Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
١٥ - أبو سفيان، عن أبي هريرة.
حديثان.
٤٥٢ / حديث: "صلّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ العصر، فسَلَّم في ركعتين، فقام ذو اليدين".
فيه: فقال رسول الله ﷺ : "كلُّ ذلك لَم يَكن".
وقوله: "أَصَدَقَ ذو اليدين" وفي آخِرِه: "فأتَمَّ ما بَقِي من الصلاةِ ثمَّ سجد سجدَتَين بعد التسليم".
في أبواب السَّهو.
عن داود بن الحُصين، عن أبي سفيان مَولى ابنِ أبي أحمد، عن أبي هريرة (١) .
عند ابنِ القاسم، وطائفةٍ: "صلّى بِنا" (٢) ، وعند الأكثرِ: "صلَّى لنا" الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما يفعل من سلّم من ركعتين ساهيا (١/ ٩٩) (رقم: ٥٩).
ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٤٠٤ رقم: ٥٧٣) من طريق قتيبة.
والنسائي في السنن كتاب: السهو، باب: ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيا وتكلّم(٢١٣) من طريق قتيبة.
وأحمد في المسند (٢/ ٥٣٢، ٤٤٧، ٤٥٩)، من طريق وكيع وحماد بن خالد وإسحاق الطباع وابن مهدي، خمستهم عن مالك به.(٢) انظر الموطأ برواية: ابن القاسم (ص: ٢١٠) (رقم: ١٥٦ - تلخيص القابسي-).
وتابعه: القعنبي (ص: ١٧٠)، و (ل: ٣٣/ ب -نسخة الأزهرية-).стр. 1332
باللاَّم (١) ، وليس عند يحيى بنِ يحيى "لنا" ولا "بنا" (٢) .
وقال فيه يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "بينما أنا أصَلِّي مع رسولِ الله ﷺ صلاةَ الظهر". خرّجه مسلم (٣) .
وذو اليدين، هذا رجلٌ من بَنِي سُلَيم يقال له الخِرْبَاق، عُمِّر إلى خلافَةِ معاوية، وقد رُوي هذا الحديث عنه (٤) ، وليس بذِي الشِّمالين ذلك رجلٌ الحواشي
(١) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهريّ (١/ ١٨١) (رقم: ٤٧١)، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٢٨) رقم: ٢٢٥١)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٣٧) (رقم: ٧٦٠).
- وسويد بن سعيد (ص: ١٦٩) (رقم: ٣٠٩)، وابن بكير (ل: ٣١/ ب -نسخة السليمانية-).
وهي رواية قتيبة، وإسحاق الطباع.
وابن وهب عند أبي عوانة في صحيحه (٢/ ١٩٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤٥).
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٥٨) من طريق ابن وهب، ولم يذكر فيه لا "بنا"، ولا "لنا" كرواية يحيى الليثي سواء كما سيأتي.(٢) وتابعه: محمَّد بن الحسن الشيباني (ص: ٦٥) (رقم: ١٣٦).
وعبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٢٩٩) (رقم: ٣٤٤٨).(٣) صحيح مسلم (١/ ٤٠٤) (رقم: ٥٧٣).
ومراد المصنف من إيراد الاختلاف على مالك في هذه اللفظة بيان أن أبا هريرة حضر تلك الصلاة مع النبي ﷺ ، وأصرح الألفاظ في ذلك رواية مسلم هذه.
وذكر العلائي طرقا أخرى في الصحيح وغيره تفيد أن أبا هريرة حضر الصلاة، ثم قال: "فهذه طرق صحيحة ثابتة يفيد مجموعها العلم النظري أن أبا هريرة ﷺ كان حاضرًا القصة يومئذ". انظر: نظم الفرائد (ص: ٦١ - ٦٤).
وإذا ثبت هذا دلَّ أنَّ ذا اليدين المذكور في هذا الحديث غير ذي الشمالين كما سيأتي، ومن جعلهما واحدا فقد وهم.(٤) أخرج مسلم في صحيحه (١/ ٤٠٤) (رقم: ٥٧٤) عن عمران بن حصين ﵁: "أنَّ رسول الله ﷺ صلى العصر فسلّم من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام إليه رجل يُقال له الخِرْباق وكان في يديه طول" الحديث. =стр. 1333
آخَرُ من خُزاعَة حَليفٌ لبنِي زُهرة، اسمُه عُمير بن عبد عَمرو، قُتِل ببَدرٍ، قاله ابنُ إسحاق وغيرُه (١) . ولَم يدْرِك أبو هريرة ذا الشِّمالين المقتول ببَدر؛ لأنَّه أَسلمَ عامَ خيبر، وفيه قَدِم المدينةَ مهاجرًا، وذلك بعد بَدرٍ بأعوام (٢) .
وزعم الزهريّ أنّه ذو الشِّمالَين، وذلك غَلَطٌ لَم يُتَابَع عليه (٣) . الحواشي
(١) وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وموسى بن عقبة، وغيرهم.
انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٧٠٧)، السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٣٦٦)، التمهيد (١/ ٣٦١)، نظم الفرائد (ص: ٦٥).(٢) سيأتي الكلام على زمن إسلام أبي هريرة وقدومه المدينة (٣/ ٥٢٨).(٣) وأنكره عليه جمهور أهل العلم كالإمام الشافعي وأحمد، وغيرهما.
قال ابن عبد البر: "لا أعلم أحدا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه عوّل على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين، لاضطرابه فيه، وأنه لم يتم له إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ ، فليس قول ابن شهاب أنه المقتول يوم بدر حجة؛ لأنَّه قد تبين غلطه في ذلك".
التمهيد (١/ ٣٦٦)، وانظر: فتح الباري لابن رجب (٩/ ٤١٤). =стр. 1334
وقيل للخِربَاقِ ذو اليدين؛ لأنَّه كان طويلَ اليدين، هكذا جاء عن ابنِ سيرين، عن أبي هريرة (١) ، وقاله عِمران بنُ حصين في حديثه، خَرَّجه مسلم (٢) .
وذو الشمالين كان يعملُ بكلتَا يدَيه، انظره في مرسلِ أبي بكر بن أبي حَثمة (٣) ، ومرسل سعيدٍ وأبي سلمة (٤) ، وكلُّ هذه الأحاديث نوعٌ واحدٌ (٥) .
وفي مرسلِ عطاء بن يسار نوعٌ آخَر (٦) ، ولعبد الله بن بُحينة نوعٌ ثالثٌ (٧) .
٤٥٣ / وبه: "أنَّ رسولَ الله ﷺ أَرخَصَ في بيع العرايَا بخَرصِها".
وذَكَرَ الأَوسُقَ (٨) . الحواشي
(١) تقدّم تخريجه من صحيح البخاري في الحديث الذي قبل حديث الباب (٣/ ٤٧٩).(٢) تقدّم تخريجه (٣/ ٤٨٢).(٣) في الأصل: "خيثمة"، وهو خطأ، ومرسله في (٥/ ٢٨٨)، وذكر فيه المصنف سبب تسميته بذي الشمالين، واضطراب الزهريّ في حديثه سندًا ومتنًا.(٤) سيأتي حديثه (٥/ ١٩٠).(٥) أي أنهما في التسليم من نقصان.(٦) سيأتي حديثه (٥/ ١٢١)، وهو في شك المصلى كم صلى؟(٧) تقدّم حديثه (٣/ ٢٥)، وهو فيمن قام ولم يتشهّد التشهد الأول.(٨) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في بيع العرية (٢/ ٤٨٢) (رقم: ١٤).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة (٣/ ٤٥) (رقم: ٢١٩٠) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قال: "سمعت مالكا وسأله عبيد الله بن الربيع: أحدّثك داود … ؟ قال: نعم". وفي المساقاة باب: الرجل يكون له ممر أو شِرب في حائط أو نخل (٣/ ١١٥) (رقم: ٢٣٨٢) من طريق يحيى بن قزعة. =стр. 1335
مِن رواة الموطأ مَن لَم يَذكر في هذا الحديثِ الخَرصَ، مِنهم ابنُ وهب وغيرُه (١) . الحواشي
(١) أخرجه من طريق ابن وهب: ابنُ الجارود في المنتقى (٢/ ٢٣٢) (رقم: ٦٦٠).
وتابعه على عدم ذكر الخرص:
- سويد بن سعيد (ص: ٢٣٧) (رقم: ٤٩٢)، ومن طريقه أبو يعلى في السند (٦/ ٣٩) (رقم: ٦٣٥٥).
- ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٦٧) (رقم: ٧٥٨).
- وعبد الله بن عبد الوهاب عند البخاري.
- والقعنبي عند أبي داود، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٦٠/ ب).
- وزيد بن الحباب عند الترمذي.
- وعثمان بن عمر عند الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٠).
وتابع يحيى الليثي على ذكر الخرص جماعة منهم:
- أبو مصعب الزهريّ (٢/ ٣١٨) (رقم: ٢٥٠٦)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٤/ ٢٦٦) (رقم: ٢٦٩).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٣٧٩، ٣٨١) (رقم: ٥٠٠٥، ٥٠٠٦) من طريقه ولم يذكر الخرص.
- وابن القاسم (ص: ٢١١) (رقم: ١٥٦).
- ويحيى بن قزعة عند البخاري.
- ويحيى النيسابوري عند مسلم.
- وعبد الرحمن بن مهدي عند النسائي وأحمد.
- والشافعي، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٠).
ولم يشر ابن عبد البر في التمهيد إلى هذا الاختلاف.стр. 1336
وقيل: قولُه: "بِخرصِها" ليس مِن كلامِ النبيِّ ﷺ (١) .
وأبو سفيان مَولى ابنِ أبي أحمد، قيل: اسمُه قُزْمان ولَم يصِحَّ (٢) ، ذَكَرَه البخاري في أبواب الكنى ولَم يُسَمِّه (٣) .
