Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
سمعنا النبي ﷺ يقول يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الولسطى صلاة العصر". خرجه النسائي، وقاسم (١) .
وعَبيدة: بفتح العين وكسر الباء (٢) .
وروي عن ابن مسعود، وعن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: "صلاة الوسطى صلاة العصر"، خرجه الترمذي عنهما، وصحّح إسنادهما (٣) . الحواشي
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١/ ١٥٢) (رقم: ٣٦٠)، وكذلك عبد الرزاق في المصنّف (١/ ٥٧٦) (رقم: ٢١٩٢).
وأحمد في المسند (١/ ١٢٢)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٣١٤) (رقم: ٣٩٠) كلّهم من طرق عن سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عَبيدَة به.
وفي سنده ضعف؛ لأنَّ عاصم بن أبي النجود وإن كان ثبتا في القراءة إلا أن غير واحد من النقاد وصفوه بسوء الحفظ في الرواية لكن الحديث صحيح، انظر تهذيب الكمال (١٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨) والميزان (٣/ ٧١).(٢) انظر: المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٨٣)، والإكمال لابن ماكولا (٦/ ٤٧)، وتوضيح المشتبه (٦/ ١٢٩)، وهو عَبيدة بن عمرو السلماني.(٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر (١/ ٣٣٩ - ٣٤٢) (رقم: ١٨١، ١٨٢)، وفي كتاب التفسير (٥/ ٢٠٢، ٢٠٣) (رقم: ٢٩٨٣، ٢٩٨٥) وقال عن كلا الحديثين حديث حسن صحيح، إلا أن تصحيحه لحديث سمرة في كتاب التفسير دون الصلاة.
قلت: حديث عبد الله بن مسعود لا شك في صحته، فقد أخرجه مسلم أيضا في الصحيح كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (١/ ٤٣٧) (رقم: ٢٠٦).
وأما حديث سمرة فقد أخرجه أيضًا أحمد في المسند (٥/ ٧، ١٢، ١٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٧٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٩٩ - رقم ٧٠٠٩، ٧٠١٠) كلهم من طريق الحسن عن سمرة، وقد اختلف في صحة سماعه منه، فنقل الترمذي في السنن (١/ ٣٤١ - ٣٤٢) عن الإمام البخاري عن علي بن المديني أنَّه قال: حديث الحسن عن سمرة بن جندب حديث صحيح، وقد سمع منه، وحكاه عن البخاري نفسه في العلل الكبير (٢/ ٩٦٣). قال الزيلعي: الظاهر من الترمذي أنَّه يختار هذا القول، فإنَّه صحح في كتابه عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة، وهذا اختيار الحاكم أيضًا في المستدرك (١/ ٢١٥). نصب الراية (١/ ٨٩). =стр. 1542
وروى كُهيل عن أبي هريرة أنهم اختلفوا في الصلاة الوسطى، قال: فقال أبو هاشم بن عتبة: أنا أعلم لكم ذلك، "فاستأذن على رسول الله ﷺ ثمَّ خرّج إلينا فأعلمنا أنها صلاة العصر". خرجه البزار وغيره (١) . الحواشي
(٩٦) ، والمجروحين (٢/ ١٦٣) وسنن النسائي (٢/ ١٠٥) (رقم: ١٣٧٩)، وسنن الدارقطني (١/ ٣٣٦) والسنن الكبرى للبيهقي (٥/ ٢٨٨) (٨/ ٣٥) (٩/ ٣٥٩) والأحكام الوسطى (١/ ٤١٤) (٢/ ٥٤، ٩٨)، والتمهيد (٢٢/ ٢٨٦)، وجامع المسانيد لابن كثير (٥/ ٥٢٧) والتلخيص الحبير (٢/ ٧١)، ومن الدراسات الأخيرة في المسئلة: المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس، دراسة نظرية تطبيقية على مرويات الحسن البصري (٣/ ١١٤٧ فما بعدها) للشريف حاتم العوفي.(١) أخرجه البزار في مسنده (١/ ١٩٧) (رقم: ٣٩١ - كشف الأستار)، وابن جرير في التفسير (٥/ ١٩١) (رقم: ٥٤٣٦)، وابن حبَّان في الثقات (٥/ ٣٤١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٧٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٦٣٨) كلهم من طريق خالد سبلان، عن كُهيل بن حرملة به.
والحديث ذكره ابن كثير في التفسير (١/ ٢٩٩) وقال: "غريب من هذا الوجه جدًّا".
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٠٩): رواه الطبراني في الكبير والبزار وقال: "لا نعلم روى أبو هاشم بن عتبة عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث، وحديث آخر، وقال: رجاله موثقون".
وقد وهم الحافظ في الإصابة (١٢/ ٦١) حيث عزى حديث أبي هاشم هذا إلى أبي داود والترمذي =стр. 1543
وانظر حديث حفصة (١) .
وأبو هاشم المذكور مختلف في اسمه، فقيل: شيبة، وقيل: هشيم، وقيل: مُهَشِّم، وهو خال معاوية (٢) .
٥٤١ / حديث: "إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام. . .". فيه: إنك لستَ مثلنا، وقوله: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتّقي".
في الصيام.
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس، عن عائشة (٣) . الحواشي
(١) سيأتي حديثها (٤/ ١٩٠).(٢) هو أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، العَبْشَمِي، خال معاوية، وأخو أبي حذيفة لأبيه، وأخو مصعب بن عمير لأمه.
قيل: اسمه شيبة، وقيل: هُشيم، وقيل: مهشّم، وقيل: خالد، وبه جزم النسائي، وقيل: اسمه كنيته، أسْلَم يوم فتح مكة، وكان أبو هريرة إذا ذكر أبا هاشم قال: ذاك الرجل الصالح.
انظر: الاستيعاب (١٢/ ١٦٥)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٣٥٩)، وذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان (ص: ٣٩٧ - مع الرسائل الست للذهبي -)، والإصابة (١٢/ ٦٠ - ٦١).(٣) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان (١/ ٢٤١) (رقم: ٩).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان (٢/ ٧٨٢) =стр. 1544
هذا مرسل عند يحيى بن يحيى، سقط من كتابه: عن عائشة، واستدركه ابن وضاح (١) .
وثبت لابن وهب، وابن القاسم، والقعنبي، وسائر الرواة (٢) ، وهو الصحيح (٣) .
وأبو يونس لا يسمّى (٤) .
وانظر حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة، وأم سلمة، في صيام الجنب (٥) ، وآخر الحديث لأم سلمة (٦) ، وفي مرسل عطاء (٧) . الحواشي
(١) قال ابن عبد البر: "هكذا روى يحيى هذا الحديث مرسلًا وهي رواية عبيد الله ابنه عنه، وأما ابن وضاح في روايته عن يحيى في الموطأ فإنَّه جعله عن عائشة، فوصله وأسنده" التمهيد (١٨/ ٤١٩).
قلت: كذا قالا، وقد ورد الحديث في المطبوع من رواية يحيى، وكذا في نسختي المحمودية (أ) (ل: ٤٨/ ب) (ب) (ل: ٥٩/ ب) مسندا بذكر عائشة مع كون هاتين النسختين من رواية عبيد الله بن يحيى. والله أعلم.(٢) انظر الموطأ برواية:
- القعنبي (ل: ٥٨ - الأزهرية)، وأبي مصعب الزهري (١/ ٣٠١) (رقم: ٧٧٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٤١٤) (رقم: ٩٤٢)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٢٣) وابن بكير (ل: ٥١/ أ) - الظاهرية.
- وابن يوسف، وابن عبد الحكم كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤١٨).(٣) قال ابن عبد البر: "هذا محفوظ صحيح"، حاشا رواية يحيى التمهيد (١٧/ ٤١٩).(٤) قال الذهبي: لا يُحفظ اسمه. انظر: ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان (ص: ٤٠٠)، وكذا تهذيب الكمال (٣٤/ ٤١٨).(٥) سيأتي (٤/ ٩٦).(٦) سيأتي حديثها (٤/ ٢١٨).(٧) سيأتي حديثه في (٥/ ١٤٢).стр. 1545
٦ - أبو سلَمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.
سبعة أحاديث، في أحدها نظر.
٥٤٢ / حديث: "ما كان رسولُ الله ﷺ يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرةَ ركعةً. . .". ووصفتَها أربعًا، ثمَّ أربعًا، ثمَّ ثلاثًا. وفيه: "إنَّ عَيْنيَّ تنامان، ولا ينام قلبي".
في صلاة الوتر.
عن سعيد المقبُري، عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة (١) .
خُرِّج هذا في الصحيح (٢) .
وقال فيه عبد الله بن أبي لَبيد، عن أبي سلَمة، عن عائشة: "ثلاث الحواشي
(١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: صلاة النبي ﷺ في الوتر (١/ ١١٨) (رقم: ٩).
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التهجد، باب: قيام النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره (١/ ٣٥٦) (رقم: ١١٤٧) من طريق عبد الله بن يوسف. وفي كتاب: التراويح، باب: فضل من قام رمضان (٢/ ٦١) (رقم: ٢٠١٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وفي كتاب: المناقب، باب: كان النبي ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه (٢/ ٥٢٠) (رقم: ٣٥٦٩) من طريق القعنبي.
ومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل (١/ ٥٠٩) (رقم: ١٢٥) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في صلاة الليل (٢/ ٨٦) (رقم: ١٣٤١) من طريق القعنبي.
والترمذي في السنن كتاب: الصلاة (٢/ ٣٠٢) (رقم: ٤٣٩) من طريق معن.
والنسائيُّ في السنن كتاب: قيام الليل، باب: كيف الوتر بثلاث (٣/ ٢٦٠) (رقم: ١٦٩٦) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٦/ ٣٦، ٧٣، ١٠٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق الطباع، وأبي سلمة الخزاعي، كلهم عن مالك به.(٢) وسبق تخريجه.стр. 1546
عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر". خرّجه مسلم (١) ، والمعنى واحد (٢) .
