Полный текст (2 505 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
١٦٣ / حديث: "مَن ابْتاعَ طعامًا فلا يَبِعْه حتى يَسْتَوْفِيَه".
في باب: العِينَة (١) .
ليس في هذا الحديث ذِكرُ الكَيلِ ولا الجُزَافِ، وروى القاسمُ بنُ محمّد، عن ابن عمر: "أن رسولَ الله ﷺ نَهَى أن يَبيعَ أحدٌ طعامًا اشتَراه بكَيْلٍ حتى يَسْتَوْفيه". خَرَّجه النسائي (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: العينة وما يشبهها (٢/ ٤٩٧) (رقم: ٤٠).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: الكيل على البائع والمعطي (٣/ ٣٠) (رقم: ٢١٢٦) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي باب: بيع الطعام قبل أن يقبض (٣/ ٣٢) (رقم: ٢١٣٦) من طريق القعنبي. وقال البخاري: زاد إسماعيل: "من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه".
ومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل القبض (٣/ ١١٦٠) (رقم: ١٥٢٦) من طريق القعنبي ويحيى النبسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في بيع الطعام قبل أن يستوفى (٣/ ٧٦٠) (رقم: ٣٤٩٢) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يستوفى (٧/ ٢٨٥) من طريق ابن القاسم.
وابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: النهي عن بيع الطعام ما لم يقبض (٢/ ٧٤٩) (رقم: ٢٢٢٦) من طريق سويد بن سعيد.
وأحمد في المسند (١/ ٥٦)، (٢/ ٦٣) من طريق إسحاق الطباع، وابن مهدي.
والدارمي في السنن كتاب. البيوع، باب: النهي عن بيع الطعام قبل القبض (٢/ ٣٢٩) (رقم: ٢٥٥٩) من طريق خالد بن مخلد، تسعتهم عن مالك به.(٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع ما اشترى من الطعام بكيل حتى يستوفى (٧/ ٢٨٦).
وأبو داود في السنن (٣/ ٧٦٣) (رقم: ٣٤٩٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٧٥) (رقم: ١٣٠٩٨)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٠٧) من طريق المنذر بن عبيد عن القاسم به.
وسنده ضعيف، المنذر بن عبيد المدني ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٨٠). =стр. 702
وخَرَّج مسلم من طريق ابنِ عباس وأبي هريرة مرفوعًا: "من ابْتاع طعامًا فلا يَبِعْه حتى يكتَالَه" (١) .
وانظر الجزاف في الحديث الذي بَعدَه (٢) .
حديث: "كنا في زَمَن النبيِّ ﷺ نَبتاع الطعامَ فيبعَث علينَا من يَأمرنا بانتِقَالِه … ".
في الباب (٣) . الحواشي
(٤٨٥١٤) ، تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٠٦)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٦٨)، التقريب (رقم: ٦٨٨٩).
وقد توبع المنذر بن عبيد، تابعه أبو الأسود محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل، عند أحمد في المسند (٢/ ١١١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٧٥) (رقم: ١٣٠٩٧)، والأوسط (٩/ ١١) (رقم: ٨٩٧٠) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به.
وسنده ضعيفٌ؛ لضعف ابن لهيعة. انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٧)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٢٧).
ويشهد للحديث حديث ابن عباس وأبي هريرة الآتيين.(١) صحيح مسلم (٣/ ١١٦٠) (رقم: ١٥٢٥) من حديث ابن عباس، و (٣/ ١١٦٢) (رقم: ١٥٢٨) من حديث أبي هريرة.(٢) وسيأتي فيه التعليق على قول المالكية: إن ما كان جُزافًا يجوز فيه البيع قبل القبض بخلاف المكيل الوارد في الأحاديث المتقدّمة.(٣) الموطأ كتاب: البيوع، باب: العينة وما يشبهها (٢/ ٤٩٧) (رقم: ٤٢).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بطلان المبيع قبل القبض (٣/ ١١٦٠) (رقم: ١٥٢٨) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يستوفى (٣/ ٧٦٠) (رقم: ٣٤٩٣) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع ما يشترى من الطعام جزافا قبل أن ينقل من مكانه (٧/ ٢٨٧) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (١/ ٥٦) من طريق إسحاق الطباع، أربعتهم عن مالك به.стр. 703
قَرَأَه ابن وضاح. "فيَبعَث"، بفتح الياء، وبذلك يَنْسند (١) .
خَرَّجه مسلم من طريقِ مالكٍ (٢) ، وللبخاري معناه (٣) .
وخَرَّج مسلم من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كنا نشتري الطعامَ مِن الرُّكبان جُزافًا فنهانا رسولُ الله ﷺ أن نَبيعه حتى نَنقلَه مِن مكانه" (٤) .
وعن سالم، عن أبيه: "أنهم كانوا يُضرَبون على عَهد رسولِ الله ﷺ إذا اشتروا طعامًا جُزافًا أن يبيعوه في مكانِه حتى يُحَوِّلوه" (٥) . الحواشي
(١) وفي نسخة المحمودية (أ) (ل: ١١٠/ ب): "فيُبعث"، ضُبطت بضم الياء، وهي من رواية عبيد الله عن يحيى، وسيأتي فيما يذكره المصنف أنَّ الذي نهى عنه هو النبي ﷺ .(٢) سبق تخريجه.(٣) صحيح البخاري كتاب: البيوع، باب: ما ذكر في الأسواق (٣/ ٢٩) (رقم: ٢١٢٣) من طريق موسى عن نافع عن ابن عمر: "أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي ﷺ فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام".(٤) صحيح مسلم (٣/ ١١٦١) (رقم: ١٥٢٦).(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله(٣٣١٣) (رقم: ٢١٣٧)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١١٦١) (رقم: ١٥٢٧).
ومراد المصنِّف من إيراد الحديثين -وفيهما ذكر الجزاف- الرد على المشهور من مذهب مالك القائل بالتفريق بين الجزاف والمكيل، وأن ما كان مكيلا وجب فيه القبض والنقل، بخلاف الجزاف يجوز بيعه قبل القبض والنقل.
وخالف الجمهورُ قولَ مالك ولم يفرّقوا بين الجزاف وغيره في القبض والنقل عملًا بالأحاديث العامة في ذلك.
انظر: المدونة (٣/ ١٦٦)، التمهيد (١٣/ ٣٢٦ - ٣٤٢)، المنتقى (٤/ ٢٨٣)، بداية المجتهد (٢/ ١٧٤)، المغني (٦/ ٢٠١)، المجموع شرح التهذيب (٩/ ٢٦٤)، شرح فتح القدير (٦/ ٥١١)، الفتح (٤/ ٤١١).стр. 704
١٦٥ / حديث: "نَهَى عن بَيع حَبَل الحَبَلَة".
في باب: بيع الحيوان (١) .
والتَّفسيرُ مُدرجٌ في الحديث، وهو لابن عمر، بَيَّنَه عُبيد الله، عن نافع، عنه، قال: "كان أهلُ الجاهليةِ … "، وساقه، خُرِّج في الصحيح (٢) .
وحَبَلُ الحَبَلة: بفتح الحاء والباء فيهما، ذكره الدارقطني (٣) .
حديث: "المُتبايِعان كلُّ واحدٍ منهما بالخِيار على صاحبِه ما لم يَتَفَرَّقا إلَّا بَيعَ الخيار".
في باب: بيع الخيار (٤) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما لا يجوز من بيع الحيوان (٢/ ٥٠٦) (رقم: ٦٢).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الغرر وحبل الحبلة (٣/ ٣٥) (رقم: ٢١٤٣) من طريق عبد الله بن يوسف.
وأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في بيع الغرر (٣/ ٦٧٥) (رقم: ٣٣٨٠) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: تفسير ذلك (أي حبل الحبلة) (٧/ ٢٩٣) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٢/ ٦٣) من طريق ابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مناقب الأنصار، باب: أيام الجاهلية (٤/ ٦١٣) (رقم: ٣٨٤٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع حبل الحبلة (٣/ ١١٥٤) (رقم: ١٥١٤) وفيه: قال ابن عمر: "كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجَزور إلى حَبَل الحَبَلة، قال: وحَبَل الحَبَلة أن تُنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نُتجت. فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك".
وانظر: التمهيد (١٣/ ٣١٣)، الفتح (٤/ ٤١٩).(٣) لم أقف على كلامه، ولعله في كتاب التصحيف له.
وانظر: تصحيفات المحدّثين (١/ ٢٦٢)، مشارق الأنوار (١/ ١٧٥).(٤) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الخيار (٢/ ٥١٨) (رقم: ٧٩).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا (٣/ ٢٥) (رقم: ٢١١١) من طريق عبد الله بن يوسف. =стр. 705
وقال فيه الليث، عن نافع: "ما لَم يَتفرقا وكانا جميعًا، أو يُخَيِّر أحدُهما الآخَرَ، فإن خيَّرَ أحدُهما الآخَرَ فتبايعَا على ذلك فقد وَجَبَ البَيعُ، وإن تَفَرَّقَا بعد أنْ تبايعَا ولَم يَتركْ واحدٌ منهما البيعَ فقد وَجَبَ البَيعُ".
وهذا في الصحيحين (١) .
وزاد البخاريّ من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع قال: "كان ابنُ عمر إذا اشتَرى شيئًا يعجبُه فارَقَ صاحِبَه" (٢) .
قال البخاريّ: وقال الليث: حدَّثني عبد الرحمن بنُ خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: "بِعتُ مِن عثمانَ مالًا بالوادي بِمالٍ له بخَيْبَر فلما تَبايَعنَا رَجعتُ على عَقِبِي حتى خَرجتُ من بَيته خَشْيَةَ أنْ يُرادّنِي البَيعَ" (٣) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: إذا خيّر صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع (٣/ ٢٥) (رقم: ٢١١٢)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١١٦٣) (رقم: ١٥٣١).
ورواية الليث مفسرة لقوله: "إلا بيع الخيار"، وهو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق، والمراد أنهما إن اختارا إمضاء البيع قبل التفرق لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق، فالتقدير: إلا البيع الذي جرى فيه التخاير. انظرة الفتح (٤/ ٣٩٠).(٢) صحيح البخاري باب: كم يجوز الخيار (٣/ ٢٤) (رقم: ٢١٠٧).
