Полный текст (2 505 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٦٢/ حديث: "توفي رَجلٌ يومَ خَيْبَر … ". فيه: "صَلُّوا على صاحبِكم"، وقال: "إنَّ صاحبَكم قد غَلَّ"، وفيه: ذِكر الخَرَزَات.
في الجهاد.
عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن يحيى بن حَبَّان: أنَّ زَيدَ بنَ خالد قال: "تُوفي رجُلٌ … "، وذكره (١) .
هذا مقطوعٌ عند يحيى بنِ يحيى، لَم يَذْكُر فيه بين محمّد بنِ يحيى، وبين زيد بنِ خالد أَحدًا، ووصَله سائرُ رواةِ الموطأ، إلَّا أنَّهم اختَلفوا في أبي عَمْرَةَ، وابنِ أبي عَمْرة (٢) .
وهذا يرويه محمّد بن يحيى، عن أبي عَمرة مَولى زيد بنِ خالد الجهني، عن زيد بن خالد، قاله الترمذي وغيرُه (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الغلول (٢/ ٣٦٦) (رقم: ٢٣).(٢) سيأتي ذكر رواياتهم واختلافهم في ذلك.(٣) قال الترمذي: "أبو عمرة مولى زيد بن خالد الجهني له حديث الغلول". السنن (٤/ ٤٧٢).
وصرَّح بنسبته يزيد بن هارون عن يحمى بن سعيد عند ابن الجارود والطبراني، وقال فيه أبو خالد الأحمر: مولى لهم، وهذا عند ابن الجارود، وقال ابن جريج: مولى الأنصاري، أخرجه من طريقه عبد الرزاق، وسيأتي ذكر هذه الطرق.
والحديث أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجهاد باب: في تعظيم الغلول (٣/ ١٥٥) (رقم: ٢٧١٠)، والنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على من غلَّ (٤/ ٦٤)، وابن ماجه في السنن كتاب الجهاد، باب: الغلول (٢/ ٩٥٠) (رقم: ٢٨٤٨)، وأحمد في المسند (٥/ ١٩٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٥/ ٢٤٤) (رقم: ٩٥٠١)، والحميدي في المسند (٢/ ٣٥٦) (رقم: ٨١٥)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ٣٣٨) (رقم: ١٠٨١)، البزار في المسند (٢/ ل: ١٦٥/ أ، ١٦٦/ ب - نسخة الرباط -)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٢٧)، وابن حبَّان في الصحيح (١١/ ١٩٠) (رقم: ٤٨٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٠١)، وفي معرفة السنن (٧/ ٤٢) (رقم: ٥٤٣٤، ٥٤٣٥)، والطبراني في المعجم =стр. 457
وأبو عَمْرة هذا لا يُسَمَّى، وممّن قال فيه عن أبي عَمْرَةَ من رواة الموطأ: ابنُ وَهب، ومطرِّف، ومُصعب الزبيري (١) . الحواشي
(١) رواية ابن وهب عند البيهقى في السنن الكبرى (٩/ ١٠١)، وهي في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٢٠ / أ). ولم أقف على رواية مطرف.
ولم أقف على رواية مصعب الزبيري بلفظ أبي عمرة، وهو في جزء من حديثه برواية البغوي (ل: ٤ / ب - نسخة شستربيتي)، و (ل: ١٤٢ / ب - مجاميع الظاهرية -)، وعنه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١٠٦)، وفيهما: ابن أبي عمرة.
وممن قال فيه أبو عمرة:
أبو مصعب الزهري كما في روايته للموطأ (٢/ ٣٦٠) (رقم: ٩٢٤)، والقعنبي وعبد الله بن يوسف وعبد الله بن الحكم وروايتهم عند الطبراني في الكبير (برقم: ٥١٧٦).
وممن قال فيه من رواة الموطأ "ابن أبي عمرة":
ابن بكير كما في روايته للموطأ (ل: ٧٣ / أ - نسخة الظاهرية -)، وابن القاسم (ص: ٥٢٢) (رقم: ٥٠٤ - مع تلخيص القابسي -). ووقع في الجمع بين روايته ورواية ابن وهب (ل: ٢٠ / أ): عن أبي عمرة. ومصعب بن عبد الله الزبري كما تقدَّم.
واختلف أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري عليه أيضًا فبعضهم قال: أبي عمرة، ومنهم:
يحيى القطَّان وروايته عند أحمد والنسائي، ويزيد بن هارون عند أحمد والطبراني وابن الجارود، وبشر بن المفضل وأبو خالد الأحمر عند أبي داود، وابن جريج عند عبد الرزاق، وعبد الوهاب الثقفي عند البزار في المسند والبيهقي في المعرفة والسنن، وابن عيينة عند الحميدي، ووردت رواية عنه بلفظ ابن أبي عمرة عند الطبراني، وابن نمير عند الطبراني ووردت رواية عنه بلفظ ابن أبي عمرة عند أحمد، والثوري عند البزار في المسند، وحماد بن زيد ذكره ابن عبد البر في التمهيد =стр. 458
وقال يحيى بنُ يحيى في متنِه: "يومَ حُنَيْن" (١) .
وعند جمهورِ الرواة "خَيْبَر" وهو الصواب (٢) ، يؤيِّدُه ما جاء فيه من ذِكْرِ خَرَزَات اليهودِ، وهم أهلُ خيبر (٣) . الحواشي
(١) تنبيه: وقع في المطبوع من عوالي مالك لأبي أحمد الحاكم (ص: ١٠٧): "حنين" كرواية يحيى، وهذا خطأ من المحقق، أو الناسخ، فالحديث مرويّ في جزء حديث مصعب برواية أبي القاسم البغوي (ل: ٤ / ب - نسخة شستربيتي)، و (ل: ١٤٢ / أ - مجاميع الظاهرية -)، وفيه: (خيبر) كما عند سائر الرواة، وأبو أحمد الحاكم يرويه عن شيخه البغوي، عن مصعب.(٢) انظر الروايات عن مالك في المواضع المتقدِّمة من الموطآت.
وكذا جاء الحديث بلفظ "خيبر" في جميع مصادره السابقة، ووقع عند الحاكم في المستدرك (٢/ ١٢٧) من طريق مسدد عن يحيى القطان وبشر بن المفضل عن يحيى الأنصاري بلفظ: "يوم حنين" كرواية يحيى الليثي.
وهذا خطأ إما مطبعي أو من أحد الرواة، فقد ورد الحديث بهذا الإسناد بلفظ: "يوم خيبر" أخرجه أبو داود وابن حبان إلَّا أنهما لم يذكرا بِشرًا.(٣) انظر التمهيد (٢٣/ ٢٨٦).
وقال محمد بن حارث الخشني: "كذا رواه يحيى، وهم في إسناده ومتنه، وإنما المحفوظ عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة أو ابن أبي عمرة عن زيد بن خالد، وقال: "يوم حنين"، وإنما هو "يوم خيبر"، وكذلك غلط في كل موضع ذكر فيه حنين من كتاب الجهاد، وإنما هو خيبر حيث وقع منه". أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٢).стр. 459
٦٣/ حديث: اللُّقطة. فيه: "اعْرِفْ عِفَاصَها (١) ووِكاءَها ثم عَرِّفها سَنَة، فإنْ جاء صاحبُها وإلَّا فشأنُك بها"، وذَكَر: ضَالَّةَ الغَنَمِ والإبِل.
في الأقضية.
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المُنْبَعِث (٢) ، عن زيد (٣) بن خالد (٤) .
٦٤/ حديث: "أتَدْرون ماذا قال ربُّكم؟ ". فيه: "قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ". الحواشي
(١) في الأصل: "عفاصفها"، وهو خطأ.
والعِفاص: بكسر العين، الوعاء الذي تكون فيه النفقة إن كان من جلد أو خرقة أو غير ذلك.
والوكاء: الخيط الذي تربط به. انظر غريب الحديث (٢/ ٢٠١)، مشارق الأنوار (٢/ ٩٧).(٢) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة بعدها مثلثة. انظر تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٩٠)، تقريب التهذيب (رقم: ٧٧٩٨).(٣) في الأصل: "يزيد"، وهو خطأ.(٤) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في اللقطة (٢/ ٥٧٩) (رقم: ٤٦).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللقطة، باب: إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها (٣/ ١٣١) (رقم: ٢٤٢٩) من طريق عبد الله بن يوسف.
وفي المساقاة، باب: شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار (٣/ ١١٢) (رقم: ٢٣٧٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
ومسلم في صحيحه كتاب: اللقطة (٣/ ١٣٤٦) (رقم: ١٧٢٢) من طريق يحيى النيسابوري. وفي (٣/ ١٣٤٨) من طريق ابن وهب.
وأبو داود في السنن كتاب: اللقطة، باب: التعريف باللقطة (٢/ ٣٣٢) (رقم: ١٧٠٥) من طريق ابن وهب.
والنسائي في السنن الكبرى كتاب: اللقطة، باب: الأمر بتعريف اللقطة (٣/ ٤١٩) (رقم: ٥٨١٤) من طريق ابن القاسم، خمستهم عن مالك به.стр. 460
في أبواب الاستسقاء.
عن صالح بن كيسان، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن
زيد بن خالد قال: "صلى بنا رسولُ الله صلاةَ الصُّبح بالحُدَيْبيَة على إِثْرِ سماءٍ كانت من اللَّيلِ" (١) .
رواه الزهري، عن عُبيد الله، عن أبي هريرة (٢) .
والصواب قوله صالحٍ، وهو أَسَنُّ من الزهري، قاله الدارقطني (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الاستسقاء، باب: الاستمطار بالنحوم (١/ ١٧٠) (رقم: ٤).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: يستقبل الإمامُ الناس إذا سلَّم (١/ ٢٥٤) (رقم: ٨٤٦) من طريق القعنبي.
وفي الاستسقاء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (١/ ٣١٤) (رقم: ١٠٣٨) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
ومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: بيان كفر من قال: مُطرنا بالنوء (١/ ٨٣) (رقم: ٧١) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: في النجوم (٤/ ٢٢٦) (رقم: ٣٩٠٥) من طرين القعنبي.
والنسائي في السنن الكبرى كتاب: الاستسقاء، باب: القول عند المطر (١/ ٥٦٢) (رقم: ١٨٣٣) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٤/ ١١٧) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبَّاع، ستتهم عن مالك به.(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الانسان، باب: بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء (١/ ٨٤) (رقم: ٧٢).(٣) لم أقف على قول الدارقطني.
