٩/ سُنيد -بنون ثم دال مصغرا- بن داود، أبو علي المصيصي (ت: ٢٢٦ هـ)، وسُنيد لقب، واسمه: حسين.
ذكره في موضع واحد (ل: ١٧٣/ ب) وقال: "وروي عن سالم بن عبد الله أنَّ حفصة قالت: اكتب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ صلاة العصر، خرّجه سُنَيد".
ولسُنيد كتابان: التفسير، والمسند (١).
ولعل ما نقله المصنف من كتابه التفسير؛ إذ نقلُه متعلق بتفسير آية مِن كتاب الله، وذكر تفسير سُنيد: الذهبي، وقال: "صاحب التفسير الكبير" (٢).
وذكر ابن حجر تفسير يحيى بن سلّام المغربي، وقال: "وهو كبير في نحو ستة أسفار". ثم قال: "ويقرب منها تفسير سنيد. . . وتفسيره نحو تفسير يحيى بن سلّام" (٣).
١٠/ عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت: ٢١١ هـ).
نقل منه المصنف نقلين، قال في أحدهما (ل: ٦٩/ ب): "خرّجه عبد الرزاق"، وفي الآخر (ل: ١٢٤/ أ): "وقال عبد الرزّاق: قلت لمالك".
والنقلان من كتابه المصنف.
ونقل عنه أيضًا في (ل: ١٣٤/ أ) وقال: "وأسند هذا عبد الرزاق عن
_________
(١) ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة (ص: ٥١).
(٢) السير (١٠/ ٦٢٧).
(٣) العُجاب في بيان الأسباب (١/ ٢١٩).
стр. 282
مالك". وليس هذا النقل من المصنف، بل في المصنف خلاف هذه الرواية كما سيأتي في موضعه.
وكتابه المصنف من أشهر مؤلفاته، وقد طُبع بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، ونشره المجلس العلمي بالهند، وكانت أول طبعة له سنة (١٣٩٢ هـ)، ثم أعاد نشره مرات المكتب الإسلامي ببيروت في (١٢) مجلدا مع الفهارس، وفي آخره كتاب الجامع لمعمر بن راشد الأزدي (١).
١١/ ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، أبو محمد (ت ٢٧٦).
نقل المصنِّف في موضعين من كتابه عن ابن قتيبة (ل: ٤٢ / أ)، (ل: ٤٨/ ب)، والنقل الأول من كتابه تأويل مختلف الحديث، وكتاب ابن قتيبة مطبوع عدة طبعات، منها بتحقيق: محمد محيى الدين الأصفر بالمكتب الإسلامي ودار الإشراق (١٤٠٩ هـ).
١٢/ العدوي.
نقل منه المصنف في موضعين: (ل: ٤/ ب) (١٦/ أ)، ولم يذكر اسمَ كتابه، وتناول النقلان علم النسب، وأحد هذين النقلين ذكره ابن حجر في الإصابة عن العدوي، ونسبه لكتابه: نسب الأنصار (٢).
والعدوي هذا نقل عنه أيضًا ابن عبد البر في مواضع كثيرة من التمهيد، فقال في (١٠/ ٩٠): "قال العدوي في كتاب النسب".
_________
(١) وقد أعد أحمد عبد الرحمن الصويان مقالا مطولا عن عبد الرزاق ومصنفه، فأفاد فيه وأجاد. انظر: مجلة البحوث الإسلامية (العدد: ١٧/ ص: ٢٧٣ - ٣٠٠).
(٢) انظر: الإصابة (٨/ ١٢٤).
стр. 283
ولم أقف على ترجمة العدوي، وذكره شاكر عبد المنعم (١)، والشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد (٢)، واكتفيا بقولهما: "العدوي"، ولم يذكرَا له ترجمةً ولا سنةَ وفاةٍ، وكأنَّهما لم يقفا على ترجمةٍ له، وذكره محقق تعجيل المنفعة في مبحث موارد ابن حجر في التعجيل، وقال: "الأنساب، للعدوي أحمد بن محمد، وأشار في الحاشية إلى كتاب: منية الراغبين في طبقات النسابين (٣).
ومنية الراغبين، ذكره الشيخ بكر، وقال: "لمؤلفه عبد الرزاق بن حسن كمونه، وهو مشيد بأعلام التشيع، ويحط على جماعة من أهل السنة، بل من الصحابة ﵃" (٤).
