← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وبالأخرى: ثم ذَكَرَ زهرةَ الدنيا، و"الرُّحَضَاء": العرق عن تعبٍ ومشقة. و"الحَبَط": انتفاخ الجوف من كثرة الأكل، و"الخَضِر": اسم جنس ما يُسْتَحْلَى من المرعى، و"ثَلَطت": أَلْقَتِ الرّوث، و"رتعت": رعت. وهذان مَثَلان للحريص على المال الممسك، والمقتصد المُنْفِق. * * * (١٢) باب في الخيل والمسابقة بها، وفضلها، وأنها معقود بنواصيها الخير ١٣٦٥ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الخيلُ لثلاثة: لرجل أجرٌ، ولرجل سِتْرٌ، وعلى رجل وِزْرٌ، فأمّا الذي له أجر، فرجلٌ ربطها في سبيل اللَّه، فأطال لها في مَرْجٍ أو روضةٍ، فما أصابت في طِيَلِهَا ذلك من المرج والروضة كانت لها حسنات، ولو أنها قطعت طِيَلَها فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ كانت أرواثها وآثَارُهَا حسناتٍ (١)، ولو مرت بنهر فشربت منه ولم يُرِدْ أن يسقيها كان ذلك حسناتٍ له، ورجل ربطها (٢) فخرًا ورياء

стр. 912

ونواءً لأهل الإسلام فهي وزر على ذلك". وسئل رسول اللَّه ﷺ عن الحُمُر؟ فقال: "ما أُنْزِلَ عليّ فيها إلَّا هذه الآية الجامعة الفاذة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] ". ١٣٦٦ - وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من احتبس فرسًا في سبيل اللَّه إيمانًا باللَّه وتصديقًا بوعده، فإنَّ شِبَعَهُ ورِيَّهُ ورَوْثَهُ وبوله في ميزانه يوم القيامة". ١٣٦٧ - وعن ابن عمر قال: أجرى النبي ﷺ ما ضُمِّرَ من الخيل من الحَفْيَاء إلى ثَنِيَّةِ الوداع، وأَجْرى ما لم يضمَّر من الثنية إلى مسجد بني زُرَيق، قال ابن عمر: وكنت فيمَن أَجْرَى. قال: قال سفيان: من الحفياء (١) إلى الثنية (٢) خمسة أميال أو ستة، ومن ثنية إلى مسجد بني زريق ميل.

стр. 913

وفي رواية (١): سابق رسول اللَّه ﷺ بين الخيل التي قد أُضْمِرَتْ (٢) فأرسلها من الحفياء، وكان أَمَدُهَا ثنيّةَ الوداع، قال موسى بن عقبة: بين ذلك ستة أميال أو سبعة (٣). وسابق بين الخيل التي لم تُضَمَّرْ فأرسلها من ثنيّة الوداع، وكان أمدُها مسجد بني زُرَيْق، قال موسى: بين ذلك ميل أو نحوه (٤). وكان ابن عمر ممن سابق بها. ١٣٦٨ - عن عُرْوَة بن الجَعْدِ البَارِقِيِّ: أنَّ النبي ﷺ قال: "الخيل مَعْقُودٌ في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمَغْنَمُ" وقد رواه ابن عمر (٥). ١٣٦٩ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "البركة

стр. 914

في نواصي الخيل". الغريب: "المرْج": النبات المختلِطُ المختلِفُ، و"الرَّوْضَة": النبات الذي له نَوْرٌ وزَهْرٌ، و"الطِّيَل" بفتح الياء: الحبل الذي تربط به الدابة للرعي. "الفخر": المفاخرة والتكبر. و"الرياء": المرَاءاة، و"النِّواء" بكسر النون: المناوأة، وهي المعاداة والمباعدة. و"الجامعة": العامة، و"الفاذة": المنفردة بمعناها؛ أي: ليس في جميع آي القرآن مثلها. و"تضمير الخيل": هو أن تسمَّنَ ثم تجري حتى تهزل، فيذهب لحمها وتبقى قوتها. ويستفاد من قوله: "الخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة": أنَّ الجهاد دائمٌ ماضٍ مع كل إمام برٍّ أو فاجر. * * * (١٣) باب تسمية الفَرَس باسم عَلَمٍ، وينفي (١) من الشؤم فيها، والقَسْمِ لها ١٣٧٠ - عن ابن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده

стр. 915

قال: كان للنبي (١) ﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللُّحَيْفُ. ١٣٧١ - وعن أنس بن مالك قال: كان بالمدينة فَزَعٌ، فاستعار النبي ﷺ فَرَسًا لأبي طلحة يقال له: مَنْدُوبٌ، فركبه وقال: "ما رَأَيْنَا من فَزَعٍ، وإنْ وجدناه لَبَحْرًا". ١٣٧٢ - ومن حديث أبي قتادة: أنه لما رأى الصيد ركب فرسًا يقال لها الجَرَادَة. . .، وقد تقدم الحديث. ١٣٧٣ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنما الشُّؤْمُ في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار". ١٣٧٤ - وعن سهل بن سعد الساعدي: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إن

стр. 916

يكن في شيء (١)، ففي المرأة والفرس والمَسْكَن". ١٣٧٥ - وعن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه ﷺ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا. الغريب: "الحائط": بستان النخل. "اللُّحَيْف": رويناه بالحاء المهملة وضم اللام، وفتح الحاء وياء التصغير بعدها، وكأنه تصغير لِحف، وهو جانب الجبل، وصغَّره على نحو: فَلْس وفُلَيْس. وذكره الهروي عن أبي عبيد: "اللَّحِيف" بفتح اللام وكسر الحاء، قال: فَعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ، كأنه يُلْحِف الأرضَ بذَنبِهِ لطوله. و"مندوب": اسم مفعول من نَدَبَ إلى كذا: إذا أَحَضَّهُ عليه، فكأنه لمسارعته لِمَا يراد منه من الجَرْي وغيره نُدب إلى ذلك. و"الفزع" هنا: الذعر والخوف. ويعني "وإن وجدناه لبحرًا"؛ أي: كثير الجري كالبحر. و"الشؤم" و"الطيرة" بمعنًى واحدٍ، وهو أن يجدَ الإنسان من نفسه كراهةً ونُفْرَةً من شيءٍ مّا، يحمله ذلك على مُباعدته واستثقاله، فإن تمكَّن الإنسان

стр. 917

من الإعراض فهو أولى، وإن لم يمكنه ذلك وكان المتشاءَمُ به أحدَ الثلاثة المذكورين في الحديث فقد أباح له الشرع مباعدة ذلك، كما قال في الدار: "واتركوها ذميمة" (١) هذا أَوْلَى ما قيل في ذلك، واللَّه أعلم. * * * (١٤) باب غزو النساء في البر والبحر وقتالهن مع الرجال، ومداوتهنّ لهم، وليس الجهاد عليهن بواجب وقد تقدم حديث أم حرام بنت ملحان (٢). ١٣٧٦ - ومن حديث عائشة قالت: كان رسول اللَّه (٣) ﷺ إذا أراد أن يَخْرُجَ أقرع بين نسائه. ١٣٧٧ - وعن أنس قال: لما كان يوم أُحُدٍ انهزم الناس عن النبي ﷺ ،

стр. 918

ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سُلَيْم وإنهما لمُشَمِّرتان أرى خَدَمَ سُوقهِمَا يَنْقُزَانِ القِرَبَ. وفي رواية (١): تنقلان القِرَبَ على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم. ١٣٧٨ - وعن الرُّبَيعِّ بن مُعَوِّذ قالت: كنا نغزو مع النبي ﷺ فنسقي القومَ ونخدُمُهم، ونَرُدُّ الجَرْحَى والقتلى إلى المدينة. ١٣٧٩ - وعن ثعلبة بن أبي مالك: أن عمر بن الخطاب قسم مُرُوطًا بين نساء من نساء المدينة، فبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فقال له بعضُ مَن عنده: أعط (٢) هذا بنت (٣) رسول اللَّه ﷺ التي عندك -يريد (٤) أم كلثوم بنت عليٍّ- فقال عمر: أم

стр. 919

سُلَيْط أَحَقُّ -وأم سُلَيْط من نساء الأنصار ممن بايع رسول اللَّه ﷺ قال عمر: فإنها كانت، تَزْفِرُ لنا القِرَبَ يوم أُحُدٍ. ١٣٨٠ - وعن عائشة قالت: سأله نساؤه عن الجهاد؟ فقال: "نِعْمَ الجهادُ الحَجُّ". وقال ﵇ لعائشة (١): "جهادُكن الحجُّ". الغريب: "الخدم" هنا: جمع خَدَمةٍ، وهي الخَلْخَال. و"تَنْقُزان": تنقلان، وأصل النقزان: الوثب، يقال: نقز وقفز، ومنه حديث ابن مسعود: وكان يصلي الظهر والجنادب يَنْقُزْنَ من الرَّمْضَاء، حكاه الهروي (٢). و"المُروط": جمع مِرْطٍ، وهي الأكسية الرفيعة. و"تَزْفِرُ القِرَبَ": تَخِيطُهَا. * * *

