← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 127660

الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ

أبو العباس الداني

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

٥٧٣ / حديث: "ما صلّى رسولُ الله ﷺ على سُهيل بن بيضاءَ إلاّ في المسجد". في الجنائز. عن أبي النَّضر، عن عائشة، وفيه قصة الصلاة على سعد (١). هذا مقطوع في الموطأ (٢). ووصله حماد بن خالد الخياط، عن مالك قال فيه: عن أبي النضر عن أبي سلمة، عن عائشة (٣). وهكذا قال فيه الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، خرّجه مسلم عنه (٤). وقال الدارقطني: الصحيح المرسل، يريد من هذا الطريق (٥).

стр. 1612

وقد رواه جماعة عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة مسندا، خرّجه مسلم أيضا (١)، وقال مسلم في سهيل: هو ابن دعد، وأمه بيضاء (٢). وقال غيرُه: دعد هو اسم أمه، وكان يقال لها البيضاء، وأما أبوه فهو وهب بن ربيعة (٣). وروى صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا: "من صلى على جنازة في المسجد، فلا شيء له"، خرّجه أبو داود (٤).

стр. 1613

وقيل: معناه: لا شيء عليه كقول الله سبحانه: ﴿فَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ (١)، أي: عليهم، ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٢) بمعنى: فعليها (٣).

стр. 1614

٥٧٤/ حديث: "أنَّ عائشةَ وحفصةَ أصبحتا صائمتَين متطوّعتَين، فأُهدي لهما طعام، فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسولُ الله ﷺ ، قالت عائشة: فقالت حفصة -وبدرتني بالكلام … ". فيه: "اقضيا مكانه يومًا آخر". في الصيام. عن ابن شهاب ذكره (١). هكذا هو في الموطأ مقطوع (٢). وقال فيه عبد العزيز بن يحيى، وعبد الله بن ربيعة القُدامي، وطائفة عن مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. ولم يثبت موصولا عن مالك (٣).

стр. 1615

ووصله جماعة عن الزهري، وخالفهم حفّاظُ أصحابه فقطعوه (١)،

стр. 1616

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1617

والمقطوع أصح؛ لأن عبد الملك بن جريج سأل الزهري عنه فقال: لم أسمعه من عروة، ولكن حدثني به ناس عن بعض من كان يسأل عائشة، فأنكر روايته عن عروة، وأحال على مجهولين عن مجهول. ذَكَرَ هذا مسلم في كتاب التمييز له (١)، وذكر الترمذي نحوه (٢).

стр. 1618

وقال ابن عيينة: "سألوا الزهري وأنا شاهد، أهو عن عروة؟ فقال: لا". ذكر هذا النسائي (١)، وخَرَّج الحديث من طريق الزهري وزُميل عن عروة، عن عائشة وقال: "زميل ليس بالمشهور" (٢). وخرّجه أيضا من طريق عمرة، وعائشة بنت طلحة، عن عائشة أم

стр. 1619

المؤمنين، وعلّل هذين الطريقين أيضا (١).

стр. 1620

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1621

وخرّجه الدارقطني في العلل من طرق عن عائشة، ثم قال: ليس فيها كُلِّها ثابت (١). وإلى هذا ذهب مسلم في التمييز، وهّن الحديث وذكر أن إسناده فاسد (٢). ورُوي في معناه عن عائشة: "أن رسولَ الله ﷺ قال لها يوما: هل عندكم شيء؟ قالت: لا، قال: فإني صائم، قالت: ثم أُهدي لنا حيس فأكل منه، ثم قال: قد كنت أصبحت صائما". خرّجه مسلم في الصحيح من طريق عائشة بنت طلحة عنها (٣). وفي الصحيح، في قصة سلمان وأبي الدرداء قال: "إني صائم، فقال سلمان: أقسمت عليك إلا ما طعمت، فأكل معه"، وصوّب رسول الله ﷺ ذلك (٤). ورُوي في هذا الباب حديث عن ابن عباس مرفوعًا، خرّجه النسائي من طريق عكرمة عنه وقال: "هو منكر" (٥).

