Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
بضم الدال وفتح الهمزة- منسوب إلى الدُّئِل بن كنانة -بضم الدال وكسر الهمزة- قال: وفُتِحت في النِّسب كما فُتحت مِيمُ نَمَرى في نَمِر، ولامُ سَلَمى في سَلِمة".
قال الأصمعي: "وكان عيسى بن عمر يقول: أبو الأسود الدُّئِلي بكسر الهمزة والقياس فتحها، وحكاه أيضًا عن يونس وغيره من العرب، قال: يدَعونه في النسب على الأصل، وهو شاذ في القياس" (١) .
قال الشيخ أبو العباس ﵁: وثور هذا منسوب إلى الدِّيل (٢) بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وفيه يقول النحويون: الدُّؤِلي بضم الدال وكسر الهمزة (٣) وفي النسبة إليه الدُّؤَلي بفتح الهمزة (٤) .
ويقول النّسّابون: الدّيل بكسر الدال من غير همز، وينسبون إليه كذلك (٥) ، وهكذا قرأتُه على عامة من لقيتُه.
ومن رهطه: محمد بن عمرو بن حلحلة الدِّيلي. انظره في الأسانيد المطولة لابن عمر (٦) ، وانظر الكلام في عكرمة في مسند ابن عباس (٧) . الحواشي
(١) ذكره ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص: ٢٧٧، ٢٧٨) وعلق على قوله: "وهو شاذ في القياس" فقال: "إنما شذوذه عن قياس الشذوذ وهو غير شاذ بل قياس باعتبار الأصل، ثم قال: وذكر السيرافي عن أهل الكوفة أنهم يقولون فيه: أبو الأسود الديلي بكسر الدال وياء ساكنة".(٢) بكسر الدال من غير همز، وهو قول ابن الكلبي وأهل النسب كما تقدم.(٣) حكاه الأصمعي عن عيسى بن عمرو ويونس وغيرهما كما تقدم.(٤) قال الحسن بن عبد الله السيرافي -بعد ذكره نسب أبي الأسود إلى جده الدُّئِل بن بكر بن كنانة-: "والنسبة إليه دُؤَلي كما ينسب إلى نَمِر نَمَرى فيفتح استثقالًا للكسرة". أخبار النحويين البصريين (ص: ١٠، ١١).(٥) وهو قول أهل الكوفة أيضًا كما قاله السيرافي.(٦) انظر: (٢/ ٤٩٦).(٧) انظر: (٢/ ٥٥٨ - ٥٦٠).стр. 1962
حرف الحاء
أربعة رجال.
٥ - مرسل حُميد بن عبد الرحمن بن عوف القُرشي الزّهري
وهو تابعيّ (١) .
حديث واحد.
وتقدّم له مسند عن أبي هريرة (٢) ، ومعاوية (٣) ، ونعمان (٤) ، وتقدّم مسند أبيه، ولا ذكر له فيه (٥) .
٨ / حديث: "علِّمني كلمات أعيش بهن … ". فيه: "لا تغضب".
في الجامع.
عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن: أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: "يا رسول الله" (٦) . الحواشي
(١) انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١١٧ - ١١٨)، وتهذيب الكمال (٧/ ٣٧٨ - ٣٨١)، والتقريب (رقم: ١٥٥٢).(٢) انظر: (٣/ ٣٣٢).(٣) انظر: (٢/ ١٩٩).(٤) انظر: (٢/ ٢٥٤).(٥) (٢/ ٣٢٩).(٦) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في الغضب (٢/ ٦٩١) (رقم: ١١).стр. 1963
هكذا في الموطأ (١) .
ورواه أبو سبرة عبد الرحمن بن محمد المدني عن مطرّف، عن مالك، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة (٢) .
وقال إسحاق بن بِشر الكاهلي عن مالك: حميد، عن أبيه (٣) .
وقال ابن عيينة وغيره عن الزهري: حميد قال: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ (٤) . الحواشي
(١) أي مرسل، انظر الموطأ برواية:
أبي مصعب الزهري (٢/ ٧٧) (رقم: ١٨٩١)، وسويد (ص: ٥٥٥) (رقم: ١٣٢٣)، وابن بكير (ل: ٢٣٧ / أ) -الظاهرية-.
وهكذا رواه ابن وهب في الجامع (٢/ ٥١١) (رقم: ٤٠١)، وهي رواية أصحاب الموطأ كلهم كما قال الدارقطني وابن عبد البر وقال: "هو الصحيح فيه عن مالك". العلل (١٠/ ٢٥١)، والتمهيد (٧/ ٢٤٥).(٢) أخرجه ابن المظفر في غرائب حديث مالك (ص: ١٤٦) (رقم: ٨٥)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٤)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١٤٠) (رقم: ٨٠) عن محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي عن أبي سبرة به.
وأخرجه أيضًا الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣٣٨) من طريق أبي سبرة به.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث مالك عن الزهري، تفرد به أبو سبرة عن مطرف".
قلت: الخطأ فيه من أبي سبرة، قال أبو أحمد الحاكم: "له مناكير". وقال الدارقطني: "يروي عن مطرف عن مالك أحاديث عدة يخطئ فيها عليه". انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٣٠١)، اللسان (٣/ ٤٣١ - ٤٣٢) و (٧/ ٥٠).(٣) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٢٤٥) وقال عنه وعن رواية أبي سبرة: "كلاهما خطأ، والصواب فيه عن مالك مرسل كما في الموطأ".
قلت: إسحاق بن بشر الكاهلي كذّاب متروك، وساق الذهبي له جملة من بلاياه. ميزان الاعتدال (١/ ١٨٤)، واللسان (١/ ٣٥٤، ٣٥٥).(٤) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٧٣، ٤٠٨) من طريق معمر وابن عيينة كلاهما عن الزهري به. وتابعهما يونس والليث كما قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٥١).стр. 1964
وهكذا قال فيه ابن أبي شيبة من طريق ابن عيينة عن الزهري (١) .
وخرّجه البخاري من طريق أبي حَصين عثمان بن عاصم، عن أبي صالح السمّان عن أبي هريرة مسندًا (٢) .
وأسنده الدارقطني في العلل عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (٣) وقال: "المرسل أشبه" (٤) .
قال الشيخ أبو العباس ﵁: وقد رُوي عن جارية ابن قدامة -وقيل: هو السائل (٥) - خرّج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة، عن الحواشي
(١) المصنف (٥/ ٢١٧).(٢) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأدب، باب: الحذر من الغضب (٤/ ١١٢) (رقم: ٦١١٦).(٣) العلل (١٠/ ١٢١).(٤) العلل (١٠/ ٢٥٢).
قلت: الحديث من طريق أبي صالح عن أبي هريرة صحيح بلا شك كما ورد عند البخاري، ورواه الزهري عن حميد واختلف عنه: فرواه مالك والزبيدي عنه عن حميد مرسلًا، ورواه ابن عيينة ومعمر ويونس والليث عنه عن حميد عن أبي هريرة موصولًا، ورجح الدارقطني المرسل مع كون رواة الوصل أكثر لتقدم مالك على بقية أصحاب الزهري في الحفظ والإتقان، فقد نقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: "مالك بن أنس ثقة إمام الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري، وإذا خالفوا مالكًا من أهل الحجاز حكم لمالك، وهو أقوى في الزهري من ابن عيينة، وأقلُّ خطأ منه، وأقوى من معمر وابن أبي ذئب". ثم إن مالكًا لم ينفرد به؛ فقد تابعه عليه الزبيدي كما ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٥١).
والزبيدي هذا هو الذي قدمه الأوزاعي على بقية أصحاب الزهري.
فتبيّن بهذا أن مدار الترجيح عند اختلاف الرواة في الوصل والإرسال ليس على الكثرة فقط بل إن ذلك دائر مع الترجيح، فتارة يترجح الوصل، وتارة الإرسال، وهذا هو ما ذهب إليه البخاري وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهما. انظر: مقدمة الجرح والتعديل (ص: ١٧)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٦٧١)، وفتح المغيث (١/ ٢٠٣).(٥) هذا قول، وقيل: السائل سفيان بن عبد الله الثقفي، لما رواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٧٩) (رقم: ٦٣٩٩) من طريق سالم بن عجلان الأفطس عن عروة بن الزبير عن سفيان بن عبد الله =стр. 1965
أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن ابن عمّ له، عن جارية بن قدامة أنه قال: يا رسول الله قل لي قولا ينفعني، وأَقِلَّ لعلِّي أَعِيه، فقال: "لا تغضب" (١) . الحواشي
(١) أخرجه في المصنف (٨/ ٥٣٢ - ٥٣٣) من طريق ابن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن ابن عم له من تميم جارية بن قدامة.
وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٤) من طريق ابن نمير وفيه: "عن الأحنف بن قيس عن عم يقال له =стр. 1966
وخرّج أيضًا بإسناد آخر عن جارية عن ابن عم له من بني تميم، عن النبي ﷺ مثله (١) . الحواشي
(١) أخرجه في المصنف (٨/ ٥٣٣) من طريق عبدة عن هشام عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن جارية به.
قلت: الحديث رُوي من طرق عن هشام بن عروة، واختُلف فيه عليه: فرواه ابن نمير وعبدة عنه كما تقدم.
ورواه أحمد في المسند (٥/ ٣٤) من طريق أبي معاوية، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٦٢) (رقم: ٢٠٩٧) من طريق علي بن مسهر كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن جارية بن قدامة قال: "حدثني عم لي … ".
ورواه أحمد أيضًا في المسند (٥/ ٣٤) من طريق يحيى بن سعيد، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٦٢) (رقم: ٢٠٩٤، ٢٠٩٦) من طريق القعنبي عن أبيه، وعمرو بن الحارث، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف عن جارية قال: قلت: يا رسول الله … وهذا الوجه هو ما رجحه ابن حجر لكونه رواية أكثر أصحاب هشام، ولما رواه الطبراني من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة، ومن طريق محمد بن كريب عن أبيه: شهدت الأحنف يحدث عن عمه وعمه جارية. الإصابة (٢/ ٥٣).