وداود بنُ الحُصين وثَّقَه مالكٌ، ويُذكر أنَّه كان يكرَهُه لصُحبَتِه عِكرمة، وعنده مات مُسْتخفِيًا، وقد نُبِز داودُ هذا بالقَدَرِ ورأيِ الخوارج، ولَم يَصِحَّ ذلك عنه (٤) . الحواشي
(١) لم أقف على قائله، والله أعلم.(٢) قُزْمان: بضم القاف، وسكون الزاىِ، هكذا ضبطها ابن ناصر الدين إلا أنه لم يذكر هذا الراوي في الباب. انظر: توضيح المشتبه (٧/ ١٩١).
وسمّاه كذلك ابن عبد البر كما في التمهيد (٢/ ٣٢٨).
وقال في الاستغناء: "وقيل: اسمه قرمان (كذا)، ولا يصح، وقد ذكرناه فيمن لا يُعرف له اسم".
وقال في ذلك الفصل: "لا يصح له اسم غير كنيته". انظر: الاستغناء (٢/ ٩١٢)، (٣/ ١٥٦٦).
وسماه الدارقطني: وهب. تهذيب الكمال (٣/ ٣٦٤).(٣) الكنى (ص: ٣٩).
وذكره ابن سعد في الطبقات (٥/ ٢٣٥)، وقال: "أبو سفيان مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش".
وذكره مسلم في الكنى والأسماء (١/ ٣٩٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨١)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٥٦١) ولم يذكروا له اسما.
وقال ابن حجر: "أبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، قيل: اسمه وهب، وقيل: قُزمان، ثقة".
التقريب (رقم: ٨١٣٦).(٤) انظر: التمهيد (٢/ ٣١٠)، أسماء شيوخ مالك (ل: ٢٠/ أ).
وقال الدوري عن ابن معين: "وداود بن حصين ثقة، وقد روى مالك عن داود بن حصين، وإنما كره مالك له؛ لأنَّه كان يحدّث عن عكرمة وكان مالك يكره عكرمة". التاريخ (٣/ ١٩٤) (رقم: ٨٨٨).стр. 1337
وقال النسائي: "لا بأس به" (١) .
وخَرَّج عنه البخاري ومسلم، انظره في مرسل ثور (٢) . الحواشي
(١) التمييز نقلا عن أسماء شيوخ مالك (ل: ٢٠/ أ)، وفيه: "ليس به بأس"، وكذا في تهذيب الكمال (٨/ ٣٨١).
وتكلّم قوم في روايته عن عكرمة خاصة، كعلي بن المديني وأبي داود للمناكير التي وقعت في روايته عنه، وتقدّم فيه قول ابن حجر، ولعل الصواب لا أمره ما ذكره ابن عندي فقال: "وداود هذا له حديث صالح، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية، إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منهم لا منه، مثل ابن أبي حبيبة هذا، وإبراهيم بن أبي يحيى .. ". الكامل (٣/ ٩٣).
وانظر: الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم للشيخ د - صالح الرفاعي (ص: ١٥٤ - ١٥٩).(٢) انظر: (٤/ ٤٩٦)، ونقل هناك عن الساجي في الضعفاء عن المعيطي أنه قال: "كان مالك يتكلّم في سعد بن إبراهيم سيّد من سادات قريش، ويروي عن ثور بن زيد وداود بن الحصين خارجيين خبيثين. وقال سحنون: إنما جالس ثور بن زيد وداود وصالح بن كيسان وجماعة سمّاهم غيلانَ القدري في الليل، فأنكر ذلك عليهم أهل المدينة، وأما هم فأتقياء أنقياء من كل بدعة".
لذا قال المصنف: "وقد نُبِز داود هذا بالقدر ورأي الخوارج ولم يصح ذلك عنه".стр. 1338
١٦ - نُعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة.
حديثان.
٤٥٤ / حديث: "على أنقاب المدينةِ ملاِئكةٌ، لا يَدخلُها الطاعونُ ولا الدَّجَّال".
في الجامع، باب: وَباء المدينة.
عن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن أبي هريرة (١) .
قال مالكٍ: "جالس نعيمٌ أبا هريرة عشرين سَنة"، ذكره الجوهري (٢) .
٤٥٥ / حديث: "إذا صلّى أحدُكم ثمَّ جَلَسَ في مصلاَّه لَم تزلِ الملائكة تُصَلِّي عليه … ". فيه: "فإنْ قام مِن مصلاّه فجَلَسَ في السجد يَنتظِرُ الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في وباء المدينة (٢/ ٦٨٠) (رقم: ١٦).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة (٢/ ٥٧٩) (رقم: ١٨٨٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الطب، باب: ما يُذكر في الطاعون (٧/ ٢٨) (رقم: ٥٧٣١) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الفتن، باب: لا يدخل الدجال المدينة (٨/ ٤٤٢) (رقم: ٧١٣٣) من طريق القعنبي.
ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها (٢/ ١٠٠٥) (رقم: ١٣٧٩) من طريق يحيى النيسابوري.
والنسائي في السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: منع الدجال من المدينة (٢/ ٤٨٥) (رقم: ٤٢٧٣) من طريق قتيبة، وفي الطب، باب: الخروج من الأرض التي لا تلائمه (٤/ ٣٦٣) (رقم: ٧٥٢٦) من طريق قتيبة، وابن القاسم.
وأحمد في المسند (٢/ ٢٣٧، ٣٧٥) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع، ثمانيتهم عن مالك به.(٢) مسند الموطأ (ل: ١٢٩/ ب)، بإسناده عن ابن أبي مريم عن مالك به.
وانظر: رجال الموطأ (ل: ٤٧/ ب)، أسماء شيوخ مالك (ل: ٥٣ / ب)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٨٩).стр. 1339
الصلاةَ لَم يَزلْ في صلاةٍ حتى يُصَلِّي … ".
في باب: انتظار الصلاة.
عن نُعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قوله (١) .
هكذا هو في الموطأ موقوفٌ (٢) ، ورَفَعَه الوليد بنُ مسلم، وإسماعيل بنُ جعفر وغيرُهما خارِجَه، عن مالكٍ (٣) .
قال الدارقطني: "ورَفْعُه صحيحٌ، إلَّا أنَّ مالكًا وقَفَه في الموطأ" (٤) .
وتقدّم معناه للأعرجِ عن أبي هريرة مرفوعًا في حديثين (٥) ، والفصلُ الحواشي
(١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: انتظار الصلاة والمشي إليها (١/ ١٤٨) (رقم: ٥٤).(٢) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٢٠٧) (رقم: ٥٣٠)، وسويد بن سعيد (ص: ١٨٦) (رقم: ٣٥٥ - تلخيص القابسي-)، ويحيى بن بكير (ل: ٣٦/ ب- نسخة السليمانية)، والقعنبي (ص: ١٠٧).
- وأخرجه ابن المظفر البزاز في غرائب حديث مالك (ص: ١٥٢) (رقم: ٩١) من طريق أبي طاهر، عن ابن وهب.(٣) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٠٧، ٢٠٦) من طريق الوليد، وإسماعيل بن جعفر.
وتابعهما:
- عثمان بن عمر بن لقيط البصري، عند البزار في مسنده (ل: ١٧٠/ ب- نسخة الأزهرية-)، وابن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٥١) (رقم: ٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٠٦).
-وابن وهب- من رواية إبراهيم بن منذر عنه -، أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٠٦).
- ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ١٠٦) (رقم: ٢٩٥)، وأخرجه من طريقه ابن ناصر الدين في إتحاف المسالك (ص: ١٧٩)، ثم قال: "تابعه إسماعيل بن جعفر، وروح بن عبادة، وعثمان بن عمر، والوليد بن مسلم، ويحيى بن مالك بن أنس، كلهم عن مالك كذلك مرفوعًا بنحوه".(٤) العلل (١١/ ١٦٣).
قلت: والموقوف له حكم الرفع، ومثله لا يُقال بالرأي، والله أعلم.(٥) تقدّم حديثاه (٣/ ٣٦٨، ٣٦٩).стр. 1340
الثاني خاصَّة لأبي سلمة عن أبي هريرة (١) .
• حديث: التأمين.
ليس عند يحيى بن يحيى مِن هذا الطريقِ، وهو مذكورٌ في حديث سُمَيٍّ، عن أبي صالح (٢) .
* * * الحواشي
(١) تقدّم حديثه (٣/ ٣١٢).(٢) تقدّم حديثه (٣/ ٤٤٢).
استدراك:
من أحاديث مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة موقوفًا عليه وله حكم الرفع: ما رواه مالك في الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الوضوء (١/ ٥٧) (رقم: ٣٣) عن نعيم بن عبد الله المدني المجمر: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: "من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى الصلاة، فإنَّه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة، وإنَّه يُكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، ويُمحى عنه بالأخرى سيّئة، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يَسْعَ، فإنَّ أعظمُكم أجرًا أبعدَكم دارًا، قالوا: لِمَ يا أبا هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخُطى".
قال ابن عبد البر: "هكذا هذا الحديث موقوف في الموطأ، لم يتجاوز به أبا هريرة، ولم يُختلف على مالك في ذلك، ومعناه يتصل ويستند إلى النبي ﷺ من طرق صحاح من غير حديث نعيم عن أبي هريرة، من حديث أبي سعيد الخدري وغيره، عن النبي ﷺ ، والأسانيد صحاحٌ كلُّها، ومثلُه أيضًا لا يُقال بالرأي". التمهيد (١٦/ ٢٠١).стр. 1341
١٧ - سعيد المقبري، عن طريق أبي هريرة.
حديثان.
٤٥٦/ حديث: "لَا يَحِلُّ لامرَأةٍ تؤمِن بالله واليومِ الآخِر تسافِرُ مَسيرَةَ يومٍ وليلةٍ إلاَّ مع ذِي مَحْرَم منها".
