عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازنى مرسلًا أيضًا (١).
١٦٧ - حديث: "كان جالسا وقبر يحفر بالمدينة، فاطّلع رجل في القبر فقال: بئس مضجع المؤمن … ". فيه: "بئس ما قلت"، وقوله ﷺ : "لا مثل للقتل في سبيل الله، ما على الأرض بقعة أحب إليَّ من أن يكون قبري بها منها -يعني المدينة-".
في الجهاد، باب الشهداء (٢).
وهذا الحديث فصلان، وهو غريب لا يكاد يوجد مسندًا (٣).
وجاء عن الصُّمَيتة - امرأة من بني ليث بن بكر كانت في حِجر النبي ﷺ أنَّها سمعته يقول: "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها". خرّجه النسائي (٤).
стр. 2312
١٦٨ / حديث: "أن رجلا جاءه الموت فقال رجل: هنيئا له مات ولم يبتل بمرض … ". فيه: "وما يدريك … "، وذكر التكفير.
في الجامع، باب أجر المريض (١).
وهذا غريبٌ، لا يكاد يوجد مسندًا (٢).
وروي في معناه عن عامر الرامي أخو الخُضَر مرفوعًا: "إنَّ المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله تعالى منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة
стр. 2313
فيما يستقبل"، خرّجه أبو داود، وفيه زيادة (١).
والخُضَر بضم الخاء وفتح الضاد (٢).
وانظر حديث عروة عن عائشة (٣).
١٦٩ / حديث: "بلغني أن أسعد بن زرارة اكتوى في زمن رسول الله ﷺ … ".
في الجامع (٤).
معناه الرفع من طريق العلم به والإقرار عليه.
وهذا الحديث لأبي أمامة بن سهل بن حنيف، خرّجه ابن وهب من طريق الزهري عنه (٥).
стр. 2314
وخرّجه الترمذي عن معمر عن الزهري عن أنس، فيه: "أن النبيَّ ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة"، يعني الذُّبحة (١).
стр. 2315
وقال الدارقطني في العلل: "هو حديث يرويه معمر وزياد بن سعد عن الزهري عن أبي أمامة، والصواب حديث أبي أمامة بن سهل" (١).
وأسعد هذا بالألف هو جد أبي أمامة بن سهل لأمِّه، وبه سمّي وكنّي (٢)، انظره في مرسل أبي أمامة بعد هذا (٣).
١٧٠ / حديث: "كفِّن في ثلاثة أثواب".
في الجنائز (٤).
هذا الحديث مختصر، لم يذكر فيه القميص ولا العمامة.
стр. 2316
وقد تقدّم لعائشة من طريق يحيى بن سعيد هذا مقطوعًا (١)، ومن طريق عروة عنها متصلًا (٢).
والكل غير مرفوع، وقد أُلحق بالمرفوع بضرب من التأويل كحديث اللَّحد والغسل في القميص.
فصل:
• حديث: "الجمّة".
في مسند أبي قتادة (٣).
• حديث: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات … ".
مذكور في مرسل مالك (٤).
стр. 2317
٥٦ - مرسل يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني
حديث واحد، وتقدّم له مسند عن عبد الله بن زيد (١)، وأبي سعيد الخدري (٢).
١٧١ / حديث: "لا ضرر ولا ضرار (٣) ".
في الأقضية، باب المرفق.
عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه (٤).
واحتج بمتنه مجرّدًا في المكاتب عند آخره (٥).
وهذا حديث أسنده عبد العزيز الدراوردي عن عمرو، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، ذكره أبو عمر بن عبد البرّ (٦).
стр. 2318
وجاء عن ابن عباس، خرّجه عبد الرزاق من طريق جابر الجعفي، عن عكرمة، عنه (١).
стр. 2319
وخرّج أبو داود عن أبي صِرمة مرفوعًا: "من ضارَّ أضرَّ الله به" (١).
