وقال فيه عيسى بنُ موسى بنِ حُميد بن أبي الجَهم: عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة يَأثُرُه، فنحَى به نَحوَ الرَّفع ولَم يَذكر فيه أبا سعيد (١).
وقال يحيى بن سعيد القطان: عن مالك، عن سعيد المقبري: سمعه من أبي هريرة، ولَم يذكرْ فيه أبا سعيدٍ، واسمُه كيسان (٢).
قال الدارقطني: "والصوابُ عن مالكٍ ما رواه أصحابُ الموطأ" (٣).
стр. 1402
ورُوي عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة مرفوعًا، ليس فيه ذكرُ أبي سعيد، خُرِّج هكذا في الصحيح (١).
وقد سَمِعَ سعيدٌ من أبي هريرة، ورَوى أيضًا عن أبيه، عنه (٢).
وقال البخاري: قال إسماعيل بن أبي أُوَيس: "إنَّما سُمِّيَ المَقبُرِي؛ لأنَّه كان ينزل ناحيةَ المقابِر" (٣).
واختلفَتِ الآثارُ في ذكرِ ما يُعدُّ من الفِطرة (٤).
٤٧٢ / حديث: "إذا دَخَلَ رمضانُ فُتحَت أبوابُ الجَنَّةِ وغُلِّقتْ أبوابُ النَّارِ، وصُفِّدتِ الشياطين … ".
في آخر الصيام.
عن عمِّه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة قوله (١).
هكذا هو موقوفٌ في الموطأ (٢)، ورَفَعَه مَعنٌ، وسعيدُ بن أبي مريم خارِجَ الموطأ عن مالك بهذا الاسنادِ، خَرَّجه الجوهريُّ كذلك، وهو المحفوظُ (٣).
وعن أبي سُهيلٍ هكذا رواه الزهريّ وغيرُه عنه، ذَكَرَه الدارقطني عن جماعةٍ وقال: "الصحيحُ عن مالكٍ موقوفٌ، وعن الباقِينَ مرفوعٌ" (٤).
وخُرِّج في الصحيحين من طُرق عن أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا (٥).
стр. 1405
وأبو سُهيل اسمُه: نافع بن مالك بن أبي عامِر (١)، وأبوه مالك الراوي عن أبي هريرة يُكنى أبا أَنس (٢)، وقد قيل في سندِ هذا الحديثِ: نافع بن أبي أنس، وذلك سواء (٣).
وتقدَّم ذِكرُ أبي سئهيل في مسنَدِ طلحة بن عُبيد الله (٤).
٤٧٣ / وبه: "قال: أَتَرَونَها حمراءَ كنارِكم هذه؟ لَهِيَ أسودُ من القار".
في الجامع، عند آخره (٥).
стр. 1406
وهذا في الموطأ موقوفٌ عن أبي هريرة (١)، ومِن النَّاسِ مَن رَفَعَه عن مالكٍ، ولَا يَصِحُّ وسمعه عنه (٢).
رُوي معناه عن أبي هريرة مرفوعًا، رَوى عاصمُ بنُ بَهْدَلَة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أُوقِدَ على النَّارِ ألف سنةٍ حتىِ احمَرَّت، ثُمَّ أُوقِدَ عليها ألف سنةٍ حتى ابيضَّت، ثم أُوقِد عليها ألف سنَةٍ حتَّى اسْوَدَّت، فهي سوداءُ مُظلِمَةٌ". خَرَّجه الترمذي مرفوعًا، وقال: "الموقوفُ أصَحُّ" (٣).
٤٧٤ / حديث: "أَسْرِعوا بجنائِزِكم … ". وذَكَرَ الخيرَ والشَّرَّ.
في آخِر الجنائز.
عن نافع مولى ابنِ عمر، عن أبي هريرة قوله (١).
هكذا هو في الموِطأ موقوفٌ، وهو المحفوظُ عن مالك (٢)، وقد رَفعَه الوليدُ بنُ مسلم عنه، خرَّجه الجوهري، ولَم يُتابَع الوليدُ على ذلك (٣).
