← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127663

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الصلاة للجنائز

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

نص على هذا في مواضع، فقال في رواية عبد الله (١): لا يعجبني الوتر بواحدة إلا أن يكون قبلها صلاة، إما أربع، أو ركعتان، أو ست، والذي أذهب إليه، وآخذ به: يسلم في ركعتين، ويوتر بواحدة، وكذلك نقل يوسف بن موسى: لا تعجبني واحدة (٢)، قيل له: فكم؟ قال: ثلاث، ويسلِّم في الثنتين (٣). فقد بين أن المختار ثلاث يسلِّم من اثنتين. ونقل أبو طالب عنه (٤): لا يجلس في الخمس والسبع إلا في آخرهن، وذكر حديث عائشة ﵂: أنه صلى خمسًا لم يفصل بينهن (٥)، وذلك إذا عمد إلى الوتر، لم يفصل بينهن، وكذلك نقل أبو داود عنه (٦): إذا أوتر بتسع، فلا يقعد إلا في الثامنة، وكذلك نقل

стр. 702

جعفر بن محمد (١): إذا أوتر بتسع، فلا يجلس إلا في الثامنة، ولا يسلم إلا في التاسعة. فقد بين جواز الوتر بأكثر من ثلاث بسلام واحد. وقال في رواية علي بن سعيد (٢): أما أنا، فأوتر بركعة إذا صليت قبلها عشر ركعات. وهذا يدل على أن الأفضل هذا، ونقل حنبل عنه (٣): لا بأس أن يوتر الرجل بركعة إذا كان قبلها صلاة متقدمة، وإن أوتر بركعة على ما فعل سعد (٤)، كان جائزًا. وكذلك نقل يوسف، وأحمد بن الحسين عنه (٥): في الرجل يفجؤه الصبح، ولم يكن صلى بعد العتمة شيئًا، ولا أوتر؟ قال: يوتر بواحدة. قيل له: ولا يصلي قبلها شيئًا؟ قال: لا. فقد بين جواز الوتر بركعة واحدة، وليس قبلها صلاة. وقال أبو حنيفة ﵀: الوتر ثلاث ركعات، لا يسلِّم إلا في آخرهن، لا يزيد عليهن، ولا ينقص منهن (٦).

стр. 703

وقال مالك ﵀: الوتر ثلاث يسلم في الركعتين (١). وقال الشافعي ﵁: الذي أختاره: أن يُصلي إحدى عشرة (٢) ركعة، يسلِّم من كل ركعتين، ويوتر بركعة (٣). فالدلالة على جواز الوتر بركعة منفردة، وعلى جوازه بأكثر من ثلاث، خلافًا لأبي حنيفة: ما روى أحمد - رحمهما الله -، وذكره أبو بكر في كتابه: قال: نا أحمد الزبيري قال: نا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأله عن صلاة الليل، فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، يسلِّم في كل ركعتين، فإذا خفتَ الصبحَ، فصلِّ (٤) ركعة توتِرُ لك ما قبلها" (٥)، وهذا نص في أنه يكون ركعة منفردة. فإن قيل: نحمل قوله: "يسلِّم في كل ركعتين" على أن المراد به: التشهد في كل ثنتين؛ كما رُوي عن النبي ﷺ : أنه قال: "وفي كل ركعتين فسلم" (٦)؛ يعني: فتشهد، يبين صحة هذا: قوله: "توتر [لك] ما قبلها"،

стр. 704

وإنما يصح هذا إذا كانت متصلة بما قبلها. قيل له: أما حملُه على أن المراد بالسلام: التشهد في كل ثنتين، فلا يصح؛ لأن السلام إذا أُطلق، عقل منه: الذي يُتحلل به من الصلاة، ألا ترى أنه قال: "تحليلها التسليم" (١)؟ فعُقل منه السلام المعهود، وهو الذي يقع به التحلل منها، فمن حمله على غير ذلك، أزاله عن ظاهره، وأما قوله: "توتر ما قبلها"، فكذا نقول؛ لأنه لا يصح إلا أن ينوي بالثلاثة وترًا عند الاستفتاح، فأما إن صلى ركعتين من صلاة الليل، وينوي بالثالثة (٢) الوتر، فلا، وقد تكون صلاة واحدة تفصل بعضها عن بعض بسلام، ألا ترى أن التراويح عشرون ركعة، ويسلم من كل ركعتين، واسم التراويح يقع على الجميع، كما أن اسم الوتر يقع على الجميع. وروى أحمد ﵀ في المسند (٣) قال: نا حسين بن محمد (٤) قال: ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يصلي ما بين العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، ...................................

