عيالنا؟ فقال: "لا حَرَجَ عليك أن تطعميهم بالمعروف".

стр. 778

١١٩٤ - وعن عقبة بن عامر قال: قلت للنبي ﷺ : إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يَقْرُوننا، فما ترى؟ فقال لنا: "إن نزلتم بقوم فأُمِرَ لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم تفعلُوا (١) فخذوا منهم حق الضيف" (٢). الغريب: "البَعْلُ": الزوج، و"النُّشُوز": الرفع عن حقوق الزوجية، أو عن بعضها، و"المِسِّيك" مشدد السين: الكثير المَسْك، وهو المنع والبخل؛ أي: يبخل عليها وعلى أولاده، و"يقروننا": يضيفونا، و"القِرَى": الضيافة. * * * (٤) باب إباحة الخصومة في استخراج الحقوق وتحريم اللَّدَدِ ١١٩٥ - عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، عن رسول اللَّه ﷺ : أنه سمع

стр. 779

خصومة بباب مسجده، فخرج إليهم النبي ﷺ فقال: "إنما أنا بَشَرٌ، وإنه يأتيني الخَصْمُ، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأَحْسِبُ أنه صَدَقَ، وأقضي (١) له بذلك، فمن قضيتُ له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها". ١١٩٦ - وعن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن أبغض الرجال إلى اللَّه الأَلَدُّ الخَصِمُ". الغريب: "الأَلَدُّ الخَصِم": الشديد الخصومة، و"الأَلَدُّ": مأخوذ من اللَّدِيدَيْن، وهما جانبا الفم والعنق، وكأنه سمي بذلك لأنه يلوي فمه وعنقه عند الخصومة، فقد قالوا فيه: خصم أَلْوَى، كما قال امرؤ القيس: ألا رُبَّ خَصْمٍ فيكِ أَلْوَى رَدَدْتُه ... نَصِيحٍ، على تَعْذَالِه، غيرِ مُؤْتَلِ (٢)

стр. 780

وكأنه أصله أن يقال فيه: خصم ألدُّ، كما قالوا: خصم أَلْوَى، لكن لما كثر استعمال الألد عامَلوه معاملة الاسم فوصفوه بالخصم، والأصل ما ذكرناه، واللَّه أعلم. * * * (٥) باب لا يظلم المسلم المسلم، ولا يُسْلِمُه لمن يظلمه، ونَصْر المظلوم ١١٩٧ - عن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلِمُهُ (١)، ومن كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فَرَّجَ عن مسلم كُرْبَةً فرج اللَّه عنه كربة من كُرُبَات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه يوم القيامة". ١١٩٨ - وعن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" قال: يا رسول اللَّه! هذا ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال:

стр. 781

"تأخذ فوق يديه". ١١٩٩ - وعن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "المؤمن للمؤمن كالبُنْيَان يشد بعضه بعضًا"، وشبك بين أصابعه. وقد تقدم في حديث البراء (١): أنه ﵇ أمر بسَبْعٍ؛ منها: "ونصر المظلوم". * * * (٦) باب الحض على إرفاق الجار بإباحة غرز الخشب ١٢٠٠ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يمنع جارٌ جارَهُ أن يَغْرِزَ خشبة في جداره" ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ واللَّه لأَرْمِيَنَّ بها بين أكتافكم. ["أكتافكم"] بالتاء: جمع كتف الإنسان، وبالنون: جمع كَنَف، وهو الجانب، ويقال: الكنيف. * * *

стр. 782

(٧) باب أفنية الدور والجلوس فيها، وعلى الصُّعَدَاتِ ويفعل في الطرق ما لا يتأذى المسلمون به قالت عائشة (١): ابتنى (٢) أبو بكر مسجدًا بفناءِ داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فتقصف (٣) عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم (٤) يعجبون منه، والنبي ﷺ بمكة. ١٢٠١ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ : "إياكم والجلوس على الطرقات" فقالوا: ما لنا بدٌّ، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها (٥). قال (٦): "فإذا أتيتم إلى المجالس فأعطوا الطريق حقها" قالوا: وما حق الطريق؟ قال: "غَضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، وأَمْرٌ بالمعروف، ونَهْيٌ عن المنكر".

