Полный текст (2 505 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
تحتها - أُميّة أبوه، ومُنْيَة أمُّه (١) .
وانظر حديث القاسم عن عائشة (٢) .
١١٢ / حديث: "عن يحيى بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح أنه أُرخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل، يقول في الزمان الأوّل".
هكذا في الموطأ (٣) ، وقد يلحق هذا بالمرفوع علي المعنى؛ لأن الزمان الأوّل هو زمان النبي ﷺ ، ولم يكن في زمانه من يرخِّص سواه.
* * * الحواشي
(١) كون أمية أبوه هذا لاخلاف فيه، وأما منية فنقل الدارقطني عن أصحاب الحديث أنهم يقولون في يعلى بن أمية: إنه يعلى بن منية، وإنها أمه ونقل عن الزبير بن بكار أنه قال: إنها جدته أم أبيه، قال ابن عبد البر ولم يصحب الزبير، وزعم ابن وضاح أن منية أبوه، نقله القاضي عياض وقال: "وهم فيه".
انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢١١٩)، والاستيعاب (١١/ ٩٣)، ومشارق الأنوار (١/ ٣٩٦)، وتوضيح المشتبه (٨/ ٢٧٥)، والتبصير (١٤/ ١٣٢)، والإصابة (١٠/ ٣٧٢)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٥١)، والتقريب (رقم: ٧٨٣٩).(٢) تقدّم حديثها (٤/ ٥).(٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: الرخصة في رمي الجمار (١/ ٣٢٧) (رقم: ٢١٩).стр. 2207
٤٥ - مرسل عطاء بن عبد الله الخرساني
حديث واحد، وتقدّم له مسند عن كعب بن عجرة بواسطة (١) .
١١٣ / حديث: "تصافحوا يُذهِبُ الغِلَّ، وتهادَوا تحابّوا، وتُذهب الشحناء".
في الجامع، باب المهاجرة.
عن عطاء بن عبد الله رفعه (٢) .
يُذكر أن مالكًا أكثر عن عطاء هذا (٣) ، وهو عطاء بن ميسرة، وعطاء الحواشي
(١) تقدَّم حديثه (٢/ ١٩٦).(٢) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في المهاجرة (٢/ ٢٩٣) (رقم: ١٦).
وأخرجه ابن وهب في الجامع (١/ ٣٥٣) (رقم: ٢٤٧) عن مالك به. وسنده ضعيف لأن عطاء الخراساني تابعي صغير، أورده البخاري في الضعفاء (ص: ٩٣) (رقم: ٢٧٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٠)، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقوي عندهم"، وقال ابن عبد البر: "ربما كان في حفظه شيء"، وقال الحافظ: "صدوق يهم كثيرًا".
انظر: التمهيد (٢١/ ٣)، وشيوخ مالك لابن خلفون (ص: ١٩٨)، والتقريب (رقم: ٤٦٠٠).
لكن يشهد له مرسل آخر أقوى منه، أخرجه ابن وهب في الجامع (١/ ٣٥٢) (رقم: ٢٤٦) عن أسامة بن زيد، عن عبد العزيز عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "تصافحوا يذهب الغلّ … ".
وإنما قلت هو أقوى منه لأن عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي تابعي، وابنه عبد العزيز وثقه ابن معين، وقد ورد معناه مفرّقًا من طريق غير واحد من الصحابة كما سيأتي وعليه فيتقوى هذا المرسل إلى درحة الحسن لغيره إن شاء الله.(٣) لم أقف على قائله، والواقع خلافه فإن مالكًا لم يرو عنه في الموطأ إلا ثلاثة أحاديث أحدها مسند كما تقدم في مسند كعب بن عجرة (٢/ ١٩٦)، والإثنان مرسلان وهما هذا المرسل ومرسل سعيد بن المسيب فيمن واقع امرأته في نهار رمضان، انظره في: الموطأ (١/ ٢٤٧) ولذا ذكره المؤلف بصيغة التمريض.стр. 2208
ابن أبي مسلم (١) .
وقال أبو داود في المراسل: "مالك يوهم في اسم والد عطاء، ليس هو ابن عبد الله هو عطاء بن ميسرة" (٢) .
وذكر الترمذي أن البخاري طعن فيه (٣) ، وقد روي الأئمة عنه (٤) !! الحواشي
(١) انظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٢٨)، والتمهيد (٢/ ٢١)، وشيوخ مالك (ص: ١٩٧)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ١٠٧).(٢) لم أقف عليه في المراسيل لكن كون مالك قد سمّي والد عطاء عبد الله ورد ذلك في الموطأ (١/ ٢٤٦) (رقم: ٢٩) و (١/ ٣٣٣) (رقم: ٢٣٩) و (٢/ ٦٩٣) (رقم: ١٦)، وعزاه إليه من غير نكير البخاري في التاريخ الصغير (الأوسط) (٢/ ٣٦)، والخليلي في الإرشاد (١/ ٢٢١)، وابن الحذاء في رجال الموطأ (ل: ٨٧ / ب)، والذهبي في الميزان (٣/ ٤٧٠)، وفي السير (٦/ ٤١)، والحافظ في التهذيب (٧/ ١٩٢)، وبه جزم أيضًا البخاري في الضعفاء (ص: ٩٢)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٠) وكذا عزاه الحافظ في التهذيب (٧/ ١٩١، ١٩٢) إلي ابن القطان فمع متابعة هؤلاء لمالك في هذه التسمية وفيهم الإمام البخاري يستبعد توهيمه إلا أن الأكثر قالوا فيه: ابن ميسرة.(٣) انظر: العلل الكبير (٢/ ٧٠٥) فقد ذكر عنه أنه قال: "ما أعرف لمالك بن أنس رجلًا يروي عنه مالك يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني، قلت له: ما شأنه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة"، وقد أجاب الترمذي نفسه عن هذا الطعن فقال فيما نقله عنه ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٨٧٧): "إن ما ذكره البخاري لا يوافق عليه، وأنه ثقة عند أكثر أهل الحديث، ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلم فيه".
وقال ابن رجب: "قد ذكرنا فيما تقدم أن عطاء الخراساني ثقة، عالم رباني، وثقه كل الأئمة ما خلا البخاري، ولم يوافق علي ما ذكره، وأكثر ما فيه أنه كان في حفظه بعض سوء، ثم ذكر توثيق الأئمة له أمثال الأوزاعي، وأحمد ويحيي وغيرهم". شرح علل الترمذي (٢/ ٨٧٨).(٤) ممن روي عنه غير مالك: معمر والأوزاعي، قال يعقوب بن شيبة فيما نقل عنه ابن رجب: "ثقة ثبت مشهور، له فضل وعلم، ومعروف بالفتوي والجهاد، روي عنه مالك بن أنس وكان مالك ممن ينتقي الرجال". شرح علل الترمذي (٢/ ٨٧٨).
وقال ابن عبد البر: "كان فاضلًا عالمًا بالقرآن عاملًا، روي عنه جماعة من الأئمة منهم مالك ومعمر والأوزاعي". التمهيد (٢١/ ٢).стр. 2209
انظره في حديث فطر الصائم في رمضان لسعيد بن المسيب (١) .
وهذا الحديث فصلان، جاء الفصل الثاني خاصة عن أبي هريرة، روي موسى بن وَرْدان عنه مرفوعًا: "تهادَوا تحابُّوا"، خرّجه قاسم بن أصبغ (٢) .
والترمذي بسند آخر عن أبي هريرة أيضًا: "تهادَوا فإنَّ الهدية تُذهِبُ وَحَر (٣) الصدر" (٤) . الحواشي
(١) سيأتي حديثه (٥/ ٢٨).(٢) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٧)، وأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٠٥) (رقم: ٥٩٤)، وتمام في فرائده (٢/ ٢٢٠) (رقم: ١٥٧٧)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ٩١) (رقم: ٦١٤٨)، والدولابي في الكنى والأسماء (١/ ١٥٠) و (٢/ ٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٦٩)، وفي: شعب الإيمان (٦/ ٤٧٩) (رقم: ٨٩٧٦)، وفي: الآداب (ص: ٨٢، ٨٣) (رقم: ١٠٠) كلهم من طرق عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان به.
قال الحافظ في التلخيص (٣/ ٨٠): "إسناده حسن"، وهو كذلك؛ لأن كلًّا من ضمام بن إسماعيل وموسي بن وردان صدوقان في حفظهما شيء"، وقد حسنه أيضًا فما بلوغ المرام (ص: ١١٦)، وقال العراقي في تخريح الإحياء (٢/ ٩٦٩): "سنده جيد"، وهكذا قال السخاوي في المقاصد (ص: ١٧٩).(٣) بفتحتين، يعني غله وحقده. النهاية (٥/ ١٦٠).(٤) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الولاء والهبة، باب: حث النبي ﷺ علي التهادي (٤/ ٣٨٣، ٣٨٤) (رقم: ٢١٣٠)، وكذا الطيالسي في مسنده (١/ ٢٨٠) (رقم: ١٤١٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٠٥)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص: ٢٣٥) (رقم: ٣٥٨)، والقضاعي في مسنده (١/ ٣٨٠) (رقم: ٦٥٦) من طرق عن أبي معشر نجيح عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر"، وزاد هو وَكذا االطيالسي وابن أبي الدنيا قوله: "ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فرسن شاة".
قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه".