стр. 705

يسلّم في كل اثنتين ويوتر بواحدة (١). وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ أوتر بواحدة (٢). وروى أبو بكر النجاد قال: نا إبراهيم بن عبد الله (٣) قال: نا محمد بن كثير (٤) قال: نا همام عن قتادة: عن أبي مجلز (٥) قال: سألت ابن عمر ﵄ عن الوتر؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ركعة من آخر الليل" (٦)، وسألت ابن عباس ﵄، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 706

"ركعة من آخر الليل" (١). وروى النجاد قال: نا عبيد بن شريك (٢) قال: نا ابن أبي مريم (٣) قال: نا يحيى بن أيوب (٤) عن إسحاق بن أسيد (٥)، عن عبد الكريم بن أبي المخارق (٦)، عن الحسن بن أبي الحسن (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا بثلاث، افصلوا بين الركعتين والوتر" (٨).

стр. 707

وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس، فليوتر، ومن أحب أن يوتر بثلاث، فليوتر، ومن أحب أن يوتر بواحدة، فليفعل" (١)، وهذه الأخبار تدل على جواز الوتر بركعة منفردة. وروى أحمد ﵀ في المسند (٢) قال: نا عبد الرزاق قال: نا معمر عن قتادة، عن زُرارة بن أَوفى (٣): أن سعد بن هشام بن عامر (٤) - وكان جارًا له - أخبره: أنه دخل على عائشة ﵂، فذكرت عن النبي ﷺ : أنه كان يصلي تسع ركعات، لا يقعد فيهن إلا عند الثامنة، فيحمد الله، ويذكره، ويدعو (٥)، ثم ينهض لا يسلِّم، ثم يصلي التاسعة، فيقعد يحمد الله ويذكره ويدعو (٥) ثم يسلم تسليمًا يُسمعنا (٦) ثم يصلي ركعتين وهو قاعد (٧).

стр. 708

وروى أحمد (١) - وذكره أبو بكر - قال: نا عبد الرزاق قال: نا سفيان (٢) عن منصور (٣)، عن الحكم (٤)، عن مقسم (٥)، عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بخمس أو سبع، لا يفصل بينهن بكلام ولا تسليم (٦). وروى أبو بكر بإسناده عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر منها بخمس، لا يجلس في شيء من الخمس حتى يجلس في الآخرة، فيسلم (٧). وهذه الأخبار تدل على جواز الوتر بأكثر من ثلاث بسلام واحد،

стр. 709

وأنه إذا كان الوتر بخمس أو سبع، سرد الركعات، ولم يجلس إلا في آخرهن، وإن كان بتسع، جلس في الثامنة، وقام، ثم سلم في التاسعة. فإن قيل: يحتمل أن يكون هذا في الوقت الذي كان يتنفل بالوتر، فلما وجب، قصر على الثلاث، ويحتمل أن يكون المراد بالخبر: كان يُصلي إحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس فيهن الوتر. قيل له: أما قولك: كان في الوقت الذي يتنفل به، فلا نسلم لك هذا، ولأن الوتر كان على صفة واحدة نفلًا، ولم يكن له حالة كان فيها مسنونًا، ثم وجب، وقد تقدم الكلام في هذه المسألة، وأما قوله: يحتمل أن يكون يُصلي إحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، فيهن الوتر، لا يصح؛ لأن عائشة ﵂ قد ذكرت في حديث: كان يُصلي ما (١) بين عشاء الآخر [ة] إلى الفجر إحدى عشرة (٢) ركعة، يسلِّم في كل اثنتين، ويوتر بواحدة (٣)، وهذا يقتضي واحدة منفردة، وفي حديث أم سلمة ﵂ (٤): يوتر بخمس وسبع، لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام. وبتسع لا يقعد فيهن إلا عند الثامنة (٥)، وهذا يُسقط ما قالوه.