في الجامع، باب: الوِحدة في السفر.
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة (١) .
هكذا هو في الموطأ لسعيدٍ عن أبي هريرة مِن غيرِ واسِطَةٍ (٢) ، ورواه بِشر بنُ عمر الزهراني وطائِفةٌ، عن مالك، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء (٢/ ٧٤٦/ ٣٧).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في المرأة تحج بعير محرم (٢/ ٣٤٧) (رقم: ١٧٢٤) من طريق القعنبي، وعبد الله بن محمَّد النفيلي.
وأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.(٢) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهريّ (٢/ ١٥٨) (رقم: ٢٠٦١)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٩١) (رقم: ١٤٣٦)، وابن القاسم (ص: ٤٢٦) (رقم: ٤١٥ - تلخيص القابسي-)، وابن بكر (ل: ٢٦٥/ ب -نسخة الظاهرية-).(٣) أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٣٤٧) (رقم: ١٧٢٤)، والترمذي في السنن كتاب: الرضاعة، باب: ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها (٣/ ٤٧٣) (رقم: ١١٧٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٣٤) (رقم: ٢٥٢٣)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٤٢٠)، كلهم من طريق بشر بن عمر عن مالك به. وبِشرٌ ثقة.
وقال الترمذي: "حسن صحيح". =стр. 1342
وخرِّج في الصحيح عن مالك، عن سعيد، عن أبي هريرة كما في الموطأ (١) . الحواشي
(١) هذا في بعض النسخ من صحيح مسلم، وفي بعضها عن أبيه عن أبي هريرة وكذا هي في المطبوعة التي بين أيدينا، كما تقدّم.
قال القاضي عياض: قال الجياني: "كذا وقع هنا لرواة مسلم، والصحيح عنه إسقاط أبيه، كذا ذكره أبو مسعود الدمشقي عن مسلم". مشارق الأنوار (٢/ ٣٤٨).
وقال النووي: "هكذا وقع هذا الحديث في نسخ بلادنا عن سعيد عن أبيه، قال القاضي عياض: وكذا وقع في النسخ عن الجلودي وأبي العلاء والكسائي، وكذا رواه مسلم في الإسناد السابق قبل هذا عن قتيبة عن الليث عن سعيد عن أبيه، وكذا رواه البخاري ومسلم من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد، عن أبيه، واستدرك الدارقطني عليهما إخراجه هذا عن ابن أبي ذئب، وعلى مسلم إخرجه إياه عن الليت عن سعيد عن أبيه، وقال: الصواب عن سعيد، عن أبي هريرة، من غير ذكر أبيه، واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير وسهيلا قالوا: عن سعيد عن أبي هريرة، ولم يذكروا عن أبيه، قال: والصحيح عن مسلم في حديثه هذا عن يحيى بن يحيى عن مالك عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه، وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقي، وكذا رواه معظم رواة الموطأ عن مالك، قال الدارقطني: ورواه الزهراني والقروي (كذا) عن مالك فقالا: عن سعيد عن أبيه، هذا كلام القاضي. قلت: وذكر خلف الواسطي في الأطراف أن مسلما رواه عن يحيى بن يحيى عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وكذا رواه أبو داود في كتاب: الحج من سننه، والترمذي في النكاح عن الحسن بن علي عن بشر بن عمر عن مالك عن سعيد =стр. 1343
ومِن غيرِ طريقِ مالك، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة (١) .
وسعيدٌ سمع مِن أبي هريرة، ورَوى أيضًا عن أبيه، عنه (٢) ، واسمُ أبيه كَيسان، وحديثُه مذكورٌ في الموقوفِ (٣) .
واختَلَفَتِ الآثارُ في مسافَةِ السَّفرِ المُشتَرَطِ فيه وجودُ ذِي المَحرَم وفي ذِكرِ الزوج معه (٤) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: في كم يقصر الصلاة؟ (٢/ ٣٣٢) (رقم: ١٠٨٨)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٩٧٧) (رقم: ١٣٣٩) من طريق ابن أبي ذئب، والليث بن سعد (عند مسلم خاصة)، كلاهما عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.(٢) قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر سعيد المقبري عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه عن أبي هريرة، فالطريقان جميعا محفوظان". الصحيح (٦/ ٤٣٨).
قلت: وعليه فحديث مالك من الطريقين صحيح، فلعل مالكًا سمعه بالإِسنادين، فحدّث به على الوجهين، والله أعلم. وانظر: العلل (١٠/ ٣٣٣ - ٣٣٩)، التتبع (ص: ١٨١)، الفتح (٢/ ٦٦٢).(٣) سيأتي حديثه (ص: ١١١٦).(٤) حدّد قوم المسافة بثلاثة أيام، وقال بعضهم بيوم وليلة.
واشترطَ الإمام أحمد وجودَ المَحْرَم، ولم يشترطْه مالك والشافعي، وقالوا: لا بأس بخروجها مع جماعة من النساء على قول مالك، ومع امرأة حرة مسلمة على قول الشافعي.
وذكر ابنُ سيرين أنَّها تخرج مع رجل من المسلمين، وقال الأوزاعي وغيره: مع جماعة من المسلمين تتخذ سلما تصعد به وتنزل ولا يقربها رجل، إلى غير ذلك من التفاصيل.
واختلفوا أيضًا في المَحرم، هل يدخل فيه العبد، والأخ من الرضاع، وهل الكافر محرم لابنته إذا أسلمت.
انظر: التمهيد (٢١/ ٥٢ - ٥٥)، المنتقى (٧/ ٣٠٤)، المحلى (٥/ ١٩)، شرح صحيح مسلم (٩/ ١٠٣)، المغني (٥/ ٣٠ - ٣٤)، الفتح (٢/ ٦٥٩ - ٦٦٢)، (٤/ ٩٠ - ٩٢).стр. 1344
٤٥٧ / حديث: "غسلُ يومِ الجمعة واجبٌ على كلِّ مُحتَلِمٍ كغسلِ الجنابَة".
في الصلاة.
عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قوله (١) .
هكذا هو في الموطأ من قول أبي هريرة لم يذكر فيه النبي ﷺ (٢) ، وقد رُوي خارِجَ الموطأ عن مَعن، عن مالك، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: العمل في غسل الجمعة (١/ ١٠٥) (رقم: ٢).(٢) انظر الموطأ برواية:
أبي مصعب الزهريّ (١/ ١٦٨) (رقم: ٤٣٣)، وسويد بن سعيد (ص: ١٥٨) (رقم: ٢٨٤)، ومحمد بن الحسن (ص: ٤٦) (رقم: ٦٠)، وابن بكير (ل: ٢٨ / أ) - السليمانية)، والقعنبي (ل: ٣١/ أ- الأزهرية).
وأخرجه ابن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٤٥) (رقم: ٨٤) من طريق ابن القاسم.(٣) لم أقف عليه مسندًا من رواية معن، وذكره أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٩) فقال: "تفرّد به معن، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة".
وأشار الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٨٥) إلى رواية معن لكن موقوفًا على أبي هريرة، وذكر أنَّ أبا خالد يزيد بن سعيد الأصبحي الإسكندراني رواه عن مالك عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به مرفوعًا.
ورواية يزيد بن سعيد هذا أخرجها محمَّد ابن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٤٣) (رقم: ٨٢)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٧٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢١١)، وعمر بن الحاجب في عوالي مالك (ل: ١٣٥/ ب) لكن بلفظ: "يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا فاغتسلوا وعليكم بالسواك".
وقال الخطيب فيما نقله ابن الحاجب: "لم يرفعه عن مالك غير الصباحي (كذا)، ولا أعلم روى عن مالك غير هذا".
قلت: واضطرب يزيد في إسناد هذا الحديث فمرة يرويه عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، ومرة لا يذكر أبا سعيد، وروايته عند ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢١١)، وأخرجه أيضًا =стр. 1345
قال الدارقطني: "والصحيحُ عن مالك قولُ أصحاب الموطأ موقوفًا" (١) .
هكذا سمَّاه أبو الحسن موقوفًا، وقد يُلحَقُ بالمرفوع على المعنى؛ إذ لَا موجِبَ إلاَّ الله جلَّ وعَزَّ، والرسولُ ﷺ هو المُبلِّغُ عن الله تعالى، فإذا قال الصحابيُّ في االشيء: "هو واجب"، فكأنَّه أخبَرَ بأنَّ النبيَّ ﷺ أَعْلَمَ بإيجابه، لا سِيما وقد أكَّدَ أبو هريرة ذلك بقوله: "كغسل الجنابة"، وهذا آكَدُ من قولهم في الشيء هو السُّنَّة، وقد أُلحِقَ ما قالوا فيه: إنَّه سنة بالمرفوع، وتَكرَّر القولُ في هذا المعنى (٢) .
وقوله: "كغُسل الجنابة" إنْ لَم يثبُتْ من جِهة النقلِ، احتُمِل أن يكون رأيًا، والله أعلم (٣) . الحواشي
(١) العلل (١٠/ ٣٨٥).
قلت: ويدل عليه ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٩٨) (رقم: ٥٣٠٥)، ومن طريقه محمَّد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٤٥) (رقم: ٨٣) عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: سمعت أبا هريرة يقول: "الغسل يوم الجمعة واجب. فقال رجل: عن النبي ﷺ ؟ قال: لا تلقِّنِّي، أتحب أن أكذب! ثم قام". لفظ ابن المظفر.(٢) انظر: (٣/ ٤٧، ١٩٨).(٣) وسبق أن الصحيح عن مالك موقوف، وله حكم الرفع، إلا قوله كغسل الجنابة فللاجتهاد فيه مجال كما قال المصنف. =стр. 1346
وتقدَّم لأبي سعيد الخدري مرفوعًا بهذا اللَّفظِ من غيرِ تشبِيه (١) .
