← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بما يُطِيقُون. قالوا: لسنا كهيئتك يا رسول اللَّه، قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيغضب، حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: "إن أتقاكم وأعلمكم باللَّه أنا". ٢٨ - وعن أبي سعيد الخدري، واسمه سعد بن مالك بن سنان عن النبي ﷺ قال: "يدخل أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النارِ النارَ، ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خَرْدَلٍ من إيمان، فيخرجون منها قد اسْوَدُّوا، فيُلْقَوْنَ في نهر الحيا -أو الحياة - شك مالك- فينبتون كما تنبت الحِبّه في جانب السَّيْلِ، ألم تَرَ أنها تخرج صفراء ملتوية؟ ". (الحِبَّة) -بكسر الحاء-: بزر الصحراء مما ليس بقُوتٍ، وبالفتح لما ليس كذلك كحبة الحنطة (١)، ونحوها. * * * (١٠) باب كمال الإسلام في نفسه، وتفاوت أهله فيه ٢٩ - عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير

стр. 72

المؤمنين! آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أيُّ آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي ﷺ . نزلت وهو قائم بعرفة يوم الجمعة. * * * (١١) باب ما يخاف من إضرار المعاصي بالإيمان، والعمل وإن كانت صغائر لقوله: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]. ويذكر عن الحسن: ما يخافه إلا مؤمن، وما أمنه إلا منافق -يعني النفاق. ٣٠ - عن زُبَيْدٍ قال: سألت أبا وائل عن المرجئة فقال: حدثني عبد اللَّه

стр. 73

أن النبي ﷺ قال: "سِباب المسلم فُسُوق، وقتاله كفر" (١). ٣١ - وقد أُنْسِيَ النبيُّ ﷺ ليلة القدر؛ لِتَلَاحِي رَجُلَيْنِ من المسلمين؛ كما سيأتي في ليلة القدر. * * * (١٢) باب يجب الإيمان بمشروعية العبادات والنية والحسبة فيها لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، ولقوله ﷺ : "الأعمال بالنية"، وقد تقدم. ٣٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صام رمضان إيمانًا

стр. 74

واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". ٣٣ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ تَبعَ جنازة مسلمٍ إيمانًا واحتسابًا وكان معها (١) حتى يُصَلَّى عليها ويُفْرَغَ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أُحُد، ومن صلى عليها، ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراط". ٣٤ - وعنه: عن النبي ﷺ قال: "انتُدَبَ اللَّهُ لمن خرج في سبيله -لا يخرجه إلا إيمان بي، وتصديق (٢) برسلي- أن أُرْجِعَهُ بما نال من أجرٍ أو غنيمة، أو أُدْخِلَه الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قَعَدْت خلف سَرِيَّة، ولَوَدِدْتُ أن أقتل في سبيل اللَّه، ثم أحيى، ثم أقتل، ثم أحيى، ثم أقتل". الغريب: "النية الشرعية": هي القصد إلى إيقاع ما أمر به على الوجه المطلوب. و"إيمانًا": تصديفا بأصل المشروعية وبالثواب الموعود عليها.

стр. 75

و"احتسابًا": أي: اعتدادًا به، وادخارًا له عند اللَّه تعالى. "القيراط": في أصله نصف دانق، وأصله: قِرَّاط بالتشديد؛ لأن جمعه قراريط، ويعني به في هذا الحديث الحظ العظيم من الثواب كما قد فسره فيه. ومعنى انتدب اللَّه هنا: تكفل، كما جاء مفسرًا في طريق آخر، وأصل (انتدب): أجاب، يقال: ندبه لأمر فانتدب له؛ أي: دعاه فأجاب. * * * (١٣) باب أعظم أركان الدين النصحية والفرار من الفتن والأمر بالتسديد والتسهيل؛ لقوله ﷺ : "الدين النصيحة للَّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " ٣٥ - عن زِيَادِ بن عِلَاقَةَ قال: سمعت جَرِيرَ بن عبد اللَّه يوم مات المغيرةُ ابن شُعْبَة قام فحمد اللَّه، وأثنى عليه، وقال: عليكم باتِّقَاءِ اللَّه وحده لا شريك له، والوقار والسكينة حتى يأتيكم أميرٌ، فإنما يأتيكم الآن، ثم قال: اسْتَعْفُوا (١) لأميركم؛ فإنه كان يحب العفو. ثم قال: أما بعد؛ فإني أتيت النبي ﷺ قلت: أبايعك على الإسلام فشرط عليَّ "والنصح لكل مسلم"، فبايعتُه على هذا، وَرَبِّ هذا المسجد،

