Полный текст (2 505 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
٤٠ / مسند عبد الله بن بُحَيْنَة
حديث واحد.
حديث: "صلّي لنا رسولُ الله ﷺ الظهرَ فقام في اتْنتين ولَم يَجلس فيهما … ". وذَكَر السَّجدتَين قَبل السلام.
في أبواب السهو.
٢٤٦ / عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرّحمن بن هُرْمُز، عن عبد الله بن بُحَينَة (١) .
٢٤٧ / وعن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبد الله بن بُحينَة نحوَه (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: من قام بعد الإتمام أو في الركعتين (١/ ١٠١) (رقم: ٦٦).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: السهو، باب: ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة (٢/ ٣٧٢) (رقم: ١٢٢٥) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.(٢) الموطأ (١/ ١٠١) (رقم: ٦٥).
وأخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٣٧٢) (رقم: ١٢٢٤) من طريق عبد الله بن يوسف.
ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٣٩٩) (رقم: ٥٧٠) من طريق يحيى النيسابوري.
وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: من قام من ثنتين ولم يتشهّد (١/ ٦٢٥) (رقم: ١٠٣٤) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: السهو، باب: ما يفعل من قام من اثنتين ناسيا ولم يتشهّد (٣/ ١٩) من طريق قتيبة.
وأحمد في المسند (٥/ ٣٤٥) من طريق ابن مهدي.
والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: إذا كان في الصلاة نقصان (١/ ٤٢١) (رقم: ١٤٩٩) من طريق أبي علي الحنفي، ستتهم عن مالك به.стр. 877
عبد الله هذا منسوبٌ إلي أمِّه، وهو عبد الله بن مالِك بن القِشْب (١) الأزدِي والأَسْدِي، بالسين الساكنة (٢) .
والأعرج هو عبد الرّحمن بن هرمز.
وهذا الحديث معدودٌ في الموطأ بحَديثين؛ لأنَّه بسَنَدَيْن.
وانظر أحاديثَ السَّهو لأبي هريرة (٣) ، وفي مرسلِ أبي بَكر بن أبي حَثْمَة (٤) ، ومرسلِ عطاء بن يسار (٥) ، كلُّها ثلاثةُ أنواع (٦) .
* * * الحواشي
(١) بكِسر القاف وسكون المعجمة ثم موحدة. الإصابة (٤/ ٢٢٢).(٢) الأَزْدِي: بفتح الألف وسكون الزاي وكسر الدال المهملة، نسبة إلي أزد شنوءة.
انظر: الأنساب (١/ ١٢٠)، مشتبه النسبة (ص: ٥).
والأَسْدِي: بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبعدها دال مهملة، نسبة إلي الأزد، فيبدلون السين من الزاي. انظر: الأنساب (١/ ١٣٧)، الاستيعاب (٣/ ٩٨٢)، الإصابة (٤/ ٢٢٢).(٣) انظر: (٣/ ٤٧٩، ٤٨١).(٤) سيأتي حديثه (٥/ ٢٨٨).(٥) سيأتي حديثه (٥/ ١٢١).(٦) في حديث أبي هريرة لمن نسي وسلّم من ركعتين، وكذا حديث أبي بكر بن أبي حثمة، وفي مرسل عطاء فيمن شك في صلاته كم صلي؟، والنوع الثالث ما ذكر في حديث الباب وهو فيمن لم يجلس في التشهد الأول.стр. 878
٤١ / مسند عبد الله بن الأَرقَم بن عبد يَغوث بن وهب بن عبد مَنَاف بن زُهرة القرشيِّ الزهريِّ
حديث واحد.
٢٤٨ / حديث: "إذا أراد أحدُكم الغائِطَ فليَبدأْ به قبل الصَّلاة".
في الصلاة، الثاني.
عن هشام بن عروة، عن أبيه: "أنَّ عبد الله بن الأرقم كان يَؤمُّ أصحابَه … "، وذَكَرَه (١) .
ظاهرُه الانقطاع؛ إذ ليس فيه ما يُبَيِّن أنَّ عروةَ رواه عن عبد الله.
وقال فيه جماعةٌ: عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته (١/ ١٤٨) (رقم: ٤٩).
وأخرجه النسائي في السنن كتاب: الإمامة، باب: العذر في ترك الجماعة (٢/ ١١٠) من طريق قتيبة عن مالك به.(٢) وهي رواية الشافعي وإسحاق الطباع عن مالك، أخرجه عنهما البيهقي في السنن الكبري (٣/ ٧٢).
وتابعهما: ابن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٢٤٢) (رقم: ١٩٩٤).
- وعبد الله بن الحكم وإسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف عند الطبراني في المعجم الكبير- قطعة من الجزء ١٣ - (رقم: ٤٥٧).
ورواه كذلك أكثرُ أصحاب هشام منهم:
- زهير بن حرب عند أبي داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: أيصلي الرجل وهو حاقن؟ (١/ ٦٨) رقم: ٨٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٨)، والطبراني في المعجم الكبير- قطعة من ١٣ - (رقم: ٤٥٦)، والبيهقي في السنن الكبري (٣/ ٧٢).
- وأبو معاوية الضرير عند الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء (١/ ٢٦٢) (رقم: ١٤٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار =стр. 879
وقيل مع هذا: إنَّه مقطوعٌ، لأنَّ أبا صمرةَ أنسَ بن عياض ووُهَيبًا وطائفةً قالوا قيه: عن هشام، عن أبيه، عن رجلٍ حدَّثه، عن عبد الله بن الأرقم، حكي هذا أبو داود والترمذي (١) . الحواشي
(١) سنن أبي داود (١/ ٦٨)، ولفظه: "روي وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدّثه عن عبد الله بن أرقم، والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير". =стр. 880
وقالا فيه أيوب بن موسي، عن هشام عن عروة قال: "خرجْنا في حَجٍّ أو عُمرةٍ مع عبد الله بن الأرقم الزهريِّ فأقام الصلاةَ ثم قال: صلُّوا"، وذكر الحديث. فبَيَّن اتَّصَالَه، خَرَّجه عبد الرزاق، عن عبد الملك بن جُريج، عن أيوب، وكلُّهم حافظٌ متقِنٌ (١) . الحواشي
(١) مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٥١) (رقم: ١٧٦١)، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٣)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٣٥)، إلا أن الحاكم ساق الحديث دون القصة.
وعبد الملك بن جريج مدلس، وقد صرّح بالتحديث عند البخاري، وذكره أيضا في التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٩٣) بلفظ الإخبار.
وتابع أيوبَ بنَ موسي معمرُ بن راشد، أخرجه من طريقه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٥٠) (رقم: ١٧٥٩) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: "كنا مع عبد الله بن الأرقم .. ".
ورواية معمر عن هشام وإن كان فيها شيء كما في التقريب (رقم: ٦٨٠٩)، إلا أنها تتقوي بالرواية الأولي والله أعلم.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٥٠) (رقم: ١٧٦٠)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير- قطعة من ١٣ - (رقم: ٤٥٢) عن الثوري عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم قال: كنا معه في سفر.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير- قطعة من الجزء ١٣ - (رقم: ٤٦٦) من طريق أسد بن موسي عن ابن لهيعة عن أبي الأسود سمع عروة: كنا في سفر مع عبد الله بن الأرقم.
قال ابن عبد البر بعد أن ذكر طريق ابن جريج: "فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه في هذا الحديث متصلة، وابن جريج وألِوب بن موسي ثقتان حافظان". التمهيد (٢٢/ ٢٠٤).
قلت: ورواية معمر تؤيّد ذلك، فعروة سمع الحديث من عبد الله بن الأرقم، ورواية الأكثر الأحفظ أرجح، ومن أدخل الرجل بين عروة وعبد الله فقد أخطأ، وهو من المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم بالصواب.стр. 881
٤٢/ مسند عبد الله بن أُنَيس الجُهَني الأنصاري
حديث واحد.
٢٤٩/ حديث: إنّي شاسعُ الدَّار فمُرْنِي ليلةً أَنزِلُ لَهَا … فيه: "انزل ليلةَ ثلاثٍ وعشرين".
في ليلة القدر.
عن أبي النضر: "أنَّ عبد الله بن أُنيس قال لرسول الله ﷺ " (١) .
هكذا عند يحيى بن يحيى: "أنَّ عبد الله" (٢) .
وقال فيه بعضُ رواةِ مالك: عن عبد الله (٣) ، وهو مقطوعٌ في الموطأ (٤) .
وقال الدارقطني: "هكذا رواه مالكٌ مرسلًا". قال: "ورواه موسي بن عُقبةَ والضَّحاك بن عثمان، عن أبي النَّضر، عن بُسر بن سعيد، عن عبد الله بن أُنيس" (٥) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الاعتكاف، باب: ما جاء في ليلة القدر (١/ ٢٦٢) (رقم: ١٢).(٢) تابع يحيى الليثي:
أبو مصعب الزهري (١/ ٣٤١) (رقم: ٨٨٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٠٩) (رقم: ٩٢٦)، وابن القاسم (ل: ٤٦/ ب)، وابن بكير (ل: ٦٠/ ب- نسخة الظاهرية)، والقعنبي (ل: ٦٧/ أ- نسخة الأزهرية).(٣) لم أقف علي هذه الرواية.(٤) وقال ابن عبد البر: "هذا حديثٌ منقطعٌ، ولَم يَلقَ أبو النَّضر عبدَ الله بنَ أُنيس ولا رآه".
التمهيد (٢١/ ٢١٠).(٥) ذكر الدارقطني هذا الحديث في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٥٨) فقال: "خالفه موسى بن عقبة، والضحاك بن عثمان، روياه عن أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس، عن النبي ﷺ بذلك. قاله الدراوردي عن موسي بن عقبة. وقاله ابن أبي حازم وأبو ضمرة عن الضحاك بن عثمان". =стр. 882
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وخَرَّجه أبو داود من طريق محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن إبراهيم، عن ابنِ عبد الله بن أُنيس، عن أبيه (١) . الحواشي
(١) سنن أبي داود كتاب: الصلاة، باب: في ليلة القدر (٢/ ١٠٨) (رقم: ١٣٨٠).
وأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٨١٧ - رسالة الحمدان-)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٣٤) (رقم: ٢٢٠٠)، وابن نصر في قيام رمضان (ص: ٢٥٤ - مختصر المقريزي)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٨٨)، والطبراني في المعجم الكبير (قطعة من الجزء ١٣) (رقم: ٣٤٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١١) من طريق محمَّد بن إسحاق به.
ومحمد بن إسحاق مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث عند أبي داود والبيهقي.
وابن عبد الله بن أنيس، قيل هو عمرو، وقيل ضمرة الآتي في الإسناد بعده.
وأيّهما كان فهو مجهول، وقال في كليهما الحافظ: "مقبول".
انظر ترجمة عمرو في: تهذيب الكمال (٢٢/ ٩٧)، التقريب (رقم: ٥٠٩١).
وترجمة ضمرة في: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٣٢)، التقريب (رقم: ٢٩٩٠).стр. 883
ومن طريق الزهري، عن ضَمرة بن عبد الله بن أُنيس، عن أبيه نحوَه في تَعيِينِ ليلةِ القَدْر ثلاثٍ وعشرين (١) .
وخَرَّج مسلمٌ من طريق الضحاك بن عثمان، عن أبي النَّضر، عن بُسر، عن عبد الله نحوَه، قال ديه: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال. "أُريتُ ليلةَ القَدْر ثم أُنسِيتُها، وأُرانِي صَبيحَتَها أَسجُدُ في ماء وطِين"، قال: "فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين فصَلَّى بنا رسول الله ﷺ وانصرف وإنَّ أثرَ الماءِ الحواشي
(١) سنن أبي داود (٢/ ١٠٧) (رقم: ١٣٧٩).
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الاعتكاف، باب: ليلة القدر أي ليلة هي؟ (٢/ ٢٧٢) (رقم: ٣٤٠١) من طريق إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن الزهري به.
وخالف إبراهيمَ: موسى بنُ يعقوب:
أخرجه من طريقه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٧٣) (رقم: ٣٤٠٢) عن عبد الرحمن بن إسحاق -وهو عباد- عن الزهري أن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري وعمرو بن عبد الله بن أنيس أخبراه أن عبد الله بن أنيس.
وأعلَّ النسائي هذا الطريق بقوله: "موسى بن يعقوب ليس بذلك القوي".
قلت: والإسناد الأول فيه عباد بن إسحاق صدوق رمي بالقدر كما في التقريب (رقم: ٣٨٠٠).
وضمرة مقبول كما تقدّم.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (قطعة من الجزء ١٣) (رقم: ٣٣٩)، والأوسط (٣/ ١٨١) (رقم: ٢٨٥٨) من طريق فضيل بن سليمان النميري عن بكير بن مسمار عن الزهري به، إلا أنه قال في آخره: "اطلبها في العشر الأواخر".
وسنده ضعيف؛ لضعف فضيل. انظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٧١)، تهذيب التهذيب (٨/ ٢٦٢).
وبكير بن مِسمار يروي عن الزهري ضعيفٌ أيضًا. التقريب (رقم: ٧٦٧).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (قطعة من الجزء ١٣) (رقم: ٣٣٨) من طريق يحيى بن كثير، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله، عن ضمرة، عن أبيه، وفيه: "تحرّها ليلة ثلاث وعشرين".
وابن لهيعة ضعيف.стр. 884
والطين لعَلَى أنفِه وجَبْهته" (١) .
قال الشيخ: وهذه القصةُ في الموطأ لأبي سَعيد الخُدري إلَّا أنَّه قال فيها: "ليلةَ إِحدَى وعشرين".
وانظر حديثَ أبي سَعيد (٢) ، وأَنسٍ (٣) ، وابنِ دينار عن ابنِ عمر (٤) ومرسلَ عروة (٥) ، ومالكٍ (٦) .
* * * الحواشي
(١) صحيح مسلم كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر … (٢/ ٨٢٧) (رقم: ١١٦٨).
وهذا الصحيح عن أبي النضر، عن بُسر، عن عبد الله بن أُنيس.
قال ابن حجر: "وأبو النضر لم يلق عبد الله بن أنيس، وقد بيّن الضحاك بن عثمان الواسطة".
إتحاف المهرة (٦/ ٤٩٨).(٢) سيأتي حديثه (٣/ ٢٢٧).(٣) تقدّم حديثه (٢/ ٦٥).(٤) تقدّم حديثه (٢/ ٤٨٦).(٥) سيأتي حديثه (٥/ ٨٩).(٦) سيأتي حديثه (٥/ ٣٥٦).стр. 885
٤٣ / مسند عبد الله بن مسعود الهذلي
حديثٌ واحد.
٢٥٠ / حديث: "أيُّما بَيِّعَيْنِ تبايَعَا فالقولُ ما قال البائِعُ أو يَتَرَادَّانِ".
في باب: بَيع الخِيار (١) .
بَلَغَه، عن ابن مسعودٍ مقطوعًا.
هذا الحديثُ محذوفٌ، ليس فيه اختلافُ المُتبايعَيْنِ، ولا اسْتِيعابُ الحُكمِ، واختَلَفَ الرواةُ في نَصِّه، وهو لأَهلِ الكوفةَ، ولعلَّ مالكًا إنَّما تَركَ إسنادَه لذلك، رواه أبو العُمَيس عُتبةُ بن عبد الله بن عُتبة الكوفي، عن عبد الرحمن بن قَيس بن محمّد بن الأشعث، عن أبيه، عن جَدِّه محمّد بن الأشعث، عن عبد الله بن مسعود. خَرَّجه أبو داود وغيرُه (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الخيار (٢/ ٥١٨) (رقم: ٨٠).(٢) سنن أبي داود كتاب: البيوع، باب: إذا اختلف البيّعان والمبيع قائم (٣/ ٧٨٠) (رقم: ٣٥١١) بلفظ: "إذا اختلف البيّعان .. ".
وأخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: اختلاف المتبايعين في الثمن (٧/ ٣٠٢)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٠) (رقم: ٦٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٥)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ١٩٨) (رقم: ٦٢٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٩١) من طرق عن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه عن أبي العميس به.
ووقع عند النسائي: عن عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعث عن أبيه عن جدّه.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي: "هذا إسناد حسن موصول، وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل إذا جمع بينها صار الحديث قويًّا".
قلت: وسنده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن قيس، قال عنه الحافظ: "مجهول الحال". التقريب (رقم: ٣٩٨٦). =стр. 886
وقد رُوي عنِ القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جَدِّه عبد الله. خرَّجه ابنُ الجارود (١) . الحواشي
(١) المنتقى (٢/ ١٩٨) (رقم: ٦٢٤).
وأخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٠) (رقم: ٦٥)، والبزار في مسنده (٥/ ٣٦٤) (رقم: ١٩٩٥) من طرق عن عمرو بن أبي قيس عن عمر بن قيس الماصر عن القاسم بن عبد الرحمن به.
وعمر بن قيس الماصر صدوق ربما وهم كما في التقريب (رقم: ٤٩٥٨).
وتابعه على هذا الإسناد: - أبو حنيفة، ذكره الدارقطني في العلل (٥/ ٢٠٤)، إلا أن في الإسناد إليه عبد الله بن بزيع.
قال ابن عدي: "ليس هو عندي ممّن يحتجّ به". الكامل (٤/ ٢٥٤).
وقال الدارقطني: "ليّن وليس بمتروك". الميزان (٣/ ١١٠).
وقال الساجي: "ليس بحجة روى عنه يحيى بن غيلان مناكير". اللسان (٣/ ٢٦٣).
- والحسن بن عمارة، أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٠) (رقم: ٦٦).
قال البيهقي: "وهو متروك لا يحتج به". السنن الكبرى (٥/ ٣٣٤).
وخالف هؤلاء:
١ - أبان بن تغلِب، أخرجه من طريقه أبو يعلى في المسند (٥/ ١٧٨) (رقم: ٥٣٨٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٩٣).
وأبان ثقة غال في التشيّع، قال الذهبي: "شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعتُه".
انظر: تهذيب الكمال (٢/ ٦)، الميزان (١/ ٥).
٢ - المسعودي، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، أخرجه من طريقه أحمد في المسند (١/ ٤٦٦)، والطيالسي في المسند (ص: ٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣). =стр. 887
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والمسعودي صدوق اختلط، وسمع منه الطيالسي بعد الاختلاط، لكن الراوي عنه عند أحمد وكيع، وعند البيهقي جعفر بن عون، وسمعا منه قبل الاختلاط. انظر: الكواكب النيّرات (ص: ٢٨٢ - ٢٩٨).
٣ - أبو عميس عتبة بن عبد الله بن مسعود: أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣).
وعتبة ثقة كما في التقريب (رقم: ٤٤٣٢).
ثلاثتهم عن القاسم عن ابن مسعود، منقطعًا.
قال البيهقي: "وكذلك رواه معن بن عبد الرحمن أخو القاسم عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود، وهو منقطع".
قلت: واختلف على معن بن عبد الرحمن، فرواه موسى بن مسعود عن الثوري عن معن عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود، أخرجه من طريقه الدارقطني في العلل (٥/ ٢٠٥).
وموسى بن مسعود أبو حذيفة في حديثه عن الثوري شيء، حتى قال أحمد بن حنبل: "كأنّ سفيان الذي يحدّث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي يحدّث عنه الناس". تهذيب الكمال (٢٩/ ١٤٧).
وخالفه: - ابن مهدي عند أحمد في المسند (١/ ٤٦٦).
- وأبو داود الحفري عمر بن سعد عند أحمد في المسند (١/ ٤٦٦).