قلت: قال الحافظ عنه في التقريب (رقم: ٧١٠٠): "ضعيف أسنَّ واختلط"، وعليه فالإسناد ضعيف لكن الحديث حسن لما تقدم له من مخرج آخر عن أبي هريرة، وكذا يشهد له مرسل عطاء ومرسل عمر بن عبد العزيز، وفي الباب أيضًا عن عائشة عند الطبراني في الأوسط (٧/ ١٩٠) =стр. 2210
وأما الفصل الأوّل في المصافحة فعزيز الوجود علي نصّه في الموطأ (١) .
ورُوي في فضل المصافحة أخبار عن البراء بن عازب وغيره.
انظرها لأبي داود والترمذي (٢) . الحواشي
(١) كذا قال!! وقد رواه ابن وهب في الجامع (١/ ٣٥٢) (رقم: ٢٤٦) من طريق عمر بن عبد العزيز بلفظه مرسلًا، وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٦٨) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢١١)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٨٨)، والأصبهاني في الترغيب (٤/ ٢٦١) من طريق محمد بن أبي الزعيزعة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "تصافحوا فإن المصافحة تذهب بالشحناء، وتهادوا فإن الهدية تذهب بالغل".
وهذا قريب من لفظ الموطأ إلا أنه ضعيف، قال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في العلل (١/ ٨٨): "هذا حديث منكر"، قلت: آفته محمد بن أبي الزعيزعة، قال عنه البخاري في التاريخ (١/ ٨٨): "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعته علم أنها مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به"، قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٦٨): "ومن مناكيره هذا الحديث".(٢) روى أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في المصافحة (٥/ ٣٨٨) (رقم: ٥٢١٢)، والترمذي في السنن كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في المصافحة (٥/ ٧٠) (رقم: ٢٧٢٧)، وكذا ابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: المصافحة (٢/ ١٢٢٠) (رقم: ٣٧٠٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٨٩، ٣٠٣) من طريق الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء وقد رُوي هذا الحديث عن البراء من غير وجه، والأجلح هو ابن عبد الله بن حجية بن عدي الكندي".
قلت: وحسّنه أيضًا السيوطي في فيض القدير (٥/ ٤٩٩) إلا أن أبا إسحاق شيخ الأجلح -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- مدلس وقد عنعن، وهو إلي حانب ذلك اختلط أيضًا، ولا يدري هل سماع الأجلح منه قبل الاختلاط أو بعده، لكنه توبع، فرواه أبو داود (رقم: ٥٢١١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٩٩)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (ص: ١٦٧) (رقم: ١١٢) عن زيد أبي الحكم العنزي، عن البراء نحوه لكن زيدًا قال عنه الذهبي في الميزان (٢/ ٢٩٤): "لا يعرف". =стр. 2211
وجاء عن أنس: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، الرجل مِنّا يلقي أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا، قال: أفيلزمه ويقبّله؟ قال: لا"، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم". خرّجه الترمذي وحسّنه (١) . الحواشي
(١) أخرجه في السنن كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في المصافحة (٥/ ٧٠) (رقم: ٢٧٢٨)، وكذلك ابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: المصافحة (٢/ ١٢٢٠) (رقم: ٣٧٠٢) أحمد في المسند (٣/ ١٩٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى =стр. 2212
وقال أبو ذر: "ما لقيت النبي ﷺ إلا صافحني، وبعث إليَّ يوما … ".
فيه: "فالتزمني -يعني عانقني" خرّجه أبو داود (١) .
* * * الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في المعانقة (٥/ ٣٨٩) (رقم: ٥٢١٤).
ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٠٠)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (ص: ١٦٩)
(رقم: ١١٣) من طريق أيوب بن بُشير بن كعب العدوي عن رجل من عنيزة أنه قال لأبي ذر … فذكره.
وهذا سند ضعيف أيضًا، فيه أيوب بن بشير بن كعب مستور كما قال الحافظ في التقريب (رقم: ٦٠٤)، وشيخه رجل من عنزة مجهول.стр. 2213
٤٦ - مرسل عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو
حديثان، وتقدّم له مسند عن عبد الله بن عمرو جدِّ أبيه بواسطة (١) ، وعن عمر بن الخطاب مقطوع (٢) .
١١٤ / حديث: "كان إذا استسقى قال: اللهمّ اسق عبادك وبهيمتك … ".
في الصلاة الثاني.
عن يحيى بن سعيد -هو ابن قيس الأنصاري- عن عمرو بن شعيب، ذكره (٣) .
رواه عمرو عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو، خرّجه أبو داود من طريق سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، كحديث مالك سواء (٤) . الحواشي
(١) تقدّم حديثه (٣/ ٤، ١٠).(٢) تقدّم حديثه (٢/ ٢٨٨).(٣) الموطأ كتاب: الاستسقاء، باب: ما جاء في الاستسقاء (١/ ١٦٩) (رقم: ٢).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: رفع اليدين في الاستسقاء (١/ ٦٩٥) (رقم: ١١٧٦) من طريق القعنبي، عن مالك به.(٤) السنن (١/ ٦٩٥) (رقم: ١١٧٦).
وإسناده حسن، وهو المتقرر في إسناد عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه كما قال الألباني في الصحيحة (رقم: ٦٢).
قال ابن عبد البر: "هكذا رواه مالك عن يحيي، عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وتابعه جماعة على إرساله، منهم: المعتمر بن سليمان، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، فرووه عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب مرسلًا، ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه مسندًا، منهم حفص بن غياث، والثوري، وعبد الرحيم بن سليمان أبو المنذر". التمهيد (٢٣/ ٤٣٢).
قلت: وعليه فالوجهان محفوظان.стр. 2214
١١٥ /حديث: "أن رسول الله ﷺ حين صَدَر من حُنَين، وهو يريد الِجعرّانة، سأله الناسُ حتى دَنَتْ به ناقتُه من شجرة".
وذكر كلامًا فيه: "أدّوا الخائط والمِخْيَط (١) ؛ فإنَّ الغلولَ عارٌ ونارٌ وشنارٌ (٢) ".
في الجهاد، باب الغلول.
عن عبد ربه بن سعيد بن قيس (٣) ، عن عمرو بن شعيب (٤) . الحواشي
(١) قوله: "الخائط" كذا في نسخيّ المحمودية (أ) (ل: ٥٨ / ب)، و (ب) (ل: ٧٦ / أ).
قال القاضي عياض: "وهي رواية أكثر شيوخنا".
ووقع في المطبوع من رواية يحيي: "الخياط"، وهذا وجه أيضًا قد ذكرهما ابن عبد البر.
والخائط: الخيط نفسه، والمِخيط -بكسر اليم-: الإبرة، وأما الخياط فقد يراد به الخيط، وكذا يُراد به الإبرة، والمتعيَّن هو الأول، أي الخيط لورود المخيط معه، وهي الإبرة بلا خلاف.
انظر: التمهيد (٢٠/ ٤٠ - ٤١)، والاستذكار (١٤/ ١٨٤)، والمنتقي (٣/ ١٩٩)، والمشارق (١/ ٢٤٩)، وغريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٣١٥ - ٣١٦)، والنهاية (٢/ ٩٢)، والزرقاني (٣/ ٣٩).(٢) الشنار: العيب والعار، قال ابن عبد البر: "هي لفظة جامعة لمعني العار والنار، ومعناها الشين والنار، يريد أن الغلول شَينٌ وعار ومنقصة في الدنيا، ونار وعذاب في الآخرة". النهاية (٢/ ٥٠٤)، والتمهيد (٢٠/ ٤١).(٣) في المطبوع من رواية يحيي: عبد الرحمن بن سعيد، وهو خطأ، والصواب عبد ربه بن سعيد كما ورد عند المؤلف، وكذا في نسختي المحمودية، ثم إنَّه ليس في شيوخ مالك من اسمه عبد الرحمن بن سعيد.
قال الكاندهلوي: "هكذا -عبد ربه بن سعيد- في النسخ الهندية، وبعض المصرية، وفي بعضها: عبد الرحمن بن سعيد، وليس الصحيح، وهو عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري، أخو يحيى بن سعيد، له في الموطأ مرفوعًا ثلاثة أحاديث هذا ثانيها". أوجز المسالك (٨/ ٣٢٠).
والشيخ الألباني - حفظه الله - مع سعة اطِّلاعه لم يتنبَّه إلي هذا حيث قال في الإرواء (٥/ ٧٤): "وعبد الرحمن بن سعيد لم أجد من ترجمه، لكن شيوخ مالك كلّهم ثقات كما هو معلوم لدي العلماء بالرجال".(٤) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الغلول (٢/ ٣٦٥) (رقم: ٢٢).стр. 2215
وهذا الحديث يرويه عمرو عن أبيه، عن جدّه أيضًا، خرّجه ابن سنجر من طريق محمد بن إسحاق عنه مطوّلًا (١) ، واختصره النسائي بهذا الإسناد (٢) .
ورُوي من طريق آخر عن ابن عباس، وجُبَير بن مطعم، وعُبادة بن الصامت، وغيرهم (٣) . الحواشي
(١) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٤٨ - ٤٩)، وكذا النسائي في السنن كتاب: الهبة، باب: هبة المشاع (٦/ ٥٧٤ - ٥٧٥) (رقم: ٣٦٩٠)، وأحمد في المسند (٢/ ١٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٣٦) من طريقين عن محمد بن إسحاق به.
وإسناده حسن، وابن إسحاق وإن كان مدلسًا إلَّا أنَّه صرَّح بالتحديث عند البيهقي.(٢) انظر: السنن، كتاب: قسم الفيء (٧/ ١٤٩) (رقم: ٤١٥٠).
وتابع محمد بن إسحاق علي وصل هذا الحديث:
- يحيى بن سعيد الأنصاري عند الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٢٣٦) (رقم: ٧٣٧٦).
قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩): "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عثمان بن مخلد، وهو ثقة وفيه ضعف".
- ومحمد بن عجلان عند سعيد بن منصور في سننه (ص: ٣٢٢) (رقم: ٢٧٥٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٢٤٢) (رقم: ١٨٦٤).
- وعمرو بن دينار عند البيهقي في السنن (٧/ ١٧).
قال ابن عبد البر: "لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، وقد رُوي متصلًا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ بأكمل هذا المساق وأتم ألفاظ من رواية الثقات". التمهيد (٢٠/ ٣٨).(٣) حديث ابن عباس: أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٤٩) من طريق ثور بن يزيد، عن عكرمة، عنه أنَّه قال: "تعلَّق ثوب النبي ﷺ يوم حُنين بشجرة … "، وفيه: "فوالله لو أفاء الله عليكم مثل شجرة تهامة نعمًا لقسمته بينكم، ولا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا"، مختصرًا.
وإسناده حسن، وهو شاهد للفصل الأول من حديث عمرو بن شعيب.
وحديث جبير بن مطعم: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤) (رقم: ٣١٤٨).
وحديث عبادة: أخرجه النسائي في السنن كتاب: قسم الفيء (٧/ ١٤٩) (رقم: ٤١٤٩)، وأحمد =стр. 2216
فصل: عبد ربه بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري (١) . الحواشي
(١) انظر: تسمية الإخوة الذين روي عنهم الحديث لابن المديني -ضمن الرواة من الإخوة والأخوات - (ص: ٧٧) (رقم: ٤١٦، ٤١٨)، وكذا تهذيب الكمال وفروعه.стр. 2217
٤٧ (*) - مرسل العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب
حديث مشكوك فيه، وتقدّم له مسند عن أنس من غير واسطة (١) ، وعن أُبيّ بن كعب (٢) ، وأبي هريرة وأبي سعيد (٣) ، وأبي أمامة الحارثي إياس بن ثعلبة (٤) ، وغيرهم بوسائط.
١١٦ / حديث: "ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ، وذكَرُوا العَفْوَ والتوَاضُعَ".
في الجامع، عند آخره باب: التَّعَفُّف عن المسألة.
عن العلاء بن عبد الرحمن قوله (٥) .
شكّ مالك في رفعه (٦) ، ورفعه جماعة وأسندوه عن العلاء هذا، عن أبيه، عن أبي هريرة، خرّجه البزار من طريق حفص بن ميسرة عن العلاء كذلك مسندًا مرفوعًا (٧) . الحواشي
(٤٦) ، فأصلحناه(١) تقدَّم (٢/ ٨٥).(٢) تقدَّم (٢/ ٨٨).(٣) انظر: (٣/ ٢٤٩، ٤٦٥ - ٤٦٧).(٤) انظر: (٣/ ١٥٠).(٥) الموطأ كتاب: الصدقة، باب: ما جاء في التعفف عن المسألة (٢/ ٧٦٣) (رقم: ١٢).(٦) حيث قال عقبه: "لا أدري أيُرفع هذا الحديث عن النبي ﷺ أم لا؟ ".
قال ابن عبد البر: "هكذا روي هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك … وهو حديث محفوظ للعلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، رواه عنه جماعة هكذا، ومثله لا يقال من جهة الرأي". التمهيد (٢٠/ ٢٦٩)، والاستذكار (٢٧/ ٤٢٦).(٧) أخرجه البزار في مسنده (ل: ١٠٤ / ب) (١٠٥ / أ) من طريق شعبة وحفص بن ميسرة كلاهما عن العلاء به.
وأخرحه مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: استحباب العفو والتواضع (٤/ ٢٠٠١) =стр. 2218
وجاء عن أم سلمة نحوه (١) ، وعن عبد الرحمن بن عوف أوّله (٢) . الحواشي
(١) أخرجه الطبراني في الصغير (ص: ٦٩) (رقم: ١٤٢)، وفي الأوسط (٢/ ٣٧٤) (رقم: ٢٢٧٠) من طريق زكريا بن دُويد، والقضاعي في مسنده (٢/ ١١) (رقم: ٧٨٣) من طريق محمد بن عمارة كلاهما عن الثوري، عن منصور، عن يونس بن خباب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها.
قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠٥): "فيه زكريا بن دويد وهو ضعيف جدًّا".
قلت: بل كان يضع الحديث كما قاله ابن حبان في المجروحين (١/ ٣١٤)، وكذبه الذهبي في الميزان (٢/ ٢٦٢)، وفي المغني (١/ ٣٤٦)، وعليه فالإسناد واهٍ، وأما إسناد القضاعي ففيه محمد بن عمارة ولم أجد من ترجم له وقد حكم الدارقطني بعدم صحة الحديث من هذا الوجه ثم قال: "ورواه وكيع وغيره عن الثوري، عن يونس بن خباب، عن أبي سلمة مرسلًا، وهو الصحيح". العلل (٤/ ٢٦٦، ٢٦٧).(٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٩٣) وعبد بن حميد كما في المنتخب (ص: ٨٢) (رقم: ١٥٩)، والبزار في مسنده (٣/ ٢٤٤) (رقم: ١٠٣٣)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ١٥٩) (رقم: ٨٤٩)، والقضاعي في مسنده (٢/ ٢٩) (رقم: ٨١٨) كلهم من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: "حدثني قاصّ أهل فلسطين، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف … " فذكره.
وإسناده ضعيف لجهالة القاص، قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠٥): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه رجل لم يسمّ".
وأخرجه أيضًا البزار (٣/ ٢٤٣) (رقم: ١٠٣٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٨٢)، والقضاعي في مسنده (٢/ ٢٩) (رقم: ٨١٩) من طريق عمرو بن مجمع عن يونس بن خباب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه به. وسنده ضعيف أيضًا، فيه عمرو بن مجمع أبو المنذر السكوني، قال أبو حاتم فيه فيما حكاه عنه ابنه في الجرح (٦/ ٢٦٥): "ضعيف الحديث".
وقال ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٨٢): "عامة ما يرويه لا يتابع عليه"، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٢٠٦): "ضعفوه"، فهو كما قال: =стр. 2219
انظر العلاء في مسند أنس (١) .
* * * الحواشي
(١) انظر: (٢/ ٨٥).стр. 2220
٤٨ (*) - مرسل عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة
وجَدُّهَا سعد، قيل هو أخو أسعد أبي أمامة (١) .
خمسة أحاديث، وتقدّم لها مسند عن عائشة (٢) ، وحَبيبة بنت سَهل (٣) .
١١٧ / حديث: "لَعَنَ المُخْتَفي والمُخْتَفِيَة- النّبّاش (٤) -".
في الجنائز.
عن أبي الرّجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمّه عَمْرة بنت عبد الرحمن (٥) .
هذا مرسل في الموطأ (٦) .
وأسنده يحيى بن صالح الوحّاظي وغيره عن مالك، زادوا فيه: "عن الحواشي
(٤٧) ، فأصلحناه(١) قاله ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٤٧) وتبعه ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٤٣٤)، وابن حجر في الإصابة (٣/ ١٤٦).(٢) تقدّم حديثها (٤/ ١٠٨ - ١٣٤).(٣) تقدّم حديثها (٤/ ٢٨٨).(٤) قال ابن عبد البر: "هذا التفسير في هذا الحديث هو من قول مالك، ولا أعلم أحدًا خالفه في ذلك". التمهيد (١٣/ ١٣٨).(٥) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الاختفاء (١/ ٢٠٥) (رقم: ٤٤).(٦) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٩٦) (رقم: ٩٩٩)، وابن بكير (ل: ٦٤ / ب) - الظاهرية-، وسويد (ص: ٣٧٧) (رقم: ٨٥٩).
وهكذا رواه الشافعي في مسنده (٢/ ٨٨) (رقم: ٢٨٨ - ترتيب السندي-)، والقعنبي، أخرجه من طريقه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٩)، وذكره الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٠٢ / أ).стр. 2221
عائشة". خرّجه الجوهري عنه (١) .
وهكذا قال فيه ابن وهب عن مالك (٢) .
قال الدارقطني: "والمرسل هو الصحيح" (٣) .
فصل: أبو الرّجال لقب، ويُكني أبا عبد الرحمن، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان (٤) . الحواشي
(١) لعله في مسند ما ليس في الموطأ، وقد أخرجه أيضًا: البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٧٠)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٣٩).
وتابعه: - سلم بن قتيبة عند البيهقي وحده.
- وعبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، ذكره الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٠٢ / أ)، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٣٩)، وإسناده صحيح، بل قال الألباني في الصحيحة (رقم: ٢١٤٨) إنه علي شرط البخاري ولم يخرجه للاختلاف في إسناده.
قلت: يحيى بن صالح الوحاظي وإن كان من رجال الصحيحين لكن ذكر المزي والذهبي وغيرهما عن أحمد بن صالح أنه قال: "حدثنا يحيى بن صالح بثلاثة عشر حديثًا عن مالك ما وجدناها عند غيره"، ووثقه الخليلي ثم قال: "روي حديثًا عن مالك لا يتابع عليه"، فهو إذًا في مالك ليس بذاك. انظر: الإرشاد في معرفة علماء الحديث (١/ ٢٦٧)، وتهذيب الكمال (٣١/ ٣٧٩)، والميزان (٦/ ٦٠)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٠١).
وأما سلم بن قتيبة فقد قال فيه أبو حاتم فيما نقله ابنه في الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٦): "ليس به بأس كثير الوهم، يُكتب حديثه"، وعلى هذا فالمحفوظ عن مالك إرساله كما نصّ به غير واحد من الأئمة.(٢) لكن الدارقطني ذكر روايته علي الإرسال كرواية بقية أصحاب مالك. العلل (٥ / ل: ١٠٢ / أ).(٣) العلل (٥ / ل: ١٠٢ أ)، وهذا ما رجحه أيضًا البيهقي والعقيلي وابن عبد البر.