وصالح بن كيسان أبو محمد، ثقة ثبت، وكان أكبر سنًّا من الزهري، وتلمَذ عليه، وأخذ عنه.
قال ابن معين: "صالح بن كيسان أكبر من الزهري، وقد سمع صالح بن كيسان من ابن عمر، ورأى ابن الزبير". انظر: التاريخ رواية الدورى (٣/ ٢٠٦)، وسؤالات ابن الجنيد (رقم: ٧٠).
وجاء مثله عن علي بن المديني كما في تاريخ دمشق (٢٣/ ٣٦٧)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٨٢).
وسأل عبد الله بن أحمد أباه فقال: "فصالح بن كيسان روايته عن الزهري؟ فقال: صالح أكبر من =стр. 461
٦٥/ حديث: "أَنَّ رَجُلين اختصمَا إلى رسولِ الله ﷺ فقال أحدُهما: اقْضِ بينَنَا بكتابِ الله … ". فيه: "إنَّ ابْنِي كان عَسِيفًا على هذا فزَنَى بامْرَأَتِهِ".
في الرَّجْم.
عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، ذكراه (١) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم (٢/ ٦٢٧) (رقم: ٦).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي ﷺ (٧/ ٢٧٩) رقم: ٦٦٣٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي المحاربين من أهل الكفر والرِّدَّة، =стр. 462
٦٦ / وبه: "سُئلَ عن الأَمَةِ إذا زنَت ولم تُحْصَن؟ … ".
فيه: "إنْ زنت فاجلِدوها"، وفي آخره: "فبِيعوها ولو بِضَفِير".
في الحدود، عند أوّله (١) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الحدود، باب: جامع ما جاء في حدّ الزنى (٢/ ٦٣٠) (رقم: ١٤).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع العبد الزاني (٣/ ٣٧) (رقم: ٢١٥٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وفي المحاربين من أهل الكفر والردِّة، باب: إذا زنت الأمة (٨/ ٣٤٥) (رقم: ٦٧٣٧) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: الحدود، باب: رجم اليهود، أهل الذمّة في الزنى (٣/ ١٣٢٩) (رقم: ١٧٠٤) من طريق ابن وهب.
وأبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: في الأمة إذا زنت ولم تحصن (٤/ ٦١٢) (رقم: ٤٤٦٩) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن الكبرى كتاب: الرجم، باب: إقامة الرجل الحد على وليدته إذا زنت (٤/ ٣٠٢) رقم: ٧٢٥٩) من طريق قتيبة.
وأحمد في المسند (٤/ ١١٧) من طريق ابن مهدي.
والدارمي في السنن كتاب: الحدود، باب: في المماليك إذا زنوا يقيم عليهم ساداتهم الحدود دون السلطان (٢/ ٢٣٦) (رقم: ٢٣٢٦) من طريق خالد بن مخلد، سبعتهم عن مالك به.
وقال يحيى الليثي: "سمعت مالكًا يقول: والضفير الحبل".стр. 463
وأكثر الرواة لا يَذكرون فيه الإِحصانَ (١) .
فصل: في الكنى أبو طلحة، واسمه زيد بن سَهل (٢) . الحواشي
(١) منهم: - سفيان بن عيينة عند البخاري في صحيحه كتاب: العتق باب: كراهية التطاول على الرقيق (٣/ ١٧٤) (رقم: ٢٥٥٥).
- وزمعة بن صالح عند الطيالسي في المسند (ص: ١٨٩ رقم: ١٣٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٣٩) (رقم: ٥٢٠٥).
- والوليد بن كثير عند الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٣٩) (رقم: ٥٢٠٤).
- وابن إسحاق عند الدارقطني في السنن (٣/ ٦٢). كلهم رووه عن الزهري به.
ورواه سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، ولم يقل فيه: "لمن تحصن"، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع العبد الزاني (٣/ ٣٧) (رقم: ٢١٥٢)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحدود (٣/ ١٣٢٨) (رقم: ١٧٠٣).
واستدل بهذه الروايات من قال: لا جلد على الأَمَة قبل التزويج؛ لأنَّه لم يقل في الحديث: "ولم تحصن" وزعموا أنَّ مالكًا تفرّد بها.
والصحيحُ أنَّ مالكًا لم يتفرد بهذه اللفظة، بل تابعه عليها:
- صالح بن كيسان، عند البخاري في البيوع باب: بيع المدبّر (٣/ ٥٨) (رقم: ٢٢٣٢).
- ومعمر، عند مسلم في الحدود (٣/ ١٣٢٩) (رقم: ١٧٠٤).
- وابن عيينة، عند ابن ماجه في السنن كتاب: الحدود باب: إقامة الحدّ على الإماء (٢/ ٨٥٧) (رقم: ٢٥٦٥)، وأحمد في المسند (٤/ ١١٦)، والحميدي في المسند (٢/ ٣٥٥) (رقم: ٨١٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (رقم: ٧٦٩ - رسالة الحمدان -).
- ويحيى بن سعيد الأنصاري، عند ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٩٦).
بل لو تفرّد مالك بها لكانت محفوظةً فهو من الحفاظ، والذي يظهر أنَّ ذكرَ عدم الإحصان في الحديث ليس له أثر؛ لأنَّه ورد حكاية حال، ولم يرد اعتباره في جواب النبي ﷺ ، قال البيهقي: "ولمّا كان معلومًا عند الرواة بدلالة المقال أنَّ الحكمَ لا يختلف بإحصانها وعدمِ إحصانها أعرض بعضُهم عن نقله والله أعلم". انظر معرفة السنن (٦/ ٣٦٥)، التمهيد (٩/ ٩٦)، الفتح (١٢/ ١٦٨).(٢) سيأتي مسنده (٣/ ١٧٠).стр. 464
باب: الطاء
رجل واحد
١٦/ مسند طلحةَ بْنِ عُبيد الله الفيَّاض القرشي التَّيميِّ
حديث واحد.
٦٧/ حديث: "جاء رجلٌ إلى رسولِ الله من أهل نَجْدٍ … ".
فيه: فإذا هو يسألُ عن الإسلامِ، فذكر الصَّلاةَ، والصِّيامَ، والزَّكاةَ، وقولَ السائِلِ: هل عليّ غيرها؟، وقولَه: "لا إلَّا أَنْ تَطَوَّع" وفي آخره: "أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ".
في الترغيب في الصلاة.
عن عمّه أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، عن طلحة بن عُبيد الله (١) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع الترغيب في الصلاة (١/ ١٥٩) (رقم: ٩٤).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، - باب: الزكاة من الإسلام .. (١/ ٢١) (رقم: ٤٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
ومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام (١/ ٤٠) (رقم: ١١) من طريق قتيبة.
وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فرض الصلاة (١/ ١٧٢) (رقم: ٣٩١) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: كم فرضت في اليوم والليلة (١/ ٢٢٦) من طريق قتيبة، وفي الإيمان، باب: الزكاة (٨/ ١١٨) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (١/ ١٦٢) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.стр. 465
هذا الحديث مختصرٌ، وخُرِّج في الصحيحين عن مالك (١) ، وفيه: "أنَّ شرائعَ الإسلامِ عُرِضَت على الرَّجلِ فقَبِلَها" (٢) ، ولم يُسَمَّ الرَّجُلُ، وهو ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَة (٣) ، وحديثُه مشهورٌ، رواه جماعةٌ من الصحابةِ مُطَوَّلًا، وذكروا الحواشي
(١) سبق تخريجه.(٢) قول المصنف: "وفيه أن شرائع الاسلام … "، أي في الحديث، لا في الصحيحين، فلم ترد هذه اللفظة من طريق مالك إنما وردت من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل به، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: وجوب صوم رمضان (٢/ ٥٨٣) (رقم: ١٨٩١)، وفي الحيل، باب: في الزكاة .... (٨/ ٣٨٥) (رقم: ٦٩٥٦).(٣) ضِمام بن ثعلبة بضاد مكسورة، وهو من بني سعد بن بكر بن هوازن. انظر الاستيعاب (٢/ ٧٥١)، صيانة صحيح مسلم (ص: ١٤٢)، الإصابة (٣/ ٤٨٦).
وما ذهب إليه المصنف من أنَّ المراد بالرجل في هدا الحديث ضمام بن ثعلبة سبقه إلى ذلك البيهقي، وابن عبد البر، وتبعه ابن العربي، والقاضى عياض، وابن بشكوال، والمنذري، وابن باطيش، وابن بطال. واستُدل لهم بما يلي:
- أنَّ مسلمًا أورد حديث ضِمام من طريق أنس عقب حديث طلحة.
- في كل من الحديثين أنَّه بدوي.
- كان في أخر حديث كل منهما: "لا أزيد على هذا ولا أنقص".
- جواب النبي ﷺ لكليهما بجواب واحد: "أفلح إن صدق".
وخالف آخرون وقالوا: إن الرجل الذي لم يسمِّه طلحة بن عبيد الله ليس ضمام بن ثعلية، ولا يُعرف من هو، ومِمَّن قال ذلك القرطبي، وابن الصلاح،. وأبو الحسن البلقيني، وابن حجر، وأبو زرعة العراقي. واستدلوا بما يلي:
- اختلاف السياقين والأسئلة.
- أنَّ طلحة لم يسمِّه فمن أين لهم أنه ضمام.
والذي يظهر والله أعلم أن القصة واحدة اختصرها بعض الرواة وطوَّلها آخرون، وغالب الأسئلة متحدة وما كان زائدا في رواية دون أخرى كان سببه التطويل والاختصار، والله أعلم.
انظر: دلائل النبوة للبيهقي (٥/ ٣٧٧)، التمهيد (١٦/ ١٥٦)، الاستيعاب (٢/ ٣١٤)، الغوامض والمبهمات (١/ ٦١)، صيانة صحيح مسلم (ص: ١٤٣)، هدي الساري (ص: ٢٦٤)، فتح الباري (١/ ١٣١)، المستفاد من مبهمات المتن والإسناد (١/ ٩٧).стр. 466
فيه: أنَّه اسْتَفْهَمَ عن وُجوب الشرائِع. خَرَّجه مسلم من طريق ثابتٍ، عن أنس قال: جاء رجلٌ من أهلِ الباديَة فقال: يا محمّد! أتانا رسولُك فزَعَمَ لنا أنَّك تَزْعُمُ أنَّ الله أرسَلَكَ. قال: "صَدَقَ"، وذَكَرَ الصلوات الخمس، والزكاة، والصوم، والحج، وقولَه في كلِّ ذلك: فبالَّذِي أرسَلَكَ آلله أمَرَكَ بهذا، وقولَه: لا أزِيدُ عَلَيْهِنَّ ولا أَنْقُصُ منهُنَّ، وقولَ النَّبِيِّ ﷺ : "لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ" (١) .