١٣/ الإمام الدارقطني.
تقدّم للدارقطني عدة كتب ذكرها المصنف في كتابه وسماها كالعلل، والتصحيف، والإلزامات، والتتبع، وللدارقطني أيضًا كتابا آخر نقل منه المصنف في عدة مواضع، ولم يسمّه، منها: (ل: ٦/ أ، ب)، (٧/ أ)، (١٨/ ب)، (٨٦/ ب)، (١٣٣/ ب).
وهذا الكتاب هو: الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس ﵁. وطُبع كتاب الدارقطني في مجلد لطيف بتحقيقي، ونشرته مكتبة الرشد بالرياض (١٤١٨ هـ).
_________
(١) موارد ابن حجر في الإصابة (١/ ١٨٠).
(٢) طبقات النسّابين (ص: ٣٣٥).
(٣) مقدمة تعجيل المنفعة (١/ ١٣٥).
(٤) طبقات النسابين (ص: ١١).
стр. 284
١٤/ سيبويه عمرو بن عثمان بن قَنبر، أبو بشر الفارسي البصري النحوي.
نقل منه المصنف في موضع واحد (ل: ١٥٥/ ب) قال: "لأنَّ سيبويه حكى عن العرب: مررت بأخيك وصاحبك، يريدون الصاحب هو الأخ، وإن عطفوه بالواو".
وهذا النقل من كتابه: الكتاب (١)، وهو مطبوع، طُبع عدة طبعات، منها طبعة عالم الكتب (الطبعة الثالثة سنة ١٤٠٣ هـ) بتحقيق: الأستاذ عبد السلام محمد هارون، وفي مقدمتها بيان بالطبعات المنشورة للكتاب من سنة (١٨٨١ م) إلى وقت المحقق رحمه الله تعالى.
١٥/ ابن سنجر، محمد بن سنجر أبو عبد الله الجرجاني (ت: ٢٥٨ هـ).
نقل المصنف عنه في مواضع كثيرة، منها: (٧/ ب)، (٨٥/ ب)، (٨٣/ ب)، (١٩٥/ أ)، (٢٠٧/ أ)، (٢١٠/ أ)، (٢١٦/ أ)، وغيرها.
وفي (ل: ٨٣/ ب)، و (١٩٥/ أ) إشارة إلى أنَّ النقل من المسند.
ولابن سنجر مسند، ذكره ابن خير (٢)، وابن عطية (٣)، والحميدي (٤)، وغيرهم.
_________
(١) انظر: (١/ ٣٩٩) وهو بنحو ما ذكره المصنِّف.
(٢) الفهرست (ص: ١٤٢).
(٣) الفهرس (ص: ٩٠).
(٤) جذوة المقتبس (ص: ١٣٠).
стр. 285
١٦/ الحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله صاحب المستدرك.
نقل المصنف عنه في موضع واحد (ل: ٢٥١/ ب)، فقال: "قال ابن معين: أصَحُّ المراسل مراسل سعيد بن المسيب، حكى هذا الحاكم عنه".
قلت: وكلام الحاكم في كتابه: معرفة علوم الحديث (ص: ٢٦)، قال: "سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول، فذكره".
وكتاب الحاكم مطبوع بتحقيق: السيد معظم حسين، طبعته دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، وصوّرته دار الكتب العلمية ببيروت.
١٧/ الواقدي محمد بن عمر المدني القاضي، متروك مع سعة علمه.
نقل منه المصنف في عدة مواضع، منها: (ل: ١٩/ أ)، (٣٠/ أ)، (٣٦/ أ)، (٧٣/ ب)، (٨٢/ ب)، (١٠٤/ أ).
وغالب هذه النقول في تسمية بعض الصحابة ذُكروا بالكنى، أو الاختلاف في صحبتهم، وهذه النقول ذكرها تلميذ الواقدي عنه محمد بن سعد الزهري في كتابه الطبقات الكبرى، وكتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد مطبوع عدة طبعات، منها: طبعة محمد عبد القادر عطا في سبع مجلدات بدار الكتب العلمية، وهي ناقصة، وطبع زياد محمد منصور مجلدًا واحدًا، ويشتمل على القسم المتمم لطبقة التابعين بالمدينة، كما طبع د. عبد العزيز عبد الله السلومي الطبقة الرابعة من الصحابة في مجلدين، ود. محمد صامل السلمي الطبقة الخامسة من الصحابة في مجلدين، والأقسام المتممة كلها رسائل علمية.
