٤٧/ مسند عِتْبانَ بن مَالك بن عَمرو السَّالمِيِّ الأنصاري
حديثٌ واحد.
٢٥٤ / حديث: إنَّها تكونُ الظُلمةُ والمَطَرُ والسَّيْلُ، وأنا رَجلٌ ضريرُ البَصرِ، فَصَلِّ يا رسولَ الله في بَيتِي مكانًا أتَّخِذُه مُصَلَّى.
في جامع الصلاة.
عن ابن شهاب، عن محمود بن الرَّبيع الأنصاري: "أنَّ عِتْبان بن مالك كان يَؤُمُّ قومَه وهو أَعْمَى وأنَّه قال … " (١).
لم يذكر محمودٌ أنَّ عِتْبانَ أخبَرَه به، وهو محفوظٌ له عنه، قال فيه جماعةٌ عن الزهري: محمود، عن عِتْبان، وخرّج هكذا في الصحيحين (٢)،
стр. 912
وخَرَّجه البخاري أيضًا من طريق إسماعيل، عن مالك كما في الموطأ (١).
ومحمود بن الرَّبيع له صُحبةٌ، خَرَّج له البخاري حديثَ المَجَّةِ في دَرَج هذا وطَوَّله (٢).
وقال فيه يحيى بن يحيى: "محمود بن لَبِيد"، وهو من غَلَطِه، لَم يُتابِعْه
стр. 913
أحدٌ من رواةِ الموطأ عليه (١).
وذكر الدارقطني في التصحيف أنَّ عبد الرزاق أخطأ فيه أيضًا، روى عن مَعمَر، عن الزهري حديثَ المَجَّةِ فقال فيه: حدّثنا محمود بن لَبِيد. قال أبو الحسن: "وإنَّما هو محمودُ بن الرَّبيع" (٢).
стр. 914
قال الشيخ أبو العباس ﵁: ومحمود بن لَبيد رجلٌ آخَر، وُلِد في حياةِ النبيِّ ﷺ ، ولَم تَصِحَّ له رِواية عنه (١).
стр. 915
وليس [له] (١) في الموطأ حديثٌ مرفوع، وله فيه عن عُمرَ، وزيدٍ قولهما (٢).
ولَم يذكر في هذا الحديث وقتَ الصلاةِ، ويُشبِه أن يكون ضُحًى؛ لأنَّ أَنَسًا قاله في ما يُضاهِي هذه القصَّةَ. انظره للبخاريِّ في أبواب الجماعةِ وصلاةِ النوافل (٣).
стр. 916
٤٨/ مسند عاصِم بن عَدِيِّ بن الجَدِّ بن العَجْلان
حديثٌ واحد.
٢٥٥/ حديث: "أَرْخَصَ لرِعاءِ الإبِل في البَيتوتَةِ عن مِنى … ".
وذَكَر أيَّامَ الرمي.
في باب: الرُّخصةِ في رَمي الجِمار.
عن عبد الله بن أبي بَكر بنِ حَزم، عن أبيه، عن أبي البَدَّاح بن عاصم بن عَدِيٍّ، عن أبيه (١).
في كتاب يحيى بن يحيى: "أنَّ أبا البدّاح عاصم بن عدي أخبره".
سقط له كلمة: "ابن"، وأَلْحَقها ابنُ وضّاح، وهو الصواب (٢).
стр. 917
وأبو البدّاح لا يُسمَّى (١)، وقال الواقدي: "أبو البدّاح لَقَبٌ، ويكنى أبا عَمرو" (٢).
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: واختُلِف في صُحبتِه، فقيل: له صُحبَة (٣)، وقيل: لا صُحبةَ له، وإنَّما هو من التَّابعين (٤).
стр. 918
والحديث لأبيه عاصم، وهو صاحب عُوَيْمِر العجلاني، ولم يُخَرِّج له البخاريُّ ولا مسلمٌ شيئًا، وأَلْزَمَهُما الدارقطني إخراجَ هذا الحديث لصحَّتِه (١).