стр. 920

(١٥) باب الغزو بالصبيان الأقرباء، والاستغاثة بالضعفاء والصالحين في الحرب ١٣٨١ - عن أنس بن مالك: أنَّ النبي ﷺ قال لأبي طلحة: "التمس غلامًا من غِلْمَانكم يخدُمُنِي حتى أخرج إلى خيبر"، فخرج (١) أبو طلحة مُرْدِفِي وأنا غلام راهقت الحُلُمَ، فكنت أخدم رسول اللَّه ﷺ إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرًا يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَنِ، والعجز والكسل، والبخل والجُبْن، وضِلَعِ الدِّيْن، وغَلَبة الرجال" ثم قدمنا خيبر، فلما فتح اللَّه عليه الحصن وذُكر (٢) له جمال صفية بنت حُيي بن أخطب، وقد قتل زوجها وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول اللَّه ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى إذا بلغنا سَدَّ الصَّهْبَاء حلَّت فبنى بها، ثم صنع حَيْسًا في نِطْعٍ صغير، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ"، فكانت تلك وليمةَ رسول اللَّه ﷺ على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيتُ رسول اللَّه ﷺ يُحَوِّي لها وراءَهُ بعباءَةٍ ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبَتَهُ فتضع صفية رجلها على ركبتِهِ، حتى تركبَ، فسِرْنَا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أُحُدٍ فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه"، ثم نظر إلى المدينة فقال: "اللهم إنّي أُحَرِّمُ ما بين لابتَيْهَا بمثل

стр. 921

ما حَرَّم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مُدِّهِم وصاعهم". ١٣٨٢ - وعن مصعب بن سعد قال: رأى سعد أن له فضلًا على من دونه، فقال النبي ﷺ : "هل تُنْصَرُونَ وترزقون إلَّا بضعفائكم" (١). وقد تقدم في حديث ابن عباس قولُ هرقل في الضعفاء أنهم أتباع الرُّسُل (٢). ١٣٨٣ - وعن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "يأتي زمان يغزو فِئَامٌ من الناس، فيقال: فيكم من صحب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيفتح عليهم. ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبيِّ ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيفتح، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم مَن صَحِبَ صاحب (٣) أصحاب رسول اللَّه ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيُفْتَح".

стр. 922

الغريب: "ضِلَعُ الدِّيْنِ": ثقله ومشقته، و"الحَيْس": ثريدة من أخلاط، قاله الهروي. قال غيره: تمر وسمن وأَقِطٌ، و"يُحَوِّي": يُدِيرُ حَوِيَّةً -وهي كساء- حول السنام ثم يركب الراكب. "يحبنا ونحبه"؛ أي: نحب أهله ويحبونا، ولعله إشارة إلى الشهداء الذين فيه وهذا أولى ما قيل فيه. * * * (١٦) باب لا يُقْطَع على من قتل في المعترك بالشهادة، ووجوب الإخلاص في الجهاد ١٣٨٤ - عن سهل بن سَعْد الساعدي: أنَّ رسول اللَّه ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول اللَّه ﷺ إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول اللَّه ﷺ رجل لا يَدَعُ لهم شَاذَّةً ولا فَاذَّةً إلَّا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا (١): ما أجزأ منا اليوم أَحَدٌ كما أجزأ فلان. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أمَا إنه من أهل النار"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه. قال: فخرج معه، كلما وقف وقف معه، وإذا أَسْرَعَ

стр. 923

أسْرَعَ معه، قال: فجُرِحَ الرجلُ جُرْحًا شديدًا، فاستعجَلَ الموتَ، فوضع نَصْلَ سَيْفِهِ بالأرض وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ ثم تَحَامَلَ على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: أشهد أنك رسول اللَّه. قال: "وما ذاك؟ " قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار، فأعظَمَ الناسُ ذلك، فقلتُ: أنا لكم به، فخرجتُ في طلبه، ثم جرح جُرْحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصلَ سيفه في الأرض، وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ، ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول اللَّه ﷺ عند ذلك: "إن الرجل ليعملُ عملَ أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل (١) النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة". وفي رواية (٢): "وإنما الأعمال بالخواتيم". الغريب: "شاذة ولا فاذة": هو نعت لمحذوفٍ؛ أي: نَسَمَة شاذةً، ويحتمل أن تكون للمبالغة كنَسَّابَةٍ وعلَّامة، و"الشاذُّ": الخارج عن الجماعة، و"الفاذُّ": المنفرد. و"أجزأ": مهموزًا لا غير، ومعناه: أغنى. و"نصل السيف": حديدته، و"ذُبَابُهُ": طرفه المحدود. و"آنفًا": الساعة، وهو ممدودٌ، وكان هذا الرجل مرائيًا ومنافقًا، وقيل: اسمه قُزْمان، واللَّه أعلم. * * *