وانظر حديث عروة عنها من طريق الزهري (٣) ، وهشام (٤) ، وحديث ابن عباس (٥) ، وزيد بن خالد (٦) .
وقوله ﷺ : "إنَّ عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي" إشارة إلى العلم بالحدَث، وإياه عَنت عائشة (٧) .
وقد جاء عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثمَّ صلّى ولم يتوضّأ". خرّجه البخاري (٨) .
ولا يُعارض هذا حديث النوم عن صلاة الصبح (٩) ؛ لأنَّ دلائل الوقت إنما تُرى بحاسّة البصر لا بالقلب (١٠) . الحواشي
(١) انظر: صحيح مسلم (١/ ٥١٠) (رقم: ١٢٧).(٢) لأنَّ سعيد المقبري لم يعُدّ منها ركعتي الفحر.(٣) تقدَّم حديثه (٤/ ٤٨).(٤) تقدَّم حديثه (٤/ ٢٦).(٥) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٥٦).(٦) تقدَّم حديثه (٢/ ١٦٤).(٧) وذلك في قولها: "أتنام قبل أن توتر؟ ".(٨) أخرجه في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: التخفيف في الوضوء (١/ ٦٦) (رقم: ١٣٨).
قال البغوي: ونومه مضطجعًا حتى نفخ، وقيامه إلى الصلاة من خصائصه؛ لأنَّ عينه كانت تنام ولا ينام قلبه، فيقظة قلبه تمنعه من الحدَث. شرح السنة (٢/ ٤٤٣)، وانظر أيضًا: فتح الباري (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).(٩) وهو حديث ليلة التعريس الذي رواه مالك (١/ ٤٤) (رقم: ٢٥) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب مرسلًا، ووصله مسلم في صحيحه كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة (١/ ٤٧١) (رقم: ٣٠٩) عن أبي هريرة.(١٠) ذكر هذا أيضًا النوويّ في شرحه على صحيح مسلم (٦/ ٢١)، وابن رجب في فتح الباري (٢/ ٢٧١)، والحافظ في فتح الباري (١/ ٥٣٦).стр. 1547
٥٤٣ / حديث: "كل شراب أسكر فهو حرام". وفيه السؤال عن البِتْع (١) ، وهو شراب العسل.
عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة (٢) .
هذا المحفوظ عن الزهري، واختلف عنه فيه (٣) . الحواشي
(١) بكسر الموحّدة وسكون التاء المثناة - وقد تُحرَّك التاء - والعين المهملة: نبيذ العسل، وهو حمر أهل اليمن. النهاية (١/ ٩٤).(٢) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: تحريم الخمر (٢/ ٦٤٤) (رقم: ٩).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: الخمر من العسل وهو البِتْع (٤/ ١٢) (رقم: ٥٥٨٥) عن طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام (٣/ ١٥٨٥) (رقم: ٦٧) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الأشربة، باب: النهي عن المسكر (٤/ ٨٨) (رقم: ٣٦٨٢) من طريق القعنبي.
والترمذي في السنن كتاب: الأشربة، باب: ما جاء كل مسكر حرام (٤/ ٢٥٧) (رقم: ١٨٦٣) من طريق معن.
والنسائيُّ في السنن كتاب: الأشربة، باب: تحريم كل شراب أسكر (٨/ ٦٩٦) (رقم: ٥٦٠٨) من طريق عبد الله بن المبارك وقتيبة.
وأحمد في المسند (٦/ ١٩٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.
والدارميُّ في السنن، كتاب: الأشربة، باب: ما قيل في المسكر (٢/ ١١٣) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، كلهم عن مالك به.(٣) قال الدارقطني: "يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه يحيى بن سعيد الأنصاري وشعيب بن أبي حمزة، وأبو أويس، ومعمر وسليمان بن كثير عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة. . . ورواه أيوب بن معبد عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة فقال فيه "ما أسكر كثيره فقليله حرام"، ولا يصح هذا اللفظ عن الزهري، ورواه الواقدي عن ابن أخي الزهري وعن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن عروة عن عائشة وقال: ما أسكر الفرَق فالحسو منه حرام، وهذا أيضًا لا يصح عن الزهري، والمحفوظ عن الزهري ما رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ومن تابعه". العلل (٥/ ل: ٧٣ - ٧٤). =стр. 1548
وقال ابن معين: "هذا أصح حديث رُوي عن النبي ﷺ في تحريم المسكر" (١) .
وقال إسحاق الطبّاع: "قلت لمالك: إنّي أرى ترك النبيذ بهذا الحديث، ولا أرى تحريمه لما يُرى بالعراق فيه. فقال: لا، حتى تقول حرام كما قال النبي ﷺ ". ذكره الدارقطني (٢) . الحواشي
(١) هكذا نقله أيضا ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٢٤)، والحافظ في فتح الباري (١٠/ ٤٦).
وقد نقل الدوري في التاريخ عنه أنَّه قال: "حديث الزهري عن أبي سلمة، عن عائشة في المسكر صحيح، وأنا أقف عنده، لا أقول لمن شرب: شربت ما لا يحلُّ لك، وقد شرب النبيذ قوم صالحون". تاريخ ابن معين - رواية الدوري عنه - (٤/ ٢٠٤).
قلت: وقوله ﵀: لا أقول لمن شرب. . . محلُّ توقُّفٍ أيضًا؛ لأنَّ النبيذ المسكر وهو ما يُعمل من الأشربة من التمر، والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك حرام، وإن هذه الأنبذة كلّها تسمّى خمرًا، كما دلّت على ذلك الأحاديث، وهو قول مالك وأحمد والجماهير من السلف والخلف ﵏، وذهب أبو حنيفة ﵀ وقوم من أهل العراق إلى أن الخمر يختص بما يعصر من العنب وحده، وأن المحرّم من سائر الأنبذة المسكرة هو السُّكْر، قال ابن العربي: وإني لأعجبُ ممن قال ذلك من الفقهاء ومن سلك من علماء من مضى مع أن الصحابة ﵃ لما حرّمت عليهم الخمر أراقوها وكسروا دنانها وبادروا إلى امتثال الأمر فيها مع أنهم لم يكن عندهم بالمدينة عصير عنب وإنما كان جميعه نبيذ تمر، ثمَّ ساق بعض الأحاديث في تحريم الأنبذة المسكرة من أيِّ صنف كان.
انظر: القبس (٢/ ٦٥٢)، وشرح السنة (٦/ ١١٥ - ١١٦)، وشرح النوويّ على صحيح مسلم (١٣/ ١٨٤)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١٠/ ٨٨)، والنهاية (٥/ ٧).(٢) لم أقف عليه.стр. 1549
والسائل عنه هو أبو موسى الأشعري، بيانه في الصحيحين (١) .
٥٤٤ / حديث: "كان يُصلي جالسا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدرُ ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام".
في صلاة النافلة قاعدًا.
عن عبد الله بن يزيد - هو مولى الأسود بن سفيان -، وعن أبي النّضر مولى عمرَ بن عُبيد الله، عن أبي سلمة، عن عائشة (٢) .
سقطت واو العطف ليحيى بن يحيى في قوله: وعن أبي النَّضر (٣) ، الحواشي
(١) انظر: صحيح البخاري كتاب: المغازي، باب: بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع (٣/ ١٦١) (رقم: ٤٣٤٣).
وصحيح مسلم كتاب: الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر (٣/ ١٥٨٦) (رقم: ٧٠، ٧١).(٢) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: ما جاء في صلاة القاعد في النافلة (١/ ١٣١) (رقم: ٢٣).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: تقصير الصلاة، باب: إذا صلى قاعدًا ثمَّ صح أو وجد خفّة تمم ما بقي (١/ ٣٤٨) (رقم: ١١١٩) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز النافلة قائما قاعدًا. . . (١/ ٥٠٥) (رقم: ١١٢) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في صلاة القاعد (١/ ٥٨٥) (رقم: ٩٥٤) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: كيف يفعل إذا افتتح الصلاة قائما. . . (٣/ ٢٤٣) (رقم: ١٦٤٧) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٦/ ١٧٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، خمستهم عن مالك به.
وأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يتطوّع جالسًا (٢/ ٢١٢) (رقم: ٣٧٤) من طريق معن، عن مالك، عن أبي النضر وحده.(٣) نبّه على هذا السقط أيضًا الخشني في أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٦٥) وذكر أن الرواية بسقوط الواو هي رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه، وأنها وهم واضح لا يُعرّج عليه. =стр. 1550
وثبتت لسائر الرواة، والصواب ثبوتها (١) .
شارك عبدُ الله سالما فيه، ورواه مالك عنهما معا، وهكذا خُرّج في الصحيح من طريق مالك (٢) .
وانظر رواية عروة، عن عائشة (٣) ، وحديث حفصة (٤) .
٥٤٥/ حديث: "كنتُ أنام بين يدي رسولِ الله ﷺ ورِجلايَ في قِبْلَتِه، فإذا سَجَدَ غَمَزَنِي. . .". وذَكرتْ عدمَ المصابيح.
في صلاة الليل.
عن أبي النضر - هو سالم -، عن أبي سلمة، عن عائشة (٥) . الحواشي
(١) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصب الزهري (١/ ١٣٦) (رقم: ٣٤٤)، وابن القاسم (ص: ٣٩١) (رقم: ٣٧٨) - تلخيص القابسي -، وسويد بن سعيد (ص: ١٣٤) (رقم: ٢١٠).
وانظر: التمهيد (٢١/ ١٦٥).(٢) تقدَّم تخريجه.(٣) تقدَّم (٤/ ٢٩).(٤) سيأتي حديثها (٤/ ١٨٩).(٥) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: ما جاء في صلاة الليل (١/ ١١٦) (رقم: ٢).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الفراش (١/ ١٤٤) (رقم: ٣٨٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي باب: التطوع خلف المرأة (١/ ١٧٩) (رقم: ٥١٣) من =стр. 1551
وانظر أحاديث المرور بين يدي المصلي لابن عباس (١) ، ولأبي سعيد (٢) ، وأبي جُهَيم (٣) .