فصل: وأبو صِرمة هذا مختلف في اسمه، فقيل: مالك بن قيس، وقيل: لبابة بن قيس، وقيل: قيس بن مالك، وقيل: مالك بن أسعد، وهو مشهور بكنيته، وهو بدري (٢).
стр. 2320
٥٧ - مرسل يزيد بن نعيم بن هزّال الأسلمي
حديث مشترك، ليس له في الموطأ غيره.
١٧٢ / حديث: "في الرجم".
عن يحيى بن سعيد عن يزيد بن نعيم، قال: هزّال جدي، وهذا الحديث حق، يعني قوله ﷺ : "يا هزّال! لو سترته بردائك" - يريد ماعزا المرجوم -.
تقدّم ذلك ليحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، انظره في مرسل سعيد (١).
وهذا الحديث رواه يزيد بن نعيم بن هزّال، عن أبيه، عن جدّه هزّال، خرّجه النسائي عنه. وذكر فيه أن ماعزًا كان نسيبًا لهزّال، وأنَّه وقع على نسيبة له، وأنَّ هزّالًا لم يزل بماعز يأمره أن يعترف ويتوب حتى أتى النبي ﷺ فأمر برجمه (٢).
وجاء في بعض طرقه أن النبي ﷺ قال: "ألا تركتموه لعلّه يتوب فيتوب الله عليه"، خرّجه أبو داود من طريق هشام بن سعد، عن يزيد بن
стр. 2321
نعيم بن هزّال، عن أبيه قال: "كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي فأصاب جارية من الحيّ فقال له أبي: إئت رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعلّه يستغفر لك … "، وساق الحديث، وقال فيه: "فلما رجم وجد مسّ الحجارة جزع … ".، وفيه: أن النبي ﷺ قال: "ألا تركتموه لعلّه أن يتوب فيتوب الله عليه" (١).
وخرّج محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي، عن أبيه قال: كنت فيمن رجم ماعزًا فلما وجد مسّ الحجارة جزع جزعًا شديدًا فذكرنا ذلك للنبي ﷺ قال: "فهلا تركتموه".
قال ابن إسحاق: فذكرت ذلك لعاصم بن عمر بن قتادة فقال: حدثني حسن بن محمد بن علي، قال: حدثني ذلك من قول رسول الله ﷺ : "هلا تركتموه"، لماعز من ستٍّ (٢) من رجال أسلم، وما اتّهم القوم، ولم أعرف الحديث، فجئت جابر بن عبد الله، فسألته، فقال: أنا أعلم بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل، فوجد مسَّ الحجارة، فصرخ بنا: يا قوم ردّوني إلى رسول الله ﷺ فإن قومي قتلوني وغرّوني من نفسي، وأخبروني أن
стр. 2322
رسول الله ﷺ غير قاتليّ، فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلمّا رجعنا إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه بما قال، قال: "فهلّا تركتم الرجل وجئتم به" ليستثبت رسول الله ﷺ منه، فأمّا لترك حدٍّ فلا، قال حسن: فعرفت وجه الحديث.
حكى هذا الطحاوي في معاني الآثار (١)، وذكر الحديث من وجوه جمة (٢).
стр. 2323
٥٨ - مرسل يزيد بن طلحة بن ركانة بن عبد يزيد القرشي
وسمّاه يحيى زيدًا غلطًا.
حديث واحد.
١٧٣ / حديث: "لكلِّ دين خلق، وخلق الإسلام الحياء".
في الجامع.
عن سلمة بن صفوان الزرقي، عن يزيد بن طلحة رفعه (١).
هكذا سمّاه القعنبي وسائر رواة الموطأ يزيد، غير يحيى بن يحيى فإنه قال فيه: زيد بن طلحة، وذلك وهم انفرد به، والصواب: يزيد، بزيادة ياء (٢).
