في باب: استفتاحِ الصلاة (١).
ليس فيه استثناءُ الرَّفع من الرُّكوع.
وقال ابن عباس فيمَن كبَّرَ ثِنتَين وعشرين تكبيرة في الرُّباعِيَةِ: "تلكَ سُنَّةُ
أبي القاسم ﷺ " (٢).
٣٤٧ / حديث: "إنَّ أحدَكم إذا قام يُصَلِّي جاءه الشَّيطانُ فَلَبَّسَ عليه حتى لا يَدري كم صَلَّى، فإذا وَجَدَ ذلك أحدُكم فليسْجُدْ سجدَتَيْن".
في باب: السَّهْو (٣).
стр. 1157
هذا مختصرٌ، بَيَّنَه أبو سَعِيد قال فيه: "فيصلِّ ركعةً ولْيَسْجُدْ".
انظرْه في مرسلِ عطاء (١)، وانظرْ حديثَ الأعرج عن أبي هريرة (٢)، وأحاديثَ السَّهو له (٣)، ولعبد الله بن بُحينة (٤)، وعطاء بن يَسار (٥).
٣٤٨ / حديث: "كان يُرَغِّبُ في قيام رمضان … ".
فيه: "مَن قام رمضان إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِه".
في أوَّل الصَّلاة، الثاني (٦).
وفيه قولُ ابنِ شهاب في استمرارِ ذلك.
هكذا هو هذا الحديثُ عند يحيى بن يحيى بهذا الإسناد مسندًا، وتابعه على إسنادِه ابنُ بُكير، والتِنِّيسي، وابنُ عُفَير، وغيرُهم (٧).
стр. 1158
وأرْسَلَه أكثرُ رواةِ الموطأ فلَم يَذكروا فيه أبا هريرةَ (١).
стр. 1159
ومِنهم من قال في إسناده: الزهري، عن حُميد، عن أبي هريرة، وحَذَفَ أوَّلَه (١).
وأَسندَه جويريةُ، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمةَ وحُميد معًا، عن أبي هريرة (٢).
стр. 1160
وذَكَرَ الدارقطني أنَّ هذا هو المحفوظُ عن الزهري (١).
والخلافُ في متنِه كثيرٌ (٢).
стр. 1161
٣٤٩ / حديث: أنَّ امرأتَين من هُذَيل رَمَت إحداهما الأُخرى فطَرَحَتْ جَنينَها … فيه ذِكْرُ الغُرَّة.
في العقول (١).
زاد فيه مَعنٌ، عن مالك قولَ الذي قَضَى عليه: "كيفَ أَغرِم؟ "، وجوابَه، وهو حَمَلُ بن النَّابغة (٢).
قال الدارقطني: "وهذه الزيادةُ غيرُ محفوظةٍ بهذا الإسنادِ" (٣).
ورواه جماعةٌ عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة معًا، عن أبي هريرة.
خُرِّج هكذا في الصحيح، وزِيدَ في متنِه، وحديثُ مالكٍ مُختصَرٌ (٤).
وانظره في مرسلِ سعيد بنِ المسيب (٥).
стр. 1162
* حديث: "لكلِّ نَبِيٍّ دَعوة … ".
ليس عندَ يحيى بنِ يحيى وجُلِّ الرواةِ إلَّا أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (١).
وهو عند ابنِ وهبٍ وحدَه بهذا الإسناد، ورواه هكذا جماعةٌ عن مالك خَارِجَ الموطأ، وهو محفوظٌ، خُرِّج في الصحيح (٢).
ومالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
٣٥٠ / حديث: "خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمسُ يومُ الجمعة … ".
ذَكَرَ فيه سبعةَ أشياءَ منها: ساعة الدُّعاء، وبه تَرْجَمَ.
стр. 1163
وفيه: حديثُ بَصْرَةَ بن أبي بَصْرَةَ، وعبد الله بن سلَام، وقد تقدَّمَا (١)، مساق الكُلِّ واحدٌ، وهي ثلاثةُ أحادِيث.
في أبواب الجمعة (٢).
وحديت ابنِ سلَّام منسوب إلى أبي هريرة: لأنَّه قال فيه: "بلى".
وانظر معناه وحديثَ ساعة الدُّعاءِ للأعرج عنه (٣).
ومالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
٣٥١ / حديث: "أنَّ: رسولَ الله ﷺ سجدَ فيها".
يعني في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٤).
في الصَّلاةِ، عند آخره (٥).
стр. 1164
ليس في هذا الحديثِ أنَّ أبا هريرة شاهَدَ السجودَ فيها.
وفي رواية يحيى بن أبي كثير (١)، عن أبي سلمة: أنَّ أبا هريرةَ سَجدَ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وقال: "لو لَم أرَ النَّبِيّ ﷺ يَسجُدُ لَم أسجُد". لفط البخاريِّ مختصرًا (٢).
وجاء عنه من طُرقٍ جَمَّةٍ صِحاحٍ أنَّه سجَدَ فيها مع النَّبيِّ ﷺ (٣).
وقال في روايةِ عطاء بن مِيناء: "سجدنا مع رسولِ الله ﷺ : ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٤) ". خَرَّجه أبو داود، ثم قال: "أَسلَمَ أبو هريرة سنةَ ستٍّ عامَ خيبر"، قال: "وهذا السُّجود من النّبيِّ ﷺ هو آخِرُ فعلِه" (٥). قاله بعد أنْ ذَكَرَ حديثَ عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ: "أنَّ رسولَ الله ﷺ لَم يَسجُدْ في شيءٍ من المُفَصَّلِ منذ تَحَوَّلَ إلى المدينة". وهاتان السُّورتَان (٦) من المُفَصَّلِ، وكذلِك النَّجم (٧).
стр. 1165
وخَرَّج أيضًا عن عَمرو بن العاصي: "أنَّ رسولَ الله ﷺ أَقْرَأَه خَمسَ عشرةَ سَجدة في القرآن، ثلاثٌ في المفصَّلِ، وفي سورَةِ الحجِّ سجدتان" (١).
٤ / أبو سلمة وابن ثوبان (١)، عن أبي هريرة.
حديثٌ واحد.
٣٥٢ / حديث: "إذا اشتدَّ الحَرُّ فأبرِدُوا عن الصَّلاةِ، فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيْحِ جَهنَّمَ … ".
وذَكَرَ: "أنَّ: النَّارَ اشتَكَتْ إلى ربِّها فأَذِن لَها في كلِّ عام بِنَفَسَيْن".
في الوقوت.
عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سُفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عَوف ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة (٢).
ليس في هذا الحديث تعيينُ الصلاةِ، وقال فيه أبو سعيد الخدري: "أبرِدُوا بالظُّهرِ … ". خَرَّجَه البخاري (٣).
وانظر حديثَ الأعرج عن أبي هريرة (٤)، ومرسلَ عطاء بن يسار (٥)، ومرسلَ الصُّنابِحي (٦).
стр. 1168
٥/ أبو سلمة والأغَرُّ، عن أبي هريرة
حديثٌ واحدٌ.
٣٥٣/ حديث: "ينزِلُ ربُّنا ﵎ كلُّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنيا حينَ يبْقى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِر … ".
في الصلاة عند آخِرِه، باب: الدعاء.
عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة، عن أبي هريرة (١).
مِن رواة الطويل من لا يذكرُ في هذا (٢) الحديثِ أبا سلمة (٣)، والصحيحُ
стр. 1169
اجتماعُهُما فيه. قاله الدارقطني (١)، وخَرَّجه البخاريُّ على الوجهَين، وأمَّا مسلمٌ فلَم يَذكر عن مالكٍ إلَّا طريقَ الجمع خاصَّة (٢).
وخَرَّجه أيضًا من طريق أبي إسحاق عَمرو بن عبد الله السَّبيعي، عن الأغَرِّ أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة (٣).
قال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: الأَغَرُّ لَقَبٌ، وقيل: هو اسمُ أبي مسلمٍ هذا الذي روى عنه السَّبيعي. هكذا أدخله البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم في باب: مَن اسمه أَغَر (٤).
وأمَّا أبو عبد الله الأغَر المذكورُ في الموطأ فاسمُه: سَلمان، وهو مَولى جُهينَة،
стр. 1170
وهما رجلَان مَيَّز بينهما البخاري، ومسلمٌ، وعليُّ بنُ المديني، وغيرُهم (١).