стр. 286
١٨/ الترمذي، محمد بن عيسى صاحب السنن.
نقل المصنِّف منه بعض سؤالاته الإمام البخاري، وهذه السؤالات في كتابه العلل الكبير، منها ما ذكره في (ل: ١٣٠/ ب).
وكتابُ العلل الكبير للترمذي رتَّبه القاضي أبو طالب محمد بن علي التميمي الأصبهاني (ت ٥٨٥ هـ)، وطُبع الكتابُ بتحقيق ودراسة حمزة ديب مصطفى في مجلدين.
١٩/ ابن شعبان، محمد بن القاسم بن شعبان المصري، يُعرف بابن القُرطي، شيخ المالكية (ت: ٣٥٥ هـ).
نقل منه المصنف في موضع واحد (ل: ١٩٨/ ب) فقال: "وخرّج أبو إسحاق بن شعبان في كتاب له في هذا المعنى (أي مسألة إتيان النساء في الدبر)، ثم قال: أُجيز لي هذا الكتاب ولم أقرأه".
وكتابه الذي نقل منه المصنف فيه مسألة إتيان المرأة في الدبر، روى فيه أحاديث بإسناده كما يتبيّن من كلام المصنف، والكتاب ذكره ابن العربي، والقرطبي، وسمّوه: جماع النسوان وأحكام القرآن (١)، وابن فرحون، وسمّاه: جماع النسوان (٢)، وقال الحميدي: "كتابه في النساء" (٣)، وذكر بعضهم أنَّ ابن شعبان كان يذهب إلى جواز إتيان النساء في أدبارهنَّ.
_________
(١) أحكام القرآن (١/ ٢٣٨)، الجامع في أحكام القرآن (١/ ٦٢).
(٢) الديباج (ص: ٢٤٨).
(٣) جذوة المقتبس (ص: ١٥٤).
стр. 287
٢٠/ ابن مزين، يحيى بن إبراهيم بن مزين أبو زكريا من أهل قرطبة (ت: ٢٥٩ هـ).
نقل عنه في موضعين: (ل: ١٢٥/ ب)، قال: "وذكر ابن مُزَين عن القعنبي عن مالك: أنَّ مسلم بن أبي مريم كان يتهيّب رفع الحديث، وذلك مخافة الكذب على رسول الله ﷺ للوعيد الذي جاء فيه على العموم".
ونقل عنه في (ل: ٢٢٦ / ب) عند كلامه على آخر حديث في الموطأ "لي خمسة أسماء" قال: "وقيل: ليس من أصل الموطأ، إنَّما هو من حديث المجالس، حكاه ابن مزين".
ولابن مزين ثلاثة كتب على الموطأ:
١ - تفسير الموطأ: شرح فيه موطأ مالك، وأخذه عنه أهل الأندلس.
ذكره الخشني (١)، وابن الفرضي (٢)، وابن خير (٣)، والحميدي (٤)، وابن حزم (٥)، وابن فرحون (٦).
وذكر فؤاد سزكين أن قطعة منه بالقيروان كتبت سنة (٣٩٤ هـ) (٧).
_________
(١) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٧١).
(٢) تاريخ العلماء (٢/ ١٧٨).
(٣) الفهرست (ص: ٨١).
(٤) جذوة المقتبس (ص: ٣٥٠).
(٥) نفح الطيب (٣/ ١٦٨).
(٦) الديباج المذهب (ص: ٣٥٤).
(٧) تاريخ التراث العربي (١/ ٣/ ١٣٤)، دراسات في مصادر الفقه المالكي (ص: ١٨٨).
стр. 288
٢ - تسمية الرجال المذكورين في الموطأ.
ذكره ابن الفرضي، وابن فرحون (١)، وابن حزم (٢).
٣ - المستقصية:
قال الخشني: "استقصى فيه علل الموطأ، واحتج فيه بالحديث" (٣).
وذكره أيضًا ابن الفرضي، وابن فرحون، وابن حزم، وابن خير (٤).
ولعل ما نقله المصنف أوَّلًا من كتابه في الرجال، وما نقله ثانيًا من المستقصية؛ لتشابه الأدة العلمية المنقولة بما في الكتابين، والله أعلم.