стр. 924

(١٧) باب التحريض على الرَّمْي، وقول اللَّه : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] وفسرها رسول اللَّه ﷺ بقوله: "ألا إن القوة الرميُ" ثلاثًا. ١٣٨٥ - عن سلمة بن الأكوع قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على نفر من أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فقال النبي ﷺ : "ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا، وأنا مع بني فلان"، قال (١): فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما لكم لا ترمون؟ " قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي ﷺ : "ارموا وأنا معكم كلكم". ١٣٨٦ - وعن حمزة بن أبي أُسَيْد، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ يوم بدر حين صَفَفْنَا لقريش وصَفُّوا لنا: "إذا أكْثَبُوكُمْ فعليكم بالنَّبْلِ". الغريب: "ينتضلون": يترامَوْن بالنضال، وهي السهام. و"أَكْثَبُوكم"؛ أي:

стр. 925

صاروا قريبًا منكم. و"الكَثَب": القرب. * * * (١٨) باب إعداد آلات الحرب من المِجَانِّ والسيف والأَلْوِيةِ والدُّرُوع والبَيْضِ، ولباسِ الحرير في الغزو، ومن الحَكَّة وقد تقدم ذكر حديث عائشة في لعب الحبشة بالدَّرَقِ والحرب في المسجد. ١٣٨٧ - عن أنس بن مالك: كان أبو طلحة يتَتَرَّسُ مع النبي ﷺ بتُرْسٍ واحد، وكان أبو طلحة حسنَ الرَّمْي، فكان إذا رمى تَشَرَّف النبيُّ ﷺ فينظر إلى موضع نَبْلِهِ. وسيأتي قوله ﵇: "لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبه اللَّه ورسوله، ويحب اللَّه ورسوله". وكان قيس بن سعد الأنصاري صاحب لواء رسول اللَّه ﷺ (١).

стр. 926

وقال نافع بن جبير (١): سمعت العباس يقول للزُّبَيْرِ: هاهنا أمرك رسول اللَّه ﷺ أن تَرْكُزَ الراية؟ . ١٣٨٨ - وعن سهل -هو ابن سعد- قال: لما كُسِرَتْ بَيْضَةُ النبي ﷺ على رأسه، وأُدْمِيَ وجهُهُ، وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وكان عَلِيٌّ يختلف بالماء في المِجَنِّ، وكانت فاطمة تغسله، فلما رأت الدم يزيد على الماء كثرةً عَمَدَتْ إلى حَصِيرٍ فأحرقَتْهَا وألصقتها على جرحه، فَرَقَأَ الدمُ. ١٣٨٩ - وعن أبي أُمَامَةَ -واسمه صُدَيُّ بن عَجْلَان- قال: فتح (٢) الفتوحَ قَوْمٌ ما كان حلية سُيُوفِهِمْ الذهبَ ولا الفضة، وإنما كانت حِلْيتُهُمُ العَلَابِيَّ والآنُكَ والحديدَ. ١٣٩٠ - عن عمرو بن الحارث قال: ما ترك النبي ﷺ إلَّا سلاحه، ويغلة

стр. 927

بيضاء، وأرضًا جعلها صدقة. وقد تقدم أنه ﵇ مات ودرعٌ له من حديد مرهونةٌ. ١٣٩١ - عن جابر بن عبد اللَّه: أنه غزا مع رسول اللَّه ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فلما قَفَلَ رسول اللَّه ﷺ تسليمًا (١) - قفل معه، فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العِضاهِ، فنزل رسول اللَّه ﷺ وتَفَرَّقَ الناس يَسْتَظِلُّونَ بالشجر، فنزل رسول اللَّه ﷺ تحت سَمُرَةٍ (٢)، فعلق بها سيفه ونمنا نومة، فإذا رسول اللَّه ﷺ يدعونا، وإذا عنده أعرابيٌّ، وقال (٣) "إنَّ هذا اخترط عليَّ بسيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يديه (٤)، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: اللَّه" -ثلاثًا- ولم يعاقبه، وجلس. وفي رواية (٥): "فشام السيف، فها هو ذا جالس". ثم لم يعاقبه.