وقد قيل: هما رَجلٌ واحدٌ قاله ابنُ أبي خيثمة، وزَعَمَ أنَّ أبا إسحاق السَّبيعيَّ روى عنه فكنَّاه أبا مسلم. وظاهرُ قولِه أنَّ أبا إسحاق انفرَدَ بتكنِيتِه أبا مسلم (٢).
وقد خَرَّج أبو داود حديث أبي هريرة: "الكِبرياءُ رِدائي" من طريقِ عطاء بن السائِب، عن الأغَر، عن أبي هريرة، وذَكَرَ أنَّ موسى بنَ إسماعيل شيخَه قال فيه: عن سَلمان الأغر، وأن هنَّادًا قال فيه: عن أبي مُسلمٍ الأغَر.
وكأنَّه ذهب إلَى أنَّهما رَجلٌ واحدٌ اختُلِف في تَسميتِه (٣).
والأصَحُّ أنَّهما رجلان اشتَركا في الروايةِ عن أبي هريرة، والله أعلم (٤).
стр. 1171
وهذا حديثٌ صحيحٌ لا مَطْعَنَ فيه، خَرَّجه البخاريُّ ومسلمٌ وسائرُ أئمَّةِ الحديثِ وتَلَقَّوْه بالقَبول.
قال ابنُ وضَّاح: أخبرني زهيرُ بنُ عَبَّاد قال: "كلُّ مَن أدرَكتُ من المشايِخ، مالك ابنُ أنس، وسفيانُ بن عيينة، وفضيلُ بن عِياض، وعيسى بنُ يونس، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بنُ الجراح يقولون: التنزُّلُ حقٌّ" (١).
وقيل لشَريك بن عبد الله القاضي: "إنَّ عندنا قومًا يُنكِرون هذه الأحاديث، "أنَّ الله سبحانه يَتَنزَّل إلى السماء الدنيا"، وما أشبَهَها. فقال: إنَّما جاءنا بهذه الأحاديث مَن جاءنا بالسُّننِ عن رسولِ الله ﷺ كالصَّلاةِ، والزَّكاة، والصيام، والحجِّ، وبِهم عَرَفْنا اللهَ " (٢).
стр. 1172
قال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: وهذا الحديثُ وما أشبَهه كحديثِ: "مَن تقرَّبَ إليَّ شَبرًا تَقَرَّبتُ إليه ذِراعًا، ومَن تَقَرَّب إليَّ ذراعًا تَقَرَّبتُ منه باعًا، ومَن أتانِي يَمشِي أتيتُه هَروَلةً" (١)، وحديثِ الحَشْرِ: يَأتيهم اللهُ في غير الصُّورَةِ التي يعرفونَها وفي الصُّورةِ التي يعرفونها (٢)، وسائرِ الأحاديثِ التي ظاهِرُها التَّشبِيهُ كثيرة مستفيضة نُقِلَتْ إلينا بِمجموعِها نقلَ تواتُر كنَقلِ الشريعةِ التي تُعُبِّدْنَا بها، ومِصداقُها مِن كتابِ الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٣)، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ (٤)، ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ (٥)، ومِثلُ هذا كثيرٌ غيرُ مَنكورٍ، امْتحَنَ الله تعالى به عبادَه كما امتَحَنَهم بعِدَّة أصحابِ النَّارِ، وبِضربِ
стр. 1173
الأمثالِ بالبعوضَة ونحوِها، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ (١).
والناسُ في هذه الأحاديث ثلاثُ فرقٍ كلُّ حِزْبٍ بما لَديهم فَرِحُون:
* قومٌ تعاطَوا معرفةَ حقائقِ الأشياءِ وكيفيّاتِها، فما لَم تَتَصوَّرْه أوهامُهم ولا اتّسَعَتْ له أفهامُهم نَفَوْه وأبعَدُوه وكذّبوا به وقالوا: هذا تشبِيهٌ، والرَّبُّ تعالى مُنَزَّه عنه.