стр. 76

إني لناصح لكم، ثم استغفر ونزل. وفي طريق أخرى (١) قال: بايعت رسول اللَّه ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم. ٣٦ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يوشكُ أن يكون خَيْرُ مال المسلم غنمًا (٢) يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبال ومَوَاقِع القَطْرِ، يفرُّ بدينه من الفتن". ٣٧ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الدين يُسرٌ، ولن يُشَادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غَلَبَهُ، فَسَادُوا وقاربوا وأَبْشِرُوا، واستعينوا بالغَدْوة والرَّوْحَةِ، وشيءٍ من الدُّلْجَةِ".

стр. 77

الغريب: "النصيحة": مأخوذة من نَصَحْتُ العسلَ: إذا صفيته مما يكدره، وقيل: من نصحت الثوب: إذا خِطْتُه، والناصح الخياط، والنِّصاح الخيط، وقيل: هي الإبرة، والناصح في العبادة يخلص فيها، ويَلُمُّ شَعَثَها. و"يوشك": يحق ويسرع. و (الوَشَك) -بفتح الواو-: السُّرعة. "شعف الجبال": رؤوسها. و"مشادة الدين": مغالبته، ومقاواته. و"الغَدْوة": هي ما يفعل من الطاعات في أول النهار؛ كصلاة الصبح، والذكر، وغير ذلك. و"الرَّوْحَة": ما يفعل من الخير في آخر النهار. و"شيء من الدُّلْجَةِ": هي الصلاة من جوف الليل، أو من آخر، يقال: أدلج القوم: إذا ساروا من أول الليل، والاسم: الدَّلَج بالتحريك، فإن ساروا من آخره فقد ادَّلجوا بتشديد الدال، والاسم الدَّلَجَةُ والدُّلجة بالضم والفتح. * * * (١٤) باب حق اللَّه على العباد، وجزاؤهم على ذلك ٣٨ - عن معاذ بن جبل قال: بينا أنا رَدِيفُ النبي ﷺ ليس بيني وبينه

стр. 78

إلا آخِرَةَ الرَّحْلِ فقال: "يا معاذ" قلت: لبيك رسول اللَّه وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ" قلت: لبيك رسول اللَّه وسَعْدَيْك. قال: ثم سار ساعة ثم قال: "يا معاذ" قلت: لبيك رسول اللَّه وسعديك. قال: "هل تدري ما حق اللَّه على عباده؟ " قلت: اللَّه ورسوله أعلم؟ قال: "حق اللَّه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا"، ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ بن جبل" قلت: لبيك رسول اللَّه وسعديك قال: "هل تدري ما حق العباد على اللَّه إذا فعلوا ذلك؟ " قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "حق العباد على اللَّه ألا يعذبهم". الغريب: "الرديف": هو الراكب خلف الراكب، ويقال فيه: رَدِف وردف. و"آخِرَةُ الرَّحْل": مُؤْخِرَته، ويقابلها: قادمته. والرَّحْلُ للبعير، والسَّرْج للفرس، والإِكَافُ للحمار. و"لبيك": إجابة بعد إجابة، مأخوذ من لبَّ بالمكان: إذا قام به. و"سعديك": مساعدة بعد مساعدة، وهما مصدران من المصادر المثناة المسموعة، وحق اللَّه على عباده واجب عليهم بإيجابه ذلك عليهم، وحقهم عليه بحسب وعده الصادق، وقوله الحق. * * *

