Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
وصله عبد العزيز بن يحيى المدني خارج الموطأ عن مالك فقال فيه: إسماعيل بن محمد عن أبيه أن ثابت بن قيس. خرّجه الجوهري في المسند، وذكر عن بعض رواته أنَّه قال: لم يقل أحد فيه: "عن أبيه" غير عبد العزيز بن يحيى (١) .
وفي الصحيحين عن أنس طرف من هذا الحديث (٢) .
ولم يخرج مسلم عن ثابت شيئًا، وخرّج له البخاري حديثًا آخر (٣) . الحواشي
(١) لعلَّ الجوهري خرج هذا في كتابه الآخر مسند ما ليس في الموطأ، وقد أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٧٤) لكن مقرونًا برواية سعيد بن عفير، ليس فيه عن أبيه، وعلى تقدير وجوده فيه كما ذكره الجوهري فالصحيح عن مالك ما رواه إسماعيل وجويرية وعمرو بن مرزوق: لأن عبد العزيز بن يحيى قال عنه البخاري: "ليس من أهل الحديث، يضع الحديث".
وقال العقيلي: "يحدِّث عن الثقات بالبواطيل، ويدَّعي من الحديث ما لا يُعرف به غيره من المتقدِّمين عن مالك وغيره". وقال المزي: "هو من الضعفاء المتروكين". وقال الحافظ: "متروك".
وقد تابع مالكًا عليه: - يونس بن يزيد عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٦٧) (رقم: ٣١٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٦/ ١٢٥) (رقم: ٧١٦٧).
- وعبيدُ الله بن عمر عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٦٨) (رقم: ١٣١٥) والأوسط (٢/ ٣٦٣) (رقم: ٢٢٤٣).
وعلى هذا فالمحفوظ عن الزهري وكذا عن مالك عنه الإرسال، وهو ما رجّحه أبو حاتم الرازي أيضًا في العلل (٢/ ٢٣٦).
وانظر: الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٩)، الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٠)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٢١٨)، ميزان الاعتدال (٣/ ٣٥٠)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٢٣)، التقريب (رقم: ٤١٣١).(٢) هكذا عزاه إلى الصحيحين وليس هو إلَّا عند البخاري، وإليه رمز أيضًا المزي في تحفة الأشراف (١/ ٤٣١)، فالبخاري أخرجه في كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (٢/ ٥٣١، ٥٣٢) (رقم: ٣٦١٣)، وفي التفسير، باب: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٣/ ٢٩٥) (رقم: ٤٨٤٦) من طريق موسى بن أنس أن النبي ﷺ افتقد ثابت بن قيس وفيه: "ولكنك من أهل الجنة".(٣) وهو ما أخرجه في الجهاد، باب: التحنط عند القتال (٢/ ٣١٨) (رقم: ٢٨٤٥) من طريق موسى بن أنس عن أنس أنه أتى ثابت بن قيس يوم اليمامة وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط، فذكره.стр. 1822
٣ - لجابر بن عبد الله الأنصاري
حديث واحد، وتقدَّم له أحاديث (١) .
٧ / حديث: "إنَّ اليهودَ قالوا للمسلمين مَن أَتَى امرأةً فِي قُبُلِهَا مِن دُبُرِهَا جاء ولَدُه أَحْوَلَ، فأنْزل اللهُ تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٢) … ".
عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عند معن (٣) .
وهذا داخل في المسند المرفوع، وكذلك ما كان مثلُه مما تضمَّن نزولَ الآيةِ مِنَ القرآنِ وإِنْ لم يُرفَع السّبَبُ، لأنَّ القرآنَ متلقًّى مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (٤) .
وخرجه البخاري ومسلم عن ابن المنكدر، عن جابر من [غير] (٥) طريق مالك والمتن سواء (٦) . الحواشي
(١) انظر أحاديثه (٢/ ١١٧ - ١٤٠).(٢) سورة البقرة، الآية(٢٢٣) .(٣) عزاه إليه وحده أيضًا ابن عبد البر في التقصّي (ص: ٢٦٥)، وابن حجر في إتحاف المهرة (٣/ ٥٣٨).(٤) أخرجه الحاكم في المعرفة (ص: ٢٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ثم قال: "هذا الحديث وأشباهه مسندة عن آخرها وليست بموقوفة، فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا وكذا فإنه مسند".
وانظر أيضًا: الجامع في أخلاق الراوي للخطيب (٢/ ٤٤٥)، وعلوم الحديث (ص: ٤٥)، وتدريب الراوي (١/ ٢٣٧).(٥) زيادة منِّي: لأنهما لم يخرجاه من طريق مالك.(٦) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (٣/ ٢٠٢) (رقم: ٤٥٢٨) من طريق سفيان الثوري.
ومسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: جواز جِماعه امرأتَه في قُبُلها مِن قُدّامها ومِن ورائها، =стр. 1823
ولمسلم في بعض طرقه زيادة: "إن شاء مُجَبِيَّةً وإن شاء غير مُجَبِيَّةً (١) ، غير أن ذلك في صِمامٍ واحدٍ" (٢) .
وخرّج النسائيُّ من طريق ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن رسولَ اللهِ ﷺ قيل له: إنَّ اليهودَ تقولُ: إذا أتى الرَّجلُ امرأتَه مُجَبَّاة جاء الولدُ أحولَ، فقال: "كَذَبَتْ يهودُ، ونَزَلتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٣) الآية" (٤) .
وخرّج أيضًا هو والترمذي من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هلكتُ، قال: "وما الذي أهلكك؟ "، قال: حوّلتُ رَحْلي الليلة، فلم يردَّ عليه شيئًا، فأُوحِيَ إليه هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، يقول: أقبل وأدبر، واتق الدبر، والحيضة، هكذا جاء في الحديث (٥) ، والتفسير الحواشي
(١) أي منكبَّة على وجهها تشبيهًا بهيثة السجود، والتجبية: أن ينكِّس رأسه، مأخوذة من قولهم: جبّ الرجل إذا أكبَّ على وجهه. انظر: غريب الحديث للخطابي (٢/ ٣٨٥)، ومجموع المغيث لأبي موسى المدني (١/ ٢٩٤، ٢٩٥)، والنهاية (١/ ٢٣٨).(٢) أي مسلك واحد، يعني الفرْج. المجموع المغيث (٢/ ٢٩٣)، والنهاية (٣/ ٥٤).(٣) سورة البقرة، الآية:(٢٢٣) .(٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٣) (رقم: ٨٩٧٣)، وكذا الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣١).
وفيه ابن جريج وهو مدلس، لكنه صرّح بالتحديث عند الطحاوي فأمنّا تدليسه، وبقية رجاله ثقات.(٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٣٠٢) (رقم: ١١٠٤٠)، والترمذي في السنن كتاب: تفسير القرآن (٥/ ٢١٦) (رقم: ٢٩٨٠) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، حدَّثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير به. =стр. 1824
لابن عباس (١) .
وهكذا روى عكرمة عنه في تفسير: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال: ايتِها كيف شئت، لا تأتيها كما يأتي قومُ لوط، خرّجه ابن المنذر في تفسيره (٢) .
وقول عمر: حوّلت رحلي، محتمل، وقد كان توقّع الهلاك من أجله (٣) .
وجاء عن أمِّ سلمة، عن النَّبيّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال: "يعني صِمامًا واحدًا"، خرّجه الترمذي، قال: ويروى: "في سِمام واحد"، يعني بالسين المهملة (٤) . الحواشي
(١) انظر: مرويات ابن عباس في التفسير (١/ ١٠٨).(٢) تفسير ابن المنذر له قطعة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري ﵀ تحت رقم(٧٧٦) وليس فيها سورة البقرة، وقد روى الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص: ٢١١). (رقم: ٤٧٣) من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ … ﴾ يأتيها قائمة، وقاعدة، ومن بين يديها ومن خلفها وكيف شاء بعد أن يكون في المأتي.(٣) لكن يرد هذا الاحتمال ما ذكره ابن الأثير وغيره أنه كنى بوحله عن زوجته، أراد بها غِشيانها في قُبُلها من جهة ظهرها: لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها. من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحله. انظر: النهاية (٢/ ٢٠٩)، ومجمع بحار الأنوار (٢/ ٣٠٧).(٤) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: التفسير (٥/ ٢٠٠) (رقم: ٢٩٧٩)، وقال: حديث حسن.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٣٠)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٠٥، ٣١٨ - ٣١٩)، وأبو =стр. 1825
وخرّج البخاري من طريق أيوب، وغيره عن نافع، عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال: يأتيها في (١) … (يعني في الدبر)، ولم يصرّح البخاري به.
وقال في حديث آخر: أُنزلت في كذا وكذا، كنى عنه ولم يفصح به (٢) .
وخرّج النسائي من طريق زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر: "أن رجلا أتى امراته في دبرها في عهد رسول الله ﷺ ، فوَجَدَا من ذلك وجدًا شديدًا، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ " (٣) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٣/ ٢٠٢ / رقم: ٤٥٢٧) من طريق أيوب وعبيد الله، عن نافع به.(٢) أخرجه قبل الحديث الأول (رقم: ٤٥٢٦) من طريق ابن عون، عن نافع به.
وقد رواهما الطبري في جامع البيان (٢/ ٤٠٧) (رقم: ٤٣٢٨، ٤٣٢٩، ٤٣٣٤) مصرِّحًا بما أبهمه البخاري.