стр. 783

١٢٠٢ - ومن حديث أنس قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفَضِيخَ، فأمر رسول اللَّه ﷺ مناديًا ينادي: "ألا إن الخمر قد حُرِّمَتْ"، قال: فجَرَتْ (١) في سكك المدينة. . .، الحديث. ١٢٠٣ - ومن حديث أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بينا (٢) رجل بطريق واشتد (٣) عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خُفَّهُ فسقى الكلب، فشكر اللَّه له فَغَفَر له" قالوا: يا رسول اللَّه! وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: "في كل ذات كبدٍ رَطْبَةٍ أجر". وسيأتي حديث عمر بن الخطاب الطويل. * * *

стр. 784

(٨) باب الارتفاق بالسباطة وبسعة الطرق والآطام ١٢٠٤ - عن حذيفة قال: لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ ، أو قال: لقد أتى النبي ﷺ سباطة قوم فبال قائمًا. ١٢٠٥ - وعن أبي هريرة قال: قضى النبي ﷺ إذا اشتجروا (١) في الطريق (٢) بسبعة أذرع. ١٢٠٦ - وعن أسامة بن زيد قال: أَشْرَفَ النبي ﷺ على أُطُمٍ من آطام المدينة ثم قال: "هل ترون ما أرى؟ مواقع الفتن (٣) خلال بيوتكم كمواقع القَطْرِ".

стр. 785

الغريب: "السُّبَاطة": الزبل المجتمع بأفنية الدور، و"التَّشَاجُر": الاختلاف، و"الأُطُم" بضم الهمزة: الحصن، ويجمع: آطامًا، وهي أيضًا الأجام، و"المواقع": جمع موقع وهي السقط (١)، و"خِلَال": بين. * * * (٩) باب من أتلف شيئًا مما يرتفق به ضمنه، ولا ضمان فيما لا ينتفع به منها ١٢٠٧ - عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقَصْعَةٍ فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمها وجعل فيها الطعام وقال: "كُلُوا" وحبس الرسولَ والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة وحَبَسَ المكسورة. ١٢٠٨ - وعن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى

стр. 786

ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا مُقْسِطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير (١)، ويضع الجزية، ويَفِيضُ المال حتى لا يقبله أحد". ١٢٠٩ - وعن سَلَمَةَ بن الأَكْوَع: أن النبي ﷺ رأى نيرانًا توقد يوم خيبر، قال: "عَلَامَ توقد هذه النيران؟ " قال: الحُمُر الإنسية (٢)، قال: "اكسروها وأهريقوها". قالوا: ألا نهريقها ونَغْسلها؟ قال: "اغسلوا". وكان ابن أبي أويس يقول: "الحمر الأَنسِية" بنصب الألف والنون. ١٢١٠ - وعن عائشة: أنها كانت اتخذت على سَهْوَةٍ (٣) لها سترًا فيه تماثيل، فهتكه (٤) النبي ﷺ ، فاتخذت منه نُمْرُقَتَيْن، فكانتا في

стр. 787

البيت يجلس عليها (١). وأُتِي شريحٌ في طُنْبور (٢) كُسِرَ فلم يقض فيه بشيء (٣). الغريب: "المُقْسِط": العادل، و"القَاسِط": الجائر، و"يضعُ الجزية"؛ قيل: يُلْزِمُها النصارى؛ وقيل: لا يقبلها منهم لكثرة الأموال، و"فَيْضُ المال": كثرتُه، وذلك يكون إذا أخرجت الأرض كنوزها كما جاء في الحديث. * * * (١٠) باب إذا هدم حائطًا فليَبْنِ مثلَهُ ١٢١١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كان رجل من بني إسرائيل يقال له: جُرَيْجُ يصلي، فجاءته أمه فدعته، فأبى أن يجيبها، فقال: أجيبها أو أصلي؟ ثم أتته فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوهَ المومسات، وكان جريج في صومعته، فقالت امرأة: لأَفْتِنَنَّ جريجًا، فتعرضَتْه فكلَّمته، فأبى. فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا فقالت: هو من جريج، فأتوه وكسروا صومعته، وأنزلوه وسَبُّوه، فتوضأ

стр. 788

وصلى، ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ فقال: الراعي. قالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال: لا. إلا من طين". الغريب: "المُومِسَات": جمع مُومِسَة، وهي: الزانية، و"كسروا صومعته"؛ أي: هدموها، وكان جريجٌ عابدًا عالمًا، ألا ترى اشتغاله بالنفل الذي هو الصلاة عن الواجب الذي هو إجابة أمه، واللَّه أعلم. * * * (١١) باب تحريم النُّهْبَى بغير إذن المالك ١٢١٢ - عن عبد اللَّه بن زيد قال: نهى النبي ﷺ عن النُّهْبَى والمُثْلَةِ. ١٢١٣ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "لا يَزْني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين يَنْتَهِبُها وهو مؤمن".