стр. 1622

وجاء عن أمّ هانئ مرفوعًا: "الصّائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر"، خرّجه النسائي والترمذي وأبو داود، وقال فيه النسائي: "هذا حديث مضطرب"، ووهّنه، وضعّف رواته. قال الترمذي: "حديث أم هانئ في إسناده مقال" (١).

стр. 1623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1624

٥٧٥ / حديث: "مباشرة الحائض". في الطهارة. عن نافع: أنّ عبيد الله بن عبد الله بن عمر (١) أرسل إلى عائشة يسألها عن ذلك فقالت: "لِتَشُدَّ إزارَها على أسفلها، ثم يباشرُها إن شاء" (٢). ولم يرفعه، وهذا داخل في حكم المرفوع للمشاهدة (٣). وقد رُوي مرفوعا عنها، وعن ميمونة، وأم سلمة، خُرّج في الصحيحين عن جميعهن (٤). وقالت ميمونة: "كان النبي ﷺ يباشر المرأة من نساءه وهي حائض إذا كان عليها إزار يغطي الفخذين والركبتين مُحتجِزةً به"، خرّجه النسائي، وابن أبي شيبة (٥).

стр. 1625

واختُلف في الذي سأل عائشة. فقيل: هو عبد الله بن عمر (١)، وقيل: ابنه عبيد الله (٢). وانظر مرسل زيد بن أسلم (٣)، ومرسل ربيعة (٤).

стр. 1626

٥٧٦ / حديث: "ويل للأعقاب من النار". في الوضوء. بلغه عن عائشة مرفوعا (١). وفيه قصة أخيها عبد الرحمن، وكان شقيقها، وهو الذي أردفها للعمرة في حجة الوداع. روى هذا الحديث جماعة عن سالم الدّوسي عن عائشة، وهو سالم سَبَلان مولى شدّاد. خرّجه مسلم عنه (٢). ورواه أيضا أبو سلمة عن عائشة، ذكره الدارقطني (٣).

стр. 1627

وجاء نحوه عن جابر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو (١)، وغيرهم (٢).

стр. 1628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1629

٥٧٧ / حديث: "مَا مِن نبيّ يموتُ حتى يُخيَّر … ". فيه: "اللهمَّ الرَّفيقَ الأعلى".

стр. 1630

في الجنائز. بلغه عن عائشة (١). رُوي هذا عنها من طرق، خرّجه البخاري عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وغيره عن عائشة (٢). وتقدّم لعبّاد عنها طرفٌ منه (٣). ٥٧٨/ حديث: "كانت إذا ذكرت أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُقبِّلُ وهو صائم تقول: وأيُّكُم أملكُ لنفسه من رسول الله ﷺ ". في الصيام. بلغه عن عائشة (٤). هذا مقطوع، والمرفوع منه التقبيل في حال الصيام. وجاء هذا من وجوه: رواه القاسم وغيره عن عائشة (٥).

стр. 1631

وقد تقدّم لعروة عنها من طريق هشام (١)، وانظره في مسند أم سلمة (٢). فصل: حمل مالكٌ ﵀ قولَ عائشة هذا على كراهة القُبَل للصّائم، والتحذير منه وترك التأسي فيه بالرسول الله ﷺ ؛ لعدم التساوي في ملك النفس، وقهرها عمّا عسى أن يدعو القبل إليه من الجماع ونحوه. وحمله غيره على إباحة القُبل على الإطلاق، وإنكار التورّع عنه بقمع النفس وملكها، وكأنّها قالت: قد كان رسولُ الله ﷺ أملكَ لنفسه، وأتقى لربّه، وأورعَ عن الشُّبهات منكم، فلو كان إثما لكان هو أبعد الناس منه وأولاهم بتركه، وأقدرهم على التنزّه عنه، كما جاء في حديث أم سلمة وغيرها. وكلا القولين محتمل، ولكل وجه (٣).

стр. 1632

ولسنا نذهب في هذا المختصر إلى الترجيح، بل نقتصر فيه على الإيماء والتلويح. ٥٧٩/ حديث: "بئسَ ابنُ العَشيرة … ". فيه: الضحك معه، وفيه: "إنَّ من شرِّ النّاس من اتّقاه الناس لشرّه". في الجامع، باب: حسن الخلق. بلغه عن عائشة: أنَّ رجلا استأذن (١). وهو عند بعض رواة الموطأ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنَّه بلغه عن عائشة (٢). وهذا مقطوع أيضًا، وقد رواه عروة وغيره عن عائشة، خُرّج في الصحيحين من طريق محمد بن المنكدر، عن عروة عنها (٣).