فقال البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٧٠): "والصحيح مرسل".
وقال العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٩): "والمرسل أولى".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٣٤٣): "وليس في الموطأ إلا مرسلًا عن عمرة، وهو الصحيح فيه عن مالك".(٤) قال أبو علي الجيّاني وغيره: "إنما قيل له أبو الرّجال، وغلب عليه ذلك لولده كانوا عشرة =стр. 2222
وقيل فيه: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، جعل حارثة جدّه الأدني، هكذا قال فيه مالك في الموطأ، وقاله البخاري ومسلم (١) .
١١٨ / وبه: "لا يُمنَع نقعُ (٢) بِئْرٍ".
في الأقضية (٣) .
زاد فيه أبو قُرَّة موسى بن طارق وغيره عن مالك خارج الموطأ: "عن عائشة" (٤) . الحواشي
(١) انظر: الموطأ كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٢/ ٤٨١) (رقم: ١٢)، والتاريخ الكبير (١/ ١٥٠)، والكني والأسماء لمسلم (١/ ٣٢٩).
وذكر الوجهين المزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٠٢)، والخزرجي في الخلاصة (٢/ ٤٢٩).(٢) نقع البئر: هو فضل مائها الذي يخرج منها، وقيل له: نقع، لأنه يُنقع به، أي: يُروي به. النهاية (٥/ ١٠٨).(٣) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في المياه (٢/ ٥٧١) (رقم: ٣٠).(٤) أخرجه ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٦٤) (رقم: ٩٩) من طريق محمد بن يوسف الزبيدي عن أبي قرة به.
قال ابن عبد البر: "ذكره الدارقطني عن أبي صاعد عن أبي علي الجرمي عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث بن سعد عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن مالك بن أنس عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ نهى أن يُمنع نقع بئر"، وهذا الإسناد وإن كان غريبا عن مالك فقد رواه أبو قرة موسى بن طارق عن مالك أيضًا". التمهيد (١٣/ ١٢٣).
قلت: موسى بن طارق وإن كان توبع إلا أن المرسل هو المحفوظ عن مالك كما قال البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٢)، وهي رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٦٩) (رقم: ٢٩٠١)، وسويد بن =стр. 2223
وهكذا قال فيه الثوري وجماعة عن أبي الرّجال (١) .
وأسنده ابن سنجر من طريق محمد بن إسحاق عن أبي الرجال عن أمّه عن عائشة (٢) .
قال الدارقطني: "وهو صحيح عن عائشة"، وقال: "لا نعلمه يُروي عن عائشة إلا من حديث عمرة عنها" (٣) .
وانظر حديث الأعرج عن أبي هريرة (٤) . الحواشي
(١) أخرجه الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٠٤ / أ)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٢) من طريق الثوري، وأحمد في المسند (٦/ ١١٢، ٢٥٢) من طريق أبي أويس وخارجة بن عبد الله، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٦٦) (رقم: ٢٦٦) من طريق صالح بن كيسان، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦١) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٢) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحُجَبي كلهم عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة موصولًا.
إسناده صحيح، وصححه الحاكم علي شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.(٢) أورده من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٢٤)، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أحمد أيضًا في المسند (٦/ ١٣٩، ٢٦٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٣٣١) (رقم: ٤٩٥٥).(٣) العلل (٥ / ل: ١٠٤ / أ) لكن ليس فيه قوله: "لا نعلمه … ".(٤) تقدَّم حديثه (٣/ ٣٩٠).стр. 2224
١١٩ / وبه: "ابتاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حائطٍ في زمان رسول الله ﷺ فعالجه، وقام فيه حتى تبيّن له النقصانُ، فسأل ربَّ الحائط أن يَضَعَ عنه أو يُقِيلَه، فحلف ألا يفعل … ". فيه: "تألَّى ألا يفعل خيرًا".
في البيوع، باب الجائحة (١) .
أسند هذا يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبي الرجال عن أمّه، عن عائشة (٢) .
قال الدارقطني: "وهو الصحيح" (٣) .
وليس في هذا الحديث ذكر سبب النقصان.
وحُكْم الجائحة مذكورٌ في حديث أبي سعيد وجابر، انظره لمسلم وأبي داود والنسائي (٤) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: الجائحة في بيع الثمار والزرع (٢/ ٤٨٣) (رقم: ١٥).(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلح، باب: هل يشير الإمام بالصلح (٢/ ٢٧٠) (رقم: ٢٧٠٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: استحباب الوضع من الدين (٣/ ١١٩١، ١١٩٢) (رقم: ١٩) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وأحمد في المسند (٦/ ٦٩، ١٠٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٤٠٨) (رقم: ٥٠٣٢) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، كلاهما عن أبي الرجال به.(٣) العلل (٥ / ل: ١٠٤ / أ).(٤) انظر: صحيح مسلم، كتاب: المساقاة، باب: وضع الجوائح (٣/ ١١٩٠) (رقم: ١٤)، وباب: استحباب الوضع من الدين (٣/ ١١٩١) (رقم: ١٨)، وأبو داود في السنن كتاب: البيوع والإجارات، باب: في وضع الجائحة (٣/ ٧٤٥، ٧٤٦) (رقم: ٣٤٦٩، ٣٤٧٠)، والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: وضع الجوائح (٥/ ٣٠٧، ٣٠٦) (رقم: ٤٥٤٠ - ٤٥٤٣).
وانظر: حديث أبي سعيد الخدري وحده عند الترمذي في السنن كتاب: الزكاة، باب: ما جاء من لا تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم (٣/ ٤٤) (رقم: ٦٥٥) وحديثهما معًا عند ابن ماجه في السنن كتاب: الأحكام، باب: تفليس المعدم والبيع عليه لغرماءه (٢/ ٧٨٩) (رقم: ١٢٣٥٦)، وكتاب: التجارات، باب: بيع الثمار سنين والجائحة (٢/ ٧٤٧) (رقم: ٢٢١٩).стр. 2225
١٢٠ / وبه: "نهي عن بيع الثمرة حتى تَنْجُوَ من العَاهَة (١) ".
وهذا الحديث أسنده عبد الرحمن بن أبي الرجال وغيره عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، ذكره الدارقطني في العلل وقال: "من عادة مالك بن أنصر أن يرسل الأحاديث" (٢) .
وانظر حديث ابن عمر (٣) ، وأنس (٤) .
١٢١ / حديث: "أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلي المكان الذي أراد أن يعتكف فيه وجد أَخْبيَة … ".
فيه: "آلبرّ تقولون بهن؟ "، وأنّه انصرف واعتكف عشرًا من شوّال.
في قضاء الاعتكاف (٥) .
شكّ يحيى بن يحيى صاحبنا في سماع هذا الحديث عن مالك، فرواه عن زياد بن عبد الرحمن القرطبي المعروف بشبطون عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب عن عمرة (٦) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٢/ ٤٨١) (رقم: ١٢).(٢) قال الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٠٤ / أ): "رواه أبو الرجال واختلف عنه، فرواه خارجة بن عبد الله بن سليمان عن أبي الرجال عن عمرة، عن عائشة، وتابعه ابن أبي الرجال عن أبيه، ورواه مالك عن أبي الرجال، عن عمرة مرسلًا، ومن عادة مالك أن يرسل أحاديث".
قلت: ومن طريق خارجة أخرجه أيضًا ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٣٤).(٣) تقدّم (٢/ ٤١٠).(٤) تقدّم (٢/ ٥٨).(٥) الموطأ كتاب: الاعتكاف، باب: قضاء الاعتكاف (١/ ٢٥٩، ٢٦٠) (رقم: ٧)، وفيه: "عن عمرة عن عائشة" مسندًا، وفي نسختي المحمودية (أ) (ل: ٥٣ / أ)، و (ب) (ل: ٦٦ / أ) عن زياد عن مالك، عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا، وهو الصواب.
قال الكاندهلوي: "وهكذا ورد في النسخ الهندية والمصفّى". أوجز المسالك (٥/ ٢٢٢).
قلت: وهكذا ورد في نسخة التمهيد أيضًا (١١/ ١٨٨).(٦) انظر: أخبار الفقهاء والمحدثين لمحمد بن حارث الخشني (ص: ٣٤٨)، وتاريخ علماء الأندلس =стр. 2226
وهذا غلط، وإنَّما يرويه مالك عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، هكذا قال فيه سائر الرواة عن مالك (١) .
وأسنده عبد الله بن يوسف عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، خرّجه البخاري من هذا الطريق (٢) ، وهو محفوظ عن عائشة، وأعاده مالك في الباب على البلاغ مختصرًا، وقال فيه: الحواشي
(١) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٣٦) (رقم: ٨٧٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٠٧) (رقم: ٩٢٣)، ويحيى بن بكير (ل: ٥٩) - الظاهرية-، والقعنبي (ص: ٢٣٦ - ٢٣٧).
ونقل الخشني عن أحمد بن خالد أنَّه قال: "وقع في باب من تلك الأبواب غلط من (كذا) حديث رواه يحيى بن يحيى، عن زياد بن عبد الرحمن، عن مالك بن أنس، عن الزهري، ورواه أصحاب مالك كلّهم عن يحيى بن سعيد، عن عمرة. قال أحمد: فأردت أن أتثبَّت وأعرف إن كان الغلط من زياد بن عبد الرحمن أو من يحيى، فسألتُ بعض آل زياد فأخرج إليَّ الكتاب الذي رواه زياد عن مالك فوجدت الورقة التي فيها تلك الأبواب قد نُزعت من كتاب زياد، فتأولت أن زيادًا فعل ذلك إعظامًا ليحيى بن يحيى؛ لئلّا يشركه أحد في روايته عنه".