стр. 928

١٣٩٢ - وعن أنس: أنَّ عبد الرحمن بن عوف والزبير شَكَوْا (١) إلى النبي ﷺ يعني القمل- فأرخص لهما في الحرير، فرأيتُهُ عليهما في غَزَاةٍ. وفي رواية (٢): أنَّ النبي ﷺ رَخَّصَ لهما في قميص حرير من حكةٍ بهما. الغريب: "فَرَقَأَ الدَّمُ": انقطع. و"العَلَابِيّ": عقبٌ تشدُّ به أسفل الغِمْدِ وأعلاه، يجعل موضع الحِلْيَة. و"قَفَلَ": رجع. و"العِضَاه": شجر البادية الذي له شوك، و"سَمُرَة": واحدة السَّمُر. و"اخترط السيف": جرَّده من غمده، و"شام السيف"؛ أي: نظر إليه، من شَيْم السحاب، وكأنه -أعني: الأعرابيَّ- انصرف عما هَمَّ به إلى النظر إلى السيف، واللَّه أعلم. * * *

стр. 929

(١٩) باب قتال الروم واليهود والتُّرْكِ ١٣٩٣ - عن عمير بن الأسود العَنْسِي: أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازلٌ في ساحة حِمْصَ، وهو في بناءٍ له ومعه أم حَرَام، قال عميرٌ: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول اللَّه (١) يقول: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أَوْجَبُوا" قالت أم حرام: قلت: يا رسول اللَّه، أنا فيهم؟ قال: "أنت فيهم" قالت (٢): ثم قال النبي ﷺ : "أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفورٌ لهم" فقلت: أنا منهم (٣) يا رسول اللَّه؟ قال: "لا". ١٣٩٤ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحَجَرُ وراءه اليهوديّ: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله"، ونحوه عن ابن عمر (٤).

стр. 930

١٣٩٥ - وعن عمرو بن تَغْلِب قال: قال النبي ﷺ : "إنَّ من أشراط الساعة أن تقاتلوا قَوْمًا يَنتعِلُونَ الشَّعَرَ، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا عِرَاضَ الوجوه كأن وجوهَهم المِجَانُّ المُطْرَّقَةُ". ١٣٩٦ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقومُ الساعة حتى تقاتلوا التُّرْكَ، صَغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الوجوه، ذُلْفُ الأنوف (١)، كأن وجوههم المَجَانُّ المُطْرَقة" (٢). الغريب: "أوجبوا"؛ أي: المغفرةَ والرحمة لأنفسهم بأعمالهم الصالحة وجهادهم. وقوله ﵇ لأم حَرَام في الكرة الثانية: "لا"، لأنه قد كان أخبرها بأنها من القوم الأولين، كما قد جاء منصوصًا عليه في حديث مالك. و"أشراط الساعة": علاماتُها، و"المَجَّان": جمع مِجَنٍّ، وهو التُّرْس. و"المُطْرَقة": التي أُطْرِقَتْ بالعقب والجلود، فجُعلت طاقةً فوق

стр. 931

طاقة، ومنه: طارقتُ النعل، و"ذُلْف": جمع أذلف، وهو القصير الأنف، وهو بالذال المنقوطة، يقال: رجل أذلفُ، وامرأةٌ ذلفاءٌ، و"الأُنُوف": جمع أَنْفٍ في الكثرة، وفي القلة: آنُفٌ، و"قيصر": ملك الروم، وهو هنا هِرَقْلُ. * * * (٢٠) باب الدعاء على المشركين بالهزيمة حالة الحرب، والدعاء لهم بالهداية قبل ذلك ١٣٩٧ - عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: دعا رسول اللَّه ﷺ يوم الأحزاب على المشركين، فقال: "اللهم مُنْزِلَ الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم". ١٣٩٨ - وعن عبد الرحمن بن هُرْمُز قال: قال أبو هريرة: قدم طُفَيْلُ بن عمرو الدَّوْسي وأصحابه على النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن

стр. 932

دَوْسًا عَصَتْ وأَبَتْ فادْعُ اللَّه عليها. فقيل: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فقال: "اللهم اهْدِ دَوْسًا وائْتِ بهم". * * * (٢١) باب دعاء أهل الأديان للدخول في دين الإسلام، والكتاب إليهم بذلك وقد تقدم كتاب النبي ﷺ لهرقل (١). ١٣٩٩ - وعن أنس بن مالك قال: لمَّا أراد النبي ﷺ أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلَّا أن يكون مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فِضَّةٍ، كأني (٢) انظر إلى بياضه في يده، ونَقَشَ فيه: محمد رسول اللَّه. ١٤٠٠ - وعن عبد اللَّه بن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ بعث بكتابه إلى