- وعبد الرزاق في المصنف (٨/ ٢٧١) (رقم: ١٥١٨٥)، ثلاثتهم عن الثوري عن معن عن القاسم عن ابن مسعود منقطعًا.
وأخرج الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٧٤) (رقم: ١٠٣٦٥) من طريق علي بن حسان العطار عن ابن مهدي عن سفيان عن معن عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود، وذكر أباه، وخالف علي بن حسان الإمام أحمد في روايته عن ابن مهدي.
وعلي بن حسان هذا لم أجد له ترجمة، ولو كان ثقةً فلا تُقارن روايته برواية الإمام أحمد.
وعليه فالصحيح من رواية معن عن القاسم الانقطاع، وهذه متابعة رابعة.
ورواه محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه:
فرواه موسى بن عقبة عن ابن أبي ليلى عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود به، أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٠، ٢١) (رقم: ٦٧ - ٦٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ١٠٥) (رقم: ٣٧٢٠ عن إسماعيل بن عيّاش عن موسى بن عقبة به.
قال البيهقي: "وإسماعيل بن عيّاش إذا روى عن أهل الحجاز لم يحتجّ به، ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وإن كان في الفقه كبيرا فهو ضعيف في الرواية لسوء حفظه، وكثرة خطئه في الأسانيد والمتون، ومخالفته الحفاظ فيها والله يغفر لنا وله". السنن الكبرى (٥/ ٣٣٤).
ورواه هُشيم عن ابن أبي ليلى واختلف عليه: =стр. 888
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٧٨٣) (رقم: ٣٥١٢) من طريق عبد الله بن محمَّد النفيلي.
وابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: البيّعان يختلفان (٢/ ٧٣٢) (رقم: ٢١٨٦) من طريق عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح.
والدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: إذا اختلف المتبابيعان (٢/ ٣٢٥) (رقم: ٢٥٤٩)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢١) (رقم: ٧٢) من طريق عثمان.
والبيهقي السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣) من طريق النفيلي وعثمان.
والبزار في مسنده (٥/ ٣٧٢) (رقم: ٢٠٠٣) من طريق عيسى بن المختار.
وأبو يعلى في مسنده (٥/ ١٢) (رقم: ٤٩٦٣) من طريق أبي معمر إسماعيل الهذلي، جميعهم عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود به.
وخالفهم: الإمام أحمد وسعيد بن منصور، فروياه عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن القاسم عن ابن مسعود منقطعًا، أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٦٦) عن هشيم به.
ورواية سعيد بن منصور ذكرها الدارقطني في العلل (٥/ ٢٠٤).
وعلى فرض ثبوت رواية ابن أبي ليلى بذكر أبيه فهي ضعيفة لضعف ابن أبي ليلى، فيحتمل أن يكون الخلط منه، قال البيهقي: "خالف ابن أبي ليلى الجماعة في إسناده في رواية هذا الحديث حيث قال: عن أبيه". السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣).
وقال أيضًا: "وابن أبي ليلى كثير الوهم في الإسناد والمتن، وأهل العلم بالحديث لا يقبلون منه ما تفرّد به لكثرة أوهامه". معرفة السنن (٤/ ٣٧١).
فالراجح من هذه الروايات من قال فيه: عن القاسم عن ابن مسعود، وهم أبان بن تغلب والمسعودي وعتبة أبو العميس ومعن بن عبد الله في أصح الروايات عنه، ورجّح الدارقطني هذه الرواية فقال: "والمحفوظ هو المرسل". العلل (٥/ ٢٠٥).
قلت: وعلى فرض ثبوت رواية القاسم عن أبيه عبد الرحمن عن ابن مسعود، ففي اتّصالها نظر، عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود اختلف في سماعه من أبيه، فأثبته قوم ونفاه آخرون، وأثبت بعضهم سماع شيء يسير.
انظر تفصيل ذلك في التابعون الثقات المتكلّم في سماعهم من الصحابة (ص: ٦٠٨ - ٦١٩ - رسالة دكتوراه-). وانظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٢٣٩).
وأخرج الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٧٧) (رقم: ١٠٣٧٧) من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي سعد البقّال عن الشعبي عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ابن مسعود به.
وسنده ضعيف، أبو سعد البقّال واسمه سعيد بن المرزبان ضعيف مدلس كما في التقريب (رقم: ٢٣٨٩).стр. 889
ورُوي عن أبي عُبيدة بن عبد الله، عن أبيه، عبد الله بن مسعود. خَرَّجه النسائي (١) . الحواشي
(١) السنن (٧/ ٣٠٣)، وأخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ١٨) (رقم: ٦١)، كلاهما من طريق حجاج الأعور عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد عن أبي عبيدة به.
كذا قال حجاج الأعور: عبد الملك بن عبيد، وتابعه هشام بن يوسف إلا أنه قال عبد الملك بن عبيدة كما في المسند (١/ ٤٦٦)، وكذا وقع في سنن الدارقطني من طريق حجاج.
وتابعه أيضًا: سعيد بن مسلمة، أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (٣/ ١٨) (رقم: ٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣)، وقال فيه: عبد الملك بن عبيدة عن ابن لعبد الله بن مسعود.
وخالف حجاجًا ومن تابعه: سعيدُ بنُ سالم القدّاح فقال فيه: عبد الملك بن عمير، كذلك أخرجه عنه الإمام أحمد في المسند (١/ ٤٦٦)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٩) (رقم: ٦٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٨) - وتصحّف فيه عمير إلى عبيد-، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٢)، وفي معرفة السنن (٤/ ٣٧٠) (رقم: ٣٤٩٣، ٣٤٩٤).
وتابع سعيدا القداح: يحيى بن سليم الطائفي، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣)، إلا أنه قال فيه: عن بعض بني عبد الله بن مسعود.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح إن كان سعيد بن سالم حفظ في إسناده عبد الملك بن عمير".
قال الذهبي: "تفرّد به سعيد بن سالم القدّاح عن ابن جريج، وقال حجاج الأعور: عبد الملك بن عبيد".
قلت: الراجح أنه عبد الملك بن عبيد بالدال.
قال البخاري: "عبد الملك بن عبيد عن بعض ولد عبد الله بن مسعود عن ابن مسعود ﵁، روى عنه إسماعيل بن أمية مرسل". التاريخ الكبير (٥/ ٤٢٤).
وقال البيهقي: "هذا هو الصواب، ورواه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير كما قال سعيد بن سالم، ورواية هشام بن يوسف وحجاج عن ابن جريج أصح". معرفة السنن (٤/ ٣٧٠).
وقال المزي: "عبد الملك بن عبيد، ويقال: ابن عبيدة، روى عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود .. روى عنه إسماعيل بن أمية .. ثم ذكر له المزي هذا الحديث". تهذيب الكمال (١٨/ ٣٦٣).
قال الحافظ ابن حجر: "ووفع في النسائي عبد الملك بن عبيد، ورجّح هذا أحمد والبيهقي وهو ظاهر كلام البخاري، وقد صحّحه ابن السكن والحاكم". التلخيص الحبير (٣/ ٣٥).
قلت: إذا ثبت أنه عبد الملك بن عبيد فهو مجهول الحال كما في التقريب (رقم: ٤١٩٨).
وأبو عبيدة لم يسمع من عبد الله بن مسعود كما سيأتي.стр. 890
وقال الترمذي في باب الاستنجاء من جامعه: "أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود لَم يَسمع من أبيه، ولا يُعرف اسمُه" (١) .
وخَرَّج من طريقِ شُعبةَ، عن عمرو بن مُرَّة أنَّه قال: "سألتُ أبا عُبيدة بن عبد الله: هل تَذكرُ مِن عبد الله شيئًا؟ قال: لا" (٢) .
وقال أبو زُرعة، وأبو حاتم في أبي عُبيدة هذا: "لا يُسَمَّى، اسمُه كنيتُه" (٣) . وسمّاه مسلمٌ في كتاب الكنى عامِرًا (٤) . الحواشي
(١) سنن الترمذي (١/ ٢٨).(٢) السنن (١/ ٢٦). وانظر: المراسيل (ص: ١٩٦)، جامع التحصيل (ص: ٢٠٤)، تهذيب الكمال (١٤/ ٦١)، تهذيب التهذيب (٥/ ٦٥).(٣) الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٣)، وكذا ذكره البخاري في الكنى (ص: ٥١)، ولم يسمّه.(٤) الكنى والأسماء (١/ ٥٨٨) (رقم: ٢٣٩٨).
ولحديث ابن مسعود طرق أخرى منها: ما أخرجه الترمذي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء إذا اختلف البيّعان (٣/ ٥٧٠) (رقم: ١٢٧٠)، وأحمد في المسند (١/ ٤٦٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٢)، وفي معرفة السنن (٤/ ٣٦٩) (رقم: ٣٤٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٩١) من طريق محمَّد بن عجلان عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود به.
قال الترمذي: "هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود".
وبنحوه قال ابن عبد البر.
ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: "هذا حديث منقطع، لا أعلم أحدا يصله عن ابن مسعود".
- طريق آخر: أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٢١) (رقم: ٧١) من طريق محمَّد بن عبيد بن عبد عن أحمد بن مسبح الجمال عن عصمة بن عبد الله عن إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود به.
والحاصل أن حديث ابن مسعود من جميع طرقه فيه ضعف إما من جهة الانقطاع أو الضعف في بعض رواته. قال ابن الجوزي: "في هذه الأحاديث مقال فإنها مراسيل وضعاف". التحقيق (٢/ ١٨٦).
وقال المنذري: "وقد روي هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها لا تثبت".
مختصر السنن (٥/ ١٦٤).