٥٤٦/ وبه (٤) : "كان يصوم حتى نقول لا يفطر، ويُفطر حتى نقول لا يصوم. . .". وذكرت الصّيام في شعبانَ.
في جامع الصيام (٥) . الحواشي
(١) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٢٦).(٢) تقدَّم حديثه (٣/ ٢٢٥).(٣) تقدَّم حديثه (٣/ ١٥٨).(٤) وقع هنا في الحاشية: "حـ حيث ما وقع قوله وبه كذا فإنما يعني في هذا الباب، أو في هذا الحديث، الباء بمعنى في لغة أندلسية". ا. هـ.
قلت: لعل الناسخ يقصد بقوله في هذا الباب أي بالإسناد السابق؛ لأنه كالباب للأحاديث الواردة تحته، وأما قوله في هذا الحديث فلم يتبين لي وجهه، والله أعلم.(٥) الموطأ كتاب: الصيام، باب: جامع الصيام (١/ ٢٥٥) (رقم: ٥٦).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: صوم شعبان (٢/ ٥٠) (رقم: ١٩٦٩) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: صيام النبي ﷺ في غير رمضان (٢/ ٨١) (رقم: ١٧٥) من طريق يحيى النيسابوري. =стр. 1552
٥٤٧ / وبه: "عن عائشة قالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل. . .". وفيه: ضرب المثل بالفرّوج.
في الطهارة (١) .
ظاهره الوقف، وقد يدخل في المسند المرفوع على المعنى؛ لأنَّ الواجب ما أوجبه الله تعالى، والرسول ﷺ هو المخبر به عنه، والصحابة هم النقلة، فربما نقلوا لفظا، وربما نقلوا معنى، وما كانوا ليوجبوا حكما لم يوجبه الله تعالى ولا رسوله وعائشة قد شاهدت الغسل منه، واغتسلت مع النبي ﷺ بنية الوجوب.
روى عطاء (٢) أنها قالت: "كنت أنا ورسول الله ﷺ نفعله فنغتسل"، خرّجه قاسم بن أصبغ (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: واجب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٦٦) (رقم: ٧٢).(٢) هو ابن أبي رباح.(٣) أورده من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريق عبد الله بن روح، قال: حدّثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا عبيد الله بن زياد، عن عطاء قال: قالت عائشة: فذكره.
وكذا أخرجه إسحاق في مسنده (٣/ ٦٣٧) (رقم: ٦٧٦)، وابن أبي شيبة في المصنّف (١/ ٨٤)، كلاهما من طريق وكيع عن عبيد الله بن زياد به.
والإسناد رجاله ثقات ما عدا عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، فقد قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ١٩٨): "فيه لين"، وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٤٢٩٢): "ليس بالقوي"، إلا أنَّه =стр. 1553
وروت أم كلثوم عن أختها عائشة أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن ذلك وهي جالسة، فقال ﷺ : "إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثمَّ نغتسل"، خرّجه مسلم (١) .
وخَرّج هو والبخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جلس بين شُعَبِها الأربع ثمَّ جَهِدها فقد وجب عليه الغسل" (٢) .
وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: "إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل"، خرّجه ابن أبي شيبة (٣) .
وانظر رواية ابن المسيّب، عن عائشة (٤) . الحواشي
(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين (١/ ٢٧٢) (رقم: ٨٩).(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الغسل، باب: إذا التقى الختانان (١/ ١١١) (رقم: ٢٩١).
ومسلم في صحيحه (١/ ٢٧١) (رقم: ٨٧).(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٨٦)، ومن طريقه ابن ماجه في السنن (١/ ٢٠٠) (رقم: ٦١١)، عن أبي معاوية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه.
إسناده ضعيف؛ فيه حجاج، وهو ابن أرطاة، مدلس وقد رواه بالعنعنة، ولأجله ضعّفه البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٢٢٥).(٤) سيأتي (٤/ ١٠٠).стр. 1554
٥٤٨ / حديث: "قالت: إنْ كان ليكون عليَّ الصّيام في رمضان، فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان".
في باب: قضاء الصيام.
عن يحيى بن سعيد - هو الأنصاري - عن أبي سلمة، عن عائشة زوج النبي ﷺ قولها (١) .
هكذا هو في الموطأ غير مرفوع (٢) .
وزاد فيه إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك: "على عهد النبي ﷺ " (٣) ، وهو مع هذا من نوع الموقوف (٤) ، لكنه مخرج في الصحيحين (٥) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: جامع قضاء الصيام (١/ ٢٥٤) (رقم: ٥٤).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: تأخير قضاء رمضان (٢/ ٧٩٠) (رقم: ٢٣٩٩) من طريق القعنبي، عن مالك به.(٢) قال ابن عبد البر في التجريد (ص: ٢١٤): "ليس يصح إدخاله عندي في المسند".
وفي التمهيد (٢٣/ ١٤٨) انتقد النسائي والجوهري في إدخالهما إياه في المسند فقال: "أدخلا هذا في المسند، ولا وجه له عندي إلا وجه بعيد، وذلك أنَّه - يعني الجوهري - زعم أن ذلك كان لحاجة رسول الله ﷺ إليها، واستدل بحديث مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قال: "ما رأيت رسول الله أكثر صياما منه في شعبان". انظر: مسند الجوهري (ل: ١٤١/ ب).(٣) لم أقف على رواية إسحاق الطباع، وهي رواية شاذة؛ لأنَّ الحديث مما رواه القعنبي (ص: ٢٢٠)، وابن بكير (ل: ٥٦/ أ)، وأبو مصعب الزهري (١/ ٣٢٢) (رقم: ٨٣٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٢٦) (رقم: ٩٧٤)، كرواية يحيى الليثي، ولم يذكروا فيه تلك الزيادة.(٤) هذا غير مسلّم؛ لأنَّ الصحابي إذا قال: كنا نقول، أو نفعل كذا، وأضافه إلى زمن النبي ﷺ فهو مرفوع عند الجمهور من أهل الحديث والأصول، وعلّله ابن الصلاح بأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله ﷺ اطّلع على ذلك وأقرّهم عليه، لتوفر دواعيهم على سؤالهم عن أمور دينهم، لكن تقدَّم أن هذه الزيادة في ثبوتها نظر؛ لتفرّد إسحاق الطباع بها، ومع هذا فإن الراجح رفعه؛ لأنَّ الظاهر اطّلاع النبي ﷺ على ذلك، كما سيذكره المؤلف. انظر: علوم الحديث (ص: ٤٣)، وفتح المغيث (١/ ١٣٥ - ١٣٦)، وفتح الباري (٤/ ٢٢٥)، وتدريب الراوي (١/ ٢٢٨).(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصيام، باب: متى يُقضى قضاء رمضان (٢/ ٤٥) =стр. 1555
وزاد فيه زهير، عن يحيى بن سعيد: "الشغل من النبي ﷺ ، أو به".
ذكر هذه الزيادة مسلم، وبها يدخل في المسند المرفوع (١) . الحواشي
(١) ذكرها أيضا البخاري إلا أنَّه فصلها فجعلها من قول يحيى، وأما مسلم فإنَّه رواها من طريق زهير مدرجة كأنها من كلام عائشة، ولذا مثّل بها ابن حجر في النكت (٢/ ٨٢١) لما أُدرج من كلام بعض التابعين أو من بعدهم في كلام الصحابة أي الموقوفات، وضعّفها في فتح الباري (٤/ ٢٢٥) لأمرين:
الأول: "تفرّد زهير عن يحيى بها، فإن الحديث أخرجه أبو داود من طريق مالك، والنسائيُّ من طريق يحيى القطان، وسعيد بن منصور عن ابن شهاب وسفيان، والإسماعيلي من طريق أبي خالد، كلهم عن يحيى بدون هذه الزيادة".
قلت: وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٤٦) (رقم: ٧٦٧٧) من طريق الثوري، وابن ماجه (١/ ٥٣٣) (رقم: ١٦٦٩) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن يحيى بن سعيد بدون هذه الزيادة.
الثاني: قال: "مما يدلّ على ضعف الزيادة أنَّه ﷺ كان يقسم لنسائه فيعدل، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيُقبل ويلمس من غير جماع، فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم، اللهم إلا أن يُقال إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها، وكان هو ﷺ يكثر الصوم في شعبان فلذلك كان لا يتهيّأ لها القضاء إلا في شعبان".
قلت: وعلى تقدير عدم ثبوت تلك الزيادة كما قال الحافظ فقد جاء في حديث محمَّد بن إبراهيم ما يدلّ على أن العلّة المذكورة من قولها. فقد روى مسلم (٢/ ٨٠٣) (رقم: ١٥٢) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد عنه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أنها قالت: "إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله ﷺ فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان".
فقولها: "فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله ﷺ " يدلّ على أن ذلك كان لحاجة رسول الله ﷺ إليها كما قال الجوهري، وبذلك يصحّ إدخاله في المسند والله أعلم.стр. 1556
وقد يُقتبس من حديث الطّباع عن مالك إباحة تأخير القضاء على تأويل العلم به، والإقرار عليه، وعلى هذا قد يُلحَق بالمرفوع (١) .
وأما حديث الموطأ فليس فيه ذكر العهد، ولا تعيين الوقت، فلو لم يرد ما بيّنه لاحتمل أن يقال: لعل ذلك كان بعد فقد النبي ﷺ وما قبل هذا الاحتمال لم يكن للنظر في رفعه مجال.
* * * الحواشي
(١) انظر: التمهيد (٢٣/ ١٤٩)، وفتح الباري (٤/ ٢٢٥).стр. 1557
٧ - أبو بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة
حديث واحد مشترك.
٥٤٩ / حديث: "كان يُصبح جنبا من جماع غيرِ احتلام في رمضان، ثمَّ يصوم".
عن عبد ربه بن سعيد بن قيس، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة مختصرا (١) .
وعن سمي مولى أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة وأم سلمة نحوه مطوّلا. . .