وهيهاتَ أنتُم أعلمُ أم الله؟! كيف يُنزَّه اللهُ ﷻ عمَّا أخبَر به رسولُه وما هو مُطابقٌ لِمَا وصفَ به نفسَه في كتابه، وأنَّى يكونُ ذلك تشبِيهًا، وإنَّما التَّشبيهُ أنْ تُشَبَّه صفةٌ بصِفةٍ، أو يُوصَفَ الفعَلُ بِصفةٍ تقتَضِي الحدُوثَ (٢)، تعالى الله عن ذلك علُوًّا كبِيرًا.
ولو رَجَعَ أَحدٌ مِن هؤلاءٍ إلى نفسِه، وعَلِم قُصُورَ عِلمِه، وعَجْزَه عن إدراكِ ذاتِه بأنْ يُطالِبَها بتَصَوُّرِ حقيقةِ الرُّوح وصِفةِ الإدراكِ في النومِ، إذ يَرَى نفسَه في البلادِ النَّائِيةِ، وفي صُعُودٍ وهُبوطٍ، ويَرَى أنَّه يُبصِرُ ويَسمَعُ ويَتكلَّمُ، لأَذعَنَ ويَئسَ مِن تصوُّرِ أفعالِ الإلهِ الذي لا شَبِيهَ له ولا نَظِير، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
* وقَومٌ تَلَقَّوا ذلك بالقَبولِ، إلَّا أنَّهم ادّعَوا فَهْمَ ذلك الكلامِ المنقولِ، وزَعَمُوا أنَّه لا يَعزُب عنهم معرِفةُ حقائِقِه ولا ما أُريدَ به، وتَعاطَوا تفسيرَه، فتكلَّفوا مِن ذلك ما لَم يُكلَّفوه، وشَغَلوا أنفسَهم بِما لَم يُتعبَّدوا به، فَسَلَكُوا مع مَن ساواهم في العِلمِ بزَعمِه طريقَ الجِدالِ والمِراءِ، وعَرَّضُوا العامَّةَ والمُتَعلِّمينَ
стр. 1174
للحَيْرَةِ والفِتنَةِ العَمياءِ: إِذ قد يَسمعُ أحدُهم كلامَ الفريقين، ويريدُ بزعمِه تَقلُّدَ أحْسَنَ القولَين، فإنْ قَصُرَ عِلمُه أو عَزَبَ فهمُه ارتابَ أو مالَ إلى قولِ المُخالفِ فَضَلَّ وغَوَى، وشَقِيَ باتِّباع الهَوَى.
* والفرقةُ الثالثةُ، وهي النَّاجيةُ: قومٌ آمنوا بالغَيبِ، ولَم يُداخِلْهم شَكٌّ ولا رَيبٌ، تَركُوا الخَوضَ في الجدالِ، واشتَغَلُوا بصالِح الأعمالِ، وتَأسَّوا بالصحابةِ والتَّابعين وسائِرِ الأئمَّةِ المهتَدِين الذين سلَّمُوا فسَلِمُوا، وكَفُّوا فعُصِموا، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (١).
قال الوليدُ بنُ مسلم: سألنا الأوزاعيَّ وسفيانَ الثوري ومالكَ بنَ أنس واللّيثَ بنَ سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات؟ فكلُّهم قال: "أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف" (٢).
وهكذا حكى الأوزاعيُّ عن مكحولٍ والزهريِّ أنَّهما قالا: "أمِرُّوا الأحاديث كما جاءت" (٣).
стр. 1175
وحكى الترمذيُّ عن مالكٍ، وسفيانَ بنِ عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنَّهم قالوا: "أمِرُّوها بلا كيف" (١).
وجاء نحو هذا عن الشافعي وغيرِه (٢).
وقيل لمالك: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٣) كيف استَوَى؟ فعَلَاه الرُّحَضاءُ (٤) ثم سُرِّيَ عنه فقال: "الاستواءُ غيرُ مجهولٍ، والكَيْفُ غير معقولٍ، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنه بِدعةٌ، والكلامُ فيه ضَلَالَةٌ" (٥).
وقال الأوزاعيُّ لِمَن أوصاه: "اصْبِرْ نفسَك على السُّنَّة، وقِفْ حيثُ وقَفَ القومُ، وقُلْ فيما قالوا، وكُفَّ عمَّا كَفُّوا، واسلُكْ سبيلَ سلَفِك الصالِح، فإنَّك يَسَعُكَ ما يَسَعُهم" (١).