وغيرُ مالك رَفَعَه، رواه عبد الوارث وغيرُه عن أيوب السختياني، عن نافع، عن أبي هريرة مرفوعًا (٤).
ورُوي عن الأوزاعي، عن الزُّبيدي -وهو محمدُ بنُ الوليد-، عن نافع: أنَّ رجلًا أخبَره عن أبي هريرة، وذَكَرَه.
وهو معلولٌ؛ لأنَّ الرجلَ مجهولٌ (٥).
стр. 1410
ورَفَعَه ابنُ عيينةَ وجماعةٌ، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
стр. 1411
هريرة، خُرِّج هكذا في الصحيح (١).
ورَفَعَه أيضًا عُقيل وغيرُه، عن الزهريّ، عن أبي أُمامة، عن أبي هريرة (٢).
وقال الدارقطني: "حديثُ سعيدٍ وأبي أمامة محفوظانٍ" (٣).
* * *
стр. 1412
٤٧٥ / حديث: "مَن سَبَّح دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين … ".
وذَكَرَ: التكبيرَ والتحميدَ، وختمَ المائةِ بلا إله إلاّ الله.
في الصلاة عند آخِره.
عن أبي عُبيد مَولى سليمان بن عبد الملك، عن عطاء بن يزيد اللَّيثي، عن أبي هريرة قوله (١).
هكذا هو في الموطأ موقوفٌ (٢)، ورَفَعَه يحيى بنُ صالح، عن مالكٍ خارِجَ الموطأ، ذَكَرَه الجوهري (٣).
стр. 1413
وقال الدارقطني: "الصحيحُ عن مالك موقوفًا" (١).
وخَرَّجه مسلم مرفوعًا من طريق سُهيل بن أبي صالح، عن أبي عُبيد شيخِ مالكٍ بإسنادِه (٢).
واسمُ أبي عُبيد هذا: حُيَيّ (٣).
* * *
стр. 1414
٤٧٦ / حديث: "الَّذي يرفَعُ رأسَه ويخفِضُه قبل الإِمام، فانَّما ناصيَتُه بيدِ شيطانٍ".
في الصلاةِ الأول.
عن محمَّد بن عَمرو بن عَلقمَة، عن مَلِيح بن عبد الله السَّعدي، عن أبي هريرة قوله (١).
هكذا هو في الموطأ موقوفٌ (٢)، ورَفَعَه عبد العزيز الداروردي، عن محمَّد بن عَمرو، عن مَلِيح، عن أبي هريرة (٣).
стр. 1415
وقد رُوي عن حَفص بن عمر العَدَني، عن مالك، عن محمَّد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، عَوَّضَ مِن مَلِيح بأبي سَلَمة، قاله الدارقطني، وذَكَر أنَّ الصحيحَ عن مالكٍ ما في الموطأ (١)، وانظره في
стр. 1416
كتاب السنن لقاسِم.
ومَليحٌ هذا الإسناد بفَتح الميمِ وكسرِ اللاَّم (١).
стр. 1417
٤٧٧/ حديث: "قال: الحمدُ لله الذي أشبَعَنا مِن الخبز بعد أن لم يكنْ طعامُنا إلاّ الأسودَين: التمر والماء … ".
في الجامع، باب: الطعام والشراب.
عن محمَّد بن عَمرو بن حَلْحَلَة، عن حُميد بن مالك بن خُثَيم (١)، عن أبي هريرة قوله (٢).
وفيه قصَّةٌ، وهذا قد يدخُلُ في المسند المرفوع بالمعنى؛ لأنَّه أراد النبيَّ ﷺ وأصحابَه في حياتِه، وقد رُوي معناه مرفوعًا من طرق (٣).
رَوى سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: "إن كان لَيَمرُّ برسولِ الله ﷺ هلالٌ ثم هلالٌ لا يوقَدُ في شيء من بيوتِه نارٌ لِخبز ولا طَبيخ. قال: فبأيِّ
стр. 1418
شيء كانوا يعيشون يا أبا هريرة؛ قال: بالأسودَين التمر والماء". خرّجه البزار (١).