стр. 789

وقال أبو عبد اللَّه: تفسيره: يُنْزَعُ منه، يريد الإيمان. الغريب: "النُّهْبَى": اسم لما يؤخذ من الأموال هجمًا وخطفًا من غير قسمة؛ ومنه سمي ما يؤخذ من أموال العدو: نَهبًا، والإيمان المنفيُّ هنا هو الإيمان الكامل أو النافع. * * *

стр. 790

(٣٠) كتاب الشركة والرهون

стр. 791

(٣٠) كتاب الشركة والرهون (١) باب الشركة في الطعام والعُروض، وكيف القسمة، وفي النهد ١٢١٤ - عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِل، وأمَّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاث مئة وأنا فيهم، فرُحْنَا حتى إذا كنا ببعض الطريق فَنِيَ الزَّادُ، فأمر أبو عبيدة بأَزْوَادِ ذلك الجيش، فجُمِعَ ذلك كله، فكان مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فَنِيَ، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: وما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فَقْدَهَا حين فَنِيَتْ، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظَّرِب (١) فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة (٢) ليلة، ثم أمر أبو عبيدة

стр. 792

بضلعَيْن من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرُحِّلَتْ، ثم مرت من تحتها فلم تصبهما. ١٢١٥ - وعن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة قال: خَفَّتْ أَزْوَادُ القوم وأَمْلَقُوا، فَأتَوا النبي ﷺ في نَحْرِ إبلهم، فلقيهم عمر (١) فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل على النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "نادِ في الناس يأتون بفضل أزواد" فبُسِط لذلك نطعٌ، وجعلوه على النِّطع (٢)، فقام رسول اللَّه ﷺ فدعا وبَرَّكَ، ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه". ١٢١٦ - وعن رافع بن خَدِيج قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ العصر فننحر جَزُورًا، فتقسم عَشْر قِسَمٍ، فنأكل لحمًا نضيجًا قبل أن تغرب الشمس. ١٢١٧ - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي ﷺ : "إن الأشعريين إذا أَرْمَلُوا (٣) في الغزو أو قَلَّ طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا

стр. 793

ما كان عندهم في ثوب واحدٍ، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحدٍ بالسوية، فهم مني وأنا منهم". الغريب: "الظَّرِب" (١): الجبيل الصغير، وهو بفتح الظاء وكسر الراء، و"رُحِّلَت" مشددة الحاء: جُعل عليها رحلُها، و"احتثى": هو بالحاء المهملة وبالتاء المثلثة؛ يعني: أخذوا بأيديهم حَثْوة حَثْوة، و"النَّهْد": هو أن ينهد كل واحد من الجماعة بما عنده من الطعام، فيجمعه مع غيره ليقسم؛ أي: يتقدم بذلك، ومنه: نهد المرأة. * * * (٢) باب تعديل الحيوان في القسمة، والنهي عن أن يستأثر أحد الشركاء بشيء دونهم ١٢١٨ - عن رافع بن خَدِيج قال: كنا مع النبي ﷺ بذي الحُلَيْفَة، فأصاب الناسَ جوعٌ، فأصابوا إبلًا وغنمًا، قال: وكان النبي ﷺ

стр. 794

في أُخْرَيَاتِ القوم، فعَجلوا وذبحوا ونصبوا القُدُورَ، فأمر النبي ﷺ بالقدور فأُكْفِئَتْ، ثم قَسَمَ فعدل عشرةً من الغنم ببعير، فنَدَّ منها بعير فأَعْيَاهُمْ (١)، وكان في القوم خيل يسيرة، فأهوى رجل منهم بسهم فحَبَسَهُ اللَّهُ، ثم قال: "إن لهذه البهائم أَوَابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا" فقال جدِّي: إنا نرجو -أو نخاف- العدو غدًا، وليست معنا مُدًى، أفنذبح بالقَصَبِ؟ قال: "ما أنهر الدم وذكر اسم اللَّه عليه فكلوه، ليس السِّنَّ والظُّفْر، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فَعَظْمٌ، وأما الظفر فمُدَى الحبشة". ١٢١٩ - وعن جَبَلة بن سُحَيْم قال: كنا بالمدينة وأصابتنا سَنةٌ، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر بنا فيقول: لا تَقْرِنوُا؛ فإن النبي ﷺ نهى عن القِرَان إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه. الغريب: "أُكْفِئَت": قُلِبَتْ، قال الكسائي: كَفَأْتُ الإناء وكفيته وأكفيته: إذا قلبته، وأكفأته: إذا أملته، و"الأوابد": الوحش النوافر، و"المُدَى": السكاكين، واحدها مُدْيَة، و"السَّنَة": الجدب هنا، و"القِرَان في التمر": هو أن يأكل تمرتين في مرة واحدة، و"ليس السنّ": بمعنى إلا، وهي من حروف الاستثناء. وقدم تقدم: "لا يُفَرَّقُ بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة،