قال ابن حجر: أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، وفي تفسيره بالإسناد المذكور وقال بدل قوله: حتى انتهى إلى مكان، حتى انتهى إلى قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال: أتدرون فيما أنزلت هذه الآية: قلت: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن. فتح الباري (٨/ ٣٨).(٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٦) (رقم: ٨٩٨١)، والطبري في جامع البيان (٤/ ٤٠٧) (رقم: ٤٣٣٣) من طريق ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم به. وسنده صحيح كما قال الحافظ في الفتح (٨/ ٣٨).стр. 1826
وخرّج أبو إسحاق بن شعبان (١) في كتاب له في هذا المعنى (٢) عن هشام بن سعد، عن نافع قال: كنت أقرئ ابن عمر سورة البقرة، فمرّ بهذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وفقال: "هل تدرون فيمن أُنزلت؟ في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن" (٣) .
وعن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر: "أن رجلا أصاب امرأته في برها، فأنكر الناس ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية" (٤) .
وعن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري نحوه (٥) . الحواشي
(١) هو أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان العماري، شيخ المالكية، وصاحب التصانيف البديعة، منها كتاب: الزاهي في الفقه، وأحكام القرآن، ومناقب مالك، وتسمية رواة مالك، وكان صاحب سنة واتباع، مع بصر بالأخبار وأيام الناس، مع الورع والتقوى وسعة الرواية، توفي سنة (٣٥٥ هـ). انظر: ترتيب المدارك (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، والديباج المذهب (ص: ٢٤٨)، والسير (١٦/ ٧٨ - ٧٩)، واللسان (٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩).(٢) هو جماع النسوان، ذكره ابن العربي في شرحه على الترمذي (٥/ ١١١ - ١١٢)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٧٣ - ١٧٤)، والقرطبي في أحكام القرآن (٣/ ١٩٣)، وابن فرحون في الديباج المذهب (ص: ٢٤٨)، وابن حجر في التلخيص (٣/ ٢٢١)، والعيني في عمدة القاري (١٨/ ١١٧).
وذكروا أنه جوَّز ذلك، وأسند جوازه إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين، وإلى مالك من روايات كثيرة، وذكر ابن العربي أن محمد بن إسحاق أيضًا جوّز إتيان المحل المكروه من النساء، وصنَّفَ في ذلك جزءًا.(٣) رواية هشام بن سعد، عن نافع، ذكرها ابن حجر في العُجاب (١/ ٥٧١)، وقال: "أخرجه الطبراني -ولم أجده في المعجم الكبير-، وابن مردويه من طريق هارون بن موسى، عن أبيه، وأخرجها أحمد بن أسامة التجيبي في فوائده من طريق معن بن عيسى، كلاهما عن هشام بن سعد، عن نافع، قال: قرأ ابن عمر، فذكره".(٤) عزاها ابن حجر في العُجاب (١/ ٥٦٩) إلى أحمد بن أُسامة التجيبي في فوائده من طريق أشهب، حدّثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: "أصاب رجل امرأته في دبرها"، فذكره.(٥) رواية زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر تقدمت، وأما روايته عن أبي سعيد الخدري، فأخرجها أبو يعلى في المسند (٢/ ٣٥٤) (رقم: ١١٠٣)، والطبري في جامع البيان (٤/ ٤٠٨) (رقم: ٤٣٣٤)، =стр. 1827
أجيز لي هذا الكتاب ولم أقرأه.
وهذا القول مشهور لنافع عن ابن عمر (١) .
ويذكرون أن سالمًا أنكر على نافع، وقال: كذب العِلْجُ (٢) على أبي فيما حدّث به عنه (٣) .
قال الشيخ أبو العباس ﵁: وأنكر مالك بن أنس قولَ سالم هذا، وذكر أن غير نافع قد رواه عن ابن عمر، وحقَّقَ أنه قولُه، الحواشي
(١) رواه عنه أيوب، وعبيد الله بن عمر العمري، وعبد الله بن عون، وهشام بن سعد، وعبد الله بن نافع، كما تقدَّمت رواياتهم، وابن أبي ذئب عند الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٤٢) (رقم: ٦٢٩٨)، ومالك بن أنس عند الدارقطني في غرائب مالك كما ذكره ابن حجر في العُجاب (١/ ٥٦٧ - ٥٦٨)، وعند أبي نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣١٢)، و(٣٣٠١٢) ، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عند عبد الرزاق في التفسير كما عزاه إليه ابن حجر في العجاب (١/ ٥٧٠)، وأبان بن صالح عند الحاكم في تاريخ نيسابور كما عزاه إليه الحافظ في العجاب (١/ ٥٧١)، وإسحاق بن أبي فروة عند التجيبي في فوائده كما عزاه إليه ابن حجر في العجاب (١/ ٥٧٢)، وقال في التلخيص الحبير: "إِنَّهُ اشتهر عن نافع من طرق كثيرة جدًّا"، وذكر أنه ورد عن ابن عمر من غير طريق نافع أيضًا.(٢) هو الرجل القوي الضخم، كما في النهاية (٣/ ٢٨٦).(٣) خرَّج الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٢) من طريق موسى بن عبيد الله بن الحسن: أن أباه سأل سالم بن عبد الله أن يحدِّثه بحديث نافع، عن ابن عمر ﵄: أنه كان لا يرى بأسًا بإتيان النساء في أدبارهنَّ. فقال سالم: كذب العبد، أو أخطأ، إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهن من أدبارهن.
قال الخليلي في الإرشاد (١/ ٢٠٥): "نافع من أئمة التابعين … صحيح الرواية .. ولا يُعرف له خطأ في جميع ما رواه إلَّا في حديث إتيان النساء في أدبارهنَّ".стр. 1828
وأنه كان يُجِيزُه (١) ، ولعلّه تأوّل حديث أبيه (٢) . الحواشي
(١) روى ابن جرير في جامع البيان (٤/ ٤٠٥) (رقم: ٤٣٢٩) من طريق ابن القاسم، عن مالك أنه قال له: يا أبا عبد الله! إن الناس يروون عن سالم: كذب العلج أو العبد على أبي؟ فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر مثل ما قال نافع، فقيل له: إن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال: أفٍّ أفٍّ، أيفعل ذلك مؤمن أو قال مسلم؟ فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب، عن ابن عمر مثل ما قال نافع.
ورواية مالك عن ربيعة أخرجها الطحاوي فِي شرح معاني الآثار (٣/ ٤١)، وعزاها إليه الحافظ في الفتح (٨/ ٣٨) وقال: "هذا محفوظ عن مالك صحيح".
وممّن روى عن ابن عمر كرواية نافعٍ: زيد بن أسلم كما تقدّم.
قال ابن حجر: "وقد رواها غير نافع وزيد"، فذكر رواية سعيد بن يسار، وعزاها إلى النسائي والطبري والطحاوي والدارقطني، وهي التي تقدّمت عند الطبري، وقد أخرجها النسائي في الكبرى (٥/ ٣١٥) (رقم: ٨٩٧٩). انظر: العُجاب في بيان الأسباب (١/ ٥٧٣).(٢) تقدّم تأويله في سياق ردّه على رواية نافع حيث قال: كذب العبد، أو أخطأ إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهنّ من أدبارههنّ. شرح معاني الآثار (٣/ ٤٢).
قلت: القول بإتيان المحل المكروه من النساء وإن كان قد ثبت عن بعض أهل المدينة لكن الحق في المسألة هو ما رواه جمع من الصحابة كابن عباس، وأبي هريرة، وخزيمة بن ثابت، وغيرهم -كما سيأتي- من أن إتيان المرأة في دبرها حرام، وقد بسط الإمام ابن القيم الكلام فيه، وقال: "إنه لم يُبح قط على لسان نبيٍّ من الأنبياء".
وأما ما تقدّم من الروايات المبيحة عن ابن عمر فقد أجاب العلماء عنه بوجوه:
١ - إنه وهَم منه كما سيأتي ذلك عن ابن عباس، واستحسان المؤلف له.
٢ - قد ورد عن ابن عمر ما يفيد تحريمه أيضًا حيث قال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين، أخرجه الدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: من أتى امرأة في دبرها (١/ ٢٦٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤١) من طريق سعيد بن يسار عنه، وقد رجّح ابن كثير في تفسيره (١/ ٢٧٢) هذه الرواية فقال: "هذا إسناد صحيح، ونصّ صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا الحكم". =стр. 1829
وخرّج أبو داود عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: وهَمَ ابن عمر -والله يغفر له- إنما كان هذا الحيّ من الأنصار- وهم أهل وثن -مع هذا الحيّ من يهود- وهم أهل كتاب- كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، وكانوا يقتدون بكثير من أفعالهم، وكان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلّا على حرف، وذلك أستر ما يكون، فأخذ الأنصاري بذلك (١) ، وكان قريش يشرحون النساء ويتلذّذون بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فتزوّج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار، وصنع بها ذلك فأنكرته، وفشا أمرهما، حتى بلغ رسول الله ﷺ ، الحواشي
(١) في السنن: فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم.стр. 1830
فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات، يعني في موضع الولد (١) . والتفسير كله لابن عباس (٢) .