стр. 710

ولأنه إجماع الصحابة ﵃: فروى أحمد ﵀ (١)، - ذكر [هـ] أبو بكر - قال: نا يحيى بن سعيد عن عبد الله (٢)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أنه كان يسلم من ركعتين من الوتر، ويأمر بحاجته، ثم يوتر بركعة (٣)، قال أحمد ﵀ في رواية زياد بن أيوب (٤): كان ابن عمر ﵄ يسلم من اثنتين، ثم يقضي حاجته، ثم يقوم فيوتر بواحدة، وهو عندنا ثبت، ونأخذ به. وروى النجاد بإسناده عن عطاء قال: قال لي ابن عباس ﵄: ألا

стр. 711

أعلمك كيف توتر؟ قال: قلت: بلى، فقام فصلى ركعة، فأوترها (١). وروى أيضًا النجاد بإسناده عن ابن [أبي] مليكة (٢) قال: قدم علينا معاوية حاجًا، فصلى بنا العشاء، فأوتر بركعة، فعابوا عليه، فقال ابن عباس ﵄: عابوا على أمير المؤمنين بركعة! وإنما الوتر ركعة (٣). وروى بإسناده عن عطاء الخرساني (٤): أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ كان يوتر بواحدة (٥). وروى بإسناده عن السائب بن يزيد: أن عثمان صلى خلف المقام، فأوتر بركعة (٦).

стр. 712

وروى بإسناده عن عبد الله بن سَلِمة (١) قال: أمَّنا سعد ﵁ في العشاء ثم تنحى، فصلى ركعة، فأتيته، فأخذت بيده فقلت: ما هذه؟ قال: وترٌ أنام عليها (٢). وروى بإسناده عن سعد بن مالك ﵁: كان يصلي العشاء، ثم يصلي ما شاء الله، ثم ينقلب إلى منزله، فإذا كان في السحر، ركع (٣) ركعة أوترها (٤). وهذا إجماع منهم على جواز الوتر بركعة. والقياس: أن الصلاة شفع ووتر، فلما جاز أن يكون الشفع صلاة

стр. 713

صحيحة، كذلك أقل الوتر يجوز أن يكون صلاة صحيحة. وأيضًا: فإن ما جاز أن يقع بين جلستين من الركعات، جاز أن يكون صلاة صحيحة بحال؛ كالركعتين، وقد يقدر أن ركعة واحدة يجوز أن تقع بين جلستين، وهي (١) الركعة الثالثة من صلاة المغرب، فجاز أن يكون صلاة صحيحة؛ كالركعتين، وأيضًا: فإنه إذا أوتر بثلاث ركعات، فإنه يجهر بالقراءة في جميعها، ولم نجد الجهر في الصلوات في أكثر من ركعتين، فلما اتفقنا على أن المستحب الجهر بالقراءة في الجميع، وجب أن يكون الأفضل أن يفصل الثالثة عن الركعتين. فإن قيل: إنما كان الجهر مسنونًا بالقراءة في الركعتين؛ لأن القراءة فرض فيهما، والصلاة مما يجهر بالقراءة فيها، وأما الوتر، فالقراءة واجبة في جميع ركعاته، وهو من الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فكان الجهر بها في جميع ركعاته مسنونًا. قيل له: السؤال باقٍ، وذلك أن القراءة عندك لا تجب في صلاة المغرب إلا في الركعتين الأوليين، ولا تجب في الثالثة، فلما أوجبت القراءة في الجميع، وجب أن يفصل بينهما؛ لتساوي (٢) سائر الصلوات في الحكم. فإن قيل: لا يمتنع أن يخالف بينها، وبين سائر الصلوات فيما

стр. 714

ذكرت، كما خالفت أنت بينها، وبين سائر الصلوات، وقلت: بأن الجميع صلاة واحدة، ولم نجد صلاة واحدة يفصل بعضها عن بعض بسلام. قيل له: قد وجدنا هذا في النوافل، والوتر عندنا نافلة، ألا ترى أن التراويح عشرون ركعة، ويسلم من كل ركعتين، واسم التراويح يقع على الجميع، كما أن اسم الوتر يقع على الجميع. واحتج المخالف: بما روى أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث، لا يسلِّم حتى ينصرف (١). وعن عائشة ﵂: كان النبي ﷺ لا يسلِّم في ركعتي الوتر (٢).

стр. 715

وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل أربعًا أربعًا، ثم ثلاثًا (١). وعن ابن عباس ﵄: أوتر النبي ﷺ بثلاث (٢). وعن علي ﵁: كان النبي ﷺ يوتر بثلاث ركعات (٣). وفعلُ النبي ﷺ ، وأوصافُها، وأعدادُ (٤) ركعاتها يَرِدُ على وجه البيان لجملة واجبة في القرآن، فيجب أن يكون على الوجوب، فلا يجوز الزيادة على العدد، ولا النقصان منه. والجواب عن حديث أُبيّ، وأنه كان لا يسلم، فغير محفوظ؛ لأن أبا داود (٥)، ....................................