قال ابن عبد البر: "ومن أيِّهما كان ذلك فلم يتابعه أحد عليه، وهو حديث مسند ثابت من حديث يحيى بن سعيد". انظر: أخبار الفقهاء والمحدِّثين (ص: ٣٤٨ - ٣٤٩)، والتمهيد (١١/ ١٩٠).(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاعتكاف، باب: اعتكاف النساء (٢/ ٦٦ - ٦٧) (رقم: ٢٠٣٣)، وباب: الأخبية في المسجد (٢/ ٦٧) (رقم: ٢٠٣٤)، وباب: الاعتكاف في شوال (٢/ ٦٩) (رقم: ٢٠٤١)، وباب: من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج (٢/ ٧٠) (رقم: ٢٠٤٥).
ومسلم في صحيحه كتاب: الاعتكاف، باب: متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (٢/ ٨٣١) (رقم: ٦) من طرق عن يحيى بن سعيد.стр. 2227
"أراد العكوف في رمضان" (١) .
وانظر في مرسل ابن شهاب حديثًا آخر رواه أيضًا يحيى عن زياد عن مالك (٢) .
• حديث: بريرة. تقدّم في مسند عائشة (٣) . الحواشي
(١) الموطأ (١/ ٢٦٠)، وقد علَّق الزرقاني على هذا البلاغ فقال: "هو الحديث الذي أسنده أولًا صحيحًا، فمن هنا ونحوه يُعلم أنَّه يطلق البلاغ على الصحيح، ولذا قال الأئمة: بلاغات مالك صحيحة".(٢) سيأتي حديثه (٥/ ٣٢٥).(٣) تقدَّم حديثها (٤/ ١٢٤).
استدراك:
٤٩ - مرسل القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
١٢٢ / حديث: "أن سعد بن عبادة قال لرسول الله ﷺ : إنَّ أمي هلكت، فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم".
في العتق(١) .
عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، أن أمه أرادت أن توصي، ثم أخّرت ذلك إلى أن تصبح، فهلكت، وقد كانت همت بأن تعتق، فقال عبد الرحمن: فقلت للقاسم بن محمد: أينفعها أن أعتق عنها فذكره.
سقط هذا المرسل من النسخة وقد أحال إليه المؤلف في مسند عائشة (٤/ ٤٢)، كما نقل ابن حجر من كلام المؤلف في شيخ مالك "عبد الرحمن بن أبي عمرة" وقال: "إنه عبد الرحمن ابن عمرو بن أبي عمرة"(٢) .
_________(١) الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: عتق الحي عن الميت (٢/ ٥٩٧) (رقم: ١٣).
قال ابن عبد البر: "هذا حديث منقطع؛ لأن القاسم بن محمد لم يلق سعد بن عبادة وحديثه في ذلك قد رُوي من وجوه كثيرة صحاح كلها إلّا أن الرواية في ذلك مختلفة المعاني، فمنها: الصدقة عن الميت، ومنها: العتق عن الميت، ومنها: الصيام عن الميت، ومنها: قضاء النذر مجملًا". التمهيد (٢٠/ ٢٦).(٢) تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٠).стр. 2228
حرف السين
أربعةٌ وامرأة
٥٠ - مرسل سعيد بن المسيب بن حزن
عشرون حديثًا، أحدها مزيد، ومنها حديثان مشتركان، وتقدّم له مسند عن أبي هريرة (١) ، وعن عمر حديث اختلف في اتصاله (٢) ، وعن عائشة حديث مختلف فيه أيضًا (٣) .
١ - ابن شهاب عنه.
مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب.
١٢٣ / حديث: "أن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر أسرى، حتى إذا كان من آخر الليل عرّس، وقال لبلال: اكلأ لنا الصبح".
وذكر النوم عن الصلاة. فيه: "فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال، ولا أحد من الركب، حتى ضربتهم الشمس. ففزع رسول الله ﷺ ".
وفيه: "فقال: اقتادوا، فبعثوا رواحلهم، واقتادوا شيئًا، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة"، وقوله: "من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. الحواشي
(١) انظر: (٣/ ٢٨٦ - ٣٠٠).(٢) تقدم حديثه (٢/ ٢٨٠).(٣) تقدّم حديثها (٤/ ١٠٠).стр. 2229
في الوقوت (١) .
أسند هذا الحديث يونس بن يزيد عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، خرّجه مسلم من طريق ابن وهب (٢) ، عن مالك خارج الموطأ كذلك (٣) .
وأسنده أيضًا الأوزاعي عن الزهري (٤) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: النوم عن الصلاة (١/ ٤٤) (رقم: ٢٥).(٢) انظر: صحيح مسلم، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (١/ ٤٧١) (رقم: ٣٠٩).
قال البغوي - بعد أن أورده من طريق أبي مصعب الزهري عن مالك-: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم من طريق ابن وهب … " فذكره. شرح السنة (٢/ ٨٥).(٣) أي رواه ابن وهب عن مالك خارج الموطأ مسندًا أيضًا كما رواه عن يونس، ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٩) عن ابن أخي ابن وهب عنه، لكن المحفوظ عن مالك ما رواه يحيى عنه في الموطأ مرسلًا، وهي أيضًا رواية أبي مصعب الزهري (١/ ١٣) (رقم: ٢٩)، وسويد (ص: ٦٤) (رقم: ٢٥)، والشيباني (ص: ٧٨) (رقم: ١٨٤)، والقعنبي (ص: ٣٩)، وهكذا رواه معن وابن القاسم والشافعي، وابن وهب (في الموطأ) وجويرية وغيرهم كما قال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٩)، بل ذكر ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٨٦) أنه لا خلاف عنهم في ذلك، وأما رواية ابن وهب عنه خارج الموطأ فقد جاء ذلك من طريق ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٦٧): "صدوق تغير بآخرة".
وتابعه: عبد الله بن محمد بن ربيعة القُدامي، لكن قال الحافظ عنه في اللسان (٣/ ٣٣٤): "أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب"، ولذا قال الدارقطني: "والمحفوظ هو المرسل".(٤) ذكره أبو داود في السنن (١/ ٣٠٤)، والدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٨٦)، وكذا أسنده معمر، لكن اختلف عنه:
- فرواه أبان العطار عند أبي داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: يا من نام عن الصلاة أو نسيها (١/ ٣٠٣) (رقم: ٤٣٦).
- وعبد الله بن المبارك عند النسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: إعادة ما نام عنه من الصلاة لوقتها من الغد (٢/ ٣٢٣) (رقم: ٦١٩). =стр. 2230
وأرسله جماعةٌ عنه (١) .
وروى يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن بلال قال: "كنا مع الحواشي
(١) منهم: مالك بن أنس في المحفوظ عنه، ومعمر من طريق جماعة عنه كما تقدم، وكذا ابن عيينة من طريق جماعة عنه كما ذكر الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٩).
هكذا اختلف أصحاب الزهري عليه في وصل الحديث وإرساله ولم يرجح المؤلف أحدهما على الآخر، وظاهر صنيعه يدل على أن الحديث محفوظ على الوجهين، وأن الزهري رواه مرة موصولًا ومرة مرسلًا فروى أصحابه عنه على الوجهين، وهذا هو ما ذهب إليه الزرقاني أيضًا في شرح الموطأ (١/ ٥٠) والله أعلم.стр. 2231
النبي ﷺ في سفر، فنام حتى طلعت الشمس، فأمر بلالًا فأذّن ثمَّ توضّأ، فصلوا ركعتين، ثمّ صلَّوا الغداة"، خرّجه الدارقطني في السنن مختصرًا (١) .
وانظر مرسل زيد بن أسلم (٢) .
وفي حديث سعيدٍ هذا أنه أَمَرَهُم أن يقتادوا رواحِلَهم، وليس فيه ذكرُ السَّببِ وفي حديث زيدٍ أنه أمرهم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: "إنَّ هذا وادٍ به شيطانٌ"، فكان هذا هو السبب، وليس بصريح هناك.
وقد أفصح به في حديث أبي هريرة قال: "لِيَأْخُذَ كلُّ رجلٍ برأس راحِلَته؛ فإن هذا منزلٌ حَضَرَنا فيه الشيطان". خرّجه مسلم (٣) .
وقيل: إنَّ الخروجَ من الوادي كان لتَمَكُّنِ طلوع الشمسِ لِقولِ عمرانَ بن حصين في الحديث: "فسار بِنَا حتى إذا ابيضَّتِ الشَّمسُ، وأَينَصَتْ قام فصلَّى"، خرّجه البخاري (٤) .
