Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
٥٧٣ / حديث: "ما صلّى رسولُ الله ﷺ على سُهيل بن بيضاءَ إلاّ في المسجد".
في الجنائز.
عن أبي النَّضر، عن عائشة، وفيه قصة الصلاة على سعد (١) .
هذا مقطوع في الموطأ (٢) .
ووصله حماد بن خالد الخياط، عن مالك قال فيه: عن أبي النضر عن أبي سلمة، عن عائشة (٣) .
وهكذا قال فيه الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، خرّجه مسلم عنه (٤) .
وقال الدارقطني: الصحيح المرسل، يريد من هذا الطريق (٥) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنائز في المسجد (١/ ١٩٩) (رقم: ٢٢).(٢) وهكذا رواه: أبو مصعب الزهري (١/ ٤٠٢) (رقم: ١٠١٨)، وابن بكير (ل: ٦١ / ب)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٦٥) (رقم: ٨١٩)، وابن عفير، والقعنبي عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٧٥ / ب). وقال: هذا حديث مرسل. وهكذا قال الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ١٨).
وقال ابن عبد البر أيضا: "هكذا هو عند جمهور الرواة منقطعا". التمهيد (٢٠٧/ ٢١).
وتابع مالكًا عليه: عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ذكره الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٧٤ / ب)، وأخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٧).(٣) أورده ابن عبد البر فِي التمهيد (٢١/ ٢١٧) وقال: انفرد بذلك عن مالك.
وقال الدارقطني: رواه حماد بن خالد الحنّاط (كذا) عن مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، وخالفه القعنبي وأصحاب الموطأ رووه عن مالك، عن أبي النضر، عن عائشة، ولم يذكروا فيه أبا سلمة. العلل (٥ / ل: ٧٤/ أ).(٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (٢/ ٦٦٩) (رقم: ١٠١).(٥) العلل (٥/ ٧٤ / ب).
قلت: وإنما رجّح المرسل لاتفاق مالك -من رواية جمهور أصحابه- وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عليه، وهما إمامان جليلان، وأما الضحاك بن عثمان الذي وصله فهو متكلّم فيه، قال عنه في التقريب (رقم: ٢٩٧٢): صدوق يهم.стр. 1612
وقد رواه جماعة عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة مسندا، خرّجه مسلم أيضا (١) ، وقال مسلم في سهيل: هو ابن دعد، وأمه بيضاء (٢) .
وقال غيرُه: دعد هو اسم أمه، وكان يقال لها البيضاء، وأما أبوه فهو وهب بن ربيعة (٣) .
وروى صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا: "من صلى على جنازة في المسجد، فلا شيء له"، خرّجه أبو داود (٤) . الحواشي
(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (٢/ ٦٦٨) (رقم: ٩٩، ١٠٠) من طريق عبد الواحد بن زياد.
وأبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة فِي المسجد (٣/ ٥٣٠) (رقم: ٣١٨٩) من طريق صالح بن عجلان، ومحمد بن عبد الله بن عباد. وابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد (١/ ٤٨٦) (رقم: ١٥١٨) من طريق صالح بن عجلان وحده كلهم عن عباد بن عبد الله بن الزبير به.(٢) انظر: صحيح مسلم (٢/ ٦٦٩).(٣) هذا قول جمهور علماء السير والتراجم، فقد ذكر النووي في شرح صحيح مسلم (٧/ ٣٩ - ٤٠) عنهم أنهم قالوا: بنو بيضاء ثلاثة إخوة: سهل، وسهيل، وصفوان، وأمّهم اسمها دعد، والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري.
وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٣١٧) و (٤/ ١٦١)، والاستيعاب (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١، ٢٨٣ - ٢٨٤)، والسير (١/ ٣٨٤)، والإصابة (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠، ٢٨٣ - ٣٨٤).(٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٥٣١) (رقم: ٣١٩١)، وكذا ابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد (١/ ٤٨٦) (رقم: ١٥١٧)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٢٧) (رقم: ٦٥٧٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٦٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٤٤، ٤٥٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٧٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤١٤) (رقم: ٦٩٦) كلهم من طوق عن ابن أبي ذئب، عن صالح به.
واللفظ الذي عزاه المؤلف لأبي داود هو في رواية أبي بكر بن داسة (ل: ٧٢ / ب)، وهكذا في تحفة =стр. 1613
وقيل: معناه: لا شيء عليه كقول الله سبحانه: ﴿فَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ (١) ، أي: عليهم، ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٢) بمعنى: فعليها (٣) . الحواشي
(١) سورة الرعد، الآية(٢٥) لكن بدون الفاء، أي: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾.(٢) سورة الإسراء، الآية(٧) .(٣) هذا التأويل ذكره أيضًا ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٢٧٣) على فرض صحة الحديث، لكنه لم يصح كما تقدّم.
وذكر الخطابي في المعالم (١/ ٢٧٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٤٦) تأويلًا آخر فقالا: "إن ثبت حديث أبي هريرة يُحمل على نقصان الأجر، وذلك أن من صلى عليها في المسجد فالغالب أنه ينصرف إلى أهله، ولا يشهد دفنه، وأن من سعى إلى جنازة فصلى عليها بحضرة المقابر شهد دفنه وأحرز أجر القيراطين".
وللسندي قول ثالث، انظره في حاشية سنن ابن ماجه (١/ ٢٢٨) ط / دار المعرفة، لكن التأويلات قد يُقبل عند ثبوت الحديث، وقد تقدّم أنه لم يثبت، فلا يُعوّل عليها.стр. 1614
٥٧٤/ حديث: "أنَّ عائشةَ وحفصةَ أصبحتا صائمتَين متطوّعتَين، فأُهدي لهما طعام، فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسولُ الله ﷺ ، قالت عائشة: فقالت حفصة -وبدرتني بالكلام … ". فيه: "اقضيا مكانه يومًا آخر".
في الصيام.
عن ابن شهاب ذكره (١) .
هكذا هو في الموطأ مقطوع (٢) .
وقال فيه عبد العزيز بن يحيى، وعبد الله بن ربيعة القُدامي، وطائفة عن مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.
ولم يثبت موصولا عن مالك (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: قضاء التطوّع (١/ ٢٥٣) (رقم: ٥٠).
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٨) من طريق ابن القاسم عن مالك به.(٢) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٩) (رقم: ٨٢٧)، والقعنبي (ص: ٢١٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٢٥) (رقم: ٩٧١)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ١٢٧) (رقم: ٣٦٣).
- وابن القاسم عند النسائي، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٩٤) (رقم: ٤٦).
- وابن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٠٨).
- وإسحاق بن الفرات عند ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٩٤) (رقم: ٤٦).
بل هي رواية جميع رواة الموطأ كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٦٦)، وتابع مالكًا عليه جمهورُ أصحاب الزهري كما سيأتي.(٣) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٦٦) من طريق عبد العزيز بن يحيى.
وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٩٣) (رقم: ٤٥) من طريق عبد الله بن ربيعة القدامي، كلاهما عن مالك به.
وإسنادهما لا يصح؛ لأن عبد العزيز بن يحيى متروك.
قال العقيلي: "يحدّث عن الثقات بالبواطيل، ويدّعي من الحديث ما لا يعرف به غيره من المتقدمين عن مالك وغيره". =стр. 1615
ووصله جماعة عن الزهري، وخالفهم حفّاظُ أصحابه فقطعوه (١) ، الحواشي
(١) الذين وصلوه عن الزهري هم:
١ - جعفر بن بُرقان، عند الترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إيجاب القضاء عليه (٣/ ١١٢) (رقم: ٧٣٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٧) (رقم: ٣٢٩١)، وأحمد في المسند (٦/ ٢٦٣)، وإسحاق بن راهويه فِي المسند (٢/ ١٦٠) (رقم: ١١٥)، وأبو يعلى في المسند (٨/ ١٠١) (رقم: ٤٦٣٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٨٠). =стр. 1616
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وجعفر بن بُرقان ضعيف في حديثه عن الزهري، ضعّفه أحمد، وابن معين، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم. انظر: العلل للإمام أحمد (٣/ ١٠٣ - رواية عبد الله -)، وتاريخ ابن معين- رواية الدوري عنه- (٢/ ٨٤)، والكامل (٢/ ٥٦٣)، وتهذيب الكمال (٥/ ١١)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٧٣)، والتقريب (رقم: ٩٣٢).
٢ - صالح بن أبي الأخضر، ذكره الترمذي في السنن (٣/ ١١٢) وأخرجه من طريقه: النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٣)، وابن راهويه في مسنده (٢/ ١٦٢) (رقم: ١١٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٨٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٦٨).
وهو ضعيف على الإطلاق، وقد ضعّفه في الزهري خاصة أبو زرعة وابن حبان.
انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٥)، وتهذيب الكمال (٨/ ١٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٣)، والتقريب (رقم: ٢٨٤٤).
٣ - إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عند النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٤)، ومسلم في التمييز (ص: ٢١٦).
وهو ثقة، لكن الراوي عنه يحيى بن أيوب المصري، وقد قال عنه في التقريب (رقم: ٧٥١١): "صدوق ربما أخطأ".
٤ - صالح بن كيسان، عند النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٥).
وهو ثقة ثبت، لكن الراوي عنه يحيى بن أيوب المصري، وقد تقدّم قول الحافظ فيه أنه "صدوق ربما أخطأ".
٥ - سفيان بن حسين، عند أحمد في المسند (٦/ ١٤١، ٢٣٧)، وذكره أيضا البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٩).
وهو ضعيف في الزهري، ضعّفه الإمام أحمد، وابن معين، والنسائي، وغيرهم.
انظر: العلل لأحمد (رقم: ٢٧، ١٧٨ - رواية المروذي-)، وتهذيب الكمال (١١/ ١٤٠)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٩٦)، والتقريب (رقم: ٢٤٣٧).
٦ - عبد الله بن عمر العمري، عند مسلم في التمييز (ص: ٢١٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٠٨). وهو ضعيف.
٧ - إسماعيل بن أمية عند مسلم في التمييز (ص: ٢١٦).
وهو ثقة، لكن الراوي عنه يحيى بن أيوب المصري.
٨ - ربيعة بن عثمان، عند ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٩٦) (رقم: ٤٧).