وقال ابن عبد البر: "هذا الحديث وإن كان في إسناده مقال من جهة الانقطاع مرة، وضعف بعض نقلته أخرى، فإن شهرته عند العلماء بالحجاز والعراق يكفي ويغني". التمهيد (٢٤/ ٢٩٣)، وانظر: (ص: ٢٩٠).стр. 891
فصل: عبد الله بن مسعود هو ابن غَافِل -بالفاء وغين معجمة- هُذَليٌّ حَلِيفٌ لبني زُهرةَ، وأمُّه أمُّ عَبدٍ هُذَلِيَّة أيضًا، وربَّما نُسِب إليها فقيل: ابنُ أمّ عَبدٍ، أَسْلَمَ بِمكةَ قَديمًا وهاجَرَ الهِجرَتنِن (١) ، وقال فيه رسولُ الله ﷺ : "ما حَدَّثَكم ابنُ مسعود مِن شيء فصَدّقوه". خرّجه الترمذي، وابنُ أبي شيبة عن حُذيفةَ، وفي بعضِ طُرُقِه: "إذا حَدَّثكم ابنُ أمّ عَبدٍ فصَدّقوه" (٢) . الحواشي
(١) انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ١١١)، المعجم الكبير (٩/ ٦٤)، المستدرك (٣/ ٣١٢)، الاستيعاب (٣/ ٩٨٧)، الإصابة (٤/ ٢٣٣)، تهذيب الكمال (١٦/ ١٢١).(٢) لم أجده باللفظ الذي ذكره المصنف، ولعله ذكره من حفظه فأخطأ فيه.
وأخرجه الترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: مناقب حذيفة بن اليمان ﵁ من طريق عبد الله بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن عيسى، عن شريك بن عبد الله، عن أبي اليقظان، عن زاذان، في حذيفة قال: قالوا: يا رسول الله لو استخلفت؟ قال: "إن أستخلف عليكم فعصيتموه عذّبتم، ولكن ما حدّثكم حذيفة فصدّقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرءوه".
قال عبد الله: فقلت لإسحاق بن عيسى: "يقولون هذا عن أبي وائل؟ قال: عن زاذان إن شاء الله".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وهو حديث شريك".
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٧٠) من طريق الأسود بن عامر، عن شريك بن عبد الله، عن عثمان بن عمير -وهو أبو اليقظان-، عن شقيق بن سلمة -وهو أبو وائل-، عن حذيفة قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت علينا؟ قال: "إن أستخلف عليكم خليفة فتعصوه ينزل بكم العذاب". قالوا: لو استخلفت علينا أبا بكر؟ قال: إن أستخلفه عليكم تجدوه قويا في أمر الله ضعيفا في جسده". قالوا: لو استخلفت علينا عمر؟ قال: "إن أستخلفه عليكم تجدوه قويا أمينا لا تأخذه في الله لومة لائم". قالوا: لو استخلفت علينا عليّا؟ قال: "إنكم لا تفعلوا، وإن تفعلوا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم". ولم يذكر حذيفة ولا ابن مسعود.
قال الذهبي: "عثمان أبو اليقظان ضعّفوه، وشريك شيعي ليّن الحديث".
قلت: وهذا الاختلاف في المتن والإسناد من أبي اليقظان، قال عنه الحافظ: "ضعيف واختلط وكان يدلّس ويغلو في التشيّع". انظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٤٦٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ١٣٢)، التقريب (رقم: ٤٥٠٧). قلت: والخبر منكر ففيه أثر التشيّع.
وأخرج البخاري في صحيحه كتاب: فضائل أصحاب النبي ﷺ ، باب: مناقب سالم مولى أبي حذيفة ﵁ (٤/ ٥٨٩) (رقم: ٣٧٥٨) عن مسروق قال: ذُكر عبد الله عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبّه بعد ما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود فبدأ به، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل".стр. 892
٤٤ / مسند عبد الله بن سَلام (١) بن الحارث الإسْرائِيلي حليفُ الأنصار
حديث في مساق غيره وهو مشترك، وفيه نظر.
* حديث: أَلَم يَقلْ رسول الله ﷺ : "من جَلَسَ مَجلِسًا ينتَظِر الصلاةَ فهو في صلاةٍ حتى يُصلِّي".
في أبواب الجمعة.
عن يزيد بن الهادي، عن محمّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن سَلام، قاله في حديث طويل لأبي هريرة، وقال فيه أبو هريرة: "بلى" (٢) .
وفي إضافةِ هذا إلى عبد الله نظرٌ؛ لأنَّ قولَه يَحتَمِلُ أن يكون استِفهامًا، ويَحتَمِلُ أن يكون تقريرًا، وأبو هريرة لَم يقْصِدْ روايتَه عنه، بل شَهِدَ له به، وهو محفوظٌ لأبي هريرة.
وجاء عنه في الموطأ من طريق الأعرج بلفظٍ آخَر (٣) .
ورُوي عن عبد الله بن سَلام بلفظِ الخَبَرِ (٤) . الحواشي
(١) سَلَام: بتخفيف اللَّام. انظر: مختصر من الكلام في الفرق بين مَن اسم أبيه سلاّم وسلام لأبي على الحسيني (ص: ٥٨٩ - ضمن مجلة المجمع العلمي العربي).(٢) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة (١/ ١١٠) (رقم: ١٦).
وسيأتي تخريجه في مسند أبى هريرة (٣/ ٣١٢).(٣) سيأتي حديثه (٣/ ٣٦٢).(٤) أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة (١/ ٣٦٠) (رقم: ١١٣٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٥١)، وأبي بكر المروزي في جزء الجمعة =стр. 893
وفي حديث الموطأ قولُ عبد الله بن سَلَام في ساعةِ الإِجابَةِ على آخِر ساعةٍ موقوفًا عليه، وقد رُوي عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "التَمِسوها آخِرَ ساعةٍ بعد العصر". خَرَّجه أبو داود وقاسِم بن أصبغ (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الإجابة، أيّة ساعة هي في يوم الجمعة (١/ ٦٣٦) (رقم: ١٠٤٨)، والنسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: وقت الجمعة (٣/ ٩٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٩)، والطبراني في الدعاء (٢/ ٨٦١) (رقم: ١٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٠)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤١١) من طرق عن عمرو بن الحارث، عن الجُلاح مولى عبد العزيز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بالجُلاح أبي كثير ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي في الشعب: "وهذا إسناد ضعيف".
قلت: فيه الجُلاح -بضم الجيم وتخفيف اللام ثم مهملة- أبو كثير مولى عبد العزيز، وهو صدوق كما في التقريب (رقم: ٩٩٠).
وحسّن الحافظ إسناد الحديث في الفتح (٢/ ٤٨٧)، وقال في نتائج الأفكار: "حديث صحيح".
قلت: ولعل البيهقي ضعّفه لمخالفة موسى بن عقبة للجُلاح، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٦٢) (رقم: ٥٥٧٩) عن ابن جريج قال: حدّثني موسى بن عقبة أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عبد الله بن سلام يقول، فذكره بنحوه. وإسناده صحيح موقوف.
قال ابن رجب: "وعندي أنَّ رواية موسى بن عقبة الموقوفة أصح، ويؤيّده أن جماعة رووه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام". فتح الباري له (٨/ ٢٨٨).стр. 894
وللترمذي عن أنسٍ نحوه (١) .
وروي غيرُ هذا، انظره في مسند أبي هريرة من طريقِ الأعرج (٢) ، وطريق أبي سلمة (٣) .
فصل: في الكنى: أبو بكر الصديق، واسمه عَتِيق، وقيل: عبد الله (٤) ، وأبو موسى الأشعريِّ واسمه: عبد الله بن قَيس (٥) ، وأبو جُهيم قيل: اسمه عبد الله الحواشي
(١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة (٢/ ٣٦٠) (رقم: ٤٨٩)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٥٤) (رقم: ١٠٤٦) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي.
وأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٧٦) من طريق بكر بن بكار، كلاهما عن محمَّد بن أبي حميد عن موسى بن وردان عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: "التمسوا الساعة التي تُرحى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس".
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن أنس عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه، ومحمد بن أبي حميد يُضعَّف، ضعّفه بعض أهل العلم من قِبل حفظه، ويُقال له: حماد بن أبي حميد، ويُقال له: أبو إبراهيم الأنصاري، وهو منكر الحديث".
وقال ابن حجر: "إسناده ضعيف". الفتح (٣/ ٤٧٨).
والوجه الذي أشار إليه الترمذي ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٥٨) (رقم: ٣٤٧)، والأوسط (١/ ٤٩) (رقم: ١٣٦)، والدعاء (٣/ ٨٦١) (رقم: ١٨٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤١٢) من طريق يحيى بن بكير عن عبد الله بن لهيعة عن موسى بن وردان بنحوه.
وسنده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤١٢): "حديث غريب من هذا الوجه". ثم ذكر متابعة محمَّد بن أبي حميد لابن لهيعة وقال: "وقد توبع كما ترى، واجتماعهما يدل على أنّ للحديث أصلًا".(٢) سيأتي حديثه (٣/ ٣٦٢)، ويأتي هناك ذكر الاختلاف في ساعة الإجابة يوم الجمعة.(٣) سيأتي حديثه (٣/ ٣١٢).(٤) سيأتي مسنده (٣/ ١٣٣).(٥) سيأتي مسنده (٣/ ١٨٩).стр. 895
ابن جُهيم (١) ، وأبو هريرة قيل: اسمه عبد الله، وقيل: عبد الرّحمن، وقيل: عبد شمس (٢) ، وأبو حميد قيل: اسمه عبد الرّحمن (٣) .
وفي المنسوبين: ابن النضر أو أبو النضر وسمّاه ابن وهب: عبد الله بن عامر (٤) .
انظر الكلَّ في موضعِه.
ولعبد الرّحمن بن الزَّبير حديث العُسيلة، انظره في مرسَلِ ابنه الزُّبير بن عبد الرّحمن (٥) .