قلت: رواية ابن أبي الزناد ومحمد بن كريب في المعجم الكبير (٢/ ٢٦٣) (رقم: ٢١٠٠، ٢١٠١) إلا أن رواية ابن أبي الزناد فيه "عن الأحنف بن قيس عن ابن عم له" وقد رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٢٣٦) -رسالة حمدان- من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن الأحنف عن جارية بن قدامة عم الأحنف عن النبي ﷺ كما ذكره ابن حجر.
وذكر الهيثمي أيضًا الخلاف فيه ثم قال عن رواية أحمد: "رجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد (٨/ ٦٩).стр. 1967
٦ - مرسل حُميد بن قيس الأعرج المكي مولى بني فَزارة
وربّما نُسب إلي الزُّبَيْر لصهر كان بينهم (١) .
حديث واحد، وآخر مشترك، وتقدّم له مسند عن ابن عمر (٢) ، وكعب (٣) ، وغيرهما بوسائط.
٩ / حديث: "الاسترقاء من العين … ". فيه: "لو سَبَقَ شيءٌ القَدَرَ لسبَقَتْهُ العَينُ … ". وفيه: قصة ابني جعفر بن أبي طالب.
في الجامع، عنه (٤) .
رواه ابن وهب في جامعه عن مالك، عن حُميد، عن عكرمة بن خالد مرسلًا أيضًا (٥) . الحواشي
(١) اختلِف في ولائه، فقال ابن سعد: "إنه مولى آل الزبير بن العوام". وقال خليفة: "إنه من موالي الزبير"، وقال الباجي: "مولى عبد الله بن الزبير". وقيل: مولى بنى فزارة، وقيل: مولى بني أسد بن عبد العزى، وقال الزبير بن بكار: إنه مولى أم هاشم بنت منظور امرأة عبد الله بن الزبير، قال ابن الحذاء: وهو الصحيح.
قلت: فلعلّ من نسبه إلى عبد الله بن الزبير أو إلى آل الزبير لأجل تلك المصاهرة وإلا فهو مولى أم هاشم كما تقدم نحوه في إسماعيل بن أبي الحكيم.
انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٣٣)، وطبقات خليفة (ص: ٢٨٢)، وجمهرة نسب قريش (ص: ٢٣٤)، ورجال الموطأ لابن الحذاء (١٧ / ب)، والتمهيد (٢/ ٢٣٢)، ورجال البخاري للباجي (١/ ٥٠٧)، وأسماء شيوخ مالك لابن خلفون (ص: ٧٤)، وتهذيب الكمال (٧/ ٣٨٤، ٣٨٥).(٢) انظر: (٢/ ٥٠٨).(٣) انظر: (٢/ ١٩٢).(٤) الموطأ كتاب: العين، باب: الرقية من العين (٢/ ٧١٦) (رقم: ٣).(٥) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٦٦).стр. 1968
والحديث لأسماء بنت عميس، وهي أمّهما وحاضنتهما. خرّجه التّرمذي من طريق عُبيد بن رفاعة الزّرقي عنها قالت: "يا رسول الله إنّ ولد جعفر تُسْرِعُ إليهما العين، أفأسترقي لهم … " وساقه إلى آخره (١) .
وخرّج مسلم عن جابر أنّ النبي ﷺ قال لأسماء بنت عميس: "ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعةً تصيبهم الحاجة؟ قالت: لا، ولكنَّ العين تَسْرَعُ إليهم، قال: ارقيهم (٢) "، ولم يزد، وجاء آخره أيضًا عن ابن عباس (٣) .
• حديث: "رأى رجلًا قائمًا في الشمس … ".
تقدم له مع ثور (٤) ، وحُميد مذكور في مسند ابن عمر (٥) . الحواشي
(١) أخرجه في السنن كتاب: الطب، باب: ما جاء في الرقية من العين (٤/ ٣٤٦) (رقم: ٢٠٥٩) وصححه.
وكذلك النسائي في السنن الكبرى كتاب: الطب، باب: رقية العين (٤/ ٣٦٥) (رقم: ٧٥٣٧).
وابن ماجه في السنن كتاب: الطب، باب: من استرقى من العين (٢/ ١١٦٠) (رقم: ٣٥١٠) من طرق عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة به.(٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: السلام، باب: استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة (٤/ ١٧٢٦) (رقم: ٦٠).(٣) يعني قوله: "لو سبق شيء القدر لسبقته العين" أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: الطب والمرض والرقى (٤/ ١٧١٩) (رقم: ٤٢) من طريق طاوس عن ابن عباس مرفوعًا.(٤) تقدّم حديثه (٤/ ٣٩٤).(٥) انظر: (٢/ ٥٠٨).стр. 1969
٧ - مرسل حرام بن سعد بن مُحَيِّصة بن مسعود الأنصاري الحارثي
حديث واحد، وله حديث "إجارة الحجام"، ولم يُسمَّ فيه، هو منسوب إلى أبيه.
١٠ / حديث: "أن ناقةً للبراء دخلَت حائطَ رَجُل … ".
فيه: "فقضى رسول الله ﷺ أنّ على أهل الحوائط حفظُها بالنهار".
في الأقضية، باب: الضّواري والحريسة.
عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد (١) .
زاد معن في روايته: "عن مُحَيِّصة" (٢) ، وليس هذا بمحفوظ (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في الضّواري والحريسة (٢/ ٥٧٣) (رقم: ٣٧).
والضّواري: هي المواشي المعتادة لرعي زروع الناس، يقال: ضَرِيَ بالشيء يضري، ضرىً وضراوةً، فهو ضارٍ إذا اعتاده. النهاية (٣/ ٨٦).
وأما الحريسة فهي السرقة في الإبل والشاة، وحريسة الجبل: ما يسرق من الراعي هناك قبل أن تصل إلى مراحها. المجموع الغيث (١/ ٤٢٨) والنهاية (١/ ٣٦٧).(٢) ذكره الجوهري في المسند (ل: ٤٠ / أ) ونقله عنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٧).(٣) لانفراده بذلك عن بقية أصحاب مالك؛ فقد تابع يحيى الليثي عليه:
- أبو مصعب الزهري (٢/ ٤٧٠) (رقم: ٢٩٠٤)، وابن بكير (ل: ١١٩، ١٢٠) - الظاهرية-، وسويد بن سعيد (ص: ٢٧٨) (رقم: ٦٠٤).
- وإسحاق بن عيسى عند أحمد في المسند (٥/ ٤٣٥، ٤٣٦).
- والقعنبي عند الجوهري في مسنده (ل: ٤٠ / أ).
- وابن وهب عند الدارقطني في السنن (٣/ ١٥٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٠٣).
بل هي رواية جميع أصحاب الموطأ كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٨١).стр. 1970
وقال عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيّصة، عن أبيه: "أن ناقة للبراء … "، خرّجه قاسم بن أصبغ (١) .
وقال محمد بن يحيى الذهلي: "اجتمع مالك، والأوزاعي، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن كيسان على رواية هذا الحديث عن الزهري، ولم يقولوا فيه: "عن أبيه"، إلا معمر، فإنه قال فيه: "عن أبيه"، فيما حدَّثنا عنه عبد الرزاق" (٢) .
وقال أبو داود السجستاني: "لم يتابع أحدٌ عبدَ الرزاق على قوله في هذا الحديث: "عن أبيه" (٣) . الحواشي
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٨٢) (رقم: ١٨٤٣٧).
ومن طريقه أخرجه أبو داود في السنن كتاب: البيوع والإجارات، باب: المواشي تفسد زرع قوم (٣/ ٨٢٨ - ٨٢٩) (رقم: ٣٥٦٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٣٦)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٥٤)، وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٣٥٤، ٣٥٥) (رقم: ٦٠٠٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٤٢).
وذكره ابن عبد البر وقال: "لم يتابع عبد الرزاق على ذلك، وأنكروا عليه قوله فيه: عن أبيه". التمهيد (١١/ ٨١).(٢) انظر: التمهيد (١١/ ٨٢)، وممن حكم على معمر فيه بالتفرد وأنه لم يتابع عليه عبد الحق الإشبيلي وابن حجر. انظر: بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٦)، والتلخيص الحبير (٤/ ٩٧).(٣) عزاه ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٨٩) إلى كتاب التفرد له، وقال في (١١/ ٨٢): "هكذا قال أبو داود: لم يتابع عبد الرزاق، قال محمد بن يحيى الذهلي: لم يتابع معمر على ذلك، فجعل محمد بن يحيى الخطأ فيه من معمر، وجعله أبو داود عن عبد الرزاق على أن محمد بن يحيى لم يرو حديث معمر هذا ولا ذكره في كتابه في علل حديث الزهري إلا عن عبد الرزاق لا غير".
قلت: والراجح أن الخطأ فيه من عبد الرزاق دون معمر؛ لأن الدارقطني وكذلك البيهقي رويا حديث عبد الرزاق عن معمر ثم قالا: خالفه وهب وأبو مسعود الزجاج عن معمر فلم يقولا: "عن أبيه". انظر: سنن الدارقطني (٣/ ١٥٤، ١٥٥)، والسنن الكبرى (٨/ ٣٤٢).стр. 1971
قال الشيخ أبو العباس ﵁: والحديث على رواية معمر لسعد؛ لأن حرامًا منسوب إلى جدّه محيّصة، وليس إطلاق الرواية كإطلاق النسبة (١) .
ورواه الأوزاعي وغيره عن الزهري، عن حرام، عن البراء بن عازب، خرّجه ابن أبي شيبة، وقاسم، وذكره أبو داود في التفرّد (٢) . الحواشي
(١) أي أن النسبة قد يتجوز فيها فيطلق الأب على الجد، بخلاف الرواية إذا ذكر فيها الأب يراد به الأب الأدنى دون الجد، وإن كان الرجل معروفًا بالنسبة إلى جده كحرام هذا.(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٤٣٥، ٤٣٦)، وكذا أحمد في المسند (٥/ ٤٣٦)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٢٦٩) (رقم: ٧٩٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٤٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد بن محيِّصة أن ناقة للبراء فذكره مرسلًا كما رواه مالك.
وأبو داود في السنن (٣/ ٨٢٩) (رقم: ٣٥٧٠)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤١١) (رقم: ٥٧٨٥)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٩٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٠٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧، ٤٨)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٨١) من طرق عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيِّصة، عن البراء.
وتابع الأوزاعي عليه: عبدُ الله بن عيسى بن عبد الرحمن عند النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٤١٢) (رقم: ٥٧٨٦)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأحكام، باب: الحكم فيما أفسدت المواشي (٢/ ٧٨١) (رقم: ٢٣٣٢)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٤١).
