Полный текст (2 505 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
• ثناء العلماء عليه:
قال ابن الفرضي: "قدم الأندلسَ بعلم كثير، فعادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار إلى رأيه وقوله".
وقال أيضًا: "كالت إمامَ وقته، واحدَ بلده، وكان رجلًا عاقلًا" (١).
وقال أحمد بن خالد: "لم يُعط أحد من أهل العلم بالأندلس منذ دخلها الإسلام من الحظوة، وعظم القدر، وجلالة الذكر ما أُعطيه يحيى بن يحيى، وسمع منه مشايخ الأندلس في وقته" (٢).
وقال أيضًا: "كان يحيى ﵀ من العقلاء … وكان عالمًا فاضلًا" (٣).
وقال محمد بن عمر بن لبابة: "عاقلُ الأندلس من العلماء يحيى بن يحيى، وفقيهُها عيسى بن دينار، وعالمُها عبد الملك بن حبيب" (٤).
وقال ابن عبد البر: "كان إمامَ أهل بلده، والمُقتدَى به فيهم، والمنظورَ إليه والمُعوَّلَ عليه، وكالت ثقةً عاقلًا، حسنَ الهَدي والسَّمت، كان يُشبَّه في سَمْتِه بسَمت مالك بن أنس ﵀، ولم يكن له بصرٌ بالحديث" (٥).
وقال الحميدي: "إليه انتهت الرياسةُ بالفقه بالأندلس، وبه انتشر مذهبُ مالك هناك" (٦).
_________
(١) تاريخ العلماء (٢/ ١٧٦، ١٧٧).
(٢) تاريخ العلماء (٢/ ١٧٦، ١٧٧).
(٣) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٨).
(٤) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٨).
(٥) الانتقاء (ص: ١٠٩).
(٦) جذوة المقتبس (ص: ٣٦٠).
стр. 177
وقال الخليلي: "ثقة" (١).
وأخبار يحيى كثيرة، وذكر جملةً منها محمد بن حارث الخشني في كتابه أخبار الفقهاء والمحدّثين، ثم قال في آخر ترجمته: "وأخبارُ يحيى بن يحيى كثيرة غزيرةٌ، لو ذهبتُ إلى تقصِّيها واستيعابها لطال بها الكتاب طولًا يخرج عن حَدِّ ما بُني عليه من معرفة العلماء" (٢).
• سماعه للموطأ:
طلب يحيى بن يحيى الليثي العلمَ بالأندلس عند زياد بن عبد الرحمن شبطون، راوية مالك بن أنس، ثم رحل إلى المشرق وهو ابن ثمان وعشرين سنة، فسمع من مالك بن أنس الموطأ، غير أبواب من كتاب الاعتكاف، شك في سماعها فأثبت روايتَه فيها من زياد بن عبد الرحمن شبطون.
ثم التقى يحيى بعبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، فسمع منه المسائل التي دوّنها ابن القاسم عن مالك، فنشط يحيى للرجوع إلى مالك ليسمع منه تلك المسائل، فرحل إليه رحلة ثانية، فألفى مالكًا عليلًا، فأقام عنده إلى أن توفي ﵀، وحضر جنازته (٣).
وقال القاضي عياض: "كان لقاؤه لمالك سنة تسع وسبعين (أي ومائة)، السنة التي مات فيها مالك" (٤).
_________
(١) الإرشاد (١/ ٢٦٥).
(٢) أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٦٧).
(٣) انظر: أخبار الفقهاء والمحدّثين للخشني (ص: ٣٥٩، ٣٦٥)، تاريخ العلماء (٢/ ١٧٦)، الانتقاء (ص: ١٠٦).
(٤) ترتيب المدارك (٣/ ٣٨٠).
стр. 178
وعليه يكون يحيى بن يحيى سمع من مالك في أواخر حياته ﵀، وقد كتب الله لروايته القبول، وعكف عليها العلماء شرحًا لمعانيها وفقهها، وتعريفًا برجالها وأسانيدها، وغير ذلك مما صُنِّف حول الموطأ، وعوَّل عليها كثير من علماء السلمين في دراستهم لموطأ مالك، خاصة المغاربة منهم، كابن عبد البر والباجي وابن الحذاء وابن العربي، وغيرهم، فصارت روايته أشهر الروايات، وأصبحت في وقتنا المعتمدة عند الإطلاق.
وكان ليحيى بن يحيى في روايته فوت أبواب من كتاب الاعتكاف، وهذا هو الشهور، وذكر ابن ناصر الدين عن هبة الله بن الأكفاني أنه ذكر في كتابه تسمية رواة الموطأ عن مالك أنَّه بقي عليه كتاب أو كتابان.
قال ابن ناصر الدين: "وذكر غير ابن الأكفاني أن يحيى الليثي شك في أيوب (كذا، والصواب: أبواب) من كتاب الاعتكاف، وهي خروج المعتكف إلى العيد، وباب: قضاء الاعتكاف، وباب: النكاح في الاعتكاف، هل سمع ذلك من مالك أم لا؟ فأخذه عن زياد بن عبد الرحمن شبطون عن مالك" (١).
_________
(١) انظر: إتحاف السالك (ص: ١٣٧).
وقال أحمد بن خالد المعروف بابن الجباب: "وقع في باب من تلك الأبواب غلط من إسناد حديث رواه يحيى بن يحيى عن زياد بن عبد الرحمن عن مالك بن أنس عن الزهري، ورواه أصحاب مالك كلهم عن يحيى بن سعيد عن عمرة.
قال أحمد: فأردت أن أتثبّت وأعرف إن كان الغلط من زياد بن عبد الرحمن أو من يحيى بن يحيى، فسألت بعض آل زياد فأخرج إليَّ الكتاب الدي رواه زياد عن مالك، فوجدت الورقة التي فيها تلك الأبواب قد نُزعت من كتاب زياد، فتأوّلتُ أن زيادًا فعل ذلك إعظامًا ليحيى بن يحيى لئلا يشركه أحد في روايته عنه". أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٤٨، ٣٤٩).
стр. 179
• منزلته في الرواية عن مالك:
تقدّم قول ابن عبد البر ﵀: "ولم يكن له بصر بالحديث".
قال الذهبي: "نعم، ما كان من فرسان هذا الشأن، بل كان متوسِّطًا فيه ﵀" (١).
قلت: فلذا أُخذ عليه في روايته للموطأ أوهام نبّه عليها كثيرٌ من العلماء كابن عبد البر، وابن الحذاء، وأبي العباس الداني، وغيرهم.
وقال محمد بن حارت الخشني: "وذكر بعضُ الناس أنّه كان ليحيى بن يحيى في موطأ مالك بن أنس ﵀، وفي غيره تصحيف، فأما إبراهيم بن محمد بن باز (٢) فكان يُكثر على يحيى في ذلك ويقول: غلط يحيى في الموطأ في نحو من ثلاثمائة موضع، فذُكر ذلك لأحمد بن خالد فقال: لا ولا، هذا كلّه الذي صح من ذلك نحو ثلاثين موضعًا.
قال محمد (أي الخشني): قال لي يعلى بن سعيد: حصَّل محمد بن وضاح ذلك الغلط كله فأصاب ستة وثلاثين موضعًا.
قال محمد: وقرأت تلك المواضع كلها في كتاب محمد بن عبد الملك بن أيمن، وإنَّما هي في الإسناد ليس في متون الأحاديث". اهـ.
ثم ذكرها محمد بن حارث الخشني حديثًا حديثًا، وتكلَّم على غلط يحيى ووهمه، وبعضها مما توبع عليه يحيى، وسيأتي ذكر بعضها في هذا الكتاب (٣).
_________
(١) السير (١٠/ ٥٢٣).
(٢) هو أحد رواة الموطأ عن يحيى بن يحيى عن مالك، كما سيأتي.
(٣) انظر: أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٤٩ - ٣٥٨)، وقد جمعتها في جزء مفرد، يسَّر الله إخراجه.
стр. 180
وبالرغم من تلك الأوهام كان يحيى الليثي من أحسن أصحاب مالك نقلا لموطئه، قال ابن عبد البر: "ولعمري لقد حصلت نقله عن مالك، وألفيته من أحسن أصحابه نقلًا، ومن أشدّهم تخلّصًا في المواضع التي اختلف فيها رواة الموطأ، إلا أنَّ له وهمًا وتصحيفًا في مواضع فيها سماجة" (١).
وقال أيضًا: "وأُخذ عليه في روايته في الموطأ، وحديث الليث أوهام نُقلت، وكُلّم فيها فلم يغيّر ما في كتابه، واتَبعه الرواة عنه، وقد عرفها الناس، وبيّنوا صوابها، وأما ابن وضاح فإنَّه أصلحها ورواها الناس عنه على الإصلاح" (٢).
هذه مكانة يحيى الليثي في الرواية عن مالك، فروايته رواية متقنة إلا في مواضع يسيرة - إن شاء الله - سيأتي التنبيه عليها في ثنايا هذا الكتاب (٣).