* * * الحواشي
(١) سيأتي مسنده (٣/ ١٥٨) ووقع في الأصل: "أبو جَهم" في الموضعين، وسيأتي في مسنده أنَّه أبو جهيم، ويذكر المصنف الاختلاف في اسمه وكنيته.(٢) سيأتي مسنده (٣/ ٢٨٤).(٣) سيأتي مسنده (٣/ ١٦١).(٤) سيأتي مسنده (٣/ ٥٨٣).(٥) سيأتي مرسله (٤/ ٥٥٢).стр. 896
٤٥/ مسند عُبادة بن الصّامت بن قيس الأنصاري السّلمي
حديثان.
٢٥١/ حديث: "بايعنا رسولَ الله ﷺ على السَّمع والطاعةِ في العُسْرِ واليُسر … ". وذَكَر أشياء.
في الجهاد، في باب: الترغيب في الجهاد المذكور في أوّله، ولا يُطابِقُ الترجمة (١) .
عن يحيى بن سعيد، عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة، عن أبيه، عن جَدِّه عبادة بن الصَّامت (٢) .
جَوَّدَه يحيى بنُ يحيى وفيه خُلْف، وهذا هو الصوابُ، قاله الدارقطني (٣) . الحواشي
(١) إذ ليس في الحديث ما يبيّن فضيلة الجهاد، ولا الترغيب فيه، والله أعلم.(٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الترغيب في الجهاد (٢/ ٣٥٧) (رقم: ٥).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأحكام، باب: كيف يبايع الناس الإمام (٨/ ٤٦٦) (رقم: ٧١٩٩، ٧٢٠٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
والنسائي في السنن كتاب: البيعة، باب: البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله (٧/ ١٣٨) من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به.(٣) لم أقف على قول الدارقطني.
وتابع يحيى على إسناده:
- ابن القاسم (ص: ٥٢٣) (رقم: ٥٠٥ - تلخيص القابسي-)، والجمع بين روايته ورواية ابن وهب (ل: ١٥ / ب)، و (ل: ١٢٦ / ب)، وأبو مصعب الزهري (١/ ٣٤٥) (رقم: ٨٩٦)، ويحيى بن بكير (ل: ٦٩ / ب- نسخة الظاهرية-).
وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٥ / ب)، و (ل: ١٢٦ / ب)، وأخرجه =стр. 897
وانظر أحاديثَ البَيْعَة لأُمَيمة (١) ، ولابنِ عمر من طريقِ ابن دينار (٢) .
٢٥٢/ حديث: "خَمْسُ صلواتٍ كتبهن الله تعالى على العِباد فمن جاء بهنَّ لَم يُضَيِّعْ منهن شيئًا … ".
في الأمر بالوتر.
عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن مُحَيْرِيز، عن رجل من بني كِنانة يُدعى المُخْدجي، عن عُبادة (٣) . الحواشي
(١) سيأتي حديثها (٤/ ٢٤٦).(٢) تقدّم حديثاه (٢/ ٤٨٦).(٣) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: الأمر بالوتر (١/ ١٢٠) (رقم: ١٤).
وأخرحه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فيمن لم يوتر (٢/ ١٣٠) (رقم: ١٤٢٠) من طريق القعنبي.
والنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: المحافظة على الصلوات الخمس (١/ ٢٣٠) من طريق قتيبة.
وسنده ضعيف، لجهالة المخدجي وسيأتي الكلام عليه.стр. 898
وفيه قولُ أبي محمّد: "إنَّ الوترَ واجبٌ"، وتكذيبُ عُبادةَ له.
وأبو محمّد هذا هو مسعود، وقيل: سَعد بن أَوْس، من الصحابة (١) .
وقوله: "إنَّ الوترَ واجبٌ" خَبَرٌ قد يُلحقُ بالمرفوع؛ لأنَّ الواجبَ هو ما أوجَبَه الله تعالى في كتابه أو على لسانِ نَبيِّه ﷺ ، فقوله: "واجبٌ"، معناه الإخبارُ بإيجابِ الله تعالى إِيَّاه على لسان الرَّسولِ ﷺ ، إذ ليس في القرآن، وإذا قال الصحابيُّ: "أوجب رسول الله ﷺ "، لَم يُطَالَب بنَقْلِ اللَّفظِ وتُلُقِّيَ بالقَبولِ.
وقد سُئِلَ ابنُ عمر عن وجوب الوِتر فحَادَ عن الجوابِ؛ إذ لَم يَكن عنده فيه نصٌّ جَلِيٌّ، وقال: "أَوْتَرَ رسول الله ﷺ وأَوْتَرَ المسلمون" (٢) . مع أنَّه روى الأمرَ به، روى نافع، عنه أنَّ النبي ﷺ قال: "اجعَلُوا آخِرَ صلاِتكم باللَّيلِ وِتْرًا". خُرِّج في الصحيح (٣) .
وروى ابنُ سيرين، عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "صلاةُ المغرب وِتْرُ صلاةِ النَّهارِ فأَوتِروا صلاةَ اللَّيل". خرّجه النسائي (٤) . الحواشي
(١) اختلف في اسمه، واسم أبيه على أقوال كثيرة، وهو مشهور بكنيته ونسبته للأنصار.
انظر: الاستيعاب (٤/ ١٧٥٤)، الإصابة (٧/ ٣٦٦).(٢) تقدّم هذا الحديث (٢/ ٥٢٣).(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوتر، باب: يجعل آخر صلاته وترا (٢/ ٣٠٢) (رقم: ٩٩٨).(٤) السنن الكبرى كتاب: الوتر، باب: الأمر بالوتر (١/ ٤٣٥) (رقم: ١٣٨٢).
وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٠) (رقم: ٦٧٠٩)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٨) (رقم: ٤٦٧٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٢)، من طرق عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين به.
وتابع هشامًا على هذا الإسناد:
-أيوب السختياني عند عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٨) (رقم: ٤٦٧٦). =стр. 899
ولمَّا كان مُجَرَّدُ الأمرِ لا يقتَضِي الوجوبَ عنده لم يَجْتَزِ بهذا فيقول: "إنَّه واجب" (١) .
ولعلَّ أبا محمَّدٍ سَمع الأمرَ به فتَلَقَّاه على الوجوبِ، وقال: "الوِترُ واجبٌ" مُتَأَوِّلًا، ولِهذا أَكذَبَه عُبادةُ، وعارَضَه بالحديث الذي ذَكَر، وفي الإجتزَاءِ به نَظرَ (٢) ؛ لأنَّ الله تعالى يُحْدِثُ مِن أمرِه ما شاء. الحواشي
(١) ويُحتمل أنَّ ابنَ عمر سمع الأحاديث الصارفة للأمرِ عن الوجوب فلم يَقل به.(٢) أي حدثنا عبادة.стр. 900
قال خارِجةُ بن حُذافةَ: خَرَجَ علينا رسولُ الله ﷺ فقال: "إنَّ الله أمرَكم بصلاةٍ هي خَيْرٌ لكم من حُمْرِ النَّعَم، الوترُ جَعَلَه الله فيما بين صلاةِ العشاءِ إلى أن يَطْلُعَ الفَجرُ". خَرَّجه الترمذي، وأبو داود وغيرُهما (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: استحباب الوتر (٢/ ١٢٨) (رقم: ١٤١٨). والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل الوتر (٢/ ٣١٤) (رقم: ٤٥٢). وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الوتر (١/ ٣٦٩) (رقم: ١١٦٨). وأحمد في المسند كما في أطرافه (٢/ ٢٩٢)، وإتحاف المهرة (٤/ ٣٤٩)، وسقط من المطبوع. والدارمي في السنن كتاب. الصلاة، باب: في الوتر (١/ ٤٤٦) (رقم: ١٥٧٦).
والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٣)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٤٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩٢) (رقم: ٦٨٥٧) (وسقط منه عبد الله بن أبي مرّة، وتصحّف الزوفي إلى الرزقي)، وابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٤١٠، ٤١٢ - رسالة الحمدان-)، وابن نصر المروزي في الوتر (ص: ٢٦٧ - المختصر) وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٣٠)، والدارقطني في السنن (٢/ ٣٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١١٢) (رقم: ٨١٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٠٠، ٢٠١) (رقم: ٤١٣٦، ٤١٣٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٧٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٨/ ٨) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفيّ عن عبد الله بن أبي مرّة الزوفيّ عن خارجة به. وقال الترمذي: "حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
قلت: وأعلّه بعض أهل العلم بالانقطاع.
قال البخاري: " [لا يعرف] لإسناده سماع بعضهم من بعض". التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٣)، وما بين المعقوفين زيادة من الكامل وتهذيب الكمال.
وقال ابن حبّان: "خارجة بن حذافة … إسناد خبره مظلم، لا يعرف سماع بعضهم من بعض".
الثقات (٣/ ١١١).
وقال أيضا: "إسناد منقطع ومتن باطل". الثقات (٥/ ٤٥).
وقال: "عبد الله بن راشد الزوفيّ، يروي عن عبد الله بن أبي مرّة إن كان سمع منه، روى عنه يزيد بن أبي حبيب: "إن الله زادكم صلاة وهي الوتر"، ومن اعتمده اعتمد إسنادًا مشوَّشًا". الثقات (٧/ ٣٥).
قلت: وعبد الله بن راشد الزوفي قال عنه الذهبي: "قيل: لا يعرف سماعه من أبي مرّة، قلت: ولا هو بالمعروف". الميزان (٣/ ١٣٤). =стр. 901
وروى عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا قال: "إنَّ الله تعالى قد زَادَكم صلاةً وهي الوِترُ فحافِظوا عليها". خَرَّجه قاسمُ بن أَصبغ، وابنُ أبي شيبة، والطيالسي (١) . الحواشي
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩٢) (رقم: ٦٨٥٨)، وأحمد في المسند (٢/ ١٨٠، ٢٠٨) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب به.
وحجَّاج صدوقٌ كثيرُ الخطأ والتدليس. التقريب (رقم: ١١١٩). ولم يصرح بالتحديث.
وقال ابن معين: "صدوق، ليس بالقوي يدلس عن محمَّد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب".