ورُوي نحوُ هذا عن عائشة، وهو معدود في المرفوع، مُخَرَّجٌ في المسندات (٢)
стр. 1419
• حديث: "مَن أصبح جُنُبا أفطر ذلك اليوم … ".
أطْلَقَه أوَّلًا ثمَّ قال: "أخْبَرَنِيهِ مُخْبِر"، يعني عن النبي ﷺ (١).
هكذا هو في الموطأ عن مجهول، وقد روي أن أبا هريرة رَفَعَه من غير واسطةٍ، ورُوي أيضًا أنّه قال: "لمَ أسمعه مِن النبي ﷺ ، إنَّما حدثنيه الفضلُ عنه"، انظره في مسند عائشة من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن (٢).
فصل: أبو هريرة من المُكثرين، قال البخاري: "رَوى عنه أكثرُ من ثَمانِ مائةِ رجلٍ من بَينِ صاحبٍ وتابِعٍ" (٣).
ورُوي عن أبي هريرة أنَّه قال: "يقولون: إنَّ أبا هريرة يُكثِرُ الحديثَ عن رسولِ الله ﷺ والله المَوعِد، ويقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لَا يُحدِّثودن مثلَ أحاديثه، وسَأخبرُكم عن ذلك: كان المهاجرون يَشغَلُهم الصَّفقُ بالأسواقِ، وكذلك الأنصارُ يَشْغَلُهم القيامُ على أموالِهِم، وكنتُ رجلًا مسكينًا أَلْزَمُ رسولَ الله ﷺ على مِلء بَطْنِي، فأَشهَدُ إذا غابُوا وأحْفَظُ إذا نَسُوا، ولقد قال رسول الله ﷺ يومًا: "أَيُّكم يَبسُطُ ثوبَه فيأخُذُ مِن حديثِي هذا ثمَّ يَجمَعُه
стр. 1420
إلى صدرِه فلن يَنسَى شيئًا سَمِعَه منِّي"، فبسطتُ ثوبِي حتى قَضَى حديثَه ثم جمعتُه إلى صدرِي، فما نَسِيتُ بعد ذلك اليومِ شيئًا سمعتُه منه". خُرِّج هذا في الصحيح (١).
* * *
стр. 1421
المنسوبون من الصحابة
٧٩/ البياضِي
حديث واحدٌ.
٤٧٨/ حديث: "إن المصلِّيَ يُناجي ربَّه … ". فيه: "ولا يَجهَرْ بعضكم على بعضٍ في القرآن".
في باب: العمل في القراءة.
عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن أبي حازم التَمَّار، عن البياضي (١).
البياضي اسمُه: فَروة بن عَمرو بن وَدْقَة بالدال المهملة، -والوَدْقة: الروضَةُ النَّاعمة- (٢)، وهو مشهورٌ في الصحابةِ، شَهِد بدرًا وما بعدها، وبنو
стр. 1422
بَياضَة فخِذ مِن الأنصار (١).
وأبو حازم التَمَّار الراوي عنه اسمُه: دينار، وهو تابعيٌّ مَدنيٌّ مَولى أبي رُهْم، وأبو رُهْم هو مَولى عْفار (٢).
стр. 1423
لم يُخرِّج البخاري ولا مسلم في أبي حازم التَمَّار شيئًا، وخَرَّجَا عن أبي حازم سلمة بن دينار، تابعيٌّ شيخ مالكٍ، وهو الحكيم الأعوج الأَفْزَر المدنيُّ مولى الأسود بن سفيان (١)، وعن أبي حازم سليمان مَولى عَزَّة الأشجعية، وهو كوفيٌّ عِظَم روايته عن أبي هريرة (٢).
* * *
стр. 1424
٨٠ / رجلٌ من بني أَسَد
حديثٌ واحدٌ.
٤٧٩/ حديث: "مَن سأل مِنكم وله أُوقِيةٌ أو عِدلُها فقد سأل إِلْحافًا … ".