• الرواة عن يحيى بن يحيى الليثي:
أخذ الموطأ عن يحيى بن يحيى الليثي أكثر من واحد، واشتهرت رواية رجلين، وهما ابنه عبيد الله، وكان آخر من أخذ عن يحيى الليثي، والثاني محمد بن وضاح، وروى عن يحيى غيرهما (٤)، إلَّا أنَّ روايتهما أشهر
_________
(١) التمهيد (٧/ ١٠٢).
(٢) ترتيب المدارك (٣/ ٣٨١)
(٣) وقد تقدَّم ذكر بعض أوهامه ومواضعها (١/ ١٣٦ - ١٣٨).
(٤) وممّن روى أيضًا عن يحيى بن يحيى: إبراهيم بن محمد بن باز يُعرف بابن القزاز، أبو إسحاق القرطبي، توفي سنة (٢٧٤ هـ)، كان فقيها عالمًا زاهدًا ورعًا.
انظر: تاريخ العلماء (١/ ١٨)، وروايته للموطأ في فهرست ابن خير (ص: ٧٧، ٧٩، ٨٠).
стр. 181
وعليهما عوَّل كلُّ من سمع الموطأ من بعدهما (١).
فأمَّا عبيد الله:
فهو مُسنِد قرطبة عبيد الله بن يحيى بن يحيى بن كثير أبو مروان الليثي مولاهم الأندلسي، ولد سنة (٢١٠ هـ)، وقيل: (٢١٧ هـ)، وتوفي ﵀ في رمضان سنة (٢٩٩ هـ)، وقيل (٢٩٨ هـ).
قال محمد بن حارث الخشني: "كان عاقلًا وقورًا، وافرَ الحرمة، عظيمَ الجاه، بعيدَ الاسم، تامَّ المروءة، عزيزَ النفس، عزيزَ المعروف، نهَّاضًا بالأثقال، مشَاوَرًا في الأحكام" (٢).
وقال ابن الفرضي: "روى عن أبيه علمًا كثيرًا، ولم يسمع بالأندلس من غيره … وكان رجلًا عاقلًا كريمًا، عظيمَ المال والجاه، مقدَّمًا في المشاورة في الأحكام، مقدَّمًا برئاسة البلد غير مدافَع" (٣).
وكان عبيد الله يروي عن أبيه الموطأ لفظًا، لا يغيّر شيئا من حروفه،
_________
(١) انظر: الأسانيد المتصلة بعبيد الله ومحمد بن وضاح عن يحيى بن يحيى الليثي في:
- التمهيد (١/ ١١).
- الفهرست لابن خير (ص: ٧٧ - ٨٣).
- مقدّمة المصنف (٢/ ٩).
- فهرس ابن عطية (ص: ٦٣ - ٦٤)، (ص: ٧٨ - ٨٠)، (ص: ٩١، ٩٧، ١٠٧، ١٠٩، ١٣٠).
- الغنية للقاضي عياض (ص: ٢٩ - ٣٢) (ص: ١٠٦).
- صلة الخلف (ص: ٣٣ - ٣٥).
(٢) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٢٢٩).
(٣) تاريخ العلماء بالأندلس (١/ ٢٩٢)، وانظر: جذوة المقتبس (ص: ٢٥٠)، السير (١٣/ ٥٣١).
стр. 182
وبهذا امتازت روايته على رواية ابن وضاح.
وأما ابن وضاح:
فهو محمّد بن وضّاح بن بزيع - بالباء الموحدة والزاي ثم ياء فعين مهملة - مولى الإمام عبد الرحمن بن معاوية، القرطبي أبو عبد الله.
ووقع عند ابن الفرضي بزيغ بالغين المعجمة وهو تصحيف.
قال محمد بن حارث الخشني: "قال لي أحمد بن عبادة: كان ابن وضاح منتجبًا (كذا بالجيم، ولعله منتخِبًا) للرجال لا يأخذ شيئًا من روايته إلا عن الثقة، وأدخل الأندلس علمًا عظيمًا، وسمع منه من أهلها بشَرٌ كثير.
قال محمد: كان ابنُ وضاح شيخَ الأندلس" (١).
قال ابن الفرضي: "كان عالمًا بالحديث، بصيرً بطرقه، متكلمًا على عللِه، كثيرَ الحكاية عن العبّاد، وَرِعًا زاهدًا فقيرًا متعفِّفًا … " (٢).
وكان ابنُ وضّاح رحمه الله تعالى ممن يغيّر في رواية يحيى الليثي، ويصلح الخطأ - في نظره - بحسب معرفته، أو اعتمادًا على الروايات الأخرى عن مالك.
_________
(١) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ١٢٢)، وذكر في ترجمته أسماء من روى عنهم ابن وضاح من أهل الأمصار.
(٢) تاريخ العلماء بالأندلس (٢/ ١٧)، وانظر: جذوة المقتبس (ص: ٨٧)، السير (١٣/ ٤٤٥). وفضائله ومناقبه كثيرة، وقد كُتبت رسالة علمية "الماجستير" بعنوان: محمد بن وضاح القرطبي مؤسِّس مدرسة الحديث بالأندلس، بدار الحديث الحَسَنية بقدم: د- نوري معمّر، ونشرتها مكتبة المعارف بالرباط سنة (١٤٠٣ هـ)، ومن الغريب أنّ الباحث لم يُعرّج على ذكر رواية ابن وضاح لموطأ مالك، وإصلاحه للخطأ، وقد انتقد عليه ذلك كما سيأتي.
стр. 183
وتقدّم قول ابن عبد البر: "وأما ابن وضاح فإنَّه أصلحها ورواها الناس عنه على الإصلاح".
قلت: إصلاحه لرواية يحيى كان موفَّقا في بعض المواطن دون بعض، وقد كره العلماء التصحيح دون تنبيه، وكان من شأن الحذّاق التنبيه على الوهم بالتضبيب لا بإصلاحه وحذف ما سواه.
قال القاضي عياض: "الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ نقل الرواية كما وصلت إليهم وحمعوها، ولا يغيّرونها من كتبهم، حتى أطردوا ذلك في كلمات من القرآن استمرت الرواية في الكتب عليها بخلاف التلاوة المجمع عليها، ولم يجئ في الشاذ من ذلك في الموطأ والصحيحين وغيرها حماية للباب، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة وفي حواشي الكتب، ويقرؤون ما في الأصول على ما بلغهم.
ومنهم من يجسر على الإصلاح، وكان أجرأَهم على هذا من المتأخرين القاضي أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوَقَّشي، فإنَّه لكثرة مطالعته وتفننه، كان في الأدب واللغة وأخبار الناس وأسماء الرجال وأنسابهم وثقوب فهمه وحدّة ذهنه، جسر على الإصلاح كثيرا، وربّما نبّه على وجه الصواب، لكنه ربما وهم وغلط في أشياء من ذلك، وتحكَّم فيها بما ظهر له أو بما رآه في حديث آخر، وربما كان الذي أصلحه صوابًا، وربما غلط فيه وأصلح الصواب بالخطأ، وقد وقفنا له من ذلك في الصحيحين والسير وغيرها على أشياء كثيرة، وكذلك لغيره ممن سلك هذا المسلك.
стр. 184
وحماية باب الإصلاح والتغيير أولى؛ لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، ويتسلط عليه من لا يعلم، وطريق الأشياخ أسلم مع التبيين، فيذكر اللفظ عند السماع كما وقع، وينبّه عليه، ويذكر وجه الصواب، إما من جهة العربية، أو النقل، أو وروده كذلك في حديث آخر، أو يقرؤه على الصواب، ثم يقول: وقع عند شيخنا أو في روايتنا كذا، أو من طريق فلان كذا، وهو أولى؛ لئلا يقول على النبي ﷺ ما لم يقل" (١).
وقال القاضي أيضًا في مقدمة كتابه مشارق الأنوار: "كثر في المصنفات والكتب التغيير والفساد، وشمل ذلك كثيرًا من المتون والإسناد، وشاع التحريف، وذاع التصحيف، وتعدى ذلك منثور الروايات إلى مجموعها، وعمَّ أصول الدواوين مع فروعها، حتى اعتنى صبابة أهل الإتقان والعلم - وقليل ما هم - بإقامة أودها، ومعاناة رمدها، فلم يستمر على الكافة تغييرها جملة لما أخبر ﵇ عن عدول خلف هذه الأمة، وتكلَّم الأكياس والنقاد من الرواة في ذلك بمقدار ما أوتوه، فمن بين غال ومقصر، ومشكور عليم، ومتكلِّف هجوم، فمنهم من جسر على إصلاح ما خالف الصواب عنده، وغيّر الرواية بمنتهى علمه وقدر إدراكه، وربما كان غلطه في ذلك أشدّ من استدراكه؛ لأنه متى فتح هذا الباب لم يوثق بعد بتحمل رواية، ولا أنِس إلى الاعتداد بسماع، مع أنَّه قد لا يُسلّم له ما رآه، ولا يُوافق على ما أتاه، إذ فوق كل ذي علم عليم … فأمَّا الجسارة فخسارة، فكثيرا ما رأينا من نبّه بالخطأ على الصواب فعكس الباب، ومن
_________
(١) الإلماع (ص: ١٨٥، ١٨٦)، وانظر: مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث (ص: ١٧٥).