стр. 933

كسرى، فلما قرأه خَرَّقه. قال سعيد بن المسيب: فدعا عليهم النبي ﷺ أن يُمَزَّقُوا كلَّ مُمَزَّقٍ. * * * (٢٢) باب الحَضِّ على الدعوة قبل القتال، وشن الغارة عند الصباح ١٤٠١ - عن سهل بن سعد: أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول يوم خيبر: "لأُعْطِيَنَّ الراية رجلًا يحبُّه اللَّهُ ورسوله، ويحبُّ اللَّهَ ورسولَه (١)، يفتح اللَّه على يديه" فقاموا يرجون لذلك أيهم يُعطَى، فَغَدَوْا وكلهم يرجو أن يُعْطَى، فقال: "أين عليٌّ؟ " فقيل: يشتكي عينيه، فأمر فدُعِيَ له، فبَصَقَ في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء، فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال "على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحتهم، ثم ادْعُهُمْ إلى الإسلام، وأخبرهم

стр. 934

بما يجب عليهم، فواللَّه لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ (١) بك رجلًا واحدًا (٢) خيرٌ لك من حُمُرِ النَّعَمِ". ١٤٠٢ - وعن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا غزا قومًا لم يُغِر حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانًا أغار بعدما يصبح، فنزلنا خيبر ليلًا، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمدٌ واللَّه (٣)، محمدٌ والخميس. فقال النبي ﷺ : "اللَّه أكبر، خَرِبَتْ خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قَوْمٍ فساء صباح المُنْذَرِينَ". الغريب: "النَّعَم": الإبل، و"حُمُرها": أقوا ها وأجلدها وأغبطها. و"المكاتِل": جمع مِكْتَلٍ، وهو الزَّنْبِيل، "الخميس": الجيش، سمي بذلك لأنه مُقَسَّم على خمسة أخماس: ميمنة، وميسرة، ومقدمة، وساقة، وقلب. و"الساحة": الناحية. * * *

стр. 935

(٢٣) باب التَّوْرِية في الغزو، إلَّا أراد سفرًا بعيدًا فليُجَلِّ للناس قصده، والتوديع عند السفر ١٤٠٣ - عن كعب بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ قلَّ ما يريد غزوةً يغزوها إلَّا وَرَّى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك، فغزاها رسول اللَّه ﷺ في حَرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومَفَازًا، واستقبل غزو عَدُوٍّ كثير، فَجَلَّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أُهْبَةَ عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريد. . .، الحديث، وسيأتي بكماله إن شاء اللَّه. ١٤٠٤ - وعن أبي هريرة قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ في بَعْثٍ فقال لنا: "إن لقيتم فلانًا وفلانًا -لرجلين من قريش سماهما- فحرِّقوهما بالنار"، ثم قال: ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج، فقال: "إني كنت أمرتكم أن تُحَرِّقُوا فلانًا وفلانًا بالنار، وإن النار لا يعذِّبُ بها إلَّا اللَّه، فإن أخذتموهما فاقتلوهما". تفسير: "فلان وفلان": هما هَبَّار بن الأسود، ونافع بن عبد عمرو، فأما هبارٌ فأسلم وحَسُنَ إسلامه. * * *

стр. 936

(٢٤) باب وجوب بيعه الإمام، والسمع والطاعة له ما لم يؤمر بمعصية ١٤٠٥ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "السمع والطاعة حقٌّ ما لم يؤصر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سَمْعَ ولا طاعة". ١٤٠٦ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: لقد أتاني اليوم رجلٌ فسألني عن أَمْرٍ ما دَرَيْتُ ما أَرُدُّ عليه، قال: أرأيتَ رجلًا مُؤْدِيًا نشيطًا، يخرج مع أمرائنا في المغازي فيعزم علينا في أشياء لا نُحصيها (١)؟ فقلت له: واللَّه ما أدري ما أقول لك، إلَّا أنا كنا مع النبي ﷺ ، فعسى أن لا يَعْزِمَ علينا في أمرٍ إلَّا مرَّةً حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى اللَّه، وإذا شكَّ في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه منه، وأَوْشَكَ ألا تجدوه، والذي لا إله إلَّا هو ما أذكر ما غَبَر (٢) من الدنيا إلَّا كالثَّغْبِ (٣) شُرِبَ صَفْوُهُ وبَقِي كَدَرُهُ.

стр. 937

١٤٠٧ - وعن جُوَيْرِيَة، عن نافع قال: قال ابن عمر: رجعنا من العام المقبل فما اجتمع اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها. كانت رحمة من اللَّه. فسألت نافعًا: على أي شيء بايعهم؟ على الموت؟ قال: لا، بل بايعهم على الصبر. ١٤٠٨ - وعن عبد اللَّه بن زيد قال: لما كان زمن الحَرَّةِ أتاه آتٍ فقال: إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت. فقال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول اللَّه ﷺ . ١٤٠٩ - وعن سلمة -هو ابن الأكوع- قال: بايعتُ النبي ﷺ عَدَلْتُ إلى ظل شجرة، فلما خَفَّ الناسُ قال: "يا ابن الأكوع (١)! ألا تبايع؟ " قلت (٢): قد بايعتك يا رسول اللَّه. قال: "وأيضًا"، فبايعته الثانية، فقلت له: يا أبا مسلمٍ!