وهو صدوق له أوهام كما في التقريب (رقم: ١٩١٣). =стр. 1617
والمقطوع أصح؛ لأن عبد الملك بن جريج سأل الزهري عنه فقال: لم أسمعه من عروة، ولكن حدثني به ناس عن بعض من كان يسأل عائشة، فأنكر روايته عن عروة، وأحال على مجهولين عن مجهول.
ذَكَرَ هذا مسلم في كتاب التمييز له (١) ، وذكر الترمذي نحوه (٢) . الحواشي
(١) انظر: (ص: ٢١٦ - ١١٧)، فقد أخرج الحديث فيه من طريق إسماعيل بن عقبة وعبد الله بن عمر العمري، وإسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ثم ذكر رواية ابن جريج وقال: فقد شفى ابن جريج في رواية الزهري هذا الحديث عن التصحيح، فلا حاجة بأحد إلى التنقير عن حديث الزهري إلى أكثر مما أبان عنه ابن جريج من النقير والتنقير في جمع الحديث إلى مجهولين عن مجهول، ففسد الحديث لفساد الإسناد.(٢) أخرج الترمذي في السنن كتاب: الصيام، باب: ما جاء في إيجاب القضاء عليه (٣/ ١١٢) (رقم: ٧٣٥) الحديث من طريق جعفر بن بُرقان موصولا، ثم قال: "ورواه مالك بن أنس، =стр. 1618
وقال ابن عيينة: "سألوا الزهري وأنا شاهد، أهو عن عروة؟ فقال: لا". ذكر هذا النسائي (١) ، وخَرَّج الحديث من طريق الزهري وزُميل عن عروة، عن عائشة وقال: "زميل ليس بالمشهور" (٢) .
وخرّجه أيضا من طريق عمرة، وعائشة بنت طلحة، عن عائشة أم الحواشي
(١) السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨)، وذكره أيضا البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٨٠) من طريق الحميدي عنه، ثم قال: فهذان ابن جريج وسفيان بن عيينة شهدا على الزهري -وهما شاهدا عدل- بأنه لم يسمعه من عروة، فكيف يصح وصل من وصله، قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: "لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة"، وكذلك قاله محمد بن يحيى الذهلي، واحتجّ بحكاية ابن جريج وسفيان بن عيينة بإرسال من أرسل الحديث عن الزهري من الأئمة. وانظر أيضا: المعرفة له (٦/ ٣٤٣).(٢) لم أجده من طريق زميل في الكبرى مع وجود الطرق الأخرى فيه، وقد عزاه إليه المزي في تحفة الأشراف (٥/ ١٢)، وكذا أخرجه مسلم في التمييز (ص: ٢١٦)، وأبو داود في السنن (٢/ ٨٢٦) (رقم: ٢٤٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٨١).
وإسناده ضعيف لجهالة حال زميل، وهو زميل بن عباس القرشي مولى عروة بن الزبير، قال البخاري: "لا يُعرف له سماع من عروة، ولا تقوم به حجة".
وقال أحمد: "لا أدري من هو".
وسبق قول النسائي فيه: "ليس بمشهور". وقال الحافظ: "مجهول". وذكره في فتح الباري (٤/ ٢٥٠) ثم قال: ضعّفه أحمد والبخاري والنسائي بجهالة حال زميل.
انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٣/ ٤٥٠)، وتهذيب الكمال (٩/ ٣٨٩ - ٣٩١)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٩٣)، والتقريب (رقم: ٢٠٣٦).стр. 1619
المؤمنين، وعلّل هذين الطريقين أيضا (١) . الحواشي
(١) انظر: السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٩، ٣٣٠٠) وتصحفت فيه "عمرة" إلى "عروة"، وقد أخرجه أيضا مسلم في التمييز (ص: ٢١٧) (رقم: ١٠١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٠٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٤١٩) كلهم من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: "أصبحت صائمة أنا وحفصة"، فذكرته، قوّاه ابن حزم فقال: "ليس انفراد جرير بإسناده علة؛ لأن جريرا ثقة". كذا قال، ولكن خطّأ جريرًا في روايته هذه وأنكرها غيرُ واحد من الأئمة، فروى البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٨١) عن أبي بكر الأثرم أنه قال: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل-: تحفظه عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة: "أصبحت أنا وحفصة صائمتين"؟ فأنكره وقال: من رواه؟ قلتُ: جرير بن حازم. فقال: "جرير كان يحدّث بالتوهّم".
وروى من طريق أحمد بن منصور الرمادي أنه قال: قلت لعلي بن المديني: يا أبا الحسن تحفظ عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: "أصبحت أنا وحفصة صائمتين"؟ فقال لي: من روى هذا؟ قلتُ: ابن وهب، عن جرير، عن يحيى بن سعيد. قال: فضحك، فقال: "مثلك يقول مثل هذا، حدّثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري: أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين".
وكذا أنكره مسلم في التمييز فقال: "وأما حديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فلم يسنده عن يحيى إلا جرير بن حازم لم يُعن في الرواية عن يحيى، إنما روى من حديثه نزرا ولا يكاد يأتي لها على التقويم والاستقامة".
وأعلّه النسائي أيضا كما حكاه المصنف فقال: "هذا خطأ، قد روى هذا الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم "ولكن سأصوم يوما مكانه"".
ووهّمه أيضا الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٢١) فقال: "وأما حديث يحيى بن سعيد والخلاف عنه فإن الفرج بن فضالة وجرير بن حازم روياه عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، ووهما فيه، وخالفهما حماد بن زيد، وعباد بن العوام، ويحيى بن أيوب، فرووه عن يحيى بن سعيد، عن الزهري مرسلا".
فتعيّن بذلك أنّ الثقة قد يهم ويخطئ، ولذلك ذكر ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٧٨١ - ٨١٢) قوما هم ثقات في أنفسهم لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف بخلاف حديثهم عن بقية =стр. 1620
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الشيوخ، قال: وهؤلاء جماعة كثيرون، فذكر منهم جرير بن حازم وعدّ من أوهامه هذا الحديث.
وأما حديث عائشة بنت طلحة عنها:
فأخرجه الطحاوي في شرح معانى الآثار (٢/ ١٠٩) من طريق الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إنّا قد خّبأنا لك حيسًا، فقال: "أما إني كنت أريد الصوم، ولكن قرّبيه، سأصوم يوما مكان ذلك".
وهكذا أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٧٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٥) من طريق محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، عن سفيان به.
والحديث صحيح، ما عدا اللفظة الأخيرة منه، وهي: "سأصوم يوما مكان ذلك"، فإنها شاذّة تفرّد بها سفيان بن عيينة عن بقية أصحاب طلحة الثقات.
فإن الحديث رواه مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: جواز صوم النافلة … (٢/ ٨٠٨) (رقم: ١٦٩، ١٧٠) من طريق عبد الواحد بن زياد ووكيع.
والدارقطني في السنن (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) من طريق سفيان الثوري، كلهم عن طلحة بن يحيى به، من غير هذه الزيادة.
وهذه الزيادة حدّث بها ابن عيينة في آخر حياته، فقد قال الشافعي ﵀: "سمعت سفيان بن عيينة عامة مجالستي إياه لا يذكر فيه: "سأصوم يوما مكانه ذلك"، ثم إني عرضت عليه الحديث قبل أن يموت بسنة فأجاز فيه: "سأصوم يوما مكان ذلك""، ذكره الطحاوي في شرح المعاني (٩/ ١٠٢) عقِب روايته لهذا الحديث، وكذا البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٥)، وعلّق (أي البيهقي) عليه بمقوله: "وروايته عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى لا يذكره منهم أحدٌ، منهم: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعبد الواحد بن زياد، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ويعلى بن عُبيد، وغيرهم تدل على خطأ هذه اللفظة".
هذا وكان الدارقطني يرى أن الخطأ من عمرو بن العباس الباهلي؛ لأنه قال: لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهلي، لم يُتابع عليه.
لكن تقدّم عند الطحاوي أن الشافعي أَيضا رواه عن ابن عيينة كذلك، ولذلك ردّ البيهقي عليه قائلا: "ويزعم (أي الدارقطني) أنه لم يروه بهذا اللفظ غيره ولم يتابع عليه، وليس كذلك فقد حدّث به ابن عيينة في آخر عمره، وهو عند أهل العلم بالحديث غير محفوظ".стр. 1621
وخرّجه الدارقطني في العلل من طرق عن عائشة، ثم قال: ليس فيها كُلِّها ثابت (١) .
وإلى هذا ذهب مسلم في التمييز، وهّن الحديث وذكر أن إسناده فاسد (٢) .
ورُوي في معناه عن عائشة: "أن رسولَ الله ﷺ قال لها يوما: هل عندكم شيء؟ قالت: لا، قال: فإني صائم، قالت: ثم أُهدي لنا حيس فأكل منه، ثم قال: قد كنت أصبحت صائما". خرّجه مسلم في الصحيح من طريق عائشة بنت طلحة عنها (٣) .
وفي الصحيح، في قصة سلمان وأبي الدرداء قال: "إني صائم، فقال سلمان: أقسمت عليك إلا ما طعمت، فأكل معه"، وصوّب رسول الله ﷺ ذلك (٤) .
ورُوي في هذا الباب حديث عن ابن عباس مرفوعًا، خرّجه النسائي من طريق عكرمة عنه وقال: "هو منكر" (٥) . الحواشي
(١) العلل (٥ / ل: ١٢٠ - ١٢٢).(٢) التمييز (ص: ٢١٦ - ٢١٧).(٣) انظر: صحيح مسلم كتاب: الصيام، باب: جواز صوم النافلة .. وجواز فطر الصائم نفلا من غير عذر (٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩) (رقم: ١٥٥٤).
ويلاحظ أن هذا الحديث بمعنى الحديث السابق في إباحة الإفطار فقط، ولذا أورد المؤلف بعده الأحاديث المبيحة للإفطار من غير إيجاب القضاء بعد أن أعلّ الأحاديث الموجبة للقضاء.(٤) انظر: صحيح البخاري كتاب: الصوم، باب: من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له (٢/ ٥٠) (رقم: ١٩٦٨).(٥) أخرجه في الكبرى (٢/ ٢٤٩) (رقم: ٣٣٠١)، وكذلك الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٦٣) (رقم: ١٢٠٢٧)، وفي الصغير (ص: ٢١٠) (رقم: ٤٨٩)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٧) من طريق خطاب بن القاسم، عن خُصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ دخل على حفصة =стр. 1622
وجاء عن أمّ هانئ مرفوعًا: "الصّائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر"، خرّجه النسائي والترمذي وأبو داود، وقال فيه النسائي: "هذا حديث مضطرب"، ووهّنه، وضعّف رواته.
