Полный текст (2 505 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وفي رواية ابنِ بكير وغيرِه عن مالك قال فيه: قال: سمعت معاوية (١) . الحواشي
(١) الموطأ برواية ابن بكير (ل: ٢٣٥ / أ -نسخة الظاهرية-).
وقد جاء الحديث من غير طريق مالك، مصرحًا فيه بالسماع بين محمد بن كعب القرظي ومعاوية:
- أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٩٨)، والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٣٩) (رقم: ٧٨٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٧٩/ ٢٣)، وجامع بيان العلم (ص: ٢٤) من طريق محمد بن عجلان.
وقال ابن عبد البر في الجامع: (صحيح). وهو كما قال.
- وأحمد في المسند (٤/ ٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٣٩) (رقم: ٧٨٥) من طريق أسامة بن زيد. وأسامة صدوق يهم كما في التقريب (رقم: ٣١٧).
- وأحمد في المسند (٤/ ٩٥، ٩٧) والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٤٠/ ٧٨٦) من طريق عثمان بن حكيم الأنصاري.
ووقع عند الطبراني (برقم: ٧٨٦) من طريق يحيى الحماني ثنا شريك عن عثمان بن راشد عن محمّد بن كعب به.
ولعل الصواب عثمان بن حكيم كما في الإسناد الذي قبله؛ لأنَّ شريكا يروي عن عثمان بن حكيم الأنصاري، وكذلك محمد بن كعب لم يذكروا في الرواة عنه عثمان بن راشد، والإسنادان من طريق الحسين بن إسحاق التستري عن يحيى الحماني فهو إسناد واحد والله أعلم.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٣٩) (رقم: ٧٨٣) من طريق أبي أمية بن يعلى عن يزيد بن زياد عن محمّد بن كعب القرظي. وفيه: "قدم علينا معاوية فصعد المنبر. . ."، وهذا يحتمل السماع وعدمه.
لكن أبو أمية بن يعلى وهو إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي البصري، متروك لحديث. انظر الميزان (١/ ٢٥٤)، (٤/ ١٦٧)، اللسان (١/ ٤٤٥).стр. 492
وأنكَرَ البخارىُّ سماعَ محمّدٍ مِن معاوية (١) .
وفي الصحيح أنَّ معاويةَ كتب إلى المغيرةَ بن شعبة: "اكتُب إليَّ بما سمعتَ من النبيِّ ﷺ "، فكَتَب إليه بالفَصلِ الأول: "إنَّه لا مانِع لما أعطى الله. . ."، في كلامٍ ذَكَره (٢) .
وروى الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن معاوية قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من يُرِد الله به خيرًا يُفَقِهْه في الدِّين … "، مع كلامٍ آخرَ ذَكَرَه، ليس فيه: "إنَّه لا مانِع لما أعطى الله. . .". وهذا أيضًا في الصحيح (٣) . الحواشي
(١) لم أقف عليه.
واختلف العلماء في سماع محمّد بن كعب من معاوية، فأنكره البخاري كما سبق وأثبته أبو داود فقال: "سمع من علي ومعاوية وعبد الله بن مسعود". تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٤٣).
ويؤيّد سماعه منه تصريحه بالسماع في الأسانيد السابقة وهي ثابتة إلى محمد بن كعب.
ووُلد محمد بن كعب في آخر خلافة علي سنة (٤٠ هـ)، وتوفي معاوية سنة (٦٠ هـ) فعُمْر محمد عند وفاة معاوية(٢٠) سنة وهذا يؤكد سماعه منه، والله أعلم.(٢) صحيح البخاري كتاب: الأذان، باب: الذِّكر بعد الصلاة (١/ ٢٥٤) (رقم: ٨٤٤)، وفي الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٢/ ٤٥٦) (رقم: ١٤٧٧)، وفي الدعوات، باب: الدعاء بعد الصلاة (٧/ ١٩٥) (رقم: ٦٣٣٠)، وفي الرقاق، باب: ما يكره من قيل وقال (٧/ ٢٣٥) (رقم: ٦٤٧٣)، وفي القدر، باب: لا مانع لما أعطى الله (٧/ ٢٧٤) (رقم: ٦٦١٥)، وفي الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال (٨/ ٤٩٣) (رقم: ٧٢٩٢).
وصحيح مسلم كتاب: المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة .. (١/ ٤١٤، ٤١٥) (رقم: ٥٩٣).(٣) صحيح البخاري كتاب: العلم، باب: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١/ ٣١) (رقم: ٧١)، وفي فرض الخمس باب: قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٤/ ٣٨٠) (رقم: ٣١١٦)، وفي الاعتصام، باب: قول النبي ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون" وهم أهل العلم (٧/ ٥٠١) (رقم: ٧٣١٢).
وصحيح مسلم كتاب: الزكاة، باب: النهي عن المسألة (٢/ ٧١٩) (رقم: ١٠٣٧).стр. 493
وقوله في الموطأ: "سمعتُ هؤلاء الكلمات"، إن كان أراد الفَصلَ الثاني خاصةً فذلك وِفاق، وإن كان عَنَى الكلَّ فلا يَدفع قولَه كتابُ المغيرة؛ إذ لم يسألْه عن ذلك بعينِه، وغيرُ بَعيدٍ أن يَكتبَ المغيرةُ بشيءٍ قد كان سَمِعَه (١) معاويةُ.
فصل: أبو سفيان والد معاوية، هو صَخْر بن حَرْب بن أمية، وفيه يَجْتَمِع مع عثمان بن عفان (٢) .
ومعاويةُ بن الحَكَم، سمَّاه مالكٌ أو شيخُه: عُمرَ، انظره في باب العين (٣) .
* * * الحواشي
(١) في الأصل: "من"، أي سمعه من معاوية، وكتب في هامشها: "ليس في الأصل من".
والصحيح ما كان في الأصل الأول أي حذف "من"؛ لأنَّ مراد المصنف أنَّ معاوية لما أخبر بالحديثين على المنبر أسندهما إلى سماعه ولم يسندهما إلى المغيرة، وقد كان المغيرة كتب إليه بالفصل الثاني من الحديث وهو قوله: "لا مانع لما أعطى الله. . ."، وهذا لا يلزم عدم سماع معاوية هذا الحديث أعني الفصل الثانى منه من النبي ﷺ وكتبه له المغيرة إذ لم يسأل معاويةُ المغيرةَ عن كتابة هذا الحديث بعينه بل سأله عمّا يقال في دبر الصلاة كما جاء ذلك في حديث البخاري من كتاب القدر (برقم: ٦٦١٥)، فكتب له المغيرة هذا الحديث فاتفقأن معاوية كان قد سمعه من النبي ﷺ وكتبه له المغيرة فحدّث به عن النبي ﷺ على المنبر، والله أعلم.(٢) انظر الاستيعاب (٢/ ٧١٤)، الإصابة (٣/ ٤١٢).(٣) سيأتي مسنده (٢/ ٣٠٥).стр. 494
٢٠/ مسند معاذ بنِ جَبَل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي
أربعة أحاديث.
٧٥ / حديث: "أنَّهم خَرَجوا مع رسول الله ﷺ عامَ تَبُوك (١) ، فكان يَجمع بين الظهر والعصرِ والمغربِ والعشاء. . .".
فيه: "إنَّكم سَتأتون غدًا إن شاء الله عَينَ تَبوك"، وذَكَر قِصةً طويلةً فيها ذِكر العَين.
في باب: الجمع بين الصلاتين.
عن أبي الزُّبير المكي، عن أبي الطُّفُيل عامِر بن واثِلة، عن معاذ (٢) .
فصل: أبو الزبير هو محمّد بن مسلم بن تَدْرُس (٣) . الحواشي
(١) بالفتح ثم الضم وواو ساكنة وكاف، مدينة من أطراف الشام، وهي اليوم مدينة من مدن شمال الحجاز، لها إمارة تُعرف بإمارة تبوك، وتبعد عن المدينة النبوية(٧٧٨) كيلًا. انظر معجم البلدان (٢/ ١٤)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٥٩)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ٦٩).(٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر (١/ ١٣٦) (رقم: ٢).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبي ﷺ (٤/ ١٧٨٤) (رقم: ٧٠٦) من طريق أبي علي الحنفي.
وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين (٢/ ١٠) (رقم: ١٢٠٦) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر (١/ ٢٨٥) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٧، ٢٣٨) من طريق ابن مهدي وروح.
والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين (١/ ٤٢٦) (رقم: ١٥١٥) من طريق أبي علي الحنفي، خمستهم عن مالك به.(٣) تقدّم الكلام على أبى الزبير (٢/ ١٢٥).стр. 495
وأبو الطُّفَيل أدرك النبيَّ ﷺ وهو صغيرٌ، ولد عامَ أُحُد، ومات سنةَ مائة ونحوَها، ويُقال: هو آخِرُ من مات من الصحابة (١) .
روى سعيدٌ الجُرَيْرِي عنه أنه قال: "رأيتُ النبيَّ ﷺ ولم يَبْقَ على وجهِ الأرضِ أَحَدٌ رآه غيري. . ." (٢) .
وانظر أحاديثَ الجمع لابنِ عمر (٣) ، وابنِ عباس (٤) ، [و] (٥) مرسل الأعرج (٦) ، وعلي بن حسين (٧) ، والجمع بالمزدلفة لابن عمر (٨) ، وأسامة (٩) ، وأبي أيوب (١٠) .
١٧٦ / حديث: "قال الله تعالى: وَجَبَتْ مَحَبتِي للمتحابِّين فِيَّ. . .".
وزاد ثلاثَ خِصال (١١) .
في الجامع باب: المتحابين. الحواشي
(١) قال مسلم: "مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ ".
صحيح مسلم (٤/ ١٨٢٠). وانظر: الاستيعاب (٤/ ١٦٩٦)، الإصابة (٧/ ٢٣٠).(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: كان النبي ﷺ أبيض مليح الوجه (٤/ ١٨٢٠) (رقم: ٢٣٤٠) وتمامه: "فقلت له: فكيف رأيتَه؟ قال: كان أبيضَ مليحًا مقصّدًا".(٣) سيأتي حديثه (٢/ ٣٧٦).(٤) سيأتي حديثه (٢/ ٥٤٨).(٥) سقطت من الأصل وإثباتها يقتضيه السياق، والله أعلم.(٦) سيأتي حديثه (٥/ ٣٥٣).(٧) سيأتي حديثه (٥/ ٧٦).(٨) سيأتي حديثه (٢/ ٣٤٧).(٩) تقدّم حديثه (٢/ ٢٣).(١٠) سيأتي حديثه (٣/ ١٤٣).(١١) وهي: المتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ.стр. 496
عن أبي حازم بن دينار، عن أي إدريس الخَوْلاني، عن معاذ (١) .
