وذكر البخاري في التاريخ أنَّ سعيدَ بنَ عَمرو يروي عن أبيه، وأنَّ أباه عَمرو بن شُرحبيل بن سعِيد بن سَعْد يروي عن أبيه شُرحبيل، عن جَدِّه، سَعْد بن عبادة (١).
وذكر غيرُه أنَّ شُرحبيل يَروي عن أبيه سَعِيد بن سَعْد (٢).
وذَكرَ البزارُ سعِيد بن سعْد بن عُبادة في جُملةِ الصحابةِ، وخَرَّج له حديثَ ضَرْبِ الزِانيِّ الضَعيفِ بعُثْكُولٍ فيه مائةُ شِمْراخٍ (٣)، إلاَّ أنَّه ذَكَر أنَّ أباه سعْدًا هو الَّذي رَفعَ شأنَه إلى النبيِّ ﷺ ، وقال في آخِرِه: "لا نَعلمُ أسنَدَ سعِيدُ بنُ سعْدٍ إلاّ هذا الحديثَ" (٤).
стр. 947
وقال الساجي: "شُرَحبِيل بن سعِيد ضعيفٌ" (١).
وقال يحيى بنُ يحيى في أوَّلِ السَّندِ: "سعِيد بن عَمرو"، وتابعه الأكثرُ (٢)، وقال فيه القعنبيُّ وطائفةٌ: "سَعْد" بغيرِ ياءٍ (٣).
стр. 948
وأدخلَه البخاريُّ في باب سَعيدٍ، بالياءِ كما قال يحيى ومَن تابعه (١).
ووقع في كتاب يحيى بنِ يحيى: "شُرَحبيل، عن سعيد" تَصَحَّفَ له "ابْنٌ" بـ "عَن" وهو خطأٌ بيِّنٌ، والصواب: "ابن سعيد"، وهكذا عندَ سائِرِ الرواة (٢).
وسعِيدُ بن سَعْدٍ والِدُ شُرَحبِيل له صُحبة، هذا قولُ الأكثَرِ، وهو الأَشْهَرُ (٣).
وقد قيل: لَم تَثبتْ له صُحبة، وتَوَقَّف في ذلك أحمدُ بنُ حنبل (٤).
وأمّا أخوه قَيسُ بن سَعْد، وأبوهما سَعْدُ بن عُبادة فمِن جِلَّةِ الصحابةِ (٥)، كان سعْدُ بنُ عُبادة سيِّدَ الخَزْرَج، كما كان سعدُ بنُ مُعاذٍ سَيِّدَ
стр. 949
الأَوسِ، وفيهما جاءَ الخَبَرُ المأثورُ أنَّ قُريشًا سَمِعوا صائِحًا يَصيحُ ليلًا على جَبَلِ أبِي قُبَيسٍ:
فإن يُسْلِمْ السَّعداِن يُصبحْ مَحمَّدٌ … بمكةَ لَا يَخشَى خِلَافَ المُخالِفِ (١).
وإلى سَعْد بن عُبادة اجتَمعت الأنصارُ للبَيعَةِ عند مَوتِ النَّبيِّ ﷺ ، وحديثُ السَّقِيفَةِ في ذلك مشهورٌ (٢).
ولم يُخرَّج لسَعِيد بن سَعْد في الصحيح شيءٌ؛ لقِلَّةِ حديثِه (٣).
فصل: حديثُ سَعْدٍ هذا رُوي من طُرقٍ جَمَّةٍ عنه، وعن غيرِه واختُلِف في مَتنِه، وخَرَّجه مالكٌ في الموطأ في مَواضِعَ مُفْتَرِقَةٍ بأسانيدَ مختلفةٍ على وجوهٍ شَتَّى، ذَكَره عن سَعْد في باب: صَدقةِ الحَيِّ عن الميّتِ، من كتاب الأقضية.
وفيه: "أنَّ أمَّه امتنعتْ عن الوصِيَّةِ إذْ كان المالُ مالَه فسَأَلَ هل يَنفَعُها صَدقته" (٤).