стр. 795

وما كان من خليطين فإنهما يترادَّان بينهما بالسَّوِيَّة" في كتاب الزكاة. * * * (٣) باب القسمة بالقرعة عند التشاحِّ، وإذا صحت القسمة فلا رجوع فيها. وقوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] وكان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه. وقد أقرع رسول اللَّه ﷺ بين الستة المماليك فأعتق اثنين بالقرعة. ١٢٢٠ - وعن النعمان بن بَشِير، عن النبي ﷺ قال: "مثل القائم على حدود اللَّه والواقع فيها كمَثَلِ قَوْمٍ استَهَمُوا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها ويعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خَرْقًا ولم نؤذِ من فوقنا، فإن تركوهم (١) وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا جميعًا (٢) ". ١٢٢١ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: إنما جَعَلَ رسول اللَّه ﷺ الشُّفْعَةَ في

стр. 796

كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرِّفت الطرق فلا شفعة. * * * (٤) باب الشركة في الذهب والحيوان والعُروض والطعام ومشاركة الذمي ١٢٢٢ - عن سليمان بن أبي مُسْلِم قال: سألت أبا المنهال عن الصرف يدًا بيد، قال (١): اشتريت أنا وشريك لي شيئًا يدًا بيد ونسيئة، فجاءَنا البراءُ بن عازب، فسألناه فقال: فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم وسألنا النبي ﷺ عن ذلك فقال: "ما كان يدًا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فرُدُّوه". ١٢٢٣ - وعن عقبة بن عامر: أن رسول اللَّه ﷺ أعطاه غنمًا فقسمها على صحابته ضحايا، فبقي عَتُودٌ، فذكره لرسول اللَّه ﷺ فقال: "ضَحِّ به أنت".

стр. 797

١٢٢٤ - وعن زُهْرَة بن مَعْبَدٍ: أنه كان يخرج به جدُّه عبد اللَّه بن هشام فيشتري الطعام (١)، فيلقاه ابن عمر وابن الزبير ﵃ فيقولان له: أَشْرِكْنَا، فإن النبي ﷺ قد دعا لك بالبركة، فَيَشْرَكُهم، فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل. ١٢٢٥ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ يقال: "من أعتق شِرْكًا (٢) له في عبدٍ عَتَقَ (٣) كله إن كان له مال، وإلا ليُسْتَسْعَ العبد غير مشقوق عليه (٤) ". ١٢٢٦ - وعن نافع عن عبد اللَّه قال: أعطى رسول اللَّه ﷺ خيبرَ اليهودَ أن

стр. 798

يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها. * * * (٥) باب جواز الرهن في الحَضَرِ، ورهن الأسلحة عند أهل الذمة ١٢٢٧ - عن أنس قال: لقد رهن النبي ﷺ دِرْعَه بشعير، ومشيت إلى النبي ﷺ بخُبْزِ شعيرٍ وإهَالَةٍ سَنِخَةٍ، ولقد سمعته يقول: "ما أصبح لآل محمد ولا أمسى إلا صاع"، وإنهم لتسعة (١) أبيات. ١٢٢٨ - ومن حديث عائشة: أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعامًا إلى أَجَلٍ ورهنَهُ دِرْعَهُ. وعنها أنها قالت (٢): توفي رسول اللَّه ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير.