قال الشيخ ﵁: وقول ابن عباس هذا حسن، وهو المشهور المعمول به (٣) . الحواشي
(١) أخرجه في السنن كتاب: النكاح، باب: جامع النكاح (٢/ ٦١٨ - ٦٢٠) (رقم: ٢١٦٤) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد به.
وسنده حسن، ومحمد بن إسحاق وإن كان قد عنعن لكنه صرّح بالسماع في طريق أبان بن صالح عند الحاكم (٢/ ٢٧٩) فزال ما يُخشى من تدليسه.
والحديث أخرجه أيضًا ابن جرير في جامع البيان (٤/ ٤٠٠) (رقم: ٤٣٣٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٧٧) (رقم: ١١٠٩٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٥، ٢٧٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٥) من طرق عن ابن إسحاق به، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي.
وقال ابن كثير في التفسير (١/ ٢٦٩): "تفرّد به أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدّم له من الأحاديث، ولا سيما رواية أم سلمة -وقد سبقت- فإنها مشابهة لهذا السياق.
وهذا الذي صار إليه أكثر العلماء، والمبين يقضي على المجمل".(٢) وهو قوله: مقبلات ومدبرات … وتفسير الصحابي في حكم المرفوع.(٣) للحافظ ابن حجر أيضًا كلام نحو هذا، حيث قال عقب الحديث المذكور: "وهذا الذي صار إليه أكثر العلماء، والمبيّن يقضي على المجمل". العجاب (١/ ٥٧٤).
قلت: ما قالاه حسن، لكن ورد عند النسائي ما يدل على أن الوهم والخطأ لم يقع من ابن عمر ولا نافع، وإنما وقع ممن دون نافع، فروى النسائي في الكبرى (٥/ ٣١٥) (رقم: ٨٩٧٨) من طريق أبي النضر: أنه قال لنافع مولى ابن عمر: إنك قد أُكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر: إنه أفتى أن يؤتى النساء في أدبارهنّ قال: كذبوا عليّ، ولكن سأحدّثك كيف كان الأمر، إنّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده حتى بلغ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال: يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا، قال: إنَّا كنَّا معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد فآذاهنّ فكرهن ذلك وأعظمنه =стр. 1831
وقد رُوي عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الإتيان في الدبر، وأغلظ فيه.
روى كُريب عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر"، خرّجه الترمذي، وابن الجارود (١) .
وخرّج الترمذي أيضًا عن علي بن طلق أن رسول الله ﷺ قال: "إن الحواشي
(١) أخرجه الترمذي فِي السنن كتاب: الرضاع، باب: ما جاء فِي كراهية إتيان النساء في أدبارهن (٣/ ٤٦٩) (رقم: ١١٦٥)، وابن الجارود فِي المنتقى (ص: ٢٤٣) (رقم: ٧٢٩) من طريق أبي خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب به
وسنده حسن، فيه أبو خالد الأحمر وهو سليمان بن حيان، قال ابن عدي في الكامل: "له أحاديث صالحة، وإنما أتي من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ".
وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ". انظر: الكامل (٣/ ١١٢٩)، التقريب (رقم: ٢٥٤٧).
والحديث من هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٢٩)، ومن طريقه أبو يعلى في المسند (٤/ ٢٦٦) (رقم: ٢٣٧٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ٢٦٦) (رقم: ٤٤١٨)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٢١)، وصححه.
وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: النهي عن إتيان النساء في أدبارهن (١/ ٦١٩) (رقم: ١٩٢٣) ولفظه: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها"، وسنده حسن أيضًا.стр. 1832
الله لا يستحيى من الحق، إذا فسا أحدكم فليتوضّأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن" (١) .
وخرّج ابن الجارود عن خزيمة بن ثابت مرفوعًا: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" (٢) . الحواشي
(١) أخرجه الزمذي في السنن كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن (٣/ ٤٦٨) رقم: ١١٦٤) من طريق عيسى بن حطّان، عن مسلم بن سلّام، عن علي بن طلق، وفيه قصة.
قال الترمذي: "وفي الباب عن عمر، وخزيمة بن ثابت، وابن عباس، وأبي هريرة، وحديث علي بن طلق حديث حسن".
قلت: كأنّ الترمذي حسّنه لشواهده، وإلا ففي إسناده مسلم بن سلّام لم يوثّقه غير ابن حبان؛ ولأجله حكم ابن القطان عليه فيما نقله الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٦٢) بعدم الصحة، وقال: "إن مسلم بن سلّام الحنفي أبا عبد الملك مجهول الحال"، وكذا حكم عليه بعدم الصحة أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي (٥/ ١١١) وقد قال عنه الحافظ: "مقبول".
قلت: الإسناد وإن كان فيه مقالًا لأجل مسلم بن سلّام هذا إلا أن الجزء الثاني من الحديث "لا تأتوا النساء في أعجازهن" ورد من طريق غير واحد من الصحابة فهو صحيح لغيره.
انظر ترجمة مسلم بن سلّام في: الثقات لابن حبان (٥/ ٣٩٥)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ٥١٩)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ١١٩)، التقريب (رقم: ٦٦٣١).(٢) أخرجه في المنتقى (ص: ٢٤٣) (رقم: ٧٢٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أسامة بن الهادي عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه به.
وأخرجه من هذا الوجه أيضًا النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٦) (رقم: ٨٩٨٢)، وأحمد في المسند (٥/ ٢١٣)، والحميدي في مسنده (١/ ٢٠٧) (رقم: ٤٣٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص: ٢٠٨) (رقم: ٤٦١)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٩٧) (رقم: ٣٧١٦) كلهم من طريق سفيان بن عيينة به.
وظاهر هذا الإسناد الصحّة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وقد صحّحه أيضًا الألباني في الإرواء (٧/ ٦٦)، لكن أعلّه بعض الأئمّة والنقّاد بعلّة لا أراها قادحة. =стр. 1833
وللنسائي عن خُزيمة مرفوعًا: "إتيان النساء في أدبارهنَّ حرام" (١) .
وخرّج أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا: "ملعون من أتى امرأة في دبرها" (٢) . الحواشي
(١) أخرجه في الكبرى (٥/ ٣١٩) (رقم: ٨٩٩٥) من طريق عبد الله بن شدّاد الأعرج، عن رجل، عنه.
والحديث في إسناده هذا الرجل المبهم، لكن له شواهد.(٢) أخرجه في السنن كتاب: النكاح، باب: في جامع النكاح (٢/ ٦١٨) (رقم: ٢١٦٢).
وكذا النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٢٣) (رقم: ٩٠١٥)، وابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: النهي عن إتيان النساء في أدبارهن (١/ ٦١٩) (رقم: ١٩٢٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٣٥)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٤٤، ٤٧٩)، والدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: من أتى امرأة في دبرها (١/ ٢٦٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٨) كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لأن الحارث بن مخلد وهو الزرقي الأنصاري لم يرو عنه إلا بسر بن سعيد =стр. 1834
وخرّج في موضع آخر عنه مرفوعًا أيضًا: "من أتى كاهنا فصدّقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضا، أو أتى امرأة في دبرها فقد برئ مما أُنزل على محمد ﷺ " (١) . الحواشي
(١) أخرجه في السنن كتاب: الطب، باب: في الكاهن (٤/ ٢٢٥) (رقم: ٣٩٠٤)، والترمذي في السنن أبواب: الطهارة، باب: ما جاء في كراهية إتيان الحائض (١/ ٢٠٩) (رقم: ١٣٥)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: النهي عن إتيان الحائض (١/ ٢٠٩) (رقم: ٦٣٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٨٠٤)، والدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: من أتى امرأته في دبرها (١/ ٢٥٩)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٤٥) (رقم: ١٠٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٨) كلهم من طريق حكيم الأثرم، عن أبي تميمة، عن أبي هريرة به. =стр. 1835
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الترمذي: "لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، ثم قال: وضعّف محمدٌ هذا الحديث من قبل إسناده".
يشير بذلك إلى ما قاله البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٦): "هذا حديث لا يُتابع، ولا يُعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة".
فالبخاري أعل الحديث بتفرّد حكيم أولًا، وعدم سماع أبي تميمة من أبي هريرة ثانيًا.
ونقل الحافظ في التلخيص (٣/ ٢٠٥) عن البزار قوله: "هذا حديث منكر، وحكيم لا يُحتج به".
وقال ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٣٧): "حكيم الأثرم يُعرف بهذا الحديث، وليس له غيره إلا اليسير".
وقال الذهبي في الكبائر (ص: ٢٧٣) (رقم: ٤٥٠): "ليس إسناده بالقائم".
فهذه ثلاث علل ذكروها فِي هذا الإسناد.
الأولى: ضعف حكيم الأثرم، وأنه لا يحتج به.
الثانية: تفرّده.
الثالثة: عدم سماع أبي تميمة من أبي هريرة.
وهذه العلل غير قادحة إن شاء الله؛ لأن حكيم الأثرم وثقه ابن المديني في رواية ابن أبي شيبة عنه، وكذا وثقه أبو داود فيما حكاه الآجري. وقال النسائي: "لا بأس به". وقال الذهبي: "صدوق".
وهو أقرب إلى كلام الأئمة من قول الحافظ: "فيه لين".
فلا يُقبل تضعيف البزار مع توثيق هؤلاء الأئمة، غاية ما فيه أنه تفرّد به، وتفرد الراوي ليس بجرح، لا سيما إذا كان صدوقا.