وفيه: أن مروان ذكر له أن أبا هريرة يقول: "من أصبح جُنُبًا أفطر ذلك اليوم"، وأنه أمر عبد الرحمن بن الحارث أن يسأل عائشة وأمّ سلمة عن ذلك، فسألهما، وأبو بكر معه. . .
وفي آخره قول أبي هريرة: "لا علم لي، إنما أخبرنيه مخبر" (٢) .
هكذا عند مالك. الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في صيام الذي يصبح جنبًا في رمضان (١/ ٢٤١) (رقم: ١٠).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢/ ٧٨٠ - ٧٨١) (رقم: ٧٨) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان (٢/ ٧٨١) (رقم: ٢٣٨٨) من طريق القعنبي وعبد الرحمن بن مهدي.
والنسائيُّ في السنن الكبرى (٢/ ١٨٦) (رقم: ٢٩٧٤) من طريق ابن القاسم، أربعتهم عن مالك به.(٢) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان (١/ ٢٤٢) (رقم: ١١).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصيام، باب: الصائم يصبح جنبا (٢/ ٣٧) (رقم: ١٩٢٥) من طريق القعنبي، وفي باب: اغتسال الصائم (٢/ ٣٩) (رقم: ١٩٣١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
والنسائيُّ في السنن الكبرى (٢/ ١٨٠) (رقم: ٢٩٣٧) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.стр. 1558
واختلف في هذا قولُ أبى هريرة: فمرّةً رفعه من غير واسطة (١) ، ومرّةً أسنده إلى الفضل بن عباس (٢) . الحواشي
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٧٦) (رقم: ٢٩٢٤)، وابن ماجه في السنن كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الرجل يصبح جنبًا وهو يريد الصيام (١/ ٥٤٣) (رقم: ١٧٠٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٨٠ - ١٨١) (رقم: ٧٣٩٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٤٨، ٢٨٦)، والحميدي في المسند (٢/ ٤٤٣) (رقم: ١٠١٨)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه(٣٩٣) ، والحازمي في الاعتبار (ص ١٣٥) من طريق عمرو بن دينار، عن يحيى بن جَعدة، عن عبد الله بن عمرو القاري، قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا وربِّ هذا البيت، ما أنا قلت: "من أصبح جنبا فلا يصوم" محمدٌ وربِّ البيت قاله.
إسناده صحيح، كما قاله البوصيري. مصباح الزجاجة (٢/ ٢٢).
وأخرج أحمد أيضا (٢/ ٣١٤) عن عبد الرزاق عن معمر، عن همام قال: هذا ما حدّثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ وفيه: قال رسول الله ﷺ : "إذا نودي للصلاة، صلاة الصبح، وأحدكم جنب، فلا يصم يومئذ"، وإسناده صحيح.
وروى النسائي أيضًا (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) (رقم: ٢٩٢٥، ٢٩٢٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة وعقيل بن خالد كلاهما عن الزهري، عن ابن عبد الله بن عمر - قال شعيب: عبد الله، وقال عقيل: عبيد الله -، عن أبي هريرة أنَّه قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبًا، وفيه قصة.(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: الصائم يصبح جنبًا (٢/ ٣٧) (رقم: ١٩٢٦) من طريق الزهري، ومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠) (رقم: ٧٥) من طريق ابن جريج كلاهما عن أبي بكر بن عيد الرحمن بن الحارث بن هشام مطوّلا وفيه: كذلك حدّثني الفضل بن عباس أو نحوه.
وهكذا رواه النسائي في السنن الكبرى (٢٩٣٠، ٢١٣٥، ٢١٣٦) من طرق عن أبي بكر به.
وجاء في بعض الروايات عند النسائي في الكبرى (٢/ ١٧٨ - ١٧٩) (رقم: ٢٩٣٢) أنَّه أسنده إلى أسامة بن زيد.
وذكر الحافظ في فتح الباري (٤/ ١٧٣) وجهًا للجمع بين هذه الروايات فقال: "يُحمل على أنَّه كان عنده عن كل منهما أي الفضل بن عباس وأسامة بن زيد، وأن هذا الاختلاف من تصرّف الرواة، منهم من أبهم الرجلين فقال: "حدّثني فلان وفلان"، ومنهم من اقتصر على أحدهما تارة مبهمًا وتارة مفسّرًا، ومنهم من لم يذكر عن أبي هريرة أحدًا، وأما قوله: "محمَّد وربِّ الكعبة قاله" قال الحافظ: كأنه لشدّة وثوقه بخبرهما يحلف على ذلك".стр. 1559
قال فيه يعلي بن عقبة عنه: أما إني لم أسمعه من النبي ﷺ ، إنما حدثنيه الفضل عنه، خرّجه الطحاوي في المعاني والمشكل، وذكر أنَّه منسوخ بالقرآن والسنة (١) .
وأَعَادَ مالك الحديثَ في الباب بهذا الإسناد الثاني، مختصرا، وهو إسناد صحيح (٢) . الحواشي
(١) أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٠٣) من طريق رجاء بن حيوة عن يعلى بن عقبة أنَّه قال: أصبحت جنبًا وأنا أريد الصوم، فأتيت أبا هريرة ﵁ فقال لي: "أفطر"، ثمَّ ذكر في آخره أنَّه قال: لم أسمعه من النبي ﷺ ، إنما حدثنيه الفضل عن النبي ﷺ وسنده صحيح.
وذكر في شرح المشكل (٢/ ١٧ - ١٨) (رقم: ٥٣٦) أن حديث عائشة وأم سلمة في صحّة صوم من أصبح جنبًا ناسخ لحديث أبي هريرة، واستدلّ بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ. . .﴾ وقال: "إن الاغتسال الذي يوجبه ذلك الإتيان المذكور لا يكون إلا في النهار". أهـ.
قلت: وإلى القول بالنسخ ذهب أيضًا ابن المنذر والخطابي وقال كل منهما: "هو أحسن ما سمعته في تأويل حديث أبي هريرة"، وهو الذي قرّره الجعبري وغيره، بل ورد في صحيح مسلم (٢/ ٧٨٠) أن أبا هريرة رجع عن قوله.
قال النوويّ: "وإذا دلّ القرآن وفعل رسول الله ﷺ على جواز الصوم لمن أصبح جنبًا وجب الجواب عن حديث أبي هريرة عن الفضل عن النبي ﷺ ، وجوابه من ثلاثة أوجه. . . فذكر الأوّل والثاني ثمَّ قال: والثالث: جواب ابن المنذر فيما رواه عن البيهقي أن حديث أبي هريرة منسوخ وأنه كان في أول الأمر حين كان الجماع محرما في الليل بعد النوم، كما كان الطعام والشراب محرما ثمَّ نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة، فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه، قال ابن المنذر هذا أحسن ما سمعت فيه". شرح النوويّ على مسلم (٧/ ٢٢١).
وقال العراقي: "وهذا (حديث أبي هريرة) إما منسوخ كما رجحه الخطابي أو مرجوح كما قاله الشافعي ﵀ والبخاري بما في الصحيحين من حديث عائشة وأم سلمة فذكره". تقريب الأسانيد (ص: ٥٤).
وانظر أيضًا: معالم السنن (٢/ ٩٩)، وشرح السنة للبغوي (٣/ ٤٨١، ٤٨٢)، والاعتبار (ص: ١٣٥)، وإخبار أهل الرسوخ لابن الجوزي (ص: ٨٥)، ورسوخ الأخبار للجعبري (ص: ٣٥٣ - ٣٥٥)، وفتح الباري (٤/ ١٧٥).(٢) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في صيام الذي يصبح جنبًا في رمضان (١/ ٢٤٢) (رقم: ١٢). =стр. 1560
وأما الإسناد الأوّل (١) ففيه خلف:
قال فيه عمرو بن الحارث: عن عبد ربه، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن أبي بكر. رواه ابن وهب عن عمرو كذلك.
وخرّجه مسلم على الوجهين، ذكر طريقَ مالك، عن عبد ربه، وطريقَ ابن وهب عن عمرو، عنه (٢) .
وهذا معدود بثلاثة أحاديث، لأنَّ عائشة وأم سلمة اشتركتا فيه، وبعضه لأبي هريرة.
وانظر رواية أبي يونس عن عائشة (٣) . الحواشي
(١) وهو: مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة.(٢) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢/ ٧٨٠) (رقم: ٧٧، ٧٨).
والمقصود بالخلاف هنا أن مالكا لم يذكر واسطة بين شيخه عبد ربه بن سعيد وأبي بكر بن عبد الرحمن، وأما عمرو بن الحارث فقد ذكر بينهما عبد الله بن كعب، ومثل هذا لا يضرّ إن شاء الله؛ لأنَّ لقاء عبد ربه بن سعيد مع أبى بكر بن عبد الرحمن، وروايته عنه ثابت. فدخول الواسطة بينهما في بعض الطرق غير قادح، ولهذا شواهد ذكرها خالد منصور في كتابه موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع (ص: ١٢٨، ١٢٩).(٣) تقدَّم حديثه (٤/ ٨٢).стр. 1561
٨ - سعيد بن المسيب، عن عائشة
حديث واحد.
٥٥٠ / حديث: "قالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل. . .".
في الطهارة.
عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة، فقالته، وفيه قصة (١) .
وعن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، أن عُمر، وعثمان بن عفان، وعائشة كانوا يقولونه (٢) .
هذا داخل في المرفوع؛ لأنه إخبار بالوجوب، والوجوب متلقى من النبي ﷺ وقد ذكرنا أن قول الصحابي في الشيء: هو واجب أو مسنون، منزّل منزلة الرفع؛ لحسن الظن بهم، وما عُهِد من مقاصدهم، ويتأكّد ههنا قول عائشة؛ لاختصاصها بالمشاهدة (٣) .
روى القاسم بن محمَّد عنها أنها قالت: "فعلتُه أنا ورسولُ الله ﷺ الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: واجب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٦٧) (رقم: ٧٣).