وانظر معناه لعمر (٢) ، وابنِه من طريق نافع (٣) ، وفي مرسلِ ابن السَبَّاق (٤) .
* * * الحواشي
(١) تقدّم حديثه (٣/ ٢٣١).(٢) تقدّم حديثه (٢/ ٢٨٣).(٣) تقدّم حديثه (٢/ ٣٧٣).(٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٤٨).стр. 1347
١٨ - ٣٠ - سائر الرواة المقلِّين، عن أبي هريرة.
وهم ثلاثة عشر رجلًا، لهم ثلاثة عشر حديثًا.
٤٥٨ / حديث: "مَن توضَّأ فلْيَستَنْثِر، ومَن استَجْمَرَ فليوتِر".
في الوضوء.
عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخَولاني، عن أبي هريرة (١) .
في هذا الحديثِ خُلْفٌ، وهذا هو الصواب (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: العمل في الوضوء (١/ ٤٨) (رقم: ٣).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: الإيتار في الاستنثار والاستجمار (١/ ٢١٢) (رقم: ٢٣٧) من طريق يحيى النيسابوري.
والنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الأمر بالاستنثار (١/ ٦٦) من طريق قتيبة، وابن مهدي.
وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الاستنشاق والاستنثار (١/ ١٤٣) (رقم: ٤٠٩) من طريق زيد بن الحُباب وداود بن عبد الله الجعفري.
وأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦، ٣٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق، ستتهم عن مالك به.(٢) خالف أصحابَ مالك في إسناد هذا الحديث كاملُ بنُ طلحة الجحدري، فرواه عن مالك عن الزهريّ عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني به، أخرجه من طريقه أبو أحمد الحكم في عوالي مالك (ص: ١٠٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ١٣٩) عن أبي القاسم البغوي عن كامل به.
وكامل بن طلحة قال عنه الحافظ ابن حجر: "لا بأس به". التقريب (رقم: ٥٦٠٣).
فمثله إذا خالف الثقات من أصحاب مالك تردّ روايته.
قال أبو القاسم البغوي: "هكذا حدّثنا بهذا الحديث كامل عن أبي ثعلبة، وغلط فيه، إنما هو عن أبي هريرة".
وقال الدارقطني: "خالفهم (أي أصحاب مالك) كامل بن طلحة، رواه عن مالك عن الزهريّ عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني، ووهم فيه على مالك". العلل (٨/ ٢٩٦). =стр. 1348
وانظر روايةَ الأعرج عن أبي هريرة (١) ، ومرسلَ عروة (٢) .
* * * الحواشي
(١) تقدّم حديثه (٣/ ٣٥٠).(٢) سيأتي حديثه (٥/ ١٠١).стр. 1349
٤٥٩ / حديث: إنّا نركَبُ البحرَ ونَحمِلُ معنا القليلَ من الماءِ …
فيه: "أفَنَتَوضَّأُ من ماء البحرِ"، وقوله: "هو الطهورُ ماؤُه الحِلُّ ميتته".
في باب: الطهور للوضوء.
عن صفوان بن سُليم، عن سعيد بن سلمة مِن آل بني الأزرق، عن المغيرة بن أبي بُردة وهو من بني [عبد] (١) الدار أخبره: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: "جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقال … " (٢) .
واحتجَّ به مرسلًا في الصيدِ (٣) . الحواشي
(١) سقطت من الأصل، وهي ثابتة في الموطأ وغيره، وكما سيأتي.(٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: الطهور للوضوء (١/ ٥٠) (رقم: ١٢).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر (١/ ٦٤) (رقم: ٨٣) من طريق القعنبي.
والترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور (١/ ١٠٠) (رقم: ٦٩) من طريق قتيبة ومعن.
والنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ماء البحر (١/ ٥٠) من طريق قتيبة، وفي الصيد، باب: ميتة البحر (٧/ ٢٠٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.
وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر (١/ ١٣٦) (رقم: ٣٨٦)، وفي الصيد، باب: الطافي من صيد البحر (٢/ ١٠٨١) (رقم: ٣٢٤٦) من طريق هشام بن عمار.
وأحمد في المسند (٢/ ٢٣٧، ٣٦١، ٣٩٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي سلمة الخزاعي.
والدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من ماء البحر (١/ ٢٠١) (رقم: ٧٢٩)، وفي الصيد، باب: صيد البحر (٢/ ١٢٦) (رقم: ٢٠١١) من طريق محمَّد بن المبارك، سبعتهم عن مالك به.(٣) الموطأ كتاب: الصيد، باب: ما جاء في صيد البحر (٢/ ٣٩٥)، وفيه قال مالك: "لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسى؛ لأن رسول الله ﷺ قال، -وذكره-، قال مالك: وإذا أكل ذلك ميتا فلا يضره من صاده".стр. 1350
قال الشيخ: المغيرةُ بن أبي بُردة هذا كان مع موسى بن نُصير (١) بالمغربِ في مغازِيه. ويُقال: إنَّ مالكًا تفرَّد بقولِه فيه: "إنَّه من بني عبد الدار"، ذكر هذا محمّد بن مفرِّج (٢) وغيرُه (٣) . الحواشي
(١) موسى بن نُصير أبو عبد الرحمن اللّخمي، الأمير الكبير أمير إفريقية والمغرب، وصاحب فتح الأندلس. خرج مع سليمان بن عبد الملك حاجًّا وتوفي سنة (٧٩ هـ).
انظر أخباره في: تاريخ العلماء بالأندلس (٢/ ١٤٤)، جذوة المقتبس (ص: ٣١٧)، تاريخ دمشق (٦١/ ٢١١)، السير (٤/ ٤٩٦).(٢) محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن يحيى بن مفرِّج مولى الإمام عبد الرحمن بن الحكم، القاضي أبو عبد الله القرطبي، وُلد أول سنة (٣١٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٨٠ هـ)، وله رحلة إلى المشرق.
قال ابن الفرضي: "كان حافظًا للحديث، عالمًا به، بصيرًا بالرجال، صحيحَ النقل، جيّدَ الكتاب على كثرة ما جمع".
وقال أبو عبد الله الحميدي: "محدِّثٌ حافظٌ جليلٌ … وحدَّث بالأندلس، وصنّف كتبًا في فقه الحديث، وفي فقه التابعين، منها فقه الحسن البصري في سبع مجلدات، وفقه الزهريّ في أجزاء كثيرة، وجمع مسند حديث قاسم بن أصبغ للحكم المستنصر".
انظر: تاريخ العلماء بالأندلس (٢/ ٩٣)، جذوة المقتبس (ص: ٣٨)، السير (١٦/ ٣٩٠)، نفح الطيب (٢/ ٢١٨).(٣) لم أقف على قول ابن مفرج.
وقال ابن يونس: "المغيرة بن أبي بردة الكناني، حليف لبني عبد الدار، ولي غزو البحر لسليمان بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين، والطالعة من مصر لعمر بن عبد العزيز سنة مائة".
وقال أيضًا: "حدّثني زياد بن يونس بن موسى القطان عن محمَّد بن سحنون أنَّ ولد المغيرة بن أبي بردة بإفريقية اليوم". تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٥٣)، وانظر: التمهيد (١٦/ ٢١٨).
وقال ابن الدبّاغ: "حليف بني عبد الدار، وقيل: إنَّه من بن عبد الدار حليف كنانة، كان من أهل الفضل والدين … ولما قُتل يزيد بن أبي مسلم أمير إفريقية اجتمع أهل الفضل والدين على أن يولّوا المغيرة لما علموا من فضله ودينه وحزمه فأبى ذلك". معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان (١/ ١٩٦، ١٩٧).
ونقل ابن حجر في التهذيب (١٠/ ٢٣٠) عن علي بن المديني أنَّه قال: "رجل من بني عبد الدار".
وكذا قال ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص: ٢١٤).стр. 1351
وطَرَح ابنُ وضاح ذلك من كتابه (١) .
وقال فيه ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن رجلٍ مِن أهلِ المغربِ يُقال له: المغيرة بن عبد الله بن أبي بُردة: "أنَّ ناسًا من بنِي مُدلِج أَتَوا رسولَ الله ﷺ … "، وساقَه مرسلًا (٢) .
وحكى البخاريُّ في حرف العَين من تاريخه أنَّ اللَّيثَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عبد الله بن مغيرة: أنَّ رجلًا من بنِي مُدلِج قال: سألْنا النبيَّ ﷺ فقال: "هو الحِلُّ ميتته" (٣) .
وذَكَر الدارقطني في العلل الخلافَ فيه وقال: "أشبَهُها بالصواب قولُ مالِكٍ ومَن تابعه عن صفوان" (٤) .
وذَكر الترمذي أنَّه سأل البخاريَّ عن هذا الحديث فقال: "هو صحيحٌ. قال: قلت: هُشيم يقول فيه المغيرة بن أبي بَرْزَة، -يعني بالزاي وفتح الباء- فقال: وَهِمَ فيه، إنَّما هو المغيرة بن أبي بُرْدَة -بالدال وضمِّ الباء-، قال: الحواشي
(١) وأثبته عبيد الله عن أبيه كما في روايته. انظر: نسختي المحمودية (أ) (ل: ٥/ أ)، و (ب) (ل: ٥/ أ).(٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢١٩).
وأخرج أبو عبيد في الطهور (ص: ٢٩٦) (رقم: ٢٣٤) من طريق يزيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، عن النبي ﷺ .(٣) التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٥).