وفيه لقاؤُه إيَّاه، وسماعُه، وقِصتُه معه.
هكذا رواه جماعةٌ من أهلِ الحِجَاز والشام عن أبي إدريس، ذَكَر فيه: أنَّه لَقِي معاذًا، وأنَّ القصةَ دارَتْ بينهما (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الشعر، باب: ما جاء في المتحابين في الله (٢/ ٧٢٦) (رقم: ١٦).
وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٣) من طربق روح وإسحاق الطباع عن مالك به.(٢) منهم: أبو حازم سلمة بن دينار- كما سبق- وهو حجازي مدني.
وتابعه من أهل الحجاز:
- محمد بن قيس المدني أبو إبراهيم عند أحمد في المسند (٥/ ٢٤٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٨١) (رقم: ١٥٢، ١٥٣).
ومن أهل الشام:
- شهر بن حوشب الشامي عند ابن المبارك في الزهد (ص: ٢٤٩) (رقم: ٧١٥)، والبزار في المسند، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٧٨) (رقم: ١٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٧).
- ويزيد بن أبي مريم الدمشقي عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٧٩) (رقم: ١٤٩)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣١٠) (رقم: ١٤٠٣).
- وشريح بن عبيد الحمصي عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٨٠) (رقم: ١٥١)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٤٠) (رقم: ١٦٥٩).
- وعطاء بن أبي مسلم الخراساني نزيل الشام عند الحاكم في المستدرك (٤/ ١٧٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٥، ٣٧) (رقم: ٣٨٩٣، ٣٨٩٤) وأبي نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٧).
- والوليد بن عبد الرحمن الشامي عند أحمد في المسند (٥/ ٢٢٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٦٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٧) (رقم: ٣٨٩٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٦٢، ٤٢٣) (رقم: ٦٢٥، ٧٤٤)، (٣/ ٣٤١) (رقم: ٢٤٣٣، ٢٤٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٦). =стр. 497
وقد أُنْكِر ذلك لصِغَرِ سِنِّه، وُلد أبو إدريس -واسمُه عائِذ الله بن عبد الله- عامَ حُنين، وهو العامُ الثامنُ من الهجرةِ، هكذا رُوي عنه أنه قال: (وُلدتُ عامَ حنين) (١) .
ومات معاذٌ في طاعون عَمَوَاس سنة ثمان عَشْرة (٢) ، وأبو إدريس إذ ذاكَ ابنُ عَشْرٍ أو نحوِها، غلامٌ لم يَبْلُغ أوانَ الحُلُم (٣) .
ونحوُ هذه القصة مع معاذٍ رُوِيَت عن أبي بَحْرِيَة السَّكُونِيِّ -واسمُه عبد الله بن قَيس- (٤) ، وعن أبي مُسلم الخَولاني -واسمه عبد الله بن ثُوَب- (٥) ، كلاهما الحواشي
(١) لم أقف على قوله، وانظر تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٣، ١٥٤).(٢) وقيل: سنة سبع عشرة. انظر سنة وفاته في: التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٧٦)، تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٤)، تهذيب الكمال (٢٨/ ١١٢ - ١١٤).
وعَمَواس: كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس.
وتبعد منه حوالي ثلاثين كيلا، وبقيت إلى سنة (١٩٦٧ م)، ثم هدمها اليهود -أخزاهم الله- وأَجْلَوا سكانها ولم ير للقرية أثر ولا عين. انظر معجم البلدان (٤/ ١٥٧)، المعالم الأثيرة (ص: ٢٠٣).(٣) سيأتي ذكر مَن أنكر سماعه منه.(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٩٢) (رقم: ١٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٩)، وفي إسناده موسى بن عَبيدة الرّبذي ضعيف جدًا وكان عابدًا. انظر تهذيب الكمال (٢٩/ ١٠٤)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٨).(٥) ثُوَب -بضم المثلثة وفتح الواو بعدها موحّدة- انظر الإكمال (١/ ٥٦٨)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٣٣٦)، توضيح المشتبه (٢/ ١٠٨).
وأخرج حديثه الترمذي في السنن كتاب: الزهد باب: ما جاء في الحب في الله (٤/ ٥١٥) =стр. 498
وَصَفَ نحوَ ذلك، وأتَى أبو مُسلمٍ في الحديثِ بلفظٍ آخرَ (١) ، ثم ذَكَرَ أنَّه لَقِيَ عُبادةَ بن الصَّامتِ فأَخبرَه بمعناه (٢) .
وقد رُوي هذا الحديث عن أبي إدريس، عن عبادة مُجَرَّدًا دون القِصةِ، خَرَّجه الطيالسي (٣) . الحواشي
(١) زاد قوله: "على منابر من نور" وليس هذا في حديث أبي إدريس.(٢) وهذا عند أحمد في المسند (٥/ ٢٣٩)، وابن حبان، والحارث بن أبي أسامة، وأبي نعيم في الحلية.(٣) في المسند (ص: ٧٨) من طريق يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي إدريس الخولاني قال: أتيت عبادة بن الصامت ففال: ألا أحدّثك ما سمعت على لسان محمد ﷺ يقول: "قال الله : حقّت محبّتي للمتحابين فيّ وحقّت محبّتي للمتباذلين فيّ". وسنده صحيح.
وأخرجه (برقم ٥٧١) -أي قبل هذا الحديث- بالإسناد نفسه إلَّا أنَّه قال: عن معاذ بدل عبادة ووصف قصته معه.
وأخرجه البزار في مسنده (٧/ ١٤٣) (رقم: ٢٦٩٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٦٩) من طريق يونس بن حلبس، عن أبي إدريس، وفيه قصته مع عبادة بن الصامت.
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٦٥) (رقم: ٢٢٢٥) من طريق يونس هذا عن أبي إدريس عن عبادة فقط، ولم يذكر معاذا.
قال الحاكم: "وقد جمع أبو إدريس بإسناد صحيح بين معاذ وعبادة بن الصامت في هذا المتن".
وقال ابن عبد البر: "وقد يمكن أن يكون أبو إدريس وأبو مسلم الخولانيان عَرَضَ لكلِّ واحد منهما ما روي في هذا الباب عنهما مع معاذ وعبادة، والله أعلم بالصحيح في ذلك ولا يقطع على خبر الآحاد". التمهيد (٢١/ ١٣٢).стр. 499
ورِوى أبو إدريس عن أبي مسلم الخَولاني، عن عَوْف بن مالك الأشجعي حديثَ البَيْعَة (١) .
ولعلَّه إنَّما سَمِع هذا منه (٢) ؛ فإنَّ الزهريَّ روى عن أبي إدريس أنَّه قال: "فاتَنِي معاذٌ، فحُدِّثْتُ عنه". ذكره الدارقطني (٣) ، وقال: "القولُ قولُ الزهريِّ؛ لأنَّه أحفظُ الجماعة" (٤) . الحواشي
(١) صحيح مسلم كتاب: الزكاة، باب: كراهة المسألة للناس (٢/ ٧٢١) (رقم: ١٠٤٣)، وفي: "ألا تبايعون رسول الله؟ -وكنا حديث عهد ببيعة-. . ."، الحديث.
ومراد المصنف من إيراده في هذا الموضع بيان أن أبا إدريس يروي عن أبي مسلم، فلعله روى حديث الباب عن أبي مسلم عن معاذ؛ لًانَّ أبا مسلم يروي الحديث نفسه عن معاذ والله أعلم، ثم استدل بما ذكره عن الزهري من الانقطاع في رواية أبي إدريس عن معاذ وأن بينهما رجلا.(٢) الضمير في هذا يرجع إلى حديث معاذ.(٣) العلل (٦/ ٧١). وانظر: تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٦٦٤)، تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٤، ١٥٥)، التاريخ الكبير (٧/ ٨٣).(٤) أورد الدارقطني هذا الحديث في العلل (٦/ ٦٩ - ٧٠) من طريق أبي إدريس عن معاذ وقال: "يرويه جماعة من أهل الحجاز والشام عن أبي إدريس منهم أبو حازم سلمة بن دينار والوليد بن عبد الرحمن بن الزجاج ومحمد بن قيس القاص وشهر بن حوشب، واختلف عنه، فرواه ابن أبي الحسين عن شهر عن أبي إدريس عن معاذ، وخالفه الحجاج بن الأسود فرواه عن شهر عن معاذ.
ويرويه أيضا عطاء الخراساني ويزيد بن أبي مريم ويونس بن ميسرة بن حلبس، كلهم عن معاذ بن جبل، وكلهم ذكروا أن أبا إدريس سمعه من معاذ.
وخالفهم محمد بن مسلم الزهري وهو أحفظ من جميعهم، فرواه عن أبي إدريس الخولاني قال: أدركت عبادة بن الصامت ووعيت عنه، وأدركت شدّاد بن أوس ووعيت عنه، وعدّ نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: وفاتني معاذ بن جبل وأُخبرت عنه. . . والقول قول الزهري لأنه أحفظ الجماعة" اهـ.
وقال أبو زرعة الدمشقي: "أبو إدريس الخولاني يروي عن أبي مسلم الخولاني، ويروي عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، كلاهما يحدّث بهذا الحديث عن معاذ، والزهري يحفظ عن أبي إدريس أنّه لم يسمع من معاذ، والحديث حديثهما، والله أعلم". تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٦).стр. 500
وقال ابن معين: قال أبو إدريس: "فاتني معاذٌ، فحدَّثني عنه يزيدُ بن عُمَيرة" (١) .
ومَن صَحَّحَ حديثَ الموطأ لعدالَةِ ناقِلِيهِ قال: إنَّما عَنَى حُضورَ مَوتِه، وسماعَ وَصِيَّتِه (٢) ، رُوي عنه أنَّ يزيد بن عُمَيرة أخبره قال: "لما حَضَرَتِ الوفاةُ معاذَ بنَ جبل قيل له: أَوْصِنا. ."، فذَكَرَ كلامًا (٣) . فكأنَّ أبا إدريس كَرِهَ فَوَاتَ ذلك.
