قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وفي هذا الحديث أنَّ الله ﷻ في السَّماءِ كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (١)، والله تعالى مَوصوفٌ بذلك من غَيرِ تَكْييفٍ ولا تَحْدِيدٍ ولا تَشبيهٍ؛ إذ ليس كمِثله شيء، وقد ذكرنَا في حديثِ التَّنَزُّل طريقَ العِصْمَةِ في هذا الباب، والله المُوَفّقُ للصواب، انظره لأبي هريرة (٢).
وفي هذا الحديثِ الأمْرُ بالعِتقِ مُطلَقًا، وغيرُ مالكٍ يقول فيه: "اعْتِقها فإنّها مُؤمِنَةٌ". خرَّجه مسلمٌ في الصلاة (٣).
стр. 597
٣٢ - مسند عُثمان بنِ عَفَّان القرشي الأموي
أربعة أحاديث.
١٠٤ - حديث: "لا يَنكِحُ المُحرِمُ ولا يُنكِح، ولا يَخْطب".
في الحج.
عن نافِع، عن نُبَيه بنِ وَهْب أَخِي بَني عبدِ الدَّار (١): "أنَّ عُمر بنَ عُبيد الله أَرْسَلَ إلى أبان بنِ عثمان وهما مُحْرِمَان ليَحْضُرَ نِكاحًا … "، فَذَكَرَه عن عثمان (٢).
سَمِعَه نُبَيهٌ مِن أَبانٍ، وذَكَرَ فيه أيُّوب بنُ موسى، عن نافِع، عن نُبَيْهٍ: أنَّه كان الرسولَ إليه. خرَّجه مسلمٌ (٣)، وكان أبانٌ حِينئذ أَمِيرَ الحُجَّاج.
стр. 598
١٠٥ - حديث: لأُحَدِّثُكُم حديثًا لولا آيةٌ في كِتابِ الله تعالى ما حَدَّثْتُكُمُوه … فيه: "ما مِنْ امْرِئٍ يَتَوضَّأُ فيُحْسِنُ وُضوءَه ثم يُصَلِّي الصَّلَاةَ إلاّ غُفِرَ له".
في جامع الوضوء.
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حُمْران مولى عثمان بن عَفَّان، عن عثمان (١).
الرواية عند الجمهور: "لولا آيةٌ"، بالياء، وهو الأصَح (٢).
وعند بعض الرواة: "لولا أنَّه"، بالنون (٣).
وقال مالك في آخره: "أُراه يريد هذه الآيةَ ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (٤) ".
وقال الزهري، عن عروة: "الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ
стр. 599
الْبَيِّنَاتِ﴾ (١)، على القَطْع (٢).
وأظنُّ مالكًا إنَّما ذَهبَ إلى ذلكَ بحديثِ ابنِ مسعود في سَبَب نُزول الآيةِ الَّتي ذَكَرَ، والله أعلم، وحديثُ ابنِ مسعود مُخَرَّجٌ في الصحيح (٣).
١٠٦ - حديث: "لا تَبِيعُوا الدِّينارَ بالدِّينارَيْن، ولا الدِّرهَم بالدِّرهَمَيْن … ".
بلغه عن جدِّه مالك بنِ أبي عامِر، عن عثمان (٤).
هذا مقطوعٌ في الموطأ (٥)، ورواه عبد العزيز بن أبي حازِم، عن مالك بن أنس، عن مَولًى لَهم - قيل: اسمُه كَيْسَان -، عن مالك بن أبي عامِر، خرّجه الجَوهريُّ، وهذا غيرُ ثابتٍ (٦).
стр. 600
وابنُ وَهبٍ يرويه عن مَخْرَمَةَ، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن مالك بن أبي عامر، عن عثمان. خرّجه مسلم من طريقِه (١).
وقال زكريا بن يحيى السَّاجي: "ذَكَروا أنَّ مالكًا أخَذَه عن مَخْرَمةَ، عن أبيه" (٢).
وقال: قال عبد الله بن أحمد - يعني ابنَ حنبل -: قال أبي: "أَخْرَج
стр. 601
مخرمةُ بنُ بُكير كُتُبًا فقال: هذه كُتُبُ أَبِي، ولَمْ أسمعْ من أبي شيئًا" (١).
стр. 602
ومالكُ بن أبي عامر هو جَدُّ مالكِ بن أنس (١).
