стр. 1086
والثاني: أن الراوي أخبر أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر؛ كما أخبر عن الجمع (١) بعرفة والمزدلفة، فلما أجمعنا على أن المراد بالجمع هناك في الوقت، كذلك ها هنا.
الثالث: أنه قصد بهذا الجمع: الرفق بالمسافر، وهذا يؤدي إلى التغليظ والتشديد؛ لأن ذلك لا يمكن مراعاته إلا بمشقة شديدة.
الرابع: أن فيما روينا تصريحًا بأن الجمع كان في وقت إحداهما، ففي حديث ابن عباس ﵄: كان إذا زاغت الشمس في منزله، جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب (٢)، وهذا يقتضي الجمع بينهما في الزوال؛ لأنه قال: قبل أن يركب، ومعلوم أنه ﵇ ما كان يصلي الظهر ويجلس حتى يدخل وقت العصر ثم يصليها؛ لأنه لا يحصل له قصده من التعجيل، ورواه الشافعي ﵁ (٣): كان يجمع بين الظهر والعصر في الزوال، وهذا صريح في وقت الأولة.
وفي حديث أنس ﵁: كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما (٣)، فأخبر أن الجمع كان في وقت الثانية.