وقيل: إنَّما أراد أنه فاته الاسْتكثارُ منه والله أعلم، وإلى هذا ذَهَب أبو عُمر بنُ عبد البر، وقال: "اختُلِف في سماعِه من معاذٍ، والصحيحُ أنَّه أدرَكَه وروى عنه وسمع منه -واحتجَّ بحديث أبي حازم هذا- قال: وقد سُئِل الوليدُ بن مسلم -وكان من العلماءِ بأخبارِ أهل الشام- هل لَقِيَ أبو إدريس الخولاني معاذَ بنَ جبل؟ فقال: نعم، أدرك معاذَ بنَ جبل، وأبا عُبيدة بن الجراح، وهو ابنُ عَشْرِ سنين؛ لأنّه وُلِد عامَ حُنين، سمعتُ سعيدَ بنَ عَبد العزيز يقولُ ذلك" (٤) . الحواشي
(١) التاريخ (٤/ ٤٣٢) (رقم: ٥١٤٥ - رواية الدوري-).(٢) أي عَنى فواتَ حضور موتِ معاذ وسماع وصيّته.(٣) قال أبو زرعة الدمشقي: حدّثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدّثني معاوية بن صالح، وحدّثني أحمد بن صالح قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة قال: "لما حضرت معاذَ بن جبل الوفاةُ بكيتُ، فقال لي: ما يبكيك؟ فقلت: أبكي على العلم الذي يذهب معك. فقال: لا تبك، فإنَّ العلم والإيمان مكانهما، من التمسهما وجدهما، والتمسِ العلم بعدي عند أربعة نفر، عند: سلمان الفارسي، وعبد الله بن مسعود، وعويمر أبي الدرداء، وعبد الله بن سلام، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هو عاشر عشرة في الجنة". تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٦٤٩).(٤) الاستغناء في أسماء المشهورين من حملة العلم بالكنى (١/ ٣٦٦)، مع الاختلاف القليل في السياق، وليس فيه التصريح أنَّه فاته الاستكثار منه، وإنما قال ابن عبد البر: "ولعل رواية الزهري عنه أنَّه قال: فاتني معاذ، أراد في معنى من المعاني". =стр. 501
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: ولم يُنْكَر مِنْ هذا الحديثِ مُجَرَّدُ السَّمَاع لَو كان غيرُه المُخاطَبَ بهِ وهو يَسْمع، وإنَّما أُنْكِر أنْ يُخاطِبَ هو أو يُخاطَب بمثلِ هذا الكلامِ الَّذي لا يأتِي به، ولا يخاطَبُ بمثلِه إلَّا مَن كَمُلَ عَقْلُه، وبَلَغَ أشُدَّه، والله أعلم (١) . الحواشي
(١) وهذا تقرير جيّد من المصنف؛ إذ كان من عادة التابعين ألّا يطلبوا العلم إلا بعد أن يبلغ الشاب مبلغ الرجال.
وقد قال سفيان الثوري: "كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبّد قبل ذلك عشرين سنة".
ومثله قول أبي الأحوص. انظر: الكفاية (ص: ٥٤).
وقال الخطيب البغدادي: "قلَّ مَن كان يثبت الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبًا منه إلَّا مَن جاوز حدَّ البلوغ وصار في عِداد مَن يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم، وقيل: =стр. 502
فصل: أبو حازم سَلَمةُ بن دِينار في مسند سَهْل (١) .
وأبو مُسلم الخولاني أَدْرَك الجاهليةَ، وأَسْلَمَ في حياةِ النبيِّ ﷺ وهو باليَمَن، ولم يَجتمِع بالنبيِّ ﷺ ، وقَدِم المدينةَ بعدَ موتِه في مدَّةِ أبي بكر، فهو معدودٌ في كِبار التَّابعين (٢) . الحواشي
(١) انظر: (٣/ ١٠٥).(٢) ذكره محمد بن سعد في الطبقه الثانية من تابعي أهل الشام وقال: (كان ثقة). الطبقات الكبرى (٧/ ٣١٢). وانظر: السير (٤/ ٧)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٩٠).стр. 503
٧٧/ حديث: "أَحْسِنْ خُلُقَك للنَّاس".
في الجامع.
بلغه: أنَّ معاذَ بنَ جبل قال: "آخِرُ ما أَوصاني به" (١) .
وقال فيه ابنُ بُكير وطائفةٌ: عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ (٢) .
وهو مقطوعٌ غريبٌ (٣) .
ورواه عُمر بن نُعيم بنِ ميسرة خارجَ الموطأ: عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال معاذ (٤) .
وخرّجه البزَّار من طريق أبي الطُّفيل عن معاذ، وذَكَرَ الوصيَّةَ حين بعثه النبيُّ ﷺ يعني إلى اليمن، وفي آخرِها: "ولْتُحسِن خُلُقَك ما اسْتَطَعْتَ".
قال أبو بكر: "وهذا الحديثُ لا نعلمه رُوي بهذا اللَّفظِ إلا عن معاذ" (٥) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: في حسن الخلق (٢/ ٦٨٨) (رقم: ١).
وتابع يحيى على هذا الإسناد: ابنُ القاسم وابن وهب كما في الجمع بين روايتيهما، والقعنبي كما في التمهيد (٢٤/ ٣٠٠).(٢) موطأ ابن بكير.
وتابعه: سويد بن سعيد كما في موطئه (ص: ٥٣٦) (رقم: ١٢٦٤).(٣) الانقطاع بين يحيى بن سعيد ومعاذ.(٤) خرّجه الدارقطني في غرائب مالك، والخطيب البغدادي في الرواة عن مالك.
وقال الدارقطني: "لم يروه هكذا غير عمر بن نعيم"، وقال الخطيب: "لم يتابع عليه". انظر لسان الميزان (٤/ ٣٣٦).
ومع مخالفة عمر بن نعيم للرواة عن مالك ففي المسند انقطاع بين سعيد بن المسيب ومعاذ، ولد سعيد سنة (١٩ هـ)، أي بعد وفاة معاذ بن جبل بسنة. انظر تهذيب الكمال (١١/ ٧٥).(٥) مسند البزار (٧/ ٨٩) (رقم: ٢٦٤٢) قال: حدّثنا علي بن داود قال: حدّثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل. =стр. 504
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقد روى ثابتٌ عن أنسٍ قال: بعث النبيُّ ﷺ معاذًا إلى اليمن فقال: "يا معاذ! اتَّقِ اللهَ وخالِقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَن". قاله أبو عمر ابن عبد البر (١) . الحواشي
(١) التمهيد (٦/ ٥٥).
والحديث أخرجه ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي (ص: ٥٢) من طريق الحسن بن رَشيق العسكري، عن محمد بن حفص بن عمر البصري، عن عبيد الله بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت به.
ومحمد بن حفص بن عمر البصري أظنه محمد بن حفص القطان أبو عبد الرحمن البصري، قال عنه الحافظ ابن حجر: (مقبول). انظر تهذيب الكمال (٢٥/ ٨٤)، التقريب (رقم: ٨٥٢٥).
وأما عبيد الله بن عائشة، فهو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى المعروف بالعيشي، وبالعائشي، وبابن عائشة.
وهو صدوق، وله عن حماد بن سلمة تسعة آلاف حديث. انظر: تهذيب الكمال (١٩/ ١٤٧).стр. 505
وخرّج البزار من طريق ثابت، عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبي ذر: "عَلَيكَ بحُسْنِ الخُلُقِ وطُولِ الصَّمْتِ، فوالذي نَفسُ محمّدٍ بيدِه ما عَمِل الخلالقُ بمِثْلِهِمِا" (١) .
وخَرَّج الترمذي من طريق مَحمود بن غَيلان، عن أبي أحمد -وهو محمد بن عبد الله الزُّبيري- وعن أبي نُعيم الفضل بن دُكَين، عن سفيان هو الثوري، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن مَيْمون بن أبي شَبِيب، عن أبي ذَر مرفوعًا: "خالِقِ النَّاس بخُلُق حَسَن".
وعن وكيع عن سُفيان، عن حَبيب، عن مَيمون، عن معاذ نحوَه. الحواشي
(١) مسند البزار (ل: ٩٣/ ب -نسخة الرباط-) وفي أوله: لقي رسول الله ﷺ أبا ذر فقال: "يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما. قال: بلى يا رسول الله قال:. . ."، فذكره.
والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص: ١٦) (رقم: ٢)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٣٣٤) (رقم: ٣٢٨٥)، وابن حبّان في المجروحين (١/ ١٩١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ١٤٠) (رقم: ٧١٠٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (ص: ٢٦١) (رقم: ٥٥٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤/ ١٦١) (رقم: ٧٦٤١) من طريق عن بشار بن الحكم عن ثابت به.
قال البزار: "وحديث بشار بن الحكم لا نعلم رواه غيره عن ثابت. . .".
قلت: وسنده ضعيف جدا فيه بشار بن الحكم أبو بدر الضبي.
قال اْبو زرعة: "منكر الحديث". الجرح والتعديل (٢/ ٤١٦).
وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدا ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه كأنه ثابت آخر لا يكتب حديثه إلا على جهة التعجب". المجروحين (١/ ١٩١).
وقال ابن عدي: "منكر الحديث عن ثابت البناني وغيره". الكامل (٢/ ٢٣).
والحديث حسّنه الشيخ الألباني في الصحيحة (٤/ ٥٧٨) (رقم: ١٩٣٨)، وذكر له شواهد لكنها واهية، وفيها مرسل ضعيف من جهة جهالة أحد رواته.стр. 506
قال محمودٌ: "والصحيحُ حديثُ أبي ذر" (١) . الحواشي
(١) سنن الترمذي كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في معاشرة الناس (٤/ ٣١٢) (رقم: ١٩٨٧).
وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٥٣، ١٥٨، ١٧٧)، والدارمي في السنن كتاب: الرقائق، باب: في حسن الخلق (٢/ ٤١٥) (رقم: ٢٧٩١)، والبزار في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤/ ١٧٩) (رقم: ٧٦٦٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٨)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ص: ٤٣) (رقم: ١٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٧٩) (رقم: ٦٥٢) من طرق عن الثوري عن حبيب عن ميمون عن أبي ذر به.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشحيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
قلت: واختلف في إسناد هذا الحديث، فرواه الثوري عن حبيب عن ميمون عن أبي ذر.