وللمصنِّف مصادر أخرى غير ما ذُكر، فهو يروي أشياء بإسناده من طريق شيخيه الإمامين أَبَوَيْ علي الصدفي، والجياني، وأبي داود بن المقرئ كما في (ل: ٥/ أ)، (١٣/ أ)، (٦٠/ أ)، (٧٥/ أ)، (١٠٢/ أ)، وهذه النقولات مما شافهه بها هؤلاء الشيوخ، وغالبها في ضبط ألفاظ الموطأ ورجاله.
وأخرج حديثَ: "إذا أنشأت بحرية. . . " من طريق شيخه أبي علي الجياني بسنده إلى عائشة في (ل: ٢٧٥/ ب).
_________
(١) المواضع السابقة من كتابيهما.
(٢) نفح الطيب (٣/ ١٦٨).
(٣) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٧١).
(٤) الفهرست (ص: ٩٢).
стр. 289
نماذج من النسخة الخطية المصورة
стр. 290
صورة ورقة العنوان
стр. 291
صورة الورقة الثانية
стр. 292
صورة اللوحة التاسعة وفيها تغير الخط من المشرقي إلى الأندلسي
стр. 293
صورة اللوحة ما قبل الأخيرة
стр. 294
صورة اللوحة الأخيرة
стр. 295
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَيَمُّنًا بذِكرِه القديم
الحمد لله ربِّ العالَمين، وصلى الله على محمّد خاتم النّبيّين، وعلى آله الطيّبين، والسلام عليهم أجمعين، أما بعد:
فإنِّي أُوميء في هذا الكتاب إلى أحاديث مالكِ بنِ أنس في مُوَطَّئِه، أُترجِمُ عنها بذكرِ أطرافِها، وما يدلُّ عليها من مشهورِ ألفاظِها ومعانِيها، وأَذكرُ أسانيدَها، مختصرًا [ما] (١) دلَّ على مواقِعِها فيه؛ بذِكرِ الكتاب أو تَرجمةِ الباب، وأُشيرُ إلى مواضع الخُلْفِ منهَا؛ بتَعيينِ النُّكتِ المختلَفِ فيها، وأُنَبِّهُ على القَصَصِ المَنُوطَةِ بها، وأُبَيِّنُ ما أُبْهِمَ من أسماءِ ناقليها، وأُسْنِدُ مراسِلَها وأَصِلُ مَقْطُوعَها، وأَرفَعُ موقوفَها، وأَتَقَصَّى عِلَلَها وأَجْبُرُ (٢) خَلَلَها، وأُوَضِّح ما أَشْكَلَ معناه، وأَنْفِي عنها طُرُقَ التعارضِ والاشتِبَاهِ، وأُذَيِّلُها بنكتٍ لا يستغني المحدِّثُ عنها، وأُحِيلُ في هذا كلِّه إلى الكتبِ المُستَخْرَج ذلك منها، وأَبْنِيهِ على رواية يحيى بن يحيى اللَّيْثي الأندلسي القُرطبي عنه، أُقَدِّم ما رواه مِمَّا انفرَدَ به أو شُورِك فيه، ثم أُتْبِعُ ذلك ما شَذَّ من سائر الرِوايات (٣) الواصِلَةِ إلينا، وأَذْكُر
стр. 296
رواتَه أو بعضَ رواتِه عن مالك ليَتَّصِلَ سنَدُه بذلك، وأرتِّب الكلَّ على حروف المعجم (١) فيما اشتهرَ به من أسْنَدَ الحديثَ إليه من اسْمٍ أو كُنيةٍ، وأُقسِّمه على خمسةِ أقسامٍ:
الأول: في الأسماء خاصة.
الثاني: في الكنى والأنسابِ وسائرِ الألقاب.
الثالث: في النساء.
الرابع: في الزيادات على رواية يحيى بن يحيى الليثي لسائر رواة الموطأ.
الخامس: في المراسل، وأُرَتِّب المراسِل على أسماء المرسِلِين في الموطأ من التابعين فمَن دونهم، وأنسبُها إلى مَن أمكن مِن رواتِها من الصحابةِ في غير الموطأ، وأَدُلُّ على بعض مَن أسندَها من أئمّة الحديث في التواليف المشهورة.