стр. 79

(٣) كتاب العلم

стр. 80

(٣) كتاب العلم (١) باب فضل العلم والفقه والغبطة فيهما ٣٩ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بَيْنَا أنا نائم أُتِيتُ بقَدَحِ لبني فشربت، حتى إني لأرى الرِّيَّ (١) يخرج من أَظْفَارِي، ثم أَعْطَيْتُ فَضلِي (٢) عمرَ بن الخطاب". قالوا: فما أَوَّلْتَهُ يا رسول اللَّه؟ قال: "العلم". ٤٠ - وعن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ به

стр. 81

خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم واللَّه يعطي". ٤١ - وعن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا حسد (١) إلا في اثنتين، رجلٌ آتاه اللَّه مالًا فَسُلِّط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الحكمة (٢) فهو يقضي بها ويعلمها". وعن ابن عمر مثله (٣)، غير أنه قال: "رجل آتاه اللَّه الكتاب وقام به

стр. 82

آناء الليل، ورجل أعطاه اللَّه مالًا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار". * * * (٢) باب الحض على المبادرة لتعلم العلم قبل الفوت، وفضل من عَلِمَ وعلَّم ٤٢ - عن أنس قال: لأحدثنكم حديثًا لا يُحَدِّثكم أحد بعدي، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول "مِنْ أشراط الساعة أن يَقِلَّ العلمُ، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، ويكثر النساء، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأةً القيِّمُ (١) الواحدُ". وفي طريق آخر (٢): "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل، وتشرب الخمر، ويظهر الزنا".

стр. 83

٤٣ - وعن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ ما بعثني اللَّه به من الهُدَى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الماء، فأنبت الكلأ والعُشْبَ الكثير، وكان منها أَجَادِبُ أمسكت الماء، فنفع اللَّه بها الناس، فشربوا، وسَقَوا، وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى، إنما هي قِيعَانٌ، لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك مَثَلُ من فَقُهَ في دين اللَّه، ونفعه ما بعثني اللَّه به، فَعَلِمَ وعَلَّم، ومَثَلُ من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هُدَى اللَّه الذي أُرْسِلْتُ به" (١). الغريب: "نَقِيَّةٌ": أي: طائفة نقية؛ أي: من مواح النبات، وفي طريق أخرى: "طائفة طيبة".

стр. 84

و"الأرض الجَدْبَةُ": التي لم تُمْطَر، وهي هنا التي لا تشرب ولا تنبت لصلابتها. و"قبلت": مشهور الرواية فيه بالباء، بواحدة، من القبول، ووقع عند أبي زيد وأبي أحمد (قَيَّلَت) باثنين تحتها، فقيل: هو تصحيف، وقيل: ليس كذلك. قال في "الجمهرة": تقيل الماء في المكان المنخفض: إذا اجتمع. و"القيعان": جمع قاع، وهو المستوطئ من الأرض، ويجمع في القلة: أَقْوُعٌ وأَقْوَاع، والقِيعَةُ مثل القاع، و"الكلأ": بالهمز الرطب من العشب، وما يبس منه يسمى الحشيش. * * * (٣) باب الأمر بحفظ العلم والتبليغ والإنصات للعالم قد تقدم قول النبي ﷺ لوفد عبد القيس: "احفظوه، وأخبروا به من وراءكم". ٤٤ - وعن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون: أَكْثَرَ أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب اللَّه ما حدثت حديثًا، ثم يتلوا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٠] إن إخواننا من المهاجرين