وهذا الحديث مرسل في الموطأ (٣)، وقال فيه وكيع عن مالك، عن سلمة
стр. 2324
عن يزيد بن ركانة، عن أبيه، خرّجه قاسم بن أصبغ عنه كذلك (١).
وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال: حديث ركانة هذا مرسل ليس فيه: عن أبيه (٢).
وقال البخاري في التاريخ: "يزيد بن طلحة بن رُكانة الليثي (٣) - أخو محمد - (٤)، روى عنه سلمة بن صفوان، وذكر رواية عن ابن موهب (٥)، عن
стр. 2325
يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن محمد بن الحنفية (١).
وركانة بن عبد يزيد من الصحابة، صارَع النبي ﷺ ، ذكره البخاري (٢).
وفي معنى حديث الموطأ روى خالد بن معدان عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال: "لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء، من لا حياء له لا دين له". ذكره أبو عمر في التمهيد (٣).
стр. 2326
وقال البزار: "لم يسمع خالد بن معدان من معاذ" (١).
* * *
стр. 2327
الكنى لأصحاب المراسيل
٥٩ - مرسل أبي أُمامة بن سَهل بن حُنَيف
واسمه أسعد، سُمِّي باسم جدِّه لأمّه أسعد بن زُرارة، وكُنِّي به (١).
حديثٌ واحدٌ، وله آخر لا يصح رفعه، وتقدّم له مسند عن أبيه سهل ابن حنيف، فيه نظر (٢).
٧٤ / حديث: "أن مسكينةً مَرِضَت". وأُخبر رسولُ الله ﷺ فقال: " (أَلَم آمُرْكم أن تُوْذِنُونِي بها"، وأنَّه صفّ للناس على قبرها، وكبّر أربعا.
في باب التكبير على الجنائز.
عن ابن شهاب عن أبي أمامة ذكره (٣).
стр. 2328
روى أبو أمامة هذا الحديث عن بعض الصحابة غيرِ مسمّى (١).
وقيل: عن أبيه (٢).
стр. 2329
قال الدارقطني - وذكر الخلاف فيه -: "القول قول من قال: عن الزهري عن أبي أمامة حدّثني بعض أصحاب النَّبِيّ غير مسمّى وهكذا رواه عقيل بن خالد عنه، وهو قول ابن وهب وجماعة عن يونسى بن يزيد عن الزهري" (١).
وحديث الموطأ مرسل عند الجمهور، لأنَّ أبا أمامةَ معدودٌ عندهم في التابعين، وإن كان قد ولد في حياة النَّبِيّ ﷺ ، وهو الذي سمّاه باسم جدّه، لكن توفي النَّبيّ ﷺ وأبو أمامة صغير فلم يَعِ عنه، ولا حُفظ له سماع منه (٢).
وألحقه الدارقطني بالصحابة وقال: "أدرك النَّبِيّ ﷺ ، وأخرجه الناس"، يريد أن أصحاب المساند أخرجوا حديثه في المسندات (٣).
стр. 2330
فحديث الموطأ على هذا لأبي أمامة داخل في المسند، وإن كان أبو أمامة قد أخبر بالقصة ولم يشهدهابم لأنَّ مراسل الصحابة مقبولة عند أهل العلم، لعدالة جميعهم (١).
وعلى رواية من قال: عن أبيه مسند عند الجميع لكنه على ذلك معدود لسهل بن حنيف.
وهو أيضًا على رواية من قال فيه: عن أبي أمامة، حدّثني بعض أصحاب النَّبيّ ﷺ داخل في المسند على كلا القولين.
فمن زعم أن أبا أمامة من الصحابة نسب الحديث إليه اكتفاء به وأضرب عن المجهول استغناء عنه، ومن ذهب إلى أن أبا أمامة من التابعين سمي الحديث مسندًا ونسبه إلى الرجل المجهول (٢)، ولم يجعل كونه مجهولًا علة في الإسناد، إذ المطلوب من حال الراوي معرفة عدالته، وجملة الصحابة محمولون على العدالة، ومن كان عدلا لم يحتج إلى معرفة اسمه، ويكتفي في معرفة صحبة هذا الرجل الذي لا يعرف اسمه بقول أبي أمامة؛ إذ هو من كبار التابعين، ومن لا يخفى عليه حقيقة ذلك.