فصل: عاصم هذا عَجْلانيٌّ بَلَويُّ قُضاعِيٌّ أنصاريٌّ، وعِدادُه في الأَوْسِ، قيل: بالحِلفِ، وقيل: بالنِّسبةِ إلى مالك بن حِمْيَر (٢). وهو مذكورٌ في قصَّةِ اللِّعان، انظره في مسند سَهل بن سَعْد (٣).
* * *
стр. 919
٤٩/ مسند عُوَيْمِر بن أشْقَر بن عَوف الأنصاري
٢٥٦/ حديث: أنَّ عُوَيْمِر بنِ أَشْقَر ذَبَحَ ضَحِيَّتَه قَبل أن يَغدُوَ يومَ الأضْحَى … فيه: "فأَمَرَه أن يَعودَ بِضَحِيَّةٍ أخرى".
عن يحيى بن سعيد، عن عَبَّاد بن تَميم: "أنَّ عُوَيْمِر بن أَشْقَر ذبح" (١).
ظاهرُه الإرسال (٢).
وخَرَّجه ابنُ وهب في موطئه عن مالك وغيرِه فقال فيه: عَبّاد، عن عُويمِر (٣)، وهكذا قال فيه حمّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عبّاد، عن عويمر (٤).
стр. 920
وخرجّه قاسم بن أصبغ من طريق ابن أبي خيثمة، وذَكَر أنَّ ابنَ معين سُئِل عنه فقال: "هو مرسل" (١).
ولعلَّه أطلَق ذلك لظاهِرِ حديثِ (٢) مالك في الموطأ، وقال فيه عبد العزيز الدَراوَرْدِي: عن يحيى بن سعيد، عن عَبَّاد: أنَّ عويمر بن أشقر أخبره. فصرّح بالاتِّصالِ، ذَكَرَ هذا أبو عُمر بنُ عبد البر (٣).
стр. 921
وعُويمر بن أَشْقَر ليس بالعجلاني، هو رَجل آخَر، لم يُخرَّج له في الصحيح شيءٌ (١).
وانظر حديثَ أبي بُردَة (٢).
فصل: وفي الكنى. أبو الدرداء، قيل: اسمه عُويْمِر، وقيل: عامِر (٣).
стр. 922
٥٠/ مسند عُمَير بن سَلمَة الضَّمْرِي (١)
حديثٌ واحد.
٢٥٧/ حديث: "أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَج يُريدُ مكةَ وهو مُحْرِمٌ حتى إذا كان بالرَوْحَاء (٢) إذا حِمارٌ وحْشِيٌّ عَقير (٣) … ".
فيه: فجاء البَهْزي -وهو صاحبُه- فقال: "يا رسولَ الله شأنُكُم بهذا الحِمار". وذَكَر قِسمةً، وقصَّةَ الظَبْي الحاقِف (٤).
في باب: ما يأكل المحرم من الصيد.
عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عُمَير بن سَلَمة الضَّمْري، عن البهزي، وساقه (٥).
مِن النَّاس من يَجعَلُ هذا الحديثَ للبَهْزِيِّ، ومنهم من يَجْعَلُه لعُمَير، اختُلِف فيه على يحيى بن سعيد وغيرِه (٦).
стр. 923
وعُمير من كِبار الصحابة، وقد جاء عنه أنَّه شاهَدَ القصَّةَ، روى ذلك يزيدُ بن الهادي، وعبدُ ربِّه بن سعيد، عن محمّد بن إبراهيم.
في حديثِ عبد رَبِّه أنَّ عُميرًا قال: "خرجنَا مع النبيِّ ﷺ "، وفي حديث يزيد: "بينا نحن نسيِرُ مع رسول الله ﷺ "، ذكره الدارقطني (١).
стр. 924
وحَكى عن إسماعيل القاضي (١) أنَّه قال: "قولهم: عن البهزي، زيادةٌ في الإسناد لا أنَّه من رواية البهزي" (٢).