стр. 938

على أيِّ شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت. ١٤١٠ - وعن مجاشع قال: أتيتُ النبي ﷺ أنا وأخي فقلت: بايِعْنَا على الهجرة، فقال: "مضت الهجرة لأهلها"، قلت (١): علامَ تبايعنا؟ قال: "على الإسلام والجهاد". الغريب: "مؤديًا"؛ أي: كامل الأداة، وهي السلاح. و"غَبَرَ": بقي، وهو من الأضداد. "الثَّغْب": الموضع المطمئنُّ في الجبل يستنقع فيه الماء. و"الصَّفْو": الصافي، و"الكدر": المتغير. * * * (٢٥) باب الجعائل والحُمْلان في سبيل اللَّه، والتزوُّد لذلك، وقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ [البقرة: ١٩٧] وقال مجاهد: قلت لابن عمر: الغزو، قال: إني أحب أن أُعينك بطائفة

стр. 939

من مالي، قلت: أَوْسَعَ اللَّه عليّ، قال: إن غناك لك، وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه. وقال عمر: إن ناسًا يأخذون من هذا المال ليجاهدوا ثم لا يجاهدون، فمن فَعَلَ فنحن أحقُّ بماله حتى نأخذ منه ما أخذ. وقال طاوس ومجاهد: إذا دُفِعَ لك شيء تخرج به في سبيل اللَّه، فاصنع به ما شئت، وَضَعْهُ عند أهلك (١). ١٤١١ - وعن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: حَمَلْتُ على فَرَس في سبيل اللَّه، فرأيته يباع، فسألت النبي ﷺ : آشتريه؟ فقال: "لا تشتره، ولا تَعُدْ في صدقتك". ١٤١٢ - وعن سلمة بن الأكوع قال: خَفَّتْ أزواد الناس وأَمْلَقُوا، فأتوا النبي ﷺ في نَحْرِ إبلهم، فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل عمر على النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ناد في الناس يأتون بفَضْلِ أزوادهم"، فدعا وبَرَّك عليه، ثم دعا بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا، ثم

стр. 940

قال رسول اللَّه ﷺ : "أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وأني رسول اللَّه". ١٤١٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: خرجنا ونحن ثلاث مئة نحمل زادنا على رقابنا، ففني زادُنَا حتى كان الرجل منا يأكل في كل يوم تمرةً، قال رجل: يا أبا عبد اللَّه! وأين كانت التمرة تقع من الرجل؟ قال: لقد وجَدْنا فَقْدَها حين فقدناها، حتى أتينا البحر، فإذا حوتٌ قذفه البحر، فأكلنا منها (١) ثمانية عشر يومًا ما أحببنا (٢). "أملقوا": افتقروا. * * *

стр. 941

خدمة السنة النبوية سلسلة مؤلفات الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب (١) اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه تأليف الإمام أبي العباس القرطبي ضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي المولود بالأندلس سنة ٥٧٨ هـ والمتوفى بالإسكندرية سنة ٦٥٦ هـ - رحمه الله تعالى - تحقيق الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب [المجلد الثالث]

стр. 942

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 943

خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة سلسلة مؤلفات الْأُسْتَاذ الدكتور رفعت فوزي عبد الْمطلب (١) اخْتِصَار صَحِيح البُخَارِيّ وَبَيَان غَرِيبه [٣]

стр. 944

دار النوادر المؤسس والمالك نور الدين طالب مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدارسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، وأشهرت سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م. سوريا - دمشق - الحلبوني ص. ب: ٣٤٣٠٦ الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م E-mail: info@daralnawader.com Website: www.daralnawader.com

стр. 945

تابع (٣٥) كتاب الجهاد والسير (٢٦) باب من قال: أن الأجير يسهم له، وإجارة الفرس بجزءٍ مما يغنم عليه وقال الحسن وابن سيرين: يسهم للأجير من المغنم. وأخذ عطية بن قيس فرسًا على النصف، فبلغ سهم الفرس أربع مئة دينار، فأخذ مئتين وأعطى صاحبه مئتين. ١٤١٤ - عن صفوان بن يَعْلَى، عن أبيه قال: غزوت مع رسول اللَّه ﷺ غزوة تبوك، فحَمَلتُ على بَكْرٍ -فهو أوثق أعمالي في نفسي- فاستأجرت أجيرًا، فقاتل رجلًا، فعَضَّ أحدهما الآخر، فانتزع يده من فيه، ونزع ثَنِيَّتَهُ، فأتى النبي ﷺ فأهدرها، فقال: "أَيَدْفَعُ يَدَهُ إليك فتقضمها كما يقضم الفحل؟ ". القَضْم: الأكل بمقدم الأسنان. والخَضْم: بالفم كله. * * *