فهذا نقلُ فعلٍ محتملٍ لم يُرفَع سَبَبُه (٥) ، وذلك لا يَرفعُ نصًّا ثبت عن النبي ﷺ (٦) . الحواشي
(١) السنن (١/ ٣٨١)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٩٩) (رقم: ٩٩٨)، وسنده ضعيف للانقطاع؛ لأن سعيد بن المسيب لم يلق بلالًا.(٢) تقدّم حديثه (٤/ ٥٢٥).(٣) أخرجه في صحيحه، كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (١/ ٤٧١) (رقم: ٣١٠) من طريق أبي حازم عنه.(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التيمم (١/ ١٢٨، ١٣٠، ١٣١) (رقم: ٣٤٤، ٣٤٨)، وفي: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (٢/ ٥٢٠، ٥٢١) (رقم: ٣٥٧١) إلا أن الحديث بهذا اللفظ عند مسلم في الصحيح، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة … (١/ ٤٧٤) (رقم: ٣١٢) وهو حديث مطول.(٥) لأنه من قول عمران بن حصين.(٦) وهو ما ورد في حديث زيد بن ثابت من قوله ﷺ : "إن هذا واد به شيطان".стр. 2232
وانظر حديث أبي هريرة من طريق الأعرج، وعطاء وبسر فيمن أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس (١) ، وحديث نافع عن ابن عمر "لا يتحَرَّ أحدُكُم فيصلِّيَ عند طلوع الشمسِ" (٢) ، ومرسل عروة (٣) ، والصنابحي في هذا المعنى (٤) .
١٢٤ - حديث: "مَن أَكلَ من هذه الشجرة فلا يَقَرَبْ مَسجِدَنَا" (٥) ، يعني الثُّوم.
عند آخر أبواب المواقيت (٦) .
هذا مرسل في الموطأ (٧) ، وأسنده رَوح عن مالك، فزاد فيه: عن أبي هريرة (٨) . الحواشي
(١) تقدم حديثه (٣/ ٣٤٨).(٢) تقدم حديثه (٢/ ٣٨٠).(٣) تقدّم حديثه (٥/ ١٠٠).(٤) تقدَّم حديثه (٥/ ١٨).(٥) هكذا وقع في الأصل "مسجدنا" بصيغة الإفراد، وفي المطبوع من رواية يحيى ونسختي المحمودية (أ) (ل: ٤ / ب) و (ب) (ل: ٤ / أ): "مساجدنا" بصيغة الجمع، قال ابن عبد البر: "والمعنى واحد، ومساجدنا أعم، وإن كان الواحد من الجنس في معنى الجماعة". الاستذكار (١/ ٣٩١).(٦) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم (١/ ٤٦) (رقم: ٣٠).(٧) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (١/ ١٩) (رقم: ٤١)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٩) (رقم: ٣٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٢٥) (رقم: ٩٢٠).
وهكذا رواه جميع الرواة كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤١٢).(٨) أخرجه البزار في مسنده (ل: ١٤١ / ب) - الأزهرية- وابن المظفر في غرائب حديث مالك (ص: ٨٥) (رقم: ٣٩) من طريق محمد بن معمر عن روح بن عبادة عن مالك، وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. =стр. 2233
وهكذا قال فيه إبراهيم بن سعد وغيره عن الزهري (١) ، قال الدارقطني: "ورَفْعُه صحيح" (٢) .
وخرّجه البخاري ومسلم عن الزهري، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر (٣) . الحواشي
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: من أكل الثوم فلا يقربن المسجد (١/ ٣٢٤) (رقم: ١٠١٥)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٦٤)، وأبو عوانة في المسند (١/ ٤١١)، والدارقطني في العلل (٩/ ١٩٤) من طريق إبراهيم بن سعد، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد، باب: نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها (١/ ٣٩٤) (رقم: ٧١) من طريق معمر، والبزار في مسنده (ل: ١٤١ / ب)، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٨٥) (رقم: ٣٩) من طريق صالح بن أبي الأخضر ثلاثتهم عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.(٢) العلل (٩/ ١٩٤).(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: ما جاء في الثوم النيئ والبصل والكراث (١/ ٢٧٤) (رقم: ٨٥٥)، وفي: الأطعمة، باب: ما يكره من الثوم والبقول (٣/ ٤٤٦) (رقم: ٥٤٥٢)، وفي: الاعتصام، باب: الأحكام التي تعرف بالدلائل (٤/ ٣٧٤) (رقم: ٧٣٥٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: نهى من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها (١/ ٣٩٤) (رقم: ٧٣) من طريق يونس عن ابن شهاب به.стр. 2234
وانظر مرسل سليمان بن يسار (١) .
١٢٥ - حديث: "نهى عن المُزَابَنَة والمُحَاقَلَة"، وفسّرها.
في البيوع (٢) .
وهذا مرسل في الموطأ (٣) ، وزاد فيه أحمد بن أبي طَيبَة عن مالك خارج الموطأ: "عن أبي هريرة" (٤) . الحواشي
(١) سيأتي حديثه (٥/ ٢٣٠).(٢) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في المزابنة والمحاقلة (٢/ ٤٨٦) (رقم: ٢٥).
وأخرجه النسائي في السنن كتاب: الأيمان، باب: ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض … (٧/ ٥١) (رقم: ٣٩٠٢) من طريق ابن القاسم عن مالك به.(٣) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٢٤) (رقم: ٢٥٢٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٤٠) (رقم: ٥٠٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٧٥) (رقم: ٧٧٩)، وابن بكير (ل: ٩١ / ب) الظاهرية-.
وهكذا رواه ابن القاسم عند النسائي كما تقدم.
وهكذا جاء مرسلًا عند جميع الرواة كما قاله ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٤١).(٤) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٤١) وعزاه السيوطي في التنوير (٢/ ٥٤) إلى رواة مالك للخطيب، ولم يذكره أبو الحسين القرشي في ترجمة أحمد بن أبي طيبة في مجرد أسماء الرواة (ص: ٣) (رقم: ٩).
قلت: وأحمد بن أبي طيبة هذا قال فيه أبو حاتم: "يكتب حديثه"، وذكره ابن حبان في ثقاته(٣١٨) ، وقال ابن عدي: "حدّث بأحاديث كثيرة أكثرها غرائب".
وقال الخليلي في الإرشاد (١/ ٢٧١، ٢٧٢): "ثقة يتفرد بأحاديث". ولخص الحافظ هذه الأقوال فقال: "صدوق له أفراد".
وعليه، فالراجح عن مالك ما رواه أصحاب الموطأ، وقد صح موصولًا من طرق أخرى عن أبي هريرة وغيره.
قال ابن عبد البر: "قد روى النهي عن المزابنة والمحاقلة عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة منهم: جابر، وابن عمر، وأبو هريرة، ورافع بن خديج، وكل هؤلاء سمع منه سعيد بن المسيب والله أعلم، وقد يكون العالم إذا اجتمع له جماعة عن النبي ﷺ أو غيره في حديث واحد يرسله إلى =стр. 2235
وأسنده صالح بن أبي الأخضر وغيره عن الزهري كذلك، خرّجه [] (١) ورواه طارق عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، خرجه النسائي (٢) وتقدّم لأبي سعيد الخدري مسندًا (٣) .
١٢٦ / حديث: "لا يُغْلَقُ الرَّهنُ".
في الأقضية (٤) . الحواشي
(١) هنا بياض في الأصل، ولم أقف على من خرّجه من طريق صالح بن أبي الأخضر.
وقد أخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: تفسير بيع المنابذة (٧/ ٢٩٩) (رقم: ٤٥٢٥) من طريق الزبيدي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الملامسة والمنابذة.
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض (٣/ ١١٧٩) (رقم: ١٠٤) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.(٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الأيمان، باب: ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض (٧/ ٥٠) (رقم: ٣٨٩٩)، وفي: البيوع، باب: بيع الكرم بالزبيب (٧/ ٣٠٧) (رقم: ٤٥٤٩)، وكذا أبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: التشديد في ذلك (٣/ ٦٩١) (رقم: ٣٤٠٠)، وابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: المزابنة والمحاقلة (٢/ ٧٦٢) (رقم: ٢٢٦٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٤٥) (رقم: ٤٢٦٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٠٦)، والدارقطني في السنن (٣/ ٣٦) كلهم من طرق عن أبي الأحوص عن طارق به. وإسناده حسن.(٣) تقدَّم حديثه (٣/ ٢٤٧).(٤) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: ما يجوز من غلق الرهن (٢/ ٥٦٠) (رقم: ١٣).стр. 2236
وهذا حديثٌ أسنده معنٌ وطائفةٌ عن مالك خارج الموطأ، قالوا فيه: سعيد عن أبي هريرة (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٦٤)، وأبو بكر بن المقرئ في المنتخب من غرائب مالك (ص: ٥٠) (رقم: ١٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥١)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٢٥) من طريق علي بن عبد الحميد الغضائري عن مجاهد بن موسى عن معن بن عيسى عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة موصولًا.
وقال ابن عبد البر: "معن ثقة، إلا أني أخشى أن يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد الغضائري".
قلت: وعليّ أيضًا ثقة، وثّقه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٩)، وابن الجزري في اللباب (٢/ ٣٨٤)، إلّا أنَّه قال: "كان من الصالحين الزهاد"، ومعلوم أن الخطأ يفشو فيهم أكثر من غيرهم، لكنه توبع، تابعه أبو بكر بن جعفر عند ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٢٩).
وأخرجه ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٥٢) (رقم: ٩٢)، وابن جُميع الصيداوي في معجم شيوخه (ص: ٢١٠)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في تاريخه (٦/ ١٦٥)، والحنائي في فوائده (ص: ٣٧٩) (رقم: ٦٢)، والذهبي في معجم شيوخه (١/ ٤٢٣) من طريق أحمد بن بكر البالسي، عن محمد بن كثير المصيصي، عن مالك به موصولًا.
وسنده ضعيف؛ لضعف أحمد بن بكر البالسي ومحمد بن كثير المصيصي.
أما البالسي ويُقال أحمد بن بكرويه، فقال ابن عدي: "قال لنا عبد الملك بن محمد: روى مناكير عن الثقات"، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥١)، وقال: "كان يخطئ"، وقال الأزدي: "يضع الحديث"، وقال الحافظ: "أورد له (الدارقطني) في غرائب حديث مالك حديثًا في سنده خطأ (ولعله يعني هذا الحديث)، وقال أحمد بن بكر: "ضعيف".