وعند مسلم في صحيحه (٣/ ١١٦٣) (رقم: ١٥٣١) من طريق ابن جريج عن نافع قال: "فكان إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيّة ثم رجع إليه".(٣) صحيح البخاري باب: إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته قبل أن يتفرّقا … (٣/ ٢٦) (رقم: ٢١١٦) تعليقًا. =стр. 706
وخَرَّج أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "المتبايعان بالخيار ما لَم يَتفرَّقَا إلَّا أن يكون صَفقةَ خِيارٍ ولا يَحِلُّ له أن يفارِقَ صاحِبَه خشيةَ أن يَسْتقِيلَه" (١) . الحواشي
(١) سنن أبي داود (٣/ ٧٣٦) (رقم: ٣٤٥٦).
وأخرجه الترمذي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرّقا (٣/ ٥٥٠) (رقم: ١٢٤٧)، والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما (٧/ ٢٥١)، وأحمد في المسند (٢/ ١٨٣)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ١٩٦) (رقم: ٦٢٠)، والدارقطني في السنن (٣/ ٥٠) (رقم: ٢٠٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧١) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبي عن جده.
وقال الترمذي: "حسن". =стр. 707
وجاء عن أبي بَرْزَة (١) أنَّه اسْتُفتِي في رجلين تبايعَا فَرَسًا بغلامٍ وهما في سَفَرٍ، فأقامَا بقيَّةَ يومِهما وليلتَهما في موضعِهما، ثمَّ ندِمَ بائعُ الفرَسِ فأراد أَخذَه من الغَد، واختَصَمَا إلى أبي بَرْزَةَ (٢) فقال: "قال رسولُ الله ﷺ : "البَيِّعان بالخِيار ما لم يَتَفَرَّقَا". وما أَرَاكُما افْتَرقتُما".
قال الشيخ: اخْتصرتُ القِصَّةَ على المعنى (٣) . الحواشي
(١) في الأصل: "بررة" برائين، والصواب المثبت، واسمه: نضلة بن عبيد الأسلمي.(٢) في الأصل: "ابن بررة"، والصواب المثبت.(٣) أخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٧٣٦) (رقم: ٣٤٥٧).
وابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا (٢/ ٧٣٦) (رقم: ٢١٨٢) مختصرًا، وأحمد في المسند (٤/ ٤٢٥)، والطيالسى في المسند (ص: ٩٢٢)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ١٩٥) (رقم: ٦١٩)، وبحشل في تاريخ واسط (ص: ٥٣)، والدارقطني في السنن (٣/ ٦/ ١٤، ١٥) والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٠)، وفي معرفة السنن (٤/ ٢٧٦) (رقم: ٣٣١٩)، والعسكري في تصحيفات المحدّثين (٢/ ٥٨٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٨٧) من طرق عن جميل بن مرة، عن أبي الوضئ، واسمه عَبَّاد بن نُسيب، عن أبي برزة به.
قال المنذري: "رجال إسناده ثقات". مختصر السنن (٥/ ٩٦).
قلت: فالإسناد صحيح.
تنبيه: وقع في سنن الدارقطني: "إني لأراكما افترقتما"، وهذا خطأ ولعله مطبعي.стр. 708
وخَرَّج النسائي عن سَمرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "البَيّعان بالخيار حتى يتفرّقَا ويأخُذَ كلُّ واحدٍ منهما مِن البيع ما هَوِيَ ويتخايرَا ثلاثَ مِرارٍ" (١) .
وخَرَّج الدارقطني في السنن عن جابر: "أنَّ النبي ﷺ اشتَرى مِن أَعرابِي حِملَ خَبَطٍ (٢) ، فلمَّا وَجبَ البَيع قال له النبيُّ ﷺ : اخْتَر" (٣) . الحواشي
(١) أخرجه النسائي في السنن (٧/ ٢٥١)، وابن ماجه في السنن (٢/ ٧٣٦) (رقم: ٢١٨٣)، وأحمد في المسند (٥/ ١٢، ١٧، ٢١، ٢٢، ٢٣) والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٥)، والطبراني في المعجم الكبير(٧) (رقم: ٦٨٣٣ - ٦٨٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧١) من طريق الحسن البصري، عن سمرة به.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
قلت: وفيه الحسن البصري وهو مدلس، ولم يصرّح بالتحديث، واختلف في سماعه من سمرة غير حديث العقيقة، فأثبت سماعه جماعة ونفاه آخرون.
قال الذهبي: "اختلف النُقاد في الاحتجاج بنسخة الحسن، عن سمرة، وهي نحو من خمسين حديثًا، فقد ثبت سماعه من سمرة، فذكر أنه سمع منه حديثَ العقيقة .. قال قائل: إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن: عن فلان، وإن كان مما قد ثبت لُقيّه فيه لفلان المعيَّن؛ لأن الحسن معروف بالتدليس، ويدلّس عن الضعفاء، فيبقى في النفس من ذلك، فإننا وإن ثبّتنا سماعَه من سمرة يجوز أن يكون لم يسمع فيه غالبَ النسخة التي عن سمرة، والله أعلم". السير (٥٨٧/ ٤ - ٥٨٨).(٢) الخَبْط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، واسم الورق الساقط خَبَط، فَعَل. بمعنى مفعول، وهو من علف الإبل. النهاية (٢/ ٧).(٣) سنن الدارقطني (٣/ ٢١) (رقم: ٧٣، ٧٤) من طريق يحيى بن أيوب، وعبد الله بن وهب.
وأخرجه الترمذي في السنن (٣/ ٥٥١) (رقم: ١٢٤٩) من طريق عبد الله بن وهب مختصرًا.
وابن ماجه في السنن (٢/ ٧٣٦) (رقم: ٢١٨٤) من طريق ابن وهب.
والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٨، ٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٠) من طريق يحيى بن أيوب، وابن وهب، كلاهما عن ابن جريج عن أبي الزبير المكي عن جابر به.
وقال الدارقطني: "كلهم ثقات".
وقال الترمذي: "حسن غريب"، وفي التحفة (٢/ ٧٧٥): "صحيح غريب".стр. 709
وخَرَّج الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تَتفرَّقَنَّ عن بَيع إلَّا عن تَراضٍ" (١) . الحواشي
(١) سنن الترمذي (٣/ ٥٥١) (رقم: ١٢٤٨).
وأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٧٣٧) (رقم: ٣٤٥٨)، وأحمد في المسند (٢/ ٥٣٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧١)، وابن جرير الطبري في التفسير (٤/ ٣٦) (رقم: ٩١٦٢) من طرق عن يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة به، وفيه قصة.
وسنده حسن لكنه معلول كما سيأتي، ويحيى بن أيوب البجلي لا بأس به كما في التقريب (رقم: ٧٥١٠).
وتابعه طلق بن معاوية أبو غياث.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٥٢) من طريق محمَّد بن جابر اليمامي عن طلق به.
وطلق ثقة كما قال الذهبي في ديوان الضعفاء (ص: ١٥٦) خلافًا لقول ابن حجر في التقريب (رقم: ٣٠٤٤): "مقبول".
وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٩١)، وروى له مسلم، وانظر تهذيب الكمال (١٣/ ٤٥٩).
ومحمد بن جابر اليمامي سيئ الحفظ. الكاشف (٣/ ٢٤). =стр. 710
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وخالفه الثوري فرواه عن أبي غياث وهو طلق بن معاوية عن أبي زرعة عن أبي هريرة قوله: أخرجه من طريقه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٥١) (رقم: ١٤٢٦٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٩٠) (رقم: ٢٢٤١٩).
وأخرجه الدارقطني في العلل (١١/ ٢١١) عن الثوري عن مالك بن مغول عن أبي زرعة عن أبي هريرة موقوفًا.
وقال: "والموقوف أشبه بالصواب". العلل (١١/ ٢١٠).
تنبيه: وقع في المصنفين "عن أبي عتاب" بدل "أبي غياث"، وقال محقق مصنف عبد الرزاق حبيب الرحمن الأعظمي: "وهو عندي منصور بن المعتمر".
وهذا خطأ، فإنَّ منصور بن المعتمر لم يُذكر في الرواة عن أبي زرعة، وإن كان من تلاميذه الثوري، وأما طلق بن معاوية فيروي عن أبي زرعة ويروي عنه الثوري كما في ترجمته من تهذيب الكمال.
والحاصل أنَّ حديث أبي هريرة الصحيح أنه موقوف عليه، لكن له شاهدان مرفوعان:
الأول: من حديث أبي سعيد الخدري.
أخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ٧٣٦) (رقم: ٢١٨٥)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٣٤٠) (رقم: ٤٩٦٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٧) من طريق الدراوردي عن داود بن صالح التمار عن أبيه عن أبي سعيد به.
وقال البوصيري: "إسناد صحيح رجاله ثقات". مصباح الزجاجة (٢/ ١٦٨).
وقال الألباني: (صحيح). الإرواء (٥/ ١٢٥).
والثاني: من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
أخرجه عبد الرزاق في الصنف (٨/ ٥٠) (رقم: ١٤٢٦٤) من طريق عبد الله بن محرِّر، عن ثابت أبي الحجاج عنه به.
وعبد الله بن محرِّر متروك كما في التقريب (رقم: ٣٥٧٣).
والدولابي في الكنى (٢/ ١١٢) من طريق أبي روح الربيع بن روح، عن عبد السلام بن سالم بن أبي سلم، عن عبد الله بن سلمان الجعفي، عن عبد الله بن أبي أوفى به.
وأبو روح ذكره الذهبي في المقتنى (ص: ٢٤٢).
وعبد السلام، وعبد الله بن سلمان لم أجد لهما ترجمة.стр. 711
١٦٧ / حديث: "لا يَبِع بعضُكم على بَيْع بعض".
في آخر البيوع، مختصر (١) .
وزاد فيه القعنبيُّ وطائفة عن مالك ذِكرَ التلَقِّي، وكِلا الروايتين في الصحيح (٢) .
وانظر حديث الأعرج عن أبي هريرة (٣) .
١٦٨ / حديث: "نَهَى عن النَجْش".
في آخر البيوع، مختصر (٤) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما ينهى عن المساومة والمبايعة (٢/ ٥٢٦) (رقم: ٩٥).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: لا يبيع على بيع أخيه .. (٣/ ٣٤) (رقم: ٢٢٣٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي باب: النهي عن تلقى الركبان وأن بيعه مردود (٣/ ٤٠) (رقم: ٢١٦٥) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على بيع أخيه .. (٣/ ١١٥٤) (رقم: ١٤١٢) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في التلقي (٣/ ٧١٦) (رقم: ٣٤٣٦) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الرجل على بيع أخيه (٧/ ٢٥٨) من طريق قتيبة.
وابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سومه (٢/ ٧٣٣) (رقم: ٢١٧١) من طريق سويد بن سعيد.
وأحمد في المسند (٢/ ٧، ٦٣، ١٠٨) من طريق ابن مهدي، والشافعي.
والدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: لا يبيع على بيع أخيه (٢/ ٣٣٢) (رقم: ٢٥٦٧) من طريق خالد بن مخلد، تسعتهم عن مالك به.(٢) رواية القعنبي عند أبي داود، وتابعه عبد الله بن يوسف عند البخاري، وابن مهدي عند أحمد، وخالد بن مخلد عند الدارمى. ومن رواة الموطأ: أبو مصعب الزهريّ (٢/ ٣٩٣) (رقم: ٢٧٠١).(٣) سيأتي حديثه (٣/ ٣٨٩).(٤) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة (٢/ ٥٢٧) (رقم: ٩٧).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: النجش (٣/ ٣٥) (رقم: ٢١٤٢) من طريق القعنبي، وفي الحيل، باب: ما يكره من التناجش (٨/ ٣٨٨) (رقم: ٦٩٦٣) من طريق قتيبة. =стр. 712
وزاد فيه ابنُ عُفير وطائفة: النَهْيَ عن تَلَقِّي السِّلَع، انظره في الزيادات (١) .
والنَجْش ها هنا بالجيم والشين المعجمة (٢) ، ومن الرواةِ مَن صَحَّفَه، ذَكَرَ ذلك مسلم وغيرُه (٣) . الحواشي
(١) سيأتي حديثه (٤/ ٤٠٧)، وقال هنالك: "حديث نهى عن تلقي السلع حتى يهبط بها الأسواق، عند معن والقعنبي وابن عفير وابن نافع، وزاد بعضهم نهى بن النجش، وعند يحيى بن يحيى وسائر الرواة ذكر النجش خاصة".
وقال ابن عبد البر: "هكذا روى هذا الحديث جماعة أصحاب مالك عن مالك، وزاد فيه القعنبي وقال: وأحسبه قال: "وأن تتلقى السِلع حتى يهبط بها إلى الأسواق" ولم يذكر غيره هذه الزيادة". التمهيد (١٣/ ٣٤٧).
قلت: لم ينفرد القعنبي بهذه الزيادة، بل ذكرها ابن عفير كما قال المصنف، وتابعه عليها:
- محمَّد بن الحسن الشيبانيّ (ص: ٢٧٢) (رقم: ٧٧٢).
- وعبد الرحمن بن مهدي وحماد بن خالد عند أحمد في المسند (٢/ ٧، ١٥٦).(٢) وهو بفتح النون وسكون الجيم.
قال مالك عقب هذا الحديث: "والنَجْش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها، وليس لا نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك". وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٥)، النهاية (٥/ ٢١).(٣) قال مسلم: "وكذلك نحو رواية بعضهم حيث صحّف فقال: "نهى النبي ﷺ عن التحير"، أراد النجش". التمييز (ص: ١٧١).стр. 713
١٦٩ / حديث: "ما حَقُّ امْرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يوصِي فيه … ".
في الأقضية عند آخره (١) .
١٧٠ / حديث: "مَن أعتَقَ شِرْكًا له في عَبدٍ فكان له مالٌ يَبلغُ ثمنَ العبد قُوِّم عليه … ". فيه: "وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَق".
في أوَّل العِتق (٢) .
واحتجَّ به مرسلًا في أول المُكاتَب (٣) ، وعند آخِره (٤) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الوصية، باب: الأمر بالوصية (٢/ ٥٨٣) (رقم: ١).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوصايا، باب: الوصايا (٣/ ٢٥٣) (رقم: ٢٧٣٨) من طريق عبد الله بن يوسف.
والنسائي في السنن كتاب: الوصايا، باب: الكراهية في تأخير الوصية (٦/ ٢٣٩) من طريق ابن القاسم.
وأحمد في المسند (٢/ ١١٣) من طريق إسحاق الطباع، ثلاثتهم عن مالك به.(٢) الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: من أعتق شركا له في مملوك (٢/ ٥٩٢) (رقم: ١).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العتق، باب: إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أَمَة بين الشركاء (٣/ ١٦٥) (رقم: ٢٥٢٢) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: العتق (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: العتق، باب: فيمن روى أنه لا يستسعى (٤/ ٢٥٦) (رقم: ٣٩٤٠) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن الكبرى كتاب: العتق، باب: ذكر العبد يكون بين اثنين فيعتق أحدهما نصيبه (٢/ ١٨٠) (رقم: ٤٩٥٧) من طريق ابن القاسم.
وابن ماجه في السنن كتاب: العتق، باب: من أعتق شركا له في عبد (٢/ ٤٨٨) (رقم: ٢٥٢٨) من طريق عثمان بن عمر.
وأحمد في المسند (١/ ٥٦، ١١٢)، (٢/ ١٥٦) من طريق إسحاق الطباع، وحماد بن خالد، سبعتهم عن مالك به.(٣) باب: القضاء في المكاتب (٢/ ٦٠٥).(٤) باب: ولاء المكاتب إذا عتق (٢/ ٦١٤).стр. 714
وقال فيه معن عن مالك: "يبلغُ ثمنَ باقيَ العَبد" (١) .
واختُلِف في قَدر المرفوع منه، فاقتصَرَ بعضُ رواة نافع على الفصل الأوَّل في حُكمِ المُوسِرِ خاصَّة (٢) . الحواشي
(١) لم أجده، وهذا مقتضى المفهوم من رواية غيره.(٢) أي من غير ذكر قوله: "فقد عتق منه ما عتق".
أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٦٦) (رقم: ٢٥٢٥) عن موسى بن عقبة عن نافع به، ثم قال: ورواه الليث وابن أبي ذئب وابن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ مختصرًا.
قلت: رواية الليث وصلها النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٨٣) (رقم: ٤٩٥٢)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) ولم يسق لفظه.
ورواية ابن أبي ذئب وصلها الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٠٦)، وأبو نعيم في المستخرج كما في الفتح (٥/ ١٨٤)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) ولم يسق لفظه.
ورواية ابن إسحاق وصلها الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٠٥).
ورواية جويرية بن أسماء وصلها البخاري في صحيحه كتاب: الشركة باب: الشركة في الرقيق (٣/ ١٨٥) (رقم: ٢٥٠٣).
ورواية يحيى بن سعيد الأنصاري وصلها النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٨٤) (رقم: ٤٩٥٨) ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) ولم يسق لفظه.
ورواية إسماعيل بن أمية وصلها عبد الرزاق في المصنف (٩/ ١٥١) (رقم: ١٦٧١٤)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) ولم يسق لفظه.
ووافقهم أيضًا محمَّد بن عجلان عند النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٨٢) (رقم: ٤٩٥١).
وأسامة بن زيد عند البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٥) ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) ولم يسق لفظه.
وخالف هؤلاء الرواة: الإمامُ مالك وعبيد الله بن عمر فروياه عن نافع عن ابن عمر وذكرا فيه قوله: "فقد عتق منه ما عتق".
أخرج رواية عبيد الله: البخاري في صحيحه (٣/ ١٦٥) (رقم: ٢٥٢٣).
وتابعهما: جرير بن حازم عند البخاري في صحيحه كتاب: العتق باب: كراهية التطاول على الرقيق (٣/ ١٧٤) (رقم: ٢٥٥٣). =стр. 715
وقال أيوب: "كان نافعٌ ربَّما قال: "فقد عَتَق منه مما عَتَق"، وربَّما لَم يَقلْه، فلا أدري هو في الحديثِ عن النبيِّ ﷺ أو شيءٌ قاله نافع" (١) .
وليس هذا في حديث سالم، عن أبيه (٢) .
ورُوي هذا الحديثُ عن أبي هريرة وفيه ذِكرُ الاستسعاءِ، مُختلَفٌ في رفعِه أيضًا، انظره في الصحيحين، وفي التمييز لمسلمٍ (٣) ، ولأبي داود في السنن والتفرد، وللدارقطني في السنن والاستدراكات (٤) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٦٦) (رقم: ٢٥٢٤).
ورجّح العلماء رواية مالك ومن تابعه؛ لأنها زيادةٌ مِن أوثق الناس في نافع.
قال الشافعي: "لا أحسب عالمًا بالحديث ورواته يشك في أنَّ مالكًا أحفظُ لحديث نافع من أيوب؛ لأنه كان ألزمَ من أيوب، ولمالك فضلُ حفظه لحديث أصحابه خاصة، ولو استويا في الحفظ فشك أحدُهما في شيء لم يشك فيه صاحبه لم يكن في هذا موضعٌ لأنْ يغلط به الذي لم يشك، إنَّما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه، أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ منه وهم عدد وهو متفرد، وقد وافق مالكًا في زيادة "وإلا فقد عتق منه ما عتق" يعني غيره من أصحاب نافع". معرفة السنن (٧/ ٤٩٢).
وفي هذا اللفظ حكم المعتِق المعسر الذي لا مالَ له، وظاهره يقتضي نفي الاستسعاء المذكور في حديث أبي هريرة الآتي، وسيأتي الكلام عليه.(٢) حديث سالم أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٦٥) (رقم: ٢٥٢١).
وهذا لا ينافي رواية نافع؛ لأنَّ المثبتَ مقدَّمٌ على الساكت.(٣) لم أجده في القسم المطبوع منه.(٤) تفصيل الكلام على حديث أبي هريرة:
الحديث مداره على قتادة بن دعامة السدوسي:
رواه عنه جمع من الرواة واختلفوا عليه، فذكر بعضهم استسعاء العبد مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وذكره. =стр. 716
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = آخرون مفصولًا عن الحديث موقوفًا على قتادة.
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العتق، باب: إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة (٣/ ١٦٦) (رقم: ٢٥٢٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: العتق، باب: ذكر سعاية العبد (٢/ ١١٤٠) (رقم: ١٥٠٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشر بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أعتق شِقصا له في عبد، فخلاصه من ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه".
وقال البخاري عقبه: "تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة".
قال ابن حجر: "وأما رواية حجاج فهو في نسخة: حجاج بن حجاج عن قتادة من رواية أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن حجاج، وفيها ذكر السعاية". الفتح (٥/ ١٨٧).
قلت: ورواية أبان بن يزيد العطار أخرجها أبو داود في السنن كتاب: العتق، باب: من ذكر السعاية في هذا الحديث (٤/ ٢٥٤) (رقم: ٣٩٣٧)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب: العتق، باب: ذكر اختلاف الناقلين خبر أبي هريرة .. (٣/ ١٨٥) (رقم: ٥٩٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٠٧)، والخطيب البغدادي في الفصل للوصل (١/ ٣٥٣).
- ورواية موسى بن خلف وصلها الخطيب البغدادي في الفصل للوصل (١/ ٣٥٥).
