Полный текст (2 505 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
٢٣/ مسند المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي ومحمد بن مسلمة الأنصاري الحارثي
حديثٌ واحدٌ اشتركَا فيه.
٨١ / حديث: جاءت الجَدَّةُ إلى [أبي] (١) بَكر الصِّديق تسأله ميراثَها. . .
فيه: "فسأل النَّاسَ، فقال المغيرةُ بنُ شعبة: حضَرتُ رسولَ الله ﷺ
أعطاها السُّدُس". وفيه: "فقام محمد بن مسلمة فقال مثلَ ما قال المغيرة"، وفيه: قول عُمر للجدَّةِ الأخرى.
عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشَة (٢) ، عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب (٣) . الحواشي
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.(٢) بمعجمتين، بينهما راء، مفتوحات، القرشي العامري المدني.
قال ابن معين: "ثقةط. التاريخ (٣/ ١٩١ - رواية الدوري-).
وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٩٠).
وقال ابن عبد البر: "لا أعرفه بأكثر من رواية ابن شهاب عنه حديث الجدة هذا عن قبيصة، وأقول فيه كما قال ابن معين في أكيمة إذ سئل عنه وقال: حسبك برواية ابن شهاب عنه. هذا علمي فيه من جهة الرواية". التمهيد (١١/ ٩٠).
وقال الذهبي: "لا يعرف. . . وقد وثّقوه". الميزان (٣/ ٤٢٨).
قلت: والظاهر أنه ثقة، لتوثيق ابن معين له، ورواية الزهري عنه، وإخراج مالك حديثه، والله أعلم.(٣) الموطأ كتاب: الفرائض، باب: ميراث الجدة (٢/ ٤٠٧) (رقم: ٤).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الفرائض، باب: الجدة (٣/ ٣١٦) (رقم: ٢٨٩٤) من طريق القعنبي. =.стр. 527
وصَفَ القصةَ، ولم يَذْكُر أنَّه شَهِدَ ذلك، ولا أنَّه أُخبِرَ به، فقيل: إنَّه مقطوعٌ (١) .
وفي ذلك نظر؛ لأنَّ قبيصةَ قَديمٌ، وُلِد عامَ الهِجرة، وقيل: عامَ الفتح (٢) ، الحواشي
(١) أي منقطع بين قبيصة وأبي بكر.
وممن أعلَّه بالانقطاع ابن حزم قال: "حديث قبيصة منقطعٌ، لأنَّه لم يدرك أبا بكر ولا سمعه من المغيرة ولا من محمد". المحلى (٨/ ٢٩٢). وتبعه ابن القطان كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٧).
وقال ابن حجر: "إسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أنَّ صورته مرسل، فإنَّ قبيصة لا يصح له سماع من الصديق ولا يمكن شهوده للقصة، قاله ابن عبد البر بمعناه، وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة". التلخيص الحبير (٣/ ٩٥).
قلت: وقول ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٩١)، إلا أنَّ لفظه: "وهو حديث مرسل عند بعض أهل العلم بالحديث؛ لأنه لم يذكر فيه سماع لقبيصة من أبي بكر ولا شهوده لتلك القصة، وقال آخرون هو متصل؛ لأن قبيصة بن ذؤيب أدرك أبا بكر وله سن لا ينكر معها السماع من أبي بكر ﵁".
هذا قول ابن عبد البر حكى الخلاف من غير ترجيح، خلافًا لما نقله ابن حجر عنه، بل إنَّ ابن عبد البر يعدُّ قبيصةَ من الصحابة وأنه ولد عام الهجرة فكيف لا يسمع من أبي بكر (عنده) كما سيأتي النقل عنه.(٢) اختلف في سنة ولادة قبيصة كما ذكر المصنف، فممّن قال إنه وُلد عام الهجرة ابنُ عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٧٣).
وقال ابن حجر: (وتعقّبوه). الإصابة (٥/ ٥١٧).
وقال يزيد بن حبيب: "ولد عام الفتح". العرفة والتاريخ (١/ ٢٣٦، ٣٥٣، ٥٥٨).
ووقع في كل هذه المواضع: عام الفيل؟!
وهذا خطأ فظيع، وكا يدل عليه أنَّ يعقوب ذكره في الطبقة الأولى من تابعي أهلِ المدينة =стр. 528
وقد عُدَّ من الصحابةِ (١) .
وقال الدارقطني: "ليس بصحابي، ولأبيه صُحبة" (٢) . الحواشي
(١) عدّه ابن عبد البر في الصحابة كما سبق.
وقال أبو موسى في الذيل: "أورده العسكري في الصحابة. . .". تهذيب التهذيب (٨/ ٣١١).
وقال ابن حجر: "ذكره ابن شاهين في الصحابة. قال ابن قانع: له رؤية". الإصابة (٥/ ٥١٧).
كذا نقل الحافظ عن ابن قانع، وفي معجم الصحابة (٢/ ٣٤٣) قال ابن قانع: "يقال: له رؤية، وُلد في عهد النبي ﷺ ".(٢) لم أقف على كلام الدارقطني.
وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام. الطبقات (ص: ٣٠٩).
وابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. الطبقات (٥/ ٣٣٤).
ويعقوب في الأولى من أهل المدينة كما سبق، وابن حبان في ثقات التابعين (٥/ ٣١٨).
وقال العجلي: (مدني تابعي ثقة). الثقات (ص: ٣٨٨).
والذي يظهر أن أنّه وُلد في عهد النبي ﷺ ولم يعقل عنه شيئا. قال الذهبي: "مولده عام الفتح سنة ثمان، ومات أبوه ذؤيب بن حلحلة صاحب بدن النبي ﷺ في آخر أيام النبي ﷺ ، فأُتي بقبيصة بعد موت أبيه فيما فيل، فدعا له النبي ﷺ ولم يَعِ هو ذلك). السير (٤/ ٢٨٢).
وحديث الباب منقطع؛ لأنّه لم يذكر أنه سمع ذلك من أبي بكر ولا شهد القصة، ويحتمل أنه أُخبر بها والمخبر مجهول فالإسناد ضعيف، والله أعلم.
وقال الذهبي: "روى عن أبي بكر -إن صح-". السير (٤/ ٢٨٢).
والحديث ضعّفه الألباني في الإرواء (٦/ ١٢٤).стр. 529
والجَدَّةُ التي جاءت أبا بكر هي أمُّ الأمِّ، كذا قال فيه إسحاق بنُ راشد، عن الزهري، خرّجه النسائي (١) . الحواشي
(١) السنن الكبرى (٤/ ٧٤) (رقم: ٦٣٤٢).
لكن إسحاق بن راشد متكلم في حديثه عن الزهري.
قال ابن معين: "ليس هو في الزهري بذاك". سؤالات ابن الجنيد (ص: ٤٥٤).
وقال الذهلي: "هو مضطرب في حديث الزهري". هدي الساري (ص: ٤٠٨).
وقال النسائي: "إسحاق بن راشد في الزهري ليس بذاك القوي". تحفة الأشراف (١٢/ ٢٨).
وقال ابن حجر: "ثقة في حديثه عن الزهري بعض الوهم". التقريب (رقم: ٣٥٠).
وأما إخراج البخاري حديثه عن الزهري فقد قال ابن حجر: "غالب ما أخرج له البخاري ما شاركه فيه غيره عن الزهري، وهي مواضع يسيرة. . .". الهدي (ص: ٤٠٩).стр. 530
٢٤/ المغيرة وحده
حديثٌ واحد
٨٢ / حديث: "ذهَبَ لحاجةٍ في غَزوة تَبُوك، قال المغيرةُ: فذهبتُ معه بماءٍ. . .". فيه: "أنَّه توضَّأ ومَسَحَ على الخفين. . ."، وذَكَر إِمامَةَ عبد الرحمن بن عَوف.
في الوضوء، باب: المسح على الخفين.
عن ابن شهاب، عن عَبَّاد بن زِياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة (١) .
قولُ مالكٍ في عَبَّاد بن زِياد: "وهو من وَلَدِ المغيرة بن شعبة"، وَهَمٌ انفَرَدَ به، وقد انتُقِدَ عليه، وإنَّما هو عَبَّاد بن زِياد بنِ أبي سُفيان، معروفُ النَّسَبِ، وليس بوَلَدِ المغيرة، قاله مسلمٌ وغيرُه (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المسح على الخفين (١/ ٥٩) (رقم: ٤١).
وأخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: صب الخادم الماء على الرجل للوضوء (١/ ٦٢) من طريق ابن وهب.
وأحمد في المسند (٤/ ٢٤٧) من طريق ابن مهدي، كلاهما عن مالك به.
تنبيه: وقع في المطبوع من رواية يحيى: من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة.
وزيادة (عن) بين أبيه والمغيرة خطأ.
وجاء على الصواب في نسخة المحمودية، ومن رواية يحيى الليثي.(٢) التمييز للإمام مسلم (ص: ١٧١).
واحتج مسلم على خطأ الإمام مالك برواية أبي أويس عن الزهري: "أنَّ عباد بن زياد بن أبي سفيان أخبره أن المغيرة. . .". انظر: التمييز (ص: ٢١٩).
وأورد ابن عساكر بإسناده إلى المزني قال: سمعت الشافعي يقول: "وهم مالك ﵀ فقال: =стр. 531
وقولُه: "عن أبيه"، زيادةُ وَهَمٍ انفَرَدَ بها يحيى بنُ يحيى في الموطأ، وتابَعَه خَارِجَهُ طائفةٌ، منهم: ابنُ مهدي قال فيه عن مالك: عبَّاد بن زِياد رَجُلٌ من وَلد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة (١) . الحواشي
(١) رواية ابن مهدي أخرجها أحمد في المسند (٤/ ٢٤٧).