وأما ما ذكره البخاري من عدم سماع أبي تميمة من أبي هريرة فهو وإن كان يوجب الانقطاع على مذهبه هو ومن تابعه؛ لاشتراطه اللقاء، لكنه غير منقطع على مذهب الجمهور؛ لأن أبا هريرة توفي سنة (٥٧ هـ) أو (٥٨ هـ)، وتوفي حكيم سنة (٩٥ هـ)، وقيل: (٩٧ هـ) قاللقاء بينهما ممكن، ولذلك نقل المناوي عن الحافظ العراقي أنه قال في أماليه: "حديث صحيح"، ونقل عن الذهبي أنه قال: "إسناده قوي"، وقد صحح الألباني أيضًا إسناده في الإرواء (٧/ ٦٩)، ثم نقل كلام العراقي والذهبي.
انظر: ترجمة حكيم الأثرم في سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني (ص: ٤٩) (رقم: ٥)، وتهذيب الكمال (٧/ ٢٠٧)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٥٢)، والكاشف (١/ ٢٤٩)، والميزان (٢/ ١٠٩ - ١١٠).стр. 1836
قال الشيخ: وخرّج النسائي هذه الآثار كلها في المنع والإباحة، وطَرّقَها، وذكر الخلاف فيها، وزاد أحاديث أُخر لم أرَ الإطالة بذكرها، وذلك في كتاب عشرة النساء من مصنّفه (١) .
وفيما ذكرناه مقنع، والتنزّه عن هذا الفعل المستقبح هو المهيع (٢) .
* * * الحواشي
(١) يعني في السنن الكبرى، ويقع كتاب عشرة النساء في المجلد الخامس منه (ص: ٢٨٠ - ٤٠٤).(٢) المهيع: الواضح البيّن. انظر: لسان العرب (٨/ ٣٧٩).
قلت: البعد والتنزّه عن هذا الفعل المستقبح ليس الواضح البيّن فقط، بل هو الواجب والمتعيّن لورود الآثار المتواترة عن رسول الله ﷺ وجماعة من الصحابة والتابعين بالنهي عنه، ووصف فاعله باللعن مما يدل على وجوب القول به، وترك ما يخالفه.
قال ابن الجوزي: "قد روى النهي عن هذا جماعة من الصحابة عن رسول الله ﷺ ، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبو ذر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، والبراء بن عازب، وعقبة بن عامر، وخزيمة بن ثابت، وطلق بن علي، وقد روى النهي عن ذلك جماعة من الصحابة والتابعين، وقد ذكرت جميع ذلك في جزء أفردت في هذه المسألة مستوفاة". التحقيق (٢/ ٢٨٠).
وقال الذهبي: "وقد أوضحنا هذه المسألة في مصنف مفيد، لا يطالعه عالم إلا يقطع بتحريم ذلك". السير (٥/ ١٠٠)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٩٩).стр. 1837
٤ - لجابر بن عتيك الأنصاري، المعاوي، ويُقال: جبر
حديث واحد مشترك في بعض الروايات، وقد تقدّم لابن عمر جميعُه (١) ، وتقدّم له حديث آخر (٢) .
• حديث: "جاءنا عبدُ الله بن عمر في بني مُعاوية فقال لي: هل تدرون أين صلى رسول الله ﷺ من مسجدكم هذا؟ فقلت له: نعم، وأشرتُ له إلى مكان منه … ". وذكر الدعوات الثلاث (٣) .
عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك، ذكره.
وفي آخره قول ابن عمر له: صدقتَ.
هكذا قال القعنبي، وابن يوسف التنيسي عن مالك في إسناد هذا الحديث: عبد الله عن جابر قال: جاءنا عبد الله بن عمر (٤) .
فالحديث على هذا لجابر وابن عمر معا، اشتركا فيه؛ لأن جابرا وصفه، وهو من الصحابة، وصدّقه ابن عمر.
وهو عند يحيى بن يحيى، ومن تابعه لابن عمر وحده، ليس فيه ذكر جابر (٥) . الحواشي
(١) تقدّم حديثه (٢/ ٤٨٩).(٢) هو حديث: "الشهداء سبعة"، تقدّم (٢/ ١٤١).(٣) هي سؤاله أن لا يُظهر عليهم عدوّا من غيره، وأن لا يُهلكهم بالسّنين، وأن لا يجعل بأسهم بينهم.(٤) انظر الموطأ برواية:
- القعنبي (ل: ٤٦ / ب- الأزهرية-)، وهكذا قال سويد بن سعيد (ص: ٢١٧) (رقم: ٤٣٨)، وموسى بن أعين ومطرّف، ذكرهما ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٥) مع القعنبي والتنيسي.(٥) انظر الموطأ برواية:
- يحيى بن يحيى الليثي (١/ ١٨٩) (رقم: ٣٥)، وأبي مصعب الزهري (١/ ٢٤٦) (رقم: ٦٢٤)، =стр. 1838
والمسؤل هناك هو عبد الله بن عبد الله بن جابر (١) ، وقوله مرسل.
وقد تقدّم في مسند ابن عمر (٢) ، وتقدّم في حرف الجيم الخلاف في جابر وجبر (٣) .
* * * الحواشي
(١) أي فِي رواية يحيى ومن تابعه.(٢) تقدّم (٢/ ٤٨٩).(٣) انظره في مسند جابر بن عتيك (٢/ ١٤٢).стр. 1839
٥ - لجرهد الأسلمي
وقيل فيه: ابن خويلد، مدني (١) .
حديث واحد، لم يتقدّم له غيره.
٨ / حديث: "أما علمتَ أن الفخذ عورة".
عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن (٢) جرهد الأسلمي، عن أبيه -قال: كان جرهد من أصحاب الصُّفة- قال: جلس رسول الله ﷺ عندنا وفخذي منكشفة، فقال: "خمر عليك، أمَّا علمتَ أن الفَخِذَ عَوْرَةٌ".
هكذا في الموطأ عن طائفة، منهم: سليمان بن بُرد، وهو عند القعنبي في الزيادات (٣) . الحواشي
(١) هو: أبو عبد الرحمن جَرهد -كجعفر- بن خُويلد، وقيل: ابن رِزاح الأسلمي، مدنيٌّ له صحبة، كان من أهل الصفّة، مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان وأوّل خلافة يزيد بن معاوية سنة ٦١ هـ.
انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ٢٢٣)، وحلية الأولياء (١/ ٣٥٣)، والاستيعاب (٢/ ٢٠٣)، وأسد الغابة (١/ ٥٢٧)، وتهذيب الكمال (٤/ ٥٢٣)، والإصابة (٢/ ٧٥)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٦٠)، التقريب (رقم: ٩١٠)، ورجحان الكفّة للسخاوي (ص: ١٦١).(٢) في الأصل تصحّفت "ابن" إلى "عن" والصواب ما أثبتّه.(٣) أخرجه من طريقه أبو داود في السنن، كتاب: الحمّام، باب: النهي عن التعرّي (٤/ ٣٠٣) (رقم: ٤٠١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٣٠٢) (رقم: ٢١٤٣)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٧٥ / أ)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٥٣).
قال الجوهري: هذا عند معن، وابن بكير، وابن بُرد، ولا أعلمه عند غيرهم في الموطأ والله أعلم.
قلت: بل رواه -أيضًا-:
- أبو مصعب الزهري (٢/ ١٨٣) (رقم: ٢١٢٢)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٨) (رقم: ١٤٩٠). =стр. 1840
وفي رواية ابن وهب: زرعة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن النبي ﷺ (١) .
وقال فيه ابن بكير: زرعة، عن أبيه -وكان من أصحاب الصفة- ولم يذكر جرهدا (٢) .
وفي رواية معن: زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جدّه جرهد -قال: وكان جرهد من أصحاب الصفة - (٣) .
وتابعه ابن نافع (٤) ، وهي رواية عبد الرحمن بن مهدي (٥) ، وإبراهيم بن طهمان خارج الموطأ (٦) .
وهكذا قال فيه أبو أسامة وطائفة عن الثوري، عن أبي الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جدّه (٧) . الحواشي
(١) انظر: الجمع بين رواية ابن وهب وابن القاسم (ل: ١٣٤ / ب).(٢) (ل: ٢٧١ / ب).(٣) لم أقف عليه، لكن تقدّم أن ابن حجر ذكر روايته كرواية ابن وهب ومَن تابعه.(٤) أخرجه من طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٢) (رقم: ٢١٤٤).(٥) أخرجه من طريقه أحمد في المسند (٣/ ٤٧٨)، وابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٢٥١ - رسالة الحمدان).(٦) انظر: مشيخة ابن طهمان (ص: ١٣٨) (رقم: ٨١) لكن الإسناد فيه: "عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه قال: كنت من أصحاب الصفة … ".(٧) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٢٣)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٤٠٩) (رقم: ١٧١٠) من طريق سفيان -هو الثوري- قال: حدّثني أبو الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جدّه جرهد، وليس فيه: "عن أبيه".стр. 1841
وقال وكيع عن الثوري: زرعة بن مسلم (١) .
وهكذا قال ابن عيينة عن أبي النضر: زرعة بن مسلم بن جرهد (٢) .