وتابعهم:
- جرير بن حازم عند الدارقطني في السنن (٤/ ١٢٧) (رقم: ١١)، والخطيب البغدادي في الفصل للوصل (١/ ٣٥٣)، والبخاري في صحيحه (٣/ ١٦٦) (رقم: ٢٥٢٦) ولم يسق لفظَه بتمامه.
- وحجاج بن أرطاة، ويحيى بن صبيح عند الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٠٧).
وخالف هؤلاء الرواة في ذكر الاستسعاء:
- شعبة بن الححاج عند مسلم في صحيحه (٢/ ١١٤٠) (رقم: ١٥٠٢).
- وهشام الدستوائي عند أبي داود في السنن (٤/ ٢٥٣) (رقم: ٣٩٣٦)، والنسائي في السنن الكبرى (٣/ ١٨٦) (رقم: ٤٩٦٧، ٤٩٦٨)، والدارقطني في السنن (٤/ ١٣٦) (رقم: ٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٦)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٣٥٧).
- وهمام عند أبي داود في السنن (٤/ ٢٥٢) (رقم: ٣٩٣٤)، والدارقطني في السنن (٤/ ١٢٧) (رقم: ١٠)، والحاكم في علوم الحديث (ص: ٤٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٦)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٣٥٧).
واختلف العلماء في الترجيح بين الروايتين، فمال الإمام البخاري إلى ترجيح رواية الأكثر، قال ابن =стр. 717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حجر عند قول البخاري: "تابعه حجاج … ": "أراد البخاري بهذا الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث غير محفوظ .. ". الفتح (٥/ ١٨٧).
وأخرج مسلم الحديثين في صحيحه.
وجزم ابن حزم بأن الحديث مرفوع إلى النبي ﷺ ، وما ورد في ذلك من قول قتادة فهو من فتياه ولا منافاة بينهما. انظر: المحلى (٨/ ١٨٥).
وهذا الذي رجّحه ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (٤/ ٢٦٠).
وأبى ذلك آخرون وقالوا إن ذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة، منهم الإمام الشافعي حيث ضعّف هذه الرواية كما في السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٢٨١).
وضعّفها أيضًا الإمام أحمد كما في المغني (١٤/ ٣٥١) والفتح (٥/ ١٨٧).
وقال الحاكم: "حديث العتق ثابت صحيح، وذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة وقد وهم من أدرجه في كلام رسول الله ﷺ ". علوم الحديث (ص: ٤٠).
وكذا الإسماعيلي وابن المنذر والخطابي ذكروا أن الاستسعاء مدرج في الحديث.
انظر: معالم السنن (٥/ ٣٩٦ - مع مختصر المنذري-)، السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٢)، الفتح (٥/ ١٨٧).
وقال أبو بكر النيسابوري: "ما أحسن ما رواه همام وضبطه، وفصل بين قول النبي ﷺ وبين قول قتادة". سنن الدارقطني (٤/ ١٢٧).
وقال الدارقطني: "ورواه ابن أبي عروبة وجرير بن حازم عن قتادة فجعلَا الاستسعاء من قول النبي ﷺ وأحسبهما وهِما فيه لمخالفة شعبة وهشام وهمام إياهما". السنن (٤/ ١٢٦).
وقال أيضًا: "وأما همام فتابع شعبةَ وهشامًا على متنه وجعل الاستسعاء من قول قتادة وفصل بين كلام النبي ﷺ ، ويشبه أن يكون همام قد حفظه". العلل (١٠/ ٣١٧)، وانظر: التتبع (ص: ٢٠٦). وواففه أبو مسعود الدمشقي في أجوبته على ما أشكل الدارقطني، وقال: "حديث همام حسن، وعندي أنّه لم يقع للبخاري ولا لمسلم أيضًا، ولو وقع لحكما بقوله". الأجوبة (ص: ١٦٨).
وهذا ما رجّحه أيضًا ابن عبد البر وغيره.
انظر: السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٢٨١ - ٢٨٤)، التمهيد (١٤/ ٢٧٦)، طرح التتريب (٦/ ٢٠٢ - ٢٠٦).
والذي يظهر والله أعلم أن ذكرَ الاستسعاء محفوظٌ من قول النبي ﷺ لوجوه:
١ - إخراج البخاري ومسلم له مرفوعًا، قال ابن دقيق العيد: "أخرجه الشيخان لا صحيحيهما وحسبك بذلك، فقد قالوا: إنه أعلى درجات الصحيح". إحكام الأحكام (٤/ ٢٦٠).
٢ - أنَّ سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته.
قال ابن معين: "أثبت الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وشعبة". الجرح والتعديل (٤/ ٦٥). =стр. 718
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال أبو داود الطيالسي: "كان سعيد بن أبي عروبة أحفظ أصحاب قتادة". تهذيب الكمال (٩/ ١١).
وقال أبو حاتم: "سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة".
الجرح والتعديل (٤/ ٦٦).
ورواية سعيد هذا الحديث كانت قبل الاختلاط، إذ هي في الصحيح من طريق يزيد بن زريع وسمع منه قبل أن يختلط.
٣ - شعبة وهشام وإن كانا أحفظ من سعيد إلا أنهما لم ينفيا الاستسعاء، وغاية ما في روايتهما أنهما لم يذكرا الاستسعاء لا مرفوعًا ولا موقوفًا، وعليه تكون رواية سعيد من باب زيادة الثقة -لو انفرد-، والصحيح أنه لم ينفرد كما في الوجه الرابع.
٤ - أنَّ سعيدًا لم ينفرد بذكر الاستسعاء مرفوعًا، بل تابعه من سبق ذكرهم.
قال ابن القيم: "وأما الطعن في رواية سعيد عن قتادة ولو لم يخالف فطعن ضعيف؛ لأنَّ سعيدًا عن قتادة حجة بالاتفاق، وهو من أصح الأسانيد المتلقاة بالقبول التي أكْثَرَ منها أصحاب الصحيحين وغيره، فكيف ولم ينفرد سعيد عن قتادة بالاستسعاء، بل قد رواه عن قتادة جرير بن حازم وناهيك به". تهذيب السنن (٥/ ٣٩٨).
٥ - أنَّ همامًا هو الذي ميّز بين القدر المرفوع والموقوف، واختُلِف عليه في ذلك.
فرواه عنه محمَّد بن كثير وعمرو بن عاصم ولم يذكرا فيه الاستسعاء بوجه، ورواه عنه أبو عبد الرحمن المقرئ -وهو من الثقات- وذكر الاستسعاء من قول قتادة. قاله الدارقطني في العلل (١٠/ ٣١٧).
فعلى فرض ثبوت رواية همام بالفصل يكون قول قتادة من باب الفتيا، ويؤيّده ما ذكره البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٣) من طريق الأوزاعي أن قتادة كان يفتي بذلك.
٦ - قال ابن حجر تعليقًا على إخراج البخاري حديث سعيد بن أبي عروبة بذكر الاستسعاء: "وكان البخاري خشى الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته، فإنه أخرجه من رواية يزيد بن زريع عنه وهو من أثبت الناس فيه، وسمع منه قبل الاختلاط، ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفي عنه التفرد، ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما ثم قال: اختصره شعبة، وكأنه جواب عن سؤال مقدّر، وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء؟ فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفًا؛ لأنه أورده مختصرا وغيره ساقه بتمامه، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد والله أعلم". الفتح (٥/ ١٨٨).
٧ - قال الحافظ أيضًا: "وقد وقع ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة، أخرجه الطبراني من حديث جابر، وأخرجه البيهقي (في السنن الكبرى ١٠/ ٢٨٣) من طريق خالد بن أبي قلابة عن =стр. 719
١٧١ / حديث: أنَّ عائشةَ أرادَت أن تشتَري جاريةً تَعتِقُها … فيه: "لا يَمنَعكِ ذلك، فإنما الولاءُ لِمنْ أعْتَق".
في الولاء (١) .
تابع يحيى الأندلسي جماعةٌ على قوله فيه: "أنَّ عائشة"، على طريقِ الحِكايةِ، وهكذا خَرَّجه البخاري من طريق قتيبة، عن مالك (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: مصير الولاء لمن أعتق (٢/ ٥٩٨) (رقم: ١٨).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل (٣/ ٤١) (رقم: ٢١٦٩)، وفي المكاتب، باب: ما يجوز من شروط المكاتب .. (٣/ ١٧٧) (رقم: ٢٥٦٢) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الفرائض، باب: الولاء لمن أعتق .. (٨/ ٣٢٠) (رقم: ٦٧٥٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي باب: إذا أسلم على يديه (٨/ ٣٢١) (رقم: ٦٧٥٧) من طريق قتيبة. وأبو داود في السنن كتاب: الفرائض، باب: في الولاء (٣/ ٣٣٠) (رقم: ٢٩١٥) من طريق قتيبة. والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: البيع يكون في الشرط الفاسد .. (٧/ ٣٠٠) من طريق قتيبة. وأحمد في المسند (٢/ ١١٣، ١٥٦) من طريق إسحاق الطباع، وحماد بن خالد، خمستهم عن مالك به.(٢) سبق تخريجه، وتابعه من سبق ذكرهم، ومن رواة الموطأ:
أبو مصعب الزهريّ (٢/ ٤٠٩) (رقم: ٢٧٤٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٩٤) (رقم: ٨٩٧)، وابن بكير (ل: ٢١١/ ب- نسخة الظاهرية-).стр. 720
وقال فيه يحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن نافع الزبيري، ومصعب، وغيرهم مِن رواة الموطأ: "عن عائشة"، جَعلُوه من مسندها، وهكذا قال فيه مسلم عن النيسابوري، عن مالك (١) ، ومِن الرواة من اختصرَه (٢) .
الجاريةُ في هذا الحديث غيرُ مُسمَّاة، وهي بَرِيرَة.
وانظره لعائشة من طريق عروة وعَمرة (٣) .
١٧٢ / حديث: "مَن شرِب الخمرَ في الدنيا ثم لَم يَتُبْ عنها (٤) … ".
في الأشربة (٥) . الحواشي
(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق (٢/ ١١٤١) (رقم: ١٥٠٤) من طريق يحيى النيسابوري. ومصعب الزبيري في حديثه (ل: ٧/أ).