وإسماعيل بن أمية عند النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٤١٢) (رقم: ٥٧٨٦).
والحديث من هذا الوجه ظاهره الاتصال لكن أعلّه عبد الحق بالانقطاع فقال: "حرام بن محيِّصة لم يسمع من البراء، ثم قال: "وروى معمر عن الزهري عن حرام بن محيِّصة" عن أبيه، عن البراء، ولم يتابع على قوله: "عن أبيه".
تنبيه: ما بين الهلالين سقط من مطبوعة الأحكام الوسطى وقد أثبته من كتاب بيان الوهم (٢/ ٣٢٦).
ثم ذكر عبد الحق رواية ابن عيينة وقال: "وفيه اختلاف أكثر من هذا". =стр. 1972
وانظر حديث إجارة الحجام في المنسوبين، وفي الزيادات (١) .
* * * الحواشي
(١) تقدم في المنسوبين (٣/ ٥٨٦)، وفي الزيادات (٤/ ٣٩٧).стр. 1973
٨ - مرسل الحسن بن أبي الحسن البصري
حديث مشترك، شركه فيه محمد بن سيرين.
١١ / حديث: "أن رجلًا أعتق أعْبُدًا له ستة عند موته، فأسهم رسول الله ﷺ بينهم فأُعتق ثُلُثَهم".
في العتق.
عن يحيى بن سعيد، وعن غير واحد، عن الحسن بن أبي الحسن، ومحمد بن سيرين (١) .
سقط ليحيى بن يحيى واو العطف في الموضعين، وذلك وهم، وإنَّما الحديث ليحيى بن سعيد، وغيره عن الحسن وابن سيرين معًا (٢) .
ومن رواة مالك من لم يذكر فيه يحيى بن سعيد (٣) .
ورواه يزيد بن إبراهيم التُّستُري (٤) ، عن الحسن وابن سيرين معًا (٥) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: العتق، باب: من أعتق رقيقًا لا يملك مالًا غيرهم (٢/ ٥٩٣) (رقم: ٣).(٢) انظر: النسخة المحمودية من رواية يحيى (أ) (ل: ١٠٣ / ب) لكن السقط فيها في الموضع الأول فقط، وفي النسخة المطبوعة بإثباتها في الموضعين، فلعلّه من تصرف المحقق والله أعلم.(٣) منهم: أبو مصعب الزهري (٢/ ٤٠١) (رقم: ٢٧٢٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٣٨) (رقم: ٨٨٢)، وابن بكير (ل: ٢٠٩ / ب) - الظاهرية-، بل ذكر الخشني أن ذكر يحيى بن سعيد مما تفرد به يحيى بن يحيى الليثي وأنه وهم في ذلك. أخبار الفقهاء (ص: ٣٥٥).(٤) التُّستُري: نسبة إلى تُستر بلدة من بلاد خوزستان. انظر: (ص: ٤٣٦).(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ١٦٣) (رقم: ٣٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤١٤) من طريق وكيع عن يزيد بن إبراهيم التستري عن الحسن وابن سيرين عن عمران بن حصين مرفوعًا.стр. 1974
وقد رواه عن كلّ واحد منهما جماعة، خرّجه مسلم من طريق هشام بن حَسَّان عن ابن سيرين عن عمران بن حصين (١) .
وخرّجه النسائي من طريق أيوب عن ابن سيرين، عن عمران. ومن طريق قتادة وحميد وسماك، وغيرهم عن الحسن عن عمران (٢) .
وهو ثابت مشهور عن عمران بن حصين، وعن أبي هريرة (٣) .
وفي أكثر طرقه (٤) أنه لم يكن للمعتِق مال غيرهم، وهذا في الموطأ بلاغ لمالك (٥) .
فصل: محمد بن سيرين والحسن من التابعين (٦) . الحواشي
(١) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الإيمان، باب: من أعتق شركا له في عبد (٣/ ١٢٨٩) (رقم: ٥٧).(٢) أخرجه في الكبرى (٣/ ١٨٧، ١٨٨) (رقم: ٤٩٧٥ - ٤٩٧٧) من طريق منصور ويونس وقتادة وحميد وسماك عن الحسن، ومن طريق أيوب عن محمد بن سيرين كلاهما عن عمران بن حصين به. إسناده صحيح.
وذكر العلائي في المراسيل (ص: ١٦٣) عن علي بن المديني أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين لكنه توبع.
وقد أخرجه من هذين الوجهين أيضًا أحمد في المسند (٤/ ٤٤٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٤٦٥) (رقم: ٥٠٧٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٦).(٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣/ ١٨٨) (رقم: ٤٩٧٨، ٤٩٧٩) من طريقين عن أبي هريرة أن رجلًا من المسلمين … فذكره، وسنده حسن.(٤) أي أكثر طرق حديث عمران بن حصين وأبي هريرة.(٥) قال مالك عقب الحديث: "بلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم".(٦) قال ابن حبان في ابن سيرين: "إنه رأى ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ "، وقال في الحسن: "إنه رأى عشرين ومائة من الصحابة".
وجعلهما الحافظ من رؤوس الطبقة الوسطى من التابعين.
انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١١٤، ١٤٣)، ومشاهير ابن حبان (ص: ٨٨) (رقم: ٦٤٣)، والتقريب (ص: ٧٥).стр. 1975
ومن الموالي: سيرين مولى أنس بن مالك (١) .
وأبو الحسن والد الحسن اسمه يسار، وكثر الخلاف في نسبة ولاءه (٢) .
ويُذكر أن أُمَّه كانت مولاةً لأمِّ سلمة زوج النبي ﷺ ، وكانت أُمُّه تغيب عنه في حال رضاعه فيبكي فتعطيه أم سلمة ثديها تعلِّلُه به، فدرَّ عليه لَبَنُها فشربه، فرأى الناس أن ما أوتي من الحكمة، والفصاحة كان لذلك، والله أعلم (٣) . الحواشي
(١) تملكه أنس بن مالك، ثم كاتبه على ألوف من المال فوفّاه. الطبقات الكبرى (٧/ ٨٥ - ٨٧)، والسير (٤/ ٦٠٦).(٢) قال خليفة: إنه مولى أم جميل بنت قطبة زوجة زيد بن ثابت، وقيل: مولى زيد بن ثابت، وقيل: مولى جابر بن عبد الله، وقيل: مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي، وقيل: مولى جميل بن قطبة، وقيل: مولى عبد الله بن رواحة.
قال الذهبي: "والقولان شاذان".
انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١١٤، ١١٥)، وطبقات خليفة (ص: ٢١٠)، ورجال الموطأ (ل: ١٥ / ب)، والسير (٤/ ٥٦٣ - ٥٦٤)، وتهذيب الكمال (٦/ ٩٦).(٣) أخرجه أبو الشيخ في عواليه (ص: ١٥٢) (رقم: ٢)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٤٧) عن عبد الله بن محمد بن أبي كامل عن هوذة بن خليفة عن عوف الأعرابي قال: "كان الحسن ابنًا لجارية أم سلمة زوج النبي ﷺ فبعثت أم سلمة جاريتها في حاجتها، فبكى الحسن بكاء شديدًا، فرقّت عليه أم سلمة ﵂، فأخذته فوضعته في حجرها فألقمته ثديها، فدرّ عليه فشرب منه"، وزاد أبو نعيم بعده: "فكان يقال: إن المبلغ الذي بلغه الحسن من الحكمة من ذلك اللبن الذي شربه من أم سلمة ﵂".
وسنده ضعيف؛ لأن شيخ أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن أبي كامل قال عنه الحافظ في اللسان (٣/ ٣٥٤): "أتى عن هوذة بن خليفة بخبر منكر، وهو مرسل أيضًا كما قال الذهبي في السير (٤/ ٥٦٤).
وانظر أيضًا: الطبقات الكبرى (٧/ ١١٤)، وأخبار القضاة لوكيع (٢/ ٥)، وتهذيب الكمال (٦/ ٥٧).стр. 1976
حرف الخاء
فيه رجل واحد.
٩ - مرسل خالد بن معدان الكَلاعي (١) .
تابعيّ (٢)
حديث واحد.
١٢ / حديث: "إنَّ الله رفيقٌ يحب الرِّفق، فإذا ركبتم هذه الدواب العُجْمَ فأنزلوها منازلها … ". وذكر سير الليل، والتعريس على الطريق.
في الجامع، باب: العمل في السفر.
عن أبي عُبيد، عن خالد بن معدان يرفعه (٣) .
هكذا في الموطأ: يرفعه.
وأبو عُبيد هذا هو مولى سليمان بن عبد الملك بن مروان، وحاجبه، اسمه: حيّ، ويُقال: حُييّ، مصغرًا (٤) . الحواشي
(١) بفتح الكاف، وفي آخرها العين المهملة، نسبة إلى قبيلة يقال لها: "كلاع" نزلت الشام، وأكثرهم نزل حمص. الأنساب (٥/ ١١٨).(٢) ذكره ابن سعد وكذلك ابن حجر في الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.
انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٣١٦)، وذكر أسماء التابعين للدارقطني (١/ ١٢٥)، والتقريب (رقم: ١٦٧٨).(٣) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما يؤمر به من العمل في السفر (٢/ ٧٤٦) (رقم: ٣٨).(٤) وقيل: حُوَيّ، وقيل: عبد الملك. قال الإمام أحمد: "روى عنه مالك وكان يُثني عليه".
وقال الذهبي: "وَثَّقه مالك". قلت: وكذا وثقه أبو زرعة، ويعقوب بن سفيان، وابن عبد البر، =стр. 1977
وجاء معنى هذا الحديث مطوّلًا عن ابن عباس، خرّجه البزار (١) .
ورُوي مفصّلًا عن أبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن مغفّل، وغيرهم.
وتقدّم في الزيادات لأبي هريرة طرف من معناه (٢) ، خرّج ذلك الترمذي وحكم بصحّته (٣) . الحواشي
(١) أخرجه البزار في مسنده (٢/ ٢٧٦) (رقم: ١٦٩٥ - كشف الأستار-) من طريق سعيد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الحوراء (كذا، والصواب: أبي الجوزاء، وهو أوس بن عبد الله الرَّبعي)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إذا كانت الأرض مخصبة … " فذكره، ثم قال: "لا نعلم أحدًا حدّث به عن سعيد إلا محمد بن أبي نعيم، ولا نعلمه يُروى عن ابن عباس ورُوي عن أنس وأبي هريرة شبيهًا به".