وخالفه ليث بن أبي سليم، وحماد بن شعيب، وإسماعيل بن مسلم المكي، وعبد الغفار بن القاسم أبو مريم فرووه عن حبيب عن ميمون عن معاذ:
ورواية ليث بن أبي سليم عند أحمد في المسند (٥/ ٢٣٦)، والطبرانىِ في المعجم الكبير (٢٠/ ١٤٥) (رقم: ٢٩٧، ٢٩٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤/ ١٧٧) (رقم: ٧٦٦٠).
ورواية أبي مريم عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٤٤) (رقم: ٢٩٦).
ورواية حماد وإسماعيل أشار إليها الدارقطني في العلل (٦/ ٧٢).
ووافقهم وكيع في روايته عن الثوري ثم رجع بأخرة قال أحمد: "قال وكيع: وجدته في كتابي عن أبي ذر وهو السماع الأول وقال سفيان مرة: عن معاذ". المسند (٥/ ٢٢٨).
وقال أحمد أيضا في موضع آخر (٥/ ١٥٨): "حدّثنا به وكيع فقال عن ميمون عن معاذ، ثم رجع فقال: عن أبي ذر".
ورواه غير هؤلاء عن ميمون مرسلًا، ورجّح الدارقطني المرسل. انظر: العلل (٦/ ٧٣).
ورجح محمود بن غيلان شيخ الترمذي حديث أبي ذر وردّ ذلك ابن الصلاح فقال: "وقول محمود فيما نراه غير محمود فهو عن معاذ أكثر وأشهر". رسالة في وصل البلاغات (ص: ١٦).
والذي يترجح والله أعلم إسناد الثوري؛ لأنَّه أحفظ الجماعة ومن خالفه متكلم في توثيقه وحفظه، إلَّا أنَّ حديثه معل بالانقطاع فميمون لم يسمع من أبي ذر.
قال أبو حاتم: "يروي عن أبي ذر مرسلًا". الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٤). =стр. 507
٧٨/ حديث: "أنَّ معاذَ بن جبل أَخَذَ مِن ثلاثينَ بقرة تَبِيعًا (١) ، ومِن أربعينَ مُسِنَّة (٢) ، وأُتِيَ بما دون ذلك فأبى أن يأخذَ منه شيئًا. قَال: لم أسْمَع مِن رسولِ الله ﷺ فيه شيئًا حتى ألْقَاه. . .".
في الزكاة.
عن حُميد بن قَيس المكي، عن طاوُس اليماني (٣) .
ذَكَرَه مقطوعًا موقوفًا (٤) ، وقد عُدَّ مرفوعًا بدلِيلِ الخِطَاب (٥) ؛ لأنَّ قولَه: الحواشي
(١) وهو الذي دخل في السنة الثانية، وقيل: الدي استوفاها ودخل في الثالثة. مشارق الأنوار (١/ ١١٩).(٢) وهي التي دخلت في السنة الثالثة، أي طلع سنُّها وليس المراد كبرها كالرجل المسنّ. النهاية (٢/ ٤١٢).(٣) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في صدقة البقر (١/ ٢٢٠) (رقم: ٢٤).
وأخرجه أبو داود في المراسيل (ص: ١٢٩) (رقم: ١٠٨) من طريق القعنبي عن مالك به.(٤) لم يصرح طاوس بسماعه من معاذ ولا رفعه.(٥) وهو ما يُعرف عند الأصوليين بمفهوم المخالفة، وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفًا حَكم المنطوق به، وقيل: هو ما يُفهم منه بطريق الالتزام. انظر شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٨٩)، التعريفات للجرجاني (ص: ٢٢٤)، إرشاد الفحول (ص: ١٥٧).стр. 508
"فيما دون الثلاثين لم أَسمع فيه شيئًا"، دليلٌ على أنَّه قد سَمِع في الثلاثين (١) ، مع أنَّه كانَ رسولًا مَأمورًا، بَعَثَه النبيُّ ﷺ وأبَا موسى الأشعريِّ إلى اليمن، استعمَلَ كلَّ واحدٍ منهما على طائفةٍ منها ليقومَا بأمرِه هناك، وإرسالُهُما قصَّةٌ مشهورةٌ، رُوِيت عن أبي موسى، وابن عباس، وغيرِهما (٢) .
وقال الأسودُ بن يزيد: "أتانا معاذُ بن جبل باليمن مُعَلِّمًا وَأَميرًا". وزِيد في بعض طُرقِه: "على عهد النبيِّ ﷺ ". خَرَّجه البخاري (٣) .
ومَن أرسلَ رسولًا، وأَمَرَ بطاعَتِه، كان أَمْرُ الرسول أمرًا له، وطاعتُه طاعةً له، قال الله سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٤) ، وقال النبيُّ ﷺ : "من أَطَاعَ أَمِيرِي فقد أطَاعَنِي" (٥) . الحواشي
(١) انظر: التمهيد (٢/ ٢٧٣).(٢) أخرج قصة بعث معاذ وأبي موسى إلى اليمن من طريق أبي موسى الأشعري: البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: قول النبي ﷺ : يسّروا ولا تعسّروا (٧/ ١٣١) (رقم: ٦١٢٤)، وفي الجهاد، باب: ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب. . . (٤/ ٣٥٢) (رقم: ٣٠٣٨).
ومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة باب: بيان أن كل مسكر خمر. . (٣/ ١٥٨٦) (رقم: ١٧٣٣).
وأخرج قصتهما من طريق ابن عباس البخاري في عدة مواضع من صحيحه منها في كتاب: الزكاة (٢/ ٤٤٨) (رقم: ١٤٥٨).
ومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١/ ٥٠) (رقم: ١٩).
وانظر: تحفة الأشراف (٥/ ٢٥٥).(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الفرائض، باب: ميراث البنات (٨/ ٣١٥) (رقم: ٦٧٣٤) من طريق أشعث، عن الأسود بن يزيد، وفي باب: ميراث الأخوات مع البنات عصبة (٨/ ٣١٧) (رقم: ٦٧٤١) من طريق إبراهيم عن الأسود، وفيه: "قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله ﷺ ".(٤) سورة: النساء، الآية:(٨٠) .(٥) طرف من حديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: يقاتَل من وراء الإمام ويتّقى به (٤/ ٣٢٨) (رقم: ٢٩٥٧)، وفي الأحكام، باب: قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٨/ ٤٤٤) (رقم: ٧١٣٧). =стр. 509
وقال محمد بنُ الحسن الشيباني في هذا الحديث. عن مالك، عن حُميد، عن طاوس: "أنَّ رسولَ الله ﷺ بعث معاذَ بنَ جبل إلى اليمن وأَمَرَه أن يأخذَ من كلِّ ثلاثين بقرةٍ تَبيعًا"، وساقه (١) ، وهذا مرسل.
وقال فيه عَمرو بن دينار وغيرُه: عن طاوس، عن معاذ (٢) .
وزَعَم الدارقطني أنَّ هذا مقطوعٌ، وأنَّ طاوسًا لم يَسْمَع من معاذ (٣) .
وخَرَّجه في السنن من طريق الحَكَم، عن طاوس، عن ابن عباس مُسندًا (٤) .
وخَرَّجه أيضًا أبو بكر البزار من هذا الطريق من رواية بَقيةَ، عن المَسعودي، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "لما بعثَ رسولُ الله ﷺ معاذًا إلى اليمنِ أَمَرَه أن يَأخذَ من كلِّ ثلاثين من البقرِ تَبيعًا"، وساقه أَكْمَلَ من حديث الموطأ وأتَمَّ، ثم قال في آخره: "وهذا الحديث إنَّما يرويه الحفَّاظُ عن الحَكم، عن طاوسٍ مُرسلًا، ولا نعلمُ أَحدًا قال فيه: طاوس، عن ابن عباس إلَّا بقيةُ، عن المسعودي، ولم يُتابِعْهُ على هذا أحَدٌ. قال: ورواه الحواشي
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (ص: ١١٩) (رقم: ٣٤٠).(٢) أخرجه من طريق عمرو بن دينار: أحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٢٣١)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٢) (رقم: ٦٨٤٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، وفي معرفة السنن (٣/ ٢٣١) (رقم: ٢٢٣٧)، والدارقطني في السنن (٢/ ٩٩).
وتابعه إبراهيم بن ميسرة: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٦٠) (رقم: ٦٩٦٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٧).(٣) انظر: العلل (٦/ ٦٦)، وسيأتي الكلام على سماع طاوس من معاذ.(٤) السنن (٢/ ٩٩) (رقم: ٢٢).стр. 510
الحسن بنُ عمارة، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس، والحسنُ بنُ عُمارةَ لا يُحتجُّ بحدِيثِه إذا انفرَدَ بالحديث" (١) .
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقولُ الدارقطنيِّ: "إنَّ طاوسًا لَمْ يَسْمع مِن معاذٍ"، فيه نَظَرٌ، لأنَّ معاذًا كانَ بالجَنَدِ من بلاد الحواشي
(١) مسند البزار (ل: ١٣٨/ أ، ب -نسخة الرباط-).
وأخرجه من طريق بقية عن المسعودي أيضًا: البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٥).
وهذا إسناد ضعيف، المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة الهذلي صدوق اختلط قبل موته وضابطه أنَّ من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. انظر تهذيب الكمال (١٧/ ٢١٩)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٩٠)، التقريب (رقم: ٣٨١٩)، الكواكب النيّرات (ص: ٢٨٢).
وبقية بن الوليد صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. وقد قدم بغداد فلعله سمع من المسعودي بعد الاختلاط، ولم أجد من نص على زمن سماعه منه.
وصرح بقية بالتحديث من المسعودي عند البيهقي، إلَّا أنّه لم يصرح بذلك عن شيخ شيخه ومن بعده؟! انظر تاريخ بغداد (٧/ ١٢٣)، تهذيب الكمال (٤/ ١٩٢)، تهذيب التهذيب (١/ ٤١٦)، التقريب (رقم: ٧٣٤)، طبقات المدلسين (ص: ٤٩).
وقال الحافظ: "وهذا موصول لكن المسعودي اختلط، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد".
التلخيص (٢/ ١٦٠).
وطريق الحسن بن عمارة: أخرجها الدارقطني في السنن (٢/ ٩٤) (رقم: ٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨) وقال: "الحسن بن عمارة ليس بحجة".