وفيه: قصَّةُ السَّائلِ الذي قال: "لعَمْري، إنَّك لتُعطيِ من شئتَ".
في الجامع، عند آخِره.
عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجلٍ من بني أَسد قال: "نَزلتُ أنا وأهلِي ببقِيع الغَرقَد، فقال لي أهلي: اذهبْ إلى رسولِ الله ﷺ فتَسأله لنا شيئًا نأكلُه … " (١).
هذا وما أشبَهَه قد يُلحَقُ بالمسند، وإنْ لَمْ يُسَمَّ الصَّاحبُ، ولا عُرِفَ، ولا عَلمنا صُحبتَه إلَّا مِن لفظِ حديثِه؛ إذا كان التابعيُّ الراوي عنه مِن العلمِ والعدالَةِ والثقَةِ والأمانَةِ بحيث يُؤمَنُ التدلِيسُ منه، وإشكالُ الصحبةِ عليه، والتباسُ حالِ المرويِّ عنه، وهذا كقولِ التابعيِّ المَرضِيِّ: "حدَّثني رجلٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ "؛ فإنَّه مقبولٌ وإنْ لم يُعَيِّنه؛ لأنَّ فائدةَ التَّعيينِ معرفةُ العدالة، والصحابةُ كلُّهم عدولٌ (٢).
стр. 1425
وقد رَوى عُمارة بن غَزِيَّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: "سرّحتني أمِّي إلى رسول الله ﷺ فأتيته فقعدتُ، فاستقبلَني وقال: "مَن استغنَى أغناه الله، ومَن استعفَّ أعفَّه الله، ومن استَكفَّ كفاه الله، ومَن سأل وله قيمةُ أُوقية فقد ألْحَفَ"، فقلتُ: ناقَتي الياقوتةُ خيرٌ مِن أُوقية، فرجعتُ ولم أسألْه". خَرَّجه النسائي، واختَصَره أبو داود، واحتجَّ به ابنُ حنبل (١).
стр. 1426
والأُوقيةُ: أربعون دِرهما مِن الورِق (١).
وانظر حديثَ أبي سعيد في مسندِه (٢).
* * *
стр. 1427
٨١/ رجل من الأنصار
حديثٌ واحدٌ.
٤٨٠ / حديث: "نَهَى أن تُستقبلَ القبلةُ لغائطٍ أو بول".
في الصلاة، عند آخِره.
عن نافع، عن رجل من الأنصار: "أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى … " (١).
هذا المشهورُ في رواية يحيى بنِ يحيى عن مالك، وفي بعضِ الطرقِ عن يحيى: أنَّ الرجلَ سمِع رسولَ الله ﷺ (٢).
وعند ابنِ القاسم وجمهورِ الرواة عن مالك عن نافع: أنَّ رجلًا من الأنصار أخبَره عن أبيه: أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ (٣).
стр. 1428
فالحديثُ على هذا معلولٌ؛ لأنَّ الرجلَ الراوي عن أبيه مجهولٌ، وهو في روايةِ يحيى مقطوعٌ (١).
ورواه عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، عن أبيه سمَّى الرجلَ وأباه (٢).
قال الدارقطني: "والقولُ قولُ مالك ومَن تابعه، وهو عن رجلٍ، عن أبيه". يعني غير مُسَمًّى (٣).
стр. 1429
وذَكَرَ قاسمُ بنُ أصبغ أنَّ أيوب السختياني وجويريةَ بنَ أيضاء وغيرَهما مِن أصحاب نافع قالوا فيه: "نَهى أن تُستقبَل واحدةٌ مِن القبلتَين".
قال: "وخالَفهم مالكٌ وابن غَنَج (١)، فقالا: "القبلة" (٢).
وخَرَّج عن مَعقِل بن أبي معقِل -وهو ابنُ أمِّ مَعقِل- الأسديِّ نحوَه، ذَكَرَ فيه القِبلتَين (٣).