وذَكَر في الباب عن عائشةَ: "أنَّ رجلًا قال: إنَّ أمِّي افْتُلِتَتْ (٥) نفسَها وأُرَاها لَو تكَلَّمتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عنها؟ " (٦).
стр. 950
وفيه: أنَّها ماتَت فُجَاءَةً فلِذلك لَم تُوصِ، ولَم يَذكُر هَل المالُ مالُه أو مالُها، وكَنَّتْ عائشةُ عن سَعْدٍ ولَم تُسَمِّه.
وذَكَرَ في كتاب: العِتق، عن القاسم بن محمّد مُرسلًا: "أنَّ سعدًا استَأذَنَ في العِتقِ عن أمِّه"، ولَم يَذكر صدقةً ولا نَذرًا (١).
وذَكَر في كتاب: النذور عن ابن عباس: أنَّ سعدًا قال: "إنَّ أمِّي ماتتْ وعليها نذرٌ"، ولَم يُسَمِّ النَّذر، ولا ذَكَرَ العِتقَ ولا الصدقة (٢).
والكلُّ قصةٌ واحدةٌ، واضطُرِبَ في نقلِها، واختَلَفَت العباراتُ في ذلك، والله أعلم (٣).
وقد جاء في هذا المعنَى أحاديثُ جَمَّة عن ابن عبّاس، وأبي هريرة، وبُريدةَ، وغيرِهم فيها ذِكر الصيامِ، والحجِّ، وقضاء الدَّيْن على الإطلاقِ مالًا كان أو عَملًا، والكلُّ في الصحيح (٤).
стр. 951
وللفقهاء في هذا تَفصيلٌ ذَكَرَه أهلُ التَّأويلِ (١).
فصل: وفي الكنى: أبو سعيد الخدري واسمُه: سَعْد بن مالك (٢).
وأبو محمّد المذكور في حديثِ عُبادة لقولِه: "الوترُ واجبٌ". قيل: اسمه سَعد بن أَوْس (٣).
وسَعْدُ بن معاذ رَجلٌ مَجهولٌ مشكوكٌ في اسمِه، قيل فيه: مُعاذُ بن سعد، انظره في المراسِل (٤).
* * *
стр. 952
٥٣ / مسند سَهل بن سَعْد بن مالك الأنصاري السَّاعِديِّ
ثمانيةُ أحاديث، وله حديثٌ واحدٌ في الزيادات (١).
١ - محمدّ بن شهاب، عن سَهل
حديثٌ واحد.
مالك، عن ابن شهاب، عن سَهل بن سعد.
٢٦٣ /حديث: أنَّ عُوَيْمِر العجلانيَّ جاء إلى عاصِم بن عَدِيٍّ فقال: أرأيتَ رجلًا وَجَدَ مع امرَأَتِه رجلًا أيَقْتُلُه فيَقْتُلونَه أم كَيف يَفْعَلْ؟ …
فيه: "قد أُنزِلَ فيكَ وفِي صاحِبَتِكَ، فاذْهَبْ فأْتِ بها". وذَكَر اللِّعان، وقَولَ عُوَيْمِر: "كذبتُ عليها يا رسول الله إنْ أَمْسَكْتُها"، وأنَّه طَلَّقَها ثلاثًا قبلَ الأَمْرِ به، وقولَ الزهري: "فكانت تلك بَعدُ سنّةَ المُتَلَاعِنَين" (٢).
стр. 953
ومِن النَّاس من أَدْرَجَ هذا الكلامَ لسَهل (١)، وزِيدَ في بعضِ الطُّرقِ عنه: فقال النبيُّ ﷺ : "ذاكم التفرق بين كلِّ متلاعنين"، خُرِّج هذا في الصحيحين (٢).
وقال فيه عياضُ بن عبد الله وغيرُه، عن الزهري، عن سَهل: "فطلَّقَها ثلاثَ تطلِيقاتٍ عند رسولِ الله ﷺ فأَنفَذَه رسولُ الله ﷺ وكان ما صَنَعَه عندَه سُنَّةً". خَرَّجه أبو داود في التفرّد (٣).