قلت: سنده ضعيف جدًّا، والحسن بن عمارة البجلي متروك. انظر تهذيب الكمال (٦/ ٢٦٥)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٣)، التقريب (برقم: ١٢٦٤).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٧٤): "رواه الحسن بن عمارة عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس عن معاذ كما رواه بقية عن المسعودي عن الحكم، والحسن مجتمع على ضعفه".
وقال الحافظ: "الحسن بن عمارة ضعيف، ويدل على ضعفه قوله فيه: إن معاذا قدم على النبي ﷺ من اليمن فسأله، ومعاذ لما قدم على النبي ﷺ كان قد مات". التلخيص (٢/ ١٦٠).стр. 511
اليمن (١) ، وهي بَلدةُ طاوسٍ، وماتَ وطاوسٌ ابنُ بِضع عشرة سَنة، فيُحتمل أن يَسْمَع منه (٢) . الحواشي
(١) الجَنَد: بالتحريك، كانت مدينة من أعمال اليمن، ولم يبق منها اليوم غير جامعها الشهير الذي أسسه معاذ بن جبل، ومجموعة قليلة من البيوت المسكونة، وهي تبعد عن تَعَز شرقًا بنحو(٢٥) كيلًا، ويقع شمالها مطار تعز الجديد. انظر معجم البلدان (٢/ ١٦٩)، والبلدان اليمنية عند ياقوت الحموي لإسماعيل الأكوع (ص: ٨١).(٢) هذا سهو وخطأ من المصنف ﵀، فطاوس لم يدرك معاذًا فضلا أن يسمع منه، ولعل الذي حمل المصنف على هذا القول ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٧) (رقم: ٢١٢٢٩) من طريق جرير بن عبد الحميد عن ليث عن طاوس أنه قال: "جاءنا معاذ ونحن نعطي أرضنا بالثلث والربع فلم يعب ذلك علينا".
ومراد طاوس بقوله جاءنا أي أهل اليمن ولهذا نظائر كثيرة في كلام السلف، انظر: التعليق على الحديث (رقم: ٢٤).
وطاوس توفِي -على أكثر تقدير- سنة (١٠١ هـ)، وهو ابن بضع وسبعين سنة، فلو فرض أنه توفي وهو ابن تسع وسبعين سنة يكون مولده سنة (٢٢ هـ)، أي بعد موت معاذ بأربع سنوات. انظر ترجمة طاوس وسنة وفاته في: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٥٧ - ٣٧٤)، تهذيب التهذيب (٥/ ٨).
وقد نصّ جمع من العلماء على عدم سماع طاوس من معاذ.
قال الشافعي: "وطاوس عالم بأمر معاذ وإن كان لم يلقه على كثرة من لقيه ممن أدركَ معاذا من أهل اليمن". معرفة السنن (٣/ ٢٣٢).
وقال علي بن المديني: "لم يسمع طاوس من معاذ شيئًا". العلل (ص: ٧٣).
وقال أبو حاتم: "طاوس عن معاذ مرسل". المراسيل (ص: ٨٩).
وقال الدارقطني: "طاوس لم يدرك معاذًا". السنن (٢/ ١٠٠).
وقال الإسماعيلي "طاوس عن معاذ إذا كان مرسلًا لا حجة فيه". السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ١١٣).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "طاوس لم يلق معاذًا". نصب الراية (٢/ ٣٤٧).
وقال ابن عبد البر: "حديث طاوس هذا عندهم عن معاذ غير متصل". الاستذكار (٩/ ١٥٧).
وقال المزي: "لم يلقه". تهذيب الكمال (١٣/ ٣٥٨).
وقال ابن حجر: "لم يسمع من معاذ". هدي الساري (ص: ٢٠).
فهذه طائفة من أقوال أهل العلم ينصون على عدم سماع طاوس من معاذ ونص الدارقطني وغيره على عدم إدراكه، ولم أر للمصنف فيما قاله سلفًا، والله أعلم.стр. 512
وأسنَدَ هذا الحديثَ أيضًا سليمانُ الأعمش، عن أبي وائِلٍ شَقِيق بن سَلَمَة وإبراهيم النَّخعي، عن مَسْروقٍ، عن معاذ قال: "بَعثني النبيُّ ﷺ إلى اليمن، فأَمَرَني أن آخذَ من كلِّ أربعين بقرةٍ مُسنَّةً ومن كلِّ ثلاثين تَبيعًا". خرّجه النسائي، وغيرُه.
وذكر الترمذي أنَّ الأصَحَّ عن مسروق مرسلًا (١) . الحواشي
(١) السنن (٣/ ٢٠).
هذا الحديث مداره على أبي وائل، وإبراهيم النخعي.
• أما طريق أبي وائل فرواه عنه:
١ - الأعمش، واختلف عنه.
- أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة السائمة (٢/ ٢٣٦) (رقم: ١٥٧٨)، والترمذي في السنن كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في زكاة البقر (٣/ ٢٠) (رقم: ٦٢٣)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢١) (رقم: ٦٨٤١)، والبزار في المسند (٧/ ٩٦) (رقم: ٢٦٥٤)، وابن خريمة في صحيحه (٤/ ١٩) (رقم: ٢٢٦٨)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ١٢) (رقم: ٣٤٣)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٠٢ / ٢٩، ٣٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٨) (رقم: ٢٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٣٣) (رقم: ١٥٦٥) من طريق سفيان الثوري.
- والنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة البقر (٥/ ٢٥) من طريق مفضل بن مهلهل.
- أبو داود في السنن (٢/ ٢٣٤) (رقم: ١٥٧٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، (٩/ ١٩٣)، وفي معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٣٢) (رقم: ٢٢٣٩) من طريق أبي معاوية الضرير.
- وابن ماجه في السنن كتاب: الزكاة، باب: صدقة البقر (١/ ٥٨٦) (رقم: ١٨٠٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٢٤٤) (رقم: ٤٨٨٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦١) من طريق يحيى بن عيسى الرملي.
- والنسائي في السنن (٥/ ٢٦)، والدارمي في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة البقر (١/ ٤٦٥) (رقم: ١٦٢٣)، والهيثم بن كليب في مسنده (٢٤٩/ ٣) (رقم: ١٣٤٧)، والبيهقي في السنن =стр. 513
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٣٥٣) .
وقال أبو داود: "رواه جرير، ويعلى، ومعمر، وشعبة، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، قال يعلى ومعمر: عن معاذ". السنن (٢/ ٣٣٦).
أي أن يعلى ومعمرا وصلاه، وأرسله بقية الرواة المذكورين.
وذكر الدارقطني جريرا فيمن روى الرواية الموصولة. العلل (٦/ ٦٧).
قلت: - وأخرجه النسائي في السنن (٢٦/ ٥) من طريق ابن إسحاق، حدّثني الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، لم يذكر مسروقا.
وهذه الرواية مرجوحة لتفرد ابن إسحاق بها من بين سائر الرواة.
- وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٦٢) (رقم: ٩٩٢٢) عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، لم يذكر مسروقا، ولا معاذا.
وهذه أيضا مرجوحة لمخالفة وكيع الرواة عن الأعمش، ثم إن وكيعا مع كونه من ثقات أصحابه إلا أنه تُكلم في روايته، لكن دافع عنه عيسى بن يونس، وأنه كان ينتقي أحاديث الأعمش =стр. 514
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ويعرفها كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧١٨)، إلاّ أنَّ هذا لا يمنع من خطئه لمخالفة أكثر الرواة له.
تبقى رواية الوصل والإرسال، فهما مرويتان من طرق كثيرة، وفي كلا الجانبين من هو من أوثق أصحاب الأعمش كالثوري، وشعبة، وأبي معاوية، وغيرهم.
والذي يظهر أنَّ الاختلاف جاء من الأعمش نفسه، لكثرة الروايات عنه، فلعله مرة يرويه مرسلا، ومرة يرويه متصلا، والله أعلم بالصواب.
وقد توبع الأعمش في روايته عن أبي وائل، تابعه:
٢ - عاصم بن أبي النجود من رواية أبي بكر بن عياش، واختلف على أبي بكر:
- أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الزكاة، باب: صدقة الزروع والثمار (٢/ ٥٨١) (رقم: ١٨١٨)، والبزار في مسنده (٧/ ٩١) (رقم: ٢٦٤٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٨٧) من طريق يحيى بن آدم.
- والدارمي في السنن (٢/ ٥٦٤) (رقم: ١٦٢٤، ١٦٢٥) من طريق عاصم بن يوسف، وأحمد بن يوسف.
- والبزار في مسنده (٧/ ٩٠) (رقم: ٢٦٤٥) من طريق المعلى بن منصور.
- وابن أبي خيثمة في تاريخه، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٥٢) (رقم: ١٣٤٩، ١٣٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٢) من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني.
كلهم عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ موصولا.
وخالفهم جماعة، فرووه عن أبي بكر بن أبي عياش عن عاصم عن أبي وائل، عن معاذ، لم يذكروا مسروقًا:
- أخرجه النّسائي في السنن (٥/ ٤٢) من طريق هناد بن السري.
- وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٣) من طريق سليمان بن داود.
وتابعهما:
منصور بن أبي مزاحم، وعبد الرحمن بن صالح، ذكرهما الدراقطني في العلل (٦/ ٦٧)، ورجّح رواية من رواه بالوصل عن أبي بكر بن عياش، وقال: "هو أصح".
قلت: ويُحتمل أن يكون الخلط والاضطراب جاء من أبي بكر بن عياش، أو من شيخه عاصم، =стр. 515
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فأما أبو بكر فهو وإن كان ثقة عابدا، إلا أن غير واحد من الأئمة ذكر أنه كان يخطئ، كالإمام أحمد، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن نمير، وقال أحمد بن حنبل: "أبو بكر يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأما حديثه عن أولئك الكبار ما أقربه عن أبي حصين وعاصم، وإنه ليضطرب عن أبي إسحاق". تاريخ بغداد (١٤/ ٣٧٩).
وفي رواية عبد الله: "ثقة، وربما غلط". العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨١).
وانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٣٧١)، تهذيب الكمال (٣٣/ ١٣٢).
- وتابع أبا بكر بن عياش على رواية الوصل شريكٌ القاضي، ذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٦٦)، لكن أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٤٧) من طريق شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن معاذ، لم يذكر مسروقًا.
قلت: وهذا قد يؤيّد أن الاضطراب ليس من أبي بكر بن عياش، وإنما هو من شيخه عاصم بن بهدلة أبي النجود، وعاصم هذا قال فيه ابن حجر: "صدوق له أوهام". التقريب (رقم: ٣٠٥٤).