قال البخاري في التاريخ: وهذا لا يصح، وقال لي إسماعيل: حدّثني ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي، عن جدّه جرهد أن النبي ﷺ قال له: "الفخذ عورة".
قال أبو الزناد: وحدّثني نفر سوى زرعة مثله (٣) .
وكثُر الخلاف في هذا الحديث عن أبي النضر، وأبي الزناد ورواتهما (٤) . الحواشي
(١) لم أقف على روايته.(٢) أخرج من طريقه الترمذي في السنن كتاب: الأدب، باب: ما جاء أن الفخذ عورة (٥/ ١٠٢) (رقم: ٢٧٩٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ١١٨)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٧٨)، والحميدي في مسنده (٢/ ٣٧٨) (رقم: ٨٥٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٤١) (رقم: ٢٣٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٢) (رقم: ٢١٤٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٠) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن جدّه جرهد.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل"، قال ابن رجب: "يشير إلى أن زرعة لم يسمع من جدّه". فتح الباري (٢/ ١٩١).
قلت: تحسين الترمذي للحديث إنما هو لشواهده، وإلا فهو مضطرب جدًّا كما قال ابن حجر، ولأجله ضعّفه ابن القطان كما سيأتي، ثم إن قول ابن عيينة فيه: زرعة بن مسلم وهَم لا يصح كما قال البخاري، وابن حبان، وابن رجب، والمزي، وإنما هو زرعة بن عبد الرحمن كما قال البخاري. انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٩)، والثقات لابن حبان (٤/ ٢٦٨)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ١٩١)، وتهذيب الكمال (٩/ ٣٤٩) وتغليق التعليق (٢/ ٢٠٩).(٣) التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٨، ٢٤٩).(٤) روى الحديث عن أبي النضر ثلاثة: مالك بن أنس وسفيان بن عيينة والضحاك بن عثمان، واختلف عليهم، وقد تقدّم اختلاف الرواة عن مالك.
وأما سفيان بن عيينة فقد تقدّم أن الحميدي وغيره رووه عنه عن أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن =стр. 1842
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = جرهد عن جده جرهد.
وذكر الدارقطني أن بعضهم رواه عن ابن عيينة عن أبي النضر عن زرعة مرسلًا.
ورواه الضحاك بن عثمان واختلف عنه، فرواه زيد بن الحباب عنه عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن جده. ورواه ابن أبي فديك عنه فأسقط منه أبا النضر.
ورواه أبو الزناد واختلف عنه، فرواه:
- ابن عيينة عنه أنه قال: حدثني آل جرهد عن جرهد، أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٨) والحميدي (٢/ ٣٧٩) (رقم: ٨٥٨)، والدارقطني (١/ ٢٢٤).
وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٦٠٩) (رقم: ١٧١٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧١) (رقم: ٢١٣٨) من طريق سفيان.
والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٥) من طريق معمر، كلاهما عن أبي الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جدِّه جرهد بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٢٧) (رقم: ١٩٨٠٨)، ومن طريقه أحمد في المسند (٣/ ٤٧٨)، والترمذي في السنن (٥/ ١٠٣) (رقم: ٢٧٩٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧١) (رقم: ٢١٣٩) عن معمر، عن أبي الزناد، عن ابن جرهد، عن أبيه، بنحوه.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
ورواه الثوري، واختلف عنه أيضًا كما تقدّم.
ولمزيد الاطلاع على ما في الحديث من الاضطراب انظر: علل الدارقطني (٤ / ل: ٩٢ / ب)، وقد جاء مسند جرهد الأسلمي في وسط مسند ابن عمر، ثم انبتر الكلام على هذا الحديث بعد أن ذكر كثيرًا من طرقه، وأظن أن بعض الأوراق في غير محلّها فانبتر الكلام.
وانظر أيضًا: فتح الباري لابن رجب (٢/ ١٩١)، وتحفة الأشراف (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠).
قال ابن القطان: "هذا الحديث له علّتان: إحداهما: الاضطراب المورث لسقوط الثقة به، وذالك أنهم يختلفون فيه.
فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن، ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله، ومنهم من يقول: زرعة بن مسلم، ثم من هؤلاء من يقول: عن أبيه، عن النبي ﷺ ، ومنهم من يقول: عن أبيه، عن جرهد، عن النبي ﷺ ، ومنهم من يقول: زرعة عن آل جرهد، عن جرهد، عن النبي ﷺ ".
وحكم عليه بالاضطراب أيضًا ابن عبد البر، والمزي، وابن حجر، وذكر أن أمثل طرقه ما رواه القعنبي عن مالك.
انظر: بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٩)، والاستيعاب (٢/ ٢٠٣)، وتهذيب الكمال (٤/ ٥٢٤)، وتغليق التعليق (٢/ ٢٠٩).стр. 1843
ولم يخرَّج في الصحجين لجرهد شيء، إلا أن البخاري ذكر في الجامع أنَّه يُروى عنه مرفوعًا: "الفخذ عورة".
قال: وقال أنس: "حَسَرَ النبي ﷺ عن فخذه حين أجرى بخيبر".
قال: وحديث أنس أسند (١) ، وحديث جرهد أحوط، حتى يخرج من اختلافهم، انتهى قوله (٢) .
ولعل حسر الإزار في حال الجري كان عن غير قصد، والله أعلم (٣) .
وجاء عن علي، وابن عباس، ومحمد بن جحش مرفوعًا: "إن الفخذ عورة"، خرّجه الطحاوي في معاني الآثار (٤) . الحواشي
(١) أي أصح إسنادًا كما في فتح الباري لابن رجب (٢/ ١٨٩).(٢) صحيح البخاري، كتاب: الصلاة، باب: ما يُذكر في الفخذ (١/ ١٣٩).(٣) هذا ما قاله أيضًا النووي بناء على اللفظ الوارد في مسلم: "انحسر الإزار".
ويرى الحافظ أنه لا فرق بين الروايتين من جهة أنّه ﷺ لا يُقرّ على ذلك لو كان حرامًا، فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره، وانحسر بغير اختياره؛ ولأنّ رواية البخاري "حسر" أصل برأسها، وعلى هذا فالراجح في الجمع بين الأحاديث ما ذكره ابن القيم عن أصحاب أحمد وغيرهم أن العورة عورتان: مخففة ومغلّظة، فالمغلّظة السوأتان، والمخففة الفخذان، ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة، وبين كشفهما لكونهما عورة مخفّفة.
انظر: تهذيب السنن (٦/ ١٧ - مع مختصر المنذري-)، وشرح النووي على صحيح مسلم (٩/ ٢١٩)، والفتح (١/ ٥٧٣)، والدراية (ص: ٣٣٤).(٤) حديث علي بن أبي طالب: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٤)، وفي مشكل الآثار (٤/ ٤٠١) (رقم: ١٦٩٧) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "الفخذ عورة".
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: في ستر الميت عند غسله (٣/ ٥٠١) (رقم: ٣١٤٠)، وفي كتاب: الحمّام، باب: النهي عن التعرّي (٤/ ٣٠٣) (رقم: ٤٠١٥) من طريق حجاج، عن ابن جريج، قال: أُخبرتُ عن حبيب بن أبي ثابت به بلفظ: "لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميّت".стр. 1844
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال أبو داود بإثر الرواية الثانية: "هذا الحديث فيه نكارة".
والحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في غسل الميت (١/ ٤٦٩) (رقم: ١٤٦٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٢٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٠ - ١٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٨) من طرق عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت به.
وهذا حديث ضعيف للانقطاع في إسناده، وإياه عناه أبو داود بقوله: "فيه نكارة"، وبه أعلّه غير واحد من النقّاد.
قال أبو حاتم فيما حكاه ابنه في العلل (٢/ ٢٧١): "لم يسمع ابن جريج هذا الحديث بذا الإسناد من حبيب، ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم، فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد ضعيفا الحديث".
كذا جاء في المطبوع، والصواب: فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن حبيب، عن عمرو بن خالد، ويؤيّده ما ذكره الحافظ في التلخيص (١/ ٢٩٨) عن ابن معين أنه قال: لم يسمعه حبيب من عاصم، وإن بينهما رجلا ليس بثقة، وهو عمرو بن خالد الواسطي، كما بيّنه البزار وهو متروك.
وحكى ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٨٢٨) عن ابن المديني أنه قال: "أحاديث حبيب عن عاصم بن حمزة لا تصح، إنما هي مأخوذة من عمرو بن خالد الواسطي".
هذا وقد صرّح ابن جريج بالتحديث عند عبد الله في زيادات المسند (١/ ١٤٦)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٢٥) لكن المحفوظ عن ابن جريج عدم التصريح به؛ لأن رواية عبد الله بن الإمام أحمد جاءت من طريق يزيد بن عبد الله أبي خالد، وقد قال الحافظ فيه في التعجيل (٢/ ٣٨٣): مجهول. وأما رواية الدارقطني فإنها جاءت من طريق أحمد بن منصور عن روح، وهو وإن كان في درجة الصدوق، لكن خالفه بشر بن آدم عند ابن ماجه، والحارث بن أبي أسامة عند الحاكم، وهما ثقتان، وكذا خالفه محمد بن سعد العوفي عند البيهقي، وهو مثله.
فالمحفوظ من رواية روح عن ابن جريج عدم التصريح، ولذا قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٩٨): "وقع في زيادات المسند، وفِي الدارقطني، ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له، وهو وهم في نقدي". وانظر: الإرواء (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).