وذكر أيضًا عن موسى بن هارون أنَّه قال: "الصحيحُ عندنا أنَّ هذا الحديثَ رواه عُمَير بن سَلَمة عن النبيِّ ﷺ ، ليس بينَه وبينَه فيه أحدٌ" (٣).
стр. 925
وأَلْزَم الدارقطني أهلَ الصحيح إخراجَه؛ إذ لم يُختَلَف في إسناده إلى عُمير أو البَهزي، وكلاهما صحابيٌّ (١)، ولم يُخَرَّج لهما في الصحيح شيءٌ.
وانظر حديثَ أبي قتادة (٢)، والصَّعبِ بن جَثَّامَةَ (٣).
فصل: في المنسوبين: رجلٌ من الأنصار روى حديث استقبالِ القِبلةِ للغائِطِ، قيل: اسمُه عَمرو (٤).
وفي الكنى: أبو مسعود، واسمه: عُقبةُ بن عمرو (٥).
стр. 926
وأبو واقد، وقيل: اسمُه عَوف بن الحارث (١).
فصل: وليس في الموطأ من رِجال الصحابةِ من له حديثٌ مرفوعٌ أوَّلُ اسمِه غَينٌ معجمة، أو فاءٌ، أو قافٌ صُرّح باسمِه فيه.
وفي الكنى: أبو بَشير، قيل. اسمه قَيس، ولَم يَصِح (٢).
وفي المنسوبين: البَيَاضِي، واسمه. فَروة بن عَمرو (٣).
وفي المبهمين: مُخبِرٌ أخبَرَ أبا سعيد الخدري يحديثٍ في الضحايا، وهو قَتادةُ بن النعمان (٤).
وانظر القافَ في الكنى، والفاءَ في النِّساء.
* * *
стр. 927
باب: السين
٥١/ مسند سَعد بن أبي وقَّاص القرشي الزهري
أربعةُ أحاديث، وله حديثٌ في الزيادات (١)، وآخَرُ عن خَوْلَة (٢).
واسمُ أبي وقَّاص: مالك بن أُهَيْب بنِ عبد مَناف بن زُهرةَ بن كِلاب، وفيه يجتمع مع النبيِّ ﷺ (٣).
٢٥٨ / حديث: "جاءني رسولُ الله ﷺ يَعودني عامَ حَجَّةِ الوَداع … ".
فيه: "أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ " قال: "الثُلُثُ والثُلُثُ كثيرٌ"، وذَكَرَ الهِجرةَ.
في الأقضيةِ، عند آخِره.
عن ابن شهاب، عن عامر بن سَعْد، عن أبيه، ذَكَرَه (٤).
وفي آخره: "لكنِ البائِسُ سَعدُ بن خَولَة"، وبعده متّصلًا من غيرِ فصلٍ: "يَرثِي له رسولُ الله ﷺ أن ماتَ بمكة".
стр. 928
وهذا مِن قولِ سَعد بنِ أبي وقَّاصٍ، رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري. خَرَّجه البخاري (١).
٢٥٩/ حديث: "قد صنَعَها رسولُ الله ﷺ وصنعنَاها معه … ". يعني مُتعةَ الحجِّ.
في باب: التَّمَتُّع.
عن ابن شهاب، عن محمّد بن عبد الله بن الحارث بن نَوْفل بن عبد المطّلب، عن سعد (٢).
وفيه: قولُ الضَّحاك بن قَيس، ونَهْيُ عُمر.
هكذا ساق يحيى بنُ يحيى نسبَ محمّدٍ هذا، جَعَلَ الحارثَ جدَّه الأَقربَ، ذَكرَه بين عبد الله ونَوْفَلَ، ولَمْ يُعِدْ ذِكرَه بين نوْفَل وبين عبد المطّلب، ومن الرُّواةِ من ذَكرَه كذلك قبل نَوْفَل (٣)، ومنهم من ذَكرَه بعد
стр. 929
نَوْفَل (١)، ومنهم من أَسْقَطَ ذِكرَه في الموضعين، وهكذا قال فيه البخاري في التاريخ عن إسماعيل عن مالك (٢)، وذَكَر الخلافَ فيه عن غيرِه (٣).