стр. 85

كان يشغلهم الصَّفْقُ (١) بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالم (٢)، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول اللَّه ﷺ لشِبَع بطنه (٣)، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون. ٤٥ - وعن أبي هريرة ﵁: قلت: يا رسول اللَّه! إني أسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه، قال "ابسط رداءك"، فبسطه، فغرف يديه، ثم قال: "ضُمّه"، فضممته، فما نسيت شيئًا بعدُ. ٤٦ - وعن أبي شُرَيْحٍ ﵁ أنه قال لعَمْرو بن سعيد -وهو يبعث البعوث إلى مكة-: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به النبي ﷺ الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به: حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: "إن مكة حَرَّمها اللَّه ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يَسْفِكَ بها دمًا، ولا يَعْضِدَ بها شجرة (٤)، فإنْ أحدٌ تَرَخَّصَ لقتال رسول اللَّه ﷺ فيها، فقولوا: إن اللَّه قد أَذِنَ لرسوله ولم يأذن

стр. 86

لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة (١) من نهار، ثم عادت حرمتُهَا اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب". فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح، لا يُعِيذُ عاصيًا (٢)، ولا فارًّا بدم (٣)، ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ (٤). ٤٧ - وعن أبي بَكْرَةَ ﵁: أنه ذكر النبي ﷺ : قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطَامِهِ أو بزمامه، قال: "أي يوم هذا؟ " فسكتنا حتى ظننّا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى، قال "فأي شهر هذا؟ " فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس بذي الحجة؟ " قلنا: بلى، قال: "فإن دماءَكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه".

стр. 87

٤٨ - وعن جرير ﵁: أن النبي ﷺ قال له في حجة الوداع: "استنصت الناس" فقال: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض (١) ". الغريب: "الخربة" بالفتح: الجناية، أو البلية، أو السرقة، وللأصيلي: بالضم. * * * (٤) باب لا تقطع على المحدث حديثه حتى يفرغ منه، ورفع الصوت بالعلم، وتكراره ليفهم ٤٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما رسول اللَّه ﷺ في مجلس يحدث القوم، جاءه أعرابي، فقال: متى الساعة؟ ، فمضى رسول اللَّه ﷺ يُحَدِّثُ، فقال بعض القوم: سمعَ ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: "أين (٢) السائل عن الساعة؟ " قال: ها أنا

стр. 88

يا رسول اللَّه، قال "فإذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتظر الساعة" قال: كيف إضاعتها؟ ، قال "إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة". ٥٠ - وعن أنس ﵁: عن النبي ﷺ : أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفْهَمَ عنه، وإذا أتى على قوم فسَلَّم عليهم، سلَّم عليهم ثلاثًا. ٥١ - وعن عبد اللَّه بن عمرو ﵁ قال: تخلف عنا النبي ﷺ في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقنا (١) الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته "ويل للأعقاب من النار" مرتين أو ثلاثًا. ٥٢ - وقال ابن أبي مُلَيْكَةَ: إن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وإن النبي ﷺ قال: "من حُوسِبَ عُذّبَ". قالت عائشة: فقلت: أوليس يقول اللَّه : ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا

стр. 89

يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قالت: فقال: "إنما ذلك العَرْضُ (١)، ولكن من نوقش (٢) الحساب يَهْلِكْ". الغريب: قوله: "وُسِّدَ": مثقل، بمعنى أسند الأمر؛ يعني: الإمارةَ إلى غير أهلها. جعلت إليهم وقلدوها. وفي "النهاية": يعني إذا سُوِّدَ وشُرِّفَ غير المستحق للسيادة والشرف، وقيل: هو من الوسادة؛ أي: إذا وضعت وسادة الملك والأمر والنهي لغير مستحقها، ويكون (إلى) بمعنى اللام. وقوله: "ويل للأعقاب": ويل كلمة عذاب، يقال لمن وقع في هلكة أو بلية لا يترحم عليه. * * * (٥) باب السؤال للاختبار والفهم في العلم وأن لا حياء في أخذه من العلماء أو ممن أخذ عنهم ٥٣ - عن ابن عمر ﵄: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من الشَّجَرِ شجرةً