قلت: وسنده ضعيف؛ لأنَّ محمد بن أبي نعيم، وهو محمد بن موسى الواسطي طرحه ابن معين، وشيخه سعيد بن زيد، وهو أخو حماد بن زيد، وشيخ شيخه عمرو بن مالك قال ابن حجر عن كلٍّ منهما: "صدوق له أوهام"، إلَّا أن للحديث شواهد كما قال البزار، وكذا المؤلف.
انظر ترجمة سعيد بن زيد، وعمرو بن مالك، ومحمد بن نعيم في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٤١)، (٢٢/ ٢١١) (٢٦/ ٥٢٧)، والتقريب (رقم: ٢٣١٢، ٥١٠٤، ٦٣٣٧).(٢) انظره: (٤/ ٤٥٦).(٣) أخرجه في السنن كتاب: الأدب (٥/ ١٣٢) (رقم: ٢٨٥٨) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض … " وذكر السفر في السنة، والتعريس في الطريق ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن جابر وأنس".
قلت: والحديث من هذا الوجه وبهذا السياق عند مسلم في الصحيح (٣/ ١٥٢٥، ١٥٢٦ / رقم: ١٧٨).
وحديث جابر عند أبي داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في سرعة السير (٣/ ٦١) (رقم: ٢٥٧٠)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: النهي عن النزول على الطريق (٢/ ١٢٤٠) =стр. 1978
وخرّج أبو داود أوَّله من طريق عبد الله بن مغفّل (١) .
وذكر الدارقطني أوّله لعروة عن أبي هريرة، وعائشة (٢) . الحواشي
(١) أخرجه في السنن، كتاب: الأدب، باب: في الرفق (٥/ ١٥٥) (رقم: ٤٨٠٧)، وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٥١٢)، وأحمد في المسند (٤/ ٨٧)، البخاري في الأدب المفرد (ص: ١٤٤).
(رقم: ٤٧٢)، والدارمي في السنن كتاب: الرقاب، باب: في الرفق (٢/ ٣٢٣)، كلهم من طريق الحسن عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف". وإسناده صحيح.(٢) العلل (٨/ ٢٩٢ - ٢٩٣).
قلت: الحديث من طريق عروة عن أبي هريرة أخرجه البزار أيضًا في مسنده (٢/ ٤٠٤).
(رقم: ١٩٤٦ - كشف الأستار-) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر -وهو ابن أبي مليكة- عن ابن شهاب، عن عروة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله رفيق يجب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف".
قال البزار: "لا نعلم رواه عن الزهري هكذا إلا عبد الرحمن، وهو ليِّن الحديث".
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٨): "رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني وهو ضعيف".
قلت: الحديث من هذا الوجه وإن كان ضعيفًا لكنه صحيح من طرق أخرى، فقد روى مسلم في صحيحه، كتاب: البر والصلة، باب: فضل الرفق (٤/ ٢٠٠٣، ٢٠٠٤) (رقم: ٧٧) من حديث عمرة عن عائشة مرفوعًا "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف".
وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند أحمد في المسند (١/ ١١٢)، وأبي يعلى (١/ ٣٨٠).
(رقم: ٤٩٠)، والبزار (٢/ ٤٠٢) (رقم: ١٩٦٠ - كشف الأستار-) ومن حديث جرير بن عبد الله عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٣٠٦) (رقم: ٢٢٧٣) ومن حديث أنس عند البزار (٢/ ٤٠٣).
(رقم: ١٩٦١، ١٩٦٢ - كشف الأستار-)، والطبراني في الصغير (ص: ٩٩) (رقم: ٢٢١)، وفي الأوسط (٣/ ٢٠٦، ٢٠٧) (رقم: ٢٩٣٤) (٤/ ٨٨) (رقم: ٣٦٨٢)، ومن حديث عبد الله بن المغفل كما تقدم.стр. 1979
حرف الراء
فيه رجل واحد.
١٠ - مرسل ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فروّخ.
وقال النسائي في أبي عبد الرحمن: "كان اسمه فرخًا، فسمّي فرّوخًا (١) ، وهو مولى التيميين" (٢) .
وربيعة هذا يُقال له ربيعة الرأي، وهو من التابعين (٣) .
له أربعة أحاديث، أحدها مزيد، وتقدّم له مسند عن أنس من غير واسطة (٤) ، وعن غيره من الصحابة بوسائط (٥) .
١٣ / حديث: "قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القَبليَّة … ".
وذكر أنّه لا يُؤخذ منها إلى اليوم إلّا الزكاة.
في باب: زكاة المعادن. الحواشي
(١) انظر: إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي- رسالة محمد العمري - (ص: ٢١٠) (رقم: ١٠٢)، وأسماء شيوخ مالك لابن خلفون (ص: ٨١).(٢) قاله الجوهري أيضًا في مسند الموطأ (ل: ١٦١ / أ).(٣) جعله ابن حجر من الخامسة، وهي طبقة صغار التابعين.
انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٤١٥)، وذكر أسماء التابعين (١/ ١٣٦)، والمشاهير لابن حبان (ص: ٨١) (رقم: ٥٨٨)، والتقريب (رقم: ١٩١١).(٤) انظر: (٢/ ٧٤).(٥) له عن القاسم عن عائشة (٤/ ١٥)، وعن محمد بن يحيى عن ابن محيريز عن أبي سعيد (٣/ ٢٤٤)، وعن حنظلة بن قيس عن رافع (٢/ ١٥٣)، وعن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد (٢/ ١٧١).стр. 1980
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد (١) .
هكذا عند يحيى بن يحيى: "ربيعة عن غير واحد"، كأنّ ربيعة حدّث عنهم (٢) .
وردّه ابن وضاح: "وعن غير واحد"، بواو العطف على معنى الاشتراك، وهكذا عند سائر الرواة (٣) .
وقال فيه ابن وهب: "عن مالك، عن ربيعة وغيره" (٤) .
وهذا الحديث رواه عبد العزيز الداروردي عن ربيعة، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه بلال، وهو المقطوع له (٥) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: الزكاة في المعادن (١/ ٢١٣) (رقم: ٨).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في إقطاع الأرضين (٣/ ٤٤٣) (رقم: ٣٠٦١) من طريق القعنبي، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٥٢) من طريق الشافعي كلاهما عن مالك به.
وهذا ضعيف لإرساله وإبهام من يروي عنهم ربيعة، وقد ورد موصولًا من طريقين أخرين لكنهما ضعيفان أيضًا؛ ولذا قال الشافعي فيما حكاه عنه البيهقي: "ليس هذا مما يثبته أهل الحديث، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي ﷺ فيه"، قال البيهقي: "هو كما قال الشافعي في رواية مالك".(٢) وهكذا عند أبي مصعب الزهري (١/ ٢٥٤) (رقم: ٦٥١)، وسويد (ص: ٢٢٣) (رقم: ٤٥٢)، والقعنبي (ل: ٤٨ / أ- الأزهرية-)، ومطرف كما قال القاضي عياض في المشارق (٢/ ٩١).(٣) انظر: الموطأ برواية ابن بكير (ل: ٣ / أ) - الظاهرية-.(٤) عزاه القاضي عياض إلى ابن القاسم وابن وهب ثم قال: "وكذا ردّه ابن وضاح، وهو الصواب".(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٧٠) (رقم: ١١٤٠) من طريق محمد بن الحسن بن زبالة عن عبد العزيز بن محمد به، وفيه ذكر الأقطاع فقط.
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٨): "فيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك".
قلت: بل كذبه ابن معين وأبو داود والأزدي، واتهم أيضًا بالوضع والسرقة، فالاسناد لأجله ساقط.
وأخرجه الطبراني أيضًا (١/ ٣٧٠) (رقم: ١١٤١) من طريق عمارة وبلال ابني يحيى بن بلال بن =стр. 1981
وخرّج ابن الجارود عنه طرفًا منه، قال فيه: "إن النبي ﷺ أخذ من معادن القَبلية الصدقة"، ولم يذكر الأقطاع (١) .
وخرّج أبو داود في السنن حديث مالك مرسلًا، وأسنده عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدّه عمرو بن عوف المزني (٢) ، وذكر هذا في التفرد (٣) .
وخرّجه البزار أيضًا (٤) ، وجاء عن ابن عباس مثلُه (٥) . الحواشي
(١) أخرجه في المنتقى (ص: ١٣٥) (رقم: ٣٧١)، وكذا ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٤٤) (رقم: ٢٣٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٥٢) من طريق محمد بن يحيى عن نُعيم بن حماد عن الدراوردي به.
وإسناده ضعيف لجهالة الحارث بن بلال، لم يرو عنه إلا ربيعة ولم يوثقه أحد وفيه أيضًا نعيم بن حماد الخزاعي ضعفه النسائي، وقال الذهبي: "أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه".
وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ كثيرًا".
انظر: ميزان الاعتدال (٥/ ٣٩٢)، التقريب (رقم: ٧١٦٦)، وانظر ترجمة الحارث بن بلال في: تهذيب الكمال (٥/ ٢١٥)، والميزان (١/ ٤٣٢)، والتقريب (رقم: ١٠١٣).(٢) انظر: السنن كتاب: الخراج والإمارة والفيئ، باب: في إقطاع الأرضين (٣/ ٤٤٣، ٤٤٥) (رقم: ٣٠٦١ - ٣٠٦٣)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٤٦) وسنده ضعيف؛ لأن كثير بن عبد الله مجمع على ضعفه إلا أن الحديث حسن لشواهده.
انظر: الكاشف (٣/ ٥)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٧٧)، والتقريب (رقم: ٥٦١٧).(٣) لم أقف عليه.(٤) أخرجه في مسنده (٢/ ٢٩٦) (رقم: ١٧٣٩ - كشف الأستار-) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني عن كثير بن عبد الله به.(٥) أخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٤٤٦) (رقم: ٣٠٦٤)، وأحمد في المسند (١/ ٣٠٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٤٥) من طريق أبي أويس عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا مثله.