стр. 799

وفي رواية (١): درعٌ من حديد. ١٢٢٩ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ لكعب ابن الأشرف؛ فإنه قد آذى اللَّه ورسوله؟ " فقال محمد بن مَسْلَمَة: أنا، فأتاه فقال: أردنا أن تُسْلِفَنَا وَسْقًا أو وَسْقَيْن، فقال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب. وذكر الحديث، قال: ولكنَّا نر هنك اللأمة. . .، وسيأتي الحديث. الغريب: "الإِهَالَة": الوَدَك، و"السَّنِخَةُ": المتغيِّرة الرائحة، و"الَّلأْمَةُ": السلاح. * * * (٦) باب الرهن مركوب ومحلوب، واختلاف الراهن والمرتهن وقال مغيرة عن إبراهيم: تُركب الضالة بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وتُحلب بقدر علفها، والرهنُ مثله. ١٢٣٠ - عن الشعبي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ :

стр. 800

"الظهر (١) يُرْكَب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدَّرِّ يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة". ١٢٣١ - وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ قضى أن اليمين على المُدَّعَى عليه. * * *

стр. 801

(٣١) كتاب العتق والكتابة

стр. 802

(٣١) كتاب العتق والكتابة (١) باب ما جاء في العتق وفضله، وأيُّ الرقاب أفضل ١٢٣٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما رجلٍ أعتق امرءًا مسلمًا، استَنْقَذَ اللَّه بكل عضو منه عضوًا من النار". قال سعيد بن مَرْجانةَ: فانطلقتُ به إلى علي بن الحسين، فعمد إلى عبدٍ له (١) قد أعطاه به عبد اللَّه بن جعفر عشرة آلاف درهم -أو ألف دينار- فأعتقه. ١٢٣٣ - وعن أبي ذر قال: سألت النبي ﷺ : أيُّ العمل أفضل؟ قال: "ايمانٌ باللَّه، وجهادٌ في سبيله". قلت: فأيُّ الرقاب

стр. 803

أفضل؟ قال: "أغلاها ثمنًا وأنفسُها عند أهلها" قلت: فإن لم أفعل؟ قال: "تُعين ضائعًا (١)، أو تَصْنعُ لأخرق (٢) " قال: فإن لم أفعل؟ قال: "تدع الناس من الشر فإنها صدقة تَصَدَّقُ بها على نفسك". * * * (٢) باب حكم من أعتق شركًا له في عبدٍ ١٢٣٤ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ أعتق شِركًا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوِّمَ عليه العبد قيمة عَدْل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعَتَق عليه العبد، وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ". ورواه أيوب (٣)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من أعتق نصيبًا له في مملوكه أو شِرْكًا له في عبد، فكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق". قال نافع: وإلا فقد عَتَق منه ما عَتَق. قال أيوب: لا أدري أشيء قاله

стр. 804

نافع، أو شيء في الحديث؟ قلت: وسياق نافع لذلك الكلام سياق الجازم بأنه من الحديث، فهو أولى من شك أيوب، واللَّه أعلم. وقد تقدم حديث أبي هريرة في الاستسعاء. * * * (٣) باب من أعتق فليشهد على ذلك ١٢٣٥ - عن أبي هريرة: أنه لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامه، ضل كل واحد منهما من صاحبه، فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "يا أبا هريرة! هذا غلامك قد أتاك" فقال: أمَا إني أشهدك أنه حر، فهو حينئذ يقول (١): يا ليلةً مِنْ طُولهَا وعَنَائِهَا ... على أنها من دَارَةِ الكفر نَجَّتِ وفي رواية (٢): قال أبو هريرة: لما قدمت على النبي ﷺ . . .، وذكر

стр. 805

نحوه وقال: قلت: هو حُرٌّ لوجه اللَّه. * * * (٤) باب استحقاق ولد الأَمَةِ، والحكم به لصاحب الفراش ١٢٣٦ - عن عروة بن الزبير: عن عائشة أنها قالت: كان عُتْبَةُ بن أبي وقاص عَهِدَ إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن يقيض إليه ابن وليدةِ زَمْعَة، قال عتبة: إنه ابني، فلما قدم رسول اللَّه ﷺ زمن الفتح أخذ سعدٌ ابن وليدةِ زمعة، فأقبل به إلى رسول اللَّه ﷺ ، وأقبل معه بعبدِ ابن زمعة، فقال سعد: يا رسول اللَّه! هذا ابن أخي عهد إليّ أنه ابنه. فقال عبدُ بن زمعة: يا رسول اللَّه! هذا أخي ابن (١) زمعة، وُلِدَ على فراشه، فنظر رسول اللَّه ﷺ إلى ابن وليدة زمعة، فإذا هو أشبه الناس به، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هو لك يا عبدُ بن زمعة" من أجل أنه ولد على فراش أبيه، فقال (٢) رسول اللَّه ﷺ : "احتجبي منه يا سودة بنت زمعة" مما رأى من شبهه بُعتبة، وكانت سودة زوجَ النبي ﷺ . وفي رواية (٣): "الولد للفراش، وللعاهر الحَجَرُ".