стр. 185
ذهب مذهب الإصلاح والتغيير فقد سلك كل مسلك في الخطأ، ودلاه رأيه بغرور، وقد وقفت على عجائب في الوجهين، وسننبه من ذلك على ما توافيه العبر، وتحقق من تحقيقه أن الصواب مع من وقف وأحجم، لا مع من صمم وجسر، وتتأمل في هذه الفصول ما تكلمنا عليه وتكلَّم عليه الأشياخ فيما أصلحه أبو عبد الله بن وضاح في الموطأ على رواية يحيى بن يحيى فيمن تقدّم" (١).
فابن وضاح ﵀ كان مِمَّن جسر على رواية يحيى الليثي، وأصلح ما ظنَّه خطأ، فوقع فيما أنكره العلماء، والأمثلة فيما أصلحة وكان الصواب في تركه كثيرة جدا كما سيأتي.
لذا قال مؤرخ الأندلس المحدّث أحمد بن محمّد بن عبد البر (٢): "وله خطأٌ كثيرٌ محفوظٌ عنه، وأشياء كان يغلط فيها" (٣).
وقال محمد بن حارث الخشني: "لم يشك الناس أن محمد بن وضاح كان غاية في الصدق والثقة، غير أنَّه حُفظت عليه زلَّات، كان محمد بن قاسم يعددها عليه، فحضرت محمد بن أحمد الأشبيلي وقد استفرغ في ملامة محمد بن قاسم من أجل ما كان يذكر في ابن وضاح، فسكت محمد بن قاسم عما كان يصف من ذلك" (٤).
_________
(١) مشارق الأنوار (ص: ٣، ٤).
(٢) يكنى أبا عبد الملك، كان بصيرًا بالحديث متصرِّفًا في فنون العلم، توفي سنة (٣٣٨ هـ). تاريخ العلماء (١/ ٥٠).
(٣) تاريخ العلماء بالأندلس (٢/ ١٧).
(٤) أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ١٣٠)، وذكر الخشني جملة من أوهامه في الأحاديث.
стр. 186
وذكر ابن عبد البر حديث عروة بن الزبير وقول النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: "كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن". وزاد فيه ابن وضاح الركن الأسود، وزعم أن يحيى سقط له الأسود، قال ابن عبد البر: "وقد صنع ابن وضاح مثل هذا أيضًا في موطأ يحيى في قول مالك: سعمت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني أن يضعها على فِيه، فأمر ابن وضاح بطرح اليماني من رواية يحيى، وهذا مما تسور فيه على رواية يحيى، وهي أصوب من رواية يحيى (كذا)، ومن تابعه في هذا الموضع، وكذلك روى ابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وأبو مصعب وجماعة في هذا الموضع عن مالك: أنَّه سمع بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده من الركن اليماني أن يضعها على فيه، زاد ابن وهب: من غير تقبيل، وقالوا كلهم: الركن اليماني، والعجب من ابن وضاح -وقد روى موطأ ابن القاسم، وفيه اليماني- كيف أنكره.
وقد روى القعبي عن مالك في ذلك قال: سمعت بعض أهل العلم يستحبون إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن الأسود أن يضعها على فيه. هكذا قال القعنبي: الركن الأسود، وأظن ابن وضاح إنما أنكر اليماني في رواية يحيى، لأنَّه رأى رواية القعنبي، أو من تابع القعنبي على قوله الأسود، فمن هنا أنكر اليماني، على أن ابن وضاح لم يرو رواية القعنبي، وروى موطأ ابن القاسم وموطأ ابن وهب، وفيهما جميعا اليماني، كما روى يحيى، وهي بأيدي أهل بلدنا في الشهرة كرواية يحيى، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد، وأما إدخاله في حديث عبد الرحمن بن عوف:
стр. 187
"الأسود"، فكذلك رواه أكثر رواة الموطأ، فابن وضاح في هذا معذور، ولكنه لم يكن ينبغي له أن يزيد في رواية الرجل، ولا يردّها إلى رواية غيره" (١).
ومع هذا التنبيه من ابن عبد البر فقد تبع ابن وضاح في بعض ذلك فأخطأ كخطئِه، ذكر المصنف في (ل: ٢٢٤ / ب) مرسل الزُّبير بن عبد الرحمن بن الزَّبير، فقال: "قيّد ابن وضاح: الزَّبير بفتح الزاي في الاسمين معا، والجد والد عبد الرحمن لا خلاف أنَّه كذلك، وأما الزُّبير بن عبد الرحمن راوي الحديث فهو عند يحيى بن يحيى بضم الزاي، وهكذا قيّده ابنه عبيد الله، وكذا هو في رواية ابن بكير عن مالك، وهو قول البخاري، وصوّبه الدارقطني، وغيره.
وقال محمد بن يحيى الحذّاء في كتاب التعريف برجال الموطأ (٢) له: عبد الرحمن بن الزُّبير الأول - يعني بالذكر - بضم الزاي، والثاني بالفتح، هكذا رويناه، وهكذا قاله لي عبد الغني بن سعيد، وقال لي: هكذا قال لي علي بن عمر الدارقطني، وهكذا نقله البخاري في التاريخ.
قال الشيخ أبو العباس ﵁: وزعم أبو عمر بن عبد البر أنهما معا بفتح الزاي، تابع ابن وضاح في ذلك، وغيّرا رواية يحيى بن يحيى على طريق الإصلاح بزعمهما، ولم يأتيا بشيء". اهـ.
_________
(١) التمهيد (٢٢/ ٢٥٨، ٢٥٩)، وانظر مثالا آخر (٢/ ٣٣٨)، وسيأتي ذكر بعض الأمثلة في ذلك عند المصنف.
(٢) انظره: في رجال الموطأ (ل: ٢٥ / أ).
стр. 188
وبناء على هذا، فإن أصح الروايات عن يحيى بن يحيى رواية ابنه عبيد الله، فهي أسلم من رواية ابن وضاح، فقد يغيّر ابن وضاح، ويخطئ في تغييره، ويأتي من بعده فينسب الوهم فيه ليحيى أو مالك.
• نسخ الموطأ برواية يحيى الليثي:
لرواية يحيى الليثي عدة نسخ في مكتبات العالم، وغالب تلك النسخ متأخرة النسخ (١)، وقد وقفت على ثلاث نسخ للكتاب من رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى عن مالك (٢)، اثنتان منها من محفوظات المكتبة المحمودية بالمدينة النبوية، والثالثة من محفوظات مكتبة شستربتي، والنسخ في غاية الجودة والإتقان، وعليها تكون الإحالات في تحقيق هذا الكتاب عند مخالفتها للمطبوع من رواية يحيى.
النسخة الأولى:
وهي من محفوظات المكتبة المحمودية -وضُمّت الآن إلى مكتبة الملك عبد العزيز- بالمدينة النبوية، تحت رقم: (٤٦٩)، ولديّ صورة منها، وتقع في (١٥٧ لوحة).
وجاء في آخر ورقة منها ما نصه:
_________
(١) انظر: تاريخ التراث العربي لسزكين (١/ ٣/ ١٣٢).
(٢) وقد وقفت أيضًا على بعض النسخ المتأخرة، إلَّا أنَّ نُسَّاخها لم يبيّنوا سند الرواية هل هي من طريق ابن وضاح، أم من طريق عبيد الله، لذا تركت الكلام عليها، والعزو إليها، وفي ظني أن معرفة الراوي عن يحيى بن يحيى الليثي من أهم ما ينبغي أن يتحراه من أراد تحقيق نص هذه الرواية، أعني رواية يحيى بن يحيى عن مالك.
стр. 189
سمع هذا الكتاب من أوله إلى آخره، وهو جميع موطأ مالك بن أنس رحمة الله عليه على الشيخ الفقيه الإمام الفاضل العالم المحدّث أبي محمد عبد الله بن عبد الجبار بن عبد الله العثماني بسنده المذكور في أوله عن شيخه (١): سيّدُنا القاضي الأجل الفقيه العالم الإمام الأوحد الأمين عفيفُ الدين أبو حفص عمر بن عبد الله بن سبأ، والفقيه الأجل الأمين أبو حفص عمر بن محمد بن داود الرمادي العروف بالأصاني، والفقيه الأجل الأمين يحيى بن علي المسمى بحيدرة والتميمي، والشيخُ الأجل الأمين بدر الدين بن عبد الله المالكي، وذلك بقراءة كاتب هذا السماع: محمد بن عبد الله المالكي، وذلك في مجالس عدة آخرها الثالث عضر من شهر جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وستمائة، بمسجد الله تعالى يُعرف بالسمسار في مدينة عدن - حماها الله تعالى -.
قال الشيخ عبد الله بن عبد الجبار المسمع: أنبأني به الشيخ الإمام الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي (٢)، قال: كتب إليَّ به أبو عبد الله محمد بن عتّاب بالسند المذكور إلى مالك بن أنس مؤلفه ﵀.
صح ذلك، وقد أجزت لهم أحسن الله توفيقهم أن يرووا عنِّي جميع ما رويته سماعًا وقراءةً وإجازةً ومناولةً على شرط الإجازة عند علماء الأثر، وكتب: [أبو محمد عبد الله بن عبد الجبّار العثماني] (٣).