стр. 1430
قال: "وسئُل يحيى بنُ معين عن حديثِ مَعقل بن أبي مَعقل هذا فقال: ضعيفٌ" (١).
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: ولم يُذكرْ في هذا
الحديثِ استدبارُ القِبلةِ، وذكر ذلك أبو أيوب وغيرُه، وقد رُؤيَ النبيُّ ﷺ مستقبلًا ومستدبرًا، فقيل: مِن أجلِ الاستِتار بالبناء، وقيل: على وجه النَّسخِ، والله أعلم.
وانظر حديثَ أبي أيوب (٢)، وحديثَ ابن عمر من طريق واسع (٣).
* * *
стр. 1431
٨٢/ رجلٌ من بني ضَمْرَة
حديثٌ واحدٌ.
٤٨١/ حديث: "لا أحِبُّ العُقوقَ … ". وذَكَرَ النُّسُكَ.
في العقيقة.
عن زيد بن أَسلم، عن رجلٍ من بني ضَمرة، عن أبيه قال: "سُئل رسولُ الله ﷺ … " (١).
الرجلُ مجهولٌ، وليس في الحدبهاِ ما يدُلُّ على صحبةِ أبيه.
وقال فيه الثوري: رجلٌ من بني ضمرة، عن رجل مِن قومِه، لَم يذكرْ أنّه أباه (٢).
وهذا يُروى عن عبد الله بن عَمرو، خَرَّجه أبو داود وابنُ أبي شيبة من
стр. 1432
طريق عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه (١).
وفي حديثِ سَمرة: "الغلامُ مُرتَهَنٌ بعقيقته … ". خَرَّجه البخاري (٢).
* * *
стр. 1433
٨٣/ ابنُ النَّضر، وقيل: أبو النَّضر السلمي
حديثٌ واحدٌ.
٤٨٢ / حديث: "لا يموتُ لأحدٍ مِن المسلمين ثلاثةُ وَلدٍ فيحتَسِبُهم إلَّا كانوا له جُنَّةً مِن النار … ". وذَكَرَ الاثنين.
في الجنائز.
عن محمَّد بن أبي بكر بن محمَّد بن عَمرو بن حَرم، عن أبيه، عن ابنِ الثضر السّلمي: "أنَّ رسولَ الله- ﷺ " (١).
مِن الرواةِ مَن يقولُ فيه: عن أبي النَّضر، كنية (٢)، والنِّسبةُ أَشهَرُ (٣)،
стр. 1434
ويُسمَّى عبد الله، وقيل: محمدًا (١).
وقال فيه ابن وهب، عن مالك: "عبد الله بن عامر"، انفرَد بذلك (٢).
وهذا الرجلُ مجهولٌ، لا يُعرف بغير هذا الحديث، وليس فيه ما يَدُلُّ على صحبتِه، وقد ذُكر في الصحابة، وفي ذلك نظر (٣).
وذكره أبو عُمر بن عبد البر في باب: عبد الله من كتاب الصحابة وقال: "لا أعلمُ في الموطأ رجلًا مجهولًا غير هذا" (٤).
وجاء معنى هذا الحديث عن أنعر، خرّجه النسائي عنه (٥)، وهو أنس بنُ مالك بن النَّضر، فظنَّ بعضُ الناسِ أنَّه المعنيُّ هاهُنا، وأنه راوي الحديثِ، وليس كذلك؛ لأنَّ أنسَ بنَ مالك مِن بني عدي بنِ النجار، لا مِن بني سَلِمة (٦).
стр. 1435
وزعم مَن ذهب إلى هذا أنَّ أنس بن مالك يُكنى أبا النَّضر، وذلك لا يُعرف، وإنَّما يُكْنَى أنسٌ أبا حمزة، وقد كان له ابنٌ يُسمَّى النَّضر، لكنَّه لم يتَكَنَّ به، وليس أنَسٌ مِمَّن يُكَنَّى عنه لشهرَتِه وعدالَتِه (١).
والحديثُ محفوظٌ لأبي سعيد وغيرِه (٢).