قال البيهقي في المعرفة (١/ ٤٦٣): "هذا إسناد صحيح إلا أنَّه موقوف". لكن سيأتي في كلام المؤلف وكذا ابن عبد البر ما يبيّن رفعه.(٢) انظره في الباب السابق (١/ ٦٦) (رقم: ٧١).(٣) سبق نحو هذا الكلام في (٣/ ٤٧)، (٤/ ٩١)، وغيرها، وانظر المقدِّمة (١/ ١٦٦).
قال ابن عبد البر: "تسليم أبي موسى لعائشة في هذه المسألة دليل على صحة رفعها إلى النبي ﷺ ؛ لأنَّ مثل هذا لا يُقال من جهة الرأي، وكذلك قطعها ﵂ بصحة ذلك، ألا ترى إلى توبيخها لأبي سلمة في ذلك؟ ". التمهيد (٢٣/ ١٠٤).стр. 1562
فاغتسلنا"، خرّجه الترمذي، والنسائيُّ، وابن الجارود (١) .
وروى موسى بن طارق خارج الموطأ عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي موسى الأشعري، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل"، خرّجه الجوهري (٢) .
والحديث على هذا لسعيد، عن أبي موسى.
وقد جاء أنَّه سمعه من عائشة من غير واسطة، وهكذا خرّجه الترمذي الحواشي
(١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل (١/ ١٨٠) (رقم: ١٠٨)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (١/ ١٠٨) (رقم: ١٩٦)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٤١) (رقم: ٩٣)، وكذلك ابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ١٩٩) (رقم: ٦٠٨)، وأحمد في المسند (٦/ ١٦١)، والدارقطني في السنن (١/ ١١١) كلهم من طريق الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم به.
قال الترمذي: حديث عائشة حسن صحيح.
وصححه أيضًا ابن حبَّان (٣/ ٤٥١) (رقم: ١١٧٥)، وابن كثير في تحفة الطالب (ص: ١٤٠)، وابن الملقن في تذكرة المحتاج (ص: ٤٢).(٢) لعله في مسند ما ليس في الموطأ، وقد ذكره الدارقطني وقال: "لا يصح رفعه عن مالك". العلل (٥/ ل: ١٨/ أ)، وأخرجه أيضًا ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٠٠) من طريق علي بن زياد اللخمي، عن أبي قرة وهو موسى بن طارق، عن مالك به مرفوعًا، وقال: "هذا خطأ، والصواب ما في الموطأ". أي الوقف.
وقال في التجريد (ص: ٢١٠): "لم يُتابع (أي موسى بن طارق) على رفعه عن مالك".
وذكر مغلطاي أيضًا رواية موسى بن طارق هذه ثمَّ حكى عن الدارقطني أنَّه قال في الغرائب: "لم يُسنده عن مالك غير أبي قرة". الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٢/ ل: ٤٥).
قلت: أبو قرة هذا ذكره ابن حبَّان في الثقات (٩/ ١٥٩)، وأثنى عليه ثمَّ قال: "يُغرب". وقد ظهر أثر إغرابه في هذا الحديث حيث تفرّد عن بقية أصحاب مالك برفعه.стр. 1563
عن سعيد، عن عائشة (١) .
روى عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب قال: انطلقت أنا وأبو موسى حتى دخلنا على عائشة فسألها فقالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا جلس الرجل بين الشعب الأربع، وألصق الختان بالختان فقد وجب الغسل". خرّجه قاسم بن أصبغ مستوعبًا (٢) . الحواشي
(١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل (١/ ١٨٢) (رقم: ١٠٩)، وكذا عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٤٥) (رقم: ٩٣٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٦) من طريق سفيان، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيّب، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل".
وسنده ضعيف لأجل علي بن زيد بن جدعان، ضعّفه ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والنسائيُّ، وابن حجر، وغيرهم، وذلك لسوء حفظه كما قال ابن خزيمة، وقلبِه الأخبار كما قاله حماد بن زيد، واختلاطه كما قال شعبة.
لكن الحديث صحيح لوروده من طرق أخرى، منها ما تقدَّم عن القاسم، عن عائشة، وعن أبي سلمة، عنها.
ومنها ما رواه ابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤٥٣) (رقم: ١١٧٧) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن عبد العزيز بن النعمان، عنها.
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٨٥) من طريق وكيع، عن عبد الله بن أبي زياد، عن عطاء، عن عائشة، نحوه.
ولذا قال الترمذي: "وقد روي هذا الحديث عن عائشة عن النبي ﷺ من غير وجه"، ولأصله أيضًا شاهد من حديث أبي هريرة رواه الشيخان.
انظر ترجمة علي بن زيد بن جُدعان في: طبقات ابن سعد (٧/ ١٨٧)، وتاريخ ابن معين - رواية الدوري عنه - (٢/ ٤١٧)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٨٣)، والتقريب (رقم: ٤٧٣٤).
وقال الألباني في الصحيحة (١/ ١١١): مثله يُحسّن حديثه أو يصحح إذا توبع.(٢) أورده من طريقه ابن عبد البر في التمهيد(٢٣) (رقم: ١٠١ - ١٠٢)، وهو حسن بالشواهد والمتابعات التي ذكرها المؤلف.стр. 1564
وخرجه مسلم من طريق أبي بردة، عن أبي موسى، عن عائشة (١) .
وطرَّق الطحاوي الحديث عن عائشة (٢) .
وروى الزهري، عن عروة، عنها: "أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك ولا يغتسل قبل فتح مكة، ثمَّ اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل". خرّجه الدارقطني في السنن (٣) .
وأما عمر بن الخطّاب فجاء عنه أنَّه أنكر على زيد بن ثابت قوله: لا غسل على من خالط امرأته حتى يُمنى، فقال له رفاعة بن رافع: "قد كنَّا نصنع هذا على عهد النبي ﷺ ، فقال له عمر: هل علمتم أنَّه اطّلع على شيء من ذلك؟ فقال: لا". الحواشي
(١) انظر: صحيح مسلم كتاب: الحيض، باب: نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين (١/ ٢٧١) (رقم: ٨٨) وفيه قصة.(٢) رواه من طريق القاسم بن محمَّد وعبد العزيز بن النعمان، وأبي موسى، وأم كلثوم، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب عن عائشة. شرح معاني الآثار (١/ ٥٥ - ٥٦).(٣) انظر: السنن (١/ ١٢٧)، وأخرجه أيضًا ابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤٥٤) (رقم: ١١٨٠) من طريق الحسين بن عمران، عن الزهري به.
إسناده ضعيف، فيه حسين بن عمران، قال البخاري: "لا يتابع في حديثه"، وقال أيضًا: قال أبو ضمرة: "حدثنا حسين بن عمران عن الزهري مناكير"، وذكره ابن حبَّان في الثقات لكنه من المتساهلين في هذا الباب فلا يرفع ذلك من رتبته، لا سيما ولم تثبت له ملازمة طويلة للزهري لكن الحديث يشهد له حديث أُبيّ الآتي.
قال الحازمي: "هذا حديث قد حكم ابن حبَّان بصحته، غير أن الحسين بن عمران كثيرا ما يأتي عن الزهري بالمناكير، وقد ضعّفه غير واحد من أهل الحديث، وعلى الجملة فالحديث بهذا السياق فيه ما فيه، ولكنه حسن جيّد الاستشهاد".
وقال مغلطاي أيضًا: "هو حديث حسن في باب الاستشهاد على النسخ".
انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٧، ٣٨٨)، الثقات (٦/ ٢٠٧)، الاعتبار (ص: ٧٠)، والإعلام بسنته عليه¬ السلام (٢/ ل: ٤٩/ أ).стр. 1565
وأنكر جماعة على عمر اعتراضَه هذا، فلم يكن عنده برهان حتى أرسل إلى عائشة يسألها، فقالت: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل".
خرّجه قاسم بن أصبغ في سننه (١) .
وخرج الطحاوي في معاني الآثار نحوه، وزاد فيه: فقال عمر عند ذلك: لا أسمع أحدا يقول: الماء من الماء إلا جعلته نكالا (٢) .
وخرّج أبو داود وغيره عن أُبَيّ بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخّصها رسول الله ﷺ في بدء الإِسلام، ثمَّ أمر بالاغتسال بعد (٣) . الحواشي
(١) لم أقف عليه، لكن القصة أخرجها ابن أبي شيبة في المصنّف (١/ ٧٨، ٨٨)، والإمام أحمد في المسند (٥/ ١١٥)، وأحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية (١/ ١١٤).(٢) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٥٨)، وكذا شرح مشكل الآثار (١٠/ ١٢٢، ١٢٣) (رقم: ١٢٣).(٣) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في الإكسال (١/ ١٤٦) (رقم: ٢١٤)، والترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء أنَّ الماء من الماء (١/ ١٨٣، ١٨٤) (رقم: ١١٠)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٢٠٠) (رقم: ٦٠٩)، وابن أبي شيبة في المصنّف (١/ ٨٩)، وأحمد في المسند (٥/ ١١٥ - ١١٦)، والدارميُّ في السنن (١/ ١٩٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٤٠) (رقم: ٩١)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١١٢) (رقم: ٢٢٥)، وابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤٤٧) (رقم: ١١٧٣)، والبيهقيُّ في السنن (١/ ١٦٥)، كلهم من طرق عن الزهري، عن سهل بن سعد عن أُبيّ به مرفوعًا.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبَّان كما تقدَّم، ونقل الحافظ في فتح الباري (١/ ٤٧٣) عن الإسماعيلي أنَّه قال: صحيح على شرط البخاري، لكن أعلّه الدارقطني وموسى بن هارون كما حكاه الحافظ في التلخيص (١/ ١٤٣)، وكذا علاء الدين مغلطاي في الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٢/ ل: ٤٩/ ب) بالانقطاع بين الزهري وسهل بن سعد، ووقع عند أبي داود ما يقتضي انقطاعه فإنَّه قال: عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب: حدّثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أخبره أن أبي بن كعب أخبره.
وفي رواية ابن ماجه من طريق يونس عن الزهري، قال: "قال سهل"، لكن وقع في رواية لابن =стр. 1566
وقال ابن عباس: "إنَّما الماءُ من الماء في الاحتلام". خرّجه الترمذي (١) .