стр. 716

وأبا بكر بن المنذر (١)، وأبا الحسن الدارقطني (٢) استقصوا على ألفاظه، ولم يذكروا هذا اللفظ، ولو صح، حُمل على أنه قصد بذلك: بيان الجواز دون الفضيلة، ونحن نجيز ذلك، ويكون الفضل فيما ذهبنا إليه؛ لمداومته عليه، ولاشتهاره في الرواية، وعمل الأئمة به. وقد قال أحمد ﵀ في رواية الأثرم (٣)، وإبراهيم بن الحارث (٢): فيمن أخر وتره حتى أصبح: فيعجبني أنه يوتر بركعة ليس قبلها صلاة، وإن أوتر بثلاث لم يسلم بينهن، لم يضق عندي (٤)، فقد نص على جواز ذلك. وأما حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان لا يسلم في كل ركعتين، فالمشهور عنها: ما روى أحمد ﵀ في المسند: وأنه كان يصلي ما بين العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلِّم في كل اثنتين، ويوتر بركعة (٥). وروى النجاد عنها ﵂: أن النبي ﷺ أوتر بواحدة (٦). وقد ضعَّف أحمد ﵀ ........................

стр. 717

ما رووه (١)، فقال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ أوتر بثلاث؟ فقال: هذا خطأ، إنما هو: أن النبي ﷺ كان يجلس في الثانية، ولا يسلم، وروى أيضًا محمد بن أصرم المزني: أن أبا عبد الله سئل عن حديث عائشة ﵂: كان النبي ﷺ لا يسلم من ركعتين من الوتر؟ فضعفه من قِبَل سعيد بن أبي عروبة (٢)، قال في رواية عبد الله (٣): كان سعيد اختلط في حديثه أخيرًا (٤)، وعلى أنا نحمل ما روته على الجواز؛ بدليل ما ذكرنا. وأما حديث علي، وابن عباس ﵃، وأن النبي ﷺ أوتر بثلاث، فليس فيه بيان هل كان بسلام واحد، أو بسلامين، وقد روينا فيه بيانًا، وأنه فصل بينها بسلام. واحتج: بما روى محمد بن كعب القرظي (٥) ﵀: أن

стр. 718

النبي ﷺ نهى عن البتيراء (١)، وهو أن يوتر الرجل بركعة ليس فيها صلاة تتقدمها. وهذا كما رُوي عن عائشة ﵂: أنها كانت تقول: الوتر سبع وخمس، والثلاث بتراء (٢). واحتج: بما رُوي عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قال: ما أجزأت ركعة قَطُّ (٣). والجواب: أنا لا نعرف هذا، ولو صح، حُمل على الفرض؛ لأن

стр. 719

ابن عباس ﵄ كان يقول: صلاة الحضر أربع، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الخوف ركعة (١)، فقال ابن مسعود ﵁: ما أجزأت ركعة قط (٢). وعلى أن محمد بن نصر المروزي روى بإسناده (٣) عن إبراهيم عن الأسود: أن عبد الله بن مسعود - رضي الله [عنه] (٤) - كان يوتر بسبع، وبخمس (٥)، وهذا خلاف مذهبهم، فلم يكن فيما رووه عنه حجة. واحتج: بأنها صلاة هي وتر، فوجب أن يكون (٦) ثلاثًا بتسليمة واحدة؛ كالمغرب. والجواب: أنه لو كانت كالمغرب، لوجب أن لا يتعدى الجهر من المثنى إلى الثلاث، ولا يتعدى وجوب القراءة عندك إلى الثلاث؛ كالمغرب، فإن قلت: بأن الجهر، ووجوبَ القراءة يتعدى إلى الثالثة، دل على أنها غير موصولة. واحتج: بأن الوتر لا يخلو إما أن يكون نفلًا، أو واجبًا، فإن كان