وأَثْبَتَ الكَلاباذيُّ الحارِثَ في الموضعين قبل نَوْفَل وبعدَه (٤).
وتابع يحيى الأندلسيَّ في هذه النِّسبة عن مالك: أحمدُ بنُ إسماعيل أبو حُذافة (٥) فلَمْ يذكُر الحارثَ إلَّا قبل نَوْفَل (٦)، قال شيخُنا أبو عليٍّ الغسَّاني: "وهو الصواب" (٧).
стр. 930
ولم يُخَرِّج البخاريُّ ولا مسلمٌ عن محمَّدٍ هذا شيئًا؛ إذ لَم يشتَهِرْ بالروايَة (١).
وأبوه عبد الله بنُ الحارث هو المُلَقَّب ببَبَّة، ذكره البخاري في باب: الحاء من أسماء المُعَبَّدِين (٢).
وقال الذُهليُّ: "لعبد الله بن الحارث بن نَوْفَل ثلاثةُ بَنون: عبد الله، وعُبيد الله، ومحمّد، روى الزهري عن جَمِيعِهِم" (٣).
стр. 931
وصَحَّحَ الترمذيُّ هذا الحديثَ (١)، وأخرجه مسلمٌ عن غُنَيم، عن سَعد معناه (٢).
وقال عمر بن الخطّاب لابنِه عبدَ الله: "إذا حدَّثَك سعْدٌ عن النبيِّ ﷺ بشيءٍ فلا تسألْ عنه غيرَه". ذكره البخاري في التيمم (٣).
ولَم يأْتِ عن سعْدٍ في المُتعةِ خلافٌ، ولا اختُلِفَ في أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بها في حَجَّةِ الوداع، وإنّما الخلافُ في فِعلِه هو، وفي جوازِ التَّمتُّع بعدَه.
стр. 932
وقولُ سَعْدٍ وغيرِه: "تمتّعَ رسولُ الله وتمتَّعْنَا معه"، كقَول عُمر: "رَجَمَ رسولُ الله ﷺ ورَجَمْنا بعدَه" (١)، وقولِهِم: "كتبَ رسولُ الله ﷺ إلِى كِسرَى وقَيصَرَ". أي أَمَرَ بذلك (٢).
وقد كان عثمان يَنهَى عن المُتعة فقال له عَلِيٌّ: "ألَم تَسمعْ رسولَ الله ﷺ تَمتَّعَ؟ " قال: "بلى". خرّجه النسائي (٣).
وفِعلُ المُتعةِ يُرَى ولا يُسمَع؛ لأنَّه إحلَالٌ وإنَّما يُسمعُ الأَمرُ بها.
وِسُئلَ ابنُ عمر عن المُتعةِ فقال: "هي حلال". فقال له السائل: "إنَّ أباك قدْ نهَى عنها". فقال: أَرأيتَ إنْ نَهَى عنها أبي وصَنعَها رسولُ الله ﷺ ، أَأَمْرُ أَبِي يُتَّبَعْ أمْ أَمْرُ رسولِ الله ﷺ (٤)؟) فقال له الرجلُ: "بَل أَمْرُ رسولِ الله ﷺ "، فقال: "قد صَنَعَها رسولُ الله ﷺ ". خَرَّجَه الترمذي (٥).
стр. 933
وظاهِرُ هذا أنَّ الصُّنْعَ عندَه بِمعنَى الأَمْرِ (١).
وقال عبد الله بن عمر في حديث طويل: "تَمتَّعَ رسولُ الله ﷺ في حَجَّةِ الوداع بالعمرةِ إلى الحج، وبدأ فأَهَلَّ بالعمرةِ ثمّ أهلّ بالحج … "، وذَكر طوافَه وسعيَه ثم قال: "ولَم يَحْلِلْ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى قَضَى حَجَّه ونَحَرَ هديَه وأفاض". خُرِّج في الصحيحين (٢).