وقال ابن عبد البر: "وذكر الدارقطني أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه: عن أبيه كما قال يحيى، قال: وهو وهم". التمهيد (١١/ ١٢١).стр. 532
وأَظُنُّ الوَهَمَ دخلَ فيه بِأَنْ سَقَطَ لمالكٍ من الإسنادِ كلمةُ (عن) بين عَبَّاد ورَجُل، فحَدَّثَ به كذلك. والحديثُ على هذا مقطوعٌ (١) .
وقد ثَبتت كلمةُ "عن" عند رَوْح بنِ عُبادة قال فيه: عن مالك، عن الزهري، عن عَبَّاد، عن رجل من ولد المغيرة، عن أبيه المغيرة (٢) .
وقال الدارقطني: "إِنْ كان رَوْحٌ حَفِظَهُ عن مالك هكذا فقد أَتَى بالصواب عن الزهري، والصحيحُ عنه: عَبَّاد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة"، هكذا قال أبو الحسن (٣) .
وقد رُوي عن يونس، عن الزهري، عن عَبَّاد، عن عروة وحمزة ابْنَيْ الحواشي
(١) أي منقطع بين عباد والمغيرة بن شعبة لجهالة الواسطة بينهما وهو الرجل الذي لم يسمّ.
والصحيح في إسناد هذا الحديث: عن الزهري عن عباد عن عروة بن المغيرة عن المغيرة بن شعبة.
كذا رواه أصحاب الزهري عنه منهم:
- ابن جريج عند مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخّر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم (١/ ٣١٧) (رقم: ٢٧٤).
- ويونس بن يزيد عند النسائي في السنن (١/ ٦٢)، وأبو داود في السنن كتاب: الطهارة باب: المسح على الخفين (١/ ١٠٣) (رقم: ١٤٩)، وابن حبّان في الصحيح (٥/ ٦٠٢) (رقم: ٢٢٢٤).
- وعمرو بن الحارث عند النسائي في السنن (١/ ٦٢)، وابن خزيمة في الصحيح (١/ ١٠٢) (رقم: ٢٠٣).
- وصالح بن كيسان عند أحمد في المسند (٤/ ٢٤٩)، وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٢١٥).
- ومعمر عند ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٢).
- وقال ابن عساكر: "ورواه معمر وعُقيل بن خالد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري بخلاف قول مالك". تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٣١).(٢) أخرجه من طريقه إسحاق بن راهويه كما في العلل للدارقطني (٧/ ١٠٦).(٣) العلل (٧/ ١٠٧).
وأورد الحافظ الدارقطني اختلافًا كثيرًا في إسناد هذا الحديث عن الزهري وغيره، والصحيح عن الزهري ما رواه الجماعة عنه كما سبق بيانه، والله أعلم.стр. 533
المغيرة، عن أبيهما، المغيرة بن شعبة (١) .
وخَرَّجه مسلمٌ من طريق ابنِ حُريج، عن الزهري، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه.
وزاد فيه: قال: فأردتُ تأخيرَ عبد الرحمن بن عَوف فقال: (دَعْه) (٢) .
وفي رواية عروة بن المغيرة، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ حتى يَؤُمَّه رَجلٌ مِن قَومِه". ذكره الدارقطني (٣) . الحواشي
(١) أخرجه بهذا الإسناد جامعًا بين حمزة وعروة ابني المغيرة يعقوبُ الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٩٨)، وابنُ عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٣).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين (١/ ١٠٣) (رقم: ١٤٩)، وابن حبّان في الصحيح (٥/ ٦٠٢) (رقم: ٢٢٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٣٠) مقتصرين فيه على عروة بن المغيرة.
وأخرجه النسائي في السنن (١/ ٦٢) والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٧٧) (رقم: ٨٨١) مقتصرَين فيه على حمزة بن المغيرة.
قال ابن عبد البر: "وربما حدّث به ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه ولا يذكر حمزة بن المغيرة، وربما جع حمزة وعروة ابني المغيرة في هذا الحديث عن أبيهما المغيرة".
التمهيد (١١/ ١٢١).(٢) صحيح مسلم كتاب: الصلاة، باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخّر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم (١/ ٣١٨) (رقم: ٢٧٤).(٣) السنن (١/ ٢٨٢) (رقم: ٢) من طريق عبد الله بن أبي أمية عن فليح بن سليمان عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عروة به.
وأخرجه من هذا الطريق الحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٣، ٢٤٤).
وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وقال الدارقطني: "ابن أبي أمية ليس بقوي".
وقال الشيخ الألباني: "ضعيف". ضعيف الجامع (رقم: ٤٧٦٧).
قلت: فليس على شرط الشيخين كما زعم الحاكم. =стр. 534
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولهذه الزيادة شواهد:
الأول: من حديث أبي بكر الصديق.
أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٣)، والبزار في المسند (١/ ٥٥) (رقم: ٣)، والحارت بن أبي أسامة في المسند (٢/ ٩٠٨) (رقم: ٩٨٨ - بغية الباحث-) من طريق عاصم بن كليب قال: حدّثتي شيخ (وفي مسند الحارث: نافر) من بني تميم عن عبد الله بن الزبير عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر به.
وإسناده ضعيف لجهالة الشيخ من بني تميم.
الثاني: من حديث ربيعة الرأي.
- رواه سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن ربيعة به، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٤٤)، وعزاه المصنف لغير ابن القاسم.
وهذا مرسل، ربيعة تابعي.
الثالث: من حديث محمد بن قيس.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٧١) من طريق هاشم بن القاسم الكناني عن أبي معشر عن محمد بن قيس به.
وإسناده ضعيف فيه ثلاث علل:
- الإرسال، محمد بن قيس ليس من الصحابة.
- محمد بن قيس قال عنه الحافظ: "شيخ لأبي معشر ضعيف، ووهم من خلطه بالذي قبله". أي محمد بن قيس المدني القاص الثقة. التقريب (رقم: ٦٢٤٦).
- أبو معشر واسمه نجيح، ضعيف. التقريب (رقم: ٧١٠٠).
الرابع: من حديث محمد بن إبراهيم.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٧١) من طريق محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن عبد العزيز وعبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم به.
وإسناده ضعيف جدا.
- شيخ ابن سعد هو الواقدي متروك.
- محمد بن إبراهيم هو ابن الحارث التيمي، اختلف في سماعه من الصحابة، فإن لم يثبت سماعه من أحد منهم فهو معضل وإلا فمرسل. انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٢١)، تهذيب التهذيب (٩/ ٦).
فالأسانيد كلها ضعيفة، وقال الحاكم عقب كلامه السابق: "وقد اتفقا جميعًا على صَلاة رسول الله ﷺ خلف أبي بكر الصديق ﵁".стр. 535
٢٥/ مسند المقداد بن الأسود
وهو المِقدادُ بن عَمرو بن ثَعْلَبة الكِنْدي، وقيل: البَهرائي (١) .
تبنّاه الأسود بن عَبد يَغوث الزهري، وحالفه في الجاهلية فنُسِب إليه (٢) .
له حديثٌ واحد.
٨٣/ حديث: المَذِي.
فيه: "إذا وَجَدَ ذلك أحدُكم فلْيَنْضَحْ فَرْجَه وليتَوضَّأ".
في الوضوء.
عن أبي النَّضر (٣) ، عن سُليمان بن يَسار، عن المِقداد: "أنَّ عليَّ بنَ أبي طالب أَمَرَه أنْ يسألَ له. . ." (٤) . الحواشي
(١) الكِنْدي: نسبة إلى كِنْدة، بكسر الكاف وسكون النون، قبيلة مشهورة باليمن. الأنساب (٥/ ١٠٤).
والبَهرائي: نسبة إلى بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وجاء في الأنساب (١/ ٤٢٠): "البهراني بفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الهاء وفتح الراء وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى بهراء وهي قبيلة من قضاعة". وفِى اللباب (١٥٦/ ١): (منهم المقداد بن عمرو البهراني).(٢) انظر: الاستيعاب (٤/ ١٤٨٠)، الإصابة (٦/ ٢٠٢).(٣) هو سالم المدني.(٤) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من المذي (١/ ٦٢) (رقم: ٥٣).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في المذي (١/ ١٤٢) (رقم: ٢٠٧) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي (١/ ٩٧) من طريق عتبة بن عبد الله المروزي.
وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من المذي (١/ ١٦٩) (رقم: ٥٠٥) من طريق عثمان بن عمر.
وأحمد في المسند (٦/ ٤، ٥) من طريق عثمان بن عمر، وابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.стр. 536
وهذا مقطوعٌ، لم يَلْقَ سليمانُ المِقدادَ، ولا مسَمِعَ مِن عَليٍّ (١) .
وقد رُوي عنه، عن ابن عباس، عن عليِّ بن أبي طالب قال: "أَرْسَلْنا المقدادَ. . ."، خرّجه مسلم (٢) .
وجاء عن علي أنَّه قال: "سألتُ النبيَّ ﷺ عن المَذي" (٣) . الحواشي
(١) قال الشافعي: "حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلم سمع منه شيئًا. قال البيهقي: هو كما قال". معرفة السنن والآثار (١/ ٢٠٤).
وكذلك قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٠٢)، والقاضي عياض كما في تحفة التحصيل.
وقال الذهبي: (ما أراه لقيه). السير (٤/ ٤٤٥).
وقال أبو زرعة العراقي: "لا يمكن سماعه من المقداد؛ لأن الجمهور على أنه مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، فيكون مولده سنة أربع وثلاثين أو نحوها، فلا يمكن سماعه من المقداد". تحفة التحصيل.
وذهب ابن حبان إلى أنه سمع منه فقال: "مات المقداد بن الأسود بالجُرف سنة ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة أربع وتسعين، وقد سمع سليمان بن يسار من المقداد، وهو دون عشر سنين". الصحيح (الإحسان) (٣/ ٣٨٤).