_________
(١) الذي يظهر أنّ أول النسخة فُقد؛ إذ ليس فيها السماع المذكور، وإنما ذُكرت فيها كتب الموطأ فقط.
(٢) كُتب فوقها: نسبٌ ومذهبٌ.
(٣) ما بين المعقوفين عليه كشط، وبعض حروفه ظاهر.
стр. 190
ومن هذا السماع يظهر عدة أمور:
أنَّ صاحب هذه النسخة من علماء الحديث المشهورين، وهو عبد الله بن عبد الجبار العثماني المتوفى سنة (٦١٤ هـ).
- أنّ النسخة مكتوبة بيده فيما يظهر لتشابه خطها بخطه وما كتبه في آخرها.
- أنّها مكتوبة قبل سنة (٦١٤ هـ).
- أنَّها من أصول الحافظ شيخ الإسلام أبي الطاهر السِّلفي.
- أنّ أصلها من المغرب، كتبها شيخ الإسلام محمد بن عتّاب المحدّث المتقن لأبي الطاهر السِّلفي، والناظر في الفهارس والأثبات يجد أنّ معظم الطرق المتصلة برواية يحيى الليثي مدارها على محمد بن عتّاب، فهو شيخ أبي علي الجيّاني، وغيره، وقد رواها عن عدد جمّ من شيوخه (١)، فبهذه الاعتبارات تُعتبر هذه النسخة من أصح النسخ لرواية يحيى الليثي، وهذه النسخة من رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه، وإن كنت لم أقف على سند النسخة الذي كان أصله في الورقة الأولى وقد فُقد، إلَّا أنّه يدل على ذلك:
١ - وجود ما وقع فيه يحيى الليثي من الأخطاء في هذه النسخة، ولم تُغيّر.
٢ - أنّ الناسخ أو غيره اعتنى ببيان الفروقات بين رواية عبيد الله وابن وضاح، فكتب في غير موضع في الهوامش: لابن وضاح كذا، وقال ابن
_________
(١) انظر: مثال ذلك في الغنية للقاضي عياض (ص: ٢٩).
стр. 191
وضاح كذا (١)، وهذا ما يدل أنّ النسخة من رواية عبيد الله، وقد وافقَتْ في الغالب ما يذكره المصنِّف في هذا الكتاب من الاختلافات بين الروايات.
وقد اعتمدت علي هذه النسخة ووصفتها بالمحمودية (أ).
النسخة الثانية:
وهي أيضًا من محفوظات المكتبة المحمودية برقم: (٤٦٨)، ولديّ سورة منها، وتقع في (٢٧٤ لوحة).
اسم ناسخها: أبو بكر الشامي الحنفي.
تاريخ النسخ: جمادي الآخرة من سنة ست وثمانين وثمانمائة.
وفي اللوحة الثانية منها سند النسخة ينتهي إلي عبيد الله بن يحيي بن يحيي عن أبيه يحيي بن يحيي، عن مالك، واعتمدت علي هذه النسخة، ورمزت لها بالمحمودية (ب).
النسخة الثالثة:
وهي من محفوظات مكتبة شستربيتي بإيرلندا (٢)، ولديَّ صورة منها.
وهي قطعة من موطأ يحيى برواية ابنه عبيد الله، وتشتمل على بعض كتاب الحج إلي كتاب البيوع، وهي نسخة متقنة لولا النقص الذي فيها، وكذا بعض الطموسات في مواضع منها، وفي هوامشها تصحيحاتٌ، وذِكرٌ لكلام ابن وضاح والفرقِ بين روايته ورواية عبيد الله، وذكر لأقوال بعض
_________
(١) انظر مثاله في: (ل: ١١ / ب)، (٢٨/ ب)، (٥٨ / ب)، وغيرها.
(٢) تاريخ التراث (١/ ٣/ ١٣٢).
стр. 192
أهل العلم في ضبط وتصحيح رواية يحيي وسائر روايات الموطأ.
وخطّها جميل، وجاء في آخر الورقة من المخطوط تاريخ نسخها سنة (٢٧٧ هـ)، وهذا مستبعد لحداثة الخط عن ذلك العصر، ولعل الناسخ نقل هذه النسخة من نسخة كُتبت في ذلك العصر، والله أعلم.
وعند العزو إليها في التحقيق ذكرتها باسم: نسخة شستربتي.
المطبوع من رواية يحيي الليثي:
طُبع كتاب الموطأ برواية يحيي الليثي عدة طبعات، بالأسانيد، ومجرّدة عن الأسانيد، وبعضها مع شروحات الأئمة كالتمهيد، والنتقي، وتنوير الحوالك، وغيرها.
ومن أبرز تلك الطبعات التي انتشرت بين العلماء وطلاّب العلم في المشرق والمغرب، طبعة بتحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، وقد طُبعت عدة مرات، ويكون كلامي منصبًا علي هذه النسخة لشهرتها وتداولها بين الناس.
ذكر المحقق في مقدمة الكتاب طريقته في التحقيق فقال:
"جمعت بين يديّ من نسخ الموطأ النسخ الآتية:
ثم ذكر ستة نسخ كلّها مطبوعة، وآخرها المطبوعة بشرح الزرقاني، ثم قال:
فكنت أقارن نصوص بعضها ببعض، فما اتفق الجميع عليه، وأيقنت أنه الصواب أثبته، وما اختُلف فيه رجّحت الجانب الذي به شرح الزرقاني، والنسخة المطبوعة في الهند عام (١٣٠٧ هـ) بعد أن أرجع إلى معاجم اللغة
стр. 193
وكتب الحديث والرجال، فخلصتْ لي من هذه النسخ حميعها نسخة ما آلوت جهدًا أن تكون أصح ما أخرجته المطابع الإسلامية في العالم الإسلامي" (١).
قلت: ومن كلامه هذا يتبيّن ما يلي:
١ - أنه لم يعتمد علي أيِّ نسخة مخطوطة للموطأ مع توافرها وكثرتها.
وهذا العمل جعله يُسقط من طبعته بعض الأحاديث التي قد تكون سقطت من الأصول التي اعتمدها، مثاله حديث يحيي بن سعيد المرسل: "أنّ النبي ﷺ كُفّن في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة). وسيذكره المصنف في (ل: ٢٥٧ /ب)، وهو ثابت في النسخة المحمودية (أ) (ل: ٣٧ / ب)، وسقط أيضًا من شرح الزرقاني علي الموطأ!
٢ - لم يبيّن ما هي الرواية المعتمدة، هل هي رواية ابن وضاح، أم هي رواية عبيد الله عن أبيه، وبينهما من الفروق ما تقدّم، فهو تارة يوافق عبيد الله، وتارة ابنَ وضاح، وتارة يخالفهما!
٣ - أنَّه يصحح بالرجوع إلي كتب التراجم والحديث وغيرها، فبالتالِي يصلح الخطأ الذي وقع فيه يحيي بن يحيي مثلًا، وتصير روايتُه تابعةً لرواية غيره عن مالك، فينتفي ما يذكره العلماء عنه من الأخطاء التي وقع فيها؛ لذا لا يكاد يوجد في هذه الطبعة ما يذكره المصنِّف من الأخطاء التي وقع فيها يحيي إلا نادرًا، ولو أصلح المحقق ذلك وبيّن لَهَانَ الأمرُ، لكنَّه يصلح
_________
(١) انظر: المقدمة (ص: ١٩، ٢٠).
стр. 194
ويسكت، وقد تقدّم في كلام أهل العلم نقض هذه الطريقة.
في آخر كلامه ما يبيّن أنَّ نسخته هذه ملفّقة من عدَّة نسخٍ ومصححة من عدة كتب، فلم تعُد لها صلة بنسخة يحيي الليثي، لذلك وقع المحقق في أخطاء جسيمة كوصل ما يرسله يحيي، ورفع ما يوقفه (١).
وعلي هذه النسخة عدَّةُ ملحوظات سوي ما تقدّم، منها:
١ - السقطُ والتصحيفُ، وأمثلتُه كثيرةٌ، وسيأتي ذكرُ بعضها في ثنايا الكتاب.
٢ - ذِكر الكتب والتبويب، وقد انتهج المحقق في ذلك نهجًا غريبًا،
_________
(١) مثال ذلك:
١ - وقع في الموطأ -رواية يحيي بن يحيي- (٢/ ٣٥٨ / رقم: ٩): عن نافع عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فأنكر ذلك، ونهي عن قتل النساء والصبيان). كذا هو في المطبوع موصولًا.
وهذا خطأ؛ لأن رواية يحيي لهذا الحديث عن مالك عن نافع مرسلة لم يذكر فيها ابن عمر،. وانظر: نسخة المحمودية (أ) (ل: ٥٦/ ب).
وقال ابن عبد البر: "هكذا رواه يحيي عن مالك عن نافع مرسلًا". التمهيد (١٦/ ١٣٥).
والحديث أورده المصنف أبو العباس الداني في مرسل نافع (ل: ٢٢٩/ أ).