стр. 954
وقال ابنُ عيينة، عن الزهري، عن سَهل: "إنَّ رسولَ الله ﷺ فَرَّقَ بين المُتَلَاعِنَين"، خرَّجه البخاري (١).
وانتَقَدَ ذلك الدارقطنيُّ في الاستدراكات وقال: "هذا مِمَّا وَهِمَ فيه ابنُ عيينة؛ لأنَّ أصحابَ الزهري قالوا: فطلَّقها قبل أن يأمرَه النبيُّ ﷺ فكان فراقُه إِيّاها سُنَّةً. لمَ يقلْ أحدٌ منهم أنَّ النبيَّ ﷺ فَرَّق بينهما غيرُه" (٢).
стр. 955
وقد تقدَّم حديثُ ابنِ عمر من طريق نافع، والقِصَّةُ واحدة (١).
وجاء عن أنسٍ وابن عبّاسٍ أنَّ القرآنَ نَزلَ في شأنِ هِلالِ بنِ أُميّة -وهو أحدُ الثلاثة الذين تِيبَ عليهم- قَذَفَ امرأتَه بشَرِيك بن سَمْحَاء (٢). خَرَّجه مسلم عن أنس (٣)، وخَرَّجه ابنُ أبي شيبة عن ابن عبّاس، وهي قِصَّةٌ أخرى (٤).
فصل: عُوَيْمِر المذكورُ لا هذا الحديث هو ابنُ أَبيض من الأنصار (٥)،
وعاصِم بنُ عَدِيٍّ بالدال مذكور في مسنده (٦).
* * *
стр. 956
٢ - أبو حازم سلمة بن دينار، عن سهل
سبعةُ أحاديث.
مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل.
٢٦٤/ حديث: "ذَهبَ إلى بَنِي عَمرو بن عَوف ليُصلِحَ بينهم وحانتِ الصلاةُ فجاء المؤَذِّن إلى أبي بَكر فقال: أَتصلِّي للنّاس فَأقيم؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر … ".
وذَكَر مَجِيئَه وتَقدُّمَّه وتصفيقَ النَّاس، وفيه: "ما لي رَأيتكمْ أكَثرْتُم مِن التّصْفِيحِ، مَن نابه شيءٌ في صلاِته فليسبِّح".
في باب: الالتفاتِ والتَّصفيقِ في الصلاة (١).
قال فيه حمّاد بنُ زيد، عن أبي حازم: "إذا نابَكم شيءٌ في الصلاةِ فليُسَبِّح الرِّجالُ وليُصَفِّح النِّساء". خَرَّجه البخاري (٢).
وقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: قال سهل: "هل تَدرون ما
стр. 957
التَّصفِيحُ؟ هو التصفيق". خَرَّجه البخاري أيضًا (١).
انظر إمامَةَ ابنِ عَوف في مسندِ المغيرةَ (٢).
٢٦٥/ حديث: "لَا يزالُ الناسُ بِخير ما عَجَّلوا الفِطرَ".
في الصيام (٣).
وانظر مرسلَ سعيد بن المسيّب (٤)، ومرسلَ عبد الكريم بن أبي المخارق (٥).
٢٦٦/ حديث: جاءته امرأةٌ فقالت: يا رسول الله إنِّي قد وَهَبْتُ نفسِي لَكَ … وذَكَر قولَ الرَّجلِ: "زَوِّجْنِيهَا"، فيه: "قد أَنْكَحْتُكَها بما معك مِن القرآن".
في باب: الصداق (٦).
стр. 958
قال فيه زائدة عن أبي حازم: "انطَلِقْ فقد زوَّجْتكَها فعَلِّمها مِن القرآن". خَرَّجه مسلم (١).
٢٦٧ /حديث: "أُتي بشرابٍ فشَرِب منه، وعَن يَمينِة غلامٌ وعن يسارِه الأشياخُ … ". فيه: "أتأذَنُ لِي أن أُعْطِيَ هؤلاء؟ " قال: "لا".
في الجامع (٢).
وتقدَّم لأنس (٣).
стр. 959
٢٦٨/ حديث: "إن كان فَفِي الفَرَسِ والمرأةِ والمَسْكَ". يعني الشُؤمَ.