١٠٧ - حديث: "من شَهِدَ العِشاءَ فكأنَّما قامَ نِصفَ ليلةٍ، ومن شَهِدَ الصُّبحَ فكأنَّما قام ليلةً".
في الصلاة، الثاني.
стр. 603
عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن إبراهيم التَّيْمي، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة الأنصاري، عن عثمان قوله، وفيه قصة (١).
هكذا هو عند مالكٍ موقوفٌ (٢).
ورفعه أبو حَفص الأبَّار عمرُ بن عبد الرحمن الكوفى، عن يحيى بن سعيد، بإسنادِه. ذكره الدارقطني (٣).
ورواه سفيان الثوري، عن أبي سهل عثمان بن حَكيم الأنصاري، عن ابن أبي عَمْرَةَ - وهو القاصُّ -، عن عثمان مرفوعًا، وأعاد فيه ذِكرَ العشاءِ مع
стр. 604
الصبح وهو الأصح. خرّجه أبو داود والترمذي، وانظره لمسلم (١).
* حديث: "إذا مَسَّ الختانُ الختانَ فقد وجَبَ الغُسلُ".
مذكور في مسند عائشة من طريق سعيد (٢) وأبي سلمة (٣).
فصل: عثمان هو ابنُ عَفَّان بنِ أبي العاصِي (٤) بنِ أُمَيَّة - وإليه يُنْسَبُ - ابنِ عبدِ شَمس بن عبد مَنَاف - وفيه يَجتَمع مع النبيّ ﷺ (٥).
خُرِّج في الصحيح من طريق قتادةَ، عن أنس قال: "صَعِدَ النبىُّ ﷺ أُحُدًا ومعه أبو بكر وعُمر وعثمان فزَحَفَ (٦) "الجَبَلُ، فقال: اسْكُنْ أُحُدًا
стр. 605
فليس عليكَ إلاَّ نَبِيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهِيدان" (١).
ومن طريق أبي موسى الأشعري قال: "دَخَلَ النبيُّ ﷺ حائِطًا وأَمَرَنِي بحِفظِ بابِ الحائِطِ، فجاء رَجلٌ يستَأذِنُ، فقال: ائذَن له وبَشِّرْه بالجَنَّةِ، فإذا أَبو بَكرٍ، ثم جاءَ آخَرُ يستأذِنُ، فقال: ائْذَنْ له وبَشِّرْه بالجَنَّةِ، فإذا عمرُ، ثم جاء آخَرُ يستأذِنُ، فسَكَتَ هُنَيَّةً (٢) ثمَّ قال: ائذَنْ له وبَشِّرْه بالجَنَّةِ على بَلْوَى تُصِيبُه، فإذا عُثمان بن عَفَّان" (٣).
ورُوي عن عبد الله بن عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ ذَكَرَ فِتنةً فقال: "يُقتَلُ فيها هذا مظلومًا"، لعثمان ﵁ (٤).
стр. 606
٣٣ - مسند عثمان بن أبي العاصي الثَّقَفي
حديث واحد.
١٠٨ - حديث: "أَتَى رسولَ الله ﷺ ، قال: وبِي وَجَعٌ … ".
فيه: "امْسَحْه بِيَمِينِك سَبعَ مَرَّاتٍ وقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ الله وقُدْرَتِه".
في الجامع.
عن يزيد بن خُصَيفة (١)، عن عَمرو بن عبد الله بن كَعب السّلمِيِّ، عن نافع بن جُبَير، عن عثمان بن أبي العاصي (٢).
خَرَّجَه مسلمٌ من طريق الزهري، عن نافع (٣).
ولم يُخَرِّج البخاريُّ عن عثمانَ بن أبي العاصِي شيئًا.
وذَكَرَ الطيالسيُّ خلافًا في سَنَدِه (٤).
٣٤ - مسند عليِّ بن أبي طالب
وأبو طالِبٍ عَمُّ النبيِّ ﷺ ، وهو عَبد مَنَاف بن عبد المُطلب.
أربعةُ أحاديث.
١٠٩ - حديث: "نَهَى عن مُتْعَةِ النِّساء يومَ خَيبَرَ، وعن أَكْلِ لُحُوم الحُمُر الإِنسِيَّة".
في النكاح.
عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمّد بن علي، عن أبيهما، عن عليِّ بن أبي طالب ﵄ (١).
стр. 609
وقع في كتاب يحيى بن يحيى: "عن أبيهما"، سَقَطَ له كلمةُ عن (١) والصوابُ: عن عليٍّ (٢).
وأبوهما هو محمّد بن الحنفية، خَرَّج البخاريُّ ومسلمٌ هذا الحديثَ (٣).
وقال مُصعب الزبيري: "عبد الله بن محمّد بن علي يُكنى أبا هاشم، كان صاحب الشيعة، والحسنُ أخوه أوَّلُ من تَكَلَّمَ في الإرْجَاء" (٤).
стр. 610
وذكر البخاري في التاريخ عن الزهري أنَّه قال: "كان الحَسنُ أَوْثَقَهُما في أنفُسِهِما، وكان عبد الله يَتْبَعُ السَّبَائِيَّة" (١)، وهم صِنْفٌ من الرَّوافِضِ (٢).
стр. 611
واختُلِف في وقت النَّهي عن المُتعة (١).
وقال البخاري: "كان ابنُ أبي أويس يقول: "الحُمُرُ الأَنَسِيَّة"، بفتح الألف والنون" (٢).
١١٠ - حديث: "نهى عن لُبْسِ القَسِّيِّ (٣)، وعن تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وعن قِراءةِ القرآنِ في الركوع". ثلاثة فصول.
في الصلاة، باب: العمل في القراءة.
عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين، عن أبيه، عن علي (٤).
стр. 612
تَكرَّرَ هذا الحديث عند (١) ابن القاسم وغيرِه في الجامع، وهناك عن عليٍّ قال: "نهانِي"، بلفظ الاخْتِصَاص، وذكر أربعًا زاد "المُعَصْفَر" (٢).
ولم يتكرَّر عند يحيى، ولا ذَكَر هذه الزيادةَ، ولا اختصاصَ النَّهيِ بعليٍّ.
واختُلِف عن نافع وغيرِه في هذا الحديثِ، فمنهم من لم يَذكر فيه عبد الله بن حُنَين، ومنهم من قال: إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي، ومنهم من أسقط عليًّا. خرَّجه مسلمٌ من طُرق (٣).
стр. 613
وقال الدارقطني: "ضَبَطَ مالكٌ إسنادَه" (١).
١١١/ حديث: "كان يَقوم في الجنائزِ ثم جَلَسَ بَعْدُ".
عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن سَعْد بن مُعاذ، عن نافع بن جُبير بن مُطْعم، عن مسعود بن الحَكم، عن عليٍّ، مختصر (٢).
واقِدٌ منسوب إلى جدِّه (٣)، وأكثرُ الرواة يقولون فيه: واقد بن عَمرو بنِ سَعْد (٤).
стр. 614
وعند معن: "كان يقوم إذا رَأَى جَنَازةً حتى تُوضَع" (١).
١١٢ - حديث: "أنَّ رسولَ الله ﷺ نَحَرَ بعضَ هَدْيِه بيدِه … ".
في الحج، في باب: العمل في النحر.
عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب (٢). مقطوعًا (٣).
هكذا عند يحيى بن يحيى قال فيه: عليٍّ، وتابعه القعنبيُّ (٤).
وهو عند ابنِ القاسم وجمهورِ الرواة: عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله (٥).
стр. 615
وأرْسَلَه ابنُ وهب (١)، والأصَحُّ فيه: عن جابر، قاله الدارقطني (٢).
وهذا في حديث جابرٍ الطَّويل، خَرَّجَه مسلمٌ وغيرُه (٣).
ووالِد جعفر هو محمّد بن عَلي بن الحُسين سَمِع جابرًا، ولم يدرِك جَدَّ أبيه عليَّ بنَ أبي طالب (٤).
وحكى الترمذيُّ: "أنَّ أباه عليَّ بنَ حسين لَم يُدْرِك جدَّه عليَّ بنَ أبي طالب". ساقه على حديث: "مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تركُه ما لا يَعنِيه" (٥).
стр. 616
وانظر حديثَ النَّحر في مسند جابر (١).