٢ - وقع في الموطأ (١/ ٣٣٦/ رقم: ٢٤٤) عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولي عبد الله بن عباس، عن ابن عباس: "أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ بامرأة وهي في محفّتها، فقيل لها: هذا رسول الله، فأخذت بضبعي صبي، فقالت: ألهذا حج يا رسول الله؟ قال: نعم ولك أجرط. كذا ورد الحديث موصولًا في الطبعة.
وورد في نسخة المحمودية (أ) (ل: ٧٥/ ب)، و (ب) (ل: ١٠٦/ أ)، ونسخة شستربتي (ل: ٢٢/ ب)، عن كريب مولي عبد الله بن عباس: (أن رسول الله ﷺ … )، مرسلًا.
وذكره المصنف في مرسل كريب (ل: ٢٢٥/ ب).
стр. 195
حيث غيّر تبويبات مالك وذِكر كتبه، وكما قيل: فقهُ البخاري في تبويبه، فكيف بمالك شيخ شيوخ البخاري.
ومثلُ ذلك كتاب الجامع آخر الموطأ، فمالكٌ وضع كتابًا جامعًا، جمع فيه أحاديث عدة، في مواضيع مختلفة، بوّب عليها تبويباتٍ عدّة تدل على فقه الحديث ومعناه، فالجامع كتابٌ واحدٌ، مبوَّب إلي عدَّة أبواب، لكنَّ المحقق تجاسر وغيّر، فذكر كتبًا في الجامع وبوّب تلك الكتب، وذكر تحتها الأحاديث حسب ما اتفق، فالناظر فيها يجد أنّها لا توافق الترتيب الذي وضعه مالك، فذكر أولًا كتاب الجامع وتحته الأبواب التعلّقة بفضائل المدينة فقط.
ثم ذكر كتاب القدر، وذكر الأبواب وفيها الأحاديث المتعلقة بالقدر.
ثم كتاب حسن الخلق، وذكر فيه عدة أبواب متعلقة بحسن الخلق، وعدم المهاجرة.
ثم كتاب اللباس، وذكر الأبواب المتعلقة بذلك.
ثم كتاب: صفة النبي ﷺ ، فذكر حديثًا وبابًا واحدا في صفته ﷺ ، ثم بابًا في صفة عيسي ﵇ والدَّجَّال، ثم الأحاديث المتعلقة بالفطرة، والأحاديث المتعلقة بالنهي عن الأكل بالشمال، وبابًا في المساكين، وما جاء في مِعَى الكافر، والنهي عن الشراب في آنية الفضة، والشرب قائما، وغير ذلك، وهذه لا علاقة لها بكتاب صفة النبي ﷺ !
وفي آخر هذا الكتاب ذكر بابًا في ما جاء في نزع المغاليق والجرس من العنق، وهذا الحديث لا تعلّق له بصفة النبي ﷺ ، بل هو في العين كما قال
стр. 196
مالك، ومن الغريب أنّه ذكر بعد هذا الباب كتاب العين!
وفي هذا الكتاب ذكر الأبواب المتعلقة بالمريض وعيادته!
ثم ذكر كتاب الشعر، وتحته بابًا في ما جاء في المتحابين في الله!، وآخر فيما يؤمر به من التعوّذ!.
وذكر كتاب الاستئذان، وفيه: ما جاء في أكل الضب!، وما جاء في أمر الكلاب!، والغنم!، وهكذا يذكر كتبًا من عنده وتحتها أبوابًا لا صلة لها بالكتاب المذكور، ومالكٌ أجَلُّ من أن يفعل ذلك، وهذا لا شكَّ فيه إساءةٌ للموطأ.
والغريب في ذلك أنّ المحقق لم يكتف بما في شرح الزرقاني، فالزرقاني لم يذكر إلّا كتاب الجامع، وتحت هذا الكتاب عدة أبواب في قضايا مختلفة كما وضعه مالك رحمة الله عليه، والله أعلي وأعلم.
ومن هذا العرض الوجز حول رواية يحيي بن يحيي الليثي، تبيّن لي أنّ هذا الكتاب لم يُخدم خدمة تليق به من حيث إخراج نصِّه كما رواه يحيي عن مالك، مع التنبيه علي الأخطاء والمواضع التي زلَّ فيها وخالف الرواة عن مالك -وإن كانت يسيرة- فأسأل الله تعالي أن يسخِّر من يقوم بذلك، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.
стр. 197
المبحث الثاني: روايات الموطأ الأخري التي اعتمدها المصنف
اعتمد المصنِّف في كتابه علي عدة روايات للموطأ سوي رواية يحيي، مبيّنًا الاختلافات والفروقات الواقعة بينها كما صرّح في مقدّمة الكتاب، وقد عقد قسمًا في كتابه للزيادات الواقعة فيها مما لم يقع في رواية يحيي الليثي، فقال هنالك: "روي الموطأ عن مالك جماعةٌ لا يُحصي عددُهم، فبعضُ الروايات نُقلت فاشتَهرت، وبعضُها أُهمِلَ نَقلُها فدَرست، وفيها رواياث اعتُدَّ بها فيما سلف فضُبطَ مواضعُ الخُلْفِ منها فِي المسانِيد وغيرِها، ولا تكاد توجد اليوم بأسْرِها، وإنّما أُعَوِّلِ فيما شذَّ منها عنَّا علي ما نُقل إلينا في المسانِيد المستَخْرَج ذلك منها، ونَقتصرهَا هنا علي ما رواه بضعة عشَر رجلًا، وهم:
عبد الله بن وهب المصري، وعبد الرحمن بن القاسم العُتقي الصري، وعبد الله بن مسلمة بن قعنب القعني، وعبد الله بن يوسف التنّيسي، ويحيي بن عبد الله بن بكير المصري، ويحيي بن يحيي التميمي النيسابوري، ومَعن بن عيسي القزاز المدني ربيب مالك، ومطرف بن عبد الله اليساري الأصمّ المدني، وأبو المصعب أحمد بن أبي بكر الزهري المدني، ومُصعب بن عبد الله الزبيري، وسعيد بن عُفير، وسليمان بن بُرد، ومحمد بن المبارك الصوري".
ثم ذكر بعض الرواة ممّن لم تقع له رواياتهم وإنَّما نَقَل عنهم بالواسطة، كالشافعي وابن نافع وغيرهم (١).
_________
(١) انظر: (ل: ١٩٦/ أ).
стр. 198
وسأذكر الروايات التي وقعت له وأصحابها مرتَّبةً علي حروف المعجم:
رواية أبي مصعب الزهري
• التعريف بصاحب الرواية:
هو أحمد بن أبي بكر -واسمه القاسم- بن الحارت بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف القرشي، أبو مصعب الزهري المدني الفقيه، القاضي.
أخرج له الشيخان في صحيحيهما، توفي سنة (٢٤١ هـ).
• ثناء العلماء عليه:
قال أبو حاتم وأبو زرعة: "صدوق" (١).
وقال النسائي: "لا بأس به" (٢).
ووثقه جمع من الأئمة كمسلمة بن قاسم وابن حبان، والحاكم، والذهبي، وقال ابن حجر: "صدوق" (٣).
وتكلّم فيه أبو خيثمة، قال ولده في التاريخ الكبير: "وخرجنا سنة تسع عشرة ومائتين إلي مكة فقلت لأبي: عمّن أكتب؟ قال: لا تكتب عن أبي مصعب، واكتب عمَّن شئت" (٤).
_________
(١) الجرح والتعديل (١/ ٤٣).
(٢) إتحاف السالك لابن ناصر الدين (ص: ١٧٤).
(٣) تهذيب التهذيب (١/ ١٧)، الميزان (١/ ٨٤)، التقريب (رقم: ١٧).
(٤) التاريخ (٣ / ل: ١٥١/ أ).
стр. 199
وعلّق الذهبي علي هذا فقال: "ما أدري ما معنى قول أبي خيثمة لابنه أحمد: لا تكتب عن أبي مصعب، واكتب عمّن شئت" (١).
وأما ابن حجر فقال: "ويُحتمل أن يكون مراد أبي خيتمة دخوله في القضاء أو إكثاره من الفتوى" (٢).
قلت: ونصَّ على الاحتمال الثاني القاضي عياض فقال: "إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ أبا مصعب كان يميل إلي الرأي، وأبو خيثمة من أهل الحديث، ممّن ينافر ذلك، فلذلك نهي عنه، وإلَّا فهو ثقةٌ لا نعلم أحدًا ذكره إلا بخير" (٣).
• سماعه من مالك:
ذكر الخليلي أنه آخر من روي عن مالك الموطأ من الثقات (٤).
وقال ابن حزم: "آخر ما روي عن مالك موطأ أبي مصعب، وموطأ أبي حذافة السهمي" (٥).
• مكانته في الرواية عن مالك:
قال الدارقطني: "أبو مصعب ثقة في الموطأ" (٦).
وقدّمه بقي بن مخلد لشرفه ونسبه، أخرَج روايتَه في مسنده وتَرَك روايةَ
_________
(١) الميزان (١/ ٨٤).
(٢) تهذيب التهذيب (١/ ١٨).
(٣) ترتيب المدارك (٣/ ٣٤٨).
(٤) الإرشاد (١/ ٢٢٨).
(٥) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨٣).
(٦) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨٣).
стр. 200
يحيى الليثي مع شهرتها في الأندلس.