стр. 806

الغريب: "العاهِر": الزاني، و"الحجر"؛ يعني به: الرجم، وقيل: الخيبة. * * * (٥) باب بيع المُدَبَّر في الدين، والنهي عن بيع الولاء (١) وهبته ١٢٣٧ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: أعتق رجلٌ منا عبدًا له عن دُبرٍ، فدعا النبي ﷺ به، فباعه، قال جابر: مات الغلام عام أول. قلت: هذا الحديث محمولٌ عند أصحابنا على أنه ﵇ باعه في دَيْنٍ سبق التدبير، وَيعْضد هذا التأويل ما ذكره مالك: أن من الأمر المجمَع عليه عندهم أن المُدَبَّر لا يوهب ولا يحرك عن حاله (٢). ١٢٣٨ - وعن ابن عمر قال: نهى النبي ﷺ عن بيع الولاء وَهِبَتِهِ. * * *

стр. 807

(٦) باب أخذ الفداء في القريب المشرك ونفوذ عتقه معيَّنًا وقال أنس: قال العباس للنبي ﷺ : فاديت نفسي، وفَادَيْتُ عَقِيلًا. ١٢٣٩ - وعن أنس بن مالك: أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول اللَّه ﷺ فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، فقال: "لا تدعون منه درهمًا". ١٢٤٠ - وعن هشام قال: أخبرني أبي: أَنَّ حكيم بن حِزَامٍ عتق في الجاهلية مئة رقبة، وحمل على مئة بعير، فلما أسلم حمل على مئة بعير وأعتق مئة رقبة، قال: فسألت رسول اللَّه ﷺ قلت (١): يا رسول اللَّه! أرأيتَ أشياءَ كنت أصنعها في الجاهلية كنت أتحنَّثُ بها -يعني: أَتَبَرَّرُ بها (٢) - قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "أسلمتَ على ما سَلَفَ لك من خَيْرٍ". * * *

стр. 808

(٧) باب فضل من أَدَّبَ جاريته ثم أعتقها وتزوجها، وفضلِ المملوك الذي يؤدي حق اللَّه وحق سيده ١٢٤١ - عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي ﷺ : "أَيُّما رجلٍ كانت له جارية أَدَّبَهَا فأحسن أدبها، وأعتقها وتزوجها، فله أجران، وأَيُّما عَبْدٍ أَدَّى حقَّ اللَّه وحقَّ مواليه، فله أجران". ١٢٤٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "للعبد المملوك الصالح أجران"، والذي نفسي بيده لولا الجهادُ في سبيل اللَّه، والحجُّ، وبرُّ أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك (١). ١٢٤٣ - وعنه قال: قال النبي ﷺ : "نِعْمَ (٢) ما لأحدهم، يُحْسِنُ

стр. 809

عبادة ربه، وينصح لسيده". * * * (٨) باب الأمر بالإحسان للملوك وترك التطاول عليه ١٢٤٤ - وعن المَعْرُورِ بن سُوَيْد قال: رأيت أبا ذَرٍّ الغفاري وعليه حُلَّةٌ وعلى غلامه حلة، فسألناه عن ذلك، فقال: إني سَابَبْتُ رجلًا، فشكاني إلى النبي ﷺ ، فقال لي النبي ﷺ : "أعيَّرته بأُمِّه؟ " ثم قال: "إخوانكم خَوَلُكُمْ، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ولْيُلْبِسْهُ مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم". ١٢٤٥ - وعن همَّام بن مُنَبِّهٍ: أنه سمع أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ

стр. 810

أنه قال: "لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضِّئ ربك، وليقل: سيدي مولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي، أَمَتِي، ليقل: فتاي وفتاتي وغلامي". ١٢٤٦ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إذا أتى أحدكم خادمُه بطعامه، فإن لم يُجْلِسْه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أُكْلَة أو أكلتين، فإنه وَلِيَ عِلَاجَهُ". * * * (٩) باب ما يجب على العبد من مراعاة حق سيده وفي أدبه إذا قصّر في ذلك، وحُدَّ إن زنا ١٢٤٧ - عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته، فالأميرُ الذي على الناس راع عليهم ومسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعيةٌ على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده ومسؤول عنه، ألا فكلكم راع
следующие страницы →