وفي إسناده ضعف؛ لأن أبا أويس -وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي- ضعيف من جهة حفظه، قال عنه في التقريب (رقم: ٣٤١٢): "صدوق يهم".стр. 1982
والقَبَلِيَّة: بفتح القاف، والباء المعجمة بواحدة (١) .
١٤ / حديث: "قَدِمَ على أبي بكر الصديق ﵁ مالٌ من البحرين (٢) ، فقال: من كان له على رسول الله ﷺ وَأيٌ (٣) ، أو عِدة فليأتني، فجاءه جابر، فحَفَنَ له ثلاثُ حَفَنَات".
في آخر الجهاد.
عن ربيعة ذكره (٤) .
والحديث لجابر، رواه محمد بن المنكدر، ومحمد بن علي عنه، خُرّج في الصحيحين (٥) .
١٥ / حديث: "أن عائشة كانت مضطجعةً مع رسول الله ﷺ في ثوب الحواشي
(١) كعَرَبيّة نسبة إلى قَبَل، هي من ناحية الفُرُع: سراة فيما بين المدينة وينبع.
انظر: معجم ما استعجم (٣/ ١٠٢١، ١٠٤٧)، والمغانم المطابة في معالم طابة (ص: ٣٣٢)، وعمدة الأخبار في مدينة المختار (ص: ٣٩٤).(٢) البحرين: كان اسمًا لبلاد واسعة كالأحساء والقطيف وبيشة وغيرها، قاعدتها هجر، ثم انتقل اسم البحرين إلى إمارة البحرين اليوم، وجلّ ما يحدّد بالبحرين في كتب السيرة هو من شرق المملكة العربية السعودية. انظر: الروض المعطار (ص: ٨٢)، والمعالم الأثيرة (ص: ٤٤).(٣) الوأي هو الوعد، وقيل: التعريض بالعدة من غير تصريح، وقيل: هو العدة المضمونة، وأصله: الوعد الذي يوثقه الرجل على نفسه، ويعزم على الوفاء به. النهاية (٥/ ١١٤).(٤) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الدفن في قبر واحد من ضرورة، وإنفاذ أبي بكر ﵁ عدة رسول الله ﷺ بعد وفاة رسول الله ﷺ (٢/ ٣٧٥) (رقم: ٥٠).(٥) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الكفالة، باب: من تكفل عن ميت دفنًا فليس له أن يرجع (٢/ ١٤٢) (رقم: ٢٢٩٦)، وكتاب: الشهادات، باب: إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه (٢/ ٢٣٦) (رقم: ٢٥٩٨)، وصحيح مسلم كتاب: الفضائل، باب: ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال لا، وكثرة عطاءه (٤/ ١٨٠٦ - ١٨٠٧) (رقم: ٦٠، ٦١).стр. 1983
واحد، وأنّها وَثَبَتْ وَثْبَةً شديدةً … ". فيه: "شُدِّي على نفسِكِ إزاركِ، ثم عُودي إلى مضجِعكِ".
في أبواب الحيض.
عن ربيعة ذكره (١) .
وهذا غير محفوظ لعائشة، وإنما يُروى معناه عن أم سلمة، خرّج لها في الصحيح (٢) .
وجاء حكمه عن عائشة، وميمونة، وغيرهما (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض (١/ ٧٤، ٧٥) (رقم: ٩٤).(٢) كذا قال!! وقبله ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٦٢): "ولا أعلم أنه رُوي من حديث عائشة بهذا اللفظ ألبتة".
وقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣١١) من طريق عطاء بن يسار عن عائشة قالت: "كنت مع رسول الله ﷺ في لحاف واحد فانسللت، فقال: ما شأنك؟ فقلت: حضتُ، فقال: شدّي عليك إزارك ثم ادخلي"، قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٧٧): "إسناده صحيح".
وعليه فنقول كما قال البيهقي عقب حديث الموطأ: إن القصة وقعت لعائشة وأم سلمة جميعًا.
وحديث أم سلمة أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: من سمّى النفاس حيضًا (١/ ١١٣) (رقم: ٢٩٨)، وفي باب: النوم مع الحائض وهي في ثيابها (١/ ١٢٠، ١٢١) (رقم: ٣٢٢، ٣٢٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: الاضطحاع مع الحائض في لحاف واحد (١/ ٢٤٣) (رقم: ٥) كلاهما من طريق زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة.(٣) روى البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشره الحائض (١/ ١١٤) (رقم: ٣٠٠، ٣٠٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار (١/ ٢٤٢، ٢٤٣) (رقم: ١ - ٤) من حديث عائشة وميمونة "أن النبي ﷺ كان يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّض".
وروى البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣١٢) عن حرام بن حكيم عن عمه، وعن عمير مولى عمر عن عمر نحوه.стр. 1984
وانظر مرسل زيد بن أسلم (١) ، وموقوف عائشة في مسندها (٢) .
• حديث: "الاستئذان". في مسند أبي موسى الأشعري (٣) .
١٦ / حديث مزيد: "خرج وهو مريض، وأبو بكر يصلّي بالناس، فجلس إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر الإمام … ".
فيه: وقال: "ما مات نبيٌّ قط حتى يؤمَّه رجلٌ من أمَّته".
عن ربيعة.
ليس هذا عند يحيى بن يحيى، وهو عند ابن القاسم، وغيره (٤) .
وروى حُميد عن ثابت عن أنس: "أن النبي ﷺ صلى في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا"، خرّجه الترمذي وصحّحه (٥) .
وخرّج أيضًا عن مسروق، عن عائشة قالت: "صلى النبي ﷺ خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا" (٦) . الحواشي
(١) سيأتي حديثه (٤/ ٥٣٤).(٢) تقدّم حديثها (٤/ ١٦٣).(٣) انظر: (٣/ ١٩٤).(٤) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٤٤ - ١٤٥) عن سحنون، عن ابن القاسم، وفيه قول سحنون: "أخذ بهذا الحديث ابن القاسم وليس في الموطأ".(٥) أخرجه في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا فصلّوا قعودًا (٢/ ١٩٧ - ١٩٨) (رقم: ٣٦٣) من طريق شبابة بن سوار، عن محمد بن طلحة، عن حميد به، وقال: "حديث حسن صحيح".(٦) انظر: سنن الترمذي (٢/ ١٩٦) (رقم: ٣٦٢)، وكذا أخرجه النسائي في السنن كتاب: الإمامة، باب: صلاة الإمام خلف رجل من رعيته (٢/ ٤١٤) (رقم: ٧٨٥)، وأحمد في المسند (٦/ ١٩٦) من طريق أبي وائل، عن مسروق به، وإسناده صحيح.стр. 1985
وهذا معارضٌ في الظاهر لما رواه عروة وغيره عنها، ولعلها قصة أخرى؛ فإن المرض كان بضعة عشر يومًا (١) .
انظره في مرسل عروة (٢) .
وانظر إمامةَ عبد الرحمن بن عوف في حديث المغيرة بن شعبة (٣) . الحواشي
(١) أخرج البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: من قام إلى جنب الإمام لعلة (١/ ٢٢٦) (رقم: ٦٨٣) من حديث عروة.
وفي باب: حد المريض أن يشهد الجماعة (١/ ٢٢١) (رقم: ٦٦٤)، وفي باب: من أسمع الناس تكبير الإمام (١/ ٢٣٥) (رقم: ٧١٢)، وفي باب: الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأموم (١/ ٢٣٥) (رقم: ٧١٣) من حديث الإسود.
وفي باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (١/ ٢٢٨) (رقم: ٦٨٧) من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، كلهم عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان إمامًا".
ويدل حديث مسروق عنها، وحديث ثابت عن أنس: أنه ﷺ صلّى خلف أبي بكر قاعدًا، وقد جمع المؤلف بينهما بحمل القصة على التعدّد، وهذا ما ذهب إليه ابن حبان أيضًا حيث قال: "ونحن نقول بمشيئة الله وتوفيقه: "إنَّ هذه الأخبار كلّها صحاح، وليس شيء منها يعارض الآخر، ولكن النبي ﷺ صلّى في علّته صلاتين في مسجد جماعة، لا صلاة واحدة، في إحداهما كان مأمومًا، وفي الأخرى كان إماما، والدليل على أنَّهما كانتا صلاتين لا صلاة واحدة أن في خبر عبيد الله بن عبد الله عن عائشة: أن النبي ﷺ خرج بين رجلين -وهما العباس وعلي- وفي خبر مسروق عن عائشة أن النبي ﷺ خرج بين بريرة ونُدَبة، فهذا يدلك على أنّها كانت صلاتين لا صلاة واحدة". الإحسان (٥/ ٤٨٨).
وذكر ابن حجر أيضًا الخلاف المذكور ثم قال: "من العلماء من سلك الترجيح، فقدّم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأمومًا، ومنهم من سلك عكس ذلك … ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدّد، ثم قال مرجّحا لهذا الوجه: "ويؤيّده اختلاف النقل عن الصحابة غير عائشة". الفتح (٢/ ١٨٢).(٢) سيأتي حديثه (٥/ ٨٥).(٣) تقدَّم (٢/ ٢٤٢).стр. 1986
حرف الزاي
ثلاثة رجال.
١١ - مرسل زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب.
تابعي (١) .
تسعة أحاديث، وتقدّم له مسند عن جابر (٢) ، وابن عمر من غير واسطة (٣) ، وعن عُمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهم بوسائط (٤) .
مالك، عنه.
١٧ / حديث: "عَرَّسَ ليلةً بطريق مكة، ووَكَّل بلالًا أن يوقظهم للصلاة، فرقدَ بلال، ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس … ". فيه: "فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: إن هذا وادٍ به شيطان". وفيه: "ثم أمرهم أن ينزلوا، وأن يتوضّؤوا، وأمر بلالًا أن ينادي بالصلاة أو يقيم". وقوله: "يا أيها الناس، إن الله تعالى قبض الحواشي
(١) جعله الحافظ من الثالثة. انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٤١٢)، وذكر أسماء التابعين (١/ ١٣٩)، ومشاهير ابن حبان (ص: ٨٠) (رقم: ٥٧٩)، والتقريب (رقم: ٢١١٧).(٢) انظر: (٢/ ١٢٨).(٣) انظر: (٢/ ٣٦٣).(٤) له عن أبيه، عن عمر (٢/ ٣٧٣)، وعن عطاء، عن ابن عباس (٢/ ٥٣٦)، وعن ابن وعلة، عن ابن عباس (٢/ ٥٤٦، ٥٤٧)، وعن الأعرج وعطاء وبُسر عن أبي هريرة (٣/ ٣٤٨)، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة (٣/ ٤٣٦)، وعن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة (٣/ ٢٠٧)، وعن عطاء بن يسار، عن أبي رافع (٣/ ١٦٨)، وعن أناس آخرين، انظر: أحاديث الموطأ (ص: ١٧).стр. 1987
أرواحنا، ولو شاء لردّها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقد أحدُكم عن الصّلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها"، وقوله لأبي بكر.