وأَذْكرُ المقطوعَ والموقوفَ اللَّاحِقِ بالمرفوع، وسائرَ الحديثَ المعلولِ المضافِ إلى الصحابةِ، مع المسند المتَّصِلِ المرفوع الصحيح، وأنبِّه على ذلك كلِّه، وأميِّز بعضَه من بعض، وأُحِيلُ على مظانّ (٢) وجوده (٣) إن شاء الله تعالى، وبه أستعينُ، وهو حسبي ونِعم الوكيل.
* * *
стр. 297
ذِكرُ أسانيدي في كتابِ الموطأ رواية يحيى بن يحيى المذكور
أخبرني به الشيخُ الأجلُّ الفقيهُ الحافظُ أبو عليٍّ، حسين بنُ محمّد بنِ أحمد الغسّاني، المعروف بالجِيَّاني، قَرَأَه عليَّ بقُرْطُبة -حرسها الله- في شهورٍ من عام اثنين وتسعين وأربع مائة، والشيخُ الصالح المُقرئ أبو داود سليمان بن أبي القاسم نَجَاح -مولى هشام بن الحكم (١) - قَرَأَهُ عليَّ في منزلِه بدانِيَة سنة تسعين وأربع مائة، والشيخُ المقرئُ أبو الحسن عبد العزيز بن شَفيع قَرَأَه عليَّ بِدانية أيضا سنة ست وثمانين وأربع مائة ﵃، قالوا جميعًا: أخبرنا الفقيهُ الأَجَلُّ الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمّد بن عبد البر النَّمَري ﵁ (٢)، نا أبو عثمان سعيد بن نصر (٣) قِراءةً منه علينا، وأبو الفضل
стр. 298
أحمدُ بن قاسم بن عبد الرحمن التّاهرتي البزاز (١)، كلاهما عن أبي محمّد قاسم بن أصبغ (٢) وأبي الحزم وَهْب بن مَسَرَّة (٣).
زاد أبو الفضل التّاهَرْتِي: وعن أبي عبد الملك محمّد بن عبد الله بن أبي دُلَيم (١)، كلهم عن محمّد بن وضّاح، عن يحيى بن يحيى، عن مالك.
قال أبو عمر بن عبد البر: وأخبرنا به أيضا أبو عمر أحمد بن محمّد بن أحمد هو ابن سعيد الأموي مولى لهم (٢) قِراءةٌ مِنِّي عليه عن وَهب بن مسرَّة بإسناده المذكور.
وعن أبي عمر أحمد بن مطرِّف المعروف بابن المَشَّاط (٣)، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي (٤)، كليهما عن عبيد الله بن يحيى، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالك.
стр. 301
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقد رواه كلُّ واحدٍ من مَشيختي الثلاثةِ المذكورين (١) عن غير أبي عمر بن عبد البر بأسانيدَ أُخر يَطول ذكرها، وإنَّما اقتصرتُ على إسناد بن عبد البر خاصةً؛ لجلالةِ قدْرِه، وبراعةِ علمِه وضبطِه وإتقانِه، واعتنائه بكتاب الموطأ، وشهرةِ تواليفِه عليه.
ولم أذكر أسانيدي في الموطأ عن سائرِ الروايات غير رواية يحيى، ولا أسانيدَ الكتبِ التي خَرَّجْتُ منها ما أَحَلْتُ في هذا الكتاب عليه، اختصارًا واكتفاءًا بشهرتِها، ولأنِّي إنما ذَكَرتُ ذلك على طريق الاستشهادِ، وأكثرُه على المعنى، على حالِ ما تذكَّرته، وبالله تعالى التوفيق.
* * *
стр. 302
ذِكرُ نَسَب النَّبِيِّ ﷺ
هو أبو القاسم محمّد بنُ عبد الله بن عبد المُطّلب، -وقيل: اسمه شَيْبَة- بن هاشم، -واسمه: عمرو- بن عبد مَنَاف، -واسمه: المغيرة- بن قُصَيّ، -واسمه: زيد- بن كِلَاب بن مُرَّة بن كَعب بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهر بن مالك بن النَّضر بن كِنانَة بن خُزَيمة بن مُدْرِكَة بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان.
عشرون جَدًّا، وهذا الصحيح من النَّسب المُجْمَع عليه (١)، جاء عن عروة بن الزبير أنَّه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: "إنَّما ننتسِبُ إلى مَعَدّ، وما بعد مَعَدّ لا ندري ما هو" (٢).