وتبعه على إثبات السماع النووي، والعلائي. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٣٥)، جامع التحصيل (ص: ١٩٠، ١٩١).
والصحيح أنّه لم يسمع منه، وما ذكره ابن حبان من سنة وفاته شاذ، والجمهور على خلافه، وأنه توفي سنة سبع ومائة. انظر: السير (٤/ ٤٤٦، ٤٤٧).(٢) صحيح مسلم، كتاب: الطهارة، باب: المذي (١/ ٢٤٧) (رقم: ٣٠٣).
وفيه دليل أنَّ سليمان لم يسمعه من علي، وإنما سمعه من ابن عباس عن علي، والله أعلم.(٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الغسل من المني (١/ ١١٢).
وأبو داود في السنن (١/ ١٤٢) (رقم: ٢٠٦)، وأحمد في المسند (١/ ١٠٩، ١٢٥)، والطيالسي في المسند (ص: ٢١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٣٨٥) (رقم: ١٠١٢) من طرق عن الرُكين بن الربيع الفزاري، عن حصين بن قبيصة، عن علي به.
وإسناده صحيح.
وأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المني والمذي (١/ ١٩٣) (رقم: ١١٤). =стр. 537
والأصَحُّ أنَّه أَمَر المِقدادَ أنْ يَسألَ، فسَأل بِحَضرتِه وسَمِعَ هو الجوابَ مِن غيرِ واسطةٍ (١) . الحواشي
(١) أخرج النسائي في السنن الكبرى كتاب: الطهارة، باب: الأمر بالوضوء من المذي (١١/ ٩٦) (رقم: ١٤٧ عن أبي حصين الأسدي عن أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب عن علي قال: "كنت رجلا مذاء وكانت بنت النبي ﷺ عندي فاستحييت أن أسأله فقلت لرجل جالس إلى جني: سله. فسأله فقال: "يغسل مذاكيره، ويتوضّا وضوءه للصلاة".
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الغسل، باب: غسل المذي والوضوء منه (١/ ٨٩) (رقم: ٢٦٩) بهذا الاسناد والمتن إلا أنه ليس فيه وجه الشاهد أعني قول على ﷺ : "فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله".
وهذا لا يدفع الأحاديث السابقة أن السائل فيها كان عليا، بل تحمل على أنه أمر أن يُسأل له فحملها الرواة على أنه كان المباشر للسؤال.
وذهب ابن حبان في الصحيح (٣/ ٣٨٦) إلى جمع آخر وهو أن السؤال صدر من المقداد أولا ثم من علي فقال: "يشبه أن يكون علي بن أبي طالب أمر المقداد أن يسأل رسول الله ﷺ عن هذا الحكم فسأله وأخبره، ثم أخبر المقداد عليا بذلك ثم سأل علي رسول الله ﷺ عما أخبره به المقداد حتى يكونا سؤالين في موضعين مختلفين، والدليل على أنهما كانا في موضعين أن عند سؤال علي النبي ﷺ أمره بالاغتسال عند المني، وليس هذا في خبر المقداد، يدلك هذا على أنهما غير متضادين".
وعلّق على هذا الكلام الحافظ في الفتح (١/ ٤٥٢) فقال: ". . . وهو جمع جيّد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرًا لقوله إنه استحيى عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فيتعيّن حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي. . .".стр. 538
فصل:
• مَحمود بن الرَّبيع الأنصاري
مَعدودٌ في الصحابةِ، أدرك النبيَّ ﷺ وهو ابنُ أربعٍ أو خَمسٍ (١) .
• له حديث: "أنَّ عِتْبانَ بنَ مالكٍ كان يَؤُمُّ قومَه وهو أعْمَى، وأنَّه قال لرسولِ الله ﷺ " (٢) .
هكذا ذَكَر القِصةَ في الموطأ، ولم يُسْنِد الحديثَ إلى عِتْبَان.
والحديثُ مشهورٌ لعِتْبَان، قال فيه الأوزاعي، عن الزهري، عن محمود:
"إنِّي لأعْقِل مَجَّةً مَجَّهَا رسولُ الله ﷺ من دَلْوٍ في دارنا"، ثم قال: حدّثني عِتْبان بنُ مالك، وذَكَرَه، خَرَّجه مسلم (٣) .
وخَرَّج من طريق مَعمر، عن الزهري، عن محمود: أنه سأل عِتبان عنه فحدَّثه به (٤) .
انظره في مسند عِتبان (٥) . الحواشي
(١) الاستيعاب (٣/ ١٣٧٨)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٠١)، الإصابة (٦/ ٣٩).(٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٦) (رقم: ٨٦).
وأخرحه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله (١/ ٢٠٣) (رقم: ٦٦٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك به.(٣) صحيح مسلم كتاب: المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٤٥٦) (رقم: ٣٣).(٤) صحيح مسلم الموضع السابق.(٥) سيأتي مسنده (٣/ ٦٠)، ويأتي الكلام على الحديث ومخالفة أصحاب ابن شهاب لمالك.стр. 539
• ومُحَيِّصَة
• له حديث: إجَارة الحَجَّام.
قال فيه يحيى بن يحيى: ابن مُحَيِّصَة. انظره فى المنسوبين (١) ، وفي الزيادات (٢) . وهناك (٣) :
• معاوية بن الحكم
وهو المُسَمَّى في رواية يحيى وغيرِه: عُمَر بن الحَكَم (٤) .
• ومعاذ بن سعد
رَجلٌ مَجْهولٌ مَشكَوكٌ في اسْمِه، له في المراسِل حديث الذَّكاةِ بالحَجَر، وقد يُشْبِه أن يكون له صُحبة (٥) .
وفي الكنى: أبو حُميد، قيل في اسمِه: المُنذِر (٦) .
وأبو محمد، المذكور في حديث عُبادة في قِصةِ الوِتر، قيل: اسمه مَسعود بن أَوس (٧) . الحواشي
(١) سيأتي مسنده (٣/ ٥٨٦).(٢) سيأتي (٤/ ٣٩٣).(٣) أي في الزيادات (٤/ ٣٩٠).(٤) سيأتي مسنده (٢/ ٣٠٥).(٥) سيأتي مرسله (٤/ ٥٩٠).(٦) سيأتي مسنده (٣/ ١٦١).(٧) سيأتي مسنده (٣/ ١٩٨).стр. 540
باب: النون
فيه رجل واحد
٢٦/ مسند النُّعمان بن بَشِير بن سَعْد الأنصاري الخزرجي
حديثان.
٨٤/ حديث: "ما كان يَقرأُ به رسولُ الله ﷺ يومَ الجُمعة على إِثْرِ سورةِ الجُمعة؟. . .".
في أبواب: الجمعة.
عن ضَمْرةَ بن سعيد المازني، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة: "أنَّ الضَّحاك بن قَيس سأل النُّعمانَ. . ." (١) .
هكذا قال مالك (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: القراءة في صلاة الجمعة (١/ ١١٢) (رقم: ١٩).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يقرأ به في الجمعة (١/ ٦٧٠) (رقم: ١١٢٣) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة في صلاة الجمعة (٣/ ١١٢) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٤/ ٢٧٠، ٢٧٧) من طريق ابن مهدي.
والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: القراءة في صلاة الجمعة (١/ ٤٤٣) (رقم: ١٥٦٦) من طريق خالد بن مخلد، أربعتهم عن مالك به.(٢) وصورته صورة المرسل.стр. 541
وروى: ابنُ عيينة، - عن ضَمرة، عن عُبيد الله بن عبد الله: "أنَّ الضَّحاك كتب إلى النُّعمان. يسأله. . ."، خرّجه مسلم (١) .
ويه رواية أبي أويس عبد الله بن أُويس، عن ضَمرة، عن عُبيد الله، عن الضَّحاك قال: "سألنا النُّعمان. . ."، خرّجه ابن أبي خيثمة (٢) .
فالحديثُ على هذا يرويه عُبيد الله، عن الضَّحاك، عن النعمان (٣) .
وللضَّحاك بن قَيس صُحبة، ولم يُخَرَّج عنه في الصحيح (٤) ، وهو أخو فاطمة بنت قَيس زوج أسامةَ بن زَيد، ذُكر أنَّ رسول الله ﷺ توفي وهو دُون الحُلُم (٥) . الحواشي
(١) صحيح مسلم كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة (٢/ ٥٩٨) (رقم: ٨٧٨).
فوافق ابن عيينة مالكًا على قوله: "أنَّ الضحاك"، وأما كون الحديث عند مالك أنَّ الضحاك سأل، وفي حديث ابن عيينة أنَّه كتب، فلا فرق بينهما.
قال ابن عبد البر: "وليس مخالفًا لحديث مالك؛ لأنَّ في حديث مالك أنَّ الضحاك سأل، وقد يحتمل أن يكون سأله بالكتاب إليه". التمهيد (١٦/ ٣٢٢).(٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٢).
قال ابن أبي خيثمة: "كذا قال أبو أويس عن الضحاك بن قيس".
وأخرجه الدارمي في السنن كتاب: (١/ ٤٣٣) (رقم: ١٥٦٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٧١) (رقم: ١٨٤٦) من طريق أبي أويس به.
وأبو أويس عبد الله بن أويس قال فيه ابن حجر: (صدوق يهم). التقريب (رقم: ٣٤١٢).(٣) فهو متصل صحيح كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢١).(٤) أخرج له النسائي، وذكره مسلم في هذا الحديث. تهذيب الكمال (١٣/ ٢٧٩).(٥) وهو قول الواقدي، فال ابن سعد: "قال محمد بن عمر: في روايتنا أن رسول الله ﷺ قُبض والضحاك بن قيس غلام لم يبلغ، وفي رواية غيرنا أنه أدرك النبي ﷺ وسمع منه". الطبقات (٧/ ٢٨٧)، و (٢/ ٢٠٩ - الطبقة الخامسة من الصحابة-).