وتابعهم: الشافعي عند البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٩٥).(٢) منهم إسماعيل بن أبي أويس عند البخاري وحماد بن خالد عند أحمد ذكرا قوله: "إنما الولاء لمن أعتق" فقط.(٣) (٤/ ٤٠) من طريق عروة، وفي (٤/ ١٢٤) من طريق عمرة، وفي الطريقين تسمية الجارية بَريرَة.(٤) كذا في الأصل: "عنها"، بالعين، وفي الموطأ وغيره: "منها".(٥) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: تحريم الخمر (٢/ ٦٤٥) (رقم: ١١).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ (٦/ ٥٩٨) (رقم: ٥٥٧٥) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: عقوبة من شرب الخمر .. (٣/ ١٥٨٨) (رقم: ٢٠٠٣) من طريق يحيى النيسابوري والقعنبي، وفي حديث القعنبي قال: قال ابن عمر: "من شرب الخمر .. قيل لمالك: رفعه؟ قال: نعم".
والنسائي في السنن كتاب: الأشربة، باب: توبة شارب الخمر (٨/ ٣١٧) من طريق قتيبة، وابن القاسم. وأحمد في المسند (٢/ ١٩، ٢٨) من طريق ابن مهدي، وروح.
والدارمي في السنن كتاب: الأشربة، باب: في التشديد على شارب الخمر (٢/ ١٥٢) (رقم: ٢٠٩٠) من طريق خالد بن مخلد، ثمانيتهم عن مالك به.стр. 721
١٧٣ / حديث: "خَطَبَ النَّاسَ في بعضِ مغازِيه … ".
فيه: فسألتُ ماذا قال؟ فقيل في: "نَهَى أن يُنبَذَ في الدباء أو في المُزَفَّت".
في الأشربة (١) .
لم يَذكر ابنُ عمر مَن أَخبَرَه به فهو داخلٌ في مسنَدِه، وليس بمعدودٍ في المرسَلِ اصطلاحًا؛ لأنَّ أخبارَ الصحابةِ ﵃ مُتَلَقَّاةٌ بالقَبولِ لعدالَتِهم، وفائدةُ الإسنادِ معرفةُ العدالَةِ، وقد تقدَّم نحوُ هذا (٢) .
وخَرَّج مسلم عن أبي الزبير أنّه سمع ابنَ عمر يقول: "سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَنْهَى عن الجَرّ والدُّبَّاء والمُزَفت" (٣) .
وخَرَّج النسائي عن زاذان قال: قلتُ لعبد الله بنِ عمر: حَدِّثْنِي بشيء سمعتَه مِن رسولِ الله ﷺ في الأَوعيَةِ وفَسِّره. فقال: "نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الحَنْتَمِ -وهو الذي تُسمّونه أنتم الجَرِّ-، ونَهَى عن الدُّبَّاء -وهي التي تُسمّونها القَرع-، ونَهَى عن النقيرِ -وهي النخلة تُنقَرُ-، ونَهَى عن المُزَفت -وهو المُقير (٤) -" (٥) .
وعن سعيد بن جبير أنَّه سمع ابنَ عمر وابنَ عباس شَهِدَا على رسولِ الله الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: ما ينهى أن ينبذ فيه (٢/ ٦٤٣) (رقم: ٥).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ في المزفّت والدبّاء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ .. (٣/ ١٥٨١) (رقم: ١٩٩٧) من طريق يحيى النيسابوري عن مالك به.(٢) انظر: (٢/ ٣٨٧).(٣) صحيح مسلم (٣/ ١٥٨٤) (رقم: ١٩٩٨).(٤) وهو المطلي بالقار. مشارق الأنوار (٢/ ١٩٧).(٥) سنن النسائي كتاب: الأشربة، باب: تفسير الأوعية (٨/ ٣٠٨).
والحديث عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٨٣) (رقم: ١٩٩٧)، وزاذان هو أبو عمر الكندي البزاز.стр. 722
ﷺ ـ: "أنّه نَهَى عن الدباء والحَنْتَمِ والمُزَفت والنقِيرِ" (١) .
وهذه الأربع الّتي نَهَى عنها وَفدَ عبدِ القَيس (٢) .
وقال ابن عباس: "الجَرُّ كلُّ شيءٍ يُصنَعُ من المَدَر" (٣) . يعني التراب، وهو الفَخَّار.
وهذا كلّه منسوخٌ، قال جابر بن عبد الله: "لما نَهَى رسول الله ﷺ عن الظُروفِ قالت الأنصارُ: ليس لنا وِعاء. قال: فلَا إذا".
وقال بُريدة: قال رسولُ الله ﷺ : "كنتُ نهيتُكم عنْ الظُّروفِ، وإن ظَرْفًا لا يُحِلُّ شيئًا ولا يُحَرّمه وكل مسكرٍ حَرام".
خَرَّج البخاريُّ الأوَّلَ (٤) ، ومسلم الثاني (٥) . الحواشي
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٨٠) (رقم: ١٩٩٧).
وفي هذا دليل أنَّ ابن عمر سمع الحديث من النبي ﷺ وسمعه من غيره، خلافًا لقول الدارقطني: "والصحيح أنَّ ابن عمر لم يسمع ذلك من النبي ﷺ ، وإنما سمعه من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ ، كذلك رواه مالك بن أنس ويحيى بن سعيد الأنصاري والليث بن سعد وعمر بن محمَّد عن نافع عن ابن عمر وهو الصحيح". العلل (٤ /ل: ٥٥ /أ).(٢) حديث وفد عبد القيس أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان" باب: أداء الخمس من الإيمان (١/ ٢٣) (رقم: ٥٣)، وفي مواضع أخرى من صحيحه.
ومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان" باب: الأمر بالإيمان بالله تعالى .. (١/ ٤٦ - ٥٠) (رقم: ١٧، ١٨)، وفي الأشربة (٣/ ١٥٨٣) (رقم: ١٩٩٧).(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٨١) (رقم: ١٩٩٧).(٤) صحيح البخاري كتاب: الأشربة، باب: ترخيص النبي ﷺ في الأوعية والظروف بعد النهي (٦/ ٦٠٢) (رقم: ٥٥٩٢).(٥) صحيح مسلم (٣/ ١٥٨٤ - ١٥٨٥) (رقم: ٩٧٧).
وانظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص: ٥١٨ - ٥٢١).стр. 723
وانظر مسند أبي سعيد (١) ، وحديث عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة (٢) .
١٧٤ / حديث: "قطَعَ في مِجَنٍّ … ".
في الحدود (٣) .
فيه: ذِكر الثمَن نسَقًا، وفَصَلَه إسحاق الطّباع جَعَلَه من قولِ مالك (٤) .
١٧٥ / حديث: جاءت اليهودُ إلى رسولِ الله ﷺ فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأةً زنيَا … فيه: "ما تَجِدون في التوراةِ في شأن الرُّجْم"، وقولُه: "فرأيت الرَّجلَ يَحْنِي" (٥) . الحواشي
(١) سيأتي حديثه (٣/ ٢٧٤).(٢) سيأتي حديثه (٣/ ٤٦٧).(٣) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما يجب فيه القطع (٢/ ٦٣٤) (رقم: ٢١).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحدود، باب: قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٨/ ٣٣٠) (رقم: ٦٧٩٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
ومسلم في صحيحه كتاب: الحدود، باب: حد السرقة ونصابها (٣/ ١٣١٣) (رقم: ١٦٨٦) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: ما يقطع فيه السارق (٤/ ٥٤٧) (رقم: ٤٣٨٥) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: الحدود، باب: القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده (٧/ ٧٦) من طريق قتيبة.
وأحمد في المسند (٢/ ٦٤) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.(٤) لم أقف عليه.(٥) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرحم (٢/ ٦٢٥) (رقم: ١).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (٤/ ٥٥٠) (رقم: ٣٦٣٥) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي المحاربين، باب: أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورُفعوا إلى الإمام (٨/ ٣٤٦) (رقم: ٦٨٤١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. =стр. 724
عند أكثرِ الرواة بالجيم وكسرِ النون من غيرِ همزٍ (١) ، وقال فيه يحيى بن يحيى وطائفة: "يَحْنِي" بالحاء المهملة مع كسر النون وعدم الهمز (٢) ، وهذا أقربُ إلى الصواب إذا لَم تُهمَز، وإنَّما يُقال بالجيم مهموزًا مع فتح النون، ذكر ذلك أبو عُبيد القاسم بنُ سلاّم وغيرُه (٣) . الحواشي
(١) وهي رواية عن القعنبي وابن بكير كما في التمهيد (١٤/ ٣٨٦)، ورواية القعنبي بلفظ: "يجنِي" أخرجها الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٣ /أ).
وكذا رواه مصعب الزبيري كما في حديثه (ل: ٨ /أ).(٢) وهي رواية ابن أبي أويس والقعنبي عند أبي داود.
ومن رواة الموطأ: ابن القاتسم (ص: ٢٨١) (رقم: ٢٤٥).
وابن وهب كما في الجمع بين روايته وابن القاسم (ل: ٤١ /ب).(٣) وكذا رواه عبد الله بن يوسف عند البخاري.
وقول أبي عبيد لم أجده. وانظر: غريب الحديث له (٣/ ٣١٤).
وقال ابن حجر: "وجملة ما حصل لنا من الاختلاف في ضبط هذه اللفظه عشرة أوجه … ثم ذكرها". الفتح (١٢/ ١٧٦).
قال القاضي عياض: "والصحيح من هذا كلّه ما قاله أبو عبيد يَجنَأ بفتح الياء والنون والجيم مهموز الأخير، معناه ينحني عليها ويقيها الحجارة بنفسه". مشارق الأنوار (١/ ١٥٧).стр. 725
١٧٦/ حديث: أنَّ عمر رأى حُلةً سِيَراء تُباع عند باب المسجد …
فيه: "إنما يلبس هذه مَن لَا خلاقَ له في الآخِرة"، وذكَر: بعثَها إلى عمر، وقولَ عمر وفعلَه.
في الجامع في أبواب اللّباس (١) .
هذا لابنِ عمر، وصَف القصةَ على طريق الحِكاية ولَم يُسنِد الخبَرَ إلى أبيه (٢) .
وروته طائفةٌ عن نافع، عن ابن عمر، عن أبيه عمر (٣) ، والأوَّل هو الحواشي
(١) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما جاء في لبس الثياب (٢/ ٦٩٩) (رقم: ١٨).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: يلبس أحسن ما يجد (٢/ ٢٦٦) (رقم: ٨٨٦) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الهبة، باب: هدية ما يكره لبسه (٣/ ١٩٤) (رقم: ٢٦١٢) من طريق القعنبي.