стр. 90

لا يسقط ورقها، وإنها مَثَلُ المسلم (١)، فحدثوني ما هي؟ " فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد اللَّه: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت. ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول اللَّه، قال: "هي النخلة". ٥٤ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: جاءت أم سُلَيْم ﵂ إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه! إن اللَّه لا يستحي من الحق، فهل على المرأة غُسْلٍ إذا احتلمت؟ فقال النبي ﷺ : "إذا رأتِ الماءَ" فَغَطَّتْ أم سلمة -تعني وجهها- وقالت: يا رسول اللَّه! وتحتلم المرأة (٢)؟ قال "نعم، تَرِبَتْ يمينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا ولدُهَا؟ ". ٥٥ - وعن علي ﵁ قال: كنت رجلًا مَذَّاءَ، فأمرت المقداد بن

стр. 91

الأسود (١) ﵁ أن يسأل النبي ﷺ فسأله، فقال: "فيه الوضوء". ٥٦ - وعن عمر ﵁ قال: كنت أنا وجَارٌ لي من الأنصار في بني أمية ابن زيد -وهي من عوالي المدينة- وكنا نتناوب النزول على رسول اللَّه ﷺ ينزل يومًا، وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته، فضرب بابي ضربًا شديدًا، فقال: أثَمَّ هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، فقال: قد حدث أمر عظيم. . . قال: فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقكن (٢) رسول اللَّه ﷺ ؟ قالت: لا أدري، ثم دخلت على النبي ﷺ فقلت وأنا قائم: أطلقت نساءَك؟ قال: "لا" فقلت: اللَّه أكبر. الغريب: قوله: "تَرِبَتْ يمينك": قيل: خسرت، وقيل: افتقرت من العلم، وقيل هو الأصح أنه دعاء يدعم به الكلام تهويلًا ولا يراد وقوعه؛ كعَقْرَى، حَلْقَي وشبهه.

стр. 92

و"مَذَّاء": من المذي، وهو بفتح أوله وسكون ثانيه، وقد يكسر ثانيه، مشدد الياء ومخففها، وهو ماء رقيق يخرج عند الملاعبة. * * * (٦) باب قراءة المحدث والقراءة عليه والمناولة والمكاتبة، وكتابة العلم ورأى الحسن، والثوري، ومالك: القراءة جائزة، وقال الحسن: لا بأس بالقراءة على العالِم، وقال سفيان: إذا قرئ على المحدث فلا بأس أن تقول: حدثني، واحتج مالك بالصَّكِّ يقرأ على القوم فيقولون: أشهدنا فلان، وإنما ذلك قراءة عليهم، ويقرأ على المقرئ فيقول القارئ: أقرأني فلان، وقال مالك وسفيان: القراءة على العالم وقراءته سواء، واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضِمَامِ بن ثَعْلَبَةَ أنه قال للنبي ﷺ : آللَّه أمرك أن تصلي الصلوات، قال: "نعم"، قال: فهذه قراءة على النبي ﷺ أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه. ٥٧ - وحديث ضمام رواه أنس ﵁ قال: بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد -والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا: هذا الرجل

стр. 93

الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابن عبد المطلب، فقال له النبي ﷺ : "قد أجبتك" فقال الرجل للنبي ﷺ : إني سائلك فمُشَدِّدٌ عليك في المسألة، فلا تجدْ عليَّ (١) في نفسك، فقال: "سَلْ عَمَّا بَدَا لك" فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آللَّه أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: "اللهم نعم (٢) " قال: أَنْشُدُكَ باللَّه، آللَّه أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ فقال: "اللهم نعم" قال: أنشدك باللَّه، آللَّه أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: "اللهم نعم" قال: أنشدك باللَّه، آللَّه أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ : "اللهم نعم" فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضِمَامُ ابن ثعلبة، أخو بني سعد بن بكر. ٥٨ - وعن ابن عباس ﵄: أن رسول اللَّه ﷺ بعث بكتابه رجلًا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت (٣) أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول اللَّه ﷺ أن يُمَزَّقُوا كل مُمَزَّقٍ.