قلت: اختلف في صحبة الضحاك، فأثبته جماعة ونفاه آخرون: =стр. 542
٨٥/ حديث: النِّحلة (١) . فيه: "أكُلَّ وَلدِكَ نَحَلتَه مثلَ هذا".
في الأقضية.
عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن وعن محمد بن النعمان بن بَشِير، عن النُّعمان: "أنَّ أباه أَتَى به رسولَ الله ﷺ فقال: إنِّي نَحَلْتُ ابني هذا غلامًا" (٢) . الحواشي
(١) النِّحلة: العطية بغير عوض. مشارق الأنوار (٢/ ٦).(٢) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: ما لا يجوز من النحل (٢/ ٥٧٦) (رقم: ٣٩).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الهبة، باب: الهبة للولد (٣/ ١٨٦) (رقم: ٢٥٧٦) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: الهبات، باب: كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (٣/ ١٢٤١) =стр. 543
قال الشيخ ﵁: كان النُّعمانُ إذ ذاك صغيرًا، وُلِد عامَ الهِجرة (١) ، وقيل: في العام الثاني، قاله مُصعب (٢) ، وسماعُه صحيح (٣) . الحواشي
(١) وهو قول البخاري كما في السير (٣/ ٤١٢).
وقال ابن سعد: "وكان أول مولود من الأنصار، وُلد بالمدينة بعد هجرة رسول الله ﷺ ، ولد في شهر ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهرا من هجرة رسول الله ﷺ . هذا في رواية أهل المدينة، وأما في رواية أهل الكوفة فيروون عنه روايات كثيرة يقول فيها: سمعت رسول الله ﷺ ، فدلّ على أنه أكبر سنًّا مما روى أهل المدينة في مولده". الطبقات (٦/ ١٢٢).(٢) هو مصعب بن عبد الله الزبيري.
وقال ابن عبد البر: "الأكثر يقولون: إنه وُلد هو وعبد الله بن الزبير عام اثنين من الهجرة في ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهرا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة". الاستيعاب (٤/ ١٤٩٦).(٣) نفى سماعه أهل المدينة وأثبته أهل العراق.
قال ابن الجنيد: "قال رجل ليحيى بن معين وأنا أسمع: النعمان بن بشير سمع من النبي ﷺ شيئا؟ قال: أهل المدينة يقولون: لا، كان صغيرًا، ونحن نروي كما قد علمتم: سمعت النبي ﷺ ". سؤالات ابن الجنيد (ص: ٢١٣) (رقم: ١٦٦).
وقال يعقوب الفسوي: "يقول أهل المدينة لم يسمع حبيب بن مسلمة وبسر بن أرطاة من النبي ﷺ ولا صحبة لهم، وأهل الشام يقولون قد سمعوا ولهم صحبة، ويشكّون في سماع النعمان بن بشير". المعرفة والتاريخ (٣/ ١٩).
وذكره ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٤٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، وذكر بعض الأحاديث التي صرّح فيها بالسماع من النبي ﷺ .
وقال ابن عبد البر: "لا يصحح بعض أهل الحديث سماعه من رسول الله ﷺ وهو عندي صحيح؛ لأنَّ الشعبي يقول عنه: سمعت رسول الله ﷺ في حديثين أو ثلاثة". الاستيعاب (٤/ ١٤٩٧).
وقال الذهبي: "وُلد النعمان سنة اثنتين وسمع من النبي ﷺ وعُدّ من الصحابة باتّفاق". السير (٣/ ٤١١).
وقال الحافظ ابن حجر: "له ولأبيه صحبة". الإصابة (٦/ ٤٤٠).
وقال ولي الدين أبو زرعة: "الصواب الجزم بصحته وسماعه وإنما ذكرته لكلام ابن معين، والله أعلم". تحفة التحصيل.стр. 544
وفي بعض طرق هذا الحديث أنَّ النعمان كان المخَاطَبَ به. خَرَّجه مسلمٌ من طريق عروة عنه (١) .
وروي عن النعمان: "أنَّ رسولَ الله ﷺ أعطاه عُنقودَ عِنَب" (٢) . الحواشي
(١) صحيح مسلم (٣/ ٢٤٢) (رقم: ١٦٢٣).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٥٠١) (رقم: ٥١٠٢) من طريق جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن الشعبي عن النعمان بن بشير به، وفيه قوله ﷺ : "ما هذا الغلام؟ قال: غلام أعطانيه أبي".
وبهذا الإسناد أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٤٣) إلا أنّه لم يسق لفظه واختصره.
وهذا مما يبيّن صحة سماع النعمان من النبي ﷺ .(٢) أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الأطعمة، باب: أكل الثمار (٢/ ١١١٧) (رقم: ٣٣٦٨).
وابن أبي خيثمة في التاريخ (وتصحف؛ فيه النعمان بن بشير إلى النعمان بن كثير)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٢٥٢) (رقم: ١٨٩٩)، وابن عّبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٤٩٧) من طرق عن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، عن محمد بن عبد الرحمن بن عرق، عن أبيه، عن النعمان قال: "أُهدي للنبي ﷺ عنب من الطائف. فدعاني فقال: خُذ هذا العنقود فأبلِغه أمّك، فأكلته قبل أن أُبلِغه إياها. فلما كان بعد ليال قال لي: ما فعل العنقود؟ هل أبلغته أمّك؟ قلت: لا. فسمّاني غُدَر". لفظ ابن ماجه.
وإسناده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن عرق اليحصبي، لم يرو عنه غير ابنه محمد، ولم يوثقه إلا ابن حبان في الثقات (٥/ ١٠٠). وقال عنه الحافظ: (مقبول). التقريب (رقم: ٣٩٥١).
لكنه توبع، تابعه عطية بن قيس وضمرة بن حبيب، أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٤٩٧) من طريق قاسم بن أصبغ قال: حدّثنا الحسن بن علي الأشناني ببغداد قدم علينا ونحن بها من الشام، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلابي وحمزة (كذا، والصواب ضمرة)، عن النعمان بن بشير بنحوه.
وإسناده ضعيف أيضًا فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني.
قال الحافظ: "ضعيف، وكان قد سُرق بيتُه فاختلط". انظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ١٠٨)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٣)، التقريب (رقم: ٧٩٧٤).
ومراد المؤلف من إيراد هذا الحديث إثبات سماع النعمان ﵁ من النبي ﷺ .
وقد ثبتت أسانيد صحيحة صرح فيها النعمان بسماعه من النبي ﷺ منها:
١ - ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه (١/ ٢٣) =стр. 545
وبَشِير: بفتح الباء وكسرِ الشين (١) .
فصل: ناجيةُ صاحبُ هَدْي رسولِ الله ﷺ ، له حديثٌ لم يُسَمِّه مالكٌ فيه، انظره في المبهمين (٢) ، وفي الكنىَ: أبو قتادة، قيل في اسمه نعمان (٣) . الحواشي
(١) الإكمال (١/ ٢٨٠)، توضيح المشتبه (١/ ٥٣٦).(٢) سيأتي مسنده (٣/ ٦٠٣).(٣) سيأتي مسنده (٣/ ٢٠٠).стр. 546
باب: الصاد
رجل واحد، وآخر فيه نظر
٢٧/ مسند الصَّعْب بن جَثَّامَة اللَّيثي (١) .
حديثٌ واحد.
٨٦/ حديث: "أنّه أَهْدى لرسولِ الله ﷺ حِمارًا وَحْشِّيًّا وهو بالأَبْوَاءِ أو بِوَدَّان (٢) فرَدَّه عليه. . .". فيه: "إنَّا لم نَرُدَّه (٣) عليكَ إلَّا أنَّا حُرُم". الحواشي
(١) الصَّعْب: بفتح الصاد وسكون العين المهملتين بعدها موحدة، وأبوه جَثَّامة: بفتح الجيم وتثقيل المثلثة. الفتح (٤/ ٣٩).(٢) الأبواء: بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة، قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا.
وهي اليوم واد من أودية الحجاز التهامية ينحدر إلى البحر، ويسمى وادي الخريبة، بينه وبين رابغ(٤٣) كيلًا. انظر: معجم البلدان (١/ ٧٩)، الفتح (٤/ ٤٠)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ١٤)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ١٧).
"أو بودّان": شك من الراوي، وهو بفتح الواو وتشديد الدال وآخرها نون، موضع بين مكة والمدينة من نواحي الفرع، بينها وبين الأبواء نحو من ثمانية أميال قريبة من الجحفة.
واندثرت ودّان اليوم، ومكانها شرق مستورة إلى الجنوب، والمسافة بينهما قريبًا من(١٢) كيلا، وتبعد عن المدينة(٢٥٠) كيلا. انظر: معجم البلدان (١/ ٧٩)، الفتح (٤/ ٤٠)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٣٣٣)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ٢٩٦).(٣) قال النووي: "قال القاضي عياض: رواية المحدّثين في هذا الحديث: "لم نردَّه" بفتح الدال، قال: وأنكره محققو شيوخنا من أهل العربية وقالوا: هذا غلط من الرواة، وصوابه ضم الدال، قال: ووجدته بخط بعض الأشياخ بضم الدال وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه. . .". شرح صحيح مسلم (٨/ ١٠٤).стр. 547
في باب: ما لا يجوز للمُحرِم أكلُه من الصَّيد.
عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، عن الصَّعب (١) .