هذا قول ابن حنبل وغيره من أئمّة الحديث (٣).
стр. 2331
وانظر هذا المعنى في المبهمين في حديث من صلى مع النَّبِيّ ﷺ صلاة الخوف (١).
ومعنى هذا الحديث محفوظ لأبي هريرة في قصة المرأة السوداء التي كانت تقمُّ المسجد - وقيل: كان رجلًا -.
ولابن عباس نحوه، وكلاهما مخرَّج في الصحيحين (٢).
• حديث: "العين".
تقدّم في مسند أبيه عن سهل بن حنيف (٣).
١٧٥ / حديث: "كنا نشهد الجنائز، فما مجلس الناس حتى يُؤذنوا".
عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، سمع أبا امامة يقوله (٤).
خرّج بعض الناس هذا الحديث في المسند المرفوع، وليس منه في مقتضى قول الجميع، إذ لم يشهد أبو أمامة الجنائز في حياة النَّبِيّ ﷺ لصغر سنِّه، لأنه ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، وتوفي رسول الله ﷺ وهو ابن سنتين (٥)، ومَن كان في هذا السنّ لم يشهد جنازة، وقد قال في هذا الحديث: "كنا نشهد
стр. 2332
الجنائز"، فإنَّما أخبر عما كان شهده في حال الكبر في عصر الخلفاء الراشدين بحضرهم ومحضر كبار الصحابة المقتدى بهم، لأنهم أئمّة هدى، وهم الحجة على من دونهم.
ولو أُلحق أبو أمامة بالصحابة لرؤيته النَّبِيّ ﷺ أو لشيء عقله منه ما حمل قوله: "كنَّا نشهد الجنائز" على الرفع بوجه: لصغر سنّه، وإنّما يمكن أن يحمل مثل هذا على الرفع إذا قاله من يحتمل أن يكون شهدها بمحضر النَّبِيّ ﷺ ، وظن به أنه عاين ذلك.
على أن من الناس من لا يحمل مثل هذا أيضًا على الرفع حتى يصرِّح به لاحتمال أن يكون قائله قصد الإخبار عن سير الخلفاء المقتدى لهم؛ لاعتقاده أن ذلك حجة، وإذا احتمل مثل هذا كان الرفع معنى زائدًا لا يثبت بالشك ولا يستفادُ بالظن، وفي كلِّ هذا نظر لا يَتسع لبسطه هذا المختصر.
فصل: وأبو بكر بن عثمان هو ابن أخي أبي أمامة بن سهل بن حنيف لا يعرف له اسم، كنيته اسمه، يُعدُّ لا أهل المدينة (١).
стр. 2333
٦٠ - مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي
وقال البخاري: "اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن" (١).
ثلاثة أحاديث معدودة قبل، تقدّمت في المساند، وتقدّم له مسند عن أبي مسعود الأنصاري (٢)، وأبي هريرة (٣)، وعن عائشة (٤)، وأم سلمة (٥)، وغيرهم (٦).
• حديث: "أيُّما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه منه … ".
فيه: "وإن مات الذي ابتاعه".
هذا لابن شهاب عنه مرسلًا، وقد تقدّم له مسندًا عن أبي هريرة، وتقدّم الكلام عليه هناك (٧).
• حديث: "القسم للثيِّب". فيه: ذكر التسبيع والتثليث.
تقدّم في مسند أم سلمة (٨).
• حديث: "عمرة رمضان كحجة".
تقدّم لامرأة مجهولة في آخر مسند النسوان (٩).
стр. 2334
٦١ - مرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري العاصي
يقال: اسمه كنيته، وقيل: اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد (١).