وقال ابن المبارك: "كان حجّاج يدلس، وكان يحدّثنا الحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدّثه العرزمي، والعرزمي متروك لا نقرّ به". انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٢٥).
قلت: ولعل هذا الحديث من تلك الأحاديث، فقد أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٣١) (رقم: ٣) من طريق محمَّد بن عبيد الله العرزمي. وقال الدارقطني: "محمَّد بن عبيد الله العرزمي ضعيف".
قلت: هو متروك كما قال ابن المبارك.
وانظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤١)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢٨٧)، التقريب (رقم: ٦٠٠٨).
وأخرجه الطيالسي في مسنده (ص: ٢٩٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٠٦)، وابن نصر المروزي في الوتر (ص: ٢٦٨ - مختصر المقريزي) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو به.
والمثنى ضعيف، وقال صالح جزرة: "مثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب ينقض الوضوء ويقطع الصلاة".
انظر: الكامل (٦/ ٤٢٤)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٠٣)، التقريب (رقم: ٦٤٧١).
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١/ ٣٣٦) (رقم: ٢٢٦ - بغية الباحث) من طريق العباس بن الفضل عن همام عن قتادة عن عمرو به.
والعباس بن الفضل ضعيف جدًّا.
قال ابن حجر: "ضعيف، وقد كذّبه ابن معين". انظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٢٤٣)، الميزان (٣/ ٩٩)، تهذيب التهذيب (٥/ ١١٢)، التقريب (رقم: ٣١٨٦).стр. 902
ورُوي عن أبي أَيّوب الأنصاريِّ أنَّ النبيَّ ﷺ قال. "الوِترُ حَقٌّ على كلِّ مسلمٍ".
وعن عبد الله بن بُريدَة، عن أبيه مرفوعًا: "الوِترُ حَقٌّ، فمَن لَم يوتِر فليسَ منَّا". خَرَّجهما أبو داود في السنن (١) . الحواشي
(١) حديث أبي أيوب اختلف في رفعه ووقفه:
أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: كم الوتر؟ (٢/ ١٣٢) (رقم: ١٤٢٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٣) من طريق بكر بن وائل.
والنسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر (٣/ ٢٣٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٠) (رقم: ١٤٠١)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة =стр. 903
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الصلاة، باب: ما جاء في الوتر بثلاث .. (١/ ٣٧٦) (رقم: ١١٩٠)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ١٧٠) (رقم: ٢٤١٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩١)، وابن نصر المروزي في الوتر (ص: ٢٩٣ - مختصر المقريزي) (وتصحّف فيه الزهري إلى الزبير)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٢)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٤٧) (رقم: ٣٩٦١) من طريق الأوزاعي.
والنسائي في السنن (٣/ ٢٣٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٠) (رقم: ١٤٠١)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٣) (رقم: ٤)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٣٩٦٥) من طريق دويد بن نافع.
والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٣٩٦٧) من طريق محمَّد بن أبي حفصة.
(ووقع في المطبوع: محمَّد بن أبي حفصة عن أبي حفصة، وزيادة أبي حفصة في الإسناد خطأ، والمعروف بالرواية عن الزهري محمَّد، وعزا أبو حاتم في العلل (١/ ١٧٢)، والدارقطني في العلل (٦/ ٩٨) هذه الطريق لمحمد بن أبي حفصة).
والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٣٩٦٤)، وفي الأوسط (٢/ ٢٦٧) (رقم: ١٩٤٤) من طريق أشعث بن سوّار.
وأحمد في المسند (٥/ ٤١٨)، والدارمي في السنن (١/ ٤٤٨) (رقم: ١٥٨٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩١) (رقم: ٦٨٤٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩١)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٣) (رقم: ٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٣)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٣٩٦٣) من طريق سفيان بن حسين.
والدارقطني في السنن (٢/ ٢٣) (رقم: ٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٢) من طريق محمَّد بن الوليد الزبيدي.
كلُّ هوَلاء عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب عن النبي ﷺ مرفوعًا.
إلَّا أن الزبيدي وسفيان بن حسين لم يذكرا في الحديث: "الوتر حق".
وأفاد الدارقطني في العلل (٦/ ٩٩)، أنَّ أشعث بن سوار شك في رفعه، ولم أجد روايته بالشك، وما في المعجمين بالجزم في رفعه، وقال في روايته: "الوتر واجب"، لكن أشعث ضعيف.
واختلف على ابن عيينة:
فأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٢/ ١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٣) من طريق محمَّد بن حسّان الأزرق عن ابن عيينة عن الزهري مرفوعًا.
وتابعه: إبراهيم بن محمَّد عند الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٤٨) (رقم: ٣٩٦٦) قال: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب بلغ به.
وخالفهما:
- ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩١، ٩٢) (رقم: ٦٨٤٦، ٦٨٥٩). =стр. 904
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٤٤١) (رقم: ١٤٠٢).
وذهب الحاكم إلى ترجيح الرفع على الوقف فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه … لست أشك أن الشيخين تركا هذا الحديث لتوقيف بعض أصحاب الزهري إياه، وهذا ممّا لا يعلل مثل هذا الحديث والله أعلم". المستدرك (١/ ٣٠٢، ٣٠٣). =стр. 905
فمَن أَوْجَبَ الوِترَ قال في حديث عُبادة: مَن جاء بالخَمس قَبل إيجابِ الوترِ فله العَهدُ.
وأقوى ما عورِضَ به آثارُ الوجوبِ قولُه تعالى في حديث الإسراء: "هِي خمسٌ وهي خمسون لا يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ". خُرِّج في الصحيح (١) . الحواشي
(١) قطعة من حديث الإسراء الطويل، وهذا لفظ الإمام مسلم، أخرجه في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات (١/ ١٤٨) (رقم: ١٦٣).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التوحيد، باب: قوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (٨/ ٥٦٧) (رقم: ٧٥١٧).стр. 906
وللكلامِ في هذه القاعدةِ موضعٌ غير هذا، وإنَّما قَصدتُ ها هنا بيانَ حالِ الحديثِ (١) .
وانظر حديثَ أبي محمّد في مسنده (٢) .
وابن مُحَيْرِيز اسمه: عبد الله، جُمَحِيٌّ، وهو أخو عبد الرّحمن (٣) .
والمُخْدِجي لقب واسمه: رُفَيع، وهو مجهول (٤) . الحواشي
(١) اختلف العلماء في صلاة الوتر على قولين:
فقال الجمهور والظاهرية بسنيّته، وجعلوه من أوكد السنن.
وذهب أبو حنيفة إلى وجوبه (وهو دون الفرض عنده) استدلالًا بالأحاديث التي نصّت على أن الوتر حق، وواجب.
وأقوى ما عورض به الوجوب كما قال المصنف حديث الإسراء؛ لأنَّه خبر من الله والأخبار لا يدخلها النسخ، وأما ما جاء من الأحاديث التي فيها أن الوتر حق، فيحمل على تأكيد سنيته، والله أعلم.
انظر: المنتقى للباجي (١/ ٢٢١)، المحلى (٢/ ٤ - ٧)، بداية المجتهد (١/ ١١٣)، المغني (٢/ ٥٩١)، المجموع شرح المهذّب (٤/ ١٩)، شرح فتح القدير (١/ ٤٢٣)، البناية في شرح الهداية (٢/ ٥٦٥)، نيل الأوطار (٣/ ٣٤).(٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٩٨).(٣) مُحَيْرِيز: بمهملة وراء آخره زاي، مصغّر. والجُمَحي: بضم الجيم وفتح اليم بعدها مهملة.
انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٠٦)، تهذيب التهذيب (٦/ ٢٠)، التقريب (رقم: ٣٦٠٤).(٤) قال ابن عبد البر: "قال مالك: المخدجي لقب وليس بنسب في شيء من قبائل العرب.
وقيل: إن المخدجي اسمه رفيع ذكر ذلك عن ابن معين". التمهيد (٢٣/ ٢٨٩).
قلت: ذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٥٧٠) وقال: "أبو رفيع المخدجي من بني كنانة".
وكذا قال في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٢٤).
وحكى المزي القولين في تهذيب الكمال (٣٤/ ٣١٥).
وقال ابن حجر: "أبو رُفيع -بالتصغير-، المخدجي -بالخاء المعجمة ثم جيم- ويقال: اسمه رفيع، مقبول". التقريب (رقم: ٨١٠٠).стр. 907
ورَوى الزهري حديث عُبادة هذا عن أبي إدريس عائِذ الله، عنه. خَرَّجه الطيالسي (١) . الحواشي
(١) مسند الطيالسي (ص: ٧٨)، وأخرحه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٩٧٠) (رقم: ١٠٥٤)، كلاهما من طريق زمعة بن صالح عن الزهري به.
وسنده ضعيف، لضعف زمعة بن صالح.
وقال ابن أبي حاتم: "سئل أبو زرعة عن زمعة بن صالح فقال: ليّن واهي الحديث، حديثه عن الزهري، كأنه يقول مناكير".
انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٦٢٤)، تهذيب الكمال (٩/ ٣٨٦)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٩٢)، التقريب (رقم: ٢٠٥٣).
وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: المحافظة على وقت الصلوات (١/ ٢٩٥) (رقم: ٤٢٥)، وأحمد في المسند (٥/ ٣١٧)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٣٠)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٩٥٥) (رقم: ١٠٣٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٥٦) (رقم: ٤٦٥٨)، (٩/ ١٢٦) (رقم: ٩٣١٥)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٣١٥، ٣١٦) (رقم: ٨٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢١٥)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٠١) (رقم: ٩٧٣) من طرق عن محمَّد بن مطرّف أبي غسان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت به.
ورجاله ثقات، والصنابحي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة.
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الصنابحي عن عبادة، ومشهوره رواية ابن محيريز عن المخدجي عن عبادة".