هكذا قال مالك في هذا الحديث: ابن عباس، عن الصَّعب (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد (١/ ٢٨٦) (رقم: ٨٣).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: إذا أُهدي للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل (٢/ ٥٦٤) (رقم: ١٨٢٥) من طريق عبد الله بن يوسف. وفي: الهبة، باب: قبول الهدية (٣/ ١٨٢) (رقم: ٢٥٧٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: تحريم الصيد للمحرم (٢/ ٨٥٠) (رقم: ١١٩٣) من طريق يحيى النيسابوري.
والنسائي في السنن كتاب: الحج، باب: ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد (٥/ ١٨٣) من طريق قتيبة.
وأحمد في المسند (٤/ ٣٨) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.(٢) أي معنعنًا بين ابن عباس والصّعب.
قال ابن حجر: "لم يختلف على مالك في سياقه معنعنًا، وأنّه من مسند الصّعب إلا ما وقع في موطأ ابن وهب فإنه قال في روايته: عن ابن عباس: أن الصعب بن جثّامة أهدى. . . فجعله من مسند ابن عباس، نبه على ذلك الدارقطني في الموطآت،. . . والمحفوظ في حديث مالك الأول". الفتح (٤/ ٣٩).
وتابع مالكًا على العنعنة:
- معمر بن راشد، عند عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٤٢٦) (رقم: ٨٣٢٢) ومن طريقه أحمد في المسند (٤/ ٧٢)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ٧٠) (رقم: ٤٣٦)، وابن خزيمة في الصحيح (٤/ ١٧٧) (رقم: ٢٦٣٧).
وهذا خلاف ما سيذكره المصنف عن معمر أنه وافق جماعة الرواة عن الزهري، كما سيأتي.
- وابن أبي ذئب عند أحمد في المسند (٤/ ٣٨)، والطيالسي في مسنده (ص: ١٧١).
- وابن جريج عند أحمد في المسند (٤/ ٣٨)، وابن خزيمة في الصحيح (٤/ ١٧٧) (رقم: ١٦٣٧).
- وعمرو بن دينار، وأبو أويس عبد الله بن أويس، وابن أخي الزهري، ومحمد بن عمرو عند أحمد في المسند (٤/ ٧١، ٧٢، ٧٣).
- والزبيدي عند ابن حبّان في الصحيح (٩/ ٢٨٠) (رقم: ٣٩٦٧). =стр. 548
وقال فيه اللَّيثُ، ومَعمرٌ، وصالحٌ، وغيرُهم عن الزهري. أنَّ الصَّعب أخَبَرَه (١) .
وفي رواية سفيان بنِ عُيينة عن الزهري بهذا الإسناد: أنَّ الصّعب قال: "أَهديتُ له من لحمِ حِمارِ وَحْشٍ" (٢) .
وفي رواية سَعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: "أَهْدَى الصَّعْبُ. . ." (٣) ، لم يُسنِدْه إليه وجَعَلَه لابنِ عباس. خَرَّجه مسلمٌ على الوجهين، وأَدْخَلَه الطيالسيُّ والبزارُ وغيرُهما في مسند [ابن] (٤) عباس (٥) . الحواشي
(١) قال الإمام مسلم في صحيحه (٢/ ٨٥٠) (رقم: ١١٩٣): "حدّثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح وقتيبة جميعا عن الليث. ح وحدّثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر. ح وحدّثنا حسن الحلواني حدّثنا يعقوب حدّثنا أبي عن صالح كلهم عن الزهري بهذا الإسناد: أهديتُ له حمار وحشٍ. . . كما قال مالك. وفي حديث الليث وصالح: أن الصّعب بن جثّامة أخبره". اهـ. أي أنَّ معمرًا وافق في روايته مالكًا ولم يذكر الإخبار، ولعلَّ المصنف حمل روايته على رواية غيره، ولم يتنبّه لما ذكره مسلم عقب الحديث، ويؤيّده أن معمرًا تابع مالكًا وغيرَه كما تقدّم في التخريج. وتابع صالحًا والليثَ على الإخبار:
صالح بن كيسان، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة عند أحمد في المسند (٤/ ٧٢، ٧٣).(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٨٥٠) (رقم: ١١٩٣).(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٨٥١) (رقم: ١١٩٤).(٤) ساقطة من الأصل، والصواب إثباتها.(٥) مسند الطيالسي (ص: ٣٤٣)، مسند البزار، من طريق سعيد بن جبير، من طريق عطاء عن ابن عباس به.
وانظر: مسند الإمام أحمد (١/ ٢٣٠، ٣٤٢)، والمعجم الكبير للطبراني (١٢/ ٢٦) (رقم: ١٢٣٦٦).стр. 549
والخلاف فى متنه كثير (١) .
وانظر حديثَ أبي قتادة (٢) ، وحديثَ البَهْزِيِّ في مسند عُمَير (٣) .
وتوفي الصَّعبُ في خِلافة أبي بَكر ﵁ (٤) . الحواشي
(١) وحاصل الاختلاف أنَّ مالكًا وتابعه الأكثر قالوا فيه: (حمار وحش)، وكذا قال ابن عيينة أولًا، ثم صار يقول: "لحم حمار وحش"، وجاء في بعض الروايات: (عجز حمار)، وفي بعضها: (شق حمار)، وفي أخرى: (عضو حمار). انظر: تفصيل ذلك والخلاف فيه في: فتح الباري (٤/ ٣٩).(٢) سيأتي حديثه (٣/ ٢٠٧).(٣) سيأتي حديثه (٣/ ٧١).(٤) وهو قول أبي حاتم، وحكاه البخاري عن أبي علي الليثي، وقال به أيضًا أبو عبد الله بن الحذاء، وابن عبد البر. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٥٠)، التاريخ الكبير (٤/ ٣٢٢)، رجال الموطأ، الاستيعاب (٢/ ٧٣٩).
وخالفهم يعقوب الفسوي فقال: "أخطأ من قال: إنَّ الصعب بن حثامة مات في خلافة أبى بكر خطأ بيّنًا". الإصابة لابن حجر (٣/ ٤٢٧).
وقال ابن حبان: "مات في آخر خلافة عمر". الثقات (٣/ ١٩٥).
وقال ابن منده: "كان الصعب ممن شهد فتح فارس". الإصابة (٣/ ٤٢٧).
وأورد ابن حجر من طريق ابن السكن أثرًا فيه شهوده فتح اصطخر، قال ابن السكن: (إسناده صالح).
قال ابن حجر: "فيه إرسالٌ، وهو يرد على من قال: إنه مات في خلافة أبي بكر". الإصابة (٣/ ٤٢٧).стр. 550
• صَفْوان بن أُمَيَّة بن خَلَف بن وَهْب بن حُذافَةَ بن جُمَح القرشي الجُمَحِي
في حديثه نَظَر.
• حديث: العفوِ عن السَّارِقِ.
انظره في مرسل ابن ولده صَفوان بن عبد الله بن صَفوان (١) .
فصل: هرب صَفوان بن أُميَّةَ من مكةَ يومَ الفتح، ثم أَسْلَمَ بعد ذلك، وقُتل أبوه أُميةُ بن خَلَف ببَدْر، وعَمُّه أُبَيُّ بن خَلَف بأُحُدٍ كافِرَيْن (٢) . الحواشي
(١) سيأتي حديثه (٥/ ١٢).(٢) انظر أخبار صفوان في الطبقات الكبرى (٦/ ٧)، المعرفة والتاريخ (١/ ٢٦٣، ٣٠٩)، الاستيعاب (١/ ٧١٨)، تهذيب الكمال (١٣/ ١٨١)، السير (٢/ ٥٦٢)، الإصابة (٣/ ٤٣٢).стр. 551
باب: الضاد
٢٨/ مسند الضَّحاك بن سفيان بن عَوف بن كَعب الكِلَابِي
حديثٌ واحد.
٨٧/ حديث: "كَتَبَ إليَّ رسولُ الله ﷺ أنْ أُوَرّث امرأةَ أَشْيَم الضِّبابِي من دِيَةِ زوجِها".
في العقول، باب: ميراثِ العَقْل.
عن ابن شهاب: "أنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب نَشَدَ النَّاسَ بمِنَى فقام الضَّحاكُ. . ." (١) . مقطوعٌ (٢) .
رواه سفيان بنُ عيينة وغيرُه عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، ذَكَر القَضِيَّةَ. خَرَّجه النسائي، وأبو داود، والترمذي، وصحَّحَه وطَرَّقَه (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: العقول باب: ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه (٢/ ٦٦٠) (رقم: ٩).(٢) أي منقطع بين الزهري وعمر بن الخطاب.(٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب (٤/ ٧٨) (رقم: ٦٣٦٣، ٦٣٦٤).
وأبو داود في السنن كتاب: الفرائض، باب: في المرأة ترث من دية زوجها (٣/ ٣٣٩) (رقم: ٢٩٢٧).
والترمذي في السنن كتاب: الفرائض، باب: ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها (٤/ ٣٧١) (رقم: ٢١١٠)، وفي كتاب: الديات، باب: ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها (٤/ ١٩) (رقم: ١٤١٥).
وابن ماجه في السنن كتاب: الديات، باب: الميراث من الدية (٢/ ٨٨٣) (رقم: ٢٦٤٢).
وأحمد في المسند (٣/ ٤٥٢)، وابن أبي شيبة في المسند، وفي المصنف (٥/ ٤١٦) =стр. 552
وقال أبو داود في التفرد: "هو محمولٌ على الاتِّصَالِ" (١) .
وجاء عن سعيد بن المسيّب أنَّه قال: "وُلدتُ لسنتَيْن مَضَتَا مِن خِلافةِ عمرَ، وكانت خلافتُه ﵁ عشرَ سِنِين وستةَ أشهر" (٢) .