في أبواب الوقوت (١) .
هذا حديث مستفيض، رواه بضعة عشر من الصحابة، منهم: أبو قتادة، وأبو هريرة، وابن مسعود، وابن عباس، وعمران بن حصين، وعمرو بن أبي أمية الضمري، وجُبير بن مطعم، وذو مِخْبَر (٢) بن أخي النجاشي، وأبو مريم السَّلُولي، وأبو جُحيفة السُّوائِي، وغيرهم (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: النوم عن الصلاة (١/ ٤٥) (رقم: ٢٦).(٢) مِخْبَر: بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة، وقيل بدلها ميم، أي "ذو مخمر"، وتصحّف في الأصل إلى محمد بن أخي النجاشي. انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٠١٤)، والإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٠٩)، وتوضيح المشتبه (٨/ ٥٠).(٣) حديث أبي قتادة: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الأذان بعد ذهاب الوقت (١/ ٢٠١) (رقم: ٥٩٥)، وفي التوحيد، باب: في المشيئة والإرادة (٤/ ٣٩٩) (رقم: ٧٤٧١) من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي قتادة.
ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (١/ ٤٧٢ - ٤٧٤) (رقم: ٣١١) من طريق ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، كلاهما عن أبي قتادة، وله عند كل منهما ألفاظ ليست عند الآخر.
وحديث أبي هريرة: أخرجه مسلم في صحيحه، باب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة (١/ ٤٧١ - ٤٧٢) (رقم: ٣٠٩، ٣١٠) من طريق سعيد بن المسيب وأبي حازم الأشجعي، عنه.
وحديث ابن مسعود: أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في من نام عن صلاة أو نسيها (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) (رقم: ٤٤٧)، والطياسي في مسنده (ص: ٤٩) (رقم: ٣٧٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٦٤)، وأحمد في المسند (١/ ٣٨٦، ٤٦٤)، والبزار في مسنده (١/ ٢٠٢) (رقم: ٤٠٠ - كشف الأستار-)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢٧٩) (رقم: ١٠٥٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢١٨) كلهم من طرق، عن شعبة، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن علقمة أو أبي علقمة، عن ابن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من الحديبية … وذكر الحديث مطولًا ومختصرًا. =стр. 1988
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٨٢٤) .
وحديث ابن عباس: أخرجه النسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: كيف يقضي الفائت من الصلاة (٢/ ٣٢٥) (رقم: ٦٢٤) عن أبي عاصم، قال: حدَّثنا حَبان بن هلال، حدثنا حبيب "وهو حبيب بن أبي حبيب الجرمي" عن عمرو بن هرِم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: "أدلج رسول الله ﷺ … "، وذكره. =стр. 1989
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورجال إسناده ثقات ما عدا حبيب فإنه صدوق يخطئ كما في التقريب (رقم: ١٠٨٦)، وهو من رجال مسلم.
وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٥٩) من طريق عبيدة بن حُميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن ابن عباس.
وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو الكوفي، وجهالة الرجل.
انظر ترجمة يزيد في: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٣٥)، والكاشف (٣/ ٢٤٣)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٨٧)، والتقريب (رقم: ٧٧١٧).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٢)، ومن طريقه أبو يعلى في المسند (٤/ ٢٦٣) (رقم: ٢٣٧٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٤٣٢) (رقم: ١٢٢٢٥) من طريق عبيدة بن حميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن تميم بن سلمة، عن مسروق، عن ابن عباس، وإسناده كسابقه ضعيف؛ لأجل يزيد.
وأخرجه البزار في مسنده (١/ ٢٠١) (رقم: ٣٩٨ - كشف الأستار-) من طريق صدقة بن عبادة، عن أبيه عبادة، عن ابن عباس به، وفيه عبادة بن نشيط مجهول.
فأحسن أسانيد حديث ابن عباس هو إسناد النسائي، وهو حسن بشواهده.
وحديث عمران بن حصين: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التيمم، باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه الماء (١/ ١٢٨ - ١٣٠) (رقم: ٣٤٤)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة (١/ ٤٧٤ - ٤٧٦) (رقم: ٣١٢)، كلاهما من طريق أبي رجاء العطاردي، عن عمران.
وفي سياق حديث عمران بعض المغايرة لسياق أبي قتادة، وليس فيه أيضًا ذكر الأذان والإقامة، ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى تعدّد القصة، لكن ذكر الحافظ في الفتح (١/ ٥٣٤) أن الجمع بينهما ممكن.
وحديث عمرو بن أبي أمية: أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في من نام عن الصلاة، أو نسيها (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) (رقم: ٤٤٤)، وأحمد في المسند (٤/ ١٣٩)، و (٥/ ٢٨٧)، وحسّنه المنذري في مختصره (١/ ٢٥٤).
وحديث جبير بن مطعم: أخرجه النسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: كيف يقضي الفائت الصلاة (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥) (رقم: ٦٢٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٨١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠١) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال في سفر له … ، وذكر الحديث.
وهذا حديث صحيح الإسناد، وحماد بن سلمة وإن كان تغيّر حفظه بأخرة لكن من الرواة عنه في =стр. 1990
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هذا الحديث عفان بن مسلم عند أحمد، وهو من أثبت أصحابه.
انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٧)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٠٦ - ٢٠٨)، والتقريب (رقم: ١٤٩٩).
وحديث ذي مِخْبَر: والحديث أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٣٠٩) (رقم: ٤٤٥، ٤٤٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٩٠ - ٩١) من طريق حَريز -بفتح أوله وكسر الراء آخره زاي- بن عثمان، (وتحرّف في المسند وفي أطرافه (٤/ ٢٠٧) إلى جرير، ولم ينبّه عليه محققه) عن يزيد بن صُليح (وجاء عن بعضهم صالح، وصحح المزي في التحفة (٣/ ١٣٩) الأول)، عن ذي مخبر قال: كنا مع النبي ﷺ ، فذكره.
والإسناد رجاله ثقات، ما عدا يزيد بن صُليح، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٧٧٣١): "مقبول"، وقد تابعه العباس بن عبد الرحمن عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٤) إلَّا أنَّه مستور أو مجهول الحال، لكن الحديث حسن بشواهده.
وحديث أبي مريرم السلولي: أخرجه النسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: كيف يقضي الفائت من الصلاة (٢/ ٣٢٣) (رقم: ٦٢٠) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص.
والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن عطاء بن السائب، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله في سفر … ، وذكر الحديث.
وحسّن الحافظ إسناده في الإصابة (٩/ ٤٩).
وحديثه أبي جحيفة السُّوائي: أخرجه أبو يعلى في المسند (٢/ ١٩٢) (رقم: ٨٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٠٧) (رقم: ٢٦٨) من طريق عبد الجبار بن العباس الهمداني، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ في سفره الذي ناموا فيه … ، وذكر الحديث.
والحديث رجاله ثقات ما عدا عبد الجبار بن العباس فإنه صدوق يتشيّع، كما في التقريب (رقم: ٣٧٤١).
وروي الحديث من طرق أخرى، منها:
ما أخرجه البزار في مسنده (١/ ٢٠٠) (رقم: ٣٩٦ - كشف الأستار-) من حديث أنس أنه قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: "من يكلؤنا الليلة … "، الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٢): "رواه البزار وفيه عتبة أبو عمر، روى عن الشعبي، وروى عنه محمد بن الحسن الأسدي، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وروى الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٧٦) (رقم: ١٧٢٢) من حديث جندب قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ سفرًا … ، فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٣): "فيه سهل بن فلان الفزاري، عن أبيه، وهو مجهول". =стр. 1991
واختلفوا في تعيين السَّفرة التي جرت القصة فيها (١) ، وفي تحديد وقت الحواشي
(١) تقدّم عند مسلم (١/ ٤٧١ - ٤٧٢) (رقم: ٣٠٩) من حديث أبي هريرة أنّها وقعت عند رجوعهم من خيبر، وبه صرح ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٤٠).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٠٥)، والباجي في المنتقى (١/ ٢٧): "هو الصحيح".
وفي حديث ابن مسعود عند أبي داود أنها وقعت عام الحديبية، وفي مرسل زيد بن أسلم عند مالك أنها وقعت لهم في طريق مكة، وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني في الكبير كما في المجمع (١/ ٣٢٣) أنها وقعت في تبوك.
قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني".
ووقع عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٤٢٢) (رقم: ٢٠٦٩) من حديث أبي هريرة أنها وقعت حين قفوله من غزوة حنين، قال ابن حبان: "والنفس إليه أميل".
وأخرج أبو داود (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) (رقم: ٤٣٨) من طريق خالد بن سمير، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: أن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء، لكن هذا وهم من خالد بن سمير، فقد تقدّم أن البخاري رواه من طريق حصين بن عبد الرحمن، ومسلم من طريق ثابت البناني، كلاهما عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة من غير تعيين، ولذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٠٦): "هذا وهم عند الجميع؛ لأنَّ جيش الأمراء كان في غزاة مؤتة، وكانت سرية لم يشهدها رسول الله ﷺ ".
وذكر العظيم آبادي في العون (٢/ ٨٠): أن خالد بن سمير هذا وهم في موضعين آخرين من هذا الحديث أيضًا.
وقد جمع ابن عبد البر بين مرسل زيد بن أسلم وحديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود بأنَّ طريق خيبر ومكة من المدينة يشبه أن يكون واحدًا، وأن النبي ﷺ في منصرفه من الحديبية مضى إلى خيبر.
لكن هذا الجمع فيه تكلّف، فالراجح تعدّد القصة كما سيأتي.