روي القاضي عياض وابن بشكوال بسنديهما عن أسلم بن عبد العزيز قال: قال بقي بن مخلد: "لما وضعت مسندي جاءني عبيد الله وإسحاق ابنا يحيى بن يحيى فقالا لي: بلغنا أنك وضعتَ كتابًا قدّمتَ فيه أبا مصعب الزهري ويحيي بن بكير، وأخّرت أبانا، فقلت لهما: أمَّا تقديمي لأبي مصعب فلقول رسول ﷺ : "قدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها"، وأمَّا تقديمي لابن بكير فلسنِّه، وقد قال رسول الله ﷺ : "كبِّر كبِّر"، ولأنه سمع الموطأ من مالك سبع عشرة مرة، وأباكما لم يسمع منه إلا مرة واحدة، فخرجا من عنده، وخرجا معه إلى حدّ العداوة" (١).
وتُعدُّ رواية أبي مصعب من آخر الروايات عن مالك كما تقدّم، فلذا تشابهت مع رواية يحيى في الغالب، قال ابن عبد البر: "وقد تأمَّلت رواية يحيى فيما أرسل من الحديث ووصل في الموطأ، فرأيتها أشد موافقة لرواية أبي مصعب في الموطأ كله من غيره، وما رأيت رواية في الموطأ أكثر اتفاقًا منها" (٢).
وأما ما يُذكر عن ابن حزم أنه قال: "في موطأ أبي مصعب زيادة على الموطآت نحو من مائة حديث" (٣). فأمرٌ بعيد.
وقد قام محقِّقا رواية أبي مصعب بإحصائية للأحاديث الزائدة في رواية
_________
(١) الغنية (ص: ٩٨)، الصلة (١/ ٨٢).
(٢) التمهيد (٢/ ٣٣٩).
(٣) بغية الملتمس للعلائي (ص: ٨٩)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨٣).
стр. 201
أبي مصعب علي رواية يحيى، فبلغت الأحاديث المسندة خمسة عشر حديثًا مسندًا زائدًا (١).
- وحديثين مرسلين عند يحيى، وهما متصلان في رواية أبي مصعب.
- وحديثًا بلاغًا في رواية يحيى متصلًا في رواية أبي مصعب (٢).
- وفي رواية أبي مصعب ستة أحاديث مرسلة، ولا ذِكْر لها في رواية يحيى (٣).
ثم قالا: فهذه أربعة وعشرون حديثًا متصلة، لم ترد أصلًا أو لم ترد متصلة في رواية يحيى.
_________
(١) مقدمة موطأ أبي مصعب الزهري (١/ ٤١).
قلت: وهذا العدد صحيح إلى حدّ ما، وفاتهما الحديث برقم: (٢٢٢٠) فلم يذكراه، وهو من الزيادات علي رواية يحيى، فتصير بذلك ستة عشر حديثًا.
ثم إنَّ المصنف (أعني الداني) ذكر حديثًا في قسم الزيادات ونسبه إلي أبي مصعب (ل: ٢٠٥/ ب)، وهو ما رواه سعد بن أبي وقاص: "أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ"، ولم أقف عليه في المطبوع ولا المخطوط من هذه الرواية، والله أعلم.
(٢) قلت: وهو من الموقوف على عمر، فلا يدخل تحت هذا الإحصاء.
(٣) قلت: وذكرا من بينها حديث يحيى بن سعيد مرسلًا: "أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب سحولية".
وهذا الحديث لم يرد في رواية يحيى المطبوعة، لكنه ورد في النسخة الخطية من الكتاب (ل: ٣٧/ ب نسخة المحمودية)، والخطأ في المطبوع.
وحديثًا برقم (٢٥٠١) وهو حديث سعيد بن المسيب مرسلًا: "أن رسول الله ﷺ نهي عن بيع الغرر"، ونفيا وجوده في رواية يحيى، وهو موجود في المطبوع منه، إلّا أنَّه اختلف موضعه عن موضع أبي مصعب من كتاب البيوع. انظر: الموطأ -رواية يحيى الليثي- كتاب: البيوع، باب: بيع الغرر (/ ٢/ ٥١٣ رقم: ٧٥).
стр. 202
قلت: وهذا العدد يحتاج إلى إعادة نظر كما سبق.
ثم قالا: "لكن نلاحظ في الوقت نفسه أنَّ رواية أبي مصعب تضمّنت تسعة أحاديث مرسلة، وبلاغًا واحدًا، جاءت في رواية يحيى متصلة" (١).
ثم ذكرا ما تضمّنته رواية أبي مصعب من الزيادات علي رواية يحيى من الموقوف وأقوال التابعين وأقوال مالك، وليس من غرضنا في هذا المبحث.
فهذا مما يبيّن أنَّ هذه الإحصائية تحتاج إلى إعادة نظر، ولا يمكن أن نجزم بالفروقات بين الروايتين إلَّا إذا اعتمدنا على أصول صحيحة، وأقوال أهل العلم في الأحاديث، والنظر فيها، خاصة ما ذكر أبو العباس الداني في
_________
(١) قلت: ذكرا حديثًا برقم: (٣٢١)، وهو موقوف على القاسم بن محمد، فلا يدخل تحت هذا الإحصاء.
- وحديثا برقم: (٣٦٤)، مرسل في رواية أبي مصعب، متصل في رواية يحيى، والصواب أن الحديث مما اختلف الرواة فيه على يحيى الليثي، انظره (٣/ ٤٢٠) من هذا الكتاب.
- وحديثا برقم: (٩٢٠)، وهو حديث نافع مولى ابن عمر مرسلًا في النهي عن قتل النساء والصبيان في الغزو، وجاء في المطبوع من رواية يحيى موصولًا، والصواب أن يحيى رواه مرسلًا، وما في المطبوع خطأ، انظره: (٣/ ٦٠٩) من هذا الكتاب.
- وحديثًا برقم: (٢٠١١) لكنه في النسخة الهندية التي اعتمدا عليها مرسل! انظر: (٣/ ٥٠٤) من هذا الكتاب.
- وحديثًا برقم: (٢١٧٩) وقالا: "ولعله هناك سهو من الناسخ، فقد ورد الحديث من طريق مالك … "، ثم ذكراه موصولًا وعزيا الرواية ليحيي وغيره.
قلت: لا سهو على الناسخ، فالحديث مما اختلف فيه رواة الموطأ، فرواه بعضهم مرسلا كأبي مصعب والقعنبي ومحمد بن الحسن وسويد، وآخرون موصولا كيحيى الليثي، انظره (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣) من هذا الكتاب.
стр. 203
الكتاب الذي بين أيدينا، فإنَّه وضع كلَّ حديث موضعه من الموقوف والمرفوع والمرسل، والله أعلم بالصواب.
• نسخ الرواية المخطوطة والمطبوعة:
وقفت لموطأ أبي مصعب على ثلاث نسخ خطية، نسختان كاملتان، وثالثة ناقصة:
النسخة الأولى: أصلها محفوظ بمكتبة سالار جنك (الهند)، ولها سورة مصورة بالجامعة الإسلامية برقم: (٧٠٣).
النسخة الثانية: أصلها محفوظ بالظاهرية، ولها سورة في الجامعة الإسلامية برقم: (١٧٢٠)، وهذه النسخة ناقصة.
النسخة الثالثة: نسخة مصوّرة بالجامعة الإسلامية برقم: (٤٠٨١).
المطبوع من هذه الرواية:
طُبعت رواية أبي مصعب في الأعوام الأخيرة، بمؤسسة الرسالة ببيروت، وقام بتحقيق هذه الرواية د- بشار عواد، ومحمود خليل، وقد قاما بضبط نص هذه النسخة، ومقابلتها برواية يحيى الليثي، وتخريج أحاديثها من طريق مالك من دواوين السنة، وترقيم نصوصها، وإخراجها بشكلٍ وحُلَّةٍ جيّدة يستفيد منها طلبة العلم.
ولي على هذه النسخة عدة ملحوظات:
الأولى: أنَّ المحقِّقَين لم يعتمدا إلَّا على النسخة الهندية، وهي متأخرة، وللكتاب عدَّة نسخ كما تقدّم.
стр. 204
الثانية: أنَّ ناسخ النسخة الهندية أثبت الفروقات بين رواية يحيى الليثي وهذه الرواية، فأغفلا تعليقاته.
الثالثة: أنَّهما ذكرا بعض هذه التعليقات (وهي فروقات) داخل النص، ولا شك أنَّ هذا خطأٌ جسيمٌ، وتسوُّرٌ علي رواية أبي مصعب، وكأنَّهما ظنَّا أنَّ تلك الفروقات التي يذكرها الناسخ لحق وسقط من رواية أبي مصعب فأثبتاها في النص (١)!!
الرابعة: اعتمادهم في العزو علي رواية يحيى المطبوعة، وفيها من الأخطاء من حيث السقط، ووصل المرسل ما تقدّم بيانه، وبالعكس من ذلك فقد يخطِّئون ما هو صواب في المطبوع من رواية يحيى بزعم أنَّها لم تتحد في الإسناد مثلًا مع رواية أبي مصعب وغيره (٢).