стр. 1633

فصل: الرجل المستأذن المذكور في هذا الحديث هو عُيَيْنة (١) بن حصن بن حذيفة بن بدر (٢) الفزاري، كان سيّد قومه، أحمق مطاعا، أعرابيا جافيًا (٣). رُوي في حديث آخر أنه دخل على النبي ﷺ بغير إذن وعنده عائشة، فأعجبته وقال: من هذه الحميراء؟ وسأل النبي ﷺ أن ينزل له عنها (٤)، فألان له الرسول ﷺ في القول، وتألّفه على الإسلام واستماله بالعطاء (٥)، فأسلم هو

стр. 1634

وقومه، وكانوا آلافا، قيل: قبل الفتح، وقيل: بعده (١). ودخل عُيينة مع ابن أخيه الحُرُّ بن قيس (٢) على عمر، فقال له: يا ابن الخطاب! والله ما تقسم بالعدل، ولا تُعطي الجَزْل، فغضب عمر، وهمَّ أن يوقع به، فقال له ابن أخيه -وكان من جلساء عمر-: يا أمير المؤمنين! إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٣)، وهذا من الجاهلين، فخلّى عنه (٤). وقيل: إنَّ الرّجل الداخل على رسول الله ﷺ المتقي لشرّه هو مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف القرشي، الزهري، والد المسور بن مخرمة، وكان شهما أبيّا، أسلم يوم الفتح، أحد المؤلفة قلوبهم (٥).

стр. 1635

والقول الأوّل أظهر وأشهر (١).

стр. 1636

• حديث: "الخميصة". هو عند يحيى بن يحيى من طريق علقمة مقطوع، وقد تقدم لأمِّه عن عائشة (١)، ومن طريق عروة مرسل، انظره في مرسله (٢). • حديث: "غُسِّل في قميص". مذكور في مرسل محمد بن علي بن الحسين (٣). فصل: عائشة أمّ المؤمنين، تزوّجها رسولُ الله ﷺ بمكَّة بعد موت خديجة، وقبل الهجرة بسنتين أو ثلاث، وهي بنت ست سنين أو سبع سنين، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع، وقُبض ﷺ وهي بنت ثمان عشرة سنة (٤)، وكانت مع هذا من أعلم الصحابة وأَكثرهم حديثا (٥).

стр. 1637

قال أبو موسى: "ما أشكل علينا أصحابُ رسول الله ﷺ حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا"، خرّجه الترمذي (١). وخرّج الطبري في كتاب ترتيب الفقهاء من بسيط القول عن غطاء -هو ابن أبي رباح- قال: "كانت عائشة أعلم الناس، وأفقه (٢) الناس". وعن عروة قال: "ما جالستُ أحدا قط كان أعلمَ بقضاء، ولا بحديث الجاهلية، ولا أروى للشعر، ولا أعلم بفريضة، ولا بِطبٍّ من عائشة" (٣). ورُوي من طرق جمة أنَّ عمرو بن العاص قال لرسول الله ﷺ : من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة"، قال: من الرجال؟ قال: "أبوها". وهذا مخرّج في الصحيحين (٤). وكان مسروق إذا حدّث عن عائشة يقول: حدّثتني الصادقة ابنة الصديق البريّة المبرّأة. حكاه ابن عبد البر في كتاب الصحابة (٥).

стр. 1638

٩١ - مسند حفصه بنت عمر بن الخطاب وهي شقيقةُ عبد الله بن عمر. أربعة أحاديث. ٥٨٠/ حديث: "كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصُّبح صلّى ركعتين … ". في باب ركعتي الفجر. عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، وهي أخته (١). هذا المحفوظ عن ابن عمر، وروى سالم ونافع عنه أنّه عدّ ما رأي للنبي ﷺ من صلاة التطوّع فذكر عشر ركعات، ثم قال: "وأما ركعتا الفجر فإنَّه

стр. 1639

كان يصلّيهما في ساعة لا يدخل عليه فيها أحد، فأخبرتني حفصة أنّه كان يصليهما". خرجه الدارقطني في العلل من طرق جمّة (١)، وخرّجه البخاري من طريق نافع عن ابن عمر (٢). وخرّج الطيالسي وابن أبي شيبة عن مجاهد، عن ابن عمر قال: "سمعت رسول الله ﷺ أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " (٣).