وانظر رواية أبي سلمة، عن عائشة (٢) . الحواشي
(١٨) : "حدّثني سهل"، وكذا في مسند بقيّ كما في بيان الوهم لابن القطّان (٢/ ٤٢٦) عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال: "نبّأني سهل بن سعد"، وقال الحافظ في الإتحاف (١/ ٢٠٨) عنه: "إنها متابعة قويّة لمحمد بن جعفر غندر"، وعليه فالحديث موصول صحيح.
قال ابن حبَّان: "روى هذا الخبر معمر عن الزهري من حديث غندر فقال: أخبرني سهل بن سعد، ورواه عمرو بن الحارث عن الزهري، قال: حدّثني من أرضى عن سهل بن سعد، ويشبه أن يكون الزهري سمع الخبر من سهل بن سعد كما قاله غندر، وسمعه عن بعض من يرضاه عنه، فرواه مرّة عن سهل بن سعد، وأخرى عن الذي رضيه عنه". الإحسان (٣/ ٤٤٩).
قلت: وعلى تقدير انقطاع هذا الطريق فإن له طريقًا أخرى متّصلة، أخرجه أيضًا أبو داود (١/ ١٤٧) (رقم: ٢١٥)، والدارميُّ (١/ ١٩٤)، والدارقطني (١/ ١٢٦)، وابن حبَّان (٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤) (رقم: ١١٧٩)، والبيهقيُّ (١/ ١٦٦) من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد به.
وهو صحيح كما قال الدارقطني والبيهقيُّ.(١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء أن الماء من الماء (١/ ١٨٦) (رقم: ١١٢) عن علي بن حجر، عن شريك، عن أبي الجُحاف - داود بن أبي عوف -، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وسنده ضعيف، فيه شريك بن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرا، وتغيّر حفظه لما ولي القضاء كما في التقريب (رقم: ٢٧٨٧).
وشيخه أبو الجحاف ذكره ابن حبَّان في الثقات (٦/ ٢٨٠)، وقال: "يخطئ". ولأجلهما قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٤٣): "في إسناده لين".
وهذا التأويل الذي ذكره ابن عباس ﵁ هو رأي له، والجمهور على أنَّه منسوخ، بحديث أبي هريرة وعائشة: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثمَّ جهدها فقد وجب الغسل".
وقد دلّ على النسخ حديث أُبيّ المتقدّم.
انظر: القبس (١/ ١٦٧ - ١٧١)، وشرح السنة (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، وإخبار أهل الرسوخ لابن الجوزي (ص: ٦٨)، وشرح النوويّ على صحيح مسلم (٤/ ٣٦)، ونصب الراية (١/ ٨١)، وفتح الباري (١/ ٤٧٣)، والتلخيص الحبير (١/ ١٤٣).(٢) تقدَّم حديثها (٤/ ٩١).стр. 1567
٩ - رجل رضًى عن عائشة
حديث واحد.
٥٥١ / حديث: "ما من امرىٍ تكون له صلاةٌ بليل، يغلبُه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته. . .".
في صلاة الليل.
عن محمَّد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رضًى، عن عائشة (١) .
الرجل الرضى، قيل: هو الأسود بن يزيد، رواه محمَّد بن سليمان بن أبي داود، عن أبي جعفر الرازي - وهو عيسى بن أبي عيسى - عن ابن المنكدر الحواشي
(١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: ما جاء في صلاة الليل (١/ ١١٦) (رقم: ١).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، أبواب قيام الليل، باب: نوى القيام فنام (٢/ ٧٦) (رقم: ١٣١٤) من طريق القعنبي.
والنسائيُّ في السنن كتاب: قيام الليل، باب: من كان له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم (٣/ ٢٨٦) (رقم: ١٧٨٣) من طريق قتيبة.
وأحمد في المسند (٦/ ١٨٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.
والإسناد رجاله كلهم ثقات سوى الرجل الذي لم يُسمّ، وهو وإن كان رضىً عند سعيد بن جُبير كما قال هو نفسه، إلا أن ذلك لا يكفي في توثيقه حتى يُسمّى، فيتبيّن أنَّه ثقة، وهذا هو الذي قرّره الخطيب البغدادي وابن الصلاح وغيرهما من أرباب المصطلح، وعلّلوا ذلك بأمور، منها: أن ذلك المبهم الموثّق قد يكون ثقة عند من أبهمه مجروحا عند غيره.
انظر: الكفاية (ص: ٤١١ - ٤١٢)، وعلوم الحديث (ص: ٩٩)، وفتح المغيث (٢/ ٣٤ - ٣٥).
هذا وقد سمّاه النسائي في رواية له: الأسود بن يزيد كما سيأتي، إلا أن فيه ضعفًا.стр. 1568
عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، خرّجه النسائي عنه (١) .
* * * الحواشي
(١) أخرجه النسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: اسم الرجل الرضى (٣/ ٢٨٦) (رقم: ١٧٨٤) وفيه أبو جعفر الرازي وقد تكلم في حفظه، قال عنه النسائي عقب الحديث: "ليس بالقوي في الحديث"، وقال أبو زرعة: "شيخ يهم كثيرًا"، وقال ابن حجر: "صدوق سيء الحفظ"، ثمَّ إنه اختلف عليه فيه: فرواه النسائي في السنن(١٧٨٥) ، وأحمد في المسند (٦/ ٦٣) من طريق يحيى بن أبي بُكير عن أبي جعفر هذا بإسقاط الواسطة بين سعيد وعائشة، ويحيى بن أبي بُكير ثقة كما أن محمَّد بن سليمان وهو لُوين ثقة، وقد تابع أبا جعفر على هذه التسمية أبو أويس وهو عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس عند أحمد في المسند (٦/ ٧٢) لكن فيه ضعف أيضا، وعليه فالراجح عن محمَّد بن المنكدر ما رواه مالك بصيغة الإبهام، وما ورد من التصريح في بعض الطرق لا ينهض لمعارضة رواية مالك.
وقد ورد معناه من حديث أبي الدرداء، أخرجه النسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام (٣/ ٢٨٧) (رقم: ١٧٨٦)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل (١/ ٤٢٦) (رقم: ١٣٤٤)، وابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٣٢٣) (رقم: ٢٥٨٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣١١) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وانظر ترجمة أبي جعفر الرازي في: أجوبة أبي زرعة على سؤالات البرذعي (٢/ ٤٤٣)، تهذيب الكمال (٣٣/ ١٩٢)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٥٩)، والتقريب (رقم: ٨٠١٩).стр. 1569
١٠ - عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد، ويقال: ابن أَسْعد بن زرارة (١) ، عن عائشة
ثلاثة عشر حديثًا، أحدها غير مرفوع.
مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة.
٥٥٢ / حديث: "كان إذا اعتكف يُدني إليّ رأسه فأرجّله. . .".
وفيه: دخول البيت لحاجة الإنسان.
في أوّل الاعتكاف (٢) .
هكذا قال جمهور رواة الموطأ في هذا الإسناد: "عروة عن عمرة"، وهو المشهور عن مالك (٣) . الحواشي
(١) والصواب الأوّل؛ لأنَّ أسعد بن زرارة أخا سعد لم يكن له عقِب، هكذا نُقل عن علي بن المديني وغيره، قال ابن أبي خيثمة: "قلت ليحيى: محمَّد بن عبد الرحمن، ابن من هو؟ قال: ابن سعد بن زرارة". انظر: تاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ٦٨٢ - رسالة كمال -)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٢٤٣)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٤٦٦).(٢) الموطأ كتاب: الاعتكاف، باب: ذكر الاعتكاف (١/ ٢٥٧) (رقم: ١).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها. . (١/ ٢٤٤) (رقم: ٦) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: المعتكف يدخل البيت لحاجته (١/ ٨٣٢) (رقم: ٢٤٦٧) من طريق القعنبي.
والنسائيُّ في السنن الكبرى (٢/ ٢٦٦) (رقم: ٣٢٧٤) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٦/ ١٠٤، ٢٦٢) من طريق أبي سلمة منصور بن سلمة، وإسحاق الطباع، كلاهما عن مالك به.(٣) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٣١) (رقم: ٨٦٠)، والقعنبي (ص: ٢٣٠)، وابن القاسم (ص: ١٠٠) =стр. 1570
وخرّجه مسلم عن يحيى النيسابوري، عن مالك كذلك (١) .
وقال فيه ابن عفير: عروة عن عائشة، لم يذكر عمرة (٢) .
ومن الرواة من ذكرها دون عروة، جعل الحديث للزهري عنها من غير واسطة (٣) .
وقال فيه ابن وهب وطائفة: عن عروة وعن عمرة، بواو العطف، جعلوا الحديث لابن شهاب عنهما معا كليهما عن عائشة (٤) . الحواشي
(١) سبق تخريجه.(٢) لم أقف عليه، وقد عزا الدارقطني هذا الوجه أيضًا إلى عبد الرحمن بن مهدي وهو عند أحمد في المسند (٦/ ١٨١)، والوليد بن مسلم، وعيسى بن خالد. العلل (٥/ ل: ١٥١/ أ).
وزاد ابن عبد البر: "إسحاق بن سليمان الرازي، وأبا سعيد مولى بني هاشم، ومحمد بن إدريس الشافعي - على اختلاف عنه - وبشر بن عمر وخالد بن مخلد - على اختلاف عنهما أيضًا - والمعافي بن عمران الحمصي". التمهيد (٨/ ٣١٧ - ٣١٨).(٣) منهم الوليد بن مسلم كما ذكره الدارقطني في العلل (٥/ ل: ١٥١/ أ).(٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٤٨) (رقم: ٢٢٣١)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٤/ ٣١٥) من طريق ابن وهب عن يونس ومالك والليث، عن الزهري، عن عروة وعمرة به.
لكن قال البيهقي: "كأن ابن وهب حَمَل رواية مالك على رواية الليث ويونس، وأما مالك فإنَّه يقول فيه: عن عروة، وعمرة، رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى هكذا، وأخرجاه من حديث الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة".
وهكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣١٧).стр. 1571
وهكذا خرّجه الترمذي من طريق أبي مصعب المدني، عن مالك، وقال: "هو الصحيح" (١) .
ولعله أراد أن هذا هو الصحيح عن الزهري؛ لأنَّه اختلف عليه فيه (٢) . الحواشي
(١) انظر: السنن كتاب الصوم، باب: المعتكف يخرج لحاجته أم لا؟ (٣/ ١٦٧) (رقم: ٨٠٤).(٢) رواه مالك في المشهور عنه، وعبيد الله بن عمر كما ذكره الحافظ في النكت الظراف (١٢/ ٤١٢) عن علي بن المديني، وأخرجه من طريقه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٥٤) (رقم: ٦٦٠٤)، والخطيب البغدادي في تاريخه (٢/ ١٣٠)، كلاهما عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة.
ورواه الليث بن سعد، عند البخاري في صحيحه كتاب: الاعتكاف، باب: لا يدخل البيت إلا لحاجة (٢/ ٦٦) (رقم: ٢٠٢٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها. . . (١/ ٢٤٤) (رقم: ٧)، وأبو داود في السنن كتاب: الصيام، باب: المعتكف يدخل البيت لحاجته (٢/ ٨٣٣) (رقم: ٢٤٦٨)، والترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: المعتكف يخرج لحاجته أم لا؟ (٣/ ١٦٨) (رقم: ٨٠٥)، وابن ماجه في السنن كتاب: الصيام، باب: في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنائز (١/ ٥٦٥) (رقم: ١٧٧٦)، وأحمد في المسند (٦/ ٨١).
ويونس بن يزيد، عند ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٤٨) (رقم: ٢٢٣٠، ٢٢٣١)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ١٤٧) (رقم: ٤٠٩)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٤/ ٢١٥)، والبغويُّ في شرح السنة (٣/ ٥٥٤) (رقم: ١٨٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣١٧).
والأوزاعي كما ذكره الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣١٩)، ثلاثتهم عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.
وهكذا رواه عُقيل كما قال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٤٣)، لكن لم أجد روايته بالجمع، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٥) من طريقه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ولم يذكر عمرة.
ورواه معمر عند البخاري في صحيحه كتاب: الاعتكاف، باب: المعتكف يُدخل رأسه البيت للغسل (٢/ ٧١) (رقم: ٢٠٤٦).
وزياد بن سعد عند النسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٥) (رقم: ٣٣٧٠).
وابن أخي الزهري عند أحمد في المسند (٦/ ٢٧٢).
وسفيان بن حسين عند النسائي أيضًا في الكبرى (٢/ ٢٦٦) (رقم: ٣٣٧٢)، وابن أبي شيبة في =стр. 1572
وهو المحفوظ: الجمع بينهما تارة، والاقتصار على أحدهما أخرى (١) . الحواشي
(١) تقدَّم أن الترمذي رجّح رواية من روى عنه الجمع بين عروة وعمرة، وهو ما رجّحه أيضا البخاري وغير واحد من الأئمة.
قال البخاري: "هو صحيح عن عروة وعمرة، ولا أعلم أحدا قال عن عروة عن عمرة غير مالك وعبيد الله بن عمر". انظر: تحفة الأشراف (١٢/ ٧٩)، وطرح التثريب شرح التقريب (٤/ ١٧٢).
وقال البغوي عقِب ذكر رواية مالك: "وأخرجاه عن قتيبة عن ليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة، وكذلك رواه غير واحد عن مالك، وهو الأصح". شرح السنة (٣/ ٥٥٣).
وقال ابن رُشيد: "والصحيح في هذا الحديث أنَّه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معا". السَنَن الأبين (ص: ٩٩).
وقال ابن حجر: "اتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة، وأن ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد". فتح الباري (٤/ ٣٢١).
وتقدّم أيضًا أن الدارقطني وكذلك الذهلي رجّحا الوجهين: الجمع بينهما والاختصار على عروة؛ لكثرة عددهم واتفاقهم على خلاف مالك، وأما المؤلف أبو العباس فظاهر كلامه أن المحفوظ في هذا الحديث هو الجمع بين عروة وعمرة تارة، وكذا الاختصار على أحدهما أي على عروة أو عمرة، ولكن لم أقف على رواية من قال: عن الزهري، عن عمرة، ولم يذكرها أيضًا الدارقطني وابن عبد البر، والله أعلم.стр. 1573
وأما مالك فالأشهر عنه ما قدّمناه من رواية الزهري عن عروة وحده، ورواية عروة عن عمرة.
وقد احتجَّ مسلم في صدر كتابه برواية مالك عن الزهري عن عروة، عن عمرة، وكأنه آثر هذا (١) . الحواشي
(١) انظر: صحيح مسلم (١/ ٢٤٤) (رقم: ٦).
قلت: إنما رجّح مسلم هذه الرواية لما كان يرى فيها الاتصال، وفي طريق الليث وغيره الانقطاع لما قرّره في المقدّمة "أن هشاما قد سمع من أبيه، وأن أباه قد سمع من عائشة، لكن قد يجوز أن يكون بين هشام وبين أبيه، وكذا بين أبيه وبين عائشة إنسان آخر، وذكر من أمثلته هذا الحديث فقال: روى هشام عن أبيه عن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ إذا اعتكف. . ." فرواها بعينها مالك بن أنس عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ ". مقدمة صحيح مسلم (ص: ٣١).
لكن ناقشه ابنُ رشيد فقال: "وأما أنت فظهر من فعلك في كتابك أنك لم يصفُ عندك كدر الإشكال في هذا الحديث فأوردت في كتابك حديث مالك مصدِّرا به بناء على اعتقادك فيه الاتصال وفي غيره الانقطاع. . ثمَّ أتبعته باختلاف الرواة فيه على شرطك من أنك لا تكرّر إلا لزيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك. . . وقد كفى الإمام أبو عبد الله البخاري مؤونة البحث، وبيّن أنَّه عن عروة مسموع من عائشة، فذكر رواية هشام عن أبيه بإسقاط عمرة من طريق مالك وابن جريج، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ووقع في رواية ابن جريج من قول عروة: أخبرتني عائشة. . . فهذا نص جليّ على سماع عروة من عائشة، وذلك بخلاف ما اعتقده مسلم ﵀ من انقطاع رواية من أسقط عمرة من الإسناد فيما بين عروة وعائشة".
ثمَّ قال: "والصحيح عندي في هذا الحديث أنَّه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معا، ولا شك أنَّه عند عروة مسموع من عائشة كما بيّنه البخاري من طريق ابن جريج حيث قال: أخبرتني عائشة، ويؤيّد ذلك أن مالكا رضوان الله عليه قد اختلف عليه في هذا الحديث". السَنَن الأبين (ص: ٩٩ - ١٠٧)، وانظر أيضًا: جامع التحصيل للعلائي (ص: ١٢٩).
وانظر رواية مالك وابن جريج عن هشام، عن عروة، عن عائشة التي أشار إليها ابن رُشيد وعزاها للبخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: غسل الحائض رأس زوجها (١/ ١١٣) (رقم: ٢٩٥، ٢٩٦).стр. 1574
وأنكره أبو داود السجستاني، وقال: "لَم يتابَع مالك على قوله: عروة عن عمرة" (١) .
وذكر الدارقطني أن عبيد الله بن عمر وأبا أويس عبد الله تابعَا مالكًا على ذلك روياه عن الزهري، عن عروة عن عمرة (٢) .
مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة - وهي خالته - عن عائشة.
٥٥٣ / حديث: "إنَّما مرّ رسول الله ﷺ بيهودية يبكي عليها أهلُها، فقال: إنَّكم لتبكون عليها، وإنَّها لتعذَّب في قبرها. . .".
في الجنائز.
وفيه: أن عائشة ذُكر لها أنَّ عبد الله بن عمر يقول: إنَّ الميّت ليعذّب الحواشي
(١) انظر: السنن كتاب: الصوم، باب: أين يكون الاعتكاف (٢/ ٨٣٤)، وتقدم نحو هذا الكلام عن الذهلي والبخاري.(٢) العلل (٥/ ل: ١٧٩/ أ)، والأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٤٥).
قلت: رواية عبيد الله بن عمر أعلّها الدارقطني نفسه فقال: وقد رواه أنس بن عياض أبو ضمرة عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري فوافق مالكا، ولا نعلم أحدا تابع أبا ضمرة عن عبيد الله على هذه الرواية، والله أعلم. الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٤٥).
وبمثله قال الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٥٤) (رقم: ٦٦٠٤)، وفي الصغير (ص: ٤٢١) (رقم: ١٠١٩).
وأما أبو أويس عبد الله بن عبد الله فقد قال الدارقطني في سؤالات البرقاني (رقم: ٥٧٠): "في بعض حديثه عن الزهري شيء".
وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٣٤١٢): "صدوق يهم"، وعلى هذا فالمحفوظ في هذا الحديث الجمع بينهما تارة، والاقتصار على أحدهما أخرى كما قال المؤلف، وأن ذكر عمرة في رواية مالك من باب المزيد في متصل الأسانيد كما قال ابن حجر.стр. 1575
ببكاء الحيّ - موقوفًا - وقولها: نسي أو أخطأ (١) .
وقد رُوي هذا عن ابن عمر، وعن أبيه عمر بن الخطّاب موفوعًا، وردّت عائشة عليهما معًا، والكلُّ في الصحيح (٢) .
وخرّج ابنُ أبي شيبة في مسنده عن ابن عباس نحو قول عائشة، وإنكارها على ابن عمر خاصّة (٣) ، ولعله إنما أخذه عنها (٤) .
وروى حديث الموطأ يحيى القطان عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: النهي عن البكاء على الميت (١/ ٢٠٣) (رقم: ٣٧).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: قول النبي ﷺ : "يعذّب الميت ببعض بكاء أهله عليه" (١/ ٣٩٧) (رقم: ١٢٨٩) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الميت يعذّب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٢) (رقم: ٢٧) من طريق قتيبة.