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁ (٢): وهذا هو الاعتقادُ السليمُ والمنهجُ القويمُ، وهو الذي كان عليه السلفُ القديمُ، وكفى بالصحابَةِ رضوانُ الله عليهم، فَهُمْ القدوةُ، ولنا فيهم أُسْوَةٌ، لَم يبلغْنا أنَّ أحدًا منهم خاضَ في مِثلِ هذا بنوع مِن الجِدالِ أو التَّأويلِ، ولا أنَّه أباح فيه تَصرّفَ القالِ والقيل، ولَهُمْ كانوا أَوْلَى بالبيانِ وأَعلَمَ بالسُّنَةِ وباللِّسانِ، وأجْدَرَ بتحصينِ قواعِدِ الإيمانِ،
стр. 1179
فحَسْبُنا أنْ نتأسّى بهم ونهْتَدِيَ بهَديهِم، وأن يُعلَم أنَّ صفاتِ الرَّبِّ سبحانه لا تُشَبَّه بصفاتِ المخلوقين، وأنَّ أفعاله جلَّ جلائه مقدَّسَةٌ عن اعتِراض المُبطلين، وأن نُقابِلَ جميع ما ورد مِن ذلك مُجمَلًا بالقَبول والتَّسلِيمِ، وأنْ نَقولَ عندَ سَماع كلامِ أهلِ الزَّيغ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (١).
ولولا شَرطُ الاختصارِ لعَضَّدْنا هذا المذهبَ بصحيح الآثارِ، ولرفعنا بعَوْنِ الله تعالى كلَّ شُبهةٍ تَعرُضُ فيه، ولبَيَّنَا أنَّ سببَ التَّعمُّقِ هو طَلَبُ الظهورِ والتَّنْوِيهِ وما نَبَّه عليه النَّبيُّ ﷺ في قولِه: "مِن حُسنِ إسلامِ المَرءِ تركه ما لا يَعْنِيه" (٢).
* * *
стр. 1180
٦ - أبو عبد الله الأغر وحده عنه.
حديثٌ واحد.
٣٥٤/ حديث: "صلاةٌ في مسجدِي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ في ما سواه إلَّا المسجدَ الحرام".
في الصَّلاة عند آخره.
عن زَيد بن رَباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر، عن الأَغَر عن أبي هريرة (١).
قال الشيخ: عُبيد الله بن الأغر مصغَّرًا، والأَغَرُّ بغَين معجمة (٢).
وخَرَّج البخاريُّ هذا الحديثَ عن ابنِ يوسف عن مالك، وليس فيه ذكرُه بيتَ المَقدسِ (٣).
واختَلفَت الآثارُ في قَدْرِ التَّضعيفِ فيه. وأمَّا المسجد الحرام فمائةُ ألفٍ،
стр. 1181
رواه جماعةٌ، خَرَّجه البزارُ لأبي الدرداء، والطيالسيُّ لعبد الله بن الزبير (١).
стр. 1182
٧ / حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
ثلاثة أحاديث.
مالك، عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عَوف، عن أبي هريرة.
٣٥٥ / حديث: "أنَّ رجلًا أفطَرَ في رمضان، فأَمَرَه رسولُ الله ﷺ أن يُكفِّر. . . ". وذَكَرَ الكفَّارةَ على التَّخيير بعِتْقِ رقبةٍ، أو صِيامِ شهرَين متتابعَين، أو إِطعامِ ستِّين مسكينًا، وفيه: قصةُ عَرَق التَّمر (١)، وقولُه: "كُلْه" (٢).
وليس في الموطأ مِن هذا الطريق ذِكرُ (٣) الشَّكوَى، ولا الجماعُ، ولا ترتيبُ الكفّارة، ولا قضاءُ اليومِ.
وذَكَرَ فيه الوليدُ بنُ مسلم وغيرُه عن مالك خَارِجَ الموطأ: "أنَّه أفْطَرَ بِجِماعٍ" (٤).
стр. 1183
وساقَه إبراهيم بنُ طهمان وطائفةٌ عن مالكٍ خارِجَ الموطأ على التَّرتيبِ كَكفَّارةِ الظِّهارِ (١).
ورواه شُعيبٌ وجماعةٌ عن الزهريِّ فاستَوْعَبوا فيه الفُصولَ كلَّها غيرَ قضاءِ اليومِ، خُرِّج هكذا في الصحيح (٢).