стр. 1640

وذكر الدارقطني من طرق عن ابن عمر أنه قال: "سمعت رسول الله ﷺ أربعين صباحا في غزوة تبوك (١) يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ". وأنكر أبو الحسن هذا الحديث وأبعده، وقال: "إنما حدّث به ابن عمر عن أخته حفصة، وكلُّ من قال فيه عن ابن عمر أنه حفظه من النبي ﷺ فقد وَهَمَ فيه عليه"، وإلى هذا ذهب مسلم في كتاب التمييز، وبه تأسّى الدارقطني في إنكاره (٢).

стр. 1641

وكأنَّ الحديثين تعارضَا عندهما فطلبا الترجيح في النقل، وغلَّبَا قولَ الأكثر، أو الأعدل، أو الأحفظ. وطريق الجمع بينهما -إن ثبتت عدالة الجميع- أن يقال: قصد ابن عمر في وقتٍ: الإخبارَ بقراءة السورتين في الركعتين فاجتزى بما شاهد منَ ذلك في المدة التي ذكر، وقصد في وقت آخر عن المداومة عليهما فأسند ذلك إلى أخته حفصة؛ إذ شاهدت منه ما لم يشاهده. وانظر باقي الحديث في مسند ابن عمر من رواية نافع عنه، ذكر فيه سائر النوافل (١). ٥٨١ / وبه: "عن حفصة أنها قالت لرسول الله ﷺ : ما شأن الناس حلّوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبّدت رأسي، وقلّدت هدي، فلا أحل حتى أنحر". في باب: النحر في الحج، بمعزل عن أبواب الإهلال (٢).

стр. 1642

وقد يدخل في باب القران والتمتع (١)، إلا أنّ مالكا لم يذكره هناك، إذ لم يذهب إليه (٢). قال يحيى بن يحيى وجماعة من رواة الموطأ في هذا الحديث: ابن عمر عن حفصة أنها قالت (٣). وهكذا قال فيه البخاري من طريق عبد الله التنّيسي، وإسماعيل بن أويس، عن مالك، وقاله مسلم من طريق خالد بن مخلد عنه (٤). وقال فيه طائفة، عن مالك: أن حفصة قالت، جعلوه من مسند ابن عمر (٥).

стр. 1643

وهكذا قال فيه مسلم من طريق يحيى النيسابووي، عن مالك (١). وكلّهم قال فيه عن مالك: "ولم تحلل أنت من عمرتك". وتابع مالكًا في هذا عبيدُ الله بن عمر، خرّجه عنه مسلم وغيره (٢). ومن رواة نافع من لم يقل فيه: "من عمرتك"، وزيادة العدل الحافظ مقبولة (٣).

стр. 1644

وهذا الحديث يعارضُ ما جاء عن عائشة، وسعد، وغيرهما في الإفراد والتمتع لأمرين (١): أحدهما: إثبات العمرة التي بها صار قارنًا غيرَ مفردٍ. والثاني: عدم الإحلال منها، ومن لم يحل قبل تمام الحج فليس بمتمتع. وتظاهرت الأخبارُ عنه ﷺ أنه أَمَر من لم يكن معه هدي بالإحلال، ولم يحل هو حتى نحر الهدي، ولما أمر أصحابه بالإحلال تَرَدَّد بعضهم فقال: "لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقت الهدي، ولولا أن معي الهدي لأحللت" (٢). وكلمة لولا تدلّ على امتناع الشيء لوقوع غيره.