رواية سعيد بن عُفير
• التعريف بصاحب الرواية:
هو سعيد بن كثير بن عُفير بن مسلم بن يزيد بن الأسود الأنصاري
_________
(١) انظر مثاله: (٢/ ٣٤٥، حاشية ٣)، (٢/ ٥١٢، حاشية ٣)، (٣/ ٥٤١).
(٢) مثاله حديث جابر بن عبد الله: "أن رسول الله ﷺ نحر بعض هديه بيده … "، فهو في رواية أبي مصعب (١/ ٥٣٤ / رقم: ١٣٨١) من مسند جابر، وتابعه أكثر الرواة، وقال فيه يحيى: عن علي بن أبي طالب، وتابعه القعنبي (وسيأتي في هذا الكتاب ٢/ ٣٢٦)، فقال المحققان في التعليق علي الحديث: "في المطبوع من رواية يحيى: ٢٥٦ تحرّف إلي: علي بن أبي طالب، والصواب جابر بن عبد الله كما في التخريج"!.
قلت: لو رجعا إلي النسخ الخطية، أو أقوال أهل العلم في الحديث كابن عبد البر لوجدا أنّ ما ورد في المطبوع من رواية يحيى صحيح، وسيأتي تفصيل الكلام في هذا الحديث.
стр. 205
مولاهم، أبو عثمان المصري، وقد يُنسب إلي جده. وُلد سنة (١٤٦ هـ)، وتوفي سنة (٢٢٦ هـ).
• كلام النقاد فيه:
تكلّم الجوزجاني في سعيد بن عُفير بكلام مجازف فقال: "كان سعيد بن عُفير فيه غير لون من البدع، وكان مخلِّطًا غير ثقة" (١).
كذا قال الجوزجاني ﵀، وحكاه ابن عدي وتعقّبه فقال: "وهذا الذي قاله السعدي لا معني له، ولم أسمع أحدا ولا بلغني عن أحد من الناس كلامًا (كذا) في سعيد بن كثير بن عفير، وهو عند الناس صدوق، وقد حدّث عنه الأئمة من الناس، إلَّا أن يكون السعدي أراد به سعيد بن عفير آخر، وأنا لا أعرف سعيد بن عفير غير المصري، أو لعله يريد سعيد بن عفير، ولا أعرف في الرواة سعيد بن عفير، وهذا الذي قال فيه غير لون من البدع، فلم يُنسب ابن عفير إلى بدع، والذي قال: غير ثقة، فلم ينسبه أحد إلى الكذب" (٢).
وقال الذهبي: "فهذا من مجازفات السعدي" (٣).
وقال أبو حاتم: "لم يكن بالثبت، كان يقرأ من كتب الناس، وهو صدوق" (٤).
_________
(١) الشجرة في أحوال الرجال (ص: ٢٧٠).
(٢) الكامل (٣/ ٤١١).
(٣) السير (١٠/ ٥٨٤).
(٤) الجرح والتعديل (٤/ ٥٦).
стр. 206
وقد وثّقه جمعٌ من الأئمة كابن معين، والدارقطني، وابن يونس (١).
وقال ابن معين: "رأيت بمصر ثلاث عجائب، النيل، والأهرام، وسعيد بن عفير".
قال الذهبي: "حسبك أنَّ يحيى إمام المحدّثين انبهر لابن عفير" (٢).
• سماعه الموطأ:
قال الخليلي: "سمع مالكا قليلًا" (٣).
قلت: ما أدري ما وجه قول الخليلي، وقد سمع من مالك الموطأ، وغيره.
قال ابن ناصر الدين: "صحب مالكًا، وسمع منه الموطأ، وغير شيء، وغلب عليه الحديث والأخبار، فإن علّامة بأخبار الناس وله تاريخ" (٤).
• مكانته في الرواية عن مالك:
إنَّ ابن عفير ثقة كما تقدّم، وليس في حديثه عن مالك مناكير، وذكر له ابن عدي في الكامل حديثين من رواية ابنه عبيد الله عنه، أحدهما انفرد به، ولم يروه غيره عن مالك، والآخر رواه أصحاب الموطأ مرسلا، ووصله سعيد، ثم قال ابن عدي: "ولعل البلاء من عبيد الله، لأني رأيت سعيد
_________
(١) انظر: سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٣٦٧)، العلل (١/ ١٨٢)، تهذيب الكمال (١١/ ٣٨)، تهذيب التهذيب (٤/ ٦٦).
(٢) السير (١٠/ ٥٨٤).
(٣) الإرشاد (١/ ٤١٨).
(٤) إتحاف السالك (ص: ١٦٧).
стр. 207
ابن عُفير مستقيم الحديث" (١).
ولا أعلم عن وجود هذه الرواية شيئا، وقد ذكر الجوهري في مسند الموطأ بعض روايات ابن عفير بإسناده.
رواية سليمان بن بُرد
• التعريف بصاحب الرواية:
هو سليمان بن بُرد بن نجيح التجيبي، مولاهم، أبو الربيع المصري، توفي سنة (٢١٠ هـ).
• ثناء العلماء عليه:
كان سليمان بن برد من فقهاء مصر وقضاتها، وكان مقبولًا عند قضاة مصر (٢).
• سماعه من مالك:
قال القاضي عياض: "سمع الموطأ من الإمام مالك والفقه وغير ذلك" (٣).
• مكانته في الرواية عن مالك:
قال محمد بن عبد الحكم: "الموطأ الذي سمع ابن بُرد أصح موطأ" (٤).
_________
(١) الكامل (٣/ ٤١٢).
(٢) انظر: ترتيب المدارك (٣/ ٢٨٣)، تاريخ الإسلام (حوادث ٢٠٠ - ٢٢٠/ ص: ١٧٩)، إتحاف السالك (ص: ١٣٠).
(٣) انظر: ترتيب المدارك (٣/ ٢٨٣)، إتحاف السالك (ص: ١٣٠).
(٤) انظر: ترتيب المدارك (٣/ ٢٨٣)، إتحاف السالك (ص: ١٣٠).
стр. 208
رواية عبد الرحمن بن القاسم
• التعريف بصاحب الرواية:
عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنادة العُتقي، أبو عبد الله المصري الفقيه، ولد سنة (١٢٨ هـ)، وتوفي سنة (١٩١ هـ).
• ثناء العلماء عليه:
وثّقه سمع من الأئمة كابن معين، وأبي زرعة، والنسائي، والحاكم، والخطيب البغدادي، وابن حجر (١).
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان خيّرًا، فاضلًا، ممّن تفقّه علي مذهب مالك، وفرّع علي حدّ أصوله، وذبّ عنها، ونصر من انتحلها" (٢).
• سماعه من مالك:
صرَّح أبو العباس الداني في هذا الكتاب أنَّ سماعَ ابن القاسم للموطأ كان متأخرًا (٣).
وقال ابن وضاح: "سمع ابنُ القاسم من المصريين والشاميين، وإنَّما طلب وهو كبير، ولم يخرج لمالك حتي سمع من المصريين، وأنفق في سفرته إلى مالك ألف مثقال" (٤).
_________
(١) انظر: سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٦٦٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٩)، سؤالات السجزي (رقم: ٢٤٢)، الانتقاء (ص: ٩٦)، ترتيب المدارك (٣/ ٢٤٥)، المقفي الكبير (٤/ ٤٩)، تهذيب الكمال (١٧/ ٣٤٤)، تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٧)، التقريب (رقم: ٣٩٨٠).
(٢) الثقات (٨/ ٣٧٤).
(٣) انظر: "٢/ ١٩).
(٤) ترتيب المدارك (٣/ ٢٤٨).
стр. 209
وقال الخليلي: "أول من حمل الموطأ إلي مصر" (١).
• مكانته في الرواية عن مالك:
قدّمه النسائي علي مَن سواه في الرواية عن مالك، لذا اعتمد علي روايته في السنن الصغري والكبري.
قال النسائي: "ابن القاسم ثقة، رجل صالح، سبحان الله ما أحسن حديثه وأصحه عن مالك، ليس يختلف في كلمة، ولم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من ابن القاسم، وليس أحد من أصحاب مالك عندي مثله. قيل له: فأشهب؟ قال: ولا أشهب ولا غيره، هو عجب من العجب، الفضل، والزهد، وصحة الرواية، وحسن الدراية، وحسن الحديث، حديثه يشهد له" (٢).
وقال ابن عبد البر: "وروايته عن مالك رواية صحيحة، قليلة الخطأ، وكان فيما رواه عن مالك من موطئه ثقةً، حسن الضبط، متقنًا" (٣).
وقال القابسي: سمعت أبا القاسم حمزة بن محمد الكناني يقول: "إذا اختلف الناس عن مالك، فالقول ما قال ابن القاسم. وبحضرته جماعة من أهل بلده ومن الرحّالين، فما سمعت نكيرًا من أحد منهم، وهم أهل عناية بالحديث وبعلمه" (٤).
_________
(١) الإرشاد (١/ ٢٥٤).
(٢) ترتيب المدارك (٣/ ٢٤٥)، إتحاف السالك (ص: ١٥٥).
(٣) الانتقاء (ص: ٩٥).
(٤) تلخيص القابسي لرواية ابن القاسم (ص: ٤٠).