стр. 1184
وزاد فيه هشامُ بن سَعد وطائفة عن الزهريّ: "وصُمْ يومًا مكانَه" (١).
فصل: خَرَّج أبو داود هذا الحديث عن القعنبيِّ، عن مالكٍ على نصِّه في الموطأ، وقال في آخِرِه: رواه ابنُ جُريج، عن الزهريِّ كما قال مالكٌ: "أنَّ رجلًا أفطَرَ" (١).
وخَرَّجه أيضًا من طريق سفيان بنِ عُيينة، عن الزهريِّ بإسنادِه وقال فيه: "أنَّ رجلًا أَتَى النبيَّ ﷺ فقال: هَلكْتُ. قال: "مَا شأنُكَ"؟. قال: وقعتُ على امرَأتِي في رَمضانَ. . . " وساقَه.
ثمَّ قال أبو داود: "رواه اللَّيث، والأوزاعيُّ، ومنصور، وعِراك، عن الزهريِّ على معنى حديث ابنِ عيينة" (٢).
стр. 1187
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وذَكَر ابنُ الجارود في منتقاه أنَّ ابنَ عيينة في عشرةٍ سَمَّاهم قالوا فيه عن الزهريِّ. "وقَعتُ على أهلِي" (١).
وطَرَّقَ النسائيُّ هذا الحديثَ، وذَكَر الخلافَ فيه عن أبي هريرة وعائشة، وذَكَر في أكثرِ الطُرقِ عنها الجِماعَ، وفي بعضِها الإفطارَ، وكِلَا الحديثَيْن مُخرَّجٌ في الصحيح (٢).
وخَرَّج أبو داود، والترمذيُّ من طريقِ أبِي المُطَوِّس، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَن أفطَرَ يومًا مِن رمضانَ مِن غَيرِ رُخصةٍ ولا مَرَضٍ لَم
стр. 1188
يقْضِ عنه صَومُ الدَّهرِ كلِّه وإنْ صامَه".
وقال أبو عيسى: سمعتُ محمَّدًا يقول: "أبو المُطَوِّس اسمُه: يزيد بنُ المُطَوِّس، ولا أعرفُ له غيرَ هذا الحديث". انتهى قولُه (١).
وقال ابن أبي خيثمة: سألتُ ابن معينَ عن اسمِه فقال: "عبد الله" (١).
وذكر عبد الغنيُّ بنُ سعيد (٢) في كتاب الغوامض والمبهمات له: أنَّ هذا الرجلَ الذي وَطِئَ امرأتَه في رمضان هو سَلمةُ بن صَخرٍ البَيَاضِي، وذَكَرَ شواهِدَه (٣).
وفي ذلك نَظرٌ؛ سَلمةُ بنُ صَخر هو الذي ظاهَر من امرأَتِه في رمضان احتياطًا على الصَّومِ، فتَكَشَّفَ له منها شيءٌ ذاتَ ليلةٍ لِضوء القَمَرِ فَوَثَب عليها فوَاقَعَها ليلًا قبلَ أن يُكفِّرَ ثمَّ نَدِمَ، وذَكَرَ ذلك للنبيِّ ﷺ فأَمَرَه بكفَّارَةِ الظِّهَارِ على نحوِ ما ذُكِر في هذا الحديثِ، خَرَّج ذلك عنه أبو داود، وابنُ أبي شَيبة في مسنده (٤).
٣٥٦/ حديث: "مَن أنفقَ زوجَيْن في سبيلِ الله نُودِيَ في الجَنَّةِ: يا عبد الله هذا خَيْرٌ. . . ".
وذَكَرَ أهلَ الصلاةِ، والجهادِ، والصدقةِ، والصيام، أربعة.
في الجهاد، عند آخِرِه (١)
أسنَدَ هذا الحديثَ أكثرُ رواةِ الموطأ (٢)، وأرسَلَه ابنُ بُكير وطائفةٌ، لَم يَذكروا فيه أبا هريرة (٣)، والمسنَدُ أشبَه بالصوابِ، قاله الدارقطني (٤)، وخَرَّجه البخاريُّ مِن طريق مَعنٍ، عن مالكٍ (٥).