* * *
стр. 1436
٨٤ - ابنُ مُحَيِّصَة
حديثٌ يُنسب إليه غَلَطًا، وهو لجدِّه مُحيِّصَة.
٤٨٣ / حديث: إجارة الحَجَّام. فيه النهيُ عنها، وقولُه: "اعلِفْه نُضَّاحَك (١) ".
في الجامع.
عن ابن شهاب، عن ابن مُحَيِّصة الأنصاري أحدُ بني حارثة: "أنّه استأذن رسولَ الله ﷺ … " (٢).
هكذا عند يحيِى بن يحيى عن ابنِ محيِّصَة: "أنّه استأذن"، وتابعه ابنُ القاسم جَعَلَا الحديث لابنِ محيّصة شيخ ابن شهابٍ ولم يُسَمِّياه (٣).
وذلك خطأٌ عند أهلِ الحديثِ؛ لأنَّ المُستأذِنَ إنَّما هو محيّصة بنُ مسعود، وهو الصاحبُ، وليس لابنِه صُحبة.
وذكر أبو عُمر بن عبد البر في هذا الحديث أنَّ ابنَ شهاب يرويه عن حَرام بن سعد بن محيّصة، وقال: "ليس لسَعد بنِ مُحيّصة صحبةٌ فكيف لابنِه حرام". قال: "ولا يُختلَف أنَّ الذي روى عنه الزهريّ هذا الحديثَ وحديثَ ناقَة البراء هو حرام بن سَعْد بن محيّصة". انتهى قولُه (٤).
стр. 1437
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وسائِرُ رواةِ الموطأ يقولون فيه عن مالك: ابن شهاب، عن ابن محيّصة، عن أبيه: "أنَّه استأذن"، وهكذا خَرَّجه أبو داود من طريق القعنبي عن مالك (١).
وكذلك يقول فيه أكثرُ أصحاب الزهريّ، ومِنهم من سَمَّى ابنَ محيّصة فيقول: عن حرام بن محيّصة، عن أبيه، وهكذا خرّجه ابنُ الجارود من طريق مَعمر، عن الزهريّ (٢).
стр. 1438
وهذا أيضًا ليس بصحيح؛ لأنَّ سعدًا والِدُ حرامٍ لا صُحبةَ له، فكيف يقال فيه: "إنَّه استَأذَن".
وأمَّا نِسبةُ حرامٍ إلى جَدِّه وقولُهم فيه: حرام بن محيّصة، فجائِزٌ في عُرف الاستعمالِ، وهو شائِعٌ معروفٌ، وليس الروايةُ عنه كذلك؛ إذ ليس المُستَعمَلُ فيها ذلك كاستعمالِ النسبةِ، والمفهومُ مِن قولِ القائل: "حدّثني أبي"، أنَّه يريد الأبَ الأدنى، إلَّا أن يبيِّن أنَّه أراد الجَدَّ فيخَرَّج على طريقِ المجاز (١).
стр. 1439
وقد قال ابن عيينة في هذا الحديث: عن الزهريّ، عن حرام، عن أبيه: "أنَّ محيّصة سأل النبي ﷺ " (١).
وهذا لفظٌ مُلَخَّصٌ، ومقتضاه أنَّ حرامًا رواه عن أبيه سَعد، وأنَّ سعدًا وَصَفَ القصَّةَ، وهو لَم يشهَدْها ولا ذَكَرَ أنَّ أباه محيّصةَ أخبره بها، فالحديثُ على هذا مرسلٌ، ولفظُه قائِمٌ لا دَرَكَ فيه.
وقال فيه محمَّد بن إسحاق: عن الزهريّ، عن حرام، عن أبيه، عن جدّه محيّصة. فجَوَّدَه، حَكَى هذا الذهلي عنه، وهذه الروايةُ أحسنُ الروايات كلِّها إنْ ثبتَت مِن جهَةِ النَّقلِ (٢).
стр. 1440
والحديثُ محفوظٌ لمحيّصةَ، وقد رواه غيرُ الزهريّ عنه (١).