فالحاصل أنَّ رواية أبي وائل فيها اضطراب كثير، وأصح الطرق هي طريق الأعمش عنه، وجاءت من وجهين مرسلة، وموصولة، والروايتان محفوظتان عن الأعمش، عن أبي وائل، والله أعلم.
• وأما رواية إبراهيم النخعي:
فرواه عنه الأعمش واختلف عليه.
- أخرجه النسائي في السنن (٥/ ٢٦)، والدارمي في السنن (١/ ٤٦٥) (رقم: ١٦٢٣)،، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٩) (رقم: ٢٢٦٨)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٤٩) (رقم: ١٣٤٧)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٠٢) (رقم: ٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، (٩/ ١٩٣) من طريق يعلى بن عبيد.
- والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٥٣) (رقم: ١٣٥٣) من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن معاذ به، لم يذكرَا مسروقًا، وهو منقطع.
وخالفهما أبو معاوية الضرير، وعبد الرحمن بن مغراء، فروباه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، فوصلَا الحديث.
- أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٢٣٥) (رقم: ١٥٧٧)، والنسائي في السنن (٥/ ٢٦)، والدراقطني في السنن (٢/ ١٠٢) (رقم: ٣١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٣)، والبيهقي =стр. 516
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، (٩/ ١٩٣) من طرق عن أبي معاوية الضرير.
- وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٩) (رقم: ٢٢٦٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مغراء. وقرن في روايته بين أبي وائل وإبراهيم.
وهاتان الروايتان معلولتان، أما رواية أبى معاوية فأعلّها أحمد وغيره.
قال البيهقي: "قال أبو داود في بعض النسخ (أي من السنن): هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا.
ثم قال البيهقي: إنما المنكر رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ، فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، فإنها محفوظة، قد رواها عن الأعمش جماعة منهم: سفيان الثوري، وشعبة، ومعمر، وجرير، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، وحفص بن غياث، وقال بعضهم: عن معاذ، وقال بعضهم: أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن". السنن الكبرى (٩/ ١٩٣). وكذا رواية عبد الرحمن بن مغراء قال عنه الحافظ: "صدوق تُكلّم في روايته عن الأعمش". التقريب (رقم: ٤٠١٣).
كذا قال الحافظ، ولعل الراجح في أمره أنه صدوق، أما الكلام في روايته عن الأعمش فلم يثبت.
انظر: الثقات الذي ضُعّفوا في بعض شيوخهم (ص: ١٩١).
وقد خالفه يعلى بن عبيد وجرير، وروايتهم أولى، ولعل الخطأ إنما دخل عليه من حيث لم يميّز بين رواية أبي وائل وإبراهيم فجمعهما، بخلاف يعلى وجرير ففي طريقهما الجمع بينهما إلا أنهما ميّزا بين الروايتين، وهذا مما يدل على وهم من وصل الحديث من طريق إبراهيم.
قال البيهقي: "هذا هو المحفوظ حديث الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق، وحديثه عن إبراهيم منقطع ليس فيه ذكر مسروق". السنن الكبرى (٩/ ١٩٣).
والحاصل من هذا كلّه أن الأعمش يروي هذا الحديث من ثلات طرق راجحة عنه في نظري:
- الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ متصلا.
- االأعمش عن أبي وائل عن مسروق مرسلا.
- الأعمش عن إبراهيم عن معاذ منقطعا.
ورجّح الترمذي رواية الإرسال كما تقدّم.
ورجّح الدارقطني رواية الوصل في رواية أبي وائل، ورواية القطع في رواية إبراهيم، فقال: "والمحفوظ عن أبي وائل، عن مسروق عن معاذ، وعن إبراهيم مرسلًا". العلل (٦/ ٦٧). =стр. 517
وخرّجه أبو داود في المراسِل من طريق مالك وغيرِه (١) . الحواشي
(١) سبق تخريجه من طريق مالك، عن حميد بن قيس، عن طاوس، مرسلًا (ص: ٢٢١) حاشية:(٣) . والحديث مداره على طاوس، ورواه عنه عمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، واختلف عنهما.
أما طريق إبراهيم بن ميسرة، فرواه عنه: ابن عيينة، والثوري.
١ - رواية ابن عيينة.
- فأخرجه أبو داود في المراسيل (ص: ١٢٩) (رقم: ١٠٧) من طريق أحمد بن عبدة.
- وأخرجه الهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٩٧) (رقم: ١٤٠٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٢) من طريق الحجاج بن منهال، كلاهما عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم، عن طاوس مرسلا.
وخالفهما الحميدي، فرواه عن سفيان، عن إبراهيم، عن طاوس، عن معاذ.
- أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٧) من طريق الحميدي عن سفيان به.
والحميدي من أوثق أصحاب ابن عيينة، وخالفه راويان، فلعل ابن عيينة كان يرويه على الوجهين، والله أعلم بالصواب.
٢ - رواية الثوري:
- أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٣) (رقم: ١٠٠٥٥) من طريق وكيع، عن الثوري، عن إبراهيم، عن طاوس، مرسلا.
وخالفه راويان، روياه عن الثوري، عن إبراهيم، عن طاوس، عن معاذ. =стр. 518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = - أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٩٦) (رقم: ١٤٠٥) من طريق ابن وهب.
- وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٦٠) (رقم: ٦٩٦٤)، - ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٧) - كلاهما (أعني عبد الرزاق وابن وهب) عن الثوري، عن إبراهيم، عن طاوس، عن معاذ.
ووكيع في الطبقة الأولى من أصحاب الثوري، أما عبد الرزاق ففي الثانية، لكنه توبع على روايته.
انظر: شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٢٢). ولعل الثوري كان يرويه بالوجهين، والله أعلم.
أما رواية عمرو بن دينار:
- فأخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٣١)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٢) (رقم: ٦٨٤٣) من طريق ابن جريج.
- وأحمد في المسند (٥/ ٢٣١)، والهيثم بن كليب في المسند (٣/ ٢٩٧) (رقم: ١٤٠٧)، والدراقطني في السنن (٢/ ٩٩) (رقم: ٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، وفي معرفة السنن والآثار (٢/ ٢٣١) (رقم: ٢٢٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاوس، مرسلا.
- وتابعهما الحسن بن أبي جعفر، ذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٦٦).
وخالفهم راويان:
- أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٢٤٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٨)
من طريق حماد بن زيد. "وتصحف حماد في المعجم الكبير إلى حكام".
- وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٠)، والهيثم بن كليب (٣/ ٢٩٨) (رقم: ١٤٠٨) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن معاذ.
وأرجح الروايتين عن عمرو هي الرواية الأولى؛ لأن ابن عيينة، وابن جريج من أوثق الناس في عمرو بن دينار، ثم يأتي بعدهما حماد بن زيد، ثم هم ثلاثة، وأصحاب الرواية الثانية اثنان.
أما حماد بن سلمة فهو دون هؤلاء في عمرو بن دينار، وذكر الإمام مسلم أن حماد بن سلمة يخطئ كثيرا في حديث عمرو بن دينار. انظر شرح العلل (٢/ ٦٨٤)، التمييز (ص: ٢١٨).
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: "يرويه عمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، فرواه ابن عيينة، والحسن بن أبي جعفر عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن معاذ.
وكذلك رواه ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة.
واختلف عن الثورىِ، فرواه ابن وهب عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن معاذ بن جبل. ورواه وكيع، عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس: أن معاذا لما أتى اليمن =стр. 519
فصل: رُويَ "أنَّ رسولَ الله ﷺ بعث عامَ الفتح معاذا إلى الجَنَد مِن اليمن معلِّمًا وأَميرًا، فقال له: "بمَ تقضي؟ قال: بكتابِ الله. قال: فإنْ لم تَجِد؟ قال: فبِسُنَّةِ رسول الله ﷺ . قال: فإنْ لم تَجد؟ قال: أجَتَهِد رأيي ولَا آلُوَ. فقال رسولُ الله ﷺ : الحمدُ لله الَّذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ الله لِمَاَ يُرضي رسولَ الله ﷺ ". خَرَّجه أبو داود وغيرُه (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأقضية، باب: اجتهاد الرأي في القضاء (٤/ ١٩) (رقم: ٣٥٩٣).
والترمذي في السنن كتاب: الأحكام، باب: كيف يقضي (٣/ ٦١٦) (رقم: ١٣٢٧، ١٣٢٨). وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٣٤٢ والطيالسي في المسند (ص: ٧٦) (رقم: ٥٥٩)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٣٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢١٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١١٤)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٦٩) من طرق عن شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو أخي المغيرة بن شعبة عن أصحاب معاذ عن معاذ به.
وأخرجه أبو داود في السنن (٤/ ١٨) (رقم: ٣٥٩٢)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٦) من طريق شعبة عن أبي عون عن الحارث عن أصحاب معاذ به.
قال البخاري: "لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا مرسل". التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٧).
وقال الترمذي عقب إخراجه: "هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بمتصل".
وقال الدارقطني: "المرسل أصح". العلل (٦/ ٨٩).
وقال الذهبي: "تفرد به أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة، وما روى عن الحارث إلَّا أبي (كذا) عون فهو مجهول". الميزان (١/ ٤٣٩).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٧٠) (رقم: ٣٦٢) من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن أبي عون عن الحارث عن معاذ به.
وهذا منقطع، وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢/ ٢٧٣ - ٢٨٦) (رقم: ٨٨١).стр. 520
٢١/ مسند المِسوَر بن مَخْرَمة بن نَوفل القُرشي الزهري
حديثٌ واحد.
٧٩ / حديث: "أنَّ سُبَيعَة الأَسلمية نُفِسَتْ بعدَ وفاةِ زوجِها بليالٍ فقال لها رسولُ الله ﷺ : قد حَلَلْتِ".
في الطلاق، عند آخره.
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المِسْوَر، مختصر (١) .
ثَبتَ هذا الحديثُ في الموطأ عند يحيى بن يحيى وطائفةٍ (٢) ، وسَقَطَ لأكثرِ الرواة، وخرَّجه البخاري عن مالك (٣) .
وانظره لأمِّ سلمة (٤) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا (٢/ ٤٦١) (رقم: ٨٥).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: قول الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ (٦/ ٥٢٠) (رقم: ٥٣٠) من طريق يحيى بن قزعة.