قال الترمذي: "حديث أم هانئ في إسناده مقال" (١) . الحواشي
(١) حديث أم هانئ ورد من طرق:
١ - أبو صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ: أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥١) (رقم: ٣٣٠٨)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٢٤)، وإسحاق في مسنده (٥/ ٣٠) (رقم: ٢١٣٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٩)، والطبراني في المعجم الكببر (٤١١/ ٢٤) (رقم: ١٠٠٠) كلهم من طريق سماك بن حرب، عن أبي صالح به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
كذا قالا، وقد أعلّه النسائي بسماك وشيخه أبي صالح حيث قال: "وأما حديث أم هانئ فقد اختلف على سماك بن حرب فيه، وليس هو ممّن يُعتمد عليه إذا انفرد بالحديث؛ لأنه كان يقبل التلقين"، وقال في شيخه أبي صالح: "يختلفون في اسمه، فقيل: اسمه باذان، وقيل: باذام، وهو ضعيف الحديث".
وتعليله بالاضطراب هو كالتالي:
- رواه حاتم بن أبي صغيرة عنه، عن أبي صالح، عن أم هانئ، كما تقدّم.
- ورواه أبو الأحوص عنه عند الترمذي في السنن، كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إفطار الصائم المتطوع (٣/ ١٠٩) (رقم: ٧٣١)، والنسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٠) (رقم: ٣٣٠٦) عن ابن أم هانئ، عن أم هانئ.
- ورواه حماد بن سلمة عنه، عند أحمد في المسند (٦/ ٣٤٣، ٤٢٤)، والدارمي في السنن، كتاب: الصوم، باب: فيمن يصبح صائما تطوعًا ثم يفطر (٢/ ١٦) عن هارون بن بنت أم هانئ، أو ابن أم هانئ، عن أم هانئ.
- ورواه شعبة عنه، عند الطيالسي في المسند (ص: ٢٢٥) (رقم: ١٦١٨) فقال: ابنا أم هانئ. =стр. 1623
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = - وتارة يقول: عن رجل، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ، أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥١) (رقم: ٣٣٠٧).
- وتارة يرويه عن أبي صالح مرسلا، أخرجه أيضا النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥١) (رقم: ٣٣٠٩).
ولأجل هذا قال الترمذي: حديث أم هانئ في إسناده مقال.
وذكر الدارقطني أيضا في السنن (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) هذه الوجوه، ثم قال: "اختلف عن سماك فيه، وإنما سمعه سماك من ابن أم هانئ، عن أبي صالح، عن أم هانئ".
قلت: ابن أم هانئ مبهم لا يُعرف، وإن كان هو هارون -كما تقدّم في بعض الطرق- فهو مجهول كما فِي التقريب (رقم: ٧٢٥١).
٢ - جعدة، عن أم هانئ: أخرجه الترمذي في السنن (٣/ ١٠٩) (رقم: ٧٣٢)، والنسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٩) (رقم: ٣٣٠٢)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٤٣)، والطيالسي في المسند (ص: ٢٢٥) (رقم: ١٦١٨)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٦) من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة به.
وهذا الإسناد منقطع، قال النسائي: "وأما حديث جعدة فإنه لم يسمعه من أم هانئ، ذكره عن أبي صالح، عن أم هانئ".
فرجع الحديث إلى أبي صالح، وتقدّم الكلام عليه.
٣ - عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ: أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: الرخصة في ذلك (٢/ ٨٢٥) (رقم: ٢٤٥٦)، وإسحاق في مسنده (٥/ ٢٩) (رقم: ٢١٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤٢٥) (رقم: ١٠٣٥)، والبيهقى في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٧) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ قالت: لما كان يوم الفتح .. وفيه: قالت: يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة؟ فقال لها: أكنتِ تقضي شيئا؟ قالت: لا؟ قال: فلا يضرّك إن كان تطوّعا.
وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف.
فهذه ثلاثة طرق للحديث، كل طريق منها لا يخلو من علّة، إلا أنه يتقوى بمجموع طرقه لا سيما وقد حسّن الحافظ العراقي فِي تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ٣٣١) الطريق الأخير منها، كما صححه الحاكم من الوجه الأول، وواففه الذهبي، وأقرّهما الشيخ الألباني في آداب الزفاف (ص: ٨٤) بناء على عدم تفرّد سماك به، وصححه في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٤٦٥)، وصحيح سنن الترمذي (١/ ٢٢٣)، وصحيح الجامع (٣/ ٢٦٢) (رقم: ٣٧٤٨).
ثم إن له شاهدا من حديث عائشة عند النسائي في السنن كتاب: الصيام، باب: النية في الصيام (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧) (رقم: ٢٣٢١، ٢٣٢٢)، وسنده صحيح.
وله شاهد آخر من حديث أبي سعيد الخدري عند البيهقي في السنن (٤/ ٢٧٩)، وحسّن الحافظ إسناده في فتح الباري (٤/ ٢٤٧)، فهو بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح إن شاء الله.стр. 1624
٥٧٥ / حديث: "مباشرة الحائض".
في الطهارة.
عن نافع: أنّ عبيد الله بن عبد الله بن عمر (١) أرسل إلى عائشة يسألها عن ذلك فقالت: "لِتَشُدَّ إزارَها على أسفلها، ثم يباشرُها إن شاء" (٢) .
ولم يرفعه، وهذا داخل في حكم المرفوع للمشاهدة (٣) .
وقد رُوي مرفوعا عنها، وعن ميمونة، وأم سلمة، خُرّج في الصحيحين عن جميعهن (٤) .
وقالت ميمونة: "كان النبي ﷺ يباشر المرأة من نساءه وهي حائض إذا كان عليها إزار يغطي الفخذين والركبتين مُحتجِزةً به"، خرّجه النسائي، وابن أبي شيبة (٥) . الحواشي
(١) في الأصل: "أن عبد الله بن عبد الله بن عمر" وهو خطأ، والصواب ما أثبتُّه كما في الموطأ.(٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض (١/ ٧٥) (رقم: ٩٥).(٣) قال الباجي: "سؤال عبيد الله عائشة -وإن كان من أهل النظر والاستدلال- لموضعها من رسول الله ﷺ ، وأنها عرفت ذلك من فعله مرارًا فسألها عن ذلك". المنتقى (١/ ١١٧).(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: من سمّى النفاس حيضا، وباب: مباشرة الحائض فوق الإزار (١/ ١٣ - ١٤) (رقم: ٢٩٨، ٣٠٠، ٣٠٢)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار، وباب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) (رقم: ١، ٢، ٣، ٥).
وليس في حديث أم سلمة التصريح بالمباشرة لكن ذكر ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٦٢) أنها إذا عادت إليه في ثوب واحد معه أنه يباشرها.(٥) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: مباشرة الحائض (١/ ١٦٦) (رقم: ٢٨٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٦) من طريق ابن شهاب، عن حَبيب مولى عروة، عن بُديّة -ويقال نَدَبَة- مولاة ميمونة، عن ميمونة به.
إسناده جيّد، وحبيب مولى عروة -وهو الأعور- ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣١٢ - ٣١٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١١٣)، ولم يوردا فيه جرحا ولا تعديلا، وروى =стр. 1625
واختُلف في الذي سأل عائشة. فقيل: هو عبد الله بن عمر (١) ، وقيل: ابنه عبيد الله (٢) .
وانظر مرسل زيد بن أسلم (٣) ، ومرسل ربيعة (٤) . الحواشي
(١) قاله أبو مصعب الزهري (١/ ٦٤) (رقم: ١٦١)، والقعنبي (ص: ٧٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٧٣ - تحقيق عبد المجيد التركي-)، والشيباني (ص: ٤٩) (رقم: ٧٣).(٢) قاله يحيى الليثي، ورجح الخشني رواية الجماعة بأنها هي المحفوظة، وما وقع في رواية يحيى وهم منه. أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٠). قلت: ويؤيده قول الباجي السابق.(٣) في الأصل "مسند زيد بن أسلم" وهو خطأ. وسيأتي في المراسيل (٤/ ٥٣٤).(٤) سيأتي حديثه (٤/ ٥٢٣).стр. 1626
٥٧٦ / حديث: "ويل للأعقاب من النار".
في الوضوء.
بلغه عن عائشة مرفوعا (١) .
وفيه قصة أخيها عبد الرحمن، وكان شقيقها، وهو الذي أردفها للعمرة في حجة الوداع.
روى هذا الحديث جماعة عن سالم الدّوسي عن عائشة، وهو سالم سَبَلان مولى شدّاد. خرّجه مسلم عنه (٢) .
ورواه أيضا أبو سلمة عن عائشة، ذكره الدارقطني (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: العمل في الوضوء (١/ ٤٨) (رقم: ٥).
قال الزرقاني: "هذا البلاغ يحتمل أن يكون بلغ الإمام من تلميذه ابن وهب، أو من مخرمة، فقد رواه مسلم من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه. ومن طريق ابن وهب أيضا عن حيوة، عن محمد بن عبد الرحمن، كلاهما عن سالم مولى شدّاد قال: دخلت على عائشة يوم توفي سعد". شرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٧٣).(٢) رواه مسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما (١/ ٢١٣) (رقم: ٢٥) من طريق بكير بن عبد الله الأشج ومحمد بن عبد الرحمن وأبي سلمة بن عبد الرحمن ونُعيم بن عبد الله، عن سالم به.
وراه إسحاق في مسنده (٢/ ٥٣٥) (رقم: ١١١٨) من طريق عمران بن بشير، وفيه: أن عبد الرحمن بن أبي بكر أساء الوضوء فقالت له عائشة ذلك، وإسناده حسن.(٣) أخرجه في العلل (٥/ ل: ٧٢ / ب) من طريق سعيد المقبري عنه.
وأخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب: الطهارة، باب: غسل العراقيب (١/ ١٥٤) (رقم: ٤٥٢)، وأحمد (٦/ ٤٠)، والحميدي (١/ ٨٧) (رقم: ١٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢١٥) كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري عن أبي سلمة قال: رأت عائشة عبد الرحمن يتوضأ، فقالت: أسبغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للعراقيب من النار". =стр. 1627
وجاء نحوه عن جابر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو (١) ، وغيرهم (٢) . الحواشي
(١) في الأصل: "عبد الله بن عمر" والصواب ما أثبته كما سيأتي في التخريج.(٢) روى الترمذي في السنن، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء ويل للأعقاب من النار (١/ ٥٨) (رقم: ٤١) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ويل للأعقاب من النار"، ثم قال: "وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعائشة، وجابر، وعبد الله بن الحارث، ومعيقيب، وخالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان".
فحديث جابر أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب: الطهارة، باب: غسل العراقيب (١/ ١٥٥) (رقم: ٤٥٤) من طريق أبي الأحوص، وأحمد (٣/ ٣٦٩، ٣٩٠) من طريق شعبة وإسرائيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كَرِب عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للعراقيب من النار".
قال البوصيري: "هذا إسناد رجاله ثقات … أصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو ومن حديث أبي هريرة، وفي مسلم من حديث عائشة إلاّ أن أبا إسحاق كان يدلس واختلط بآخرة". مصباح الزجاجة (١/ ١٨٢).
قلت: نعم هو يدلس، وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين (ص ١٠١)، ومختلط أيضًا كما ذكره ابن الكيال في الكواكب النّيرات (ص ٣٤١)، لكن الراوىِ عنه في هذا الحديث شعبة بن الحجاج وقد كفانا تدليسه فلا يضر، وكذا لا يضر اختلاطه؛ لأن حفيده إسرائيل وكذا أبو الأحوص ممن رويا عنه هذا الحديث، وهما ممن أخرج الشيخان لهما عن أبي إسحاق مما يدل على سماعهما قبل الاختلاط.
ولجابر فيه طريقان آخران أيضًا، أخرجه أحمد (٣/ ٣١٦) عن أبي معاوية، عن الأعمش عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع القرشي عن جابر قال: رأى رسول الله ﷺ قومًا يتوضّأون فلم يمس أعقابهم الماء، فقال: "ويل للأعقاب من النار" وإسناده على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد أيضا (٣/ ٣٩٣)، والبخاري في التاريخ (٥/ ٢١٠) من طريق يزيد بن عطاء عن أبي =стр. 1628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب وعبد الله بن مرثد، عن جابر بن عبد الله، به.
ويزيد بن عطاء ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال عنه ابن حجر: "لين الحديث"، لكنه توبع.
انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٢١٠)، والتقريب (رقم: ٧٧٥٦).
وأما حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص فهو مما اتفق عليه الشيخان. انظر: صحيح البخاري كتاب: الوضوء، باب: غسل الأعقاب (١/ ٧٣، ٧٤) (رقم: ١٦٣، ١٦٥)، وصحيح مسلم، كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما (١/ ٢١٤، ٢١٥) (رقم: ٢٤١، ٢٤٢). وحديث عبد الله بن الحارث الزبيدي، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٨٤) (رقم: ١٦٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير (كما في المجمع ١/ ٢٤٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٩٥)، والحاكم (١/ ١٦٢)، وصححه ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٧٠) كلهم من طريق الليث عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار".
إسناده صحيح، قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٥٣): "وأصح حديث في هذا الباب من جهة الإسناد حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن الحارث بن جزء".
وقد أخرج هذا الحديث أيضًا أحمد (٤/ ١٩١) والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢١٦) (رقم: ٧٩ - بغية الباحث-)، من طريق عبد الله بن لهيعة، ثناء حيوة بن شريح، عن عقبة، عن عبد الله بن الحارث به.
وإسناده ضعيف لأجل ابن لهيعة، لكن تقدّم له متابع من قبل الليث.
وكذا تابعه عبد الله بن وهب عند أحمد (٤/ ا ١٩) موقوفًا ولم يرفعه لكنه في حكم الرفع؛ لأن التواعد بالنار ونحو ذلك مما لا مجال للنظر فيه.
وأما حديث معيقيب فقد أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٦) و (٥/ ٤٢٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٥٠) (رقم: ٨٢٢) وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٢٨) من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب قال: قال رسول الله ﷺ : "ويل للأعقاب من النار".
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٤٠): "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه أيوب بن عتبة، والأكثر على تضعيفه، والأمر كما قال الهيثمي؛ فإن أيوب بن عتبة وهو اليمامي ضعفه أكثر النقاد إلا ما ورد عن الإمام أحمد أنه قال: "ثقة"، إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير". ويؤيّد قول الإمام أحمد من أنه لا يقيم حديث يحيى ما ورد في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٧٣) أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: "إنما هو عن يحيى عن سالم سبلان عن عائشة" كما تقدم ذلك عند مسلم. =стр. 1629
٥٧٧ / حديث: "مَا مِن نبيّ يموتُ حتى يُخيَّر … ".
فيه: "اللهمَّ الرَّفيقَ الأعلى".
الحواشي
(٨٧٢) بعد نقله قول الهيثمي: هو كما قال لولا أن الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بتحديث شيخه ومن فوقه.
قلت: ورد التصريح بذلك عند ابن خزيمة في صحيحه فأمنَّا تسويته، فالإسناد حسن كما قاله الهيثمي والبوصيري، والحديث صحيح بشواهده السابقة.стр. 1630
في الجنائز.
بلغه عن عائشة (١) .
رُوي هذا عنها من طرق، خرّجه البخاري عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وغيره عن عائشة (٢) .
وتقدّم لعبّاد عنها طرفٌ منه (٣) .
٥٧٨/ حديث: "كانت إذا ذكرت أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُقبِّلُ وهو صائم تقول: وأيُّكُم أملكُ لنفسه من رسول الله ﷺ ".
في الصيام.
بلغه عن عائشة (٤) .
هذا مقطوع، والمرفوع منه التقبيل في حال الصيام.
وجاء هذا من وجوه: رواه القاسم وغيره عن عائشة (٥) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٦).(٢) أخرجه في الصحيح كتاب: المغازي، باب: آخر ما تكلّم به النبي ﷺ : اللهم الرفيق الأعلى (٣/ ١٨٧) (رقم: ٤٤٦٣)، ركتاب: الدعوات، باب: دعاء النبي ﷺ : اللهم الرفيق الأعلى (٤/ ١٦٢) (رقم: ٦٣٤٨)، وكتاب: الرقاق، باب: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (٤/ ١٩٢) (رقم: ٦٥٠٩) من طريق يونس وعقيل عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة قالت: فذكره.
قال ابن حجر: "لم أقف على تعيين من أبهمهم الزهري بقوله: في رجال من أهل العلم، لكن روى أصل الحديث المذكور عن عائشة ابنُ أبي مليكة وذكوان مولى عائشة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، فيمكن أن يكون الزهري عناهم أو بعضهم". فتح الباري (١١/ ١٥٤).(٣) تقدَّم حديثه (٤/ ٧٧).(٤) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في التشديد في القبلة للصائم (١/ ٢٤٤) (رقم: ١٨).(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصيام، باب: المباشرة للصائم (٢/ ٣٧) (رقم: ١٩٢٧) من =стр. 1631
وقد تقدّم لعروة عنها من طريق هشام (١) ، وانظره في مسند أم سلمة (٢) .
فصل: حمل مالكٌ ﵀ قولَ عائشة هذا على كراهة القُبَل للصّائم، والتحذير منه وترك التأسي فيه بالرسول الله ﷺ ؛ لعدم التساوي في ملك النفس، وقهرها عمّا عسى أن يدعو القبل إليه من الجماع ونحوه.
وحمله غيره على إباحة القُبل على الإطلاق، وإنكار التورّع عنه بقمع النفس وملكها، وكأنّها قالت: قد كان رسولُ الله ﷺ أملكَ لنفسه، وأتقى لربّه، وأورعَ عن الشُّبهات منكم، فلو كان إثما لكان هو أبعد الناس منه وأولاهم بتركه، وأقدرهم على التنزّه عنه، كما جاء في حديث أم سلمة وغيرها.
وكلا القولين محتمل، ولكل وجه (٣) . الحواشي
(١) تقدَّم حديثه (٤/ ٣٤).(٢) سيأتي حديثها (٤/ ٣١٨).(٣) اختلف أهل العلم من الصحابة وغيرهم في القبلة للصائم، فكرهها ابن عمر، وابن مسعود، وعروة بن الزبير، وهو المشهور عند المالكية، ورخّص فيها آخرون كعمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة، وبه قال عطاء والشعبي وأحمد وإسحاق، ومنهم من كرهها للشاب دون الشيخ وهو المشهور عن ابن عباس، قال ابن عبد البر: لم يأخذ مالك بقول ابن عباس في ذلك، وذهب فيها مذهب ابن عمر وهو شأنه في الاحتياط، واستحبّها ابن حزم وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك، وهو قول الثوري والشافعي.
ولكل وجه كما قال المؤلف. =стр. 1632
ولسنا نذهب في هذا المختصر إلى الترجيح، بل نقتصر فيه على الإيماء والتلويح.
٥٧٩/ حديث: "بئسَ ابنُ العَشيرة … ".
فيه: الضحك معه، وفيه: "إنَّ من شرِّ النّاس من اتّقاه الناس لشرّه".
في الجامع، باب: حسن الخلق.
بلغه عن عائشة: أنَّ رجلا استأذن (١) .
وهو عند بعض رواة الموطأ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنَّه بلغه عن عائشة (٢) .
وهذا مقطوع أيضًا، وقد رواه عروة وغيره عن عائشة، خُرّج في الصحيحين من طريق محمد بن المنكدر، عن عروة عنها (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في حسن الخلق (٢/ ٦٨٩) (رقم: ٤).(٢) هكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٦٠)، والتجريد (ص: ٢٤٧)، ولم يصرّح به.(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا (٤/ ٩٧) (رقم: ٦٠٣٢)، وباب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب (٤/ ١٠١) (رقم: ٦٠٥٤)، وفي باب: المداراة مع الناس (٤/ ١١٥) (رقم: ٦١٣١)، ومسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة والآداب، باب: مداراة من يتقي فحشه (٤/ ٢٠٠٢) (رقم: ٧٣).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في حسن العشرة (٥/ ١٤٥) (رقم: ٧٤٩٢) من طريق أبي سلمة، عن عائشة نحوه.