стр. 720

نفلًا، فيجب أن (١) أنه الفروض، وليس في الفروض ركعة مفردة صلاة، وإن كان واجبًا، لم يجز الاقتصار على ركعة واحدة؛ كسائر الصلوات، ولأن كل من يقول: إنه واجب، فإنه يقول: ثلاث ركعات بتسليمة واحدة. والجواب: أنه نفل، وقد دللنا عليه فيما تقدم، وإذا كان نفلًا، كان التسليم من كل مثنى أولى؛ كما قلنا في سائر النوافل، وقد ذكرنا أن الأصل أن يسلم من كل ركعتين، وليس في النوافل التسليم بثلاث، فسقط هذا. واحتج: بأنها صلاة وتر، فلم يُفصل عما قبلها؛ دليله: إذا كان الوتر بخمس، أو سبع، أو تسع، أو بإحدى عشرة، فإنه لا يُفصل بينه وبين ما قبله، كذلك إذا كان بثلاث. والجواب: أن الأفضل هنا: أن (٢) يسلم من كل ركعتين، ولكن إذا لم يفصل، جاز، ومثله نقول: إذا كان الوتر ثلاثًا، الأفضلُ أن يفصل بينهما بسلام، فإن لم يفعل، جاز، فلا فرق بينهما.

стр. 721

واحتج: بأن أقل صلاة النفل ركعتان، وهذه الوتر نافلة، فكان يجب أن يصله بما قبله. والجواب: أن الركعة الواحدة هل تكون صلاة صحيحة؟ فيها روايتان: إحداهما: تكون صلاة، نص عليه في رواية إسماعيل بن سعيد (١): إذا نذر أن يصلي نافلة ركعة، فلولا أنها صلاة مجزئة، لم تجزئه، فعلى هذا لا يصح القياس. والثانية: لا تكون صلاة، نص عليه في رواية أحمد بن هشام (٢): في رجل صلى ركعة تطوعًا، ثم سلم يظن أنها اثنتان، ثم ذكر؟ قال: يُصلي أخرى، ثم يسجد سجدتي السهو بعد السلام، وهذا يمنع أن تكون الركعة صلاة، فعلى هذا الفرق بينهما: أن الركعة ليس قبلها صلاة، فتكون تابعة لها، وليس كذلك الوتر؛ لأنها، وإن كانت منفصلة بسلام، فهي تابعة لما قبلها، والجميع وتر، والله أعلم. * * * ٨٤ - مَسْألَة: القنوت مسنون في الوتر في سائر السَّنة:

стр. 722

نص على هذا في رواية خطاب بن بشر (١)، فقال: كنت أذهب إلى أن أقنت في النصف من رمضان، ثم رأيت أن لا يُضيَّق على الناس، ليقنتِ السنةَ كلَّها، ويرفعْ يديه، ويقنتْ بعد الركوع (٢). وقد أطلق القول في رواية أبي طالب (٣)، وأبي الحارث (٤)، فقال: أذهبُ إلى أن أقنت في النصف الأخير من رمضان، وقال في رواية مهنا (٥): أما أنا، فلا أقنت إلا في النصف من شهر رمضان. وقال في رواية أبي جعفر بن عبد الله الوراق (٦) - وقيل له: يقنت الرجل السنة كلها؟ -، قال: إن قنت، فما بأس، لا يضره، أما أنا، فما نقنت إلا في النصف

стр. 723

الأخير من شهر رمضان. وقال مثنى بن جامع (١): سألته عن القنوت، فأكثرُ علمي أنه لم يره في السنة كلها، وأجازه لمن فعله. فظاهر هذا: أنه مسنون في النصف الأخير، ولا يستحب ذلك في كل ليلة، وعندنا (٢): أنه قد رجع عن هذا القول؛ لأنه قد صرح بذلك في رواية خطاب، وبهذا قال أبو حنيفة ﵀ (٣). وقال مالك (٤)، والشافعي (٥) - رحمهما الله -: يقنت في النصف الأخير من رمضان. دليلنا: ما روى أحمد ﵀ في المسند (٦) قال: نا وكيع قال: نا يونس بن أبي إسحاق (٧) ................................

стр. 724

عن بريد (١) بن أبي مريم السلولي (٢)، عن أبي الحوراء (٣)، عن الحسن قال: علمني رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر: "اللهمَّ اهدِني فيمَنْ هديت، وعافِني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذلُّ مَنْ والَيْت، تبارَكْتَ [رَبَّنا] (٤) وتعالَيْت" (٥).