فصل: سُئل محمّد بن كَعب القُرَظِي عن أوَّلِ من أَسْلَمَ، عليٌّ أو أبو بَكر؟ فقال: "سبحان الله! عليٌّ أوَّلُهُما إسلامًا، وإنَّما شُبِّه على النَّاس؛ لأنَّ عليًّا أخفَى إسلَامَه من أبيه أَبِي طالب، وأَسْلَمَ أبو بَكر فأَظْهَرَ إسلَامَه" (٢).
وقال رسولُ الله ﷺ لعليٍّ: "أنتَ مِنِّي بمنزلَةِ هارونَ مِن موسى، إلَّا أنَّه لَا نَبِيَّ بعدي". خُرِّج في الصحيح من طريق سَعْد بن أبي وقَّاص (٣).
стр. 617
٣٥ - مسند عبد الرحمن بن عَوف القرشي الزهري
ثلاثةُ أحاديث.
حديث: الوَباء. فيه: "إذا سَمِعتُم به بأرضٍ فلا تَقْدُمُوا عليه".
في الجامع.
١١٣ - عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زَيد بن الخطَّاب، عن عبد الله بن عَبد الله بن الحارث بن نَوْفَل، عن ابنِ عبَّاس، عن عبد الرحمن بن عَوف (١).
وفيه: مَشورةُ عُمر، ورُجوعُه من سَرْغ (٢)، وقولُ أبي عبيدة: "أَفِرارًا من قَدَرِ الله".
стр. 618
١١٤ - وعن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامِر بن ربيعة: أنَّ عُمر خرج إلى الشام فأخبره عبد الرحمن بن عَوف. مختصرًا (١).
* وعن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: "أنَّ عُمر إنَّما رَجَع بالنَّاس عن حديث عبد الرحمن بن عَوف" (٢).
وليس هذا من جُملةِ الطرُق؛ لأنَّ سالمًا لَم يذكر شيئًا من متن الحديث، فيكونُ راويًا له، وإنَّما الحديث في الموطأ بسَنَدَيْن، وهو لذلك مَعدودٌ بِحَدِيثَين.
وقال إبراهيم بن أبي الوَزير، عن مالك في السند الأول: عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن ابن عباس، ذكره الدارقطني إِثْرَ ما تَقدَّم وقال: "الأوَّلُ أصَح" (٣).
стр. 619
فصل: أبو عُبيدة بن الجَرَّاح، قيل: هو مَنسوبٌ إلى جَدِّه، وهو عامر بن عبد الله بن الجرَّاح بنِ هِلال بن أُهُيْب بن ضَبَّةَ بن الحارث بن فِهْر، وإليه يُنسبُ، وفيه يَجتمع مع النبيّ ﷺ (١)، هُو أَحدُ العَشرةِ المشهودِ لهم بالجَنَّة، وليس فيهم أبْعَدَ قَرابةً مِنه، ولا أقربَ إلى فِهْرٍ منه، فهو جَدُّه السَّادس، وهو العاشِرُ من أجْدَادِ النَّبيِّ ﷺ ، تُوفي قبل عُمر، وليس له في الموطأ حديثٌ مرفوعٌ.
١١٥ - حديث: "سُنُّوا بِهِم سُنَّةَ أَهلِ الكِتاب". يعني المَجوس.
في الزكاة، باب: الجزية.
عن جعفر بنِ محمَّد، عن أبيه: أنَّ عُمرَ ذَكَرَ المَجُوسَ، فقال عبد الرحمن (٢).
هكذا في الموطأ، وهو مقطوع (٣).
стр. 620
وقال فيه أبو عليٍّ الحَنَفِي - وهو عُبيد الله بن عبد المجيد - عن مالك: جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جَدِّه علي بن الحسين بن عليٍّ، انفَرَدَ به، وخرّجه البزّار هكذا من طريق أبي عليٍّ الحنفي، عن مالك، عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه (١).
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وهو مع هذا مقطوعٌ أيضًا، عليُّ بن الحسين لم يُدْرِكْ عمرَ، ولا عبدَ الرحمن بنَ عَوف.
ذكر الذُّهلي عن ابنِ بُكير أنَّ عليَّ بنَ الحسين مات سنةَ أربع أو خمس وتسعين، وسِنُّه ثمانٌ وخمسون سنة (٢).
стр. 621
فكأنَّه على هذا وُلِد سنةَ سِتٍّ أو سَبعٍ وثلاثين، ومات ابنُ عَوف قبلَ ذلك في خلافَةِ عثمانَ عامَ أَحَدَ، أو اثنين، أو ثلاث وثلاثين (١).