وروى شعبةُ، عن إِيَاس بنِ مُعاوية قال: قال لي سعيدُ بن المسيب: "إنِّي لأذكرُ يومَ نعَى عمرُ بنُ الخطاب النُّعمانَ بنَ مُقَرِّن على المِنبر"، ذكره ابنُ أبي خيثمة (٣) . الحواشي
(١) أي حديث ابن المسيب عن عمر، وسيأتي ذكر الخلاف في ذلك.(٢) طبقات ابن سعد (٥/ ٩٠)، ووقع فيه: "وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر"، تاريخ ابن أبي خيثمة.(٣) تاريخ ابن أبي خيثمة قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا محمد بن جعفر قال: نا شعبة به.
وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٥١٠).стр. 553
وجاء عنه أنَّه سَمِع عمرَ يقول إذْ رَأَى البيتَ: "اللهم أنتَ السَّلام. . ."، انظره في مسند عمر (١) . الحواشي
(١) سيأتي ذكره (٢/ ٢٨١).
والأثر أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٩٠)، وابن معين في التاريخ (٣/ ٢١١ - رواية الدوري)، وأحمد في العلل (١/ ١٩٩ - رواية عبد الله-)، وفي سؤالات أبي داود له (ص: ١٦٢) (رقم: ٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٧٣) عن ابن عيينة عن إبراهيم بن طريف، عن حميد بن يعقوب، عن سعيد به.
وفي إسناده نظر؛ إبراهيم بن طريف اليمامي ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٠٨) ولم يذكرا فيه شيئًا.
وقال الدوري: "قلت ليحيى: مَن إبراهيم بن طريف هذا؟ فقال: يمامي. فقلت من حميد بن يعقوب هذا؟ قال: روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري". التاريخ (٣/ ٢١١) (رقم: ٩٧٨).
وحميد بن يعقوب بن يسار المدني قال فيه محمد بن إسحاق: (ثقة). انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣٥١)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٣١).
وقال إسحاق بن منصور: "قلت ليحيى بن معين: حميد بن يعقوب؟ فلم يعرفه". الجرح والتعديل (٣/ ٢٣١). وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٨٩).
وروى هذا الأثر ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٣٧) (رقم: ١٥٧٥٧) قال: نا وكيع كما العمري عن محمد بن سعيد عن أبيه: "أن عمر لما دخل البيت قال. . .".
فلم يذكر أنه سمع منه كلمة: "لم يبق أحد سمعها غيره".
وهذا الإسناد أيضا ضعيف فيه العمري وهو عبد الله بن عمر بن حفص العمري قال عنه الحافظ: "ضعيف". التقريب (رقم: ٣٤٨٩).
وانظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٢٧).
ثم وجدت له متابعًا قال الزيلعى: (قال في الإمام -يعني ابن دقيق-: رأيت في كتاب ابن المغلس قال: وذكر هشيم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه أن عمر بن الخطاب … وذكره".
قلت: ومحمد بن سعيد بن المسيب لم يوثقه سوى ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٢).
وقال الحافظ: "مقبول". التقريب (رقم: ٥٩١٣).
فلا يجزم بسماع سعيد من عمر بهذا الأثر الضعيف المختلف في متنه.
لكن قال الحافظ ابن حجر: "ووقع لي حديث إسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر. . . ثم ساق بإسناده إلى مسدد في مسنده قال: عن ابن أبي عدي ثنا داود وهو ابن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر بن الخطاب على هذا المنبر يقول: عسى أن =стр. 554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يكون بعدي أقوام يكذّبون بالرجم يقولون لا نجده في كتاب الله، لولا أن أزيد في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت، إنه حق قد رجم ﷺ ورجم أبو بكر ورجمت. هذا الإسناد على شرط مسلم". تهذيب التهذيب (٤/ ٧٧).
فهذه الآثار التي ساقها المصنف فيها سماع ابن المسيب من عمر، وقد اختلف العلماء في ذلك بين منكر ومثبت، فمن أنكر سماعه نظر إلى سنّه يوم توفي عمر ﵁، ومن قال: إنه سمع نَظَرَ إلى ما ورد من آثار فيها التصريح بسماعه منه.
المذهب الأول: فمن المنكرين: الإمام مالك حيث قال: "لم يسمع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب شيئًا قط". معرفة الرجال لابن محرز (١/ ١٢٨).
وقال ابن وهب: "سمعت مالكًا وسئل عن سعبد بن المسيب، قيل: أدرك عمر؟ قال: لا، ولكنه وُلد في زمان عمر، فلما كبر أكبّ على المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه". تهذيب الكمال (١١/ ٧٤). وقال الواقدي: "يروى أنه سمع من عمر، ولم أر أهل العلم يصححون ذلك وإن كانوا رووه". طبقات ابن سعد (٥/ ٩٠).
وقال الدوري: سمعت يحيى يقول: "سعيد بن المسيب قد رأى عمر وكان صغيرًا. قلت ليحيى: هو يقول: وُلدت لسنتين مضتا من خلافة عمر. فقال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئا؟! ". التاريخ (٣/ ١٩١) (رقم: ٨٥٨).
وقال الدوري أيضًا: "سمعت يحيى يقول في حديث سعيد بن المسيب رأى عمر بن الخطاب فلم يُثبت له سماعًا. فقلت: أليس يُروى عنه أنه قال: وُلدت لسنتين مضتا من خلافة عمر؟ فقال: ليس هذا بشيء، ولم يُثبت له سماعًا". التاريخ (٣/ ٢١٦).
وقال الدارمي: "سألته سمع ابن المسيب من عمر؟ قال: يقولون لا". التاريخ (ص: ١١٧).
وقال ابن محرز: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: سعيد بن المسيب رأى عمر؟ قال: لا". معرفة الرجال (١/ ١٢٨).
وقال إسحاق بن منصور: "قلت ليحيى بن سعيد: يصح لسعيد بن المسيب سماع من عمر؟ قال: لا". تحفة التحصيل.
وقال أبو حاتم: "سعيد بن المسيب عن عمر مرسل يدخل في المسند على المجاز. المراسيل (ص: ٦٤).
ونسب العلائي هذا القول في جامع التحصيل (ص: ٦٤) ليحيى القطان، والصحيح أنّه من قول أبي حاتم كما حكاه عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٧٧) وولي الدين العراقي في تحفة التحصيل.
وقال ابن حزم: "لم يسمع سعيد من عمر شيئا إلا نعيه النعمان بن مقرن". المحلى (٨/ ١٩٦).
وقال المنذري: "لم يصح سماعه من عمر". مختصر سنن أبي داود (٧/ ٢٠٩). =стр. 555
ولم يُخَرِّج البخاريُّ ولا مسلمٌ للضَّحاكِ بنِ سفيان شيئًا، وألْزَمَهما الدارقطنيُّ إخراجَ هذا الحديث لصِحَّتِه (١) . الحواشي
(١) الإلزامات (ص: ١٤٧).
ولا يلزمهما ذلك للاختلاف السابق في سماع ابن المسيب من عمر، والله أعلم.стр. 556
وأما قولُ ابنِ شهاب فيه: "كان قتلَ أَشْيَم خطأ"، فمرسل (١) .
ورواه عبد الله بنُ أبان، عن ابن المبارك، عن مالك، عن الزهري، عن أنس بن مالك (٢) .
قال الدارقطني: "ووهم في ذلك (٣) ، وغيرُه يُرسِلُه عن ابنِ المبارك كسائرِ أصحابِ مالكٍ، وهو الصواب" (٤) .
وأَشْيَم بالياء المعجمة باثنتين من تحتها (٥) ، ومن الرواة من صَحَّفَه (٦) . الحواشي
(١) الموطأ (٢/ ٦٦٠) (رقم: ٩٠)، وسيأتي في مرسل الزهري (٥/ ٣٤٤).(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبر (٨/ ٣٠٠) (رقم: ٨١٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١١٨). وقال: "وهو غريب من حديث مالك جدًّا".
وقال ابن حجر: "أخرجه أبو يعلى من طريق مالك عن الزهري عن أنس". الإصابة (١/ ٩٠).
ولم أجده في المطبوع من مسند أبى يعلى، ولعله في المسند الكبير والله أعلم.(٣) أي عبد الله بن عمر بن عمد بن أبان وهو: صدوق كما في الميزان (١/ ١٨٠) والتقريب (رقم: ٣٤٩٣).(٤) لم أقف على كلام الدارقطني، وذكر الحافظ في الإصابة (١/ ٩٠) عن الدارقطني في غرائب مالك أنه قال: (وهو المحفوظ)، أي حديث الموطأ.
قلت: وخالف عبدَ الله بنَ عمد بن أبان من أصحاب ابن المبارك: حبان بن موسى، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١١٩).
وحبان ثقة كما في الكاشف (١/ ١٤٤)، والتقريب (رقم: ١٠٧٧).
وقال الذهبي في السير (١١/ ١٠): "حدّث عن ابن المبارك وكان مليّا به".
فهذا مما يرجح روايته على رواية عبد الله بن أبان، والله أعلم.(٥) أشْيَم: بفتح الهمزة والياء المعجمة باثنتين بينها شين معجمة ساكنة. انظر: تكملة الإكمال (١/ ١٤٢) (رقم: ٧٧).
والضَّبَابي بكسر المعجمة بعدها موحدة وبعد الألف أخرى، وهو صحابي مات في حياة النبي ﷺ . انظر: الاستيعاب (١/ ١٣٨)، الإصابة (١/ ٩٠).(٦) لم أقف على وجه التصحيف، ولا على من صحّفه.стр. 557
باب: العين
اثنان وعشرون رجلًا
٢٩/ مسند الفَاروق عُمر بن الخطَّاب القرشيِّ العَدَويِّ
ثلاثة عشر حديثًا، وله أحاديث في الزيادات (١) .
٨٨/ حديث: "إنَّ هذينِ يومان نَهَى رسولُ الله ﷺ عن صِيامِهِما".
يعني الفِطر والأضحى.
في الصلاة، الثاني.