ثلاثة أحاديث، وتقدّم له مسند عن زيد بن خالد (٢)، وعاصم بن عدي (٣)، وأبي حميد (٤)، وعائشة (٥) بوسائط.
وذكر البخاري أنه حدّث عن رجل من الصحابة (٦).
مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه
١٧٦ / حديث: "إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس مائة من الإبل … ".
وذكر الأنف والمأمومة، والجائفة، والعين، واليد، والرجل، والأصابع، والسن، والموضحة، عشرة فصول.
في أوّل العقول (٧).
стр. 2335
هذا الكتاب مشهور عند آل عمرو بن حزم، بعثه به النَّبِيّ ﷺ إلى بني الحارث بن كعب بنجران من أرض اليمن سنة عشر فيما ذكر ابن إسحاق وغيره، وهو كتاب كبير جامع للديات والصدقات وكثير من الأمور الواجبات (١).
стр. 2336
رآه الزهري عند أبي بكر بن محمد بن عمرو في قطعة أديم، وحدَّث به هو وغيره (١).
стр. 2337
والأكثر يرسلونه (١).
قيل لابن معين: هذا الكتاب مسند؟ قال: "ولكنه صحيح" (٢).
وخرّج النسائي من طريق الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو، عن أبيه عن جدّه عمرو بن حزم: "أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئ على أهل اليمن"، وذكر النسائي صدره والديات منه، وفيها زيادة (٣)، ثم قال: "خالفه محمد بن بكار رواه عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي بكر عن أبيه عن جدّه.
قال النسائي: وهذا أشبه بالصواب، يعني قوله: عن يحيى، عن (٤) سليمان بن أرقم مكان سليمان بن داود، وقال النسائي: سليمان بن أرقم متروك الحديث. قال: وقد روى هذا الحديث عن الزهري يونس بن يزيد مرسلًا قوله" (٥).
وخرَّج أبو داود هذا الحديث في المراسل من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: "قرأتُ في كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم"، وساقه مرسلًا، وقال أبو داود في آخره: "أُسند هذا ولا يصح"، وذكر إسناده (١).
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: "الحكم بن موسى ثقة وسليمان بن داود الذي يروي عن الزهري حديث الصدقات والديات
стр. 2340
مجهول لا يعرف" (١).
وروى ابن وهب عن مالك والليث عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: "وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنَّه من رسول الله ﷺ "، وذكر طرفًا منه، خرَّجه الجوهري في مسنده (٢).
стр. 2341
وانظر مرسل عبد الله بن أبي بكر (١).
١٧٧ / حديث: "إن عطس فشمِّته … ".
ذكر هذا ثلاثًا، في آخره: "ثم إن عطس فقل: إنَّك مضنوك (٢) "، قال عبد الله: لا أدري: "أبَعدَ الثالثة أو الرابعة؟ ".
في الجامع (٣).
معنى هذا الحديث لأبي هريرة، خرّجه أبو داود من طريق سعيد المقبري عنه قال فيه: "شمَّت أخاك ثلاثا، فما زاد فهو زكام" (٤).
стр. 2342
= وجاء عن عُبيد بن رفاعة الزُّرَقِي مرفوعًا: "شمِّت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمّت، وإن شئت فاتركه"، خرّجه أبو داود والترمذي (١).
стр. 2343
١٧٨ / حديث: استعمل رجلًا من بني عبد الأشهل على الصدقة، فلما قدم سأله إبلًا من الصدقة، فغضب. ".
فيه: "إنَّ الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له".
في آخر الجامع، باب: ما يكره من الصدقة (١).
هذا مرسل في الموطأ (٢).
ورواه أحمد بن منصور التَّلِّي (٣) خارج الموطأ عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس، ذكر هذا أبو عمر (٤).