في الجامع (١).
وتقدّم لابنِ عمر (٢).
• حديث: عن سَهل قال: "كان النَّاس يُؤمَرون أن يَضع الرَّجلُ اليدَ اليُمنَى على ذِراعِه اليُسرى في الصلاة". قال أبو حازِم: لا أَعلمُ إلاَّ أنَّه يَنْمِي ذلك.
في الصلاة، الثاني (٣).
هذا معلولٌ؛ لأنَّه ظَنٌّ (٤).
стр. 960
عند أحمد بن سعيد (١) - من جُملة نقلة روايةِ يحيى بنِ يحيى-: "يُنمَى" بالألف، وضمِّ الياءِ على ما لَم يُسَمّ فاعِلُه (٢)، وعند سائرِ رواة يحيى: "يَنمِي" بكسرِ الميم، وياء بعدها، وفتح الأولى أي: يَرفع (٣).
وهكذا قال فيه البخاري عن القعنبي وزاد: "إلى النبيِّ ﷺ "، وهي روايةُ مَعنٍ عن مالك (٤)، وقال البخاريُّ: "قال إسماعيل يعني عن مالك: يُنمَى
стр. 961
ذلك، ولم يقل: يَنمِي". "أي لَم يَقلْ كما قال القعنبي (١).
وانظر مرسلَ عبد الكريم (٢).
٢٦٩ / حديث: عن سهل قال: "ساعتَان تُفتحُ لهمَا أبوابُ السماء … ".
ذَكَر: النداءَ في الصلاة والصفَّ في سبيل الله.
في باب: النِّداء للصلاة (٣).
هذا موقوفٌ في الموطأ (٤)، ورَفَعَه بِشر بنُ عمر الزَّهراني وغيرُه عن مالك، وخَرَّجه الجوهري من طريق أيُّوب بن سويد، عنه مرفوعًا (٥).
فصل: أبو حازم سَلَمة بنُ دينار هو الزَّاهدُ الحَكيم الأَعرج، ويُقال له: الأَفْزَر مولَى الأسود بن سفيان، وقد تقدّم ذكرُه في مسند معاذ (١).
وانظر أبا حازِمٍ التَمَّار في مسندِ البَياضِي (٢).
* * *
стр. 964
٥٤/ مسند سَهل بن حُنَيف الأنصاري الأوسي
حديث واحدٌ بسندين، وله آخَر مشتَرَكٌ.
حديث: رأى عامرُ بن ربيعة سهلَ بن حُنيف يَغتسل فقال: ما رأيتُ كاليومِ ولا جِلدَ مُخبَّأَةٍ (١).
فيه: "علامَ يَقتلُ أحدُكم أخاه؟ ألَا برَّكْتَ! اغْتَسِل له".
في الجامع.
٢٧٠/ عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف.
ساقه، وذَكَر فيه ما يُغسَل من الأعضاءِ والإزار (٢).
٢٧١/ وعن محمّد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه قال: "اغتسلَ أبي سهلُ بنُ حنيف بالخرَّار (٣) "، فذكره.
وقال فيه: "ألَا برَّكتَ، إنَّ العينَ حقٌّ، تَوَضّأْ له" (٤).
стр. 965
ظاهرُه الانقطاع لعدم التصريح بالإخبار، وقال فيه محمّد بن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي أُمامة، عن أبيه (١).
وقال غيرُه: عن أبي أُمامة، حدّثني سَهل بن حنيف، خَرَّجه ابن سَنْجَر (٢).