وقال يعقوب بنُ إبراهيم بن سعد وهو من وَلَدِه (٢) -شيخٌ لأحمدَ بنِ حَنبل-: "مات لتِسعٍ خَلَوْنَ من خِلافة عثمان". قال أحمد بنُ حنبل: "وكأنَّه على ما قال يَعقوب مات سنة اثنتين وثلاثين من الهِجرة" (٣).
وأمَّا عُمرُ فقُتِل ﵁ سَنةَ ثلاثٍ وعشرين (٤).
وخَرَّج البخاري في الصحيح من طريق بَجَالةَ، عن ابن عَوف: "أنَّ النبيَّ ﷺ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِن مَجوسِ هَجَر" (٥).
стр. 622
١١٦ - حديث: قال لعبد الرحمن بن عَوف: "كيفَ صَنَعْتَ يا أبَا محمّدٍ في اسْتِلامِ الرُّكنِ؟ قال: اسْتَلَمْتُ وتَركتُ".
في باب: الاستلام في الطواف.
عن هشام بن عروة، عن أبيه (١). ذَكَرَه ولم يُسنِده، ظاهِرُه الإرسالُ (٢).
وقال فيه طائفةٌ: عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عَوف قال: قال لي رسولُ الله ﷺ ، وهكذا خرّجه البزّار من طريق زُهير بن معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الرحمن.
وقال: "لا نَعلمه روي عن عبد الرحمن بن عَوف إلاّ من هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ، قال: وقد رواه جَماعةٌ فلم يقولوا: عن عبد الرحمن" (٣).
وفي اتِّصالِه نَظرٌ؛ وُلد عروةُ بن الزبير فيما قيل: سَنةَ ستٍّ وعشرين من الهجرة (١)، وذُكر عنه أنَّه قال: "أَدْرَكْتُ حِصارَ عثمان" (٢).
وكان مَقتلُ عثمان ﵁ في ذي الحِجَّة من سنة خَمسٍ وثلاثين، وقد ذَكَرْنَا وفاةَ عبد الرحمن بن عَوف ﵁ (٣).
стр. 625
والحديث مَرْويٌّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف. خرّجه قاسمُ بن أَصْبغ (١).
ورُوي عن زهير بن معاوية وطائفة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة (٢).
قال الدارقطني: "والصحيح عن هشام، عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ قال لعبد الرحمن" (٣).
يعني أنّ هذا أصَح ما رُوي عن هشام وإنْ كان معلولًا.
ورُوي في معناه عن طاوس بن كَيْسان: "أنَّه كان يَمُرُّ بالرُّكنِ فإنْ وَجَدَ عليه زِحَامًا مَرَّ ولم يُزاحِم، وإن رَآه خاليًا قَبَّلَه ثلاثًا"، ثمّ قال: "رَأيتُ
стр. 626
ابنَ عباس فَعَلَ مثلَ ذلك"، ثمّ قال: "رأيتُ عمرَ بنَ الخطَّاب فَعَلَ مثلَ ذلك"، ثمّ قال: "رَأيتُ رسولَ الله ﷺ فَعَلَ مثلَ ذلك". خرّجه النسائي (١).
فصل: عند ابنِ القاسم وأَكثرِ الرواة في الموطأ: "الرُّكن الأَسود" (٢)، وليس في رواية يحيى ذِكْرُ: "الأسْود"، وتابعه على إِسْقَاطِه أبو المصعب، وطائفةٌ (٣).
стр. 627
فصل: عبد الرحمن هو ابنُ عَوف بنِ عبد الحارث بن زُهْرَةَ، - وإليه يُنسَبُ - بنِ كِلاب، وفيه يَجتمِعُ مع النبيِّ ﷺ (١).
стр. 628
٣٦ - مسند عبد الله بن عُمر بن الخطاب
مائةُ حديثٍ وتِسعةُ أحاديثَ، وله عن أختِه حفصةَ (١)، وبلال بنِ رباح (٢)، وزَيد بن ثابت (٣)، وفي الزياداتِ أحادِيث (٤).
١ - ٤ وَلَدُه عنه (٥).
تِسعةُ أحاديث.