وللحديث طريق آخر، أخرجه محمَّد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٩٦٩) (رقم: ١٠٥٣) قال: حدّثنا محمَّد بن يحيى، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا النعمان -نسبه أبو نعيم في غير هذا الحديث فقال: ابن داود بن محمَّد بن عبادة بن الصامت- عن عبادة بن الوليد عن أبيه الوليد بن عبادة عن عبادة به.
وحديث الموطأ بهذه الطرق والمتابعات يرتقي إلى الحسن، والله أعلم.стр. 908
٤٦ / مسند عَمرو بن العاصِي بن وائِل بن هشام بن سعيد بن سَهم القرشي السهمي
حديثٌ واحد.
٢٥٣ / حديث: "هذه الأيَّامُ الَّتِي نَهَى رسولُ الله ﷺ عن صِيامِهِنَّ". يعني أيَّامَ التشريق.
في الحج.
عن يزيد بن عبد الله بن الهادِي، عن أبي مُرَّة مَولَى أمِّ هانِئ، عن عبد الله بن عَمرو: أخْبَرَه: "أنَّه دخل على أبيه" (١) .
هكذا عند يحيى بن يحيى، جَعَلَ الحديث لأبي مُرَّة، عن عبد الله، عن أبيه.
وقال فيه القعنبيُّ، وابنُ وهب، وابن بُكير وغيرُهم: عن أبي مُرَّة: "أنه دخَل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاصي". ذكروا سماعَ أبي مُرَّةَ مِن عَمرو (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في صيام أيام منى (١/ ٣٠٣) (رقم: ١٣٧).(٢) رواية القعنبي عند أبي داود في السنن كتاب: الصوم، باب: صيام أيام التشريق (٢/ ٨٠٣) (رقم: ٢٤١٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٩٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٥).
- ورواية ابن وهب عند ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣١٣) (رقم: ٢٩٦١).
- ورواية ابن بكير في موطئه (ل: ٢٤ /ب- نسخة الظاهرية-).
وتابعهم: أبو مصعب الزهري (١/ ٥٢٩) (رقم: ١٣٦٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٨٤) (رقم: ١١٢٨)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٣٠) (رقم: ٣٧١)، ومصعب الزبير في حديثه (ل: ٢٢/ أ).
- والشافعي عند الحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٩٧).
- وروح بن عبادة عند أحمد في المسند (٤/ ١٩٧).
وانظر: التمهيد (٢٣/ ٦٧).стр. 909
وأبو مُرَّة اسمه: يزيد، وقيل: عبد الرحمن بن مُرَّة، والأكثرُ يقولون فيه: مولَى عَقِيل، وهكذا جاء في مسند أبي واقد (١) ، ومسندِ أمِّ هانِئ، وهي أُختُ عَقِيل بن أبي طالِب (٢) .
وانظر صيامَ أيَّام مِنى في مرسل سليمان بن يسار (٣) ، ومرسلِ ابن شهاب (٤) ، وصيامَ العيدَين للأعرج عن أبي هريرة (٥) . الحواشي
(١) انظر: (٣/ ٢٨٢).(٢) انظر مسندها (٤/ ٣٣٠).
قال الواقدي: "إنما هو مولى أم هانئ، ولكنه كان يلزم عَقيلا فنُسب إلى ولائه".
انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٣٤)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٩٠)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٢٨)، التقريب (رقم: ٧٧٩٧).
وقول المصنف في اسمه: "وقيل: عبد الرحمن بن مرة"، لم أجده، والله أعلم. وقال ابن عبد البر: "واسمه يزيد بن مرة". التمهيد (٢٢/ ٦٨).
وقول المصنف: "وهي أخت عقيل بن أبي طالب" فيه رد على قول يحيى بن يحيى في إسناده حيث قال: "وهي امرأة عَقيل بن أبي طالب". كذا وقع في رواية عبيد الله عن يحيى عن مالك كما في نسخة شستربتي (ل: ٨ / أ)، وفي هامشها: "رواية يحيى خطأ، وصوابه: أم هانئ بنت أبي طالب"، وفي نسخة المحمودية (ل: ٦٩ / ب)، وأصلحها الناسخ وكتب في الحاشية: "رواية يحيى: مولى أم هانئ امرأة عَقيل بن أبي طالب، وردّه ابن وضاح كما في الكتاب، وإنما هي أخت عقيل، خالة محمَّد وغيره".
وأما في نسخة المحمودية (ب) (ل: ٩٥ / ب) فوقع فيها: "أم هانئ بنت أبي طالب".
وأما في المطبوع من رواية يحيى فجاءت على الصواب كما أصلحها ابن وضاح.
وقال محمَّد بن حارث الخشني: "وهم فيه يحيى فقال: أم هانئ امرأة عَقيل، وإنما هي أخته، وليست امرأته، واسمها فاختة". أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٢).(٣) سيأتي حديثه (٥/ ٢١٩).(٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٣٠).(٥) سيأتي حديثه (٣/ ٤٠٨).стр. 910
وأيَّامُ التشريقِ هي أيَّامُ مِنَى، وهي الأيَّامُ المعدودات، ثلاثةُ أيامٍ بعدَ يومِ النَّحْرِ.
فصل: روى مُجالدٌ، عن الشَّعبِيِّ قال: "دُهاةُ العَربِ أربعةٌ: معاويةُ بن أبي سفيان، وعَمرو بن العاصِي، والمغيرةُ بن شعبة، وزِياد". يعني المُلْحَقَ بأبِي سُفيان (١) .
ولَمَّا وَقَعَ التَّحكيمُ بين عَليٍّ ومعاويةَ، قَدَّم معاويةُ عَمرًا، وقَدَّم عليٌّ أبا موسى الأشعريِّ، فكان مِن أمرِهِما ما كان (٢) .
* * * الحواشي
(١) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٢ /ل: ١٠٠/ب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ١٨٢، ٣١٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٨٢)، ومجالد هو ابن سعيد الهمداني.
وتمامه: " .. فأمَّا معاوية فللأناة والحكم، وأمَّا عمرو فللمعضلات، وأمَّا المغيرة بن شعبة فللمبادهة، وأما زياد فللصغير والكبير".
وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ليس بالقوي، وقد تغيّر في آخر عمره". التقريب (رقم: ٦٤٧٨).
وأخرجه الإمام في العلل (٢/ ١٢٧ - رواية عبد الله-) من طريق وُهيب بن خالد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي به، وسنده صحيح.(٢) انظر: قضية التحكيم بعد وقعة صفين: تاريخ الطبري (٥/ ٦٧)، البداية والنهاية (٧/ ٣٠٢).стр. 911
٤٧/ مسند عِتْبانَ بن مَالك بن عَمرو السَّالمِيِّ الأنصاري
حديثٌ واحد.
٢٥٤ / حديث: إنَّها تكونُ الظُلمةُ والمَطَرُ والسَّيْلُ، وأنا رَجلٌ ضريرُ البَصرِ، فَصَلِّ يا رسولَ الله في بَيتِي مكانًا أتَّخِذُه مُصَلَّى.
في جامع الصلاة.
عن ابن شهاب، عن محمود بن الرَّبيع الأنصاري: "أنَّ عِتْبان بن مالك كان يَؤُمُّ قومَه وهو أَعْمَى وأنَّه قال … " (١) .
لم يذكر محمودٌ أنَّ عِتْبانَ أخبَرَه به، وهو محفوظٌ له عنه، قال فيه جماعةٌ عن الزهري: محمود، عن عِتْبان، وخرّج هكذا في الصحيحين (٢) ، الحواشي
(١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٦) (رقم: ٨٦).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان باب: الرخصة في المطر والعلّة أن يصلي في رحله (١/ ٢٠٣) (رقم: ٦٦٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
والنسائي في السنن كتاب: الإمامة، باب: إمامة الأعمى (٢/ ٨٠) من طريق معن، وابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة باب: إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء .. (١/ ١٣٦) (رقم: ٤٢٤) من طريق إبراهيم بن سعد.
وفي باب: المساجد في البيوت (١/ ١٣٧) (رقم: ٤٢٤) من طريق عُقيل.
وفي الأذان باب: إذا زار الإمام قوما فأمّهم (١/ ٢٠٨) (رقم: ٦٨٦)، وفي باب: يسلم حين يسلّم الإِمام (١/ ٢٥٢) (رقم: ٨٣٨)، وفي باب: من لم يردّ السلام على الإِمام .. (١/ ٢٥٢) (رقم: ٨٣٩، ٨٤٠) من طريق معمر، وفيه: سمعت عتبان.
وفي التهجّد باب: صلاة النوافل جماعة (٢/ ٣٥٨) (رقم: ١١٨٥) من طريق إبراهيم بن سعد، وفيه ذكر السماع.
ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة باب: الرخصة في التخلّف عن الجماعة لعذر (١/ ٤٥٦) (رقم: ٣٣) من طريق معمر والأوزاعي، وفيه: حدّثني عتبان.стр. 912
وخَرَّجه البخاري أيضًا من طريق إسماعيل، عن مالك كما في الموطأ (١) .
ومحمود بن الرَّبيع له صُحبةٌ، خَرَّج له البخاري حديثَ المَجَّةِ في دَرَج هذا وطَوَّله (٢) .
وقال فيه يحيى بن يحيى: "محمود بن لَبِيد"، وهو من غَلَطِه، لَم يُتابِعْه الحواشي
(١) تقدّم تخريجه.(٢) صحيح البخاري برقم:(١١٨٥) مطوّلًا، وبرقم:(٨٣٩) مختصرًا.
وهو في صحيح مسلم أيضًا (١/ ٤٥٦) (رقم: ٣٣).
واختلف في صحبته:
ذكره في الصحابة ابن سعد، ومسلم، والترمذي، وابن حبان، وابن قانع، وابن عبد البر.
وقال ابن معين: "له صحبة".
وقال البخاري: "أدرك النبي ﷺ "، وأخرج له هذا الحديث في صحيحه.
وذكره ابن حجر والقسم الأول من الصحابة.