стр. 210
وفي سؤالات ابن بكير للدارقطني: سُئل عن أقوي أصحاب مالك عنده فقال: معن، والقعني، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم ..... " (١).
• نُسَخُ الكتاب:
يوجد لموطأ ابن القاسم قطعة تحوي (٧٠ لوحة)، وهي من مصورات مكتبة شيخنا حماد الأنصاري ﵀، والنسخة ناقصة من أولها وآخرها، تبدأ بباب ما جاء في صدقة الخلطاء من كتاب الزكاة، ثم كتاب البيوع، والنكاح والطلاق، والصيام، والاعتكاف، والحج، وفي آخرها: تم كتاب الحج بحمد الله وعونه وتأييده وإحسانه، وصلي الله علي محمد وآله، وفيها بعض التملكات بالابتياع.
ولموطأ ابن القاسم أيضًا نسخة أخري، إلَّا أنَّها جمعٌ بين رواية ابن القاسم وابن وهب، جَمَعَ بينهما الحسين بن أحمد الأيوبي الوليدي المصري.
وتشتمل علي السفر الثاني من الكتاب في (١٣٩ لوحة)، تبدأ بكتاب العقول والديات، ثم الجهاد، والأقضية، والوصايا، والحدود، والرضاعة، والقراض، والشفعة، والساقاة، والضحايا والذبائح، والإيمان والنذور، والجنائز، والفرائض، والمكاتب، والمدبر، ثم كتاب الجامع. وفي أول النسخة تملكات بالابتياع.
• المطبوع من الكتاب:
لم يُطبع موطأ ابن القاسم بعد، وقام أبو الحسن علي بن محمد
_________
(١) سؤالات ابن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني (ص: ٤٣).
стр. 211
القابسي (١) بتلخيصه، واقتصر فيه علي الروايات المرفوعة، وما له حكم الرفع، ولم يذكر المراسيل والموقوفات، وما جري مجراها، ورتّبه علي أسماء شيوخ مالك علي حروف المعجم، وقد طُبع هذا الكتاب بدار الشروق -جدة، السعودية- عام (١٤٠٥ هـ)، بتحقيق: محمد بن علوي بن عباس المالكي.
وقد اعتمدت في العزو لرواية ابن القاسم علي النسخة الخطية الناقصة، والجمع بين روايته ورواية ابن وهب، وطبعة التلخيص.
رواية القعنبي
• التعريف بصاحب الرواية:
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني، نزيل البصرة، توفي سنة (٢٢١ هـ)، أخرج له الشيخان في صحيحيهما.
• ثناء العلماء عليه:
وثّقه أبو حاتم، وابن معين، والعجلي، وابن حبان، وابن قانع، وغيرهم، وقال الحافظ: "ثقة عابد" (٢).
_________
(١) المالكي، حافظ المغرب، انظر ترجمته في: معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان (٣/ ١٣٤)، والسير (١٧/ ١٥٨).
(٢) انظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٨١)، من كلام أبي زكريا يحيى بن معين (رواية الدقاق رقم: ٣٧٣)، تاريخ الثقات (ص: ٢٧٩)، الثقات (٨/ ٣٥٣)، تهذيب الكمال (١٦/ ١٣٦)، تهذيب التهذيب (٦/ ٢٨)، التقريب (رقم: ٣٦٢٠).
стр. 212
• سماعه للموطأ:
قال محمد بن إسماعيل الرقي: سمعت القعنبي يقول: "لزمت مالكًا عشرين سنة حتي قرأت عليه الموطأ" (١).
كان القعنبيُّ رجلَ علمٍ وعملٍ، قرأ الموطأ علي مالك بنفسه، ولم يرضَ بقراءة غيره من الضعفاء.
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: "كان القعنبي لا يرضي قراءة حبيب، فما زال يجهد حتي قرأ بنفسه الموطأ علي مالك، وربما يقول: وفيما قرأت علي مالك، وكان القعبي من المجتهدين في العبادة" (٢).
وقال العجلي: "قرأ مالك عليه نصف الموطأ، وقرأ هو علي مالك النصف الباقي" (٣).
فلهذا أثني جمع من العلماء علي روايته وقدّموها علي غيرها، كما سيأتي.
• مكانته في الرواية عن مالك:
قدّم رواية القعنبي في مالك جمع من الأئمة كعلي بن المديني، والدارقطني، وابن خزيمة، وغيرهم.
قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: "القعنبي أحب إليك في الموطأ أو
_________
(١) المسالك لابن ناصر الدين (ص: ١٥٧)، وحكاه أبو علي الغساني عنه كما في ترتيب المدارك (٣/ ١٩٨).
(٢) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٦).
(٣) تاريخ الثقات (ص: ٢٧٩).
стр. 213
إسماعيل بن أبي أويس؟ قال: القعنبي أحب إليَّ، لم أر أخشع منه" (١).
وقال نصر بن مرزوق: سمعت يحيى بن معين يقول: وسألته عن رواة الموطأ عن مالك؟ فقال: "أثبت الناس في الموطأ عبد الله بن مسلمة القعبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي" (٢).
وقال القاضي عياض: قال ابن معين: "أثبتُ النَّاس في مالك هو ومعن" (٣).
وقال النسائي: "القعنبي فوق عبد الله بن يوسف في الموطأ" (٤).
قال الدارقطني: سُئلت بعد سنة سبعين وثلاثمائة عن أصحاب الموطأ،
ورواياته أيّها أصح؟ فقلت: "رواته (كذا، ولعل الصواب رواية) أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعبي العالم الزاهد. فقيل: كرواته (كذا) محمد بن يحيى، عن عبد الله بن نافع، ومطرف. فقلت: هذا محمد بن يحيى أصل، فأما القعنبي فإنه مقدّم علي الروايتين عن مالك".
قال الحاكم: "فعلّقت أقاويل أهل العلم في القعنبي ليُستدلّ بها علي ما ذكرته.
حدّثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سمعت علي بن عبد الله المدني، وذُكر عنده أصحاب
_________
(١) الجرح والتعديل (٥/ ١٨١).
(٢) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٩).
(٣) ترتيب المدارك (٣/ ٢٠٠).
(٤) سؤالات السلمي للدارقطني (ص: ١٩٣).
стр. 214
مالك، فقيل له: معن، ثم القعنبي؟ فقال: لا، بل القعنبي، ثم معن.
حدّثنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا محمد بن مخلد الدوري، قال: سمعت محمد بن علي المديني يقول: سمعت أبي يقول: لا يُقدّم من رواة الموطأ أحد علي القعنبي" (١).
وقال موسي بن سعيد البرداني: قلت لأحمد بن حنبل: "عن مَن أكتب الموطأ؟ فقال: اكتبه عن القعنبي. قلت: أيما أحب إليك إسماعيل بن أبي أويس، أو عبد العزيز بن أبي أويس، وهو عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، أو القعنبي؟ قال: القعنبي أفضلهم" (٢).
وقال محمد بن إسحاق: سألت أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم عن منصور بن سلمة الخزاعي، وخالد بن مخلد القطواني، وابن قعنب، أيهم المقدّم في مالك؟ فقال: "القعنبي المقدّم" (٣).
وفي سؤالات ابن بكير للدارقطني: سئل عن أقوي أصحاب مالك عنده فقال: معن، والقعنبي، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم … " (٤).
• نُسَخُ الرواية المخطوطة والمطبوعة:
لرواية القعنبي نسختان ناقصتان، وهي:
النسخة الأولي: نسخة موجودة بدار الكتب القومية بتونس، كتبت
_________
(١) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٢ - ٢٣٤).
(٢) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٧).
(٣) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٧).
(٤) سؤالات ابن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني (ص: ٤٣).
стр. 215
سنة (٧٥٧ هـ)، وهي في (٥٠ ورقة)، وتشتمل علي كتاب الطهارة، والصلاة، والصيام، والاعتكاف، والحج، وباب من كتاب البيوع.
ويتخلل هذه الكتب نقص في بعض أبوابها وأحاديثها (١).
النسخة الثانية: وهي محفوظة بالمكتبة الأزهرية برقم: (٣٨٥٧) حديث، ولديَّ صورة منها، وتقع في (٨٠) لوحة، وهي من بداية الكتاب إلي أثناء كتاب الحج.
المطبوع من الكتاب:
طُبع الكتاب في شركة الشروق - الكويت - بتحقيق: عبد الحفيظ منصور، واعتمد المحقق علي النسخة التونسية للكتاب فقط، ووقع فيها خطأ من حيث النقص، والبياض يمكن استدراكه من النسخة الأخري.
وقام ببيان الفروقات بينها وبين رواية يحيى، وخرّج الأحاديث تخريجًا وسطًا.
رواية عبد الله بن وهب القرشي
• التعريف بصاحب الرواية:
عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، الفهري، أبو محمد المصري الفقيه.
ولد سنة (١٢٥ هـ)، وتوفي سنة (١٩٧ هـ).
• ثناء العلماء عليه:
أثنى عليه مالك، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وابن معين، وأبو زرعة
_________
(١) انظر: مقدمة موطأ القعنبي المطبوع (ص: ٢٢).
следующие страницы →