стр. 1645

والقِران مرويٌّ من وجوه جَمَّة. وروي عن البراء بن عازب أنه قال: "كنت مع علي بن أبي طالب ﵁ حين أمَّره رسول الله ﷺ على اليمن (١)، فلمَّا قدِم قال عليّ: قال لي رسول الله ﷺ : كيف صنعت؟ قلت: أهللتُ بإهلالك. فقال: إني سُقت الهدي وقرنت. قال: وقال لأصحابه: لو استقبلت من أمري ما استدبرتُ لفعلت كما فعلتم، ولكي سقت الهدي، وقرنتُ"، خرّجه النسائي، وأبو داود، وغيرهما (٢). وللنسائي عن مروان بن الحكم قال: كنتُ جالسا عند عثمان فسمع عليّا يُلبّي بعمرة وحجة، فقال: ألم نكن ننهى عن هذا؟ فقال عليّ: "بلى، ولكني سمعت رسولَ الله ﷺ يلبِّي بهما جميعًا، فلم أَدع قولَ رسول الله ﷺ لقولك" (٣).

стр. 1646

وروى أيوب السختياني عن أبي قِلابَة الجَرْمَي -وهو عبد الله بن زيد- عن أنس بن مالك: "أنَّ النبي ﷺ لبى بهما جميعًا"، خرّجه البخاري (١). وخرّج مسلم عن يحيى بن أبي إسحاق، وعبد العزيز بن صهيب، وحُميد الطويل عن أنس قال: "سمعت رسول الله ﷺ أهل بهما جميعا يقول: لبّيك عمرةً وحجا" (٢). وعن حميد عن بكر -هو ابن عبد الله المزني- عن أنس قال: "سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعا" قال بكر: فحدّثت بذلك ابن عمر فقال: "لبَّى بالحج وحده"، فلقيت أنسا فحدّثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما تَعُدُّونَنا إلا صبيانا، سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "لبّيك عمرة وحجا" (٣). وروى عبد الرزاق، عن معمر عن أيوب، عن أبي قلابة وحميد بن هلال، عن أنس قال: "كنتُ رديفَ أبي طلحة وهو يسايِرُ النبي ﷺ

стр. 1647

[-] (١) إنَّ رجليَّ لتَمَسُّ غرز النبي ﷺ ، فسمعته يهلّ بالحج والعمرة معا" (٢). وروى سُويد أبو قَزَعة الباهلي (٣) عن أنس قال: كنتُ رديف أبي طلحة، وذكر نحوه (٤). وروى عكرمة عن ابن عباس، عن عمر، قال: سمعتُ النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: "أتاني الليلةَ آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجةٍ". خرّجه البخاري (٥). وروى جابر في الحديث الطويل أن النبي ﷺ قال لسراقة: "دَخلَتِ العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة". خرّجه مسلم وغيره (٦).

стр. 1648

ورواه النّزّال بن سَبْرَة، عن سراقة، خرّجه الطحاوي في معاني الآثار (١). فهؤلاء نقلوا حديث (٢) النبي ﷺ ، وإخبارَه عن نفسه وجوابَه لمن سَأله، وحَكَوا لفظَه في ذلك، وهي نصوص جليَّة، وأخبار قطعيّة (٣).

стр. 1649

وقال أبو قلابة: "إنما جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بين الحج والعمرة؛ لأنه عَلِمَ أنه ليس بحاجّ بعدها". خرّجه الدارقطني (١). وجاء عن بضعة عشر من الصحابة ما يدلُّ على أنه ﷺ قَرَنَ في حجّة الوداع التي لم يحج بعد الهجرة غيرها (٢)، لكن اختلف قول أكثرهم في ذلك (٣). ولسنا نبغي ههنا ترجيح الأفعال، بل تصحيحَ الأقوال في إثبات ما اختص به رسولُ الله ﷺ في حجّته تلك. وأما ما أباحه أو أمر به، أو ندب إليه فلإثباته موضع غير هذا، والله المستعان. ولأهل المذاهب في هذا الباب كلام لا يليق بهذا الكتاب.

стр. 1650

وانظر الإفراد لعائشة (١)، والتمتع لسعد (٢)، والاعتمار في مرسل عروة (٣)، ومالك (٤). ٥٨٢ / حديث: "ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلّى في سبحته (٥) قاعدا قطّ حتّى كان قبل وفاته بعام … ". فيه: "ويقرأُ بالسورة فيرتّلها". في صلاة القاعد. عن ابن شهاب عن السَّائب بن يزيد، عن المطَلِّب بن أبي وداعة السَّهمي، عن حفصة (٦). للسَّائب والمطلب صُحبة (٧).
следующие страницы →