وفي آخِر الحديث عن عائشةَ مثلُ ذلك مُحالًا عليه (٣)، وآخِرُ هذا الكلامِ يُفسِّرُ أوَّلَه ويُبَيِّنُ أنَّ قولَه: "تَمَتَّع" تَجَوُّزٌ، بمعنى: أَمَرَ بالمتُعةِ، أو سَمَّى القِرانَ تَمَتُّعًا لإِدخالِ العمرةِ في الحَجِّ.
وجاء عن ابن عمر أيضًا: أنَّه دخل مكةَ قارِنًا فطاف طوافًا واحدًا وسَعَى سعيًا واحدًا بِحَجَّةٍ وعمرةٍ ثم قال: "هكذا رَأيتُ رسولَ الله ﷺ صَنَعَ حين قَرَن". خَرَّجه الدارقطني (٤).
وفي هذا دليلٌ على أنَه أراد بقوله: "تَمَتَّعَ" قرَن عمرةً مع حَجَّتِه أو أَمَر بالمُتعةِ.
стр. 934
وروى عُروة، عن عائشة أنَّها قالت: "أهلَلْتُ مع رسولِ الله ﷺ في حجّةِ الوداع بعمرة فكنتُ مِمَّن تَمَتعَ ولم يَسُقِ الهديَ". قال: "فزعَمتْ أنَّها حاضت ولَم تَطهُرْ حتى دخلتْ ليلةُ عرفةَ فقالت للنبي ﷺ : هذا يومُ عرفة ولم أَطهرْ بعدُ، وكنتُ تمتّعتُ بالعمرةِ" فقال لها: "أَهِلّي بالحج واسكتي عن العمرة". خرّجه قاسم من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عنه (١).
فأخبرتْ عائشةُ عن نفسِها في هذا الحديثِ أنَّها تَمَتَعتْ مِن أجْلِ أنَّها أَهَلَّتْ بعمرة، وهذا تَجَوُّزٌ؛ إذ لَا خلافَ أنَّها لَم تَحِلَّ من عُمرتِها حتى كَمُلَ حَجُّها، فأيْنَ حقيقةُ التَمَتُّع؟ (٢).
стр. 935
وقولُ الضحاكِ في حديثِ الموطأ: "إنَّ عمرَ قد نَهَى عن ذلك". يعني عن التمتّع.
الصحيحُ: كان عمرُ ينهَى عنه ويَأمرُ بالإفرادِ لرَأيٍ رآهُ، ولَم يُنكِرْ مع هذا أنَّ النبيَّ ﷺ قَرَنَ، ولا أنَّه أَمَرَ بالمتعة. جاء عنه أنَّه قال لأبي موسى: "قد علمتُ أنَّ النبي ﷺ قد فَعَلَه هو وأصحابُه". يريدُ التمتُّع، أي: أَمَرَ به، خرّجه مسلم (١).
وقال للصُّبَيِّ (٢) بن مَعبَد -وقد قَرَن-: "هُدِيتَ لسُنَّةِ نبيِّك ﷺ )، خرّجه النسائي (٣).
стр. 936
وعمرُ هو الراوي حديثَ: "قُلْ: عمرة في حَجَّة" (١).
وروى مَعمَر، عن الزهري، عن سالم: "أنَّ ابن عمر أَمَر بالمتعة". فقيل له: "إنَّك لتخالِفُ أباك". فقال: "إنَّ عمرَ لَم يَقُلِ الَّذي يقولون، إنَّما قال عمر: أَفرِدوا الحجَّ مِن العمرةِ فإنَّه أَتَمُّ للعمرة. أيْ إنَّ العمرةَ لا تَتِمُّ في أشهرِ الحجِّ إلا بِهَدْي، وأراد أن يُزارَ البيتُ في غيرِ أشهُرِ الحجِّ فجعلتموها أنتم حَرامًا، وعاقَبْتُم النَّاسَ عليها وقد أَحَلَّها الله تعالى، وعَمِلَ بها رسولُه ﷺ " (٢).