قال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: وأَكْمَلُ الطرُقِ فيه، وأَوْعَبُها مَتْنًا حديث عِكرِمةَ، عن ابن عباسٍ قال: قَدِمَ ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَة أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْر على رسولِ الله ﷺ ، وكان رجلًا جَلْدًا (٢) ، أَشْعَرَ (٣) ، ذَا عَقِيصَتَيْنِ (٤) ، فَعَقَلَ بَعِيرَه بباب المسجدِ، ثم دَخَلَ وهو في أصحابه فقال: أيُّكم ابنُ عبد المُطَّلِب؟ فقال رسول الله ﷺ : (ها أنَا ابنُ عبد المُطَّلِب". فقال: أنت محمّد؟ قال: "نَعم". قال: إنِّي سائِلُكَ فمُغَلِّظٌ عَلَيكَ في المسألة فلَا تأخُذَنَّ عَلَيَّ في نفسِك. قال: "سَلْ عَمَّا بَدَا لكَ". قال: أنشُدُك باللهِ، إلَهَك وإِلَهَ مَن كان قبلَك، وإلَه من هو كائِنٌ بَعدَك، آلله بَعَثَك إلينا رسولًا؟ قال: "اللَّهُمَّ نَعم". ثمّ ذَكَرَ تِكرارَ القَسَمِ وقولَه: آلله أمَرَكَ أن تَأمرَنا أن نَخْلَع هذه الأندادَ الّتي كانت تَعْبُد آباؤُنا وأن نَعبدَ اللهَ لا نُشرك به شيئًا، وقولَه: آلله أمرك أن نُصَلِّيَ هذه الصلوات الخمس، وأنَّه استَقْبَل الفرائضَ فريضةً فريضةً يُسَمِّيها له، حتَّى إذا فَرَغَ قال: فإنِّي أَشهد ألّا إله إلّا الله وأنَّ محمّدًا عبدُه الحواشي
(١) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب: السؤال عن أركان الاسلام (١/ ٤١) (رقم: ١٢).(٢) الجَلَد: بالفتح الصلابة والشّدّة. منال الطالب (ص: ١٦١).(٣) أي كثير الشعر. النهاية (٢/ ٤٨٠).(٤) تثنية العقيصة، والعقيصة: الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور. وأصل العقص: اللَّيِّ وإدخال أطراف الشعر في أصوله. النهاية (٣/ ٢٧٥).стр. 467
ورسولُه، وسأعمَلُ بهذه الفرائض لا أزيدُ عليها ولا أَنقُص، ثمّ وَلَّى. فقال رسول الله ﷺ : "إنْ يَصْدُق ذو العَقِيصَتَينِ يَدْخلِ الجَنَّة". وذَكَر انصرافَه إلى قومِه وقولَه لهم، وقَبولَهُم منه، وإسلامَهم على يديه. خَرَّجه البزّار (١) .
وليس في شيءٍ من طُرُقِه أنَّه سأل النَّبِيَّ ﷺ زيادةَ بَيانٍ، ولا إِظهارَ مُعجِزَةٍ، ولا إِقَامَةَ بُرهانٍ. وقد قَبلَ منْه النَّبِيُّ ﷺ تصديقَه، وشَهَدَ له بمُقْتضَى حقيقةِ الإيمان، كما شَهِدَ للأَمَةِ السوداء الَّتي قال لها: "أين الله؟ " قالت: في السماءِ (٢) . الحواشي
(١) لم أجده من طريق عكرمة عن ابن عباس، وهو في مسند البزار (٢ /ل: ١٥٦/ أ - نسخة الرباط -) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن الوليد بن نويفِع، عن كُريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس بطوله.
ثم قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وأخرجه بهذا الإسناد: أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في المشرك يدخل المسجد (١/ ٣٢٧) رقم: ٤٨٧)، والدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: فرض الوضوء والصلاة (١/ ١٧٢) رقم: ٦٥٢)، وأحمد في المسند (١/ ٢٥٠، ٢٦٥، ٢٦٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٣٠)، والطبراني - ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٩٤) -، والبيهقى في دلائل النبوة(٣٧٤١٥) ، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٦٦) (رقم: ٤).
وزاد أبو داود، والدارمي، وأبو نعيم والمزي في إسناده سلمة بن كهيل متابعًا لمحمد بن الوليد.
وإسناد البزار ضعيف فيه محمد بن الوليد بن نويفع ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٢٠).
وقال الدارقطني: (يعتبر به). سؤالات البرقاني (رقم: ٤٦٢).
وقال ابن حجر: (مقبول). التقريب (رقم: ٦٣٧٤).
ويرتقى الحديث للحسن بمتابعة سلمة بن كهيل - وهو ثقة - لمحمد بن الوليد، وأما ابن إسحاق فصرح بالتحديث عند أبى داود، وأحمد، والدارمي، والبيهقي، وابن بشكوال، والمزي.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٢٨) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب به.
وفي إسناده الواقدي وهو متروك. وانظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٥٧٣).(٢) سيأتي الكلام عليه سندًا ومتنًا في مسند عمر بن الحكم (٢/ ٣٠٥).стр. 468
وفي هذا دليلٌ على أنَّ مُجَرَّدَ اعتقادِ العَوَامِّ كافٍ لمن هداه الله سبحانَه، وشَرَحَ صدرَه للإسلام (١) .
فصل: طلحةُ هو ابن عُبيد الله بن عثمان بن عَمرو، وفيه يجتمع مع أبي بكر الصدّيق (٢) . الحواشي
(١) تقدّم الكلام على هذه المسألة في المقدمة (١/ ٨٠ - ٨٣).(٢) وهو أحد العشرة المبشّربن بالجنَّة.
انظر ترجمته في: الاستيعاب (٢/ ٧٦٤)، السير (١/ ٢٣)، الإصابة (٣/ ٥٢٩).
واشتهر طلحة بطلحة الفياض، كما ذكره الصنف في أول مسنده، وورد في ذلك أحاديث لا تصح عن النبي ﷺ ، روى الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١١٢) (رقم: ١٩٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٧) (رقم: ٣٧١) من طريق سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن جدِّه، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: "سمّاني رسول الله ﷺ يوم أحد طلحة الخير وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم حنين طلحة الجود".
وفي إسناده سليمان بن أيوب قال عنه الذهبي: "صاحب مناكير". انظر الميزان (٢/ ٣٨٧)، تهذيب التهذيب (٤/ ١٥٢). وأبوه وجدّه لم أجد لهما ترجمة.
وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٤٨): "وفيه من لم أعرفهم، وسليمان وثِّق وضعِّف".
وأخرج الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١١٢) (رقم: ١٩٨)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٨) (رقم: ٣٧٣) من طريق محمَّد بن طلحة، عن إسحاق بن طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة: أنَّ طلحة نحر جزورا وحفر بئرا يوم ذي قرد فأطعمهم وسقاهم فقال النبي ﷺ : "يا طلحة الفياض"، فسمّي طلحة الفيَّاض.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وقال الذهبي في السير (١/ ٣٠): "إسناده ليّن".
قلت: وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٥): "ضعّفوه".
وانظر: تهذيب الكمال (٢/ ٤٨٩)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٢٢).
وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٨) (رقم: ٣٧٢) من طريق محمد بن طلحة، عن =стр. 469
وأبو سُهيل (١) هو نافع بن مالك، يروي عن أبيه مالك بن أبي عامر (٢) انظره في الموقوف عنه لأبي هريرة (٣) .
ليس في الموطأ من الصحابة من له حديثٌ مرفوعٌ أوّلُ اسمِه ظاءٌ معجمة.
* * * الحواشي
(١) في الأصل: "سَهل"، وهو خطأ.(٢) وأبو سُهيل هو عمّ مالك بن أنس الإمام. انظر تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩٠)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٦٦).(٣) سيأتي حديثه (٣/ ٥٥٤).стр. 470
باب: الكاف
١٧ / مسند كَعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري الخزرجي السَّلمي الشاعِر أحد الثلاثة الذين تيب عليهم
حديث واحد.
٦٨/ حديث: "إنَّما نَسَمَةُ المؤمِن طيرٌ يَعْلَقُ في شَجَرِ الجَنَّة".
في الجنائز.
عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب أخبره، عن أبيه كعب بن مالك (١) .
في اتّصاله نَظرٌ، وذَكَرَه مالكٌ ها هنا بلفظ الخبر (٢) .
وقال فيه يونس عن الزهري: سمعتُ عبدَ الرحمن بنَ كعب يُحَدِّث عن أبيه (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٦) (رقم: ٤٩).
وأخرجه النسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: أرواح المؤمنين (٤/ ١٠٨) من طريق قتيبة.
وابن ماجه في السنن كتاب: الزهد، باب: ذكر القبر والبِلى (٢/ ١٤٢٨) (رقم: ٤٢٧١) من طريق يوسف بن سعيد.
وأحمد في المسند (٣/ ٤٥٥) من طريق محمّد بن إدريس يعني الشافعي، ثلاثتهم عن مالك به.(٢) أي بين الزهري وعبد الرحمن، وسيأتي الكلام على سماعه منه أو عدمه.(٣) أخرجه من طريقه أحمد في المسند (٣/ ٤٥٥، ٤٥٦) ويونس هو ابن يزيد.
وأخرجه من طريقه أيضًا أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ١٥٨/ ب) فقال: عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، ولم يصرح في كلا الموضعين لا بالسماع ولا بالإخبار، والله أعلم.стр. 471
وهكذا قال الأوزاعي وطائفةٌ عن الزهري: حدّثني عبد الرحمن بن كعب (١) .
وقال فيه شُعيب بن أبي حمزة، ومحمّد بن أخي الزهري: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك، وهو جَدُّه (٢) . الحواشي
(١) أخرجه من طريق الأوزاعي: الطبرانيُّ في المعجم الكبير (٩/ ٦٥١) (رقم: ١٢٣).