وأخرجه أبو داود أيضًا في السنن (٥/ ١٤٦) (رقم: ٧٤٩٣) من طريق الأعمش. =стр. 1633
فصل: الرجل المستأذن المذكور في هذا الحديث هو عُيَيْنة (١) بن حصن بن حذيفة بن بدر (٢) الفزاري، كان سيّد قومه، أحمق مطاعا، أعرابيا جافيًا (٣) .
رُوي في حديث آخر أنه دخل على النبي ﷺ بغير إذن وعنده عائشة، فأعجبته وقال: من هذه الحميراء؟ وسأل النبي ﷺ أن ينزل له عنها (٤) ، فألان له الرسول ﷺ في القول، وتألّفه على الإسلام واستماله بالعطاء (٥) ، فأسلم هو الحواشي
(١) عُيينة: بضم عين وفتح تحتيّة وسكون أخرى فنون قبل الهاء، تصغير عين.
قال ابن قتيبة: كان اسمه حذيفة، فأصابته لقوة فجحظت عينه فسمّي عيينة. المعارف (ص: ٣٠٢)، وتوضيح المشتبه (٦/ ١٧١)، ونزهة الألباب في الألقاب (٢/ ٤٣)، والمغني في ضبط الأسماء (ص: ١٨٣).(٢) تحرف في الأصل إلى: زيد.(٣) سمّاه رسول الله ﷺ الأحمق المطاع لموقفه الجاف معه كما سيأتي. انظر: الاستيعاب (٩/ ٩٧)، والدرر (ص: ٢٥٥)، والإصابة (٧/ ١٩٥ - ١٩٦).(٤) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٩/ ٩٧ - ٩٨) عن سُنيد، وابن حجر في الإصابة (٧/ ١٩٥ - ١٩٦) عن سعيد بن منصور، كلاهما عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي مرسلا.
قال الحافظ: "رجاله ثقات، وأخرجه الطبراني موصولا من وجه آخر عن جرير: أنَّ عيينة بن حصن دخل على النبي ﷺ ، فذكره".
قلت: هو في المعجم الكبير له (٢/ ٣٠٥) (رقم: ٢٢٦٩)، قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٥): رواه الطبراني عن شيخه على بن سعيد بن بشير، وهو حافظ رحّال، قيل فيه: ليس بذاك، وبقية رجاله رجال الصحيح غير يحيى بن محمد وهو ثقة.(٥) روى مسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام (٢/ ٧٣٧) (رقم: ١٣٧) من حديث رافع بن خديج: "أن رسول الله ﷺ أعطى أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعُيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم مائة إبل … ".
وانظر أيضًا: طبقات ابن سعد (٣/ ١١٦)، وسنن سعيد بن منصور (ص: ٣٧٢) (رقم: ٢٩٠٠).стр. 1634
وقومه، وكانوا آلافا، قيل: قبل الفتح، وقيل: بعده (١) .
ودخل عُيينة مع ابن أخيه الحُرُّ بن قيس (٢) على عمر، فقال له: يا ابن الخطاب! والله ما تقسم بالعدل، ولا تُعطي الجَزْل، فغضب عمر، وهمَّ أن يوقع به، فقال له ابن أخيه -وكان من جلساء عمر-: يا أمير المؤمنين! إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٣) ، وهذا من الجاهلين، فخلّى عنه (٤) .
وقيل: إنَّ الرّجل الداخل على رسول الله ﷺ المتقي لشرّه هو مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف القرشي، الزهري، والد المسور بن مخرمة، وكان شهما أبيّا، أسلم يوم الفتح، أحد المؤلفة قلوبهم (٥) . الحواشي
(١) ذكر القولين ابن عبد البر، وابن الأثير، وحكى الحافظ عن ابن السكن أنه أسلم قبل الفتح، وشهدها وشهد حُنينًا والطائف، وبعثه رسول الله ﷺ لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، ثم كان ممّن ارتدّ في عهد أبي بكر الصديق، ومال إلى طليحة فبايعه ثم عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاء سكان البوادي.
قلت: ومواقفه في الإسلام، وكذا مع عمر بن الخطاب لم تكن محمودة كما سيأتي.
انظر: الاستيعاب (٩/ ٩٧ - ٩٨)، وأسد الغابة (٤/ ٣١٨)، والإصابة (٧/ ١٩٥).(٢) هو الحُرّ- بضم الحاء المهملة، وتشديد الراء- بن قيس الفَزَاري ابن أخي عيينة بن حصن، كان أحد وفد بني فَزَارة الذين قدموا على النبي ﷺ مرجعه من تبوك.
انظر: توضيح المشتبه (٢/ ٣١٤)، وزاد المعاد (٣/ ٦٥٣)، والإصابة (٢/ ٣٣٣).(٣) سورة الأعراف، الآية:(١٩٩) .(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٣/ ٢٣١) (رقم: ٤٦٤٢) من حديث ابن عباس، وليس فيه: فخلى سبيله، وقد ذكر الأبي في إكمال إكمال المعلم (٧/ ٣٨).(٥) هو صحابي مشهور، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان كبير بني زهرة، أعطاه النبي ﷺ من غنائم حنين خمسين بعيرًا. انظر: الطبقات الكبرى (٢/ ١١٦)، والاستيعاب (١٠/ ٥٣ - ٥٤)، وأسد الغابة (٥/ ١١٩ - ١٢٠)، والسير (٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، والإصابة (٩/ ١٤٦).стр. 1635
والقول الأوّل أظهر وأشهر (١) . الحواشي
(١) ذكر القولين أيضًا الخطيب في الأسماء المبهمة (ص: ٣٧٣)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٣٥٧ - ٣٥٩)، والمنذري في مختصره (٧/ ١٦٩)، وأبو زرعة في المستفاد (٣/ ١٣٨٠).
وذكروا أدلّة لكلا القولين:
فمن أدلّة القول الأول ما رواه الخطيب من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن المنكدر، عن عروة، عن عائشة قالت: استأذن رجل … فذكره، وفي آخره: قال معمر: "بلغني أن الرجل كان عيينة بن حصن".
ومنها ما رواه عبد الغني بن سعيد من طريق عبد الله بن عبد الحكم عن مالك أنه بلغه عن عائشة أنها قالت: استأذن عيينة بن حصن بن بدر الغزاري على النبي ﷺ الحديث، أورده ابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣٥٨) (رقم: ٣١٧) بإسناد عنه.
ومنها ما أخرجه ابن بشكوال في الغوامض(٣١٨) من طريق ابن مزين عن حبيب الحنفي كاتب مالك قال: كان الرجل الذي قال فيه رسول الله ﷺ : "بئس ابن العشيرة" عيينة بن بدر الغزاري.
واحتج ابن بشكوال أيضًا(٣١٩) بما أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن عيينة بن بدر استأذن على رسول الله ﷺ ، فذكره مرسلًا، قال الزرقاني: ومع إرساله صحيح.
واستدل من قال إن الرجل المتقي هو مخرمة بن نوفل بما رواه الخطيب وابن بشكوال من طريق النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز، عن أبي يزيد المدني عن عائشة قالت: جاء مخرمة بن نوفل يستأذن فذكره.
ولأجل ورود القول الأول من طرق عديدة وقوية رجحه المؤلف بقوله: "والقول الأول أظهر وأشهر"، قال الزرقاني: "حديث تسميته عيينة صحيح وإن كان مرسلًا، وخبر تسميته مخرمة فيه راويان ضعيفان ولم يسمهما"، فلعله يريد أبا عامر الخزاز وهو كثير الخطأ، وأبا يزيد المدني وهو مقبول. انظر: التقريب(٨٤٥٢) .
وممن جزم بصحة كونه عيينة ابن بطال وعياض والقرطبي، والنووي والسيوطي والسنوسي قالوا: يبعد أن يقول النبي ﷺ في حق مخرمة ما قال؛ لأنه كان من خيار الصحابة.
وأما ابن حجر فقد ذكر القولين وحملهما على تعدّد القصة، والراجح ما قاله المؤلف والله أعلم.
انظر: شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٤٤)، وفتح الباري (١٠/ ٤٦٨، ٤٧٠)، وإكمال إكمال المعلم (٧/ ٣٨)، والديباج للسيوطي (٥/ ٢٤٥)، والزرقاني (٤/ ٣١٨).стр. 1636
• حديث: "الخميصة".
هو عند يحيى بن يحيى من طريق علقمة مقطوع، وقد تقدم لأمِّه عن عائشة (١) ، ومن طريق عروة مرسل، انظره في مرسله (٢) .
• حديث: "غُسِّل في قميص".
مذكور في مرسل محمد بن علي بن الحسين (٣) .
فصل: عائشة أمّ المؤمنين، تزوّجها رسولُ الله ﷺ بمكَّة بعد موت خديجة، وقبل الهجرة بسنتين أو ثلاث، وهي بنت ست سنين أو سبع سنين، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع، وقُبض ﷺ وهي بنت ثمان عشرة سنة (٤) ، وكانت مع هذا من أعلم الصحابة وأَكثرهم حديثا (٥) . الحواشي
(١) تقدّم حديثه (٤/ ١٣٥).(٢) سيأتي حديثه (٥/ ٧٩).(٣) سيأتي حديثه (٤/ ٥٧٠).(٤) حدّثت بذلك عائشة ﵂ نفسها فيما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: إنكاح الرجل ولده الصغار (٣/ ٣٧١) (رقم: ٥١٣٣) من طريق عروة عنها أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعًا.
وروى مسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين (٤/ ١٨٨٨) (رقم: ٧٤) أنها قالت: "ولقد هلكت خديجة قبل أن يتزوّجني بثلاث سنين".
وقال ابن سعد في الطبقات (٨/ ٧٩): تزوجها النبي ﷺ في السنة العاشرة في شوال، وهي يومئذ بنت ست سنين.