стр. 937
وخَرَّج البزارُ أنَّ عُروةَ قال لابن عبّاس: "أرأيتَ حين تُفْتِي في المتعةِ -يعني متعةَ الحَجِّ- وقد عرفتَ أنَّ أبا بكر وعمر كان يَنْهَيَانِ عنها ويَكْرَهَانِها؟ " فقالا ابنُ عبّاس: "إنَّه كان آخِرَ عهدِ رسول الله ﷺ الَّذي فارقَ النَّاس عليه". فقال عُروةُ: "والله يا أبا عبَّاسٍ (١)، لأَبو بَكرٍ وعُمر كانا أَعْلَمَ بسُنَّةِ رسولِ الله ﷺ مِنك". فقال ابنُ عبَّاس: "يا عُرَيَّة! (٢) ما أُرَى العذابَ إلَّا سينْزِلُ عليكم، أُخْبِرُك أنَّه كان آخِرَ عهدِ رسولِ الله ﷺ الذي فارَقَ النَّاسَ عليه وتقول: كان أبو بكر وعمر! " (٣).
стр. 938
وانظر القِرانَ لِحَفصةَ (١)، والإفرادَ لعائشة مِن طريق عروةَ (٢)، والقاسمِ بن محمّد (٣)، وفِعلَ الصحابةِ لعائشةَ أيضًا مق طريق عَمرَةَ وغيرِها (٤).
٢٦٠ /حديث: سَمعتُ رسولَ الله ﷺ يُسألُ عن اشتِراءِ الرُّطَبِ بالتَمْرِ؟ فقال: "أَيَنقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟ ".
في باب: ما يُكرَه من بَيع التَمر.
عن عبد الله بن يزيد، عن زَيد أبي عَيَّاش، عن سَعد (٥).
وفيه: سؤالُ زَيدٍ عن البَيضاءَ بالسَّلْتِ (٦).
стр. 939
وزَيدٌ هذا مجهولٌ، قيلٌ: هو مولَى بَنِي زُهرةَ (١)، وليس بأبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ الأنصاري ذاك من كِبارِ الصحابة (٢).
стр. 940
وعبد الله بن يَزيد شيخُ مالكٍ هو مولَى الأسود بن سفيان، وليس بابنِ هُرمُز (١).
وقال حمادُ بنُ سلمةَ، عن مالك في متنه: "أَلَيسَ يَنقصُ الرُّطَبُ إذا يَبِس؟ " (٢).
стр. 941
وانظر أحاديثَ المزابَنَةِ، وتفاضلِ الجِنسِ الواحد لابنِ عمر (١)، وأبي سعيد (٢)، وأبي هريرة وغيرِهم (٣).
٢٦١ /حديث: "إنَّما مَثَلُ الصلاةِ كمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ (٤) عَذْبٍ بِبابِ أحدِكُم يَقْتَحِمُ فيه كلَّ يومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ … ".
وفيه: قِصَّةُ الأَخَوَينِ اللَّذَينِ هَلَكَ أحدُهما قبلَ صاحبِه.
في جامع الصلاة.
بلغه، عن عامر بن سَعد، عن أبيه (٥).
هذا مقطوعٌ (٦)، ورواه ابنُ وهب، عن مَخْرَمَةَ بن بُكير، عن أبيه، عن
стр. 942
عامر بن سَعْد، عن أبيه. انفرَدَ ابنُ وهب فيه بهذا الإسنادِ (١).
وقال الدارقطني: "يُقال: إنَّ مالكًا أَخذَ هذا الحديث من مَخرمَةَ بن بُكير" (٢).
وقال ابنُ معين في التاريخ: "بلغنِي أنَّ مالكًا كان يَستَعِيرُ كُتُبَ بُكيرٍ فينظرُ فيها ويحدِّثُ عنها" (٣).