وأخرجه أبو عبيد في الطهور (ص: ٢٩٦) (رقم: ٢٣٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٣) من طريق هُشيم، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي ﷺ . وقد اختُلف على يحيى بن سعيد اختلافًا كثيرًا في إسناد هذا الحديث، حتى قال ابن حجر: "والاضطراب منه". التلخيص الحبير (١/ ٢٢)، وانظر: العلل (٩/ ١١ - ١٣).(٤) انظر: العلل (٩/ ٧ - ١٣).стр. 1352
وهُشيم ربَّما وِهم في الإسنادِ وهو في المقطَّعات أحفظُ" (١) .
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقد رُوي هذا الحديثُ عن أبي هريرة مِن غيرِ هذا الوجهِ، ورُوِي عن جابر وعبد الله بن عمر، وغيرِهما (٢) . الحواشي
(١) العلل الكبير (١/ ١٣٥).
وقد انتقد ابن عبد البر على البخاري تصحيحه لهذا الحديث، وضعّفه بعضهم وذكر له أربع علل:
١ - الجهالة في سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة.
٢ - الاختلاف في اسم سعيد بن سلمة.
٣ - الإرسال.
٤ - الاضطراب.
وردّ الأئمة هذه العلل، وبيّنوا وجه صواب قول البخاري، وصحح الحديث كثير من أهل العلم كالترمذي، وابن حبان، وابن خزيمة، وابن السكن، والبيهقي، والطحاوي، وابن منده، وابن المنذر، والخطابي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، والزيلعي، وابن حجر، في قوم يطول ذكرهم.
انظر: المجموع للنووي (١/ ٨٢)، البدر المنير (٢/ ٢ - ١٩)، نصب الراية (١/ ٩٥ - ٩٩)، التلخيص الحبير (١/ ٢١)، نيل الأوطار (١/ ٢٤ - ٢٧)، إرواء الغليل (١/ ٤٢)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم: ٤٨٠).(٢) حديث أبي هريرة روي من غير وجه كما قال المصنف، منها:
١ - ما أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٢) من طريق عبد الله بن محمَّد بن ربيعة القدامي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.
وسنده واه، القدامي متروك، وتقدّم.
٢ - ما أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٢) من طريق محمَّد بن غزوان، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وهذا واه أيضًا، محمَّد بن غزوان الدمشقي قال عنه أبو زرعة: "منكر الحديث".
وقال ابن حبان: "شيخٌ من أهل الشام، يقلب الأخبار ويُسند الموقوف، لا يحل الاحتجاج به".
وقال أيضا: "حديث أبي هريرة صحيح، ولكن ليس من حديث أبي سلمة، ولا يحيى بن أبي =стр. 1353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كثير". انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٥٤)، والمجروحين (٢/ ٢٩٩).
- وأشار ابن منده إلى وجه آخر فقال: "وقد روى هذا الحديث … الأعرج عن أبي هريرة، ولا يثبت". البدر المنير (٢/ ٢٠).
وحديث جابر بن عبد الله:
أخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ١٣٧) (رقم: ٣٨٨)، وأبو الحسن بن سلمة في زياداته عليه، وأحمد في المسند (٣/ ٣٧٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٥) (رقم: ١٢٤٤)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٠) (رقم: ١١٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٤) (رقم: ٣) من طريق أبي القاسم بن أبي الزناد عن إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر به.
وسنده حسن، رجاله ثقات إلا إسحاق بن حازم المدني، وهو صدوق تُكلم فيه للقدر، كما في التقريب (رقم: ٣٤٨).
وأبو القاسم بن أبي الزناد مدني لا بأس به. التقريب (رقم: ٨٣١٠).
وقد خولف أبو القاسم في إسناده:
أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٤) (رقم: ٤) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت عن إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن جابر عن أبي بكر الصديق، فأسند الحديث إلى أبي بكر وجعله عن وهب عن جابر.
لكن عبد العزيز هذا وهو ابن عمران قال عنه. الحافظ ابن حجر: "متروك احترقت كتبه فحدّث من حفظه فاشتد غلطه". التقريب (رقم: ٤١١٤).
وضعف روايته الدارقطني فقال: "وخالفه عبد العزيز بن عمران وليس بالقوي".
وقال ابن سيد الناس: "لا يصلح أن يكون معللا لرواية ابن أبي الزناد عن إسحاق، لتوثيق ابن أبي الزناد وضعف عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت عندهم، ورواية الضعيف لا تُعِل رواية الثقة". البدر المنير (٢/ ٢٢).
ولحديث جابر طريق آخر:
أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٠٣) (رقم: ١٧٥٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٤) (رقم: ٣) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر.
قال ابن الملقن: "وهذا سند على شرط الصحيح، إلا أنه يُخشى أن يكون ابن جريج لم يسمع =стр. 1354
وانظر مرسلَ عبد الله بن المغيرة في المراسل (١) . الحواشي
(١) سيأتي مرسله (٥/ ٢٣).стр. 1355
حديث: "مَن صلّى صلاةً لَم يقرأْ فيها بأمِّ القرآن فهِي خِداج … ". فيه: "قال الله تعالى: قَسَمت الصلاةَ بيني وبين عبدي بنِصفين"، وقولُ أبي هريرة للمصلِّي وراء الإِمام: "اقرَأ بها في نفسِك".
في باب: القراءة خَلف الإِمام فيما لا يجهر فيه.
عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السَّائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة (١) .
هكذا هو في الموطأ بهذا الإسناد (٢) ، ورواه أبو سَبرة عبد الرحمن بن الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة (١/ ٩٢) (رقم: ٩).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: قراءة الفاتحة في كل ركعة .. (١/ ٢٩٦) (رقم: ٣٩٥) من طريق قتيبة.
وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب (١/ ٥١٢) (رقم: ٨٢١) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن الكبرى كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل فاتحة الكتاب (٥/ ١١) (رقم: ٨٠١٢) من طريق قتيبة، وزاد في تحفة الأشراف (١٠/ ٤٥٤) عبد الله بن المبارك وابن القاسم.
وأحمد في المسند (٢/ ٤٦٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي (وسقط من المطبوع ذكر أحمد)، وإسحاق الطباع، ستتهم عن مالك به.(٢) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهريّ (١/ ٩٤) (رقم: ٢٤٥)، والقعنبي (ص: ١٣٧)، ومحمد بن الحسن (ص: ٦٠) (رقم: ١١٤)، ويحيى بن بكير (ل: ١٦/ أ -نسخة السليمانية-).
وتابع مالكًا على هذا الإسناد:
- ابنُ جريج عند مسلم في صحيحه (١/ ٢٩٧) (رقم: ٣٩٥).
- والوليد بن كثير عند ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ١١٧) (رقم: ٢٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٦)، وفي القراءة خلف الإمام (ص: ٢١).
- ومحمد بن إسحاق عند أحمد في المسند (٢/ ٢٨٦)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (ص: ٤٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ١١٧) (رقم: ٢٢٣)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٣).
- وورقاء اليشكرى عند الطيالسي في المسند (ص: ٣٣٤)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٣).
- ومحمد بن عجلان، عند البيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٢، ٢٣).стр. 1356
محمّد المدِيني، عن مُطرِّف، عن مالك، عن الزهريّ، عن أبي السَّائب، عن أبي هريرة (١) .
وكذلك قال فيه عُقيل، عن الزهريّ، عن أبي السائب (٢) .
ورواه ابنُ عيينة وشعبةُ وجماعةٌ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة (٣) . الحواشي
(١) لم أقف عليه، وذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٢١)، ونقل ابن عبد البر عنه أنه قال: "وهو غريب من حديث مالك عن ابن شهاب، لم يروه غير مطرف، وتفرد به عنه أبو سبرة بن عبد الله المدني، وهو صحيح من حديث الزهريّ، حدّث به عنه عُقيل". التمهيد (٢٠/ ١٨٦).
قلت: والخطأ فيه من أبي سبرة، وهو عبد الرحمن بن محمَّد أبو سبرة المدني.
قال أبو أحمد الحاكم: "له مناكير". الميزان (٣/ ٣٠١).
وقال الذهبي: "ربما يخالف في حديثه". المقتنى في سرد الكنى (١/ ٢٥٩).
وقال الدارقطني في غرائب مالك: "يروي عن مطرف عن مالك أحاديث عدد يخطئ فيها عليه".
وقال أيضًا: "أبو سبرة كثير الوهم". اللسان (٧/ ٥٠).
ومطرف بن عبد الله المدني لا يحتمل مثل هذه الأخطاء، وقال عنه الحافظ: "ثقة، لم يصب ابن عدي في تضعيفه". التقريب (رقم: ٦٧٠٦).
ثم وجدت أنَّ مطرفًا رواه كرواية الجماعة، أخرجه أبو عوانة في صحيحه (٢/ ١٢٦) من طريق محمَّد بن يحيى الدهلي عن مطرف عن مالك عن العلاء عن أبي السائب به.
وهذا يؤيّد أن الوهم والخطأ من أبي سبرة لا من مطرف، والله أعلم بالصوإب.(٢) أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٣٣، ٣٢)، وتقدّم أن الدارقطني صححه.(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٢٩٦) (رقم: ٣٩٥) من طريق ابن عيينة.
وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٥٧، ٤٧٨)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٤٨) (رقم: ٤٩٠)، وأبو عوانة في صحيحه (٢/ ١٢٧)، والبخاري في جزء القراءة (ص: ٨٨)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ٦١) (رقم: ٦٤٢٣)، والطحاوي في شرح العاني (١/ ٢١٦)، وفي شرح المشكل (٣/ ١٢٢) (رقم: ١٠٩٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٩٦) (رقم: ١٧٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٩)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٤) كلهم من طريق شعبة.
وتابعهما جماعةٌ منهم: =стр. 1357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - عبد العزيز الدراوردي: أخرجه من طريقه الترمذي في السنن كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الفاتحة (٥/ ١٨٤) (رقم: ٢٩٥٣)، والحميدي في المسند (٢/ ٤٣٠) (رقم: ٩٧٤)، والبخاري والقراءة خلف الإمام (ص: ٤٤)، وأبو عوانة في صحيصه (٢/ ١٢٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٩٦) (رقم: ١٧٩٥) والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٨).