стр. 94

٥٩ - وعن أبي جُحَيْفَةَ ﵁ قال: قلت لعلي ﵁: هل عندكم كتاب؟ (١) قال: لا، إلا كتاب اللَّه، أو فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رجل (٢) مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت، وما في هذه الصحيفة؟ قال: العَقْلُ (٣)، وفِكَاكُ الأسير (٤)، ولا يُقْتَلُ مسلمٌ بكافر. ٦٠ - وعن أبي هريرة ﵁: أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني لَيْثٍ عام فتح مكة، بقتيل منهم قتلوه، فأُخْبِرَ بذلك النبي ﷺ فركب راحلته، فخطب فقال: "إن اللَّه حَبَسَ عن مكة القتل أو الفيل (٥)، وسلط عليهم رسول اللَّه ﷺ والمؤمنين، أَلَا وإنها لم تحل لأحدٍ قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، أَلَا وإنها

стр. 95

أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهار، أَلَا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يُخْتَلى (١) شوكها، ولا يُعْضَدُ شجرها، ولا تُلْتَقَطُ ساقطتها إلا لمُنْشِدٍ، فمن قُتِلَ فهو بخير النَّظَريْنِ: إما أن يُعقَل، وإما أن يُقَادَ (٢) أهل القتيل". فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: اكتب لي يا رسول اللَّه، فقال: "اكتبوا لأبي فلان" فقال رجل من قريش: إلا الإِذْخِرَ يا رسول اللَّه؛ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال النبي ﷺ "إلا الإِذْخِرَ، إلا الإذخر (٣) ". ٦١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: ما من أصحاب النبي ﷺ أحدٌ أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد اللَّه بن عمرو ﵄، فإنه كان يكتب ولا أكتب. ٦٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: لمَّا اشتد بالنبي ﷺ وجعه (٤) قال: "ائتوني بكتابٍ (٥) أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده"، قال عمر ﵁: إن

стр. 96

النبي ﷺ غلبه الوجع (١) وعندنا كتاب، حسبنا، فاختلفوا، وكَثُرَ اللَّغَطُ، فقال "قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع". فخرج ابن عباس يقول: إن الرَّزِيَّةَ (٢) كُلَّ الرزية ما حال بين رسول اللَّه ﷺ وبين كتابه. الغريب: قوله: "بين ظهرانيهم": يقال للشيء إذا كان في وسط شيء: هو بين ظهريه وظهرانيه، و"العقل": من عقلت القتيل عقلًا: غرمت ديته وعن القاتل: غرمت عنه الدية. * * * (٧) باب حِلَقِ العلم والوقوف على العالم، ومن برك عنده، وغضب العالم إذا كره شيئًا ٦٣ - عن أبي واقد الليثي ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ بينما هو جالس في

стр. 97

المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول اللَّه ﷺ وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول اللَّه (١) ﷺ ، فأما أحدهما: فرأى فرجةً في الحلقة، فجلس فيها، وأما الآخر: فجلس خلفهم، وأما الثالث: فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول اللَّه ﷺ قال "ألا أخبركم عن النَّفَرِ الثلاثة؟ أما أحدهم: فآوى إلى اللَّه (٢) فآواه اللَّه، وأما الآخر: فاستحيا (٣) فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر: فأعرض فأعرض اللَّه عنه (٤) ". ٦٤ - وعن أبي موسى ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! ما القتال في سبيل اللَّه؟ فإن أحدنا يقاتل غضبًا ويقاتل حَمِيَّةً، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا،

стр. 98

فقال: "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه ". ٦٥ - وعن أبي موسى ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن أشياء كرهها، فلما أكثِر عليه غَضِبَ، ثم قال للناس: "سلوني عما شئتم" قال رجل: من أبي؟ قال "أبوك حذافة" فقام آخر، فقال: من أبي يا رسول اللَّه؟ قال: أبوك سالم مولى شيبة، فلما رأى عمر ما في وجهه قال: يا رسول اللَّه! إنا نتوب إلى اللَّه . ٦٦ - وعن أنس ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ خرج فقام عبد اللَّه بن حُذَافة، فقال: من أبي؟ فقال "أبوك حذافة"، ثم أكثر أن يقول: "سلوني"، فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا باللَّه ربًا (١)، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ (٢) نبيًا فسكت.