ورواه أحمد في المسند (٣/ ٤٦٠) من طريق أبي أويس عبد الله بن أويس.
وابن ماجة في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر (٢/ ٤٦٥) (رقم: ١٤٤٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ١٨٤) من طريق الحارث بن فضيل.
وابن حبان في صحيحه (١٠/ ٥١٣) (رقم: ٤٦٥٧) من طريق الليث بن سعد، كلهم عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن كعب به. معنعنًا.(٢) رواية شعيب أخرجها أحمد في المسند (٣/ ٤٦٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٤٥) (رقم: ٣١٩٥).
ورواية ابن أخي الزهري لم أقف عليها.
فجعلا الحديث من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب - لا عبد الرحمن بن كعب كما قال مالك وغيره - عن جدِّه كعب بن مالك، فهو متصل بين الزهري وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، إلَّا أنَّه يُعدّ منقطعًا عند قوم بين عبد الرحمن وجدِّه، فقد اختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب من جدّه كعب بن مالك، فنفى قوم سماعه من جدِّه.
قال ابن حجر: "قال الذهلي في العلل: ما أظنه سمع من جدِّه شيئًا". انظر تهذيب التهذيب (٦/ ١٩٥)، هدي الساري (ص: ٣٨١).
وقال الدارقطني عن حديث توبة كعب: "عبد الرحمن [بن عبد الله] بن كعب عن كعب مرسلًا". التتبّع (ص: ٣٥٤)، وما بين المعقوفين ساقط من المطبوع.
وقال أبو العبَّاس الطَرْقي -وفي التهذيب: الطرفي-: ""إنما روى عن جدّه أحرفا في الحديث ولم يمكنه [حفظ] الحديث لطوله فاستثبته من أبيه". انظر تهذيب التهذيب (٦/ ١٩٥)، وما بين المعقوفين تصحيح من تحفة التحصيل (ل: ٢٨ / ب).
وقال ابن حجر: "وقع في صحيح البخاري في الجهاد (٤/ ٣٢٥) (رقم: ٢٩٤٨) تصريحه بالسماع من جدّه). انظر تهذيب التهذيب (٦/ ١٩٥)، الهدي (ص: ٣٨١).
فالذي يظهر من كلام هؤلاء أنَّه سمع بعض حديث توبة كعب فقط - وهو ما وقع في صحيح =стр. 472
وقال صالح بنُ كيسان: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب: أنَّه بَلَغَه أنَّ كعب بن مالك كان يحدّث (١) .
وقال فيه مَعْمَر، وعُقيل، وغيرهما: عن الزهري عن ابن لِكعب بنِ مالك، لم يُسَمُّوه (٢) .
وإلى هذا ذهب محمّد بن يحيى الذُّهلي، وصَوَّب هذه الروايةَ، وقال: "إنَّما روى الزهريُّ عن عبد الله بن كعب بن مالك، وروى أيضًا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، واختُلف في سماعه من مَعْبَد بن كعب (٣) ، فهو إذا قال: عبد الرحمن بن كعب، فإنَّما هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحواشي
(١) أخرجه الإمامُ أحمد في المسند (٣/ ٤٥٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٦٥) (رقم: ١٢٤).
وهذا منقطع بين عبد الرحمن وجدِّه كعب بن مالك.(٢) رواية معمر: أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٦٣) (رقم: ١١٩) من طريق عبد الرزاق عنه كما حكاها المصنِّف، ووقع في مصنف عبد الرزاق (٥/ ٢٦٤) (رقم: ٥٩٥٦) من طريق معمر عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن النبي ﷺ .
وما حكاه المصنف سبقه إليه ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٨) وقال: "إنَّ رواية معمر عند عبد الرزاق بلفظ: عن ابن كعب بن مالك".
ورواية عُقيل لم أقف عليها.
وتابعهما: عمرو بن دينار عند الترمذي في السنن كتاب: الجهاد باب: ثواب الشهداء (٤/ ١٥١) (رقم: ١٦٤١)، والحميدي في مسنده (٢/ ٣٨٥) (رقم: ٨٧٣)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٧٥).(٣) لم يذكره المزي في شيوخ الزهري ولا ذكر الزهري في تلاميذه والله أعلم.стр. 473
كعب (١) ، وإذا قال: عن ابن كعب بن مالك، فربَّما كان عبد الله، وربما كان عبد الرحمن بن عبد الله (٢) ، فأما عبدُ الرحمن بن كعب فتُوفي قديمًا في خلافة سليمان بن عبد الملك" (٣) .
قال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: وتوفي ابنُ أخيه عبد الرحمن بنُ عبد الله بن كعب في خلافة هِشام بن عبد الملك (٤) . الحواشي
(١) أي ينسبه إلى جدِّه، وهذا عند من لم يثبت سماعه من عبد الرحمن بن كعب.(٢) وقد سمع منهما الزهري فلا إشكال.(٣) رجال الموطأ لابن الحذاء (ل: ٦٩ / أ).
قلت: بويع لسليمان بن عبد الملك سنة: (٩٦ هـ)، وتوفي سنة: (٩٩ هـ). انظر السير (٥/ ١١٣).
فوفاة عبد الرحمن بن كعب بين(٩٦) إلى (٩٩ هـ). ووُلد الزهري سنة (٥٠ هـ)، وقيل غير ذلك، فيكون عمره يوم موت عبد الرحمن(٤٦) سنة، فلا يبعد أن يسمع منه.
وقد اختلف العلماء في سماعه من عبد الرحمن.
قال أحمد بن صالح: "لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب بن مالك شيئًا هو الذي يروي عنه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب". المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٥٣).
وهذا كقول الذهلي الذفي حكاه المصنف وابن الحذاء.
وقال ابن معين: "سمع الزهري من عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، وسمع الزهري أيضًا من أبيه عبد الرحمن، من الأب والابن". التاريخ (٣/ ١٥٠ - رواية الدوري -).
وقال أبو زرعة العراقي: "روايته من عبد الرحمن بن كعب بن مالك في صحيح البخاري (كتاب الجهاد ٤/ ٣٢٦) (رقم: ٢٩٤٩، ٢٦٥٠) من طريق معمر ويونس). تحفة التحصيل (ل: ٢٩ / ب).
قلت: ويؤيّد سماع الزهري من عبد الرحمن التاريخ، فإن عُمْر الزهري يوم وفاة عبد الرحمن(٤٦) سنة، والمثبت مقدّم على النافي.
ثم إن الذين صرّحوا في روايتهم عن الزهري بسماعه من عبد الرحمن بن كعب من كبار أصحابه كمالك، ويونس، وفي روايتهما: عبد الرحمن بن كعب عن أبيه، وهذا لا مجاز فيه، والله أعلم.
وانظر: الفتح (٦/ ١٣٣).(٤) استخلف هشام بن عبد الملك في شعبان سنة (١٠٥ هـ)، وتولني في ربيع الآخر سنة (١٢٥ هـ). انظر: البداية والنهاية (٩/ ٣٥١)، السير (٥/ ٣٥١).стр. 474
وقال ابن وهب - في حديث سَلَمة بن الأَكْوَع: أنَّ أخاه ارْتَدَّ عليه سيفُه يوم خيبر فقَتَلَه، فقال النبيُّ ﷺ : "مات جاهدًا مُجاهدًا" -: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب بن مالك: أنَّ سَلَمة … ، وذكره.
هكذا قال فيه: "عبد الرحمن وعبد الله" بواو العطف، ثم قال: "ابنا كعب". خرّجه النسائي وأبو داود (١) .
وذكر أبو داود أنَّ أحمد بن صالح قال: "الصواب عبد الرحمن بن عبد الله" (٢) . الحواشي
(١) مراد المصنِّف أنَّ ابن وهب روى عن يونس عن الزهري حديث سلمة بن الأكوع فقال فيه: عن الزهري عن عبد الرحمن وعبد الله ابني كعب عن سلمة.
والصحيح أنَّ الزهري إنما رواه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن سلمة، كما سيأتي بيانه.
وطريق ابن وهب أخرجها النسائي في السنن كتاب: الجهاد باب: من قاتل في سبيل الله فارتدّ عليه سيفه فقتله (٦/ ٣٠)، وأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في الرجل يموت بسلاحه (٣/ ٤٤) (رقم: ٢٥٣٨).(٢) سنن أبي داود: الموضع السابق، قال أبو داود: "قال أحمد بن صالح: كذا قال هو يعني ابن وهب وعنبسة يعني ابن خالد جميعا عن يونس، قال أحمد: والصواب عبد الرحمن بن عبد الله أن سلمة بن الأكوع قال … ".
أي أنَّ ابن وهب جعل بدل (عن)، (واوًا) بين عبد الرحمن وعبد الله. وسبق أنَّ أحمد بن صالح كان ينكر سماع الزهري من عبد الرحمن بن كعب.
وخولف ابن وهب في قوله: عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب.
قال الدارقطني: "وهذا يقال إن ابن وهب وهم فيه، قد خالفه القاسم بن مبرور رواه عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن [بن عبد الله] بن كعب عن سلمة وهو الصواب، وكذلك رواه غير واحد عن الزهري). التَّتبع (ص: ٢٩٥). وما بين المعقوفين ساقط من المطبوع.
ورواه الليث عن يونس عن الزهري بمثل رواية القاسم بن مبرور، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٧) (رقم: ٦٢٢٥). =стр. 475
وذكر الدارقطني في الاستدراكات: أنَّ مسلمًا قال فيه أيضًا من طريق ابنِ وهب عن يونس، عن الزهري: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب، ثم قال: "يُقال: إنَّ ابنَ وهب وَهِم فيه، وذَكَرَ أنَّ غيرَه قال فيه عن الزهري: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، قال: وهو الصواب" (١) .
قال الشيخ أبو العبّاس رضي، لله عنه: وفي روايتِنا عن مسلم: "ابنُ شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن - ونسبه غيرُ ابن وهب فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك -" (٢) . هذا نَصُّ قولِه عندنا، ولعلَّها روايةٌ أخرى عند مسلمٍ (٣) . الحواشي
(١) التتبّع (ص: ٢٩٥).(٢) صحيح مسلم كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة خيبر (٣/ ١٤٢٩) (رقم: ١٨١٢). ونصها كما ذكر المصنف.(٣) أي التي اعتمدها الدارقطني.