انظر: التمهيد (٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، والتلخيص الحبير (١/ ٢٠٧)، والفتح (١/ ٥٣٤ - ٥٣٥)، وعمدة القاري (٤/ ٢٧)، ومرويات غزوة الحديبية (ص: ٢٤٦ - ٢٤٧).стр. 1992
الاستيقاظ (١) ، وفي ذكر أول من استيقظ (٢) ، وفي سبب تأخير الصلاة (٣) ، وفي الحواشي
(١) ورد في حديث أبي هريرة وابن مسعود وأبي قتادة وغير واحد: "فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس"، وورد في حديث جبير بن مطعم وعمران بن حصين أن الذي أيقظهم هو حرُّ الشمس، وليس بينهما كبير اختلاف، إلَّا أن قوله "ما أيقظنا إلَّا حرّ الشمس" يدل على أنّ الشمس كانت قد ارتفعت؛ لأن حرَّها لا يكاد يوجد إلَّا بعد الارتفاع وزوال وقت النهي عن الصلاة.(٢) وقع في حديث عمران بن حصين عند البخاري (٢/ ٥٢٠) (رقم: ٣٥٧١)، ومسلم (١/ ٤٧٤) (رقم: ٣١٢): "وكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر".
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم (١/ ٤٧٢) (رقم: ٣١١): "فكان أول من استيقظ رسول الله والشمس في ظهره"، وهذا اختلاف بيّن، يدل على وقوع القصة أكثر من مرّة.(٣) جاء في هذا الحديث أنهم لم يصلّوا في مكانهم ذلك عند ما استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضَّأوا، ثم أقام بلال وصلى بهم، وقد اختلف العلماء في سبب هذا التأخير، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن سبب التأخير امتناعه من القضاء في وقت النهي؛ لأنَّ النبي ﷺ انتبه مع طلوع الشمس، فأمر بمفارقة المكان لترتفع الشمس فيخرج وقت الكراهية. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن علة التأخير هو ما بيّنه رسول الله ﷺ بقوله: "إنَّ هذا واد به شيطان"، فأراد أن يتحوّل عن المكان الذي أصابتهم فيه هذه الغفلة والنسيان، قال القاضي عياض: "وهذا أظهر الأقوال في تعليله"، وهو كما قال؛ لأن قوله ﷺ : "إنَّ هذا واد به شيطان" نص صريح في تعليل الاقتياد فلا يعدل عنه إلى غيره؛ ولأنه ورد في بعض الروايات أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حرَّ الشمس، وذلك لا يمكن إلَّا بعد الطلوع بزمان، وبعد ذهاب وقت الكراهة، ولأجل هذا قال الباجي: "إن ما قاله الحنفية ليس بصحيح، لا يحتمله لفظ الحديث"، وقال القرطبي: "إنه تحكم"، ولم يرضه أيضًا عبد الحي اللكنوي.
واستدلَّ ابن حجر بما ورد عند البخاري (٤/ ٣٩٩) (رقم: ٧٤٧١) في حديث أبي قتادة: "فقضوا حوائحهم وتوضأوا إلى أن طلعت الشمس وابيضت فقام فصلى"، استدلَّ به على أن تأخيره الصلاة إلى أن طلعت الشمس وارتفعت كان بسبب الشغل بقضاء حوائجهم، لا لخروج وقت الكراهة، وذكر أسبابًا أخرى غيره.
انظر: التمهيد (٥/ ٢١١، ٢١٣)، والمنتقى للباجي (١/ ٢٧ - ٢٨)، والمفهم للقرطبي (٢/ ٣٠٨)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٧٥)، ولابن حجر (١/ ٥٣٦)، و (٢/ ٨١)، وعمدة القاري (٤/ ٢٩)، والتعليق الممجّد (١/ ٥٤٩، ٥٥٢)، وعون المعبود (٢/ ٧٥).стр. 1993
ذكر الأذان لها والإقامة، وتقديم ركعتي الفجر (١) ، وبعض ذلك متعارض. الحواشي
(١) ورد عند البخاري من حديث أبي قتادة (١/ ٢٠١) (رقم: ٥٩٥): "يا بلال قم فأذِن للناس بالصلاة"، وعند مسلم (١/ ٤٧٣): "ثم أذن بلال بالصلاة"، وكذا خرّج البخاري في أبواب التيمم (١/ ١٢٩) (رقم: ٣٤٤) من حديث عمران بن حصين: "ونودي بالصلاة فصلى بالناس".
وخرّج مسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة (١/ ٤٧١): "وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح"، ومن رواية أبي حازم عن أبي هريرة (١/ ٤٧١ - ٤٧٢): "أن النبي ﷺ توضّأ ثم صلى سجدتين، وأقيمت الصلاة فصلى الغداة".
وأخرج الإمام أحمد في المسند (٥/ ٣٠٢) من حديث قتادة عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة وقال في حديثه: "وأمر بلالًا فأذّن فصلى ركعتين، ثم تحوَّل من مكانه فأمره فأقام الصلاة، فصلى صلاة الصبح".
وخرّجه النسائي في السنن (١/ ٣٢٣) (رقم: ٦٢٠) من حديث عطاء بن السائب عن بُريد بن أبي مريم عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فذكر الحديث، وقال في آخره: "فأمر النبي ﷺ المؤذّن فأذّن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أمره فأقام الصلاة، فصلى بالناس".
وخرّج أبو داود في السنن (١/ ٣٠٨) (رقم: ٤٤٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٤٣١ - ٤٤١ - ٤٤٤)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٤) ذكر الأذان والإقامة وصلاة ركعتي الفجر بينهما في هذه القصة من حديث الحسن عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ ، لكن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين عند أحمد وعلي بن المديني وأبي حاتم الرازي،
وقد أخرج البخاري حديث عمران مطولًا وفيه ذكر النداء فقط، وأخرجه مسلم وليس فيه ذكر الأذان والإقامة. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٣٨ - ٣٩)، وجامع التحصيل للعلائي (ص: ١٦٣).
وكذا أخرج أبو داود في السنن (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) (رقم: ٤٤٤، ٤٤٥)، وأحمد في المسند (٤/ ١٣٩)، (٥/ ٢٨٧) ذكر الأذان والإقامة وصلاة ركعتي الفجر بينهما في هذه القصة من حديث عمرو بن أمية الضمري، ومن حديث ذي مِخير الحبشى عن النبي ﷺ .
وكذا خرّج أحمد في المسند (١/ ٤٥٠) ذكر الأذان والإقامة من حديث أبي مسعود أيضًا في هذه القصة. هكذا ورد ذكر الأذان والإقامة وركعتي الفجر في أغلب روايات الباب، ومن ثمَّ اختلف العلماء في قضاء الفائتة هل يُشرع له أن يؤذن لها ويقيم، أم يقيم ولا يؤذّن؟ فيه أقوال، وقد ذكر القرطبي جمعًا حسنًا بين الروايات الواردة في هذا الباب فقال: "الذي يجمع بين الأحاديث أنَّه إن احتيج إلى الأذان بحيث يجمع متفرّقهم فعل، وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة، وإن كانوا مجموعين لم يحتج لذلك؛ إذ ليس وقتًا راتبا فيدعى إليه الجمع ويعلمونه، وعلى هذا يُحمل حديث أبي قتادة". =стр. 1994
ولعلّ النوم عن الصلاة تكرّر، والله أعلم (١) .
وانظره في مرسل سعيد بن السيب (٢) .
وانظر قوله ﷺ : "إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي"، في حديث أبي سلمة عن عائشة (٣) ، وحديث النّوم عن الصلاة للبخاري ومسلم، وسائر أئمة الحديث (٤) . الحواشي
(١) قال ابن العربي: "ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ نام عن الصلاة ثلاث مرّات: الأولى: كان رسول الله ﷺ أوّلهم استيقاظًا.
الثانية: استيقظ قبله أبو بكر وعمر حتى استيقظ رسول الله ﷺ .
والثالثة: لم يحضرها أبو بكر ولا عمر، وإنَّما كان في ركب ثمانية أو نحوها (يشير بذلك إلى حديث أبي قتادة عند مسلم وغيره (١/ ٤٧٢) (رقم: ٣١١): حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب … ) ثم قال: وكل ذلك ثابت بنقل العدل عن العدل".
وإليه ذهب أيضًا القاضي عياض مستدلًّا على ذلك بما ورد من التغاير في سياق الروايات، ورجحه النووي، وجنح إليه ابن كثير وابن حجر والعيني والزرقاني، بل قال السيوطي: "ولا يجمع إلَّا بتعدّد القصة".
انظر: القبس لابن العربي (١/ ٩٩)، وترتيب المسالك (ل: ١٦ / ب) له أيضًا، وشرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ١٨١ - ١٨٢)، والبداية والنهاية (٤/ ٢١٣)، وفتح الباري (١/ ٥٣٤ - ٥٣٥)، وعمدة القاري (٤/ ٢٧ - ٢٨)، وشرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٥١)، وتنوير أحوالك (١/ ٢٦)، والتعليق الممجّد (١/ ٥٤٧).(٢) سيأتي حديثه (٥/ ١٧١).(٣) تقدّم حديثها (٤/ ٨٤).(٤) روى البخاري في الصحيح كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من نسي صلاة فيصلّ إذا ذكرها (١/ ٢٠١) (رقم: ٥٩٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء =стр. 1995
١٧ / حديث: "ما يَحِلُّ لي من امرأتي وهي حائض … ".
فيه: "لِتَشُدَّ عليها إزارَها، ثم شأنك بأعْلاها".
في الطهارة (١) .
معناه في الصحيح لعائشة (٢) ، وأم سلمة (٣) ، وميمونة (٤) ، وغيرهن (٥) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض (١/ ٧٤) (رقم: ٩٣).(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض (١/ ١١٤) (رقم: ٣٠٠، ٣٠٢)، وفي الاعتكاف، باب: غسل المعتكف (٢/ ٦٦) (رقم: ٢٠٣٠)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار (١/ ٢٤٢) (رقم: ١، ٢) من طريق الأسود، عنها.(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: من سمّى النفاس حيضًا (١/ ١١٣ - ١١٤) (رقم: ٢٩٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد (١/ ٢٤٣) (رقم: ٥) من طريق زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة.(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض (١/ ١١٤) (رقم: ٣٠٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار (١/ ٢٤٣) (رقم: ٣) من طريق عبد الله بن شداد عنها.(٥) روى أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في المذي (١/ ١٤٥) (رقم: ٢١٢) من طريق حرام بن حكيم، عن عمّه وهو عبد الله بن سعد الأنصاري: أنه سأل رسول الله ﷺ ما يحلُّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "لك ما فوق الإزار"، وسنده حسن.