стр. 99

وفي الباب عن أبي مسعود (١) وزيد بن خالد (٢) وغيرهما. الغريب: قوله: "أوى إلى اللَّه": أي لجأ، وهو بالقصر، "فآواه اللَّه": بالمد، وهو الأفصح. * * * (٨) باب التحديث بما يناسب كل قوم، وإثم كتمان العلم، ومن كتمه لعلم، وزيادة الجواب على السؤال قال علي ﵁: حَدِّثُوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكَذَّبَ اللَّه ورسوله؟ (٣) ٦٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : "يا عائشة! لولا قومك

стр. 100

حديثٌ عهدهم -قال ابن الزبير - راويه (١) - بكُفْر لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين، باب يدخل الناس، وباب يخرجون منه" (٢). ٦٨ - وعن أنس ﵁ قال: ذُكِرَ ليَ أن النبي ﷺ قال لمعاذ: "من لقي اللَّه لا يشرك به شيئًا، دخل الجنة"، قال: ألا أُبَشِّرُ الناس، قال "لا، إني أخاف أن يَتَّكِلُوا". ٦٩ - وعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ ومعاذ رديفه على الرَّحْلِ قال: "يا معاذ بن جبل" قال: لبيك يا رسول اللَّه وسعديك، قال: "يا معاذ" قال: لبيك يا رسول اللَّه وسعديك ثلاثًا. قال: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه صِدْقًا من قلبه إلا حرَّمه اللَّه على النار". قال: يا رسول اللَّه، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: "إذًا يتكلوا"، وأخبر بها معاذ عند موته تَأَثُّمًا (٣).

стр. 101

٧٠ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قالت النساء للنبي ﷺ : غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: "ما منكم امرأة تقدِّم ثلاثةً من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار" (١)، فقالت امرأة: واثنين، قال: "واثنين". وفي رواية (٢): "لم يبلغوا الحِنْثَ" (٣). ٧١ - وقال أبو ذر: لو وضعتم. . . . .

стр. 102

الصَّمْصَامَة (١) على هذه، وأشار إلى قفاه، ثم ظننت أني أُنفِذُ كلمة سمعتُها من رسول اللَّه ﷺ قبل أن تجيزوا (٢) عليَّ لأنفذتها. ٧٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: حفظت من رسول اللَّه ﷺ وعاءَين (٣)، فأما أحدهما فَبَثَثْتُهُ (٤)، وأما الآخر: فلو بَثَثْتُهُ لقُطِعَ (٥) هذا البلعوم. ٧٣ - وعن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ : أن رجلًا سأله ما للبس المُحْرِم؟

стр. 103

فقال: "لا يَلْبَسُ القميصَ ولا العمامةَ، ولا السراويل ولا البُرْنُسَ (١)، ولا ثوبًا مَسَّه الوَرْسُ (٢) أو الزعفران، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين". الغريب (٣): * * * (٩) باب متى يصح سماع الصغير ٧٤ - عن ابن عباس قال: أقبلت راكبًا على حمابى أتانٍ -وأنا يومئذ قد ناَهَزْتُ الاحتلامَ- ورسول اللَّه ﷺ يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم يُنْكَر عليَّ. ٧٥ - وعن محمود بن الربيع قال: عَقَلْتُ من النبي ﷺ مَجَّةً مَجَّها في