والنسائى في السنن كتاب: الطلاق، باب: الحامل المتوفى عنها زوجها (٦/ ١٩٠) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٤/ ٣٢٧) من طريق إسحاق الطبّاع وروح، أربعتهم عن مالك به.(٢) تابع يحيى على إثباته:
- ابن القاسم (ص: ٤٨٧) (رقم: ٤٧٤ - مع تلخيص القابسي-).
- وأبو مصعب الزهري (١/ ٦٥٦) (رقم: ١٧٠٤).
- وابن بكير.(٣) سبق تخريجه.(٤) سيأتي حديثها (٤/ ٢٠٠).стр. 521
فصل: المِسور هو ابنُ أخت عبد الرحمن بنِ عَوف، وُلِد بمكةَ بعد الهِجرَة (١) ، ولأبيه مَخرَمة صُحبة (٢) . الحواشي
(١) وهذا قول أهل السير.
وقال الحافظ ابن حجر: "وحديثه عن النبي ﷺ في خطبة عليّ بنتَ أبي جهل في الصحيحين وغيرهما، ووقع في بعض طرقه عند مسلم: سمعت النبي ﷺ وأنا محتلم. وهذا يدل على أنه وُلد قبل الهجرة، ولكنهم أطبقوا على أنه وُلد بعدها.
وقد تأوّل بعضهم أن قوله: محتلم، من الحِلم بالكسر، لا من الحُلُم بالضم، يريد أنه كان عاقلا ضابطا لما يتحمّله". انظر: الإصابة (٦/ ١١٩).
ويعدّ من الصحابة، قال خليفة بن خياط: "مات بمكة سنة أربع وستين". الطبقات (ص: ١٥).
وانظر: الاستيعاب (٣/ ١٣٩٩)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٨١).(٢) انظر: الاستيعاب (٣/ ١٣٨٠)، الإصابة (٦/ ٥٠).стр. 522
٢٢/ مسند مِحْجَن الدِّيلي، ويُقال: الدُؤَلي
حديثٌ واحد.
٨٠ / حديث: "ما مَنَعَكَ أن تُصِلِّيَ مع النَّاس، أَلَسْتَ بِرَجلٍ مسلمٍ؟. .".
فيه: "إذا جئتَ فصَلّ مع النَّاس وإن كُنتَ قد صَليتَ".
في إعادةِ الصلاةِ مع الإمام.
عن زَيد بن أَسلم، عن رجل من بني الدِّيل يُقال له بُسْر بن مِحْجَن، عن أبيه مِحْجَن، وفيه قِصة (١) .
ومِحجن هذا ليس بالأَدْرَع، قاله البخاريُّ وغيرُه (٢) .
وبُسْرٌ بالسين المهملة وضَمِّ الباء (٣) ، هكذا قال فيه مالكٌ وغيرُه (٤) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: إعادة الصلاة مع الإمام (١/ ١٢٧) (رقم: ٨).
وأخرجه النسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه (٢/ ١١٢) من طريق قتيبة.
وأحمد في المسند (٤/ ٣٤) من طريق ابن مهدي، كلاهما عن مالك به.(٢) انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٤)، ولم ينص البخاري على اختلاف الترجمتين إنما ترجم لمحجن بن الأدرع الأسلمي وقال: (له صحبة)، ثم أتبعه بترجمة محجن الدّيلي وقال: (له صحبة).
وانظر: الاستيعاب (٣/ ١٣٦٣)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٦٧)، الإصابة (٥/ ٧٧٨، ٧٧٩).(٣) انظر: المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٨)، توضيح المشتبه (١/ ٥٢٢).(٤) تابع مالكًا على قوله: بُسر، بالسين المهملة:
- معمر بن راشد، عند عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٢١) (رقم: ٣٩٣٣)، ومن طريقه أحمد في المسند (٤/ ٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٩٥) (رقم: ٦٩٩).
- وسليمان بن بلال، عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٩٥/ ١٢٠/ ٢٩٥) (رقم: ٧٠٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٣). =стр. 523
وقال أبو جعفر الطَحاوي: "النَّاسُ كلُّهم يقولون في أبي (١) مِحْجَن بالسين المهملة غير الثوري فإنَّه قال: بشْر بالشين المعجمة" (٢) .
وقال أحمدُ بنُ صالح: "سألت جماعةً من وَلَدِه ورَهْطِه فلم يَختلفوا أنَّه بِشرٌ كما قال الثوري" (٣) . الحواشي
(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب (ابن)؛ لأنَّ الخلاف في بسر بن محجن.(٢) قال أبو عبد الله بن الحذاء: "قال لي: أبو القاسم الحسين بن عبد [-] العثماني: قال لنا أبو جعفر الطحاوي. . ."، وذكره بنحوه. رجال الموطأ.
وتابع الثوريَّ على قوله: بِشر: عبدُ العزيز بن محمد الدراوردي، قاله ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٢٣).
قلت: رواية الدراوردي أخرجها الدراقطني في السنن (١/ ٤١٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٠٦) (رقم: ٩٥٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٤)، ووقع عندهم: عن بُسر، بالسين المهملة كرواية الجماعة، إلَّا الحاكم فلم يسق إسناده. بكامله وإنَّما أحال على إسناد مالك وقال: (بنحوه).
وقال أبو أحمد العسكري: "وحُكي عن المدائني أنه قال: بشر، قال: وكان الدراوردي وغيره يقولون: بُسر. وحدّثنا أبو جعفر بن زهير، حدّثنا خالد بن يوسف السمتي، حدّثنا الدراوردي، حدّثنا زيد بن أسلم، عن بُسر بن محجن، عن أبيه، الحديث". تصحيفات المحدّثين (٢/ ٥٧٧).
وأخرجه من طريقه أيضًا ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٦٨)، لكنه سقط من الإسناد ذكر بسر فتبيّن من هذا أن الدراوردي وافق الجماعة، وما ذكره ابن عبد البر إما خطأ منه، اْو أنّه وقع على رواية للدراوردي موافقة لرواية الثوري، والله أعلم.
وحكى الحميدي اْنَّ سفيان بن عيينة كان يخلط فيه، فيقول مرة: بِشر، ومرة: بُسر. تصحيفات المحدثين (٢/ ٥٧٦).(٣) رجال الموطأ، إكمال تهذيب الكمال، وانظر: التمهيد (٤/ ٢٢٤)، تهذيب التهذيب (١/ ٣٨٤).стр. 524
وحكى البخاريُّ، عن أبي نُعيم (١) أنَّه قال: "وهِم سفيانُ، إنَّما هو بُسْر"، يريد بالسينِ المهمَلة (٢) .
وخَرَّج قاسمُ بن أَصبغ هذا الحديثَ في كتاب السنن من طريق [ابنِ] (٣) أبي خَيثمة، عن أبيه، عن وَكيع، عن الثوريِّ، عن زَيد، وقال فيه: "قال سفيانُ مرَّةً: عن بُسر أو بِشر بن مِحجن، ثم كان بعد ذلك يقول: عن ابن مِحْجن، عن أبيه" (٤) . الحواشي
(١) هو الفضل بن دكين.(٢) التاريخ الكبير (٤/ ٨). وقال أبو حاتم: "بُسر أصح". الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٣).
وقال ابن حبان: "من قال: بشر فقد وهم". الثقات (٤/ ٧٩).
وقال الطبراني: "كذا رواه سَفيان عن زيد بن أسلم عن بشر بن محجن، ووهم فيه، إنما هو بُسر ابن محجن هكذا رواه مالك وأصحاب زيد". المعجم الكبَير (٢٠/ ٢٩٤).
وقال ابن عبد البر: "مالك يقول بسر والثوري يقول بشر والأكثر على ما قال مالك".
الاستيعاب (٣/ ١٣٦٣).
وأما الذهبي ﵀ فقد تبع قول الثوري فقال: "والأصحُّ أنّه بِشر بالكسر وشين معجمة وقال مالك وغيره بالضم والإهمال". تاريخ الإسلام (حوادث ٨١ - ١٠٠/ص: ٣٠٣).
والذي يظهر أنَّ قولَ مالكٍ أولى بالصواب لمتابعة غيرِه عليه، ويؤيّدُه شكُّ الثوري فيه بأخرة كما سيأتي، والله أعلم.(٣) ليست في الأصل ولا بد منها؛ لأنّه أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب، أبو بكر صاحب التاريخ.
قال الدارقطني: "ثقة مأمون".
وقال الخطيب: "كان ثقة عالمًا متفنِّنًا حافظًا بصيرًا بأيام الناس راويةً للأدب،. . . وله كتاب التاريخ الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته. . . ولا أعرِف أغزر فوائدَ من كتاب التاريخ"، مات ﵀ سنة (٢٧٩ هـ) انظر: تاريخ بغداد (٤/ ١٦٢ - ١٦٤)، السير (١١/ ٤٩٢).(٤) التاريخ لابن أبي خيثمة، وقال: "كذا يقول الثوري: بِشر، وخالفه مالك".
وأخرجه من طريق وكيع: أحمدُ في المسند (٤/ ٣٣٨).
وقال الدارقطني: "كان الثوري يقول: بِشر ثم رجع عنه فيما يقال". تهذيب الكمال (٤/ ٧٧).
وما ذكره ابن أبي خيثمة يردّ على قول اَبن حجر عن رواية وكيع عن الثوري: "يُحتمل أن يكون الشك فيه من وكيع". انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٣٨٤).стр. 525
وابن مِحجن ليس بالمشهور، لم يُخَرِّج البخاريُّ ولا مسلمٌ عنه، ولا عن أبيه (١) .
وقد جاء نحوُ هذا الحديث عن يزيد بن الأسود، خرّجه البزار (٢) . الحواشي
(١) أخرج له النسائي هذا الحديث فقط. تهذيب الكمال (٤/ ٧٧).
وذكره ابن حبان في الثقات كما تقدّم.
وقال ابن القطان: "لا يُعرف بغير رواية زيد بن أسلم عنه، ولا يُعرف حاله، ويحتاج إلى ثبوت عدالته، ولا يكفي تخريج مالك حديثه". إكمال تهذيب الكمال.
وقال الذهبي: "غير معروف". الميزان (١/ ٣٠٩).
وقال ابن حجر: "صدوق". التقريب (رقم: ٦٦٨).
ولعل ابن حجر مال إلى قول أبي عبد الله الحاكم الآتي، والله أعلم.