стр. 966
وزعمَ محمّدُ بنُ يحيى الذُّهلي أنَّه لا يَصحّ لأبي أُمامة عن أبيه إلا حديثُ واحدٌ وهو: "لا يقل أحدُكم خَبُثَت نفسي" (١). وفي ذلك نَظر، والظنُّ به أنَّه قال ذلك لقِلَّةِ حديثه عنه، ولم يُرِد نَفْيَ صُحبَتِه لأبيه، ولا أَنْكَر سَماعَه منه؛ لأنَّ أبا أمامة وُلِدَ في حياة النبيِّ ﷺ ومات أبوه سنةَ ثمانٍ وثلاثين بعدَ صِفِّين، فصُحبتُه لأبيه معلومة لمكان النِّسبَةِ، والسَّماعُ متيقَّنٌ لطولِ الصُّحبةِ، وإنَّما أراد أنَّه لَم يُروَ عنه حديث أسندَه إلى أبيه وأفْصَحَ فيه بسماعِه منه غيرَ الحديثِ الواحدِ الَّذِي ذكر، وسائِرُ ما رُوِيَ عنه من حديثِ أَبيه فغَيرُ مُصَرَّحٍ بالسَّماعِ فيه، وإذا كان كذلِك دَخَلَه الاحتِمالُ، ولم يُلحقْ بالصَّحيح عندَه (٢).
وهذا غيرُ لَازِمٍ عند أهلِ الحديثِ، وقد خَرَّج له مسلمٌ عن أبيه حديثَ: "مَن سألَ الشهادةَ". وكَفَى بِمسلمٍ (٣).
стр. 967
وروي معنى حديث الموطأ عن عامر بن ربيعة (١).
وجاء عن أبي هريرة: "العينُ حقٌّ". خُرِّج في الصحيح (٢)
والحديثُ فِي الموطأ معدودٌ بحديثين؛ لأنَّه فيه من طريقين.
وانظر أبا أمامة في مرسله (٣).
• حديث: التصاوير.
مذكور في مسند أبي طَلحة (٤).
стр. 968
٥٥/ مسند سَهل بن أبي حَثْمَة الأنصاريِّ الأوسيِّ
حديثان.
٢٧٢/ حديث: القَسَامة.
عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سَهل، عن سَهل بن أبي حَثْمة: أنَّه أخبره رجالٌ مِن كُبراء قومِه: "أنَّ عبدَ الله بنَ سَهل ومُحيِّصة خرجَا إلى خيبرَ مِن جَهْدٍ أصابَهم، فأَتَى مُحَيِّصةُ فأخبَرَ أنَّ عبد الّله بنَ سهل قد قُتل".
فيه: "أتَحلِفون وتَستَحِقُّون دَمَ صاحِبكم؟ قالوا: لَا. قال: فتَحلِفَ لكم يهودُ"، وفي آخرِه: "فوَدَاه رسولُ الله ﷺ مِن عنده"، وقول سَهل: "لقد رَكَضَتْنِي منها ناقَةٌ حَمراء".
وهذا يَقْتَضِي المشاهَدَةَ (١).
هكذا عند يحيى بنِ يحيى في السند: "عن سَهل أنَّه أخبره رجالٌ"، أسنده إلى مجهولين مِن قومه وكلُّهم من الصحابة، فهو لِهذا مُسندٌ وهو معدودٌ
стр. 969
لسَهلٍ؛ إذ لَمْ يُسَمِّ المُخْبِرين به (١).
وتابع يحيى جماعةٌ على قوله: "أخبره رجالٌ" (٢)، وهكذا قال فيه مسلمٌ من طريق إسحاق بن منصور، عن بِشر بن عمر، عن مالك: "أخبره عن رجال من كبراء قومه" (٣).
وعند ابنِ القاسم في آخَرِين من رواة الموطأ: "أخبره هو ورجال" (٤). فسَهلٌ على هذا مُخبِرٌ بما عندَه والرِّجالُ تابِعون له في الإخبار، وهكذا قال فيه البخاريُّ من طريقِ عبد الله التِنِّيسي وإسماعيل بنِ أبي أُويس، عن مالك (٥).
стр. 970
والحديث في الموطأ عن أبي ليلى بن عبد الله، منسوبٌ غيرُ مسَمًّى، وفيه خُلْفٌ.
ذَكَرَ الكلاباذِيُّ أبا ليلى هذا في باب: عبد الله، وزَعَم أنَّ ابنَ يوسف يعني التِنِّيسي قال فيه: عن مالك، عن أبي ليلى عبد الله بن سهل، سَمَّى أبا ليلى عبد الله، وخالف في النِّسبةِ (١).