وقال عروة: "ما وجدنا أحدًا يعرف ما وراء مَعَدّ بن عدنان إلّا تخوُّضًا" (٣).
стр. 303
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وعَدنان مِن وَلَدِ إسماعيل بن إبراهيم خَلِيلِ الرَّحمن، قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله اصطفَى كِنَانة مِن ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قُريش، واصطفاني مِن بني هاشم"، خرّجه مسلم (١).
وقريش هو فِهْر بن مالك، وقيل: بل هو جَدُّه النَّضر بن كِنانة، وقيل: غير ذلك (٢).
* * *
стр. 304
القسم الأول
باب: الألف
ثلاثة رجال
١/ مسند أسامة بن زيد بن حارثة حِبُّ رسول الله ﷺ ومولاه
أربعة أحاديث.
١/ حديث: "لا يَرِث المسلمُ الكافرَ"، مختصر.
عن ابن شهاب، عن علي بن حسين (١) بن علي، عن عُمر بن عثمان بن عفّان (٢)، عن أسامة رفعه (٣).
стр. 305
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: كان مالكٌ يقول في إسناد هذا الحديث: "عُمر بن عثمان"، وهو المحفوظ عنه، وقال سائر رواة الزهري: "عَمرو مخفَّفًا" (١).
стр. 306
وروجع مالك فيه فقال: "نحن أعلم به وهذه دارُه" (١).
وروى يحيى بن معين، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قال لي مالك بن أنس: "أَتراني لا أعرف عُمر من عَمرو، هذه دارُ عُمر وهذه داوُ عَمرو" (٢).
وقال مسلم في التمييز: "وكانا جميعًا ولدَ عثمان، عُمر وعَمرو، غير أن
стр. 307
هذا الحديث عن عَمرو ليس عن عُمر" (١).
ولَمَّا لم يُنازع مالكٌ في ولد عثمان، وخُولف في راوي هذا الحديث منهم مَن شكّ فقال مرة: "عن عُمر أو عَمرو"، وهكذا في رواية ابنِ بكير عنه (٢).
ثم رجع (٣) بأخرَة فقال: "عَمرو"، تابع الجماعةَ؛ هكذا ثبت في الموطأ في رواية يحيى بن يحيى صاحبِنا، وابنِ القاسم، وسماعُهُما متأخِّرٌ (٤).
ورواه النسائيُّ كذلك عن جماعةٍ من أصحابِ مالكٍ (١).
وزعم أبو عُمر بنُ عبد البر أنَّ رواية يحيى هذا في الموطأ عن مالك: عُمر على الوهم (٢).
قال شيخُنا أبو علي الجيّاني ﵀: "والمعروف في رواية يحيى بن يحيى صاحبِنا: عَمرو"، يعني مخفَّفًا، قال: "وكذلك ذَكَر أحمدُ بنُ خالد (٣) في مسندِه (٤) وكفى بنَقلِه".
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وهكذا حَكَى أبو القاسم
стр. 310
الجوهري (١) في مسند (٢) حديث الموطأ قال: "في رواية ابنِ القاسم ويحيى بن يحيى الأندلسي: عَمرو بن عثمان". يعني مخفَّفًا (٣).
وهذا الحديث مختصر في الموطأ، وزاد في رواية ابنِ وَهب: "ولا يرثُ
стр. 311
الكافرُ المسلمَ" (١).
وفيه قِصَّةٌ، طَرَفُها في مرسلِ عليِّ بن الحُسين، انظره هناك (٢).
٢ / حديث: "كان يَسيرُ العَنَق (٣). . . ".
يعني في حَجَّة الودأع حين دَفَع، وذكر النَّصَّ (٤).
في باب: السير في الدفع.
عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "سُئل أسامةُ وأنا جالسٌ معه" (٥).
٣/ حديث: "دفع رسولُ الله ﷺ من عَرَفَةَ حتَّى كان بالشِّعبِ نَزَل فبال وتوضّأ. . . ".
стр. 312
فيه: "الصلاةُ أمامَك"، والجمعُ بين المغرب والعشاء بالمُزدلفة.
في الحج، باب: صلاة المزدلفة.
عن موسى بن عقبة، عن كرَيب مولى ابن عبّاس، عن أسامة (١).
هذا الصحيح (٢)، وقيل في غير الموطأ: كُريب، عن ابن عباس، عن أسامة (٣).