وقال الإمام المازري: "قال بعضهم: كان ابن وهب يهم في إسناد هذا الحديث فيقول: عن الزهري عن عبد الرحمن وعبد الله ابني كعب، فغيّره مسلم وأصلحه ولذلك قال: ونسبه غبر ابن وهب … ". المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٩).
وقال النووي: "هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم وهو الصحيح، وهذا من فضائل مسلم ودقيق نظره وحسن خبرته وعظيم إتقانه، وسبب هذا أن أبا داود والنسائي وغيرهما من الأئمة رووا هذا الحديث بهذا الإسناد عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك عن سلمة. قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: الصواب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن =стр. 476
وقد اختُلِف عن الزهري أيضًا في روايةِ حديثِ توبَة كَعْب بنِ مالك.
فقيل عنه فيه: عبد الرحمن بن كعب، عن كعب (١) .
وقيل: عن أبيه كعب (٢) . الحواشي
(١) وهي رواية عن يونس بن يزيد عند البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: من أراد غزوة فورَّى بغيرها (٤/ ٢٣٦) (رقم: ٢٩٤٩).
ومعمر عند الدارمي في السنن كتاب: السير، باب: في الحرب خدعة (٢/ ٢٨٩) (رقم: ٢٤٥٠)، كلاهما عن الزهري به.(٢) أي عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه كعب.
وهي رواية معمر أيضًا عند البخاري في صحيحه (٤/ ٣٢٦) (رقم: ٢٩٥٠).
ويونس بن يزيد عند الدارمي في السنن كتاب: السير، باب: في الخروج يوم الخميس (٢/ ٢٨٣) (رقم: ٢٤٣٦)، وابن خريمة في صحيحه (٤/ ١٣٢) (رقم: ٢٥١٧).стр. 477
وقيل: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عبد الله بن كعب، عن كعب (١) . الحواشي
(١) وهي رواية عُقيل بن خالد عند البخاري في صحيحه كتاب: الوصايا، باب: إذا تصدّق أو وقف بعض ماله .. (٣/ ٢٦١) (رقم: ٢٧٥٧)، وفي الجهاد، باب: من أراد غزوة فورَّى بغيرها (٤/ ٣٢٥) رقم: ٢٩٤٧)، وفي المناقب باب: صفة النبي ﷺ (٤/ ٥٢٦) (رقم: ٣٥٥٦)، وفي مناقب الأنصار، باب: وفود الأنصار إلى النبي ﷺ بمكة (٤/ ٦٣٠) (رقم: ٣٨٨٩)، وفي المغازي باب: غزوة بدر(٥١٥) (رقم: ٣٩٥١)، وفي باب: حديث كعب بن مالك (٥/ ١٥٤) (رقم: ٤٤١٨)، وفي التفسير، باب: باب: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ … ﴾ (٥/ ٢٥١) (رقم: ٤٦٧٣)، وفي باب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ .. ﴾ (٥/ ٢٥٤) (رقم: ٤٦٧٨)، وفي الاستئذان، باب: من لم يسلّم على من اقترف ذنبًا .. (٧/ ١٧٣) (رقم: ٦٢٥٥)، وفي الأحكام، باب: هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه .. (٨/ ٤٧٣) رقم: ٧٢٢٥).
ومسلم في صحيحه كتاب: التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك (٤/ ٢١٢٨) (رقم: ٢٧٦٩).
وتابعه: ابن جريج عند البخاري في صحيحه (٤/ ٣٧٠) (رقم: ٣٠٨٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه (١/ ٤٩٦) (رقم: ٧١٦).
ويونس بن يزيد عند البخاري في صحيحه (٤/ ٦٣٠) (رقم: ٣٨٨٩)، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٢٠) رقم: ٢٧٦٩).
- وإسحاق بن راشد عند البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا … ﴾ (٥/ ٢٥٣) (رقم: ٤٦٧٧).
- وابن أخي الزهري عند أحمد في المسند (٣/ ٤٥٦)، وأبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (١٣/ ٤٤، ٤٥).
وللزهري فيه أسانيد آخر، منها:
- الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك:
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا أهدى مالَه على وجه النذر والتوبة (٧/ ٢٩٦) رقم: ٦٦٩٠) من طريق يونس بن يزيد.
والنسائي في السنن الكبرى كتاب: السير، باب: اليوم الذي يُستحب الخروج فيه (٥/ ٢٤٢) (رقم: ٨٧٨٥) من طريق معمر.
وأحمد في المسند (٣/ ٤٥٤) من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن الزهري به. =стр. 478
ولعلّ الاضطراب في ذلك إنَّما جاء من الزهري، والله أعلم (١) .
ولم يَضَعِ البخاريُّ، ولا أبو حاتم في كتابيهِما في الرِّجال لعبد الرحمن بن كعب بن مالك ترجمة (٢) ، وإنَّما تَرْجَمَا لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب (٣) . الحواشي
(١) هذا احتمال؛ لكثرة الخلاف فيه عن الزهري، ورواية بعض الرواة عنه أكثر من وجه كيونس بن يزيد.
ويُحتمل أن يكون أصح الطرق إليه طريق عُقيل بن خالد عند البخاري، وهو الوجه الثالث الذي ذكره المصنِّف؛ وذلك لمتابعة أكثر من واحد عُقيلًا عليه، وإخراج البخاري له في صحيحه في أكثر من موضع، وكذا اتفاق البخاري ومسلم عليه، وهذا ما رجَّحه الدارقطني كما في التتبُّع (ص: ٣٥٣).
ومال ابن حجر إلى تصحيح روايتين، وهي رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن جدِّه كعب بن مالك، ورواية عبد الرحمن عن جدِّه كعب بن مالك قال: "لأنَّ من الجائز أن يكون عبد الرحمن سمعه من جدِّه، وثبّته فيه أبوه، فكان في أكثر الأحوال يرويه عن أبيه، عن جدِّه، وربَّما رواه عن جدِّه". هدي الساري (ص: ٣٨١).(٢) هذا من المؤلف سهو، بل ترجم البخاري لعبد الرحمن بن كعب في التاريخ الكبير (٥/ ٥٤٢) (رقم: ١٠٩١) إلا أنّه لم يذكر فيه شيئًا، فقال: "عبد الرحمن بن كعب بن مالك سمع أباه".
وأما أبو حاتم فالظاهر أن المؤلف يعني كتاب ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو أيضا قد ترجم لعبد الرحمن في الجرح والتعديل (٥/ ٢٨١) (رقم: ١٣٣٠) وقال: "عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري روى عن أبيه، روى عنه الزهري".(٣) انظر التاريخ الكبير (٥/ ٣٠٣) (رقم: ٩٩١)، وذكر البخاري في ترجمته عدّة أحاديث اختلف على الزهري فيها غير ما ذكره المؤلف. =стр. 479
ومَيَّز أبو أحمد النيسابوري (١) بينهما في كتاب الكنى له، وقَدَّمَ العَمَّ على ابنِ أخيه، وكنَّاهما معًا بأبي الخطَّاب (٢) ، وذَكَر أنَّ عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب سَمِع من عَمِّه عبد الله بن كعب (٣) .
ووَلدُ كعبٍ مذكورون في مرسل معاذ بن سَعد (٤) .
* حديث: الذكاة بالحَجَر.
في مرسل معاذ بن سَعد (٥) .
* حديث: النَّهي عن قَتْلِ النِّساء والوِلدان.
مذكور في المبهمين (٦) ، وفي مرسل عبد الرحمن بن كعب (٧) . الحواشي
(١) هو الإمام محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي، المشهور بأبي أحمد الحاكم الكبير، وُلد سنة (٢٨٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٧٨ هـ).
قال الحاكم ابن البيّع: "هو إمام عصره في هذه الصنعة، كثير التصنيف، مقدّم في معرفة شروط الصحيح والأسامي والكنى .... ". انظر تاريخ دمشق (٥٥/ ١٥٤)، السير (١٦/ ٣٧٠)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٧٦).(٢) الأسامي والكنى (٤/ ٢٩٢) (رقم: ١٩٨٥).(٣) الأسامي والكنى (٤/ ٢٩٥) (رقم: ١٩٨٩)، ونصُّ كلامه: "سمع عمَّه عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائدَ كعب حين أُصيب بصرُه، وكان أعلمَ قومِه وأوعاهم أحاديثَ أصحاب رسول الله ﷺ … يُكنى بكنية عمِّه عبد الرحمن بن كعب مات في ولاية هشام بن عبد الملك .. ".(٤) انظر: (٤/ ٥٩٢).(٥) سيأتي حديثه (٤/ ٥٩٠).(٦) انظر: (٣/ ٦٠٨).(٧) انظر: (٥/ ٥٢).стр. 480
١٨/ مسند كعب بن عُجْرة البَلَوي الأنصاري
حديثٌ بثلاثة أسانيد مختلفة فهو معدود بثلاثة أحاديث.
حديث: "لعلَّك آذاكَ هَوَامّك … ".
فيه: "احْلِق رأسَك وصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ أو أَطْعِم ستةَ مساكينَ أو انْسُكْ بشاة". على التَّخيير.
في الحج، عند آخره، بثلاثة أسانيد.
٦٩ / أحدها (١) : عن حُميد بن قَيس هو الأعرج المكي، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب مسندًا (٢) .
وهذا أخصَرُها متنًا، قال يحيى بن يحيى في سنده: "مجاهد بن الحَجاج"، وهو تصحيفٌ (٣) ؛ وإنَّما هو مجاهد بنُ أبي الحَجاج (٤) مُكَنًّى غير منسوبٍ، الحواشي
(١) في الأصل: (أحدهما) بالتثنية، ولعلّ الصواب المثبت؛ لأنَّ الضمير راجع إلى الثلاثة.(٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: فدية من حلق قبل أن ينحر (١/ ٣٣٣) (رقم: ٢٣٨).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المحصر، باب: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وهو مخيّر فأما الصوم فثلاثة أيام (٢/ ٥٥٩) (رقم: ١٨١٤) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.(٣) الموطأ رواية يحيى الليثي:
- نسخة المحمودية (أ) (ل: ٧٥ /أ)، وفي هامشها: "رواية يحيى: ابن الحجاج، وإنَّما هو أبي الحجاج"، ونسخة المحمودية (ب) (ل: ١٠٤ / ب)، ونسخة شستربتي (ل: ٢٢ / أ)، وفي هامشها: "عن مجاهد أبي الحجاج لابن ض (أي وضاح) ع وهو الصواب، وهو مجاهد بن جبر يكنى أبا الحجاج".