عن ابن شهاب، عن أبي عُبيد مولى ابنِ أَزْهَر قال: "شَهِدتُ العيدَ مع عُمر بن الخطاب. . ."، فذكره (٢) .
وفيه: عنه وعن عثمان وعلي أنَّهم قَدَّموا الصلاةَ على الخُطبة، وبه تَرْجَم. الحواشي
(١) انظر: (٤/ ٣٩٨).(٢) الموطأ كتاب: العيدين، باب: الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين (١/ ١٦١) (رقم: ٥).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: صوم يوم الفطر (٢/ ٦١٤) (رقم: ١٩٩٠) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: الصوم، باب: النهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (٢/ ٧٩٩) (رقم: ١١٣٧) من طريق يحيى النيسابوري.
وأحمد في المسند (١/ ٤٠) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.стр. 558
لم يُسنِد مالكٌ في هذا الحديث عن عليٍّ شيئًا (١) ، وأسْنَدَ فيه يونس وغيرُه، عن الزهري، عن أبي عُبيد، عن عليٍّ النَّهيَ عن أَكْلِ لُحومِ النُّسُكِ بعد ثلاث، خَرَّجه مسلمٌ في الضحايا (٢) .
وأبو عُبيد اسمُه: سَعد بن عُبيد (٣) ، وقيل فيه عن مالك وغيرِه: مولى عبد الرحمن بن عَوف (٤) . الحواشي
(١) وأسند عن عمر قوله: "إنَّ هذين يومان. .".
وعن عثمان قوله: "وإنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الصلاة فلينتظرها، ومن أحبَّ أن يرجع فقد أذنت له".
ثم قال أبو عبيد: "ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب -وعثمان محصور- فجاء فصلى ثم انصرف فخطب". لفظ الموطأ.(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الضحايا (٣/ ١٥٦٠) (رقم: ١٩٦٩) من طريق يونس وسفيان وابن أخي ابن شهاب وصالح بن كيسان ومعمر كلهم عن الزهري عن أبي عبيد عن علي به.
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأضاحي، باب: ما يؤكل من لحوم الأضاحي. (٦/ ٥٩٧) (رقم: ٥٧٧٣) من طريق يونس ومعمر به.(٣) تاريخ ابن أبي خيثمة.(٤) في رواية محمد بن الحسن (ص: ٨٨) (رقم: ٢٣٢): "مولى عبد الرحمن".
وقال ابن عبد البر: "قال فيه جويرية عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف. وحكاه أيضا عن سعيد الزبيري (كذا، والصواب الزنبري) ومكي بن إبراهيم عن مالك به). التمهيد (١٠/ ٢٣٦).
ورواه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٧٨) (رقم: ٥٦٢٩) عن معمر عن الزهري عن أبي سعيد (كذا في المطبوع، والصحيح أبي عبيد) مولى عبد الرحمن بن عوف.
ورواه الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٤٧) من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وسفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف.
وقال الزبير بن أبي بكر (كذا ولعله: بكار): "أبو عبيد الذي يقال له مولى ابن أزهر إنما هو مولى عبد الرحمن بن عوف". تاريخ ابن أبي خيثمة.стр. 559
وقال البخاري في الصحيح: "قال ابن عيينة: مَن قال: مَولى ابنِ أَزْهَر فقد أَصَاب، ومَن قال: مولى عبد الرحمن بن عَوف فقد أصاب" (١) .
وقال في التاريخ: "سَعْد بن عُبيد أبو عُبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر، وهو يُنسب إلى عبد الرحمن بن عَوف أيضًا، لأنَهما ابنا عَمٍّ" (٢) .
٨٩/ حديث: "سمعتُ هشامَ بن حَكيم بن حِزام يقرأ سورةَ الفُرقان على غيرِ ما أَقرؤُها. . .".
فيه قولُه لهما معًا: "هكذا أُنزِلتْ"، وقولُه: "إنَّ هذا القرآن أُنزِلَ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فاقْرؤوا ما تَيَسَّرَ منه".
في الصلاة، عند آخره.
عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ (٣) الحواشي
(١) صحيح البخاري (٢/ ٦١٤) (رقم: ١٩٩٠).(٢) التاريخ الكبير (٤/ ٦٠). وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٣٦).
وقال ابن سعد: "قال الزهري مرة: عبد الرحمن بن أزهر، وقال مرة أخرى: عبد الرحمن بن عوف، وكذلك قال غيره". الطبقات (٥ ل/ ٦٣).
وقال الواقدي: "ينسب ولاؤه إلى عبد الرحمن بن أزهر وأحيانا ينسب إلى عبد الرحمن بن عوف". التمهيد (١٠/ ٢٣٦).
قال الترمذي: "وأبو عبيد اسمه سعد، وهو مولى عبد الرحمن بن أزهر، ويُقال: مولى عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن أزهر هو ابن عم عبد الرحمن بن عوف". السنن (٥/ ٤٣٣).
وقال ابن خزيمة: "أبو عبيد هذا اختلف الرواة في ذكر ولائه، فقال بعض الرواة مولى عبد الرحمن بن عوف، ومثل هذا لا يكون عندي متضاد، قد يجوز أن يكون ابن أزهر وعبد الرحمن بن عوف اشتركا في عتقه فقال بعضهم: مولى عبد الرحمن بن عوف، وقال بعضهم: مولى ابن أزهر؛ لأن ولاءه لمعتقيه جميعًا". الصحيح (٤/ ٣١٣).
ونقل الحافظ توجيهات أخرى في نفي التضاد عن نسبته وولائه. انظر: الفتح (٤/ ٢٨٢).(٣) عبدٍ: بالتنوين غير مضاف إلى شيء. الفتح (٨/ ٦٤٠).стр. 560
القارِيِّ، [عن] (١) عُمر (٢) .
قال الشيخ ﵁: القارِيُّ هذا بتشديد ياءِ النَّسب مِن غيرِ هَمْزٍ (٣) ، منسوبٌ إلى القَارَة وهم بَنُو الهُونِ بن خُزَيْمَة (٤) .
وقال الواقدي في عبد الرحمن هذا: "هو صحابي" (٥) .
وقال ابن عبد البر: "وُلد على عهد النبي ﷺ ، وليس له منه سَماعٌ، ولا رواية" (٦) . الحواشي
(١) ساقطة من الأصل، والصواب إثباتها.(٢) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في القرآن (١/ ١٧٨) (رقم: ٥).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الخصومات، باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض (٣/ ١٢٧) (رقم: ٢٤١٩) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: بيان أن القرآن نزل على سبعة أحرف (١/ ٥٦٠) (رقم: ٨١٨) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) (٢/ ١٥٨) (رقم: ١٤٧٥) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: جامع ما جاء في القرآن (٢/ ١٥٠) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (١/ ٤٠) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.(٣) وهو بقاف وراء مهملة مكسورة. انظر: الأنساب (٤/ ٤٢٥) توضيح المشتبه (٧/ ١٧)، الفتح (٨/ ٦٤٠).(٤) قال ابن سعد: "إنما سُمُّوا القارة؛ لأنَّ يَعمر الشدّاخ بن عوف الليثي أراد أن يفرّقهم في بطون بني كنانة فقال رجل منهم:
دعونا قارة لا تُنْفرونا … فنُجفِل مثل إجفال الظليم.
فسُمّوا قارة". الطبقات (٥/ ٤٢)، الأنساب (٤/ ٤٢٥ وانظر: طبقات خليفة (ص: ٢٣٦).(٥) الاستيعاب (٢/ ٨٣٩).
وقال ابن حجر: "واختلف فيه قول الواقدي، فقال مرة: له صحبة. وقال مرة: كان من جلة تابعي أهل المدينة". الإصابة (٥/ ٤٣).(٦) الاستيعاب (٢/ ٨٣٩). =стр. 561
٩٠/ حديث: "حَمَلتُ على فَرَسٍ عَتِيقٍ في سبيل الله. . .".
فيه: "لا تَشْتَرِه وإنْ أعطاكَه بدِرْهَمٍ واحدٍ، فإنَّ العائدَ في صدَقَتِه كالكَلبِ يعودُ في قَيْئِه".
في الزكاة، عند آخره.
زعن زيد بن أسلم، عن أبيه (١) ، عن عمر (٢) .
ذَكَر البزار أنَّ جماعةً رووه عن زيد بنِ أسلم، عن أبيه، ولم يَذكُر أَحَدٌ منهم المَثَلَ غيرُ مالك (٣) . الحواشي
(٤٢١٥) ، الطبقات لمسلم (١/ ٢٢٩)، تاريخ الثقات (ص: ٢٩٥).
والذي يظهر أنه وُلد على عهد النبي ﷺ ، وأتي به وهو صغير؛ فلذا يُعدّ من صغار الصحابة، والله أعلم.(١) هو أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب ﵁.(٢) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: اشتراء الصدقة والعود فيها (١/ ٢٣٥) (رقم: ٤٩).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: هل يشتري صدقته؟ (٢/ ٤٦١) (رقم: ١٤٩٠) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الهبة، باب: لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته (٣/ ١٩٨) (رقم: ٢٦٢٣) من طريق يحيى بن قزعة، وفي الجهاد، باب: إذا حمل على فرس فرآها تباع (٤/ ٣٤١) (رقم: ٣٠٠٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
ومسلم في صحيحه كتاب: الهبات، باب: كراهة اشتراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه (٣/ ١٢٣٩) (رقم: ١٦٢٠) من طريق القعنبي وابن مهدي.
والنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: شراء الصدقة (٥/ ١٠٨) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (١/ ٤٠) من طريق ابن مهدي، ستتهم عن مالك به.(٣) المسند (١/ ٣٩٠، ٣٩١) (رقم: ٢٦٦).стр. 562
وليس كما قال البزار، قد تابَع مالكًا في ذلك خارجةُ بنُ فصعَب، خَرَّجه الطيالسيُّ (١) .