ومسلم في صحيحه كتاب: اللباس، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة … (٣/ ١٦٣٨) (رقم: ٢٠٦٨) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: اللبس للجمعة (١/ ٦٤٩) (رقم: ١٠٧٦) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: الهيأة للجمعة (٣/ ٩٦) من طريق قتيبة، أربعتهم عن مالك به.(٢) وتابع مالكًا على هذا الإسناد:
- جويرية بن أسماء عند البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: الحرير للنساء (٧/ ٦٠) (رقم: ٥٨٤١).
- وجرير بن حازم عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٣٩/ ٢٠٦٨).
- وأيوب السختياني عند عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٦٨) (رقم: ١٩٩٢٩)، ومن طريقه أحمد في المسند (٢/ ١٤٦).
- وأيوب بن موسى عند الحميدي في المسند (٢/ ٢٩٩) (رقم: ٦٧٩).(٣) رواه كذلك عبيد الله بن عمر عن نافع واختلف عليه.
فرواه عبد الله بن نمير عنه وجعله من مسند عمر، خرّجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الزينة =стр. 726
الصواب، قاله الدارقطني (١) .
وعُطارد كان بائِعَ الحُلَّةِ، وكانت من حرير (٢) .
١٧٧ / حديث: "أُراني الليلةَ عندَ الكعْبةِ فرأيتُ رَجلًا آدَمَ (٣) … ".
فيه: صفةُ عيسى بن مريم، وصفةُ الدَّجَّال.
في الجامع (٤) . الحواشي
(١) العلل (٢/ ١٢).(٢) وعطارد هو ابن حاجب بن زرارة التميمي، وفد على رسول الله ﷺ في طائفة من وجوه قومه فأسلموا، وذلك سنة تسع. انظر: الاستيعاب (٣/ ١٢٤٠).
وقوله: "حلّة سِيَراء": الحلة ثوبان غير لفيقين رداء وإزار سميا بذلك لأنه يحلّ كل واحد منهما على الآخر. مشارق الأنوار (١/ ١٩٦)، وانظر النهاية (١/ ٤٣٢).
وسِيَراء: بكسر السين وفتح الفوقانية، وهي ثياب ذو ألوان وخطوط كأنها السيور، وهي الشراك يخالطها الحرير. مشارق الأنوار (١/ ١٩٥).(٣) أي: شديد السمرة. مشارق الأنوار (١/ ٢٤).(٤) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ ، باب: ما جاء في صفة عيسى بن مريم ﵇ والدجال (٢/ ٧٠٢) (رقم: ٢).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: الجعد (٧/ ٧٥) (رقم: ٥٩٠٢) من طريق =стр. 727
قال الشيخ: لفْظُ المسيح في الاسمين سواءٌ، وإنَّما يَختلف المعنى (١) .
وقولُه في صفةِ الدَّجَّال: "عنبة طافِيَة"، يقال: بالهمز، ويقال: بفتح الياء من غير همز وهو الأكثر، وهكذا قرأناه، والمعنى مختلف (٢) .
وفي حديث الموطأ: "أنّه أعورُ العَينِ اليُمنى"، وهكذا خُرِّج في الحواشي
(١) قيل في معناهما عدة أقوال، قال ابن العربي: "إلا أنه يفرق بينهما الهدى والضلالة، والصالح والكاذب، والدجال والنبي، والأعور والسليم".
انظر: التمهيد (١٤/ ١٨٨)، التعليق على الموطأ للوقّشي (ل: ٤٤/أ)، اللّبس (٣/ ١١٠٥)، إكمال المعلم (٢/ ٧١٦ - كتاب الإيمان).(٢) في المطبوع من الموطأ ونسختي المحمودية (أ) (ل؛ ١٤٦/ ب)، و (ب) (ل: ٢٥٥/ أ): "طافية"، بالياء. وقال القاضي عياض: "أكثر الروايات فيه بغير همز، وهو الذي صححه الشيوخ والمفسرون، أي ناتئة، كحبة العنب الطافية فوق الماء". مشارق الأنوار (١/ ٣٢٦)، إكمال المعلم (٢/ ٧٢٣ - ٧٢٦ - كتاب الإيمان).
أما طافئة بالهمز، فهي التي ذهب ضوؤها، وصححها القاضي عياض، وجعل إحدى عينيه وهي اليمنى طافئة، أي ذهب ضوؤها، واليسرى هي الطافية، وأباه غيرُه، وردوا رواية الهمز، وصححوا رواية الياء من غير همز، كالقرطبي وغيره.
قال الحافظ ابن حجر: "والذي يتحصّل من مجموع الأخبار أن الصواب في طافية أنه بغير همز، فإنها قُيّدت في رواية الباب بأنها اليمنى، وصرّح في حديث عبد الله بن مغفل وسمرة وأبي بكرة بأنَّ عينَه اليسرى ممسوحة، والطافية هي البارزة، وهي غير الممسوحة، والعجب ممن يُجوّز رواية الهمز في طافية وعدمه مع تضاد المعنى في حديث واحد، فلو كان ذلك في حديثين لسَهُل الأمر". الفتح (١٣/ ١٠٥).стр. 728
الصحيحين من طريق مالك وغيرِه، عن نافع، عن ابن عمر (١) .
وجاء في حديث الفَلتان (٢) مرفوعًا: "أنّه ممسوحُ العَين اليُسرى"، خَرَّجه ابن أبي شيبة (٣) . الحواشي
(١) تقدّم تخريجه من طريق مالك.
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (٤/ ٣٩٥) (رقم: ٣٤٣٩)، ومسلم في صحيحه (١/ ١٥٥) (رقم: ١٦٩)، وفي كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال وصفة من معه (٤/ ٢٢٤٩) (رقم: ١٦٩) من طريق موسى بن عقبة.
ومسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٧) (رقم: ١٦٩) من طريق عبيد الله، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر به.(٢) كتب الناسخ في حاشية النسخة: "كذا". أي كذا وجد اللفظة في الأصل الذي نقل منه. وكأنّه لم يعرف الفلتان، وهو صحابي كما سيأتي.(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند - كما في المطالب العالية (١/ ٤٣٣) (رقم: ٢/ ١١٣٨)، وفي المصنف (٧/ ٤٧٧) (رقم: ٣٧٤٥٧).
وأخرجه أيضًا البزار في مسنده (ل: ٢/ ١٥٧/ أ - نسخة الرباط-)، وإسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية (١/ ٤٣١) (رقم: ١١٣٨/ ١) من طرق عن عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن خاله الفلتان بن عاصم به.
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم للفلتان طريقا غير هذا الطريق، وقد روي نحو كلامه عن النبي ﷺ "من وجوه بألفاظ مختلفة".
قلت: وسنده حسن، عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي هو وأبوه صدوقان. انظر: التقريب (رقم: ٣٠٧٥)، (ور قم: ٥٦٦٠).
وله شاهد من حديث حذيفة بن اليمان عند مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٨) (رقم: ٢٩٣٤)، وفيه: "أنه أعور العين اليسرى".
وظاهر الحديثين التعارض مع حديث الباب، ورجّح ابن عبد البر حديث مالك؛ لأنه أثبت من جهة الإسناد، وكأن المصنف يميل إلى ذلك بقوله: "وهكذا خرّج في الصحيحين من طريق مالك وغيره".
وقال الحافظ بعد أن ذكر اختلاف الروايات في أي العينين العور: "وقد اتفقا عليه (أي حديث مالك) فيكون أرجح". انظر: التمهيد (١٤/ ١٩٣)، الفتح (١٣/ ١٠٤).стр. 729
وفي حديث عُبادة بن الصامت: "أنّه مطموسُ العَين ليسَت بناتِئَةٍ ولا حَجْرَاءَ (١) "، خَرَّجه أبو داود (٢) .
وفي حديث حُذيفة: "أنه ممسوحُ العين عليه ظُفرَة غلِيظة"، خَرَّجه مسلم، وابن أبي شيبة (٣) .
ولابن أبي شيبة عن أنسٍ مثله (٤) . الحواشي
(١) كذا في الأصل، وعند أبي داود وغيره: "جحراء" بتقديم الجيم على الحاء، والمعنى: أنها غائرة منحجرة في نقرتها. أما بتقديم الحاء على الجيم، فقال ابن الأثير: "قال الهروي: إن كانت هذه اللفظة محفوظة فمعناها أنها ليست بصلبة متحجّرة، وقد رويت جحراء بتقديم الجيم". انظر: النهاية (١/ ٢٤٠، ٣٤٣).(٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الملاحم، باب: خروج الدجال (٤/ ٤٩٥) (رقم: ٤٣٢٠)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب: النعوت، باب: المعافاة والعقوبة (٤/ ٤١٩) (رقم: ١١٥٧)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٢٤)، والبزار في المسند (٧/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٨١)، ونعيم بن حماد في الفتن (٢/ ٥١٩) رقم: ١٤٥٤)، والشاشي في المسند (٣/ ١٥٠) (رقم: ١١٢٦)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٤٨) (رقم: ١٠٠٧)، والآجري في الشريعة (٣/ ١٣١٠) (رقم: ٨٨١)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٨٥) (رقم: ١١٥٧)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٥٧، ٢٢١)، (٩/ ٢٣٥) من طرق عن بقية بن الوليد، حدّثني بَحير بن سَعْد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن جُنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت به.
وسنده حسن، فيه بقية بن الوليد صدوق كثير التدليس عن الضعفاء كما في التقريب (رقم: ٧٣٤)، إلا أنّه صرح بالتحديث في أغلب هذه الطرق، وبقيةُ رجاله ثقات.(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٩) (رقم: ٢٩٣٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤٩٠) (رقم: ٣٧٤٧٢).(٤) المصنف (٧/ ٤٨٩) (رقم: ٣٧٤٦٩) حدّثنا يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس به.
وفيه: "الدجال أعور العين اليمنى، عليها ظفرة .. ". وسنده صحيح.
وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٠١)، والضياء في المختارة (٦/ ٤٩) (رقم: ٢٠٢١) من طريق يزيد بن هارون به، إلَّا أنّه قال: "أعور العين اليسرى". =стр. 730
والظُفرة المذكورة زائدةٌ ناتئةٌ على العَين، وهي المُشبَّهةُ بِحَبَّة العِنَب الصَّحيحة الطافيةِ كَطُفُوِّ الشيِءِ على الماء، وذاتُ العَين مَمسوحةٌ غيرُ ناتِئَةٍ، ممَن وَصف ذاتَ العين خاصةً قال: هي ممسوحةٌ، ومن وصَفَها بالظُفرة قال: هي ناتئة، وهذا مَثَار الخلَافِ في ذلك، والله أعلم (١) .
١٧٨/ حديث: "من اقْتَنَى إلَّا كلبًا ضاريًا (٢) أو كلبَ ماشِيةٍ نَقَصَ مِن عملِه … ".