انظر: الكامل (١/ ١٩١)، والميزان (١/ ٨٦)، اللسان (١/ ١٤٠، ١٤١).
ومحمد بن كثير المصيصي قال عنه الحنائي: "ضعيف الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٧٠)، وقال: "يخطئ ويغرب"، وقال الحافظ: "صدوق كثير الغلط".
انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٢٩)، الكاشف (٣/ ٨١)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٦٩)، والتقريب (رقم: ٦٢٥١).
وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٣/ ٣٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٢٨) من طريق أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة عن مالك به موصولًا.
وأحمد بن إبراهيم هذا (ويقال محمد) ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٠١)، وقال: "ربما أخطأ". =стр. 2237
وقد رُوي هكذا مسندًا عن غير مالك، خرّجه الساجي عن يحيى بن أبي أُنَيسَة عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة (١) . الحواشي
(١) لعلّ الساجي أخرجه في ضعفاءه وهو مفقود، وقد طبعت نقولات منه مع تعليقات الدارقطني على المجروحين ولم أجده فيه، لكن أخرجه أيضًا الشافعي في مسنده (٢/ ١٦٤) (رقم: ٥٦٨ - ترتيب السندي-)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٩) عن الثقة عنه وسنده ضعيف جدًّا لأجل يحيى بن أبي أُنيسة، فقد قال فيه أحمد والنسائي والدارقطني والساجي: "متروك الحديث"، وقال الذهبي: "تالفٌ".
انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٢٢٣)، والكاشف (٣/ ٢٢٠)، وتهذيب التهذيب (١١/ ١٦١)، والتقريب (رقم: ٧٥٠٨)، ونقولات من ضعفاء الساجي (ص: ٢٨٥).
وأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الرهون، باب: لا يغلق الرهن (٢/ ٨١٦) (رقم: ٢٤٤١) عن محمد بن حميد الرازي عن إبراهيم بن المختار عن إسحاق بن راشد عن الزهري به موصولًا.
وسنده ضعيف أيضًا، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٢٥٧): "هذا إسناد ضعيف، محمد =стр. 2238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن حميد الرازي وإن وثقه ابن معين في رواية فقد ضعفه في أخرى، وضعفه أحمد والنسائي، والجوزجاني، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المقلوبات".
وأسنده أيضًا ابن أبي ذئب لكن اختلف عنه، فرواه عبد الله بن واقد أبو قتادة الحرّاني وعبد الحميد بن سليمان كما ذكرهما الدارقطني في العلل (٩/ ١٦٥)، وإسماعيل بن عياش عند تمام في فوائده (١/ ٣٨) (رقم: ٧١)، والدارقطني في السنن (٣/ ٣٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٩)، وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فإن عبد الله بن واقد قال عنه في التقريب (رقم: ٣٦٨٧): "متروك"، وقال عن عبد الحميد بن سليمان (رقم: ٣٧٦٤): "ضعيف"، وإسماعيل بن عياش صدوق لكن فيما يرويه عن أهل بلده خاصة، وشيخه ابن أبي ذئب مدني وليس بشاميّ.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٤٦)، والدارقطني (٣/ ٣٣)، والحاكم (٢/ ٥١) من طريق عبد الله بن نصر الأصم، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة.
وهذا سند ضعيف أيضًا، فإن عبد الله بن نصر الأصم قال عنه الذهبي في الميزان (٣/ ٢٢٩): "منكر الحديث"، وذكر له ابن عدي مناكير، قال الألباني في الإرواء (٥/ ٢٤٠): "ومن مناكيره زيادة أبي سلمة".
وخالفهم الثقات الحفاظ من أصحابه كمحمد بن إسماعيل بن أبي فديك عند الشافعي (٢/ ١٦٣) (رقم: ٥٦٧ - ترتيب السندي -)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٩)، ووكيع عند ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٨٧)، والثوري عند عبد الرزاق (٨/ ٢٣٧، ٢٣٨)، وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٠٠) فرووه عن ابن أبي ذئب عن الزهري، عن سعيد مرسلًا.
ورواه معمر واختلف عنه، فرواه كُدير أبو يحيى عند الدارقطني (٣/ ٣٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥١، ٥٢) عنه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.
وخالفه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٢٣٧) (رقم: ١٥٠٣٣) ومحمد بن ثور عند أبي داود في المراسيل (ص: ١٧٠) (رقم: ١٨٦) فروياه عن معمر عن الزهري عن سعيد مرسلًا وروايتهما أرجح لثقتهما، لا سيما وقد ذكر الحافظ في اللسان (٤/ ٤٨٧) أن ابن عدي أشار إلى لين كُدير.
وأسنده أيضًا زياد بن سعد، أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٣٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥١) وصححه على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبي، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٠) كلهم من طريق عبد الله بن عمران العابدي عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري به موصولًا.
قال الدارقطني: "زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل". =стр. 2239
وخرّجه أبو داود في المراسيل عن مالك وغيره مرسلًا (١) .
وخرّجه الدارقطني أيضًا في العلل وقال: "المرسل هو الصواب" (٢) . الحواشي
(١) أخرجه فيه (ل: ٢٣٠ / أ)، من طريق معمر وابن أبي ذئب، ومالك عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلًا، وقال: "وكذلك رواه ابن عيينة عن زياد بن سعد ويونس جميعًا عن الزهري كما قال مالك".
وأخرجه أيضًا من طريق الأوزاعي عن الزهري مرسلًا ثم قال: "هذا هو الصحيح".
تنبيه: لم يرد في المطبوع من المراسيل إلّا طريق معمر وابن أبي ذئب، كما سقط منه كلامه في ترجيح المرسل.(٢) ذكر الدارقطني اختلاف الرواة على الزهري، وكذا على مالك ثم قال: "وأما القعنبي وأصحاب الموطأ فرووه عن مالك، عن الزهري عن سعيد مرسلًا، وهو الصواب عن مالك.
ورواه معمر وعُقيل بن خالد والأوزاعي عن الزهري عن سعيد مرسلًا وكذلك رُوي عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد، وهو الصواب". العلل (٩/ ١٦٨).
قلت: وقد وافقهما على ترجيح المرسل غيرهما من الحفاظ أيضًا فقد قال الخليلي بعد أن ذكر رواية إبراهيم بن إسحاق عن مالك عن الزهري عن أنس: "وإنما هو من حديث الزهري عن =стр. 2240
١٢٧ / حديث: "قال ليهود خيبر: أُقِرُّكُم ما أقَرّكُمُ اللهُ، على أن الثَّمَرَةَ بينَنَا وبينَكُم … "، وذكر الخرص.
في أوّل المساقاة (١) .
أسند هذا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة (٢) .
وقال الدارقطني: "المرسل عن سعيد أصحّ" (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: المساقاة، باب: ما جاء في المساقاة (٢/ ٥٤٠) (رقم: ١).(٢) أخرجه البزار في مسنده (ل: ١٤٦ / أ)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١١٥)، وفي: المعرفة (٨/ ٣٣٠) (رقم: ١٢٠٨٩) كلهم من طريق صالح بن أبي الأخضر به.
وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة إلا صالح بن أبي الأخضر".(٣) العلل (٥ / ل: ٢٦ / ب).
قلت: وقد تابع مالكًا عليه معمر عند عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٢٥، ١٢٦) (رقم: ٢٧٠٨)، وكذا أكثر أصحاب ابن شهاب كما قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢١/ ١٩٦).стр. 2241
وقد أسنده عبد الرزاق عن ابن جريج، عن الزهري عن عروة، عن عائشة (١) ، وخولف فيه (٢) .
ولنافع عن ابن عمر نحوه، خُرّج في الصحيح (٣) .
وخرّجه الطحاوي في معاني الآثار من طريق نافع عن رافع بن خديج (٤) ، ومن طريق أبي الزبير عن جابر (٥) ، انظره في التفرد لأبي داود.
وانظر الخرص في مرسل سليمان بن يسار (٦) .
١٢٨ / حديث: "قضى في الجنين يُقتل في بطن أمّه بِغُرَّة … ".
وفيه: قولُ الذي قضى عليه. الحواشي
(١) المصنف (٤/ ١٢٩) (رقم: ٧٢١٩).(٢) خالفه مطرّف بن مازن فرواه عن ابن جريج فقال: أُخبرتُ عن الزهري عن عروة عن عائشة، ذكره الدارقطني وقال: "وخالفه معمر وعُقيل روياه عن الزهري عن ابن المسيب مرسلًا ثم قال: والمرسل عن سعيد أصح". العلل (٥ / ل: ٢٦ / ب).(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحرث والمزارعة، باب: إذا قال ربُّ الأرض: أُقرُّك ما أقرَّكَ الله (٢/ ١٥٧، ١٥٨) (رقم: ٢٣٣٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من التمر والزرع (٣/ ١١٨٧) (رقم: ٤).(٤) انظر: (٢/ ٣٨)، وإسناده ضعيف؛ لأن مداره على عبد الله بن نافع العدوي مولاهم المدني، وقد أجمعوا على ضعفه. تهذيب التهذيب (٦/ ٤٨)، والتقريب (رقم: ٣٦٦١).(٥) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٤٧) و (٤/ ١١٣)، وكذا في شرح المشكل (٧/ ١٠٤) (رقم: ٢٦٧٥) من طريق ابن طهمان وهو في مشيخته (ص: ٨٧) (رقم: ٣٧)، ومن طريقه أبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في الخرص (٣/ ٦٩٩) (رقم: ٣٤١٤)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٦٧) عن أبي الزبير عنه، وأخرجه أيضًا أحمد (٣/ ٢٩٦)، وعنه أبو داود (رقم: ٣٤١٥) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير فذكره. وإسناده صحيح.(٦) سيأتي حديثه (٥/ ٢٢١).стр. 2242
في العقول (١) .