فالأصح أنها كانت يوم أن تزوجها النبي ﷺ بنت ست، وما ذكره المؤلف من الترديد بين الست والسبع، ذكره غيره أيضًا، قال الحافظ: "يجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة". الإصابة (١٣/ ٣٨).(٥) قال الذهبي في السير (٢/ ١٣٥، ١٣٩): "روت عن النبي ﷺ علمًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، وهي أفقه نساء الأمة على الإطلاق، ولا أعلم يا أمة محمد ﷺ بل ولا في النساء مطلقًا امرأة أعلم منها، روت عن النبي ﷺ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث"، وذكر بقى أيضًا لها هذا العدد.
انظر: مقدمة مسنده (ص: ٧٩).стр. 1637
قال أبو موسى: "ما أشكل علينا أصحابُ رسول الله ﷺ حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا"، خرّجه الترمذي (١) .
وخرّج الطبري في كتاب ترتيب الفقهاء من بسيط القول عن غطاء -هو ابن أبي رباح- قال: "كانت عائشة أعلم الناس، وأفقه (٢) الناس".
وعن عروة قال: "ما جالستُ أحدا قط كان أعلمَ بقضاء، ولا بحديث الجاهلية، ولا أروى للشعر، ولا أعلم بفريضة، ولا بِطبٍّ من عائشة" (٣) .
ورُوي من طرق جمة أنَّ عمرو بن العاص قال لرسول الله ﷺ : من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة"، قال: من الرجال؟ قال: "أبوها". وهذا مخرّج في الصحيحين (٤) .
وكان مسروق إذا حدّث عن عائشة يقول: حدّثتني الصادقة ابنة الصديق البريّة المبرّأة. حكاه ابن عبد البر في كتاب الصحابة (٥) . الحواشي
(١) أخرجه في السنن، كتاب: المناقب، باب: فضل عائشة ﵂ (٥/ ٦٦٢ - ٦٦٣) (رقم: ٣٨٨٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.(٢) لم أقف عليه.(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٤٩ - ٥٠) من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ما رأيت أحدًا من الناس أعلم بالقرآن ولا بفريضة … فذكره. إسناده صحيح.
وروى أبو مسعود أحمد بن الفرات في جزءه فيه عوالي منتقاة (ص: ٥٢) (رقم: ١٦) من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أعلم بالطب من عائشة.
وسنده صحيح أيضًا. انظر: الاستيعاب (١٣/ ٨٨)، والسير (٢/ ١٨٣، ١٨٥)، والإصابة (١٣/ ٤٠).(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: قوله ﷺ : لو كنت متخذا خليلا .. (٣/ ٩) (رقم: ٣٦٦٢)، وفي المغازي، باب: غزوة ذات السلاسل (٣/ ١٦٤) (رقم: ٤٣٥٨).
ومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق (٤/ ٨٥٦) (رقم: ٨) كلاهما من طريق أبي عثمان النهدي عن عمرو بن العاص، به.(٥) انظر: الاستيعاب (١٣/ ٨٨)، ورواه عنه أيضًا ابن سعد في الطبقات (٨/ ٥٣) بلفظ: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله المبرّأة، وانظر أيضًا: السير (٢/ ١٨١).стр. 1638
٩١ - مسند حفصه بنت عمر بن الخطاب
وهي شقيقةُ عبد الله بن عمر.
أربعة أحاديث.
٥٨٠/ حديث: "كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصُّبح صلّى ركعتين … ".
في باب ركعتي الفجر.
عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، وهي أخته (١) .
هذا المحفوظ عن ابن عمر، وروى سالم ونافع عنه أنّه عدّ ما رأي للنبي ﷺ من صلاة التطوّع فذكر عشر ركعات، ثم قال: "وأما ركعتا الفجر فإنَّه الحواشي
(١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: ما جاء في ركعتي الفجر (١/ ١٢٣) (رقم: ٢٩).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: الأذان بعد الفجر (١/ ٢٠٩) (رقم: ٦١٨) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتي الفجر (١/ ٥٠٠) (رقم: ٨٧) من طريق يحيى النيسابوري.
والنسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: وقت ركعتي الفجر (٣/ ٢٨٣) (رقم: ١٧٧٢) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٦/ ٢٨٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.
والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: القراءة في ركعتي الفجر (١/ ٣٣٦) من طريق خالد بن مخلد، خمستهم عن مالك به.
وقع الحديث عند البخاري: "كان إذا اعتكف المؤذن"، قال الحافظ: "هكذا وقع عند جمهور رواة البخاري، وفيه نظر … والحديث في الموطأ عند جميع رواته بلفظ: "كان إذا سكت المؤذن"، وكذا رواه مسلم وغيره، وهو الصواب". فتح الباري (٢/ ١٢١).стр. 1639
كان يصلّيهما في ساعة لا يدخل عليه فيها أحد، فأخبرتني حفصة أنّه كان يصليهما".
خرجه الدارقطني في العلل من طرق جمّة (١) ، وخرّجه البخاري من طريق نافع عن ابن عمر (٢) .
وخرّج الطيالسي وابن أبي شيبة عن مجاهد، عن ابن عمر قال: "سمعت رسول الله ﷺ أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " (٣) . الحواشي
(١) لم أقف على هذا الحديث في العل، لا في أحاديث حفصة، ولا في أحاديث ابن عمر، فلعله من جملة ما سقط، والله أعلم.(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التهجد، باب: التطوع بعد المكتوبة (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣) (رقم: ١١٧٢، ١١٧٣)، وفي باب: الركعتين قبل الظهر (١/ ٣٦٤) (رقم: ١١٨٠، ١١٨١) من طريق عبيد الله، عن نافع به.
وأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أنه يصليهما في البيت (٢/ ٢٩٨) (رقم: ٤٣٤)، وعبد بن حميد في المسند كما في المنتخب (ص: ٢٤٠) (رقم: ٧٣٢) من طريق، الزهري، عن سالم، عنه.(٣) أخرجه الطيالسي في المسند (ص: ٢٥٧) (رقم: ١٨٩٣) - وسقط مجاهد منه-، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٢)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أنه يصليهما في البيت (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٤١٧)، وابن ماجه في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر (١/ ٣٦٣) (رقم: ١١٤٩) وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٩) رقم:(٤٧٩٠) ، وأحمد والمسند (٢/ ٢٤، ٥٨، ٩٥، ٩٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤١٥) (رقم: ١٣٥٢٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٣) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن مجاهد به.
قال الترمذي: "حديث ابن عمر حديث حسن". وصححه ابن حبان (٦/ ٢١١) (رقم: ٢٤٥٩).
وأخرجه النسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: القراءة في الركعتين بعد المغرب (٢/ ٥١١) =стр. 1640
وذكر الدارقطني من طرق عن ابن عمر أنه قال: "سمعت رسول الله ﷺ أربعين صباحا في غزوة تبوك (١) يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ".
وأنكر أبو الحسن هذا الحديث وأبعده، وقال: "إنما حدّث به ابن عمر عن أخته حفصة، وكلُّ من قال فيه عن ابن عمر أنه حفظه من النبي ﷺ فقد وَهَمَ فيه عليه"، وإلى هذا ذهب مسلم في كتاب التمييز، وبه تأسّى الدارقطني في إنكاره (٢) . الحواشي
(١) تبوك: كانت منهلًا من أطراف الشام، وكانت من ديار قضاعة تحت سلطة الروم، وقد أصبحت اليوم من مدن المملكة العربية السعودية شمال المدينة المنورة، وتبعد عنها حوالي ٧٧٨ كم على طريق تيماء وخيبر. انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: ٥٩).(٢) انظر: التمييز (ص: ٢٠٧ - ٢٠٨)، فقد أورد حديث ابن عمر هذا من طريق مجاهد ثم قال: هذا الخبر وهم عن ابن عمر، والدليل على ذلك الرواية الثابتة عن ابن عمر: أنه ذكر ما حفظ عن النبي ﷺ من تطوع صلاته بالليل والنهار فذكر عشر ركعات، ثم قال: وركعتي الفجر، أخبرتني حفصة: "أن النبي ﷺ كان يصلى ركعتين خفيفتين، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها" فكيف سمع منه أكثر من عشرين مرة؟ وهو يخبر أنه حفظ الركعتين من حفصة عن النبي =стр. 1641
وكأنَّ الحديثين تعارضَا عندهما فطلبا الترجيح في النقل، وغلَّبَا قولَ الأكثر، أو الأعدل، أو الأحفظ.
وطريق الجمع بينهما -إن ثبتت عدالة الجميع- أن يقال: قصد ابن عمر في وقتٍ: الإخبارَ بقراءة السورتين في الركعتين فاجتزى بما شاهد منَ ذلك في المدة التي ذكر، وقصد في وقت آخر عن المداومة عليهما فأسند ذلك إلى أخته حفصة؛ إذ شاهدت منه ما لم يشاهده.
وانظر باقي الحديث في مسند ابن عمر من رواية نافع عنه، ذكر فيه سائر النوافل (١) .
٥٨١ / وبه: "عن حفصة أنها قالت لرسول الله ﷺ : ما شأن الناس حلّوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبّدت رأسي، وقلّدت هدي، فلا أحل حتى أنحر".
في باب: النحر في الحج، بمعزل عن أبواب الإهلال (٢) . الحواشي
(١) تقدّم حديثه (٢/ ٣٧٧).(٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في النحر في الحج (١/ ٣١٦) (رقم: ١٨٠).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: التمتع والقران والإفراد (١/ ٤٨٣) (رقم: ١٥٦٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف. =стр. 1642
وقد يدخل في باب القران والتمتع (١) ، إلا أنّ مالكا لم يذكره هناك، إذ لم يذهب إليه (٢) .
قال يحيى بن يحيى وجماعة من رواة الموطأ في هذا الحديث: ابن عمر عن حفصة أنها قالت (٣) .
وهكذا قال فيه البخاري من طريق عبد الله التنّيسي، وإسماعيل بن أويس، عن مالك، وقاله مسلم من طريق خالد بن مخلد عنه (٤) .
وقال فيه طائفة، عن مالك: أن حفصة قالت، جعلوه من مسند ابن عمر (٥) . الحواشي
(١) بل هو من جملة ما استدلوا به على أن النبي ﷺ كان قارنًا، قال النووي: "هذا دليل للمذهب الصحيح المختار الذي قدّمناه واضحًا أن النبي ﷺ كان قارنًا في حجة الوداع"، قال العراقي: "هو تمسك قوي".