في الجامع (٣) . الحواشي
(١) وهذا الجمع من المصنف جيد، وقال الحافظ ابن حجر: "أما الظفرة فجائز أن تكون في كلا عينيه؛ لأنه لا يضاد الطمس ولا النتوء، وتكون التي ذهب ضوؤها هي المطموسة والمعيبة مع بقاء ضوئها هي البارزة". الفتح (١٣/ ١٠٥).
وذهب أبو بكر بن العربي إلى أن الاختلاف في أحاديث صفة الدجال إنما منشؤة من تغيّر صفته، فقال: "كأن الله يغيّر هيئته في عينيه؛ لأن التغيّر علامة الحدوث، والثبوث علامة القدم، فيأتي عوره وتغيره دليلًا على دليل، ونقصانا على نقصان". القبس (٣/ ١١٠٦).(٢) أي المعتاد بالصيد. مشارق الأنوار (٢/ ٨٥).(٣) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في أمر الكلاب (٢/ ٧٣٨) (رقم: ١٣).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الذبائح، والصيد باب: من اقتنى كلبا ليس كلب صيد أو ماشية (٦/ ٥٧١) (رقم: ٥٤٨٢) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائهما … (٢/ ١٢٠١) (رقم: ١٥٧٤) من طريق يحيى النيسابوري.
وأحمد في المسند (٢/ ١١٣) من طريق إسحاق الطباع، ثلاثتهم عن مالك به.стр. 731
هكذا عند يحيى بن يحيى: "مَن اقْتَنَى إلا كلبًا" (١) ، وعند القعنبي وغيرِه: "من اقتنى كلبًا إلَّا كلبَ ماشيةٍ أو ضارٍ"، وهو الصواب (٢) .
وزاد بعضهم في السنَد ابنَ دينار (٣) .
وليس في حديث ابنِ عمر كلب الزرع، ورواه عنه أبو الحكم عِمران السُّلَمي، خَرَّجه مسلم (٤) ، وقال في النَّقصِ قيراطٌ واحدٌ كحديث سفيان بن الحواشي
(١) في المطبوعة ونسخة المحمودية (أ) (ل: ١٥٢/ أ)، و (ب) (ل: ٢٦٦ /أ): "من اقتنى كلبًا إلا كلبًا ضاريًا"، على الجادة.
وقال ابن عبد البر: "هكذا قال يحيى: "من اقتنى إلَّا كلبًا"، وغيره يقول: "من اقتنى كلبًا إلا كلبًا ضاريًا". التمهيد (١٤/ ٢١٧).(٢) أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٥ /أ) من طريق القعنبي، وهو كذلك عند:
- أبي مصعب الزهريّ (٢/ ١٤٧) (رقم: ٢٠٤٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٨٤) (رقم: ١٤١٠)، وابن القاسم (ص: ٢٩٠) (رقم: ٢٥٦ - تلخيص القابسي-)، وابن بكير (ل: ٢٦١ /أ)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٢٢ /ب).(٣) زاده عبد الله بن وهب، أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٢١٧).
ومعن بن عيسى، ذكره المصنِّف (ص: ٤٩٠).
ورواه محمَّد بن الحسن في الموطأ (ص: ٣١٨) (رقم: ٨٩٤) عن مالك عن ابن دينار عن ابن عمر به.
قال ابن عبد البر: "والحديث عن مالك عنهما جميعًا عن ابن عمر". التمهيد (١٤/ ٢١٧).(٤) صحيح مسلم (٣/ ١٢٠٢) (رقم: ١٥٧٤).
وقوله: "إلا كلب زرع"، هذه الزيادة في حديث ابن عمر ذكرها عمران بن الحارث عنه، وخالفه نافع وسالم وابن دينار وهم أعلم بحديث ابن عمر منه.
وعمران هذا قال عنه أبو حاتم: "صالح الحديث". الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٦).
وقال ابن حبان والعجلي: "ثقة". الثقات (٧/ ٢١٩)، تاريخ الثقات (ص: ٣٧٣).
وفي الإسناد أيضًا قتادة بن دعامة، وهو مدلس، لكن الراوي عنه شعبة وقد كفانا تدليسه.
وأخرج مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٠٣) (رقم: ١٥٧٥) من طريق الزهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من اتخذ كلبا، إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراط". =стр. 732
أبي زهير، والنقص ها هنا قيراطان (١) . وانظر مسند سفيان (٢) .
١٧٩/ حديث: "أَمَرَ بقتْلِ الكِلاب".
في الجامع (٣) . الحواشي
(١) وقد جمع بينها العلماء بعدة وجوه منها:
- أنَّ الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر.
- أنه ﷺ أخبر بنقصان القيراط فسمعه الراوي الأول ثم أخبر بالقيراطين فسمعه الثاني.
- أنه ينزّل على حالين، فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الأذى، والقيراط باعتبار قلته.
إلى غير ذلك من وجوه الجمع بين اللفظين، وانظر: شرح صحيح مسلم (١٠/ ٢٣٩)، شرح الطيبي على المشكاة (٨/ ١٠٨)، الفتح (٥/ ١٠).(٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٢٥).(٣) الموطأ كتاب: الاستئذان باب: ما جاء في أمر الكلاب (٢/ ٧٣٨) (رقم: ١٤).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم … (٢/ ٧٣٨) (رقم: ٣٣٢٣) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه .. (٣/ ١٢٠٠) (رقم: ١٥٧٠) من طريق يحيى النيسابوري. =стр. 733
هذا منسوخٌ بالَّذي قبلَه، وقال جابرُ بن عبد الله: "أمَرَنا رسولُ الله ﷺ بقتْل الكِلاب ثم نَهَى عن قتلِها، وقال: عليكم بالأَسْود البَهِيمِ ذِي النُّقطَتَين فإنَّه شيطان". خرَّجه مسلم (١) .
وفي حديث عبد الله بن مُغَفل، أن رسولَ الله ﷺ قال: "لولا أنَّ الكلاب أُمَّةٌ من الأمم لأمرتُ بقتلِها"، وذَكَرَ باقيه (٢) . خرجه النسائي (٣) . الحواشي
(١) صحيح مسلم (٣/ ١٢٠٠) (رقم: ١٥٧٢).(٢) في الأصل: "وذكرنا فيه"، ولعل الصواب المثبت.(٣) سنن النسائي كتاب: الصيد، باب: صفة الكلاب التي أمر بقتلها (٧/ ١٨٥).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصيد، باب: في اتخاذ الكلب للصيد وغيره (٣/ ٢٦٧) (رقم: ٢٨٤٥).
والترمذي في السنن كتاب: الأحكام والفوائد، باب: ما جاء في قتل الكلاب (٤/ ٦٦) (رقم: ١٤٨٦).
وابن ماجه في السنن كتاب: الصيد، باب: النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد … (٢/ ١٠٦٩) (رقم: ٣٢٠٥).
وأحمد في المسند (٤/ ٨٥)، (٥/ ٥٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٤٧٣) (رقم: ٥٦٥٧)، وأبو بكر الشافعي في الثالث والسبعون من الفوائد - بانتقاء الدارقطني (ل: ٢٤٩ /ب- ضمن مجموع-) وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٢٣٠) من طرق عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل به.
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
قلت: والحسن هو البصري، وقد سمع هذا الحديث من عبد الله بن مغفل.
أخرج أحمد في المسند (٥/ ٥٤) من طريق وكيع، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٤٧١) =стр. 734
١٨٠/ حديث: "لا يَحتَلِبَنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ بغير إذنه … ".
وذكر المشرُبَة (١) .
في الجامع، في أمر الغنم (٢) . الحواشي
(١) المشرُبة: يقال بضم الراء وبفتحها، وهي الغرفة والخزانة التي يكون فيها الطعام. مشارق الأنوار (٢/ ٢٤٧).(٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في أمر الغنم (٢/ ٧٤٠) (رقم: ١٧).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللقطة، باب: لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن (٣/ ١٣٣) (رقم: ٢٤٣٥) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: اللقطة، باب: تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها (٣/ ١٣٥٢) (رقم: ١٧٢٦) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: فيمن قال لا يحلب (٣/ ٩١) (رقم: ٢٦٢٣) من طريق القعنبي، ثلاثتهم عن مالك به.стр. 735
١٨١/ حديث: "العبدُ إذا نَصَح لسَيّدِه وأحسنَ عِبادَةَ الله … ".
وذكَرَ أجرَه.
في الجامع (١) .
١٨٢/ حديث: "إذا كان ثلاثة فلا يتناجَ اثنان دون واحدٍ".
في الجامع عند آخره (٢) .
١٨٣/ حديث: "اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السُّفلَى".
في الجامع عند آخره (٣) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في المملوك وهبته (٢/ ٧٤٧) (رقم: ٤٣).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العتق، باب: العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح لسيّده (٣/ ١٧٢) (رقم: ١٥٤٦) من طريق القعنبي.
ومسلم في صحيحه كتاب: الأيمان، باب: ثواب العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله (٣/ ١٢٨٤) (رقم: ١٦٦٤) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: ما جاء في المملوك إذا نصح (٥/ ٣٦٥) (رقم: ٥١٦٩) من طريق القعنبي، كلاهما عن مالك به.(٢) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء يا مناجاة اثنين دون واحد (٢/ ٧٥٤) (رقم: ١٣).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاستئذان، باب: لا يتناجى اثنان دون الثالث (٧/ ١٨٣) (رقم: ٦٢٨٨) من طريق عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس.
ومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: تحريم مناجاة اثنين دون الثالث بغير رضاه (٤/ ١٧١٧) (رقم: ٢١٨٣) من طريق يحيى النيسابوري، ثلاثتهم عن مالك به.(٣) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في التعفف عن المسألة (٢/ ٧٦٢) (رقم: ٨).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى (٢/ ٤٣٩) (رقم: ١٤٢٩) من طريق القعنبي.
ومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى .. (٢/ ٧١٧) (رقم: ١٠٣٣) من طريق قتيبة.
وأبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: في الاستعفاف (٢/ ٢٩٧) (رقم: ١٦٤٨) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: اليد السفلى (٥/ ٦١) من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.стр. 736
والتفسيرُ مُدرجٌ في الحديث (١) .
هذا مَقولٌ على المنبر، وفيه: ذِكر الصَّدقةِ والتعَففِ عن المسألة، وتَفسيرُ اليدين في سَرْدِ الكلامِ من غير فَصل، وهو مرفوع وإنْ ظُنَّ لبَعض الرواة.
واليدُ العليَا في التفسير ها هنا هي المُنفقَةُ أي المُعطية، هكذا روى مالك وغيرُه عن نافع عن ابن عمر (٢) .