والترمذي في السنن كتاب: الجنائز، باب: الرخصة في البكاء على الميت (٣/ ٣٢٨) (رقم: ١٠٠٦) من طريق قتيبة، ومعن.
والنسائيُّ في السنن كتاب: الجنائز، باب: النياحة على الميت (٤/ ٣١٦) (رقم: ١٨٥٥) من طريق قتيبة.
وأحمد في المسند (٦/ ١٠٧) من طريق إسحاق الطباع، أربعتهم عن مالك به.(٢) حديث ابن عمر، أخرجه البخاري في الصحيح كتاب: الجنائز، باب: قول النبي ﷺ : يعذَّب الميت ببعض بكاء أهله (١/ ٣٩٦) (رقم: ١٢٨٦)، ومسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤١ - ٦٤٢) (رقم: ٢٢، ٢٣).
وأما حديث عمر وردّ عائشة عليه فهو في صحيح البخاري (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) (رقم: ١٢٨٧، ١٢٨٨)، وفي صحيح مسلم (٢/ ٦٤٠ - ٦٤٢) (رقم: ٢٢، ٢٣).(٣) ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ١٥٤).(٤) يؤيّده ما رواه النسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: النياحة على الميت (٣/ ٣١٧) (رقم: ١٨٥٦) بسند حسن من طريق ابن أبي مليكة عنه أنَّه قال: قالت عائشة: إنما قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله يزيد الكافر عذابًا ببعض بكاء أهله عليه".стр. 1576
عن عمرة، لم يقل فيه: عن أبيه (١) .
قال الدارقطني: "ويشبه أن يكون عبد الله بن أبي بكر سمعه هو وأبوه من عمرة" (٢) .
حديث: "قالت لرسول الله ﷺ : إنَّ صفية قد حاضت فقال: لعلّها تحبسنا، ألم تكن طافت معكن؟. . .". فيه: فاخرجن.
في إفاضة الحائض (٣) .
وانظر رواية القاسم (٤) ، وعروة عن عائشة (٥) ، وحديث أم سُليم (٦) .
مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.
٥٥٥/ حديث: "أنا فتلتُ قلائدَ هديِ رسول الله ﷺ بيدي، ثمَّ قلَّدها الحواشي
(١) وتابعه عثمان بن عمر، ذكرهما الدارقطني في العلل (٥/ ل: ٩٩/ ب)، ومن طريق عثمان أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٥٥).(٢) العلل (٥/ ل: ٩٩/ ب).(٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: إفاضة الحائض (١/ ٣٢٩) (رقم: ٢٢٦).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: المرأة تحيض بعد الإفاضة (١/ ١٢٣) (رقم: ٣٢٨) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض (٢/ ٩٦٥) (رقم: ٣٨٥) من طريق يحيى النيسابوري.
والنسائيُّ في السنن كتاب: الحيض، باب: المرأة تحيض بعد الإفاضة (١/ ٢١٢) (رقم: ٣٨٩) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٦/ ١٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم عن مالك به.(٤) تقدَّم حديثه (٤/ ٦).(٥) تقدَّم حديثه (٤/ ٣٦).(٦) سيأتي حديثها (٤/ ٣٢٦).стр. 1577
رسولُ الله ﷺ ، ثمَّ بعث بها مع أبي، فلم يحرم عليه شيء أحله الله له حتى نُحر الهدي".
في باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي (١) .
وفيه: قول ابن عباس موقوفًا: "من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر" (٢) .
وقد رُوي هذا عن جابر مرفوعًا قال: "كنت عند النبي ﷺ فَقَدَّ قميصَه مِن جيبه حتى أخرجه من رجليه، فنظر القوم إليه، فقال: إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلّد وتشعر على مكان (٣) كذا وكذا، فلبست قميصي، ونسيت، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي، قال: وكان بعث ببدنه وأقام بالمدينة". خرّجه الطحاوي في معاني الآثار (٤) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي (١/ ٢٧٧) (رقم: ٥١).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: من قلّد القلائد بيده (١/ ٥١٩) (رقم: ١٧٠٠) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي كتاب: الوكالة، باب: الوكالة في البدن وتعاهدها (٢/ ١٥١) (رقم: ٢٣١٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب (٢/ ٩٥٩) (رقم: ٣٦٩) من طريق يحيى النيسابوري.
والنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: هل يوجب تقليد الهدي إحراما (٥/ ١٩٢) (رقم: ٢٧٩٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.
وأحمد في المسند (٦/ ١٨٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم عن مالك به.
ولم يرد قول ابن عباس عند النسائي.(٢) انظر: الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف (ص: ٦٢).(٣) في الأصل: "على ما كان كذا وكذا"، وهذا خطأ، والصواب ما أثبته كما ورد في شرح معاني الآثار، وجاء عند أحمد: "على ماء كذا وكذا" وهو بمعنى ما ورد عند الطحاوي.(٤) أخرجه الطحاوي (٢/ ٢٦٤)، وكذا أحمد في المسند (٣/ ٢٠٠) من طريق حاتم بن إسماعيل، والبزار في مسنده (٢/ ٢٠) (رقم: - كشف الأستار -) من طريق داود بن قيس كلاهما عن =стр. 1578
٥٥٦ / حديث: "دفَّ (١) ناس من أهل البادية حضرةَ الأضحى … ".
فيه: "ادّخروا لثلاث، وتصدّقوا بما بقي"، يعني من لحوم الضحايا.
وفيه: "إنما نهيتكم من أجل الدافّة، فكلوا وتصدّقوا وادّخروا" (٢) .
وقول عبد الله بن واقد مذكور في مرسله (٣) .
وانظر حديث جابر (٤) ، وأبي سعيد (٥) . الحواشي
(١) دفَّ: أتى، والدافَّة: القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد. النهاية (٢/ ١٢٤).(٢) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: ادّخار لحوم الأضاحي (٢/ ٣٨٦) (رقم: ٧).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي في أول الإسلام، وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء (٣/ ١٥٦) (رقم: ٢٨) من طريق روح.
وأبو داود في السنن كتاب: الضحايا، باب: في حبس لحوم الأضاحي (٣/ ٢٤١) (رقم: ٢٨١٢) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: الضحايا، باب: الادّخار من الأضاحي (٧/ ٢٦٩) (رقم: ٤٤٤٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان.
وأحمد في المسند (٦/ ٥١) من طريق يحيى القطان؛ ثلاثتهم عن مالك به.(٣) سيأتي حديثه (٥/ ٣٨).(٤) تقدّم حديثه (٢/ ١٢٣).(٥) تقدّم حديثه (٣/ ٢٧٤).стр. 1579
٥٥٧/ حديث: "أنَّ رسول الله ﷺ كان عندها، وأنَّها سمعت صوتَ رجلٍ يستأذنُ في بيت حفصةَ … ". فيه: "لو كان فلان حيًّا -لعمِّها من الرَّضاعة- دخل عليّ". وقوله: "نعم، إن الرضاعة تحرِّم ما تحرِّم الولادة".
في أول الرضاع (١) .
عمُّ عائشة هذا كان أخا أبي بكر من الرضاعة، وليس هو أفلح المذكور في حديث عروة (٢) .
٥٥٨/ حديث: "قالت: كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحَرِّمن، ثم نُسخن بخمس معلومات".
في آخر الرضاع (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الرضاع، باب: رضاعة الصغير (٢/ ٤٦٩) (رقم: ١).
وأخرجه البخاري في صحيحيه كتاب: الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب (٢/ ٢٤٩) (رقم: ٢٦٤٦)، وفي فرض الخمس (٢/ ٣٩٠) (رقم: ٣١٠٥) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي النكاح، باب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٣/ ٣٦٢) (رقم: ٥٠٩٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
ومسلم في صحيحه كتاب: الرضاع، باب: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة (٢/ ١٠٦٨) (رقم: ١) من طريق يحيى النيسابوري.
والنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: لبن الفحل (٦/ ٤١١) (رقم: ١٣١٣) من طريق معن.
وأحمد في المسند (٦/ ٤٤، ٥١، ١٧٨) من طريق يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي.
والدارمي في السنن كتاب: النكاح، باب: ما يحرم من الرضاع (٢/ ١٥٥) من طريق روح، ستتهم عن مالك به.(٢) قرَّر الحافظ أيضًا أنَّ عمَّ عائشة هذا ليس بأفلح أخي أبي القعيس. انظر: فتح الباري (٩/ ٤٤).(٣) الموطأ كتاب: الرضاع، باب: جامع ما جاء في الرضاعة (٢/ ٤٧٤) (رقم: ١٧).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الرضاع، باب: التحريم بخمس رضعات (٢/ ١٠٧٥) (رقم: ٢٤) من طريق يحيى النيسابوري. =стр. 1580
هذا داخل في المرفوع، وكذلك جميع ما أخبر به الصحابة من نزول القرآن؛ لأنه إنما أُنزل على رسول الله ﷺ ، وهو المعلِّم به، فهو مسند إليه، ذُكر أم لم يُذكر، وقد قال الله سبحانه لنسائه ﷺ : ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (١) ، فما ذَكَرْنَه مِن ذلك وجب قَبُولُه، وإنَّما تُركت تلاوته؛ لأنه منسوخ، ولولا نسخه لكان محفوظا بنقل الكافة.
وقد روى محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: "لقد نزلت آية الرجم، وآية الرضاع، فكانتا في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله ﷺ تشاغلنا بموته، فدخل داجن فأكلها". خرّجه البزار (٢) . الحواشي
(١) سورة الأحزاب، الآية:(٣٤) .(٢) هكذا الإسناد في الأصل: عبد الرحمن بن القاسم، عن عروة. ولم أقف عليه في مسند البزار لنقص نسخه الخطية، وقد أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: رضاع الكبير (١/ ٦٢٥) (رقم: ١٩٤٤) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، كلاهما عن عائشة.
وقال في زيادات تحفة الأشراف (١٢/ ٤١٣): وهو الصواب.
وأخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص: ١١٨ - ١١٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر وحده عن عمرة عن عائشة، سنده ضعيف، فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه.следующие страницы →