وذكر أبو نَصْرٍ أيضًا أنَّ محمّد بنَ إسحاق قال فيه: "أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة" (٢).
стр. 971
وعبد الرحمن المذكور في المتنِ هو أخو المَقتُول (١).
وحُويِّصة ومُحَيِّصَةُ أخوان وهما ابنا عمِّهِما (٢).
وليس في الحديتِ عَددُ الأَيمان، انظره في مرسلِ بُشَير بن يَسار (٣).
ومُحَيِّصَةُ المذكور في هذا الحديثِ هو الَّذي استأذَنَ في إجارَةِ الحَجَّام. انظره في الزيادات (٤)، وفي المنسوبين (٥).
٢٧٣ /حديث: صلاة الخَوف.
عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري، عن القاسم بن محمّد، عن صالح بن خَوَّات الأنصاري: أنَّ سَهل بن أبي حَثْمَةَ الأنصاري حدّثه: "أنَّ صلاةَ الخوفِ أن يقومَ الإمامُ ومعه طائفةٌ من أصحابه".
فذَكَرَ صفةً معناها: أنَّ الإمامَ يُصَلِّي بطائفةٍ ركعةً ويقوم.
فيه: "فيُتِمّون وهو قائمٌ"، يعني ويسلِّمون، "ثم يصلِّي بالأخرى ركعةً ويسلِّمُ وحدَه فُتتِمُّ هي بعد سلامِه" (٦).
стр. 972
هذا موقوفٌ في الموطأ (١)، وهكذا خَرَّجه البخاري في المغازي من طريق مسدَّد، عن يحيى بن سعيد القطّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بإسناده هذا موقوفًا (٢).
وخُرّج في الصحيحين من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح، عن سَهل مرفوعًا، وخَرَّجه أبو داود وغيرُه أيضًا عنه كذلك (٣).
وليس في شيءٍ من طُرُقِه المرفوعةِ أنَّ النبي ﷺ سلَّم بعد سلامِ الطائفةِ الأولى وقبلَ تَمَام الثانيةِ، ولا أنَّ الطائفةَ الثانيةَ قَضَت بعد سلامِه كما جاء في الموطأ من قَولِ سَهل.
стр. 973
وإلى هذا الحديثِ رَجَعَ مالكٌ في اختيارِه، وقد كان أوَّلًا يأخذُ بحديثِ صالح، عن من لَم يسمِّه: "أنَّ الإمام يسلِّم بالطائفة الثانية" ثم قال: "يكون قضاؤُهم بعدَ السلَامِ أحبُّ إليَّ". يعني الطائفةَ الثانيةَ خاصَّة، وأما الأولى فإنَّها تُسَلِّم عند فراغِها قبلَ الإمامِ في كلَا الروايتين عن صالِح (١).
وقد ساوَى ابنُ عمر بينهما في روايته، وذَكَر أنَّ الكلَّ قَضَوا بعدَه.
وقال إسحاق بنُ راهويه: "ثبتَتِ الرِّواياتُ عن النبيِّ ﷺ في صلاةِ الخَوفِ، وهذا على قَدْرِ الخوف، ورَأْيي أنَّ كلَّ ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ في صلاة الخَوف فهو جائِزٌ، ولَسْنَا نختارُ حديث سهل بن أبي حثمة على غيرِه". حكاه الترمذي (٢).
وقد تقدَّم حديث ابن عمر (٣)، وانظر حديثَ من لَم يُسَمَّ في المبهمين (٤).
فصل: ذَكَر الواقديُّ أنَّ رسولَ الله ﷺ قُبض وسَهلُ بن أبي حثمة ابنُ ثمانِي سِنينَ (٥).
стр. 974
وذَكَر أبو حاتم الرَّازي: أنَّه سِمعَ رجلًا من ولَدِه يقول: "كان مِمَّن بايع تحتَ الشجرةِ، وكان دليلَ النبيِّ ﷺ ليلةَ أُحُدٍ" (١).
فإنْ صَحَّ قولُ أبي حاتِمٍ أَمْكَن أن يَشْهَدَ صلاةَ الخَوفِ، والله أعلم (٢).