١١٧ - حديث: "كان إذا افتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يديْه حَذْوَ مَنْكِبَيْه، وإذا رَفَعَ رَأْسَه من الرُّكوع … ". فيه: "وكان لَا يَفعلُ ذلك في السُّجودِ".
في باب: افتتاح الصلاة.
عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه (٦).
стр. 629
ليس في الموطأ عند يحيى ذِكْرُ رفْع اليدين إلاَّ في الافْتِتَاح وعِند الرَّفْع من الرُّكوعِ، وتابعه جماعةٌ (١).
وزاد فيه ابنُ القاسم، ويحيى القطَّان، وعبد الرحمن بنُ مهدي، وابنُ المبارك في جماعةٍ من الحُفَّاظ عن مالك: الرَّفعَ عند الانحِطَاط إلى الرُّكوع (٢).
стр. 630
وهكذا روى جماعةٌ، عن الزهري: الرَّفعَ في المواطِن الثلاثة (١).
стр. 631
قال الدارقطني في العلل: "وأَحْسَبُ أنَّ مالكًا تَرَكَ ذِكرَ الرَّفع عندَ الرُّكوعِ؛ لأنَّ مَذهَبَه كانَ ألاَّ يَرفعَ يدَيْه إلاَّ في التَّكْبِيرَةِ الأولَى" (١).
انتهى قولُه، وليس الأمرُ كمَا ظَنَّ؛ لأنَّ مالِكًا ذَكَرَ في الحديثِ رَفْعَ اليدَين عندَ رَفْعِ الرَّأسِ من الرُّكوع، وليسَ مِن مَذْهَبِه رَفْعُهُما عندَ الرَّفع مِن الرُّكوع خاصَّةً دونَ الانحِطَاطِ إليهِ بِوَجْهٍ، بل قد رُوِيَ عنه عَكسُ ذلك.
روى أَشْهَبُ عن مالكٍ: "أنَّ المُصَلِّيَ يرفَعُ يديْه إذا رَكَعَ، ولا يرْفَعهُما إذا رَفَعَ" (٢).
وساوَى بينهما في سائِرِ الرِّواياتِ مَنْعًا أو إِبَاحَةً (٣).
وروى ابنُ وهب عنه رَفعَ اليديْن في الحَالَيْنِ (٤).
стр. 632
وفي رِوايَةِ ابنِ القاسِم وغيرِه وهو المشهورُ عنه: "أنَّه لا يَرْفعهما في خَفْضٍ ولا رَفعٍ" (١).
فلو رَاعَى مالكٌ مَذهبَه في تَرْكِ الرَّفع لأَسْقَطَ مِن الحديثِ رَفعَ اليدَين عندَ رَفعِ الرَّأسِ من الرُّكوع خاصَّةً، وأَثْبتَ فيه رَفعَهما عندَ الانحِطاطِ على ما ذَهَبَ إليهِ في رِوايةِ أَشْهَبَ، أو كانَ يُسقِطُ منه رَفْعَ اليدَين في الحالَيْن على ما هو المشهورُ مِن مَذهَبِه، والله أعلم (٢).
وفي حديث الموطأ: وقال: "سَمِع اللهُ لِمَن حِمِدَه، ربَّنا ولكَ الحَمْد"، جَعَلَ الكُلَّ مِن قولِ النبيِّ ﷺ .
وقال فيه إسحاقُ الحُنَيْني عن مالكٍ: قال: "سَمِع اللهُ لِمَن حَمِده"، وقال مَن خَلفَه: "ربَّنا ولَكَ الحَمْد" (٣).
стр. 633
وهكذا روى إسحاقُ الطبَّاع عن مالك، فَصَلَ بين القَولَيْن، إلاّ أنَّه قال فيه: "ربَّنا لك الحَمْد"، بغيرِ وَاوٍ، قال: وأصحابي يُخَالفُونِي يقولون: "وَلَكَ الحَمْدُ"، بالواو، وأنَا لا أَحْفَظُ إلاَّ: "لَكَ الحَمْدُ" (١).
وانظر مرسلَ سُليمان بن يَسار في رَفْع اليَدين (٢).
١١٨ - وبه: "دَعْهُ فإنَّ الحَيَاءَ من الإِيمَان".
في الجامع (٣).
أَرْسَله بعضُ الرُّواة (٤)، والأصَحُّ إسنادُه عن الزهري، وقد خُرِّج