وحديث ابن عباس: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٤)، وفي مشكل الآثار (٤/ ٤٠٢) (رقم: ١٦٩٨) من طريق إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: خرج النبي ﷺ فرأى فخذ رجل فقال: "فخذ الرجل من عورته".
وإسناده ضعيف، فيه أبو يحيى القتات، مختلف فيه، والأكثر على تضعيفه، منهم ابن حجر في الفتح =стр. 1845
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٩) (رقم: ٥٥٠، ٥٥١، ٥٥٣، ٥٥٤، ٥٥٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٨)، كلهم من طرق عن العلاء به.
قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٢٤٥) -بعد أن أورده من طريق أحمد-: "وهذا سند صالح، وصححه الطحاوي".
فالحاصل أن هذه الأحاديث وإن كانت أسانيدها لا تخلو من علة كالاضطراب، والانقطاع، والضعف إلا أن بعضها يقوّي بعضا، ويرتقي بمجموعها إلى درجة الصحيح لغيره. =стр. 1846
وخرّجه الدارقطني في السنن لعلي، وأبي أيوب الأنصاري (١) .
فصل: اختلف في نسب جرهد (٢) ، وللاختلاف في نسبه جعله ابن أبي الحواشي
(١) حديث عليٍّ: أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٣١) من طريق النضر بن منصور الفزاري، عن أبي الجنوب عقبة بن أبي علقمة قال: سمعت عليًّا يقول: قال رسول الله ﷺ : "الركبة من العورة" ثم قال: "أبو الجنوب ضعيف".
قلت: وكذا تلميذه النضر بن منصور مجمع على ضعفه، وقد قال الحافظ في كل منهما: "ضعيف". انظر ترجمتهما في: تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٠٥)، (٢٠/ ٢١٣)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٣٩٨)، (٧/ ٢٢٠)، والتقريب (رقم: ٧١٥٠، ٤٦٤٦).
وحديث أبي أيوب: أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٩) من طريق سعيد بن راشد، عن عباد بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل من السرَّة من العورة".
قال البيهقي: "سعيد بن راشد ضعيف".
قلت: وشيخه عباد بن كثير وهو الثقفي أشدّ ضعفا منه، بل إنه متروك كما في التقريب (رقم: ٣١٣٩).
فالحديثان ضعيفان من جهة الإسناد، لكن ورد معناهما من طرق أخرى كما تقدّم.(٢) نسبه ابن الكلبي، والواقدي، وخليفة بن خياط إلى رِزاح، فقالوا: جرهد بن رِزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أقصى.
وقال الزهري والبخاري وابن حبان: جرهد بن خويلد بن بجرة بن عبد ياليل.
وقال ابن قانع: جرهد بن عبد الله بن رِزاح.
انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ٢٢٣)، وطبقات خليفة (ص: ١١١)، والتاريخ الكبير (٢/ ٢٤٨)، ومعجم الصحابة (١/ ١٤٦)، والثقات لابن حبان (٣/ ٦٢).стр. 1847
حاتم رجلين (١) ، وهو رجل من أسلم، مشهور بهذا الحديث.
قال أبو عمر بن عبد البر: "لا تثبت له صحبة (٢) ، وحديثه هذا مضطرب، وقد رواه غيره" (٣) .
* * * الحواشي
(١) الأول: هو جرهد بن خويلد الأسلمي، مديني له صحبة، وذكر فيه الخلاف المتقدّم في إسناده.
والثاني: جرهد بن رزاح الأسلمي، يكنى أبا عبد الرحمن، وكان من أهل الصفة، وقد ذكر ابن عبد البر قول أبي حاتم هذا ثم قال: "وهو غلط، وهو رجل واحد من أسلم، لا تكاد تثبت له صحبة" انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٩)، والاستيعاب (٢/ ٢٠٣).(٢) كذا قال، ولا أظن أن أحدا وافقه في ذلك، فإن كل من ترجم له ذكره في الصحابة بل في أهل الصفة منهم.(٣) الاستيعاب (٢/ ٢٠٣).стр. 1848
٦ - لجُبير بن مطعم بن عديّ
حديث معدودٌ ليحيى في المراسل (١) ، وقد تقدّم له حديث آخر (٢) .
٩ / حديث: "الأسماء".
أسنده معن، وجماعة في الموطأ عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير، عن أبيه (٣) . الحواشي
(١) سيأتي حديثه (٤/ ٥٧٥).(٢) تقدَّم (٢/ ١٤٧).(٣) أخرجه الجوهري في مسنده (ل: ٣٢ / ب) من طريق أبي مصعب مسندًا ثم قال: "هذا في الروايات عن محمد بن جبير بن مطعم مرسلًا ليس فيها "عن أبيه"، وهو عند معن، وابن المبارك الصوري عن أبيه مسندًا".
وقال الدارقطني: "وصله معن في موطأه، وتابعه إبراهيم بن طهمان، وابن المبارك الصوري، وابن شروس، وابن نافع، وأرسله القعنبي وابن يوسف، وابن بكير". أحاديث الموطأ (ص: ٩)، العلل (٤ / ل: ١٠٠ / ب).
قلت: رواية معن عند البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: ما جاء في أسماء النبي ﷺ (٢/ ٥١٢) (رقم: ٣٥٣٢)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٠٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٤٨٩) (رقم: ١١٥٩٠) وسقط منه ذكر معن كما في تحفة الأشراف (٢/ ٤١٣).
- ورواية إبراهيم بن طهمان ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٥١)، ورواية ابن المبارك الصوري عند أبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (٤/ ٢٥)، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٠٨) (رقم: ٥٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٥٢)، وابن ناصر الدين في إتحاف السالك (ص: ١١٤) (رقم: ٨٧).
- ورواية ابن شروس وهو محمد بن عبد الرحيم عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٢٢) (رقم: ١٥٢٩)، وغرائب مالك لابن المظفر (ص: ١٠٧) (رقم: ٥٣)، وابن ناصر الدين في إتحاف السالك (ص: ١١٤) (رقم: ٢١٣).
- ورواية عبد الله بن نافع عند أبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (٤/ ٢٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٢٢) (رقم: ١٥٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٥٢). =стр. 1849
وسقط بأسره لبعض الرواة (١) . وهو عند يحيى بن يحيى ومن تابعه مرسلًا، ليس فيه: عن أبيه (٢) .
وخرّجه البخاري من طريق معن، عن مالك مسندًا (٣) ، ومسلم عن الزهري من غير طريق مالك (٤) .
والأسماء الخمسة المذكورة فيه: "محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب". الحواشي
(١) كابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير. أحاديث الموطأ (ص: ٩).(٢) انظر الموطأ برواية:
- يحيى كتاب: أسماء النبي ﷺ ، باب: أسماء النبي ﷺ (٢/ ٧٦٧) (رقم: ١)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٣) (رقم: ١٤٧٦)، وابن بكير (ل: ٢٦٥ / ب) - الظاهرية-.
وهكذا رواه القعنبي وابن يوسف كما قال الدارقطني، بل هي رواية جل أصحاب مالك كما قال ابن الحذاء وابن عبد البر. انظر: أحاديث الموطأ (ص: ٩)، ورجال الموطأ (ل: ١٤)، والتمهيد (٩/ ١٥١).(٣) تقدّم تخريجه.(٤) أخرجه في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: في أسمائه ﷺ (٤/ ١٨٢٨) (رقم: ١٢٤، ١٢٥) من طريق سفيان بن عيينة ويونس وعقيل ومعمر وشعيب كلهم عن الزهري عن محمد بن جبير به.стр. 1850
وجاء عن أبي موسى الأشعري زيادة ثلاثة أسماء: "المقفّى، ونبيّ التوبة، ونبيّ الرحمة". خرّجه مسلم (١) .
وخرّجه البزار عن أبي موسى، وزاد فيه: "نبي الملحمة" (٢) .
وخرّج الترمذي في الشمائل عن حذيفة نحو هذا، إلا أنه قال: "نبي الرحمة، ونبي الملاحم" (٣) . الحواشي
(١) انظر: صحيح مسلم كتاب: الفضائل، باب: في أسمائه ﷺ (٤/ ١٨٢٨، ١٨٢٩) (رقم: ١٢٦).(٢) أخرجه البزار في مسنده (٨/ ٤٠) (رقم: ٣٠٢٢ - البحر الزخار-)، وكذا أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٢١٨)، والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٥٦) من طريق جرير عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى قال: كان النبي ﷺ يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: "أنا محمد، وأحمد، والمقفّى، والحاشر، ونبيّ الرحمة، ونبيّ الملحمة" وإسناده صحيح.(٣) أخرجه في الشمائل (ص: ١٧٨) (رقم: ٣٦١)، وكذا أحمد في المسند (٥/ ٤٠٥)، والبزار في مسنده (٧/ ٢٩٤) (رقم: ٢٨٨٧ - البحر الزخار-) من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة به.