هذا مرسلٌ في الموطأ (٢) .
ورواه مُطرِّف، وأبو عاصم النبيل - واسمُه الضحاك بن مخلد - خارجَ الموطأ عن مالك، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: العقول، باب: عقل الجنين (٢/ ٦٥٢) (رقم: ٦).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطب، باب: الكهانة (٤/ ٤٧) (رقم: ٥٧٥٩)، وفي: الديات، باب: جنين المرأة (٤/ ٢٧٥) (رقم: ٦٩٠٤) من طريق عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أُويس.
والنسائي في السنن كتاب: القسامة، باب: دية جنين المرأة (٨/ ٤١٩) (رقم: ٤٨٣٥) من طريق ابن القاسم، أربعتهم عن مالك به.(٢) انظر الموطأ برواية:
أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٢٩) (رقم: ٢٢٥٠)، وابن بكير (ل: ١٩٥ / أ) الظاهرية-، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٣١) (رقم: ٦٧٤).
وهكذا رواه أصحاب الموطأ كما قال الدارقطني وابن عبد البر. انظر: العلل (٩/ ٣٤٩، ٣٥٠)، والتمهيد (٦/ ٤٧٧).(٣) ذكرهما الدارقطني في العلل (٩/ ٣٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٧٧) عن أبي سبرة عن مطرف، وعن أبي قلابة عن أبي عاصم جميعًا عن مالك عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
قلت: مطرف بن عبد الله ثقة، لكن الراوي عنه أبو سبرة ضعيف، قال الدارقطني في غرائب مالك: "يروي عن مطرف عن مالك أحاديث عدة يخطئ فيها عليه"، وقال أبو أحمد الحاكم: "له مناكير". انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٣٠١)، واللسان (٣/ ٤٣١)، و (٧/ ٥٠).
وكذلك أبو عاصم النبيل ثقة، لكن الراوي عنه هنا أبو قلابة وهو عبد الملك بن محمد، قال الدارقطني فيما نقله عنه الحاكم: "صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، لا يحتج بما انفرد به"، ونقل عن شيخه أبي القاسم بن منيع أنه قال: "عندي عن أبي قلابة عشرة أجزاء، ما منها حديث سلم منه، إما في الإسناد، أو في المتن، كأنه يحدث من حفظه فكثرت الأوهام منه".
وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ، تغيَّر حفظه لما سكن بغداد".
ولذا رجح الدارقطني رواية الموطأ كما سيأتي. انظر: سؤالات الحاكم للدارقطنى (ص: ١٣١) (رقم: ١٥٠)، والتقريب (رقم: ٤٢١٠).стр. 2243
وهكذا رواه يونس، وغيره عنهما مسندًا، خُرّج في الصحيح (١) .
وقد تقدّم لأبي سلمة وحده عن أبي هريرة (٢) .
قال الدارقطني في العلل: "والصواب ما قاله مالك -يعني في الموطأ- عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مسندًا، وعن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا (٣) .
وقول الذي قَضى عليه: "ومثل ذلك يُطَلُّ"، حكى أبو الحسن في التصحيف أن المحدّثين يَرْوُونَ: "بَطَل"، بالباء المعجمة بواحدة، وفتح الأحرف الثلاثة، وأنَّ اللُّغَويِّين قالوا فيه: "يُطَلُّ"، بالباء المعجمة باثنتين، وضمِّ الطرفين، قالوا: "ومعناه: يُهدر"، وهو قريبٌ في المعنى من "بَطَل" (٤) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الديات، باب: جنين المرأة (٤/ ٢٧٦) (رقم: ٦٩١٠)، ومسلم في صحيحه كتاب: القسامة، باب: دية الجنين (٣/ ١٣٠٩، ١٣١٠) (رقم: ٣٦) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة عنه.
وأخرجه البخاري أيضًا في صحيحه كتاب: الفرائض، باب: ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره (٤/ ٢٣٩) (رقم: ٦٧٤٠)، وفي الديات، باب: جنين المرأة (٤/ ٢٧٥) (رقم: ٦٩٠٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: القسامة، باب: دية الجنين (٣/ ١٣٠٩) (رقم: ٣٥) كلاهما من طريق الليث عن ابن شهاب، عن ابن المسيب -وحده- عن أبي هريرة.(٢) انظر: (٣/ ٣١١).(٣) العلل (٩/ ٣٥٢).
قال ابن عبد البر: "هذا الحديث عند ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة جميعًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، فطائفة من أصحابه يحدثون به عنه هكذا، وطائفة يحدثون به عنه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولا يذكرون أبا سلمة، وطائفة يحدثون به عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولا يذكرون سعيدًا، ومالك أرسل عنه حديث سعيد هذا، ووصل حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا أنه لم يذكر قصة المرأة لا في حديث سعيد هذا المرسل، ولا في حديث أبي سلمة، واقتصر منهما على ذكر قصة الجنين وديته لا غير". التمهيد (٦/ ٤٧٨، ٤٧٩).(٤) لم أقف على كتاب التصحيف للدارقطني لكن الذي ذكره هو قول غير واحد من أهل العلم، =стр. 2244
١٢٩ - حديث مزيد: "القُصْوى كانت لا تَدْفَعُ في السبق … ".
وفيه: "إنَّما سبقت … "، وقول النبي ﷺ : "إن الناس إذا رفعوا شيئًا وَضَعَهُ اللهُ تعالى".
ليس هذا عند يحيى بن يحيى.
وذكر الدارقطني أن أصحاب الموطأ رووه عن مالك هكذا مرسلًا، وأنَّ معن بن عيسى زاد فيه: عن أبي هريرة، وأسنده. قال: "وكذلك رواه النضر بن طاهر (١) عن مالك، قال: والمرسل أصح" (٢) . الحواشي
(١) جاء في هامش الأصل: "حاشية في الأصل: النضر هذا يُكنى أبا الحجاج، بصري".(٢) العلل (٩/ ١٧٢ - ١٧٣).
قلت: ومن أصحاب الموطأ الذين أرسلوه: سويد بن سعيد (ص: ٦٠٧) (رقم: ١٤٨٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٠٧) (رقم: ٨٦١)، والقعنبي عند الدارقطني في السنن (٤/ ٣٠٢).
وهكذا رواه بقية أصحاب مالك كما قال الدارقطني في العلل، وزعم محقق رواية سويد أنه تفرد به!!
وأما رواية معن المسندة فقد أخرجه البزار في مسنده (ل: ١٤١ / ب- الأزهرية-)، والدارقطني في السنن (٤/ ٣٠٢).
قال البزار: "هذا الحديث لا نعلم رفعه إلّا مالك، ولا عنه إلّا معن، قال معن: "كان مالك لا يسنده فخرج علينا يومًا نشيطًا فحدثنا به عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة".
قلت: إن صحّت هذه الرواية عن معن -وهو من أوثق أصحاب مالك- فهو دليلٌ على أن الوجهين محفوظان، وأنَّ مالكًا كان يرسل تارة ويوصل أخرى حسب النشاط، فروى أصحابه عنه على الوجهين.
وهذا الحديث مما يستدرك به على ابن عبد البر حيث أنَّه وضع في آخر التقصّي بابا ذكر فيه الأحاديث المزيدة على رواية يحيى مما يرويها غيره، فهذا مع كونه من شرطه لم يورده في الباب المذكور.стр. 2245
• حديث: "الإنصات للخطبة".
مذكورٌ ليحيى في مسند أبي هريرة من طريق أبي الزناد عن الأعرج (١) .
وهو عند أبي المصعب بهذا الإسناد مرسلًا (٢) .
مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن.
١٣٠ / حديث: "قضى بالشفعة".
في أول الشفعة (٣) .
قيل: هذا هو المسند منه لا غير، وسائر الكلام تفسير (٤) .
وهذا الحديث مرسلٌ في الموطأ (٥) . الحواشي
(١) انظر: (٣/ ٣٦٠).(٢) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (١/ ١٦٩) (رقم: ٤٣٧)، وكذا سويد بن سعيد (ص: ١٦٠) (رقم: ٢٨٩).(٣) الموطأ كتاب: الشفعة، باب: ما تقع فيه الشفعة (٢/ ٥٤٨) (رقم: ١).(٤) قال أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه في العلل (١/ ٤٧٨): "يحتمل أن يكون الكلام الأخير- يعني قوله: "فإذا وقعت الحدود فلا شفعة" - كلام سعيد وأبي سلمة، ويحتمل أن يكون كلام ابن شهاب"، وهكذا قال في حديث جابر عند البخاري (٢/ ١٢٨) (رقم: ٢٢٥٧) لكن تعقبه الحافظ بأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل وقد نقل صالح بن أحمد عن أبيه أنه رجح رفعها. فتح الباري (٤/ ٥١٠).
قلت: في حكاية المؤلف له بصيغة التمريض إشعارٌ بضعف هذا القول وأن الكلام الأخير مسند أيضًا كأوله كما نقله الحافظ عن صالح بن أحمد عن أبيه.(٥) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٦٩) (رقم: ٢٣٧١)، وابن بكير (ل: ١٧٩ / أ) الظاهرية-، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٠٥) (رقم: ٨٥٥) - وفيه: عن أبي سلمة فقط-. =следующие страницы →