شرح النووي على صحيح مسلم (٨/ ٢١١ - ٢١٢)، وطرح التثريب (٥/ ٣٧) وزاد المعاد (٢/ ١١٢).(٢) ذهب مالك وكذلك الشافعي إلى أنه ﷺ كان مفردًا، وأنه أدخل الحج على العمرة، وهذا -أي إدخاله الحج على العمرة- كان هو السبب عندهم في عدم تحلله ﷺ لا الهدي. طرح التثريب (٥/ ٣٧)، وفتح الباري (٣/ ٤٩٩).(٣) انظر: الموطأ برواية أبي مصعب (١/ ٥٤٠) (رقم: ١٤٠٢)، وابن القاسم (ص: ٢٦٧)(٢٢٢) ، وسويد (ص: ٥١١)(١١٩٥) ، وابن بكير (ل: ٣٦ / ب) - الظاهرية-، ومصعب الزبيري عند العلائي في بغية الملتمس (ص: ١١٠).(٤) تقدّم، وهكذا قال القعنبي عند أبي داود وعبد الرحمن بن مهدي كما تقدّم.(٥) أورد العلائي الحديث من طريق مصعب الزبيري عن مالك كما رواه يحيى الليثي ومن تابعه، ثم قال: "تابع مصعبًا على هذه الرواية عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس وعبد الرحمن بن القاسم والقعنبي وخالد بن مخلد، فرووه عن مالك هكذا من مسند حفصة ﵂. =стр. 1643
وهكذا قال فيه مسلم من طريق يحيى النيسابووي، عن مالك (١) .
وكلّهم قال فيه عن مالك: "ولم تحلل أنت من عمرتك". وتابع مالكًا في هذا عبيدُ الله بن عمر، خرّجه عنه مسلم وغيره (٢) .
ومن رواة نافع من لم يقل فيه: "من عمرتك"، وزيادة العدل الحافظ مقبولة (٣) . الحواشي
(١) انظر: صحيح مسلم (٢/ ٩٠٢) (رقم: ١٧٦).(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٩٠٢) (رقم: ١٧٧)، وكذلك النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: التلبيد عند الإحرام (٥/ ١٤٦) (رقم: ٢٦٨١)، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: من لبّد رأسه (٢/ ١٠١٢) (رقم: ١٠٤٦)، وإسحاق في المسند (٤/ ١٩٨) (رقم: ١٩٩٢) كلهم من طرق عن عبيد الله.(٣) روى البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع (٣/ ١٧٣) (رقم: ٤٣٩٨) من طريق موسى بن عقبة، ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: بيان أن القارن لا يتحلل في وقت تحلل الحاج المقرن (٢/ ٩٠٢، ٩٠٣) (رقم: ١٧٩) من طريق ابن جريج، كلاهما عن نافع، ولم يذكرا فيه العمرة، وتابعهما شعيب بن أبي حمزة كما ذكره البيهقي في السنن (٥/ ١٣).
قال ابن عبد البر ردًّا على من زعم تفرد مالك بهذا: "هذه اللفظة قد قالها عن نافع جماعة منهم: مالك، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، وهؤلاء حفاظ أصحاب نافع، والحجة فيه على من خالفهم، ورواه ابن جريج عن نافع فلم يقل من عمرتك، ثم قال: قد علم كل ذي علم بالحديث أن مالكًا في نافع وغيره زيادته مقبولة لموضعه من الحفظ والإتقان والتثبت، ولو زاد هذه اللفظة مالك -وحده- لكانت زيادته مقبولة، لفقهه وفهمه وحفظه وإتقانه، وكذلك كل عدل حافظ، فكيف وقد تابعه من ذكرنا". التمهيد (١٥/ ٢٠٨، ٢٠٩).
وذكر الحافظ أن الذي تعقبه ابن عبد البر هو الأصيلي، فإنه جنح إلى توهيم مالك في قوله: "ولم تحلل أنت في عمرتك" بأنه انفرد بهذا اللفظ، ولم يقله أحد في حفصة غيره، ثم ذكر تعقب ابن عبد البر وأقره عليه. فتح الباري (٣/ ٤٩٩)، وانظر أيضًا: طرح التثريب (٥/ ٣٧).стр. 1644
وهذا الحديث يعارضُ ما جاء عن عائشة، وسعد، وغيرهما في الإفراد والتمتع لأمرين (١) :
أحدهما: إثبات العمرة التي بها صار قارنًا غيرَ مفردٍ.
والثاني: عدم الإحلال منها، ومن لم يحل قبل تمام الحج فليس بمتمتع.
وتظاهرت الأخبارُ عنه ﷺ أنه أَمَر من لم يكن معه هدي بالإحلال، ولم يحل هو حتى نحر الهدي، ولما أمر أصحابه بالإحلال تَرَدَّد بعضهم فقال: "لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقت الهدي، ولولا أن معي الهدي لأحللت" (٢) . وكلمة لولا تدلّ على امتناع الشيء لوقوع غيره. الحواشي
(١) حديث عائشة في الإفراد تقدّم (٤/ ٥، ٦٧).
وورد من حديث جابر عند مسلم في الصحيح كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام (٢/ ٨٨١) (رقم: ١٣٦).
ومن حديث ابن عمر عنده أيضًا كتاب: الحج، باب: في الإفراد والقران بالحج والعمرة (٢/ ٩٠٤) (رقم: ١٨٤).
وحديث سعد بن أبي وقاص في التمتع تقدّم في (٣/ ٧٧).
وممن روى التمتع عنه ﷺ ابن عمر عند البخاري في الصحيح كتاب: الحج، باب: من ساق البدن معه (١/ ٥١٧) (رقم: ١٦٩١) ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: وجوب الدم على المتمتع (٢/ ٩٠١) (رقم: ١٧٤).
وابن عباس عند الترمذي في السنن كتاب: الحج باب: ما جاء في التمتع (٣/ ١٨٤، ١٨٥) (رقم: ٨٢٢).(٢) ورد ذلك من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري في الصحيح كتاب: الحج، باب: من أهل في زمن النبي ﷺ (١/ ٤٨٠) (رقم: ١٥٥٩)، وعند مسلم في الصحيح، كتاب: الحج، باب: في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام (٢/ ٨٩٤ - ٨٩٥) (رقم: ١٥٥، ١٥٤).
ومن حديث ابن عمر عند البخاري في الصحيح كتاب: الحج، باب: من ساق البدن معه (١/ ٥١٧) (رقم: ١٦٩١)، وعند مسلم في الحج باب: وجوب الدم على المتمع (٢/ ٩٠١) (رقم: ١٧٤). ومن حديث عائشة عند البخاري في الصحيح كتاب: الحج، باب: من ذبح البقر عن نسائه من غير أمرهنَّ (١/ ٥٢١) (رقم: ١٧٠٩)، وباب: ما يؤكل من البدن وما يتصدق (١/ ٥٢٤) =стр. 1645
والقِران مرويٌّ من وجوه جَمَّة.
وروي عن البراء بن عازب أنه قال: "كنت مع علي بن أبي طالب ﵁ حين أمَّره رسول الله ﷺ على اليمن (١) ، فلمَّا قدِم قال عليّ: قال لي رسول الله ﷺ : كيف صنعت؟ قلت: أهللتُ بإهلالك. فقال: إني سُقت الهدي وقرنت. قال: وقال لأصحابه: لو استقبلت من أمري ما استدبرتُ لفعلت كما فعلتم، ولكي سقت الهدي، وقرنتُ"، خرّجه النسائي، وأبو داود، وغيرهما (٢) .
وللنسائي عن مروان بن الحكم قال: كنتُ جالسا عند عثمان فسمع عليّا يُلبّي بعمرة وحجة، فقال: ألم نكن ننهى عن هذا؟ فقال عليّ: "بلى، ولكني سمعت رسولَ الله ﷺ يلبِّي بهما جميعًا، فلم أَدع قولَ رسول الله ﷺ لقولك" (٣) . الحواشي
(١) اليمن: هو البلد المعروف، يقع في الزاوية الجنوبية الغربية لجزيرة العرب، إلا أن العرب وأهل الحجاز خاصة يعدّون كل ما هو جنوب مكة يمنًا. انظر: الروض المعطار (ص: ٦١٩)، والمعالم الأثيرة (ص: ٣٠١).(٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: القران (٥/ ١٦٢، ١٦٣) (رقم: ٢٧٢٤).
وأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في القران (٢/ ٣٩٢، ٣٩٣) (رقم: ١٧٩٧) كلاهما من طريق يونس أبي إسحاق عن البراء به، ورجاله ثقات.
وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٦٥) (رقم: ٦٣٠٣) وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٣٧): "رجاله رجال الصحيح"، وله شاهد من حديث جابر عند البخاري (٤/ ١٦٣) (رقم: ٤٣٥٢)، ومن حديث أنس عند مسلم (٢/ ٩١٤) (رقم: ٢١٣).(٣) انظر: السنن كتاب: المناسك، باب: القران (٥/ ١٦١ - ١٦٢) (رقم: ٢٧٢١) فقد رواه عن =стр. 1646
وروى أيوب السختياني عن أبي قِلابَة الجَرْمَي -وهو عبد الله بن زيد- عن أنس بن مالك: "أنَّ النبي ﷺ لبى بهما جميعًا"، خرّجه البخاري (١) .
وخرّج مسلم عن يحيى بن أبي إسحاق، وعبد العزيز بن صهيب،
وحُميد الطويل عن أنس قال: "سمعت رسول الله ﷺ أهل بهما جميعا يقول: لبّيك عمرةً وحجا" (٢) .
وعن حميد عن بكر -هو ابن عبد الله المزني- عن أنس قال: "سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعا" قال بكر: فحدّثت بذلك ابن عمر فقال: "لبَّى بالحج وحده"، فلقيت أنسا فحدّثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما تَعُدُّونَنا إلا صبيانا، سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "لبّيك عمرة وحجا" (٣) .