انظر: الطبقات الكبرى (٢/ ٢٦٥ - الطبقة الخامسة-)، التاريخ (٣/ ١٤٥ - رواية الدوري-)، الطبقات لمسلم (١/ ١٥٥)، تسمية أصحاب رسول الله ﷺ (رقم: ٥٩٤)، الثقات (٣/ ٣٩٧)، معجم الصحابة (٣/ ١١٧)، الاستيعاب (٣/ ١٣٧٨)، والإصابة (٦/ ٣٩).
وأما ابن أبي خيثمة فذكره في طبقة الصحابة في موضع من التاريخ (٢ /ل: ١٠١/ أ)، وذكره في فصل: "من حدّث من أصحاب النبي ﷺ عن تابعي"، وأورد رواية أنس عنه، وكأنَّه عنده من الصحابة، وذكره مرة أخرى في فصل: "من أدرك النبي ﷺ وكان بعهده ولم يُلفِه".
انظر: التاريخ (ص: ٣٣١، ٣٦١ - رسالة كمال-).
وذكره خليفة، ويعقوب الفسوي في الطبقة الأولى من التابعين، وقال العجلي: "تابعي ثقة".
وقال أبو حاتم: "أدرك النبي ﷺ وهو صبي، ليست له صحبة وله رؤية".
انظر: الطبقات (ص: ٢١٣٨)، المعرفة والتاريخ (١/ ٣٥٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٩)، تاريخ الثقات (ص: ٤٢١).
والذي يظهر أنَّه صحابي صغير، أدرك النبي ﷺ ورآه، وعقل عنه بعض شأنه، والله أعلم.
وقال الحافظ: "صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصحابة". التقريب (رقم: ٦٥١٢).стр. 913
أحدٌ من رواةِ الموطأ عليه (١) .
وذكر الدارقطني في التصحيف أنَّ عبد الرزاق أخطأ فيه أيضًا، روى عن مَعمَر، عن الزهري حديثَ المَجَّةِ فقال فيه: حدّثنا محمود بن لَبِيد. قال أبو الحسن: "وإنَّما هو محمودُ بن الرَّبيع" (٢) . الحواشي
(١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: جامع الصلاة نسخة المحمودية (أ) (ل: ٢٩ /ب)، و (ب) (ل: ٣٣ / ب)، وفي هامشها: "إنَّما هو محمود بن الربيع، كذا يقول فيه جميع الرواة عن مالك وعن ابن شهاب، وقول يحيى: محمود بن لبيد خطأ لا شك فيه عند أهل العلم".
وجاء في المطبوع محمود بن الربيع!، وليست رواية يحيى كذلك.
وقال ابن عبد البر: "قال يحيى في هذا الحديث: عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن لبيد، وهو غلط بيّن، وخطأ غير مشكل، ووهم صريح لا يُعرّج عليه، ولهذا لم نشتغل بترجمة الباب عن محمود بن لبيد؛ لأنَّه من الوهم الذي يدركه من لم يكن له بالعلم كبير عناية، وهذا الحديث لم يروه أحد من أصحابي مالك، ولا من أصحاب ابن شهاب، إلا عن محمود بن الربيع، ولا يُحفظ إلا لمحمود بن الربيع، وهو حديث لا يُعرف إلا به، وقد رواه عنه أنس بن مالك، عن عتبان بن مالك، ومحمود بن لبيد ذكره في هذا الحديث خطأ، والكمال لله، والعصمة به لا شريك له". التمهيد (٦/ ٢٢٧).
كذا قال ابن عبد البر ﵀، وسيأتي أنَّ عبد الرزاق أخطأ أيضًا -فيما حكاه الدارقطني- فرواه عن معمر عن الزهري، وقال فيه: "محمود بن لبيد" كما قال يحيى عن مالك.
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن خزيمة أنَّه قال: "محمود بن الربيع هو محمود بن لبيد، وإنه محمود بن الربيع بن لبيد، نُسب لجدّه".
قال الحافظ: "وفيه بعدٌ، ولا سيما ومحمود بن لبيد أشهلي من الأوس، ومحمود بن الربيع خزرجي". الإصابة (٦/ ٤٢).(٢) لم أقف عليه، وكتاب الدارقطني في عداد المفقود، والله أعلم.
والحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٥٠٢) (رقم: ١٢٢٩).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه كلٌّ من:
مسلم في صحيحه (١/ ٤٥٦) (رقم: ٣٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٤٤)، (٥/ ٤٤٩)، وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٧٧٥)، وأبو عوانة في صحيحه (١/ ١٢)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٠٦) (رقم: ٥٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٢٨) (رقم: ٤٧)، وليس عند أحد منهم: محمود بن لبيد، بل محمود بن الربيع على الصواب، والله أعلم.стр. 914
قال الشيخ أبو العباس ﵁: ومحمود بن لَبيد رجلٌ آخَر، وُلِد في حياةِ النبيِّ ﷺ ، ولَم تَصِحَّ له رِواية عنه (١) . الحواشي
(١) اختلف في صحبته أيضًا، فأثبتها البخاري والترمذي وابن حبان، وابن عبد البر، وابن حجر.
انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٢)، تسمية أصحاب رسول الله ﷺ (رقم: ٥٩٥)، الثقات (٣/ ٣٩٧)، (٥/ ٤٣٤)، الاستيعاب (٣/ ١٣٧٨)، الإصابة (٦/ ٤٢).
وأما ابن أبي خيثمة فذكره مرة في الصحابة. التاريخ (٢/ل: ١٠١ /أ).
وذكره مرة أخرى في فصل: "من أدرك النبي ﷺ وكان بعهده ولم يُلفِه، وقال: بلغني أن محمود بن لبيد وُلد في عهد النبي ﷺ ". انظر: التاريخ (ص: ٣٦٤ - رسالة كمال-).
ونفى صحبته أبو حاتم، قال عبد الرحمن ابنُه: "قال البخاري: له صحبة، فخَطَّ أبي عليه، وقال: لا تعرف له صحبة"، وذكره خليفة، وابن سعد، يعقوب الفسوي في الطبقة الأولى من التابعين.
وجعله مسلم في الثانية، وقال العجلي: "تابعي ثقة".
انظر: الطبقات لخليفة (ص: ٢٣٨)، الطبقات الكبرى (٥/ ٥٧)، المعرفة والتاريخ (١/ ٣٥٦)، الجرح والتعديل (٨/ ١٨٩)، الطبقات لمسلم (١/ ٢٣١)، تاريخ الثقات (ص: ٤٢١)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٠٩)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٥٩).
قال ابن عبد البر: "وهو أولى بأن يُذكر في الصحابة من محمود بن الربيع، فإنه أسنّ منه".
الاستيعاب (٣/ ١٣٧٩).
قلت: والذي يظهر أنَّ له صحبة، وقد استدل من أثبتها بعدة أحاديث فيه شهوده الصلوات مع رسول الله ﷺ ، منها:
- حديث صلاة الكسوف يوم موت إبراهيم بن النبي ﷺ ، وفيه: "فخرج وخرجنا حتى أمّنا في المسجد، فأطال القيام"، أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده كما في الاستيعاب (٣/ ١٣٧٨) قال: أخبرنا يونس بن محمَّد، حدثنا عبد الرحمن الغسيل، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد به.
وسنده حسن، رجاله ثقات، إلا عبد الرحمن بن سليمان الغسيل، فصدوق فيه لين كما في التقريب (رقم: ٣٨٨٧)، وروايته عن عاصم بن عمر بن قتادة في الصحيحين. انظر: تهذيب الكمال (١٧/ ١٥٥).
- حديث جنازة سعد بن معاذ، وفيه: قول محمود بن لبيد: "أسرع النبي ﷺ بنا حتى انقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ"، أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٢) قال: قال لنا أبو نعيم: عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد به. =стр. 915
وليس [له] (١) في الموطأ حديثٌ مرفوع، وله فيه عن عُمرَ، وزيدٍ قولهما (٢) .
ولَم يذكر في هذا الحديث وقتَ الصلاةِ، ويُشبِه أن يكون ضُحًى؛ لأنَّ أَنَسًا قاله في ما يُضاهِي هذه القصَّةَ. انظره للبخاريِّ في أبواب الجماعةِ وصلاةِ النوافل (٣) . الحواشي
(١) ساقطة من الأصل، والسياق يقتضيها.(٢) انظر روايته عن عمر في الموطأ كتاب: الأشربة، باب: جامع تحريم الخمر (٢/ ٦٤٥) (رقم: ١٤).
وروايته عن زيد بن ثابت في كتاب: الطهارة، باب: واجب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٦٧) (رقم: ٧٤).(٣) صحيح البخاري كتاب: الأذان، باب: هل يصلي الإِمام بمن حضر؟ (١/ ٢٠٤) (رقم: ٦٧٠)، وفي التهجّد (٢/ ٣٥٦) (رقم: ١١٧٩)، وفيه: "أنَّ أنصاريًّا قال للنبي ﷺ : إني لا أستطيع الصلاة معك -وكان رجلًا ضخمًا- فصنع للنبي ﷺ طعاما فدعاه إلى منزله"، الحديث.
ولم يجزم المصنف باتّحاد القصة، وإنما استنبط اتّحاد وقت الصلاة من حديث الأنصاري؛ لأنَّ النبي ﷺ أتاه وقت الطعام وكان ضحى.
قال ابن حجر: "قوله في حديث أنس: رجل من الأنصار، قيل: إنَّه عتبان بن مالك، وهو محتمل لتقارب القصتين، لكن لم أر ذلك صريحا". الفتح (٢/ ١٨٦).
قلت: القصتان متغايرتان، فالعذر في قصة الأنصاري ضخم جسمه، وأمَّا في حديث عِتبان فالعمى، وبُعدُ المنزل والسيول.
قال ابن رجب: "والظاهر أنَّ هذا الرجل غير عتبان بن مالك، فإن ذاك كان عذره العمى مع بُعدِ المنزل وحيلولةِ السيول بينه وبين المسجد". فتح الباري له (٦/ ٩٣).следующие страницы →