وأنْكَرَ أبو بكر البزار هذا الحديث وقال: "لَم يَروِه أحدٌ غيرُ سَعدٍ" (٤). وخرَّج المَثَلَ المضروبَ في الصلاة مُجَرَّدًا مِن سائِرِ الحديث بإسنادٍ له عن عامِر بن سعد، عن أبان، عن أبيه عثمان بن عفّان. وقال: "قد رُوي عن غير عثمان" (٥).
وأمَّا قِصَّةُ الأَخَوينِ فمَرْوِيَّةٌ عن طلحة بن عُبيد الله، وعن جماعةٍ سواه.
خَرَّجه ابنُ حَنبل، وابنُ أبي شَيبة (١).
стр. 945
٥٢/ مسند سَعدِ بنِ عُبادةَ بن دُلَيم بن حارثة الأنصاريِّ الخَزْرَجي
حديثٌ واحد.
٢٦٢/ حديث: خَرج سعدُ بن عُبادة مع رسولِ الله ﷺ في بعضِ مغازِيه فحَضَرَتْ أمَّه الوفاةُ بالمدينة … فيه قولُها: "إنَّما المالُ مالُ سعد"، وقولُه: "هل ينفَعُها أنْ أتَصَدَّقَ عنها"، وذَكَر الحائِطَ.
في الأقضية، عند آخره.
عن سعيد بن عَمرو بن شُرَحْبِيل بنِ سَعيد بنِ سَعْد بنِ عُبادة، عن أبيه، عن جَدِّه قال: "خرج سعد" (١).
هكذا هو في الموطأ، وظاهِرُه الإرسال؛ لأنَّ سَعِيدًا الأصْغرَ رواه عن أبيه عَمرو، وعَمرو رواه عن أبيه شُرحْبِيل وهو جَدُّ سَعِيدٍ الأدْنَى، وشُرِحْبيلُ وَصَفَ القِصَّةَ ولَمْ يَشْهَدْها؛ إذْ لَا صُحبةَ له، لكنَّه قد روى هذا الحديث عن جَدِّه سَعْد بن عبادة، بَيَّنَ إسنادَه عبد المَلِك بنُ الماجِشون قال فيه خارِجَ الموطأ عن مالك: سَعيد، عن أبيه، عن جَدِّه، عن سَعْد بن عُبادة: "أنَّه خرج" (٢).
стр. 946
وذكر البخاري في التاريخ أنَّ سعيدَ بنَ عَمرو يروي عن أبيه، وأنَّ أباه عَمرو بن شُرحبيل بن سعِيد بن سَعْد يروي عن أبيه شُرحبيل، عن جَدِّه، سَعْد بن عبادة (١).
وذكر غيرُه أنَّ شُرحبيل يَروي عن أبيه سَعِيد بن سَعْد (٢).
وذَكرَ البزارُ سعِيد بن سعْد بن عُبادة في جُملةِ الصحابةِ، وخَرَّج له حديثَ ضَرْبِ الزِانيِّ الضَعيفِ بعُثْكُولٍ فيه مائةُ شِمْراخٍ (٣)، إلاَّ أنَّه ذَكَر أنَّ أباه سعْدًا هو الَّذي رَفعَ شأنَه إلى النبيِّ ﷺ ، وقال في آخِرِه: "لا نَعلمُ أسنَدَ سعِيدُ بنُ سعْدٍ إلاّ هذا الحديثَ" (٤).
стр. 947
وقال الساجي: "شُرَحبِيل بن سعِيد ضعيفٌ" (١).
وقال يحيى بنُ يحيى في أوَّلِ السَّندِ: "سعِيد بن عَمرو"، وتابعه الأكثرُ (٢)، وقال فيه القعنبيُّ وطائفةٌ: "سَعْد" بغيرِ ياءٍ (٣).
стр. 948
وأدخلَه البخاريُّ في باب سَعيدٍ، بالياءِ كما قال يحيى ومَن تابعه (١).