وفي الباب أيضًا عن معاذ بن جبل، أخرجه أبو داود في السنن (١/ ١٤٦) (رقم: ٢١٣) من طريق عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن معاذ قال: سألت رسول الله ﷺ عمّا يحل للرجل من امرأته =стр. 1996
وانظر في موقوف عائشة (١) ، ومرسل ربيعة (٢) .
١٩ / حديث: "إذا تزوّج أحدُكُم المرأةَ أو اشترى الجارية فليأخذ بناصيتها … ". وذكر البعير.
في آخر النكاح (٣) .
هذا في رواية ابن بكير وغيره، ثلاثة أحاديث مفصّلًا (٤) . الحواشي
(١) تقدّم حديثها (٤/ ١٦٣).(٢) تقدّم حديثه (٤/ ٥٢٣).(٣) الموطأ كتاب: النكاح، باب: جامع النكاح (٢/ ٤٣١) (رقم: ٥٢).(٤) الحديث الأول هو: "إذا تزوج أحدكم المرأة فليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة"، عند:
- ابن بكير (ل: ١٤٤ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (١/ ٥٩٨) (رقم: ١٥٥٢)، وسويد ن سعيد (ص: ٣٢٠) (رقم: ٧٠٢)، وابن القاسم (ل: ١٢٨ أ).
والحديث الثاني: "إذا ابتاع أحدكم الجارية … "، عند:
- ابن بكير (ل: ٨٩) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٣١٣) (رقم: ٢٤٩٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٣٢) (رقم: ٤٨٠)، وابن القاسم (ل: ٨ / أ).
والحديث الثالث: "إذا ابتاع أحدكم بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه وليتعوّذ بالله من الشيطان"، عند:
- ابن بكير (ل: ١٠٠ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٣٥٧) (رقم: ٢٦٠١)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٥٠) (رقم: ٥٣٦)، وابن القاسم (ل: ١٥ / ب).стр. 1997
ورواه عنبسة عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر مسندًا، حكى هذا أبو عمر (١) .
ومعناه محفوظ لعبد الله بن عمرو، وخرّجه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، وذكر فيه الدعاء (٢) .
٢٠ / حديث: "من غيَّر دينَه فاضربوا عنقه".
في الأقضية (٣) . الحواشي
(١) انظر: التمهيد (٥/ ٣٠٠).
ومن طريق عنبسة، وهو عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٠٠).
قال أبو حاتم فيما حكاه عنه ابنه في المعلل (١/ ٤٢٢)، (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠): "هذا حديث منكر، قال ابنه: يعني بهذا الإسناد، وعنبسة ضعيف الحديث".
قلت: بل هو متروك، وقد اتهمه أبو حاتم بوضع الحديث، وقال فيه البخاري: "تركوه"، وعليه فالإسناد ساقط، وأما المتن فيشهد له حديث عبد الله بن عمرو ومرسل زيد بن أسلم.
انظر ترجمة عنبسة في: التاريخ الكبير (٧/ ٣٩)، وضعفاءه الصغير (ص: ٩٦) (رقم: ٢٨٧)، والمتروكون للنسائي (ص: ٢١٦) (رقم: ٤٢٨)، والجرح والتعديل (٦/ ٤٠٣)، وتهذيب الكمال (٢٢/ ٤١٦)، والكاشف (٢/ ٣٠٥)، وتهذيب التهذيب (٨/ ١٤٣)، والتقريب (رقم: ٥٢٠٦).
وانظر أيضًا: الذخيرة في الأحاديث الضعيفة الموضوعة (١/ ٢٩٥).(٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: النكاح، باب: جامع النكاح (٢/ ٦١٦) (رقم: ٢١٦٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص: ٢٤٦) (رقم: ٢٤٠)، و (ص: ٢٥٥) (رقم: ٢٦٣)، وابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله (١/ ٦١٧ - ٦١٨) (رقم: ١٩١٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٨٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٤٦)، كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب به.
والحديث صححه الحاكم وأقرّه الذهبي، وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ٨٤٧): "إسناده جيّد".
قلت: وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، أخرجه لوين في جزءه (ص: ٨٢) إلَّا أنَّه ليس فيه ذكر التزويج.(٣) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء فيمن ارتدّ عن الإسلام (٢/ ٥٦٥) (رقم: ١٥).
هذا مرسل صحيح الإسناد، وقد وصله ابن الظفر البزاز في غرائب حديث مالك (ص: ١٤٨) (رقم: ٨٦) من طريق موسى بن محمد القرشي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مسندًا. =стр. 1998
وهذا لابن عباس، خرّجه البخاري من طريق عكرمة، عنه (١) .
ومعناه لابن مسعود (٢) ، ومعاذ بن جبل (٣) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: لا يعذب بعذا الله (٢/ ٣٦٣) (رقم: ٣٠١٧)، وكتاب: استتابة المرتدين، باب: حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم (٤/ ٢٧٩) (رقم: ٦٩٢٢).(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿أن النفس بالنفس﴾ (٤/ ٢٦٨) (رقم: ٦٨٧٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: القسامة، باب: ما يباح به دم المسلم (٣/ ١٣٠٢ - ١٣٠٣) (رقم: ٢٥).(٣) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣١) من طريق أبي بردة قال: قدم على أبي موسى الأشعري معاذ بن جبل باليمن، فإذا رجل عنده قال: ما هذا؟ قال: رجل كان يهوديًّا فأسلم ثم تهوّد، ونحن نريده على الإسلام منذ -قال: أحسبه شهرين- قال: والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه، فضُربت عنقُه، فقال: "قضى الله ورسوله أن من رجع عن دينه فاقتلوه، أو قال: من بدّل دينه فاقتلوه".
إسناده صحيح، وهو في الصحيحين بنحوه، لكن دون قوله: "إنَّ من رجع".
قال ابن حجر: "وقع في حديث معاذ أن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال له: "أيما رجل ارتدّ عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلَّا ضُربت عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلَّا فاضرب عنقها"، وسنده حسن" الفتح (١٢/ ٢٨٤).стр. 1999
قال الشيخ أبو العباس ﵁: وهذا حكم يخصّ المسلمين، ولا يُحكم به لكافر خرج من دين إلى دين؛ لأنَّ الدين عند الله الإسلام، وما عداه منسوخ (١) .
٢١ / حديث: "أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنا … ".
فيه: "فدعا له رسول الله ﷺ بسوط … ". وذكر الموعظة، وقوله فيها: "من أصاب من هذه القاذورة شيئًا فليستتر بستر الله … ".
في أول الحدود (٢) .
وهذا غريب، لا يكاد يوجد مسندًا بهذا اللفظ (٣) . الحواشي
(١) هذا هو قول مالك كما ورد في الموطأ (٢/ ٥٦٥) عقب الحديث، وعليه قول جماعة الفقهاء، إلَّا أن الشافعي قال فيما إذا كان المبدِّل دينه من أهل الذمَّة كان للإمام أن يخرجه من بلده، ويلحقه بأرض الحرب، وجاز له استحلال ماله مع أموال الحربيين إن غلب على الدار، وهو المعروف من مذهبه، وحكى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن الذمي إذا خرج من دين إلى دين كان للإمام قتله بظاهر الحديث، قال ابن عبد البر: "والمشهور عنه ما قدّمنا ذكره من رواية المزني والربيع وغيرهما". انظر: التمهيد (٥/ ٣١٢)، والفتح (١٢/ ٢٨٤).(٢) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا (٢/ ٦٢٩ - ٦٣٠) (رقم: ١٢).
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٣٠) من طريق ابن بكير عن مالك به، ونقل عن الشافعي أنه قال: "روي عن رسول الله ﷺ حديث معروف عندنا، وهو غير متصل الإسناد فيما أعرفه".
قلت: لكن يشهد له حديث ابن عمر، ومرسل كريب، ويحيى بن أبي كثير كما سيأتي، وبها يرتقي إلى درجة الحسن.(٣) هكذا قال ابن عبد البر، وعلَّق الحافظ عليه فقال: "مراده بذلك من حديث مالك، وإلَّا فقد روى الحاكم في المستدرك عن الأصم، عن الربيع، عن أسد بن موسى، عن أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن دينار (وهو خطأ، وفي المستدرك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار) عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال بعد رجم الأسلمي: "اجتنبوا هذه القاذورات … " الحديث". التمهيد (٥/ ٣٢١)، والتلخيص الحبير (٤/ ٦٤). =стр. 2000
وجاء نحوه عن كُريب وغيره مرسلًا (١) .
والمشهور منه الترغيب في ستر المعاصي، رُوي هذا من وجوه جمّة بألفاظ مختلفة كحديث أبي هريرة: "كل أُمتي معافىً إلَّا المجاهرين" (٢) ، وحديث الحواشي
(١) قال ابن عبد البر: "ذكر ابن وهب في موطئه عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم أنه قال: سمعت كُريبًا مولى ابن عباس يحدِّث أو يحدَّث عنه أنه قال: "أتى رجل إلى النبي ﷺ فاعترف على نفسه بالزنا … "، فذكره.
وهذا مرسل ضعفه ابن حزم وقال: "لأنَّه منقطع في ثلاثة مواضع، لأن سماع مخرمة من أبيه لا يصح، وشك ابن مقسم أسمعه من كُريب أم بلغه عنه، ثم هو عن كُريب مرسل".
التمهيد (٥/ ٣٢٢)، والمحلى (١٢/ ٨٤ - ٨٥).
قلت: وجاء نحوه عن يحيى بن أبي كثر مرسلًا أيضًا، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٣٦٩) (رقم: ١٣٥١٥)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى (١٢/ ٨٣ - ٨٤).(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: ستر المؤمن على نفسه (٤/ ١٠٤) (رقم: ٦٠٦٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: الزهد، باب: النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه (٥/ ٢٢٩١) (رقم: ٥٢) من طريق ابن شهاب، عن سالم، عن أبي هريرة.следующие страницы →