وانظر الجمعَ بالمزدلفة لأبي أيوب (٤)، وابنِ عمر من طريق سالم (٥)، والجمعَ في السَّفَر لابن عمر من طريق نافع (٦)، ولمعاذ (٧) وغيرِهما، والجمعَ العام لابن عباس (٨)، والكلُّ ثلاثة أنواع.
стр. 313
٤/ حديث: "الطاعونُ رِجْزٌ. . . ".
فيه: "فإذا سَمعتُم به بأرض فلا تَدْخُلوها عليه".
في الجامع.
عن محمّد بن المنكدر وسالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، [عن أبيه] (١)، عن أسامة (٢).
سمع عامرٌ أسامةَ يخبر أباه، وقولُ يحيى ومَن تابعه فيه: عن أبيه، حَشوٌ (٣).
стр. 314
فصل:
روى ابن عمر: "أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَ بعثًا وأَمَّرَ عليهم أسامةَ بنَ زيد، فطَعَنَ الناسُ في إمَارَتِه فقال ﷺ : إن تَطْعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارةِ أبيهِ من قَبل، وايمُ اللَّه إن كان لخليقًا للإمارةِ، وإن كان لَمِن أَحَبِّ النَّاسِ إليّ، وإنَّ هذا لَمِن أَحَبِّ النَّاس إليّ بعده"، خُرِّج في الصحيح (١).
وأبوه زيدُ بنُ حارِثة بنِ شُراحِيل الكَلبي مولى رسول الله ﷺ ، كان سُبِيَ في الجاهلية فاشترته خديجةُ وأعطتْه النبيَّ ﷺ وهو ابنُ ثمان سنين أو نحوها، فربّاه النبيُّ ﷺ قبل النبوة (٢).
стр. 315
وكان يُدعى زيد بن محمّد حتى أنزل الله سبحانه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١)، وأنزل الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢).
وسئل رسولُ الله ﷺ : مَن أحبُّ الناس إليك؟ فقال: "مَن أنْعَمَ الله عليه وأنْعَمْتُ عليه" يعني زيدًا (٣).
стр. 316
وليس في القرآنِ اسمُ أَحدٍ من الصحابة غيره ﵁.
стр. 317
٢/ مسند أنس بن مالك بن النضر خادم رسول الله ﷺ وربيب أبي طلحة الأنصاري.
ستة وعشرون حديثًا، وله عن خالته حديث (١)، وفي الزيادات أحاديث (٢).
١/ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس -وهو عمّه للأم -
عشرة أحاديث.
مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس.
٥/ حديث: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ وحانَت صلاةُ العصرِ فالْتَمَسَ الناسُ وضوءًا فلم يجدوه. . . ".
فيه: "فرأيتُ الماءَ ينبُعُ من تحت أصابعِه ﷺ (٣) فتوضّأ الناس".
في جامع الوضوء (٤).
стр. 318
٦/ حديث: "أنَّ جدَّتَه مُلَيكة دَعَت رسولَ الله ﷺ لطعامٍ صنَعَتْه. . . ".
فيه: "قوموا فَلأُصَلّ لكم"، وذَكَر الاصطِفافَ، والصلاةَ على الحصير.
في صلاة الضحى (١).
على طريق التأويل، وليس فيه ذكرُ الوقت (٢).
стр. 319
وقد ذَكَر أنسٌ قصةً أخرى في الصلاةِ في منزلِ رجلٍ من الأنصار قال: "إنِّي لا أستطيع الصلاةَ معك". وقال في آخر الحديث: "ما رأيتُ النبيَّ ﷺ صلى الضحى إلّا يومئِذٍ". خرّجه البخاري (١).
وانظر صلاةَ الضحى لأمِّ هانئ (٢)، ولعائشةَ من طريق عروة (٣)، وحديث عِتبانَ بن مالك (٤).
فصل: مُلَيكة المذكورة في هذا الحديث هي جَدَّةُ أنس (٥)، ذكر العدوي (٦) في كتابه (٧) أنها: "مُليكة بنت مالك بنِ عَديّ، أمُّ أمِّ سُليم وأمِّ حرام (٨) "،
стр. 320
وجماعةٍ سماهم مِن أولاد مِلحان بن خالد.
وقد قيل: إنَّها جدّةُ إسحاق، أمُّ سُليم، أمُّ أنس بن مالك (١).