ووقع في المطبوع من رواية يحيى: "مجاهد أبي الحجاج"، على الصواب، والصواب ما ذكره المصنف.(٤) كذا في الأصل: مجاهد بن أبي الحجاج، وأظن أنَّ الصواب: مجاهد أبو الحجاج، أي بغير (بن)، وكلام المصنف بعده يوضحه.стр. 481
وهكذا عند سائرِ الرواة (١) . وهو مجاهد بن جَبر، ويُقال: ابن جُبير، يُكنى أبا الحجاج (٢) .
وقَطَعه ابنُ القاسم وطائفةٌ، لم يَذكروا فيه ابنَ أبي ليلى (٣) .
وخرّجه البخاري عن عبد الله بن يوسف التِنِّيسي، عن مالك، عن حميد مُجَوَّدًا (٤) .
٧٠ / والثاني: عن عبد الكريم بن مالك الجَزَرِي، عن عبد الرحمن بن أبي الحواشي
(١) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (١/ ٤٨٩) (رقم: ١٢٥٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٠٣ رقم: ١١٧٦)، وابن بكير (ل: ٣٢ / ب - نسخة الظاهرية -)، وابن القاسم (ل: ٦٢ /أ).
وكذا رواه: عبد الله بن يوسف عند البخاري والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٤).
وابن وهب عند ابن جرير في تفسيره (٢/ ٢٤١) (رقم: ٣٣٧٥).
والقعنبي ومطرف عند الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٠٩) (رقم: ٢٢٠).
والشافعي عند الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٠)، والبيهقي في معرفة السنن (٤/ ٨٨) (رقم: ٢٨٤٤)، وابن عبد الحكم عند البيهقي في معرفة السنن (٤/ ٨٨) (رقم: ٢٨٤٤).
ومصعب بن عبد الله الزبيري في حديثه (ل: ٣ /ب)، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١٠٠). كل هؤلاء الرواة قالوا فيه: (عن مجاهد) ولم ينسبوه، ولا كنّوه.(٢) الأسامي والكنى (٤/ ٨٨) (رقم: ١٧٦٣)، المقتنى في سرد الكنى (١/ ١٦٨) (رقم: ١٣٣٩)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٣٨)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٨).(٣) موطأ ابن القاسم (ل: ٦٢ /أ)، ولم يذكره القابسي في تلخيصه.
وتابعه: عبد الله بن وهب عند الطبري في تفسيره (٢/ ٢٤١) (رقم: ٣٣٥٧)، وابن عُفير كما في التمهيد (٢/ ٢٣٣).
ورواية من ذكره أرجح؛ لكثرتهم، وقد تقدَّم تخريجه من الموطآت وغيرها.(٤) في الأصل: (مجرّدًا)، ولعلَّ الصواب المثبت، وسبق تخريجه من البخاري.стр. 482
ليلى، عن كعب مقطوعًا (١) .
وفيه: "أنَّ الإطعام مُدّان مُدّان لكلِّ مِسكين".
هكذا عند يحيى بن يحيى وطائفةٍ (٢) .
وقال فيه ابنُ القاسم وجماعةٌ: عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو الصواب (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الحج، باب: فدية من حلق قبل أن ينحر (١/ ٣٣٢) (رقم: ٢٣٧).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في الفدية (٢/ ٤٣٣) (رقم: ١٨٦١) من طريق القعنبي مالك به.(٢) تابعه القعنبيُّ كما سبق، وسويد بن سعيد (ص: ٥٠٢) (رقم: ١١٧٥)، ويحيى بن بكير (ل: ٣٢ /أ - نسخة الظاهرية -)، وأبو مصعب الزهري (١/ ٤٨٦) (رقم: ١٢٥٨).
وعبد الله بن يوسف عند البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٦٩١)، والشافعي عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٢)، وذكره البيهقي في السنن (٥/ ١٦٩).
ومصعب بن عبد الله الزبيري في حديثه من رواية أبي القاسم البغوي عنه (ل: ٣ / ب - نسخة شستربيتي)، (ل: ١٤٠ / ب - مجاميع الظاهرية -).
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٩٩) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٢) عن البغوي، عن مصعب، إلَّا أنَّ فيه ذكر مجاهد، وهو خطأ، لتوافق نسختين من حديث مصعب على عدم ذكر مجاهد في الإسناد، وكذا حكاه ابن عبد البر في التمهيد.
والخطأ فيه من أبي أحمد الحاكم، فال ابن عساكر: "كذا رواه أبو أحمد عن البغوي، ووهم في قوله عن مجاهد، فإن مصعب لم يذكره في روايته عن مالك".
وممن لم يذكر مجاهدًا عن مالك أيضًا: ومطرف، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عفير، ومحمّد بن المبارك الصوري، ذكر ذلك ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٦٢).
وأشهب بن عبد العزيز، ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٢).(٣) موطأ ابن القاسم (ل: ٦٢/ أ)، و (ص: ٤٠٦) (رقم: ٣٩٧ - مع تلخيص القابسي -) ومن طريقه النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: في المحرم يؤذيه القمل في رأسه (٥/ ١٩٤).
وتابعه: محمَّد بن الحسن الشيباني كما في روايته للموطأ (ص: ١٦٩) (رقم: ٥٠٤). =стр. 483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن مهدي، عند أحمد في المسند (٤/ ٢٤١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٣٦/ ٤٥٣).
وابن وهب، عند ابن جرير في تفسيره (٢/ ٢٤١) (رقم: ٣٣٥٦)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ٨٠) رقم: ٤٥٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٣).
وإبراهيم بن طهمان في مشيخته (ص: ٢٠٦) (رقم: ١٦٨)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٣).
والحسين بن الوليد عند البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٥٥)، وابن عساكر في تاريخه (٣٦/ ٤٥٣).
ومكي بن إبراهيم عند ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٦٤)، وذكره ابن عساكر في تاريخه (٣٦/ ٤٥٣).
وقال الشافعي: "غلط مالك في هذا الحديث، الحفاظُ حفظوه عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة".
قال البيهقي: "وإنما غلط في هذا بعض العرضات وقد رواه في بعضها على الصحة". السنن الكبرى (٥/ ١٧٠).
وقال ابن عبد البر: "الصواب في إسناد هذا الحديث قول من جعل فيه مجاهدًا بين عبد الكريم وبين ابن أبي ليلى، ومن أسقطه فقد غلط فيه، وزعم الشافعي أن مالكًا هو الذي وهم فيه فرواه عن عبد الكريم عن ابن أبي ليلى وأسقط من إسناده مجاهدا. وعبد الكريم لم يلق ابن أبي ليلى ولا رآه والحديث محفوظ لمجاهد عن ابن أبي ليلى من طرق شتى صحاح كلها وهذا عند أهل الحديث أبين من أن يحتاج فيه إلى استشهاد". التمهيد (٢/ ٦٢، ٦٣).
وقال ابن عساكر: "بلغني عن أبي جعفر الطحاويِّ أنَّه قال: لم يخطئ مالك فيه، وإنَّما أخطأ فيه الشافعي؛ لأنَّ ابنَ وهب رواه عن مالك على الصواب. وهذا وهم من الطحاوي، فإنَّ جماعةً قد رووه كما رواه الشافعي، وإنَّما الأمر فيه من مالك، فإنَّه كذلك رواه أخيرًا، ولعله عارضه شكٌّ في ذكر مجاهد فتركه، وكذلك كانت عادة مالك". تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٢).
تنبيه: وأخرجه الطبراني في العجم الكبير (١٩/ ١٠٩، ١١٠) (رقم: ٢٢١) من طريق مطرف، والقعنبي، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن بكير، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وفيه ذكر مجاهد في إسناده.
وتقدّم أنَّ هؤلاء الرواة تابعوا يحيى الليثي فأسقطوا من الإسناد مجاهد بن جبر، فلعله خطأ من نساخ المعجم، أو من المحقق.стр. 484
وخرّجه مسلمٌ من طريق سفيان الثوري، عن عبد الكريم، عن مجاهد متّصلا (١) .
والثالث: عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال: حدَّثني شيخٌ بسوق البُرم بالكوفة عن كعب (٢) .
ذكر فيه الصيامَ والإطعامَ، وقال: "وقد كان رسولُ الله ﷺ عَلِم أنَّه ليس عندي ما أَنْسُك به".
وهذا السند معلولٌ؛ لأنَّ الشيخَ مجهولٌ.
قيل: هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقيل: هو عبد الله بن مَعْقِل الكوفي، وهذا هو الأظهر؛ لأنَّ ابنَ أبي ليلى مشهورٌ، لو كان لصُرِّحَ باسمِه (٣) . الحواشي
(١) لم أقف عليه من رواية الثوري، وهو في صحيح مسلم كتاب: الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم. (٢/ ٨٦١) (رقم: ١٢٠١) قال: حدّثنا محمد بن أبي عمر، حدّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم، عن مجاهد به.
وسفيان في هذا الإسناد هو ابن عيينة، لا الثوري، وابن أبي عمر العدني يروي عن ابن عيينة، ولا رواية له عن الثوري، والله أعلم، وانطر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٣٩).
ورواه الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١١٠) (رقم: ٢٢٢) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن مجاهد به.
وانظر الأحاديث التي خولف فيها مالك للدارقطني (ص: ١٣٢).
فالصحيح من هذا الإسناد ذكر مجاهد، ولعل مالكًا ﵀ أسقطه في بعض العرضات فأدّاه عنه من أسقطه كما سمعه، والله أعلم.(٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: فدية من حلق قبل أن ينحر (١/ ٣٣٣) (رقم: ٢٣٩).(٣) انظر التمهيد (٢١/ ٤، ٥).
وممّن قال بأنه عبد الرحمن بن أبي ليلى: الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٢٠) (رقم: ٢٥٦)، حيث بوّب لحديث مالك (وفيه: حدّثني رجل): عطاء الخراساني عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة.стр. 485
وقد خُرِّج في الصحيحين من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن مَعْقِل، عن كعب (١) .