وأبو حثمة والِدُ سهل من الصحابةِ، واسمُه: عبد الله، وقيل: عامِر بن ساعِدَةَ بن عامِر بن عَدِيٍّ، أنصاريٌّ أَوسيٌّ حارِثيٌّ (٣).
стр. 975
٥٦ / مسند سُفيان بن أبي زُهَير الشَنَئِي
من أزْدِ شَنُوءَة، وقال ابنُ المديني: "اسمُ أبيه القرد" (١).
حديثان.
٢٧٤ /حديث: "تُفتح اليمن فيأتي قومٌ يَبُسُّون (٢) فيتَحَمَّلونَ بأهْلِيهِم ومَن أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون … ". وذَكَرَ الشَّامَ والعِراقَ.
في الجامع، عند أوَّله.
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن أبي زُهَير (٣).
стр. 976
فصل: عبد الله بنُ الزبير من الصحابةِ، وُلِدَ عامَ الهِجرةِ، وهو أوَّلُ مَن وُلِد بالمدينةِ من المهاجرينَ، أمُّه أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ، وليس له في الموطأ حديثٌ مرفوعٌ غير هذا، وله مسند في الصحيح (١).
٢٧٥ /حديث: "من اقتَنَى كلبًا لَا يُغنِي عنه زَرْعًا ولا ضَرْعًا نَقَصَ مِن عَمَلِه … ".
في الجامع.
عن يزيد بن خُصَيفَةَ، عن السَّائِبِ بن يزيد، عن سفيان بن أبي زُهير. وذَكَرَ السَّماعَ (٢).
للسَّائبِ بن يزيد صُحبةٌ، وله مسند في الصحيح (٣).
стр. 977
فصل: في هذا الحديث ذِكرُ الزَّرع، والنَّقصُ فيه قِيراطٌ واحدٌ، وتقدَّم حديثُ نافع، عن ابن عمر ليس فيه ذِكرُ الزَّرعِ، والنَّقصُ هناكَ قِيراطان، وقد ذكرنَا الخلافَ فيه. وجاء عن أبي هريرة ذكرُ الزرع والصَّيدِ، واختُلِف عنه في قَدْرِ النَّقص. انظر الكلَّ في الصحيح (١).
* * *
стр. 978
٥٧ / مسند سُويد بن النُّعمان بن مالك الأنصاري الأوسي
حديث واحد.
٢٧٦ /حديث: "دعا بالأزوادِ فلَم يُؤْتَ إلا بالسَّوِيق، فأَمَرَ به فثُرِّيَ (١)، فأَكَل وأكلْنا … ". فيه: "ثم صَلَّى ولَم يتوضَّأ"، وذَكَرَ المَضْمَضَة.
في ترك الوضوءِ ممّا مَسَّت النار.
وفيه: أنَّ ذلك كان بالصَّهباء وهي من أدنى خيبر (٢).
عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن سُويد بن النعمان (٣).
خَرَّجه البخاريُّ، ولَم يُخَرِّج مسلمٌ عن سُوَيد بن النعمان شيئًا (٤).
والسَّوِيق: الحبُّ يُقلَى ثمَّ يُطحَنُ وقد يُلَتُّ بالسَّمنِ وغيرِه (٥).
وانظر تَركَ الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ في مسند ابن عباس (٦)، ومرسلِ محمّد بن المنكدر (٧).
وبُشير المذكور في هذا الحديث هو بضمِّ الباء، انظره في مرسلِه (٨).
стр. 979
٥٨/ مسند السائب بن خلّاد بن سويد الأنصاري الخزرجي
حديثٌ واحد.
٢٧٧/ حديث: "أتاني جبريلُ فأمَرَنِي أن آمُرَ أصحابِي أو مَن مَعِي أن يَرفَعُوا أصواتَهم بالتَّلْبِيةِ أو بالإِهلالِ".
في الحج عند أوَّلِه.
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن حَزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هِشام، عن خلاّد بن السَّائب الأنصاري، عن أبيه (١).