ووقع في كتاب يحيى بنِ يحيى: "شُرَحبيل، عن سعيد" تَصَحَّفَ له "ابْنٌ" بـ "عَن" وهو خطأٌ بيِّنٌ، والصواب: "ابن سعيد"، وهكذا عندَ سائِرِ الرواة (٢).
وسعِيدُ بن سَعْدٍ والِدُ شُرَحبِيل له صُحبة، هذا قولُ الأكثَرِ، وهو الأَشْهَرُ (٣).
وقد قيل: لَم تَثبتْ له صُحبة، وتَوَقَّف في ذلك أحمدُ بنُ حنبل (٤).
وأمّا أخوه قَيسُ بن سَعْد، وأبوهما سَعْدُ بن عُبادة فمِن جِلَّةِ الصحابةِ (٥)، كان سعْدُ بنُ عُبادة سيِّدَ الخَزْرَج، كما كان سعدُ بنُ مُعاذٍ سَيِّدَ
стр. 949
الأَوسِ، وفيهما جاءَ الخَبَرُ المأثورُ أنَّ قُريشًا سَمِعوا صائِحًا يَصيحُ ليلًا على جَبَلِ أبِي قُبَيسٍ:
فإن يُسْلِمْ السَّعداِن يُصبحْ مَحمَّدٌ … بمكةَ لَا يَخشَى خِلَافَ المُخالِفِ (١).
وإلى سَعْد بن عُبادة اجتَمعت الأنصارُ للبَيعَةِ عند مَوتِ النَّبيِّ ﷺ ، وحديثُ السَّقِيفَةِ في ذلك مشهورٌ (٢).
ولم يُخرَّج لسَعِيد بن سَعْد في الصحيح شيءٌ؛ لقِلَّةِ حديثِه (٣).
فصل: حديثُ سَعْدٍ هذا رُوي من طُرقٍ جَمَّةٍ عنه، وعن غيرِه واختُلِف في مَتنِه، وخَرَّجه مالكٌ في الموطأ في مَواضِعَ مُفْتَرِقَةٍ بأسانيدَ مختلفةٍ على وجوهٍ شَتَّى، ذَكَره عن سَعْد في باب: صَدقةِ الحَيِّ عن الميّتِ، من كتاب الأقضية.
وفيه: "أنَّ أمَّه امتنعتْ عن الوصِيَّةِ إذْ كان المالُ مالَه فسَأَلَ هل يَنفَعُها صَدقته" (٤).
وذَكَر في الباب عن عائشةَ: "أنَّ رجلًا قال: إنَّ أمِّي افْتُلِتَتْ (٥) نفسَها وأُرَاها لَو تكَلَّمتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عنها؟ " (٦).
стр. 950
وفيه: أنَّها ماتَت فُجَاءَةً فلِذلك لَم تُوصِ، ولَم يَذكُر هَل المالُ مالُه أو مالُها، وكَنَّتْ عائشةُ عن سَعْدٍ ولَم تُسَمِّه.
وذَكَرَ في كتاب: العِتق، عن القاسم بن محمّد مُرسلًا: "أنَّ سعدًا استَأذَنَ في العِتقِ عن أمِّه"، ولَم يَذكر صدقةً ولا نَذرًا (١).
وذَكَر في كتاب: النذور عن ابن عباس: أنَّ سعدًا قال: "إنَّ أمِّي ماتتْ وعليها نذرٌ"، ولَم يُسَمِّ النَّذر، ولا ذَكَرَ العِتقَ ولا الصدقة (٢).
والكلُّ قصةٌ واحدةٌ، واضطُرِبَ في نقلِها، واختَلَفَت العباراتُ في ذلك، والله أعلم (٣).
وقد جاء في هذا المعنَى أحاديثُ جَمَّة عن ابن عبّاس، وأبي هريرة، وبُريدةَ، وغيرِهم فيها ذِكر الصيامِ، والحجِّ، وقضاء الدَّيْن على الإطلاقِ مالًا كان أو عَملًا، والكلُّ في الصحيح (٤).