فصل: كانت قصةُ كعب بالحُدَيْبِيَة وهم مُحرِمون قَبل أن يَحِلُّوا ثم حَلُّوا بعدَ ذلك، وفيه نزلت: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٢) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المحصر، باب: الإطعام في الفدية نصف صاع (٢/ ٥٥٩) (رقم: ١٨١٦)، وفي التفسير، باب: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (٥/ ١٨٨) (رقم: ٤٥١٧).
ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم. (٢/ ٨٦٢، ٨٦١) (رقم: ١٢٠١)، وعبد الرحمن هو ابن عبد الله بن الأصبهاني الكوفي.
ومراد الشيخ أنَّ هذه القصة وقعت لعطاء الخراساني بالكوفة وعبد الله بن معقل كوفي وقد روى هذا الحديث أيضًا.
وزاد الشيخ الألباني احتمالًا ثالثًا فقال: "الاحتمال الأول بعيد عندي (أي أنَّ المراد به ابن أبي ليلى)؛ لأنَّه ليس في حديث ابن أبي ليلى "وقد علم أنه ليس عندي ما أنسك به" وإنما هذه الزيادة في حديث ابن معقل وحديث القرظي كما تقدّم فالشيخ الذي لم يسمّ هو أحد هذين والله أعلم). الإرواء (٤/ ٢٣٢).
وحديث القرظي وهو محمّد بن كعب أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: فدية المحصر (٢/ ١٠٢٩) (رقم: ٣٠٨٠)، والطبري في التفسير (٢/ ٢٤١) (رقم: ٣٣٥٩، ٣٣٦٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٥٨) (رقم: ٣٥١، ٣٥٢).
وقال الألباني: (إسناده حسن). الإرواء (٤/ ٢٣٢).
وعلى كل الاحتمالات فالحديث يصح بطريقيه الأولين، والله أعلم.(٢) سورة: البقرة، الآية:(١٩٦) .
وانظر صحيح البخاري كتاب المحصر، باب: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (٢/ ٥٥٩) (رقم: ١٨١٤)، وفي التفسير، باب: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (٥/ ١٨٨) (رقم: ٤٥١٧)، وتفسير ابن جرير (٢/ ٢٣٨ - ٢٤٢).стр. 486
وكعب بن عُجْرَة بَلَويٌّ (١) من قُضاعة، أنصاريٌّ وعدادُه في الأَوْس، قيل: بالحِلْف، وقمِل. بالنِّسبة إلى اليمن (٢) .
وابنُ أبي ليلى المذكور في هذا الحديث هو عبد الرحمن، وأبوه أبو ليلى من الصحابة، واسمه يَسَار، وقيل: داود، وهو أنصاريٌّ أَوْسي نزل الكوفةَ (٣) .
وابنُ أبي ليلى الفقيهُ القاضي المشهور، هو محمّد بن عبد الرحمن هذا، نُسب إلى جدِّه وكان قاضيًا بالكوفة (٤) .
وانظر عطاء بن عبد الله الخراساني في مرسله (٥) .
وليس في الموطأ من الصحابة من له حديثٌ مرفوعٌ أوَّلُ اسمِه لَامٌ، وانظر ذلك في الكنى. الحواشي
(١) بفتح الباء المنقوطة بواحدة واللام وفي آخرها الواو، هذه النسبة إلى بَلّي وهى قبيلة من قضاعة. الأنساب (١/ ٣٩٥).(٢) وقيل: عداده في الخزرج باحلف.
وقال الواقدي: "ليس بحليف للأنصار، ولكنه من أنفسهم".
وردّه كاتبه ابن سعد فقال: "طلبتُ اسمه في نسب الأنصار فلم أجده". انظر الاستيعاب (٣/ ١٣٢١)، تهذيب الكمال (٢٤/ ١٨٠، ١٨١)، الإصابة (٥/ ٥٩٩).(٣) وقيل في اسمه غير ذلك، وقيل: اسمه كنيته. انظر الاستيعاب (٤/ ١٧٤٢)، الإصابة (٧/ ٣٥٢).(٤) وكان سيء الحفظ تغيّر حفظه لما وُلِّى القضاء. انظر تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٢٢)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢٦٨).(٥) سيأتي مرسله (٥/ ١٥٠).стр. 487
باب: الميم
سبعة رجال
١٩/ مسند معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي
ثلاثة أحاديث.
٧٢/ حديث: "هذا يومُ عاشوراء ولم يُكتَب عليكُم صيامَه وأنا صائمٌ. . .". وذَكَر التخيير.
في الصوم.
عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عَوف، عن معاوية (١) .
هذا الإسنادُ هو الصحيحُ، واختُلِف فيه على الزهري (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: صيام يوم عاشوراء (١/ ٢٤٨) (رقم: ٣٤).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: صوم يوم عاشوراء (٢/ ٦١٦) (رقم: ٢٠٠٣) من طريق القعنبي.
ومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء (٢/ ٧٩٥) (رقم: ١١٢٩) من طريق ابن وهب.
وأحمد في المسند (٤/ ٩٥) من طريق روح، ثلاثتهم عن مالك به.(٢) تابع مالكًا على هذا الإسناد:
- يونس بن يزيد، وابن عيينة عند مسلم في صحيحه (٢/ ٧٩٥) (رقم: ١١٢٩).
- وصالح بن كيسان عند النسائي في السنن الكبرى كتاب: الصيام باب: التأكيد في صيام يوم عاشوراء (٢/ ١٦١) (رقم: ٢٨٥٧)، وأبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (١٣/ ٣٥٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٢٨) (رقم: ٧٥٣). =стр. 488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = - ومعمر عند أحمد في المسند (٤/ ٩٥)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٨٦) (رقم: ٧٨٣٤)، وأبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (١٣/ ٣٥٢).
- ومحمّد بن أبي حفصة عند أحمد في المسند (٤/ ٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٢٩) (رقم: ٧٥٤)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة.
- وعبيد الله بن أبي زياد عند الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٦٧).
- وشعيب بن أبي حمزة عند أبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (١٣/ ٣٥٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٨٣) (رقم: ٣٠٦٣).
- وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وعبد الرحمن بن إسحاق عند الطبراني في المعجم الكببر (١٩/ ٣٢٨) (رقم: ٧٥١، ٧٥٢).
- وسعيد بن أبي هلال عند الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٣٢٣) (رقم: ٨٧٦١).
- وتابعهم أيضًا: موسى بن عقبة، ومحمد بن أبي عتيق، وعُقيل، وابن أخي الزهري، وأبو أويس، وسفيان بن حسين، ذكرهم الدارقطني في العلل (٧/ ٥٧).
وخالفهم الأوزاعي، والنعمان بن راشد، وعبد الجبار بن عمر، وأبو العطوف.
١ - مخالفة الأوزاعي:
رواه الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن معاوية.
أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٦١) (رقم: ٢٨٥٥) من طريق أحمد بن إبراهيم بن محمّد عن محمّد بن عائذ عن يحيى بن حمزة عن الأوزاعي به.
وإسناده إلى الأوزاعي حسن، أحمد بن إبراهيم ومحمّد بن عائذ صدوقان.
وقال النسائي: "هذا خطأ، لا نعلم أحدًا من أصحاب الزهري قال في هذا الحديث: عن أبي سلمة غير هذا، والصواب حميد بن عبد الرحمن".
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٦٤) (رقم: ٢٧٢) من طريق الأوزاعي، إلا أنّه لم يُسق إسناد حديثه، لنقص في الأصل المعتمد.
وأشار الدارقطني في العلل إلى أنَّ الأوزاعي وافق أصحاب الزهري فرواه عنه، عن حميد، عن معاوية.
وعلى كلٍّ فالأوزاعي في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري وخالف الثقات الأثبات من أصحابه.
قال يعقوب بن شيبة: "هو ثقة ثبت إلا أن روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئًا". مسند عمر بن الخطّاب (ص: ٦٧).
وقال الذهبي: "إمام ثقة وليس هو في الزهري كمالك وعقيل". الميزان (٣/ ٢٩٤). =стр. 489
وانظر حديثَ عروة عن عائشة (١) . الحواشي
(١) سيأتي حديثها (٤/ ٣٤).стр. 490
٧٣/ وبه: قال: "سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى عن مِثْل هذه. . .".
يعني قُصَّةَ الشَّعْر الموصول (١) ، وذَكَر هلاك بني إسرائيل.
في الجامع (٢) .
٧٤/ حديث: "أيُّها النَّاس! إنَّه لا مانِع لِما أعْطى اللهُ، ولا مُعْطِيَ لما مَنع. . .".
وذَكَر الفقهَ في الدِّين، وفي آخره: سمعتُ هؤلاء الكلمات من رسولِ الله ﷺ .
في الجامع، في أبواب القدر.
عن يزيد بن زِياد، عن محمّد بن كعب القُرظي قال: "قال معاوية وهو على المِنبر" (٣) .
هكذا عند يحيى بن يحيى وطائفةٍ من رواةِ الموطأ، لم يَذكروا سماعَ محمّد القرظي من معاوية (٤) . الحواشي
(١) القُصّة: بضم القاف وتشديد المهملة، هي ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس، سُمي بذلك لأنّه يُقص. انظر مشارق الأنوار (٢/ ١٨٨)، الفتح (٦/ ٥٩٦).(٢) الموطأ كتاب: الشَعر، باب: السنة في الشعر (٢/ ٧٢٢) (رقم: ٢).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: أحاديث الأنبياء، بابٌ (٤/ ٥٠٤ / ٣٤٦٨) من طريق القعنبي.
وفي اللّباس، باب: وصل الشعر (/ ٧/ ٨١ رقم: ٥٩٣٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
ومسلم في صحيحه كتاب: اللّباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة. (٣/ ١٦٧٩) (رقم: ٢١٢٧) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: صلة الشعر (٤/ ٣٩٦) (رقم: ٤١٦٧) من طريق القعنبي، ثلاثتهم عن مالك به.(٣) الموطأ كتاب: القدر، باب: جامع ما جاء في القدر (٢/ ٦٨٧) (رقم: ٨).(٤) تابع يحيى الليثي:
- ابن القاسم (ص: ٥٤٣) (رقم: ٥٢١ - مع تلخيص القابسي-)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٣٦) =стр. 491
وفي رواية ابنِ بكير وغيرِه عن مالك قال فيه: قال: سمعت معاوية (١) . الحواشي
(١) الموطأ برواية ابن بكير (ل: ٢٣٥ / أ -نسخة الظاهرية-).