وروى عبد الرزاق، عن معمر عن أيوب، عن أبي قلابة وحميد بن هلال، عن أنس قال: "كنتُ رديفَ أبي طلحة وهو يسايِرُ النبي ﷺ الحواشي
(١) انظر: صحيح البخاري كتاب: الحج، باب: التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة (١/ ٤٧٨) (رقم: ١٥٥١) وهو متفق عليه من طريق حميد بن بكر الآتي.(٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: الحج، باب: إهلال النبي ﷺ وهديه (٢/ ٩١٥) (رقم: ٢١٤).(٣) انظر: صحيح مسلم كتاب: الحج، باب: في الإفراد والقران بالحج والعمرة (٢/ ٩٠٥) (رقم: ١٨٥، ١٨٦)، وأخرجه البخاري من هذا الوجه أيضًا في صحيحه كتاب: المغازي، باب: بعث علي بن أبي طالب … (٣/ ١٦٣) (رقم: ٤٣٥٣، ٤٣٥٤) لكن ليس فيه قول أنس: "ما يعدوننا إلا صبيانًا".стр. 1647
[-] (١) إنَّ رجليَّ لتَمَسُّ غرز النبي ﷺ ، فسمعته يهلّ بالحج والعمرة معا" (٢) .
وروى سُويد أبو قَزَعة الباهلي (٣) عن أنس قال: كنتُ رديف أبي طلحة، وذكر نحوه (٤) .
وروى عكرمة عن ابن عباس، عن عمر، قال: سمعتُ النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: "أتاني الليلةَ آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجةٍ". خرّجه البخاري (٥) .
وروى جابر في الحديث الطويل أن النبي ﷺ قال لسراقة: "دَخلَتِ العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة". خرّجه مسلم وغيره (٦) . الحواشي
(١) ما بين المعقوفين كلمة لم أتبينها، وفي مصادر التخريج: "قال".(٢) لم أجده في المصنف، لكن رواه الإمام أحمد من طريقه في المسند (٣/ ١٦٤)، وكذا رواه أبو عوانة كما في إتحاف المهرة (١/ ٦٧٠) (٢/ ٧٥)، والطحاوي في شرح معانى الآثار (٢/ ١٥٣) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمرو الرَّقي، عن أيوب عن أبي قلابة وحميد بن هلال عن أنس به. وإسناده صحيح.(٣) وقع هنا بهامش النسخة: "حاشية. هو سويد بن حُجير والد قزعة بن سويد، قال أحمد بن حنبل: أبو قزعة من الثقات، وقاله ابن المديني. ا. هـ".(٤) أخرجه أحمد في المستد (٣/ ١٧١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٥٣) كلاهما من طريق شعبة عن أبي قزعة به.(٥) أخرجه في كتاب: الحج، باب: قول النبي ﷺ : "العقيق واد مبارك" (١/ ٤٧٤) (رقم: ١٥٣٤).(٦) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٨) (رقم: ١٤٧)، وأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: صفة حج النبي ﷺ (٢/ ٤٥٥ - ٤٦٤) (رقم: ١٩٠٥)، والنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: الكراهية في الثياب المصبغة للمحرم، وباب: ترك التسمية عند الإهلال (٥/ ١٥٦ - ١٥٧، ١٦٩ - ١٧٠) (رقم: ٢٧١١، ٢٧٣٩)، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: حجة رسول الله ﷺ (٢/ ١٠٢٢ - ١٠٢٧) (رقم: ٣٠٧٤) كلهم من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر به.стр. 1648
ورواه النّزّال بن سَبْرَة، عن سراقة، خرّجه الطحاوي في معاني الآثار (١) .
فهؤلاء نقلوا حديث (٢) النبي ﷺ ، وإخبارَه عن نفسه وجوابَه لمن سَأله، وحَكَوا لفظَه في ذلك، وهي نصوص جليَّة، وأخبار قطعيّة (٣) . الحواشي
(١) انظر: شرح معاني الآثار (٢/ ١٥٤)، فقد رواه من طريق مكي بن إبراهيم، عن داود بن يزيد الأودي قال: سمعت عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزَّال بن سبرة، فذكره.
ومن هذا الطريق أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٧٥).
والحديث في إسناده داود بن يزيد الأودي قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٠١): تكلم فيه غير واحد من الأئمة كالإمام أحمد، وابن معين، وأبي داود وغيرهم.
لكن قال ابن عدي: "يقبل منه إذا روى عنه ثقة". الكامل (٣/ ٩٤٨).
فعلى هذا يقبل حديثه في الشواهد والمتابعات؛ لأنَّ الراوي عنه مكي بن إبراهيم وهو ثقة ثبت.
والحديث أخرجه أيضا النسائي في السنن كتاب: الحج، باب: إباحة فسخ الحج والعمرة لمن لم يسق الهدي (٥/ ١٩٦) (رقم: ٢٨٠٥)، وابن ماجه في السنن كتاب: الحج، باب: التمتع بالعمرة إلى الحج (٢/ ٩٩١) (رقم: ٢٩٧٧)، وأحمد في المسند (٤/ ١٧٥) كلهم من طريق عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن سراقة به نحوه.
ورجاله ثقات لكن طاوسا لم يسمع من سراقة كما نقل ذلك الحافظ في أطراف المسند (٢/ ٤٢٨) عن الإمام أحمد.
وقال البوصيري: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات إن سلم من الانقطاع". مصباح الزجاجة (٣/ ٢٣).
قلت: الإسنادان كما ترى لا يخلو من علة، إما الضعف، وإما الانقطاع، لكن الحديث صحيح لورود أصله من حديث جابر عند مسلم كما تقدّم، ولأجله صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٢/ ١٦٦). انظر: تهذيب الكمال (٨/ ٤٦٨)، والكاشف (١/ ٢٢٥)، وتهذيب التهذيب (٣/ ١٧٨)، والتقريب (رقم: ١٨١٨).(٢) كُتب هنا فوق كلمة "حديث" لفظة "قول"، وكأن هذا أليق.(٣) ما قرّره المصنف من كون النبي ﷺ قارنًا في حجة الوداع هو ما ذهب إليه غير واحد من أهل العلم، فقد قال الإمام ابن القيم: "وإنَّما قلنا: إنه أحرم قارنًا لبضعة وعشرين حديثًا صحيحة صريحة في ذلك، ثم ذكرها، وذكر بعدها عشرة وجوه أخرى لترجيح ذلك".
وقال عنه النووي: "هو المذهب الصحيح المختار". =стр. 1649
وقال أبو قلابة: "إنما جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بين الحج والعمرة؛ لأنه عَلِمَ أنه ليس بحاجّ بعدها". خرّجه الدارقطني (١) .
وجاء عن بضعة عشر من الصحابة ما يدلُّ على أنه ﷺ قَرَنَ في حجّة الوداع التي لم يحج بعد الهجرة غيرها (٢) ، لكن اختلف قول أكثرهم في ذلك (٣) .
ولسنا نبغي ههنا ترجيح الأفعال، بل تصحيحَ الأقوال في إثبات ما اختص به رسولُ الله ﷺ في حجّته تلك.
وأما ما أباحه أو أمر به، أو ندب إليه فلإثباته موضع غير هذا، والله المستعان.
ولأهل المذاهب في هذا الباب كلام لا يليق بهذا الكتاب. الحواشي
(١) انظر: السنن (٢/ ٢٨٨) إلا أنه قال: عن أبي قتادة.(٢) قال ابن القيم ﵀: "وهؤلاء الذين رووا القِران بغاية البيان: عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعمر بن الخطاب، فذكرهم ثم قال: فهؤلاء سبعة عشر صحابيًا ﵃، منهم من روى فعله، ومنهم من روى لفظ إحرامه، ومنهم من روى خبره عن نفسه، ومنهم من روى أمره به". زاد المعاد (٢/ ١١٧).(٣) حيث ورد عن عائشة قولها: أهل رسول الله ﷺ بالحج، أو أفرد الحج، وجاء عن ابن عمر: "لبى بالحج وحده"، وجاء عن ابن عباس: "أهل رسول الله ﷺ بالحج"، أورد ابن القيم ﵀ هذه الأقوال وأجاب عنها بتوسّع وإحكام، ثم قال: "ومن تأمّل ألفاظ الصحابة، وجَمَعَ الأحاديث بعضها إلى بعض، واعتبر ببعضها ببعض، وفهم لغة الصحابة أسفر له صبح الصواب، وانقشعت عنه ظلمة الاختلاف والاضطراب، والله الهادي لسبيل الرشاد، والموفّق لطريق السداد". زاد المعاد (٢/ ١١٧ - ١٢٢).стр. 1650
وانظر الإفراد لعائشة (١) ، والتمتع لسعد (٢) ، والاعتمار في مرسل عروة (٣) ، ومالك (٤) .
٥٨٢ / حديث: "ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلّى في سبحته (٥) قاعدا قطّ حتّى كان قبل وفاته بعام … ". فيه: "ويقرأُ بالسورة فيرتّلها".
في صلاة القاعد.
عن ابن شهاب عن السَّائب بن يزيد، عن المطَلِّب بن أبي وداعة السَّهمي، عن حفصة (٦) .
للسَّائب والمطلب صُحبة (٧) . الحواشي
(١) تقدّم حديثها (٤/ ٥، ٦٧).(٢) تقدّم حديثه (٣/ ٧٧).(٣) سيأتي حديث (٥/ ٩٠).(٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٦٢).(٥) السُبحة هنا بمعنى النافلة. انظر: جامع الأصول (٥/ ٣١٦).(٦) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: في صلاة القاعدة في النافلة (١/ ١٣١) (رقم: ٢٣).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز النافلة قائما وقاعدا (١/ ٥٠٧) (رقم: ١١٨) من طريق يحيى النيسابوري.
والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يتطوع جالسًا (٢/ ٢١١) (رقم: ٣٧٣) من طريق معن.
والنسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: صلاة القاعد في النافلة (٣/ ٢٤٧) (رقم: ١٦٥٧) من طريق قتيبة.
وأحمد في السند (٦/ ٢٨٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.
والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: صلاة التطوع قاعدًا (١/ ٣٢٢) من طريق عثمان بن عمر، خمستهم عن مالك به.(٧) الاستيعاب (٤/ ١١٦)، (١٠/ ١٠٣)، أسد الغابة (٢/ ٤٠١)، (٥/ ١٨٣)، الإصابة (٤/ ١١٧)، (٩/ ٢١٥).следующие страницы →