والإسناد رجاله ثقات ما عدا عاصم، وهو ابن أبي النجود فإنه تكلم فيه من جهة حفظه، قال ابن حجر: "صدوق له أوهام، حجة في القراءة"، وقد ظهر أثر سوء حفظه في هذا الحديث حيث إنه اختلف عليه، فرواه أبو بكر بن عياش عنه هكذا، ورواه إسرائيل عنه، عن زر، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا محمد وأحمد وأنا المقفى والمحشر ونبيّ التوبة". أخرجه البزار في مسنده (٧/ ٣١٢ - ٣١٣) (رقم: ٢٩١٢) وقال: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن حذيفة إلا من حديث عاصم فرواه إسرائيل وحماد بن سلمة عن عاصم، عن زر عن حذيفة، ورواه أبو بكر بن عياش عن عاصم، عن أبي وائل عن حذيفة. وإنما أتى هذا الاختلاف من اضطراب عاصم من أنه غير حافظ".
انظر ترجمة عاصم في: تهذيب الكمال (١٣/ ٤٧٣)، التقريب (رقم: ٣٠٥٤).стр. 1851
٧ - لمعاوية بن الحكم السُّلمي
حديث مفصّل، تقدّم بعضه لعمر بن الحكم على سبيل الغلط (١) .
١٠ / حديث: "قلت يا رسول الله! أمورٌ كنَّا نصْنعها في الجاهلية: كنا نأتي الكهان … ". فيه: "وكنّا نتطّير".
عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم.
عند ابن وهب، وابن عفير، وابن يوسف (٢) ، وسقط ليحيى وجماعة (٣) .
وفي الموطأ عند يحيى بن يحيى وغيره عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم، حديث لطم الجارية وعتقها، وهو طرف من هذا، مرويٌّ بإسناد آخر (٤) ، جمع الكلَّ فيه ابن بكير وجماعة بهذا الإسناد الثاني خاصة (٥) . الحواشي
(١) تقدَّم حديثه (٢/ ٣٠٥).(٢) أخرجه الجوهري في مسنده (ل: ٢١) من طريق ابن وهب ثم قال: هذا في الموطأ عند ابن وهب وابن القاسم وابن عفير وابن يوسف، وزاد الدارقطني: إبراهيم بن طهمان، وابن أبي أويس. أحاديث الموطأ (ص: ١٢).(٣) كالقعنبي، وابن بكير وأبي مصعب ومعن. انظر: مسند الجوهري (ل: ٢١)، وأحاديث الموطأ (ص: ١٢).(٤) انظر: الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة (٢/ ٥٩٥) (رقم: ٨).(٥) انظر الموطأ برواية:
- ابن بكير (ل: ٢١٠ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٤) (رقم: ٢٧٣٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٩٠) (رقم: ٨٨٧)، والجمع بين روايتي ابن وهب وابن القاسم (ل: ٩٩ / أ).
وهكذا رواه الجوهري في مسنده (ل: ١٣٠ / ب) من طريق قتيبة، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٧٨) من طريق عبد الله بن عبد الحكم عن مالك به.стр. 1852
وقالوا فيه عن مالك: "عمر بن الحكم"، وذلك خطأ، وإنما هو" معاوية بن الحكم" (١) . الحواشي
(١) روى الشافعي في الرسالة (ص: ٧٥، ٧٦) (رقم: ٢٤٢) حديث لطم الجارية وعتقها من طريق مالك ثم قال: "وهو معاوية بن الحكم، وكذلك رواه غير مالك، وأظن مالكًا لم يحفظ اسمه".
وذكر الدارقطني أيضًا رواية مالك ثم قال: "خالفه يحيى بن أبي كثير، وأسامة بن زيد، روياه عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، وهو الصواب". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٩٩ - ١٠٠).
وممن وهّم مالكًا فيه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣ / ل: ١٨٥ / ب).
وقال ابن عبد البر أيضًا: "إن قول مالك في هذا الحديث "عمر بن الحكم" وهم عند جميع أهل العلم فذكر قول الشافعي، والبزار، وابن الجارود، وأحمد بن خالد الأندلسي، إلا أنه جوّز أن يكون هذا الوهم من شيخ مالك حيث قال بعد أن أورد طريق مالك عن ابن شهاب: فهذا مالك يقول في هذا الحديث عن ابن شهاب، عن معاوية بن الحكم، كما سمعه منه، وحفظه عنه، ولو سمعه كذلك عن هلال لأدّاه كذلك والله أعلم، وربما كان هذا من هلال، إلا أن جماعة رووه عن هلال، فقالوا فيه: معاوية بن الحكم والله أعلم". التمهيد (٢٢/ ٧٦، ٧٩).
وقال في التقصّي (ص: ١٨٧).: "هكذا يقول مالك في هذا الحديث عمر بن الحكم، ولم يتابع عليه، وهو ممّا عدّ من وهمه، وسائر الناس يقولون فيه معاوية بن الحكم وليس في الصحابة عمر بن الحكم، وقد ذكرنا في التمهيد ما فيه مخرج لمالك إن شاء الله وأن الوهم فيه من شيخه لا منه".
قلت: هكذا توارد العلماء على توهيم مالك في قوله: "عمر بن الحكم" لكن إلصاق الوهم بشيخه هلال أولى من إلصاقه بمالك كما قال ابن عبد البر، فيقال إن هلالًا حدّث به مرّتين، فسمعه مالك على الوهم، فأذاه كما سمعه، وسمعه آخرون على الصواب؛ يؤيّد ذلك أمران:
الأول: إن مالكًا حدّث به عن الزهري عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم على الصواب، أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان (٤/ ١٧٤٨) (رقم: ١٢١) من طريق إسحاق الطباع عنه. فلو سمعه كذلك عن هلال لأدّاه كذلك.
الثاني: ما رواه أبو الفضل السليماني -وهو أحمد بن علي بن عمرو الحافظ- عن إبراهيم بن المنذر الحزامي أنه قال: سمعت معن بن عيسى يقول: قلت لمالك: إن الناس يقولون: إنك تخطئ في أسامي الرجال … تقول عمر بن الحكم وإنما هو معاوية، فقال مالك: "هكذا حفظنا، وهكذا =стр. 1853
وقد تقدم ذكره في حرف العين (١) .
وهذا الحديث يتضمّن فصولًا جمّةً، فمِن الناس مَن جَمَعَهَا، ومنهم مَن فَرَّقَها.
والكُلُّ حديثٌ واحدٌ، جوّد مساقه يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، ذكر فيه: الكلام في الصلاة، والكهانة والطيرة، والخط والجارية.
خرّجه مسلم في الصلاة مطوَّلًا (٢) .
ولم يخرج البخاري عن معاوية بن الحكم شيئًا (٣) .
* * * الحواشي
(١) تقدَّم (٢/ ٣٠٥).(٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة (١/ ٣٨١، ٣٨٢) (رقم: ٣٣).
قال ابن عبد البر: "أحسن الناس سياقًا له يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة، ومنهم من يقطعه فيجعله أحاديث، وأصله حديث واحد" الاستيعاب (١٠/ ١٣٢).(٣) ذكره الدارقطني فيمن انفرد بإخراحه مسلم. انظر: أسماء الصحابة (ل: ٥).стр. 1854
٨ - لمُحَيِّصه بن مسعود بن كعب الأنصاري الحارثي
حديث متكرّر، مختلف فيه (١) ، وهو مذكور في المنسوبين، لم يتقدّم له غيره (٢) .
١١ / حديث: "إجارة الحجام".
عن ابن شهاب، عن ابن محيِّصة، عن أبيه أنه استأذن رسول الله ﷺ …
هكذا في الموطأ عند ابن وهب، وابن بكير، ومطرف، وابن نافع، وجمهور الرواة كلّهم قالوا فيه: "عن أبيه" (٣) .
وهكذا خرَّجه أبو داود، وغيره من أئمّة الحديث (٤) . الحواشي
(١) اختلف فيه على مالك، وكذا على شيخه الزهري كما سيأتي، وقد تقدّم أيضًا في المنسوبين.(٢) تقدّم حديثه (٣/ ٥٨٦).(٣) انظر الموطأ برواية:
- ابن بكير (ل: ٢٦٣ / ب- نسخة الظاهرية-)، وأبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٣) (رقم: ٢٠٥٣)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٨٧) (رقم: ١٤٢٢)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٢٤ / أ) ومن طريقه أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣٢)، وشرح المشكل (١٢/ ٧٩) (رقم: ٤٦٦٠).(٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في كسب الحجام (٣/ ٧٠٧) (رقم: ٣٤٢٢) من طريق القعنبي.
والترمذي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كسب الحجام (٣/ ٥٧٥) (رقم: ١٢٧٧) من طريق قتيبة، وقال: "حديث حسن صحيح".
وأحمد في المسند (٥/ ٤٣٦) من طريق إسحاق الطباع.
وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١١٦) من طريق عبد العزيز الأويسي.
والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٧) من طريق الشافعي وابن بكير.
كلهم عن مالك، عن الزهري. =стр. 1855
ومنهم من سمّى ابن محيِّصة فقال فيه: عن حرام بن محيِّصة، عن أبيه.
هكذا قال فيه ابن أبي شيبة من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري (١) .
وخرّجه ابن الجارود من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري كذلك (٢) .
وحرام هو: ابن سعد بن محيِّصة (٣) ، وليس لأبيه سعد صحبة، وإنّما الحديث لجدّه محيِّصة (٤) ، وهكذا قال فيه محمد بن إسحاق عن الزهري عن الحواشي
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٢١٦) (رقم: ٧٠٠)، ومن طريقه ابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: كسب الحجام (٢/ ٧٣٢) (رقم: ٢١٦٦) وسنده صحيح.
ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه أيضًا أحمد في المسند (٥/ ٤٣٦)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣٢)، وفي شرح المشكل (١٢/ ٧٩ / رقم: ٤٦٥٩)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ١٣٧) (رقم: ٢١٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٤٨) (رقم: ١٥٤٧١).(٢) انظر: المنتقى (ص: ٢٠١) (رقم: ٥٨٣)، وهو عند أحمد أيضًا (٥/ ٤٣٦) من هذا الوجه.(٣) انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٥٢٠)، وتهذيب التهذيب (٢/ ١٩٦)، التقريب (رقم: ١١٦٣).(٤) أخرج الإمام أحمد في المسند (٥/ ٤٣٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٥٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣١٢) (رقم: ٧٤٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣١)، والدولابي في الكنى (١/ ٧٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٧) من طريق عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عُفير الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن محيّصة: "أن ناقة للبراء"، فذكره.
والإسناد رجاله ثقات سوى أبي عُفير، والظاهر أنه مجهول، فقد ذكره الحافظ في تعجيل المنفعة (٢/ ٥٠٩) ولم يذكر فيه شيئًا. =стр. 1856
حرام، عن أبيه، عن جدّه محيّصة، حكى هذا الذهلي عنه (١) . الحواشي
(١) لم أقف على حكاية الذهلي لكن الحديث من طريق ابن إسحاق، أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٣٧) (رقم: ٢١١٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣١٢) (رقم: ٧٤٣).
وهذا الطريق وإن كان أجودها إلا أنها لا تثبت من جهة النقل؛ لأن ابن إسحاق ضعيف الحديث في الزهري كما قاله ابن معين، وقد قيل لأحمد أيضًا: محمد بن إسحاق وابن أخي الزهري في حديث الزهري؟ فقال: "ما أدري، وحرّك يده كأنه ضعّفهما".
وقد تابعه زمعة بن صالح عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١١٣٨) رقم: ٢١٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣١٣) (رقم: ٧٤٤) لكنه ضعيف أيضًا، فقد سئل عنه أبو زرعة فقال: "أحاديثه عن الزهري كأنه يقول مناكير".
وقال النسائي: "كثير الخطأ عن الزهري"، ثم إنهما خولفا فيه، فرواه مالك عنه عن ابن محيِّصة عن أبيه، ورواه ابن أبي ذئب ومعمر فقالا: عن الزهري عن حرام بن محيِّصة، عن أبيه.
ورواه ابن عيينة عنه، عن حرام عن أبيه: أن محيّصة سأل النبي ﷺ .
أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦)، والحميدي في المسند (٢/ ٣٨٧) (رقم: ٣٧٨) - ومن طريقه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٥١) - والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٧) من طرق عن ابن عيينة به.
وفي مسند الحميدي: قال الزهري: أخبرني حرام بن سعد، قال سفيان: "هذا الذي لا شك فيه، وأُراه قد ذكر عن أبيه: أن محيصة".
هكذا اختلف أصحاب الزهري عليه، وجوّد ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٧٩١) رواية ابن عيينة =стр. 1857
وليس عند يحيى بن يحيى في هذا الحديث قوله: "عن أبيه"، وإنما عنده: "عن ابن محيّصة أنه استأذن … "، جعل الحديث لشيخ الزهري -وهو حرام بن سعد-، وزعم أنه الذي استأذن، وذلك مستحيل؛ إذ ليست لحرام صحبة، ولا لأبيه سعد (١) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام (٢/ ٧٤٢) (رقم: ٢٨).
وتابعه ابن القاسم كما ذكر ابن الحذاء وابن عبد البر وحكما على روايتهما بعدم الصحة.
رجال الموطأ (١٨ / أ)، والتمهيد (١١/ ٧٧).стр. 1858
وإنَّما الحديث لجدّه محيِّصة بن مسعود، وهو المعروف، وصحبته مشهوره (١) ، وهو المذكور في حديث القسامة مع أخيه حويّصه.
ولعلّ من خرّج هذا الحديث عن الزهري، عن ابن محيِّصة، واقتصر فيه على قوله: "عن أبيه" أقام الجدّ في هذا مقام الأب، وتأوّل أن حراما هو ابن محيِّصة، لكون محيِّصة جدّه، وأن قول الزهري فيه: "عن أبيه"، إنما يعني به عن جده (٢) .
وقد ذكرنا الاختلاف فيه في مسند ابن محيِّصة، انظره في المنسوبين (٣) .
وانظر مرسل حرام بن محيِّصة (٤) ، وحديث القسامة لسهل بن أبي حثمة (٥) .
ولم يخرّج لمحيِّصة في الصحيحين شيء.
* * * الحواشي
(١) انظر: الاستيعاب (١٠/ ٢٢٧)، وأسد الغابة (٥/ ١١٤)، والإصابة (٩/ ١٤٢).(٢) هذا مجرد احتمال، وقد استبعده المؤلف نفسه وقال: "هو وإن كان جائزًا في عرف الاستعمال إلا أن الرواية ليست كذلك وأن المفهوم من قول القائل: حدثني أبي أنه يريد الأب الأدنى إلا أن يبيّن أنه أراد الجد". (ل: ١٤٠ / أ).(٣) تقدَّم حديثه (٣/ ٥٨٦).(٤) سيأتي (٤/ ٥٠٨).(٥) تقدّم (٣/ ١١٧).стр. 1859
٩ - لعمر بن الخطاب
حديثان، وقد تقدم له أحاديث (١) .
١٢ / حديث: "لا تُطْرُوني كما أُطْرِئَ عيسى بن مريم، إنَّما أنا عَبدٌ".
عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر. عند القعنبي وحده (٢) .
وهو طرف من حديث السقيفة، خرّحه البخاري مفردًا في أحاديث الأنبياء من طريق ابن عيينة، عن الزهري (٣) .
وخرّج حديث السقيفة مطوّلا في مواضع من كتابه (٤) ، وتقدّم لنا بعضه الحواشي
(١) انظرها (٢/ ٢٦٩ - ٣٠١).(٢) أخرجه من طريقه الجوهري في مسنده (٣٠ / أ) وقال: "هذا عند القعنبي دون غيره".
قلت: هكذا عزا المؤلف، والجوهري، وكذا الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ١٢)، وابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٦٤) هذا الحديث إلى القعنبي وحده.
وقد تابعه على روايته عن مالك:
- إسحاق بن عيسى الطباع في حديث طويل عند أحمد في المسند (١/ ٥٥).
- وعثمان بن عمر عند الدارمي في السنن كتاب: الرقاق، باب: قول النبي ﷺ : "لا تطروني" (٢/ ٣٢٠).
- وجويرية بن أسماء عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٢/ ١٥٤) (رقم: ٤١٤) فلعل ذلك خارج الموطأ والله أعلم.(٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ … ﴾ (٢/ ٤٨٩) (رقم: ٣٤٤٥).(٤) انظره في: كتاب: المظالم والغصب، باب: ما جاء في السقائف (٢/ ١٩٥) (رقم: ٢٤٦٢)، وفي: مناقب الأنصار، باب: مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة (٣/ ٧٧) (رقم: ٣٩٢٨)، وفي: المغازي (٣/ ٩٥) (رقم: ٤٠٢١)، وفي: الحدود، باب: الاعتراف بالزنا (٤/ ٢٧٥) (رقم: ٦٨٢٩)، وباب: =стр. 1860
في مسند عمر (١) .
١٣ / حديث: "قال: لولا أني ذكرتُ صدقتي (٢) لرسول الله -أو نحو هذا- لردَدْتُها).
عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب، عن عمر بن الخطاب.
عند أبي المصعب الزهري (٣) .
وهو مقطوع؛ لم يدرك ابن شهاب عمر، وإنما ولد في آخر خلافة معاوية (٤) .
والصّدقة المذكورة في هذا الحديث مشهورة من رواية عبد الله بن عون، عن نافع عن عبد الله بن عمر: تارة وصف قصة أبيه، وتارة أسند الحديث إليه. الحواشي
(١) تقدَّم حديثه (٢/ ٢٧٩).(٢) في الأصل: "صدقة" بدون الإضافة، والمثبت هو الصواب.(٣) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٨٧) (رقم: ٢٩٤٩)، وكذا هو عند:
- سويد بن سعيد (ص: ٢٨٨) (رقم: ٦٢٥)، وعبد الله بن يوسف كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢١٤)، وذكر أنه ليس في أكثر الموطآت.(٤) هذا أحد الأقوال في سنة ولادة الزهري، قاله الواقدي كما نقله ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٥٦)، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (٢/ ١٣٩)، والذهبي في السير (٥/ ٣٢٦)، وابن كثير في البداية والنهاية (٩/ ٣٥٥).
ونقل ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٠٦)، عن دحيم وأحمد بن صالح المصري أنه ولد سنة خمسين للهجرة، وهو الذي رجّحه الدكتور محمد عجاج الخطيب في السنة قبل التدوين (ص: ٤٨٩).
وقال خليفة في تاريخه (ص: ٢١٨): إنه ولد سنة إحدى وخمسين.
وعلى أي ما قول فعدم إدراك الزهري لعمر بن الخطاب ثابت قطعًا؛ لأنه ولد بعد وفاة عمر بنحو ربع قرن.следующие страницы →