وقد جاء الحديث من غير طريق مالك، مصرحًا فيه بالسماع بين محمد بن كعب القرظي ومعاوية:
- أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٩٨)، والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٣٩) (رقم: ٧٨٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٧٩/ ٢٣)، وجامع بيان العلم (ص: ٢٤) من طريق محمد بن عجلان.
وقال ابن عبد البر في الجامع: (صحيح). وهو كما قال.
- وأحمد في المسند (٤/ ٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٣٩) (رقم: ٧٨٥) من طريق أسامة بن زيد. وأسامة صدوق يهم كما في التقريب (رقم: ٣١٧).
- وأحمد في المسند (٤/ ٩٥، ٩٧) والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٤٠/ ٧٨٦) من طريق عثمان بن حكيم الأنصاري.
ووقع عند الطبراني (برقم: ٧٨٦) من طريق يحيى الحماني ثنا شريك عن عثمان بن راشد عن محمّد بن كعب به.
ولعل الصواب عثمان بن حكيم كما في الإسناد الذي قبله؛ لأنَّ شريكا يروي عن عثمان بن حكيم الأنصاري، وكذلك محمد بن كعب لم يذكروا في الرواة عنه عثمان بن راشد، والإسنادان من طريق الحسين بن إسحاق التستري عن يحيى الحماني فهو إسناد واحد والله أعلم.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٣٩) (رقم: ٧٨٣) من طريق أبي أمية بن يعلى عن يزيد بن زياد عن محمّد بن كعب القرظي. وفيه: "قدم علينا معاوية فصعد المنبر. . ."، وهذا يحتمل السماع وعدمه.
لكن أبو أمية بن يعلى وهو إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي البصري، متروك لحديث. انظر الميزان (١/ ٢٥٤)، (٤/ ١٦٧)، اللسان (١/ ٤٤٥).стр. 492
وأنكَرَ البخارىُّ سماعَ محمّدٍ مِن معاوية (١) .
وفي الصحيح أنَّ معاويةَ كتب إلى المغيرةَ بن شعبة: "اكتُب إليَّ بما سمعتَ من النبيِّ ﷺ "، فكَتَب إليه بالفَصلِ الأول: "إنَّه لا مانِع لما أعطى الله. . ."، في كلامٍ ذَكَره (٢) .
وروى الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن معاوية قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من يُرِد الله به خيرًا يُفَقِهْه في الدِّين … "، مع كلامٍ آخرَ ذَكَرَه، ليس فيه: "إنَّه لا مانِع لما أعطى الله. . .". وهذا أيضًا في الصحيح (٣) . الحواشي
(١) لم أقف عليه.
واختلف العلماء في سماع محمّد بن كعب من معاوية، فأنكره البخاري كما سبق وأثبته أبو داود فقال: "سمع من علي ومعاوية وعبد الله بن مسعود". تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٤٣).
ويؤيّد سماعه منه تصريحه بالسماع في الأسانيد السابقة وهي ثابتة إلى محمد بن كعب.
ووُلد محمد بن كعب في آخر خلافة علي سنة (٤٠ هـ)، وتوفي معاوية سنة (٦٠ هـ) فعُمْر محمد عند وفاة معاوية(٢٠) سنة وهذا يؤكد سماعه منه، والله أعلم.(٢) صحيح البخاري كتاب: الأذان، باب: الذِّكر بعد الصلاة (١/ ٢٥٤) (رقم: ٨٤٤)، وفي الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٢/ ٤٥٦) (رقم: ١٤٧٧)، وفي الدعوات، باب: الدعاء بعد الصلاة (٧/ ١٩٥) (رقم: ٦٣٣٠)، وفي الرقاق، باب: ما يكره من قيل وقال (٧/ ٢٣٥) (رقم: ٦٤٧٣)، وفي القدر، باب: لا مانع لما أعطى الله (٧/ ٢٧٤) (رقم: ٦٦١٥)، وفي الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال (٨/ ٤٩٣) (رقم: ٧٢٩٢).
وصحيح مسلم كتاب: المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة .. (١/ ٤١٤، ٤١٥) (رقم: ٥٩٣).(٣) صحيح البخاري كتاب: العلم، باب: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١/ ٣١) (رقم: ٧١)، وفي فرض الخمس باب: قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٤/ ٣٨٠) (رقم: ٣١١٦)، وفي الاعتصام، باب: قول النبي ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون" وهم أهل العلم (٧/ ٥٠١) (رقم: ٧٣١٢).
وصحيح مسلم كتاب: الزكاة، باب: النهي عن المسألة (٢/ ٧١٩) (رقم: ١٠٣٧).стр. 493
وقوله في الموطأ: "سمعتُ هؤلاء الكلمات"، إن كان أراد الفَصلَ الثاني خاصةً فذلك وِفاق، وإن كان عَنَى الكلَّ فلا يَدفع قولَه كتابُ المغيرة؛ إذ لم يسألْه عن ذلك بعينِه، وغيرُ بَعيدٍ أن يَكتبَ المغيرةُ بشيءٍ قد كان سَمِعَه (١) معاويةُ.
فصل: أبو سفيان والد معاوية، هو صَخْر بن حَرْب بن أمية، وفيه يَجْتَمِع مع عثمان بن عفان (٢) .
ومعاويةُ بن الحَكَم، سمَّاه مالكٌ أو شيخُه: عُمرَ، انظره في باب العين (٣) .
* * * الحواشي
(١) في الأصل: "من"، أي سمعه من معاوية، وكتب في هامشها: "ليس في الأصل من".
والصحيح ما كان في الأصل الأول أي حذف "من"؛ لأنَّ مراد المصنف أنَّ معاوية لما أخبر بالحديثين على المنبر أسندهما إلى سماعه ولم يسندهما إلى المغيرة، وقد كان المغيرة كتب إليه بالفصل الثاني من الحديث وهو قوله: "لا مانع لما أعطى الله. . ."، وهذا لا يلزم عدم سماع معاوية هذا الحديث أعني الفصل الثانى منه من النبي ﷺ وكتبه له المغيرة إذ لم يسأل معاويةُ المغيرةَ عن كتابة هذا الحديث بعينه بل سأله عمّا يقال في دبر الصلاة كما جاء ذلك في حديث البخاري من كتاب القدر (برقم: ٦٦١٥)، فكتب له المغيرة هذا الحديث فاتفقأن معاوية كان قد سمعه من النبي ﷺ وكتبه له المغيرة فحدّث به عن النبي ﷺ على المنبر، والله أعلم.(٢) انظر الاستيعاب (٢/ ٧١٤)، الإصابة (٣/ ٤١٢).(٣) سيأتي مسنده (٢/ ٣٠٥).стр. 494
٢٠/ مسند معاذ بنِ جَبَل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي
أربعة أحاديث.
٧٥ / حديث: "أنَّهم خَرَجوا مع رسول الله ﷺ عامَ تَبُوك (١) ، فكان يَجمع بين الظهر والعصرِ والمغربِ والعشاء. . .".
فيه: "إنَّكم سَتأتون غدًا إن شاء الله عَينَ تَبوك"، وذَكَر قِصةً طويلةً فيها ذِكر العَين.
في باب: الجمع بين الصلاتين.
عن أبي الزُّبير المكي، عن أبي الطُّفُيل عامِر بن واثِلة، عن معاذ (٢) .
فصل: أبو الزبير هو محمّد بن مسلم بن تَدْرُس (٣) . الحواشي
(١) بالفتح ثم الضم وواو ساكنة وكاف، مدينة من أطراف الشام، وهي اليوم مدينة من مدن شمال الحجاز، لها إمارة تُعرف بإمارة تبوك، وتبعد عن المدينة النبوية(٧٧٨) كيلًا. انظر معجم البلدان (٢/ ١٤)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٥٩)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ٦٩).(٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر (١/ ١٣٦) (رقم: ٢).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبي ﷺ (٤/ ١٧٨٤) (رقم: ٧٠٦) من طريق أبي علي الحنفي.
وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين (٢/ ١٠) (رقم: ١٢٠٦) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر (١/ ٢٨٥) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٧، ٢٣٨) من طريق ابن مهدي وروح.
والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين (١/ ٤٢٦) (رقم: ١٥١٥) من طريق أبي علي الحنفي، خمستهم عن مالك به.(٣) تقدّم الكلام على أبى الزبير (٢/ ١٢٥).стр. 495
وأبو الطُّفَيل أدرك النبيَّ ﷺ وهو صغيرٌ، ولد عامَ أُحُد، ومات سنةَ مائة ونحوَها، ويُقال: هو آخِرُ من مات من الصحابة (١) .
روى سعيدٌ الجُرَيْرِي عنه أنه قال: "رأيتُ النبيَّ ﷺ ولم يَبْقَ على وجهِ الأرضِ أَحَدٌ رآه غيري. . ." (٢) .
وانظر أحاديثَ الجمع لابنِ عمر (٣) ، وابنِ عباس (٤) ، [و] (٥) مرسل الأعرج (٦) ، وعلي بن حسين (٧) ، والجمع بالمزدلفة لابن عمر (٨) ، وأسامة (٩) ، وأبي أيوب (١٠) .
١٧٦ / حديث: "قال الله تعالى: وَجَبَتْ مَحَبتِي للمتحابِّين فِيَّ. . .".
وزاد ثلاثَ خِصال (١١) .
في الجامع باب: المتحابين. الحواشي
(١) قال مسلم: "مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ ".
صحيح مسلم (٤/ ١٨٢٠). وانظر: الاستيعاب (٤/ ١٦٩٦)، الإصابة (٧/ ٢٣٠).(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: كان النبي ﷺ أبيض مليح الوجه (٤/ ١٨٢٠) (رقم: ٢٣٤٠) وتمامه: "فقلت له: فكيف رأيتَه؟ قال: كان أبيضَ مليحًا مقصّدًا".(٣) سيأتي حديثه (٢/ ٣٧٦).(٤) سيأتي حديثه (٢/ ٥٤٨).(٥) سقطت من الأصل وإثباتها يقتضيه السياق، والله أعلم.(٦) سيأتي حديثه (٥/ ٣٥٣).(٧) سيأتي حديثه (٥/ ٧٦).(٨) سيأتي حديثه (٢/ ٣٤٧).(٩) تقدّم حديثه (٢/ ٢٣).(١٠) سيأتي حديثه (٣/ ١٤٣).(١١) وهي: المتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ.следующие страницы →