стр. 104

وجهي، وأنا ابن خمس سنين من دلوٍ. الغريب: "الأتان": أنثى الحمر. و"ناهزت": قاربت. و"ترتع": ترعى. و"المَجَّة": طرح الماء من الفم وصبه. ومنه قول امرئ القيس: [أَقَبَّ رَبَاعٍ من حَمِيرِ عَمَايةٍ] ... يَمُجّ لُعَاعَ البَقْلِ في كُلِّ مَشْرَبِ * * * (١٠) باب العلم والعظة بالليل، والسمر في العلم ٧٦ - عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي ﷺ ذات ليلة فقال: "سبحان اللَّه، ماذا أُنْزِلَ (١) من الفتن، وماذا فُتِحَ من الخزائن (٢)، أيقظوا صواحبات

стр. 105

الحُجَر (١)، فَرُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة". ٧٧ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: صلى بنا النبي ﷺ العشاء في آخر حياته، فلما سَلَّم قام فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن رأسَ مئة سنةٍ منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد" (٢)؛ يعني: يَنْخَرِمُ ذلك القرنُ، واللَّه أعلم. * * * (١١) باب الأمر بتبليغ العلم، وإباحة الحديث عن بني إسرائيل ٧٨ - عن عبد اللَّه بن عمرو: أن النبي ﷺ قال: "بلِّغوا عني ولو آية،

стр. 106

وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". قوله: "ولا حرج"؛ أي: في ترك الحديث عنهم؛ لئلا يتوهم أنه واجب. و"فليبتوأ"؛ أي: ليتخذ فيها مُبَوَّأً؛ أي: منزلًا، وهو أمر تهديد، كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]. * * * (١٢) باب خيار الناس في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا ٧٩ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تجدون الناس مَعَادِن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقِهُوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدَّهُمْ له كراهيةً". في رواية: "حتى يقع فيه" (١).

стр. 107

"وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، ويأتي هؤلاء بوجه" (١). الغريب: أصل "المعدن": من عدن؛ أي: إقامة، ومنه جنة عدن؛ لخلود الإقامة فيها، وهذا مثل ضربه؛ قال: الناس الكبراء والسادة المكارم في أصول مقيمة ثابتة مثل المعادن المنطوية على الذهب والفضة المقيمين فيها، فإذا تفقه كبراء الناس وأشرافهم اجتمع لهم الفضل الأصلي، والفضل الفرعي فاستحقوا بذلك أن يكونوا خير الناس، واللَّه أعلم. ويعني بهذا الشأن: الإمارة. * * *

стр. 108

(٤) كتاب الطهارة

стр. 109

(٤) كتاب الطهارة (١) باب في اشتراط الطهارة في الصلاة، وفضل الوضوء ٨٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُقْبَلُ صلاةُ من أحدث حتى يتوضأ" قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُسَاءٌ أو ضُرَاطٌ. ٨١ - وعنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أمتي يُدْعَوْنَ يوم القيامة غُزا مُحَجَّلِينَ من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غُزَتَهُ فليفعل". الغريب: قوله: "غُرًّا مُحَجَّلِين": جمع أغر، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء

стр. 110

يوم القيامة، وتطويل الغرة بغسل مقدم الرأس وصفحة العنق مع غسل الوجه، وقوله: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل"، قيل: هو من كلام أبي هريرة مدرج في الحديث. ٨٢ - عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". وفي رواية: "إذا أتى الخلاء" (١)، وفي أخرى: "إذا أراد أن يدخل" (٢). "الخُبُث": بضم الباء: اختاره الخطابي، وهو جمع خبيث، و"الخبائث": جمع خبيثة، فهو تعوذ من ذكور الجن وإناثهم، والمحدثون يروونه بسكون الباء، وهو مصدر خَبُث خُبْثًا، ويحتمل أن يكون ذلك السكون تخفيفًا للضمة، كما قالوا: كتْب ورسْل، واللَّه أعلم. * * * (٢) باب المُتَخَلِّي لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ٨٣ - عن أبي أيوب، وهو خالد بن يزيد الأنصاري قال: قال
следующие страницы →