جَوَّدَه مالكٌ، وصحّحه الترمذيُّ وقال: "رواه بعضُهم عن خلَّاد (٢) بنِ السَّائب، عن زيد بن خالد، عن النبي ﷺ ، ولا يصح"، قال: "والصحيحُ هو خلاّد بنُ السائب، عن أبيه" (٣).
стр. 980
قال، الشيخ أبو العباس ﵁: وخَرَّجه ابنُ أبي شَيبة وابنُ سَنجَر والبزارُ وغيرُهم في مسند زَيدِ بنِ خالد (١).
стр. 981
فصل: السَّائِبُ هذا من الصَّحابَةِ (١)، ولأبيه خلاّد بن سُويد بن ثَعلبَةَ صُحبةٌ (٢) واختُلِف في ابنه خلاّد بن السائب فقيل: له صحبة، وقيل: لا صحبةَ له (٣).
стр. 982
ولم يُخَرَّج في الصحيح لأحدٍ منهم شيءٌ.
فصل: ليس في الموطأ من الصحابةِ من له حديثٌ مرفوعٌ أوَّلُ اسمِه شِينٌ أو هاءٌ أو واوٌ أو لامُ ألِفٍ أو ياءٌ صُرِّح باسمِه فيه.
وفي الكنى: أبو بردةَ واسمُه هانِئ بن نِيَار (١).
وفي المنسوبين: البَهزي، وقيل: اسمُه يزيدُ بن كعب (٢).
وانظر الشِينَ والهاءَ والواوَ في الكنى.
آخرُ القِسمِ الأوَّلِ
وفيه من الصحابة الَّذين تُرجم لهم بالمُسنَد ونُسب إليهم الحديث ثمانيةٌ وخمسون رجلًا، لجمِيعِهم فيه مائتا حديثٍ وسبعةٌ وسبعون حديثًا.
стр. 983
القسم الثاني: في مَن عُدِلَ عن اسمِه من الصحابة ﵃ إلى كنيةٍ أو غيرها
٥٩/ أبو بكر الصدِّيق
ويُقال له: عَتيق، واسمُه: عبد الله بن أبي قحافَة، واسمُ أبي قحافَة عثمان بن عامر.
حديثٌ واحد.
٢٧٨/حديث: "ما دُفن نبيٌّ قَط إلاَّ في مكانِه الذي تُوفِيَ فيه".
في الجنائز.
بلغه: "أنَّ رسولَ الله ﷺ توفي يومَ الاثنين". فيه: أنَّهم اختلفوا في دفنِه فجاء أبو بكر فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ (١).
стр. 984
هذا مقطوعٌ (١)، وهو محفوظٌ لأبي بكر من طريق عائشةَ وابنِ عباس، خَرَّجه الترمذي والبزار (٢).
فصل: وحديث أسماءَ بنتِ عُمَيس فِي إهلالِها بالحجّ بعد الوضْع مذكورٌ فِي مسندها (٣).
стр. 985
فصل: وأبو بكر هو عَبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم -وإليه يُنسَب- ابن مُرّة -وفيه يجتمع مع النبي ﷺ وهو قرشيٌّ تَيْمِيٌّ (١)، أَسلَمَ أبوه يوم الفتح (٢)، ولابنِه عبد الرحمن صُحبة (٣)، وأبو عَتيق محمد ابنُ ابنِه عبد الرحمن أدركَ النبيَّ ﷺ ورآه (٤)، فَهُم أربعةٌ تلاحَقوا في حياةِ النبيِّ ﷺ .
أبو عَتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قُحافة رضي الله عن جميعهم.
ويقال: لم يُدرك النبيَّ ﷺ أربعةٌ [ولاءً، أبٌ] (٥)، وابنٌ، وابنُ ابنٍ، وابنُ ابنِ ابنٍ غيرهم، نبَّه على هذا موسى بن عُقبة وغيرُه (٦).
وأبو بكر ﵁ أوّلُ مَن أسلم بعد خَديجة، وكان عليٌّ ﵁ صغيرًا في عِيالِ النبيِّ ﷺ ، فلم يَكن منه كُفرٌ ولَا تكذِيبٌ (٧).