وانظر حديث نافع، عن ابنِ عمر (٢) .
٩١ / حديث: "أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَسير في بعضِ أسفارِه وعمرُ بنُ الخطاب يسير معه ليلًا، فسألَه عمر عن شيءٍ فلَم يُجِبْه. . .".
فيه: "لقد أُنزِلَت عليَّ هذه الليلةَ سورةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عليه الشَّمسُ، ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٣) ".
في الصلاة عند آخره.
عن زيد، عن أبيه، ذَكَرَه (٤) . الحواشي
(١) المسند (ص: ١٠، ٢٠).
وخارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي أبو الحجاج السَرخسي، قال عنه الذهبي: (واه).
وقال ابن حجر: "متروك وكان يدلِّس عن الكذابين، ويقال: إنَّ ابنَ معين كذّبه". انظر: تهذيب الكمال (٨/ ١٦)، تهذيب التهذيب (٣/ ٦٧)، الكاشف (١/ ٢٠١)، التقريب (رقم: ١٦١٢).
قلت: لكن تابع مالكًا أيضًا على ذِكر المَثل:
- روحُ بنُ القاسم عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٣٩) (رقم: ١٦٢٠).
- وهشام بن سعد عند أحمد في المسند (١/ ٤٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ.(٢) سيأتي حديثه (٢/ ٣٨٣).(٣) سورة: الفتح، الآية:(١) .(٤) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في القرآن (١/ ١٨٠) (رقم: ٩).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية (٥/ ٨٠) (رقم: ٤١٧٧) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي التفسير، باب: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٦/ ٣٤٦) (رقم: ٤٨٣٣) من طريق القعنبي، وفي فضائل القرآن، باب: فضل سورة الفتح (٦/ ٤٢٢) (رقم: ٥٠١٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، ثلاثتهم عن مالك به.стр. 563
ولم يُسنِدْه إلى عُمر، ويَتَّصِلُ عن عمرَ لقولِه فيه: قال عُمر: "فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي. . ."، إلى آخرِه (١) .
وأَوْضَحَ إسنادَه محمدُ بنُ خالد بن عَثمَة وعبدُ الرحمن بنُ غزوان قالا فيه خارِجَ الموطأ: عن مالك، عن زيد، عن أبيه: سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول، خرّجه البزار عنهما كذلك، وقال: "لا نَعلم حَدَّث به عن زيد بنِ أسلم غيرُ مالك، ولا رواه عن مالك يعني مسندًا إلَّا محمد بن خالد بن عثمة وعبد الرحمن بن غزوان" (٢) .
وسَمَّى الدارقطني جماعةً سواهما أَسندوه عن مالك (٣) . الحواشي
(١) قال الحافظ: "هذا السياق صورته الإرسال؛ لأنَّ أسلمَ لم يدرك زمانَ هذه القصة، لكنَّه محمول على أنَّه سمعه من عمر بدليل قوله في أثنائه: قال عمر: فحرّكت بعيري. . . إلخ، وإلى ذلك أشار القابسي) الفتح (٨/ ٤٤٧).(٢) المسند (١/ ٣٨٨، ٣٨٩) (رقم: ٢٦٤، ٢٦٥).
وطريق محمد بن خالد بن عثمة أخرجه أيضا الترمذي في السنن كتاب: التفسير باب: ومن سورة الفتح (٥/ ٣٥٩) (رقم: ٣٢٦٢).
وطريق أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان، أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: التفسير (٦/ ٤٦١) (رقم: ١١٤٩٩)، وأحمد في المسند (١/ ٣١).
وأخرجه عنهما الدارقطني في غرائب مالك كما في الفتح (٨/ ٤٤٧).(٣) قال الدارقطني: "يرويه عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر متصلًا مسندًا: محمد بن خالد بن عثمة وأبو نوح عبد الرحمن بن غزوان وإسحاق بن إبراهيم الحنيني ويزيد بن أبي حكيم ومحمد بن حرب بن سليم المكي، هؤلاء كلهم أسندوه عن مالك، وأما أصحاب الموطأ فرووه عن مالك مرسلًا منهم معن والقعنبي والشافعي ويحيى بن بكير وغيرهم". العلل (٢/ ١٤٦).
وانظر: التتبع (ص: ٣٩١)، والفتح (٨/ ٤٤٧).
قلت: ورواية محمد بن حرب أخرجها ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٢٦٤)، وقال: "وهكذا رواه مسندًا رَوح بن عبادة".
ورواه أبو يعلى في مسنده (١/ ١٠٥) (رقم: ١٤٣) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري، عن مالك، عن زيد، عن أبيه: "أن عمر بن الخطاب كان يساير. . .".стр. 564
وخرّجه البخاريُّ في الصحيح من طريق إسماعيل، عن مالك كما جاء في الموطأ (١) ، وسماعُ أسْلَمَ من عُمرَ صحيحٌ (٢) .
وجاء في هذا الحديث أنَّ عمر قال: "ثَكِلَتْكَ أمُّك عُمر، نَزَرْتَ رسولَ الله ﷺ ".
وقد رُوي أنه صاح: يا رسول الله ﷺ (٣) إذ أخَّر العشاءَ، فقال إذ خرج: "ما كان لكم أن تَنْزُروُا رسولَ الله ﷺ "، خرّجه مسلم في الصلاة (٤) .
وقال الأصمعي: "نزَرَ فلانٌ فلانًا إذا أَلَحَّ عليه في أَمرٍ يَطلُبُه منه ونَكَّرَه" (٥) .
٩٢/ حديث: "الذهب بالوَرِق رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ. . .".
وذَكَر البُرَّ، والتَمرَ، والشَّعير.
في البيوع. الحواشي
(١) سبق تخريجه من طريق إسماعيل وابن يوسف والقعنبي عن مالك.(٢) قال ابن عبد البر: "هذا الحديث عندنا على الاتصال، لأنَّ أسلم رواه عن عمر، وسماعُ أسلم من مولاه عمر ﵁ صحيحٌ لا ريب فيه". التمهيد (٣/ ٢٦٣).(٣) في الأصل: "صلى الله عليه".(٤) صحيح مسلم كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها (١/ ٤٤١) (رقم: ٦٣٨) وفيه: قال ابن شهاب وذُكر لي أن رسول الله ﷺ قال: "وما كان لكم أن تَنْزُروا رسول الله ﷺ على الصلاة، وذاكَ حين صاح عمر بن الخطاب".
ومراد المصنف من إيراد هذا الحديث بيان ورود هذه اللفظة في كلام النبي ﷺ وشرح أثر عمر بها والله أعلم.
وقال النووي: "هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم نون ساكنة ثم زاء مضمومة ثم راء، أي: تلحّوا عليه". شرح صحيح مسلم (٥/ ١٣٧).(٥) لم أقف على قول الأصمعي، وانظر: التعليق على الموطأ للوقّشي، مشارق الأنوار (٢/ ٩)، النهاية (٥/ ٤٠).стр. 565
عن ابن شهاب، عن مالك بن أَوس بن الحَدَثَان النَصْرِي، عن عمر (١) .
وفيه قصة في المُصارَفَةِ والتَّأخير.
وذَكَرَ في هذا الحديث خمسةَ أصنافٍ، ولم يَذكر المِلْحَ (٢) ، وشَرَط التأخيرَ في الكُلِّ (٣) ، ولَم يَذكُر المساواةَ، وهي مُعتبَرَةٌ في كلِّ صِنفٍ منها إذا بِيعَ بعضُه ببِعض (٤) .
والمحفوظ عن الزهري في هذا الحديث: "الذَّهَب بالوَرِق"، كما قال مالك (٥) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في الصرف (٢/ ٤٩٤) (رقم: ٣٨).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الشعير بالشعير (٣/ ٤٢) (رقم: ٢١٧٤) من طريق عبد الله بن يوسف.
وأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في الصرف (٣/ ٣٤٣) (رقم: ٣٣٤٨) من طريق القعنبي.
وأحمد في المسند (١/ ٤٥) من طريق عثمان بن عمر وأبي عامر العقدي، أربعتهم عن مالك به.(٢) ذكر: الذهب والورِق والتمر والبر والشعير.(٣) أي شرط التقابض في الصرف في المجلس، وذلك من قوله ﷺ : "إلا هاءَ وهاءَ". وقول عمر ﵁ في هذا الحديث: "والله لا تفارقه حتى تأخذ منه".
وهاءَ وهاءَ: بالمدِّ فيهما وفتح الهمزة، وقيل غير ذلك.
قال ابن الأثير: "هو أن يقول كل واحد من البيّعين هاءَ فيعطيه ما في يده كحديثه الآخر: "إلَّا يدا بيد"، يعني مقابضة في المجلس. وقيل معناه: هاك وهاتِ أي خذ وأعط". انظر: النهاية (٥/ ٢٣٧)، شرح النووي (١١/ ١٢)، فتح الباري (٤/ ٤٤٢).(٤) وذلك لقوله ﷺ : "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد". أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الربا (٣/ ١٢١٠، ١٢١١) (رقم: ١٥٨٧) عن عبادة بن الصامت.(٥) تنبيه: تقدّم أنّ البخاري أخرجه من طريق مالك، ووقع في النسخة المطبوعة من صحيح البخاري، وكذا في المطبوعة مع الفتح (٤/ ٤٤٢)، (الذهب بالذهب) وهو خطأ، وجاء على الصواب في نسخة ابن سعادة من صحيح البخاري (الذهب بالورق)، وهي أصح النسخ التي اعتمدها أهل المغرب، وكذا جاء على الصواب عند ابن حجر في شرحه، وسيأتي زيادة بيان لهذا اللفظ.следующие страницы →