стр. 946

(٢٧) باب النهي عن السَّفَرِ بالمصحف إلى أرض العدو، وعن الوِحْدَة في السَّفَر ١٤١٥ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يُسَافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو. يعني بذلك: المصحف، بدليل قول ابن عمر: أن النبي ﷺ وأصحابه سافروا في أرض العدو وهم يَعْلَمُون القرآن. وقال مالك: إنما نهى عن ذلك مخافة أن يَنَالَهُ العدو. ١٤١٦ - وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكبٌ بليل وحده" (١). * * *

стр. 947

(٢٨) باب تواضع الإمام بأن يُرْدِفَ خلفه، وجواز ركوب اثنين على حمار ١٤١٧ - وعن عبد اللَّه -هو ابن عمر-: أن رسول اللَّه ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفًا أسامة بن زيد، ومعه بلال وعثمان بن طلحة من الحَجَبَةِ حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، ففتح ودخل رسول اللَّه ﷺ ومعه أسامة وبلال وعثمان، فمكث فيها نهارًا طويلًا، ثم خرج فاستبق الناس، فكان عبد اللَّه بن عمر أول من دخل، فوجد بلالًا وراء الباب قائمًا، فسأله: أين صلى النبي (١) ﷺ ؟ فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه. قال عبد اللَّه بن عمر: فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة؟ ١٤١٨ - وعن أسامة بن زيد: أن رسول اللَّه ﷺ ركب على حمار على إِكَافٍ عليه قطيفة، وأردف أسامة وراءه (٢). * * *

стр. 948

(٢٩) باب يقاتل من وراء الإمام ويتقي به، وجواز خروجه وحده إذا وقع فَزَعٌ ١٤١٩ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "نحن الآخرون السابقون، من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصي الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جُنَّةٌ؛ يقاتل من وراءه ويُتَّقَى به، فإن أمر بتقوى اللَّه وعَدَل فإن له بذلك أجرًا، وإن قال بغيره فإن عليه منه". ١٤٢٠ - وعن أنس بن مالك قال: فزع الناس -في رواية (١): في المدينة- فركب رسول اللَّه ﷺ فرسًا لأبي طلحة بطيئًا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فقال "لم تُرَاعُوا، إنه لبَحْرٌ"، قال: فما سُبِقَ بعد ذلك اليوم.

стр. 949

الغريب: "جُنَّةٌ": وقاية، و"وراء": ظاهرها بمعنى: خلف، وقد استعملت بمعنى أمام؛ كما قال تعالى ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩]؛ أي: أمامهم، وهي هنا محتملة للمعنيين. و"الرَّكْضُ": ضرب من السير السريع. وقوله: "إنه لبحر"؛ يعني: أن الفرس وجده كثيرَ الجري، واسع الخطو، وسمي البحر بحرًا لسعته. * * * (٣٠) باب الجهاد بإذن الأبوين، وهل يؤذن في التخلف لمن خرجت امرأته حَاجَّة ؟ ١٤٢١ - عن عبد اللَّه بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فاستأذنه في الجهاد، فقال: "أَحَيُّ وَالِدَاك؟ " قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد". ١٤٢٢ - وعن ابن عباس: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، ولا تسافر المرأة إلَّا ومعها مَحْرَمٌ"، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه!

стр. 950

اكتتبت من غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجة، قال: "اذهب فاحْجُجْ مع امرأتك". * * * (٣١) باب يُقْتَلُ الجاسوس المشرك، ويُنْظَرُ في المسلم فإن ظهر له عذر تُرِكَ ١٤٢٣ - عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي ﷺ عَيْنٌ من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انْفَتَلَ، فقال النبي ﷺ : "اطلبوه واقتلوه"، فقتَلْتُهُ (١)، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ. ١٤٢٤ - وعن عليّ -هو ابن أبي طالب- قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ أنا والزبير والمِقدَادُ، وقال: "انطلقوا حتى تأتوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فإن بها ظَعِينةً، ومعها كتاب فخذوه منها"، فانطلقنا تُعَادَى بنا خيلنا حتى انتهينا
следующие страницы →