٢ - عبد العزيز بن أبي حازم: أخرجه من طريقه ابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: ثواب القرآن (٢/ ١٢٤٣) (رقم: ٣٧٨٤)، والحميدي في المسند (٢/ ٤٣٠) (رقم: ٩٧٤)، وأبو عوانة في صحيحه (٢/ ١٢٨)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (ص: ٤٢).
٣ - روح بن القاسم: أخرجه من طريقه البخاري في القراءة خلف الإمام (ص: ١١، ٤٣)، والبيهقي في جزء القراءة (ص: ٢٧).
٤ - إسماعيل بن جعفر: في حديث علي بن حجر عنه (ص: ٤٩٦) (رقم: ٢٩١)، وأخرجه من طريقه: أحمد في المسند (٣/ ٦٦)، والبخاري في القراءة (ص: ٤٣)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ٧٩) (رقم: ٦٤٩١)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٧).
٥ - سعد بن سعيد: أخرجه من طريقه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٨٩) (رقم: ١٧٨٨).
٦ - أبو غسان محمَّد بن مطرف: أخرجه من طريقه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٦)، وفي شرح المشكل (٣/ ١٢٣) (رقم: ١٠٩١)، والبيهقي في القراءة خلف الإِمام (ص: ٢٨).
٧ - عبد الله بن جعفر بن نجيح: أخرجه من طريقه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٥٠٥) (رقم: ١٦٨ - التفسير-).
٨ - عبد الله بن زياد بن سمعان: أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (١/ ٣١٢) (رقم: ٣٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٩، ٤٠)، وفي القراءة خلف الإمام (ص: ٣٠).
إلاَّ أنَّ ابن سمعان زاد في متنه ذكر التسمية.
قال الدارقطني: "وهو ضعيف الحديث". العلل (٩/ ٢٣).
ونقل عنه البيهقي في السنن قوله: "ابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان، متروك الحديث، وروى هذا الحديث جماعة من الثقات عن العلاء بن عبد الرحمن منهم: مالك بن أنس، وابن جريج، وروح بن القاسم، وابن عيينة، وابن عجلان، والحسن بن الحر، وأبو أويس، وغيرهم، على اختلاف منهم في الإسناد، واتفاق منهم في المتن، فلم يذكر أحد منهم في حديثه "بسم الله الرحمن الرحيم"، واتفاقهم على خلاف ما رواه ابن سمعان أولى بالصواب".
٩ - ١٢ - إبراهيم بن طهمان، ومحمد بن يزيد، وزهير بن محمَّد، وجهضم بن عبد الله:
أخرج روايتهم البيهقي في القراءة (ص: ٢٦، ٢٩، ٣٠).
وذكر الدارقطني غير هؤلاء ممن رواه عن العلاء بهذا الإسناد. انظر: العلل (٩/ ١٦).стр. 1358
وقال فيه أبو أُويس عبد الله المديني، عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب معًا. خَرَّجه مسلم في الصحيح (١) .
وقال البزار: "لا نعلمُ رَوى هذا الكلام عن النبيِّ ﷺ إلاّ أبا هريرة" (٢) .
يعنِي قولَه: "قَسَمتُ الصلاة"، وأمَّا أوَّلُ الحديث فجاء عن غيرِه، رَوى عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن صلى صلاة مع إمامٍ يَجهرُ فليقرَأ بفاتِحة الكتاب في بعض سكتَاتِه، فإنْ لَم يفعلْ فصلاتُه خِداج غير تَمامٍ". خَرَّجه الدارقطني في السنن (٣) . الحواشي
(١) صحيح مسلم (١/ ٢٩٧) (رقم: ٣٩٥).
وتابعه على هذا الإسناد: - الحسن بن الحر، أخرجه من طريقه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣١)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٣٢).
مع الاختلاف على الحسن بن الحر كما في العلل (٩/ ٢٢).
- ومحمد بن عجلان، أخرجه من طريقه البيهقي في جزء القراءة (ص: ٣٢).
مع الاختلاف عليه كما في العلل (٩/ ٢٢ - ٢٤).
والحديث من الطريقين صحيح، فكان عند العلاء عن أبيه، وعن أبي السائب، ويدل عليه إسناد أبي أويس عند مسلم قال: "سمعت من أبي ومن أبي السائب، وكانا جليسي أبي هريرة".
قال الترمذي: "سألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟ [فقال]: كلا الحديث صحيح". السنن (٥/ ١٨٦)، العلل الكبير (١/ ٢٣٥).
وقال البيهقي: "وهذا الحديث محفوظ صحيح من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه وعن أبي السائب جميعًا عن أبي هريرة، لكن كان يرويه مرة عن أبيه، ومرة عن أبي السائب، ومرة عنهما جميعا". القراءة خلف الإمام (ص: ٣١).(٢) لم أقف عليه في مسند البزار.(٣) السنن (١/ ٣٢٠) (رقم: ١٥) من طريق محمَّد بن مخلد الدوري، عن محمَّد بن عبد الوهاب، عن محمَّد بن عبد الله بن عبيد الله بن عمير، عن عمرو بن شعيب به.
قال الدارقطني: "محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ضعيف". =стр. 1359
وهذا يدفَع ما تأوَّلَه مالكٌ في التَّرجمة (١) .
وأبو السَّائب هذا ذكره البخاريُّ في كتاب الكنى ولَم يُسَمِّه (٢) . الحواشي
(١) أي إنَّ مالكًا تأول حديث أبي هريرة -ولم يذكر الصلاة هل جهرية كانت أم سرية- بالصلاة السرية، وفي حديث عبد الله بن عمرو التنصيص بًانَّ الصلاة جهرية؛ لكن الحديث منكر لا تقوم به حجة، وسيأتي الكلام في حكم قراءة المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية في الحديث التالي.(٢) الكنى (ص: ٣٨).
وانظر: الكنى والأسماء (١/ ٤٠٦)، المقتنى (١/ ٢٥٨).
وقال المزي: "أبو السائب الأنصاري المدني، مولى هشام بن زهرة، ويقال: مولى عبد الله بن هشام بن زهرة، ويقال: مولى بني زهرة". تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٣٨).стр. 1360
٤٦١ / حديث: "انصرَفَ مِن صلاةٍ جَهَرَ فيها بالقِراءَة، فقال: هَل قرأَ معي مِنكم أحدٌ آنِفًا … ". فيه: "ما لِي أُنازَعُ القرآن".
في باب: تركِ القراءةِ خَلف الإِمام إذا جهر.
عن ابن شهاب، عن ابنِ أُكَيمَة اللَّيثي، عن أبي هريرة، ذكرَه (١) .
وقال في آخِرِه: "فانتَهى الناسُ عن القراءةِ"، موصولًا بالحديث.
وهذا الكلامُ قيل: هو مِن قولِ أبي هريرة (٢) ، وقيل: مِن كلامِ الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه (١/ ٩٤) (رقم: ٤٤).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام (١/ ٥١٦) (رقم: ٨٢٦) من طريق القعنبي.
والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في ترك القراءة خلف الإِمام إذا جهر الإِمام بالقراءة (٢/ ١١٨) (رقم: ٣١٢) من طريق معن بن عيسى.
والنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: القراءة خلف الإمام في ما جهر به (٢/ ١٤٠) من طريق قتيبة.
وأحمد في المسند (٢/ ٣٠١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم عن مالك به.(٢) وهي رواية أحمد بن الطاهر بن السرح عن معمر عن الزهريّ قال: قال أبو هريرة، أخرجه من طريقه أبو داود في السنن (١/ ٥١٧) (رقم: ٨٢٦).
وقد خولف:
أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٨٤)، عن عبد الرزاق وهو في المصنف (٢/ ١٣٥) (رقم: ٢٧٩٥).
وأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: إذا قرأ الإِمام فأنصتوا (١/ ٢٧٧) (رقم: ٨٤٩)، من طريق عبد الأعلى.
والطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣٠٨) (رقم: ٥٣٩٧)، والخطب في تاريخ بغداد (٧/ ٨٦)، من طريق يزيد بن زريع، وعند الطبراني أيضًا قال يزيد: قدم علينا أيوب السختياني قبل الطاعون بالبصرة، فحدّثنا هذا الحديث عن معمر عن الزهريّ عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، ثم سمعته من معمر.
كل هؤلاء رووه عن معمر، ولم يذكروا ما ذكره عمرو بن السرح في حديثه.стр. 1361
ابنِ أُكَيمَة (١) .
وقال أبو داود: سمعتُ محمّد بن يحيى بن فارِس (٢) يقول: "فانتَهى النَّاس، مِن كلامِ الزهريّ" (٣) .
وفي رواية ابنِ الأعرابيِّ (٤) عنه قال: "انتَهى حديثُ ابنِ أُكَيمَة إلى قولِه: "ما لِي أنازَعُ القرآن" والبقيةُ مِن قولِ الزهريّ" (٥) . الحواشي
(١) قال الخطيب البغدادي: "وقال بعضُ الرواة عن سفيان: قال: فحدّثني معمر، عن الزهريّ، عن ابن أُكيمة قال: فانتهى الناس".
ثم أورده الخطيب من طريق جعفر بن محمَّد الفريابي، عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن الزهريّ به.
ثم قال: "وقال جعفر: نا قتيبة، نا سفيان، عن معمر، عن الزهريّ، عن ابن أُكيمة قال: فانتهى الناس … ". انظر: الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٢٩١، ٢٩٢).(٢) هو الإمام الذهلي.(٣) السنن (١/ ٥١٨).(٤) هو أحمد بن محمَّد بن زياد بن بشر بن درهم، أبو سعيد العنزىِ البصري، المعروف بابن الأعرابي، نزيل مكة. وُلد سنة نيّف وأربعين ومائتين، وتوفي سنة (٣٠٤ هـ). وروى عن أبي داود السنن.