وروي عُبيد الله بن عدي [بن] (٥) الخيار عن رجلين من قومه: أنَّهما أتيا النَّبِيّ ﷺ وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع البصر وخفضه، فرآهما جلدين قويّين فقال: "إن شئتما فعلت، ولا حق فيها لغني ولا لقويٍّ مكتسب"، خرَّجه الطحاوي في معاني الآثار (٦).
стр. 2344
فصل: قال البخاري في الصحيح: "كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كأن من حديث رسول الله ﷺ فاكتبه، فإنِّي خفت دروس العلم وذهاب العلماء" (١).
стр. 2345
٦٢ - مرسل أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة
لا يُعرف له اسم غير كنيته (١).
١٧٩ / حديث: "ركع ركعتين من إحدي صلاتي النهار، الظهر أو العصر، فسلَّم من اثنتين، فقال له ذو الشمالين - رجل من بني زهرة بن كلاب - (٢): أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ … ".
فيه: "فقال: أصدق ذو اليدين؟ "، وآخره: "فأتمَّ ما بقي من الصلاة، ثم سلَّم"، ولم يذكر سجود السهو.
في أبواب السهو.
عن ابن شهاب، عن أبي بكر بلغه (٣).
وهكذا قال الراوي في هذا الحديث: "ذو الشمالين"، وذكر أن رسول الله ﷺ قال فيه: "ذو اليدين" (٤)، فكأنه على هذا رجل واحد، كان
وقيل: كأن يعرف بذي الشِّمالين، وكأن النَّبِيّ ﷺ يقول له ذو اليدين، وقيل له ذو الشمالين اختصارًا، كما يقال للشمس والقمر: القمران، وسبب ذلك أنه كان يعمل بكلتي يديه (١)، والعمل بالشمال مكروه، فقصد بالذكر ليدلَّ على الكراهة.
ووجه قول النَّبِيّ ﷺ ذو اليدين على قول من زعم أن الشمالين هو المخاطب أن ذلك على طريق التأدّب.
قالت عائشة ﵂ عنه: "كان إذا سمع الاسم القبيح غيَّره" (٢).
ويقل له ذو اليمينين؛ لأنَّهما صفة مدح اختص بها الله ، قال ﷺ : "كلتا يديه يمين" (٣).
وهذا الحديث أسنده عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان، عن أبي هريرة وقال فيه: "فقال ذو الشمالين بن
стр. 2348
عبد عمرو -وكان حليفًا لبني زهرة-، وقال الزهري في آخره: "كان ذلك قبل بدر، ثم استحكمت الأمور بعد، ونُسخ الكلام في الصلاة" (١).
وهذا القول بيَّنه الزهري في روايته في هذا الحديث أنّ المتكلِّم كان ذا الشمالين حليف بني زهرة، وذو الشمالين هذا هو عمير بن عبد عمرو، رجل مشهور قُتل ببدر (٢)، ولهذا زعم الزهري أنّ هذه القصة كانت قبل بدر، وقد خولف في قوله هذا وروايته (٣).
стр. 2349
والأصح أن ذا الشمالين - حليف بني زهرة - لا مدخل له في هذه القصة ولا أدركها: لأنَّه المقتول ببدر (١)، ووقعت هذه القصة بعد إسلام أبي هريرة وبحضرته، وكان إسلامه عام خيبر بعد بدر بأعوام (٢)، والمتكلّم في هذا إنَّما هو الخرباق - رجل من بين سُليم - كان يُعرف بذي اليدين لطول كان في يديه (٣)، جاء هكذا مفسَّرًا في حديث ابن سيرين عن أبي هريرة (٤).
стр. 2350
وقال فيه عمران بن حصين: "فقام إليه رجل يُقال له الخرباق، وكان في يديه طول"، خرّجه مسلم (١).
وأما ادّعاء النسخ فالكلام فيه لأهل المذاهب (٢).
ولم يذكر مالك عن الزهري في هذا الحديث سجود السهو، وروى جماعة عنه نفيه، رواه الأوزاعي، عن [الزهري] (٣)، عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة، وقال في آخره: "لم يسجد