والحديث صححه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٤) فقال: "هذا حديث صحيح ومالك بن أنس الحَكَم في حديث المدنيين وقد احتج به في الموطأ".
قلت: وله شاهد من حديث يزيد بن الأسود كما سيأتي.(٢) لم أقف على أحاديث يزيد بن الأسود في مسند البزار للنقص في نسخه الخطية.
وأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة (١/ ٤٢٤) (رقم: ٢١٩).
وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم (١/ ٣٨٦، ٣٨٨) (رقم: ٥٧٥، ٥٧٦).
والنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده (٢/ ١١٢).
وأحمد في المسند (٤/ ١٦٠، ١٦١)، والطيالسي في المسند (ص: ١٧٥)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٢١) رقم: ٣٩٣٤)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٥٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٤١٣، ٤١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٣٢ - ٢٣٥) (رقم: ٦٠٨ - ٦١٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٦٢) (رقم: ١٢٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤٣١/ ٤) (رقم: ١٥٦٤)، و (٤/ ٤٣٤) (رقم: ١٥٦٥)، و (٦/ ١٥٥) (رقم: ٢٣٩٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٢٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٤، ٢٤٥) من طرق عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود العامريّ، عن أبيه.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".стр. 526
٢٣/ مسند المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي ومحمد بن مسلمة الأنصاري الحارثي
حديثٌ واحدٌ اشتركَا فيه.
٨١ / حديث: جاءت الجَدَّةُ إلى [أبي] (١) بَكر الصِّديق تسأله ميراثَها. . .
فيه: "فسأل النَّاسَ، فقال المغيرةُ بنُ شعبة: حضَرتُ رسولَ الله ﷺ
أعطاها السُّدُس". وفيه: "فقام محمد بن مسلمة فقال مثلَ ما قال المغيرة"، وفيه: قول عُمر للجدَّةِ الأخرى.
عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشَة (٢) ، عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب (٣) . الحواشي
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.(٢) بمعجمتين، بينهما راء، مفتوحات، القرشي العامري المدني.
قال ابن معين: "ثقةط. التاريخ (٣/ ١٩١ - رواية الدوري-).
وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٩٠).
وقال ابن عبد البر: "لا أعرفه بأكثر من رواية ابن شهاب عنه حديث الجدة هذا عن قبيصة، وأقول فيه كما قال ابن معين في أكيمة إذ سئل عنه وقال: حسبك برواية ابن شهاب عنه. هذا علمي فيه من جهة الرواية". التمهيد (١١/ ٩٠).
وقال الذهبي: "لا يعرف. . . وقد وثّقوه". الميزان (٣/ ٤٢٨).
قلت: والظاهر أنه ثقة، لتوثيق ابن معين له، ورواية الزهري عنه، وإخراج مالك حديثه، والله أعلم.(٣) الموطأ كتاب: الفرائض، باب: ميراث الجدة (٢/ ٤٠٧) (رقم: ٤).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الفرائض، باب: الجدة (٣/ ٣١٦) (رقم: ٢٨٩٤) من طريق القعنبي. =.стр. 527
وصَفَ القصةَ، ولم يَذْكُر أنَّه شَهِدَ ذلك، ولا أنَّه أُخبِرَ به، فقيل: إنَّه مقطوعٌ (١) .
وفي ذلك نظر؛ لأنَّ قبيصةَ قَديمٌ، وُلِد عامَ الهِجرة، وقيل: عامَ الفتح (٢) ، الحواشي
(١) أي منقطع بين قبيصة وأبي بكر.
وممن أعلَّه بالانقطاع ابن حزم قال: "حديث قبيصة منقطعٌ، لأنَّه لم يدرك أبا بكر ولا سمعه من المغيرة ولا من محمد". المحلى (٨/ ٢٩٢). وتبعه ابن القطان كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٧).
وقال ابن حجر: "إسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أنَّ صورته مرسل، فإنَّ قبيصة لا يصح له سماع من الصديق ولا يمكن شهوده للقصة، قاله ابن عبد البر بمعناه، وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة". التلخيص الحبير (٣/ ٩٥).
قلت: وقول ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٩١)، إلا أنَّ لفظه: "وهو حديث مرسل عند بعض أهل العلم بالحديث؛ لأنه لم يذكر فيه سماع لقبيصة من أبي بكر ولا شهوده لتلك القصة، وقال آخرون هو متصل؛ لأن قبيصة بن ذؤيب أدرك أبا بكر وله سن لا ينكر معها السماع من أبي بكر ﵁".
هذا قول ابن عبد البر حكى الخلاف من غير ترجيح، خلافًا لما نقله ابن حجر عنه، بل إنَّ ابن عبد البر يعدُّ قبيصةَ من الصحابة وأنه ولد عام الهجرة فكيف لا يسمع من أبي بكر (عنده) كما سيأتي النقل عنه.(٢) اختلف في سنة ولادة قبيصة كما ذكر المصنف، فممّن قال إنه وُلد عام الهجرة ابنُ عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٧٣).
وقال ابن حجر: (وتعقّبوه). الإصابة (٥/ ٥١٧).
وقال يزيد بن حبيب: "ولد عام الفتح". العرفة والتاريخ (١/ ٢٣٦، ٣٥٣، ٥٥٨).
ووقع في كل هذه المواضع: عام الفيل؟!
وهذا خطأ فظيع، وكا يدل عليه أنَّ يعقوب ذكره في الطبقة الأولى من تابعي أهلِ المدينة =стр. 528
وقد عُدَّ من الصحابةِ (١) .
وقال الدارقطني: "ليس بصحابي، ولأبيه صُحبة" (٢) . الحواشي
(١) عدّه ابن عبد البر في الصحابة كما سبق.
وقال أبو موسى في الذيل: "أورده العسكري في الصحابة. . .". تهذيب التهذيب (٨/ ٣١١).
وقال ابن حجر: "ذكره ابن شاهين في الصحابة. قال ابن قانع: له رؤية". الإصابة (٥/ ٥١٧).
كذا نقل الحافظ عن ابن قانع، وفي معجم الصحابة (٢/ ٣٤٣) قال ابن قانع: "يقال: له رؤية، وُلد في عهد النبي ﷺ ".(٢) لم أقف على كلام الدارقطني.
وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام. الطبقات (ص: ٣٠٩).
وابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. الطبقات (٥/ ٣٣٤).
ويعقوب في الأولى من أهل المدينة كما سبق، وابن حبان في ثقات التابعين (٥/ ٣١٨).
وقال العجلي: (مدني تابعي ثقة). الثقات (ص: ٣٨٨).
والذي يظهر أن أنّه وُلد في عهد النبي ﷺ ولم يعقل عنه شيئا. قال الذهبي: "مولده عام الفتح سنة ثمان، ومات أبوه ذؤيب بن حلحلة صاحب بدن النبي ﷺ في آخر أيام النبي ﷺ ، فأُتي بقبيصة بعد موت أبيه فيما فيل، فدعا له النبي ﷺ ولم يَعِ هو ذلك). السير (٤/ ٢٨٢).
وحديث الباب منقطع؛ لأنّه لم يذكر أنه سمع ذلك من أبي بكر ولا شهد القصة، ويحتمل أنه أُخبر بها والمخبر مجهول فالإسناد ضعيف، والله أعلم.
وقال الذهبي: "روى عن أبي بكر -إن صح-". السير (٤/ ٢٨٢).
والحديث ضعّفه الألباني في الإرواء (٦/ ١٢٤).стр. 529
والجَدَّةُ التي جاءت أبا بكر هي أمُّ الأمِّ، كذا قال فيه إسحاق بنُ راشد، عن الزهري، خرّجه النسائي (١) . الحواشي
(١) السنن الكبرى (٤/ ٧٤) (رقم: ٦٣٤٢).
لكن إسحاق بن راشد متكلم في حديثه عن الزهري.
قال ابن معين: "ليس هو في الزهري بذاك". سؤالات ابن الجنيد (ص: ٤٥٤).
وقال الذهلي: "هو مضطرب في حديث الزهري". هدي الساري (ص: ٤٠٨).
وقال النسائي: "إسحاق بن راشد في الزهري ليس بذاك القوي". تحفة الأشراف (١٢/ ٢٨).
وقال ابن حجر: "ثقة في حديثه عن الزهري بعض الوهم". التقريب (رقم: ٣٥٠).
وأما إخراج البخاري حديثه عن الزهري فقد قال ابن حجر: "غالب ما أخرج له البخاري ما شاركه فيه غيره عن الزهري، وهي مواضع يسيرة. . .". الهدي (ص: ٤٠٩).стр. 530
٢٤/ المغيرة وحده
حديثٌ واحد
٨٢ / حديث: "ذهَبَ لحاجةٍ في غَزوة تَبُوك، قال المغيرةُ: فذهبتُ معه بماءٍ. . .". فيه: "أنَّه توضَّأ ومَسَحَ على الخفين. . ."، وذَكَر إِمامَةَ عبد الرحمن بن عَوف.
في الوضوء، باب: المسح على الخفين.
عن ابن شهاب، عن عَبَّاد بن زِياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة (١) .
قولُ مالكٍ في عَبَّاد بن زِياد: "وهو من وَلَدِ المغيرة بن شعبة"، وَهَمٌ انفَرَدَ به، وقد انتُقِدَ عليه، وإنَّما هو عَبَّاد بن زِياد بنِ أبي سُفيان، معروفُ النَّسَبِ، وليس بوَلَدِ المغيرة، قاله مسلمٌ وغيرُه (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المسح على الخفين (١/ ٥٩) (رقم: ٤١).
وأخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: صب الخادم الماء على الرجل للوضوء (١/ ٦٢) من طريق ابن وهب.
وأحمد في المسند (٤/ ٢٤٧) من طريق ابن مهدي، كلاهما عن مالك به.
تنبيه: وقع في المطبوع من رواية يحيى: من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة.
وزيادة (عن) بين أبيه والمغيرة خطأ.
وجاء على الصواب في نسخة المحمودية، ومن رواية يحيى الليثي.(٢) التمييز للإمام مسلم (ص: ١٧١).
واحتج مسلم على خطأ الإمام مالك برواية أبي أويس عن الزهري: "أنَّ عباد بن زياد بن أبي سفيان أخبره أن المغيرة. . .". انظر: التمييز (ص: ٢١٩).
وأورد ابن عساكر بإسناده إلى المزني قال: سمعت الشافعي يقول: "وهم مالك ﵀ فقال: =следующие страницы →