قال أبو يعلى الخليلي: "ثقة، متفق عليه، أخرجه المتأخرون في الصحيح، أثنى عليه كل من لقيه من أصحابه".
وقال الذهبي: "حمل السنن عن أبي داود، وله في غضون الكتاب زيادات في المتن والسند".
انظر: تاريخ دمشق (٥/ ٣٥٣)، السير (١٥/ ٤٠٧).
ويُذكر أنّ في هذه النسخة فوت، ككتاب الملاحم والفتن وغيرها. انظر: غاية المقصود (١/ ٤٠).(٥) ذكر الخطيب كلام الذهلي هذا في الفصل للوصل (١/ ٢٩٦)، وطريقه إلى أبي داود من رواية محمَّد بن بكر بن عبد الرزاق التمار، فوافقا رواية التمار روايةَ ابن الأعرابي في ذكر كلام الذهلي بهذا التفصيل.
وكذا نصَّ جمعٌ من الأئمة على أنَّ هذا من قول الزهريّ:
قال البخاري: "فانتهى الناس، وهو من كلام الزهريّ، الحسن [بن] صباح، قال: حدّثنا مبشر، عن الأوزاعي، قال الزهريّ: فاتّعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون في ماجهر، وأدرجوه في حديث النبي ﷺ ، وليس هو من حديث أبي هريرة، والمعروف عن أبي هريرة أنَّه كان يأمر =стр. 1362
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: واختُلِف في اسمِ ابنِ أُكَيمَةَ، فقال مسلمٌ في الكنى: "أبو الوليد عُمارة بنُ أُكَيمَة اللَّيثيّ، سمِع أبا هريرة" (١) .
وهكذا سمّاه البخاريُّ: عُمارةُ بن أُكَيمة، قال: "ويُقال (٢) : عَمَّار" (٣) .
وقال الترمذي: "اسمه: عُمارة، ويقال: عَمرو بن أُكَيمَة" (٤) .
وقال ابنُ معين: "ابنُ أُكَيمة يقولون: عَمرو، ويقولون: عَمَّار، ويقولون: عُمر" (٥) . الحواشي
(١) الكنى والأسماء (٢/ ٨٥٨).(٢) في الأصل: "ويقول"، والصواب المثبت، وهو كذلك في التاريخ الكبير.(٣) التاريخ الكبير (٦/ ٤٩٨).(٤) السنن (٢/ ١٢٠).(٥) رجال الموطأ لابن الحذاء (ل: ٧٩/ ب).стр. 1363
قال الشيخ ﵁: وهذا عندي تَخلِيطٌ، إنَّما هو عُمارة أو عَمَّار كما قال البخاري، وهو والِد مسلم، وأما عَمرو أو عُمر فهو وَلَدُ ابنِه مسلم، شيخٌ لمالِك، رَوى عنه، عن سعيد بن المسيب، عنِ أمِّ سلمةَ حديث: "مَن رأى هِلالَ ذِي الحِجَّة وأراد أن يُضَحي … " خرَّجه مسلم وغيرُه وليس في الموطأ (١) ، وتَكَلَّم عليه النسائي وأبو داود في الضحايَا.
قال النسائي: "عُمر بن مسلم بن عمار بن أُكَيمة، اختُلف في اسمِه فقيل: عُمر، وقيل: عَمرو" (٢) .
وقد ذكرتُ هذا في حديث القَدَرِ لابنِ عمر (٣) من رواية طاووس (٤) . الحواشي
(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأضاحي، باب: فيمن دخل عليه عشر ذي الحجة وهو يريد التضحية .. (٣/ ١٥٦٥، ١٥٦٦) (رقم: ١٩٧٧) من طريق شعبة عن مالك وغيره.(٢) السنن الكبرى (٣/ ٥٢)، لكن وقع فيه: "عمرو بن مسلم بن عمار .. ".
وقال أبو داود: "اختلفوا على مالك وعلى محمَّد بن عمرو، في عمرو بن مسلم، قال بعضهم: عمر، وأكثرهم قال: عمرو. قال أبو داود: وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعي".
السنن (٣/ ٢٢٩).(٣) في الأصل: "لابن عمرو" بالواو، وهو خطأ.(٤) تقدّم حديثه (٢/ ٤٩٨)، وفيه: الكلام في عمرو أو عمر بن مسلم الليثي جرحًا وتعديلًا.
ووقع ابن الحذاء في مثل هذا الاشتباه الذي وقع فيه ابن معين، فذكر ابن أكيمة هذا في باب: عمرو من كتابه رجال الموطأ، ثم قال: "هكذا قال مالك". رجال الموطأ (ل: ٧٩ / ب).
ومالك لم يسم راوي هذا الحديث؛ بل لم يسمه أحد عن ابن شهاب، إلا في رواية ضعيفة عن مالك خالف فيها الراوي عنه جميع أصحابه فسماه عباد (كذا وقع في التمهيد، ولعل الصواب عمار) بن أكيمة قال الدارقطني: "لا أعلم أحدا سمّاه في حديث مالك، ولا في حديث ابن شهاب إلا في هذه الرواية" ورواه جماعة أصحاب ابن شهاب عنه عن ابن أكيمة عن أبي هريرة". التمهيد (١١/ ٢٣).
فلعل ابن الحذاء اشتبه عليه عمرو بن مسلم بن أكيمة بجده ابن أكيمة فسماه كذلك. =стр. 1364
ويُقال: إنَّ ابنَ أُكَيمَة الأعلَى جَدُّ هذا انفَرَدَ بِحديث: "ما لي أُنازَعُ القرآن"، وإنَّ الزهريَّ إنَّما سمِعَه منه وهو يُحدِّثُ به سعيدَ بنَ المسيّب، قاله يونس وابنُ عيينة (١) .
وذَكَرَ أبو عُمر بنُ عبد البر: أنَّ ابنَ معين قيل له: مَن ابنُ أُكَيمَةَ؟ فقال: "يَكفِيكَ قولُ الزهريِّ: حدَّثني ابنُ أكيمة" (٢) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (ص: ٤٩) من طريق يونس بن يزيد عن الزهريّ سمعت ابن أكيمة الليثي يحدّث سعيدَ بنَ المسيب يقول: سمعت أبا هريرة.
وأخرجه أبو داود في السنن (١/ ٥١٧) (رقم: ٨٢٧) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهريّ بمثل رواية يزيد.(٢) التمهيد (١١/ ٢٢).
ونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب (٧/ ٣٦٠) عن الدوري عن ابن معين أنه قال: "ثقة". ولم أجد هذه الرواية في التاريخ.
وقال أبو حاتم: "صحيح الحديث، حديثه مقبول". الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٢).
وقال يعقوب الفسوي: "من مشاهير التابعين". تهذيب التهذيب (٧/ ٣٦٠).
وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٤٢).
ومنهم من وصفه بالجهالة، قال ابن سعد: "روى عن الزهريّ حديثا واحدا، ومنهم من لا يحتج بحديثه يقول فيه: شيخ مجهول". الطبقات (٥/ ١٩٣).
وذكر ابن حجر أن الحميدي قال فيه: "مجهول". تهذيب التهذيب (٧/ ٣٦٠).
وكذا قال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٩).
والصواب أنه ثقة محتج به، روى عنه الزهريّ، وأدخله مالك في كتابه الموطأ، وحدّث بحضرة =стр. 1365
وهذا الحديثُ مُجمَلٌ، لَم يَذكُرْ فيه أمَّ القرآن، فتلقّاه مالكٌ على العمومِ (١) ، وقد رَوى مكحولٌ، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عُبادة بن الصامت قال: "صلى بنا رسولُ الله ﷺ بعضَ الصلوات التي يَجهرُ فيها بالقراءةِ، فالتَبَست عليه القراءةُ، فلمَّا انصرفَ أقبلَ علينا بوجهِهِ فقال: هل تَقرؤُون إذا جهرتُ بالقراءةِ؟ "، فقال بعضُنا لبعضٍ: إنا لنَصنَعُ ذلك. قال: "فلَا تفعَلوا، وأنا أقول: ما لِي أنازَع القرآن، فلا تقرؤوا بشيءٍ مِن القرآن إذا جهرتُ إلاَّ بأمِّ القرآن". خَرَّجه الدارقطني في السنن مِن طريقِ زيد بن واقِد، عن مكحولٍ، وقال في رواتِه: "كلُّهم ثقات" (٢) .
وخَرَّجه أبو داود بهذا الإسناد واللَّفظِ (٣) . الحواشي
(١) أي أن المأموم لا يقرأ وراء إمامه في الصلاة الجهرية لا فاتحة الكتاب ولا غيرها، وسيأتي ذكر مذهب مالك وغيره في المسألة.(٢) السنن (١/ ٣١٩) (رقم: ٩).(٣) السنن (١/ ٥١٥) (رقم: ٨٢٤).
وأخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٤، ١٦٤) من طرق عن زيد بن واقد عن مكحول به.
وأخرجه النسائي في السنن (٢/ ١٤١)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص: ١٠٦)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٢٠) (رقم: ١٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٥)، والقراءة خلف الإمام (ص: ٥٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٩٢) من طريق صدقة بن خالد عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم عن نافع بن محمود عن عبادة به.
قال الدارقطني: "هذا إسناد حسن، رجاله ثقات كلهم".
وقال البيهقي: "الحديث صحيح عن عبادة". السنن الكبرى (٢/ ١٦٩).
وأخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٢٠) (رقم: ١٣) من طريق يحيى بن عبد الله البَابْلُتِي عن صدقة =стр. 1366
وخَرَّجَا أيضًا من طريق محمّد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الرَّبيع، عن عبادة بن الصَّامت -واللَّفظُ لأبي داود- قال: "كنَّا خَلفَ رسولِ الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ رسولُ الله ﷺ فثَقُلَت عليه القِراءةُ، فلمَّا فَرَغَ قال: لعلَّكم تقرَؤون خَلفَ إمامِكم؟ " قلنَا: نَعم، هَذا يا رسول الله. قال: "لا تَفعلوا إلَّا بفاتحة الكتاب، فإنَّه لا صلاةَ لِمن لا يَقرأ بها".
قال الدارقطني: "وهذا إسنادٌ حسن". وخَرَّجه من وجوهٍ كثيرةٍ بألفاظٍ مُختلِفَةٍ والمعنى واحدٌ (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٥١٥) (رقم: ٨٢٣)، والدراقطني في السنن (١/ ٣١٨، ٣١٩) (رقم: ٥ - ٨).
وأخرجه أيضا الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القراءة خلف الإِمام (٢/ ١١٦) (رقم: ٢٣١١)، وأحمد في المسند (٥/ ٣١٣، ٣١٦، ٣٢٢)، والبخاري في جزء القراءة (ص: ٣٦، ٨٧، ٨٨)، والبزار في المسند (٧/ ١٤٦) (رقم: ٢٧٠٣)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ١٩٤) (رقم: ١٢٨٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٦) (رقم: ١٥٨١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٨٦) (رقم: ١٧٨٥)، (٥/ ٩٥) (رقم: ١٧٩٢)، (٥/ ١٥٦) (رقم: ١٨٤٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٣٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٤)، وفي القراءة خلف الإِمام (ص: ٤٣، ٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١١، ٤٣، ٤٤)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٢٦) من طرق عن محمَّد بن إسحاق عن مكحول الشامي عن محمود بن الربيع عن عبادة به.
وقال الترمذي: "حديث عبادة حسن، وقد روى هذا الحديث الزهريّ عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". قال: وهذا أصح".
قلت: إسناد حديث محمَّد بن إسحاق ضعيف، فأما محمَّد بن إسحاق فقد صرح بالتحديث عند =стр. 1367
وخَرَّج هو وغيرُه من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن محمود بنِ الربيع، عن عبادة بن الصَّامت، عن النبي ﷺ قال: "لا صلاةَ لِمن لَم يقرأْ بفاتحة الكتاب فصاعدًا". وصَحَّحَ هذا الترمذي والدارقطني (١) . الحواشي
(٣٩٤) .
فإذا رجع الحديث إلى زيد بن واقد ففي سنده مجهول، فهو ضعيف.
وذكر ابن عبد البر وجها آخر من الاختلاف على مكحول فقال: "رواه الأوزاعي عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن عبد الله بن عمرو -فذكر الحديث، ثم قال: - ومثل هذا الاضطراب لا يثبت فيه عند أهل العلم بالحديث شيء، وليس في هذا الباب ما لا مطعن فيه من جهة الإسناد غير حديث الزهريّ عن محمود بن الربيع عن عبادة، وهو محتمل التأويل". التمهيد (١١/ ٥٤).
قلت: وأشار الترمذي إلى إعلال حديث ابن إسحاق فقال: "هو حسن، ثم ذكر حديث الزهريّ عن محمود بن الربيع عن عبادة وقال: وهذا أصح". اهـ.
وحديث الزهريّ عن محمود عن عبادة ليس فيه أن الصلاة جهرية؛ لذا قال ابن عبد البر وهو محتمل.(١) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٥١٤) (رقم: ٨٢٢)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: =стр. 1368
وخَرَّج الدارقطني من طريق عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن صلى صلاةً مكتوبةً مع الإمامِ فليقرأ بفاتحة الكتاب في سكتاتِه، ومَن انتَهَى إلى أمِّ القرَآن فقد أجْزَأَه" (١) .
وعن يزيد بن شَريك قال: سألتُ عمر (٢) عن القراءةِ حلفَ الإمامِ. فقال: "اقرأ بفاتحة الكتابِ. قلتُ: وإنْ كنتَ أنتَ؟ قال: وإنْ كنتُ أنا. قلتُ. وإنْ جهرتَ؟ قال: وإنْ جهرتُ".
قال الدارقطني: "هذا إسنادٌ صحيحٌ، رواتُه كلُّهم ثقات" (٣) . الحواشي
(١) أخرجه الدراقطني في السنن (١/ ٣١٧) (رقم: ١) من طريق فيض بن إسحاق عن محمَّد بن عبد الله بن عبيد الله بن عمير عن عطاء عن أبي هريرة به.
وقال الدارقطني: "محمَّد بن عبد الله بن عبيد الله ضعيف".
وأخرجه أيضًا (١/ ٣٢٠) (رقم: ١٥) في طريق محمَّد بن عبد الله هذا، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده. وقال: "محمَّد بن عبد الله بن عبيد الله بن عمير ضعيف".
قلت: وهو متروك وتقدّم، والإسنادان لا تقوم بهما حجة.(٢) في الأصل: "ابن عمر"، وهو خطأ، وجاء على ما هو مثبت في مصادر التخريج، وجاء في بعض الطرق وصفه بأمير المؤمنين، ثم إن يزيد بن شريك معروف بالرواية عن عمر لا عن ابنه عبد الله، ويُقال: إنه أدرك الجاهلية. انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٦٠)، التقريب (رقم: ٧٧٢٩).(٣) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣١٧) (رقم: ٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٧) من =стр. 1369
وخَرَّج أبو داود، عن مكحولٍ قال: "اقْرَأ بها سِرًّا فيما جَهَر به الإمامُ إذا قَرَأَ بفاتحة الكتابِ وسكتَ، فإنْ لَم يسكُتْ فاقرَأْ بها قبلَه ومعه وبعدَه، لا تَتْرُكهَا على حالٍ" (١) .
قال الشيخ: والحجَّةُ في قولِ النبيِّ ﷺ لَا في قول مَن سِواه، ومَن انتَهى إلى قولِه وأَمْرِه فقد كَفاه، وإنَّما ذيَّلتُه بقولِ عمرَ (٢) ومكَحولٍ لأُبيِّنَ أنَّه مُتَلقًى بالعمَلِ والقَبول (٣) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٥١٦) (رقم: ٨٢٥) في طريق علي بن سهل الرملي عن الوليد هو ابن مسلم عن ابن جابر وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء كلهم عن مكحول به.
وسنده ضعيف، الوليد بن مسلم مدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث، والله أعلم.(٢) في الأصل: "ابن عمر"، والصحيح المثبت، وتقدّم التنبيه عليه.(٣) اختلف أهل العلم في قراءهْ فاتحة الكتاب خلف الإمام، واستدل كلُّ فريق بأدلة من الكتاب والسنة. =стр. 1370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال البغوي: "قد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين فمَن بعدهم في القراءة خلفَ الإمام، فذهب جماعةٌ إلى إيجابها سواءٌ جهر الإمام أو أسرّ، يُروى ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عباس ومعاذ وأبيّ بن كعب، وبه قال مكحول، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأبي ثور، فإن أمكنه أن يقرأ في سكتة الإمام، وإلا قرأ معه.
وذهب قومٌ إلى أنّه يقرأ فيما أسرّ الإمام فيه القراءة، ولا يقرأ فيما جهر، يُقال: هو قول عبد الله بن عمر، يُروى ذلك عن عروة بن الزبير، والقاسم بن محمَّد ونافع بن جببر، وبه قال الزهريّ ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وهو قولٌ للشافعي.
وذهب قوم إلى أنه لا يقرأ أحدٌ خلف الإمام سواء أسرّ الإِمام أو جهر، يُروى ذلك عن زيد بن ثابت وجابر، ويُروى عن ابن عمر: "إذا صلى أحدُكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام"، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي، واحتجوا بحديث أبي هريرة: "ما لي أنازع القرآن"، وذلك محمول عند الأكثرين على أن يجهر على الإمام بحيث ينازعه القراءة". شرح السنة (٢/ ٢٢٣).
قلت: وما ذهب إليه المصنف هو مذهب الظاهرية أيضًا كما في المحلى (٢/ ٢٦٨).
ولعل أولى الأقوال وأقواهها ما ذهب إليه مالك ﵀ وغيره إلى أنّ المأموم يقرأ في السرية ويستمع في الجهرية، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، وهو عام، قال القرطبي: "قال النقاش: أجمع أهل التفسير أنّ هذا الاستماع في الصلاة المكتوبة وغير المكتوبة". الجامع لأحكام القرآن (٨/ ٢٢٤)، وانظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٠٤)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٢٦١).
قال ابن عبد البر: "في قول الله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ من إجماع أهل العلم أنّ مراد الله من ذلك في الصلوات المكتوبة أوضح الدلائل على أنّ المأموم إذا جهر إمامُه في الصلاة أنه لا يقرأ معه بشيء وأن يستمع له وينصت". التمهيد (١١/ ٣٠، ٣١).
ويدل عليه أيضًا قول ﷺ : "إذا قرأ (أي الإمام) فأنصتوا"، ولم يخص الفاتحة من غيرها، والإنصات يكون في الصلاة الجهرية، والحديث عند مسلم في صحيحه (رقم: ٤٠٤).
وقوله ﷺ : "من كان له إمام فقراءته له قراءة"، وهو حديث حسن. وبمجموع طرقه كما في الإرواء (٢/ ٢٦٨).
وفي المذاهب تفاصيل أخر لا يسع المقام لذكرها.
انظر في ذلك: المنتقى للباجي (١/ ١٥٩)، التمهيد (١١/ ٢٧ - ٥٥)، المغني (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٤)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٠١ - ١١٠)، المجموع شرح المهذب (٣/ ٣٦٥)، المحلى (٢/ ٢٦٨ - ٢٧٣)، الفتح (٢/ ٢٨٣).следующие страницы →