وروي عن أيوب عن نافع، واختُلِف عنه، ففي بعض الطرُق عن أيوب: "اليد العليا المنفقة" كما قال مالك (٣) ، وفي بعضها: "اليد العليا المتَعَفِّفَة" الحواشي
(١) يعني قوله: اليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة.
والإدراج في حديث ابن عمر خاصة، وقد روي عن بعض الصحابة ما يبيّن رفعه كما سيأتي.
قال ابن حجر: "ادّعى أبو العباس الداني في أطراف الموطأ أنَّ التفسير مدرج في الحديث ولم يذكر مستندًا لذلك، ثم وجدت في كتاب العسكري في الصحابة بإسناد له فيه انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان: إني سمعت النبي ﷺ يقول: "اليد العليا خير من اليد السفلى"، ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة، ولا العليا إلا المعطية. فهذا يشعر بأن التفسير من ابن عمر، ويؤيّده ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله دينار عن ابن عمر قال: كنا نتحدّث أن العليا هي المنفقة". الفتح (٣/ ٣٤٨).(٢) تابع مالكًا: موسى بنُ عقبة واختلف عليه.
رواه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٦٧) من طريق ابن المبارك.
وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ١٥١) (رقم: ٣٣٦٤) من طريق فضيل بن سليمان.
والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٨) من طريق حفص بن ميسرة، ثلاثتهم عن موسى بمثل رواية مالك.
وخالفهم إبراهيم بن طهمان فرواه عن موسى بلفظ: "يد العليا هي المتعففة"، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٨)، والخطيب في تاريخ (٣/ ٤٣٥).
ووقع عند الخطيب "المنفقة" كرواية الجماعة، وهذا خطأ؛ لأنَّ البيهقي أشار إلى هذا الاختلاف ونسب رواية "المتعففة" وإبراهيم بن طهمان.(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٤٣٩) (رقم: ١٤٢٩) من طريق أبي النعمان -وهو محمَّد بن الفضل- عن حماد بن زيد عن أيوب، ولم يسق لفظه، وساق لفظه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٧، ١٩٨). =стр. 737
أي المُنقَبِضة عن الأخْذِ. خَرَّجه أبو داود عن عبد الوارث عن أيوب (١) ، وخَرَّجه قاسم بنُ أصبغ عن حماد عنه (٢) ، والأول أصح (٣) .
روي عن جماعةٍ من الصحابة أنَّهم سَمِعوا النبيَّ ﷺ يقول: "يَدُ الُمعطِي الحواشي
(١) قال أبو داود: "اختلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث، قال عبد الوارث: "اليد العليا المتعففة"، وقال أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب: "اليد العليا المنفقة". السنن (٢/ ٢٩٧). وقال البيهقي: "ورواه عن أيوب فقال في الحديث: "اليد العليا المتعففة". السنن الكبرى (٤/ ١٩٨). قال ابن حجر: "أما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة". الفتح (٣/ ٣٤٩).(٢) هذه رواية مسدد عن حماد وقال فيه: "المتعففة"، أخرجه من طريق قاسم: ابنُ عبد البر في التمهيد (١٥/ ٢٤٦)، وأشار إليها أبو داود بقوله: "وقال واحد عن حماد المتعففة". السنن (٢/ ٢٩٧).
قال ابن حجر: "وتابعه على ذلك أبو الربيع الزهراني كما رويناه في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضى". الفتح (٣/ ٣٤٩).
والراجح عن حماد ما رواه عمه أكثر أصحابه، وعن أيوب ما رواه عنه حماد وتابعه عليه إسماعيل بن إبراهيم.(٣) أي بلفظ: "المنفقة"، لكثرة من رواها كذلك.
قال ابن عبد البر: "رواية مالك أولى وأشبه بالأصول". التمهيد (١٥/ ٢٤٨).
وقال ابن حجر: "وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ "المتعففة" فقد صحّف". الفتح (٣/ ٣٤٩).
ومما يؤيّد ذلك الرواياتُ التي سيوردها المصنف عن بعض الصحابة شاهدة لليد العليا أنها المنفقة.стр. 738
العليا". خَرَّجه النسائي عن طارق المُحارِبي (١) ، وقاسمٌ عن عَطية السَّعدي (٢) ، الحواشي
(١) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: أيتهما اليد العليا (٥/ ٦١)، وابن أبي شيبة في المسند (ل: ٥٢ /أ، ب)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ١٣٠) (رقم: ٣٣٤١)، والدارقطني في السنن (٣/ ٤٤) (رقم: ١٨٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦١١)، والطبري في تهذيب الآثار(٣٢١٢) (رقم: ١٨٤٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١ /ل: ٣٣٣ /ب)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣٨١) من طرق عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق به.
بعضهم مطولًا وبعضهم مختصرًا.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: في إسناده يزيد بن زياد، قال عنه الحافظ: "صدوق". التقريب (رقم: ٧٧١٤).
لذا قال الألباني: "سنده جيد". الإرواء (٣/ ٣١٩).
قلت: وقد تابعه أبو جَنَاب الكلبي، أخرجه من طريقه ابن سعد في الطبقات (٦/ ١١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣١٤) (رقم: ٨١٧٥)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣٨٠).
وأبو جَنَاب الكلبي اسمه يحيى بن أبي حيّة قال عنه الحافظ: "ضعّفوه لكثرة تدليسه". التقريب (رقم: ٧٥٣٧).
وقد صرّح بالتحديث عند البيهقي، والله أعلم.(٢) أخرجه من طريق قاسم: ابنُ عبد البر في الاستعياب (٣/ ١٠٧٠).
وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٢٦)، وعبد الرزاق في المصنف (١١/ ١٠٨) (رقم: ٢٠٠٥٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٦٦) (رقم: ٤٤١، ٤٤٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦١). وأخرجه أيضا: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٣٠٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٢ /ل: ١٢٧/ أ)، والبزار في مسنده (١/ ٤٣٣) (رقم: ٩١٦ - كشف الأستار-)، وعبد بن حميد في مسنده (١/ ٤٣٣) (رقم: ٤٨٤ - المنتخب-)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٧٣)، ودعلج في مسند المقلّين كما في المنتقى منه (رقم: ٢)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٢٥) (رقم: ١٨١٢، ١٨١٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٦٩) (رقم: ٤٤٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ /ل: ١٣٠/ ب)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٠٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦٢)، من طرق عن عروة بن محمَّد بن عطية، عن أبي، عن جدّه. =стр. 739
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وسنده ضعيف، فيه عروة بن محمَّد، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٨٧)، وقال: "يخطئ".
وقال ابن حجر: "مقبول". التقريب (رقم: ٤٥٦٧).
وأبوه لم يذكره إلا ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٥١)، وأما ابن حجر فقال عنه: "صدوق".
التقريب (رقم: ٦١٤٠).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٦٥) (رقم: ٤٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦٣) من طريق عبد الواحد بن غياث (وفي الطبراني: عتاب، وهو خطأ) عن حماد بن سلمة عن أبي المقدام وهو رجاء بن أبي سلمة عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عطية رجل من بني جُشَم أن رسول الله ﷺ قال، فذكره بنحوه.
ووقع عند الطبراني: عن إسماعيل بن عطية، وهو تصحيف.
وقد خولف حماد بن سلمة في سنده، خالفه ضعيفان.
أخرجه دعلج في مسند المقلين كما في منتقاه (رقم: ٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦٣) من طريق ضرار بن صُرد عن سعيد بن عبد الجبار الحمصي الزبيدي عن منصور بن رجاء عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عطية بن عمرو عن أبيه مرفوعًا.
وضرار بن صرد ضعيف وتركه بعضهم. انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٠٢)، تهذيب التهذيب (٤/ ٤٠٠).
وخالفه إبراهيم بن هانئ:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦٣) من طريقه، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل الكوفي، عن منصور بن رجاء به.
وإبراهيم بن هانئ ثقة كما في الجرح والتعديل (٢/ ١٤٤)، وتاريخ بغداد (٦/ ٢٠٤).
ويظهر أن روايته أرجح من رواية ضرار، حيث جعل الحديث عن سعيد بن عبد الجبار الكوفي -وهو ضعيف- وضرار جعله عن سعيد بن عبد الجبار الحمصي الزبيدي -وهو ضعيف وكذبه جرير-.
لكن الذي ترجّح لي رواية ضرار على ضعفه، وذلك للقرائن التالية:
١ - أنَّ الثقة قد يهم.
٢ - أنَّ شيخه منصور بن رجاء ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٧٢) وقال: يروي عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، روى عنه سعيد بن عبد الجبار الزبيدي.
٣ - ما قاله ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٧) - ترجمة سعيد بن عبد الجبار بن وائل الكوفي-: "ليس =стр. 740
والبزّار عن ثَعلَبة بن زَهْدَم اليربوعي (١) . الحواشي
(١) أخرجه البزار في مسنده (١/ ٤٣٤) (رقم: ٩١٧، ٩١٨ - كشف الأستار-).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المسند (ل: ٢٢ /أ)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٨٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٢٦٠) (رقم: ١٣٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٨٦) (رقم: ١١٧٦)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٣٢) (رقم: ١٨٤٣)، والطبراني في المعجم الكبير(٨٥١٢) (رقم: ١٣٨٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٢٥) من طرق عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن هلال عن ثعلبة به. إلا أن ابن أبي عاصم قال: عن رجل من ثعلبة.
وقال أبو نعيم عقبه: "رواه قيس بن الربيع عن أشعث نحوه، ورواه شعبة عن أشعث عن الأسود عن رجل من بني ثعلبة نحوه، وقال زيد بن أبي أنيسة عن الأشعث عن الأسود حدّثني رجل من بني ثعلبة، وقال معاوية بن سلمة البصري عن أشعث عن الأسود أن بني ثعلبة بن يربوع سألوا رسول الله ﷺ ، وقال أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن رجل بني يربوع".
قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم (برقم: ١١٧٥)، وأحمد في المسند (٤/ ٦٤) عن أشعث بن سليم عن أبيه عن رجل من بني يربوع، والله أعلم بالصواب.
وهذا الحديث طرف من حديث طويل رواه النسائي في سننه كتاب: القسامة، باب: هل يُؤخذ أحد بجريرة غيره (٨/ ٥٣) وليس فيه الطرف المذكور هنا، وقال ابن حجر: "وله في النسائي حديث بإسناد صحيح إليه". (أي إلى ثعلبة بن زهدم).
ولم يجزم الحافظ بصحة الحديث للاختلاف في صحبة ثعلبة بن زهدم. =следующие страницы →