стр. 725

وروى أبو بكر النجاد في كتابه بإسناده، وأبو بكر عبد العزيز بإسناده عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي ﵄ قال: علمني جدي رسولُ الله ﷺ كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذلُّ من واليت، تباركت [ربنا] وتعاليت" (١). وروى إبراهيم الحربي بإسناده (٢) في لفظ آخر هذا الدعاء، وزاد فيه: يقول، أو تقول في القنوت في الوتر، وهذا إشارة إلى كل وتر. فإن قيل: هذا الحديث ضعيف؛ لأن محمد بن إسحاق بن خزيمة ذكر في مختصر المختصر (٣): روى شعبة قال: حدثني ابن أبي مريم عن أبي الجوزاء قال: سألت الحسن، أو قال: قلت للحسن بن علي ﵄: ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان يعلمنا هذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت … إلى آخره، فقال ابن خزيمة: شعبةُ أحفظ من أبي إسحاق، ومن عدد مثل أبي إسحاق، فقد أنكروا هذا الحديث. قيل له: هذا حديث ثابت، قد روى أبو بكر النجاد، وأبو بكر عبد العزيز - رحمهما الله - من طريق، ويجوز أن لا يقع لشعبة، وقد قال

стр. 726

أحمد ﵀ في رواية حنبل (١): يدعو بدعاء ابن مسعود: اللهم إنا نستعينك (٢)، فإذا فرغ من ذلك، فدعاء الحسين بن علي ﵄. قال الخلال: وَهِمَ حنبل في قول ابن مسعود، إنما هو عمر (٣)، وهذا يدل على صحة الحديث عن الحسن، لأن أحمد أخذ به. فإن قيل: فأحمدُ قد ضعفه؛ لأن الميموني قال لأحمد: عن النبي ﷺ في القنوت في الوتر شيء؟ فرأيته منكرًا للقنوت، فقلت له: شعبة وسفيان يرويه، فقال: إنما قال: كان يدعو، ولم يقل: يقنت (٤)، وكذلك ابن مشيش (٥)، فقال: ذكر أبو عبد الله حديث القنوت، فقال: هو

стр. 727

صحيح، إنما يقول: علَّمَني دعاء، ولم يقل: دعاء القنوت. قيل: لم ينكر أحمد أصل الحديث في الدعاء، وإنما أنكر لفظ القنوت، وقد قال في رواية الميموني في موضع آخر (١) - وقد سأله: هل يعرف قنوتًا في الوتر؟ -، قال: لا، إلا ما علم الحسن من ذلك الكلام، وهذا يدل على تصحيحه له. وروى أبو بكر بإسناده عن الحارث (٢) عن علي ﵁: أن النبي ﷺ كان يقول في وتره: "اللهمَّ إني أعوذُ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أَثنيتَ على نفسك" (٣). وقوله: كان يقول في وتره إخبارٌ عن دوام الفعل، وهذا هو القنوت،

стр. 728

ولأنه ذكر مسنون في هذه الصلاة، فوجب أن لا يختص بزمان دون زمان، أو لا يختص النصف الأخير من رمضان؛ قياسًا على سائر الأذكار. فإن قيل: لمَّا اختصَّ فعلُه بالجماعة في رمضان دون سائر السنة، جاز أن يختص بعض أذكاره بزمان دون زمان. قيل له: ولِمَ وجب ذلك؟ ثم يقال له: أليس لم يختص فعله جماعة في النصف من رمضان، بل يفعل في جميع رمضان، فيجب أيضًا أن لا يختص القنوت بالنصف الأخير. واحتج المخالف: بما روى أبو داود بإسناده (١): أن أُبي بن كعب أمّهم في رمضان، فكان يقنت في النصف الأخير، وروى: كان لا يقنت بهم إلا في النصف الأخير (٢)، ومعلوم أن الصحابة ﵃ كانت تجتمع لذلك، ولم ينقل عن أحد خلافه. وروى الحارث عن علي ﵁ قال: كان يقنت في النصف من رمضان (٣).

стр. 729

ونافع عن ابن عمر ﵄: أنه كان لا يقنت إلا في النصف من رمضان (١). والجواب: أن إسماعيل بن سعيد الشالنجي قال: نا محمد بن الحسن عن أبي حنيفة، عن حماد (٢)، عن إبراهيم، عن ابن مسعود ﵁ قال: كان يقنت في السنة كلها في الوتر قبل الركوع (٣)، وهذا خلاف ما ذكروه عن أُبيّ، وعلى أنه يحتمل أن يكون لم يصلِّ بهم الوترَ إلا في النصف الأخير من رمضان، وصلَّى قبل ذلك لنفسه في بيته، وعلى أن أبا حفص البرمكي روى في مجموع له بإسناده عن أبي عبد الرحمن (٤): أن عليًا كان يقنت في الوتر السنةَ كلَّها، .........................

стр. 730

في شهر رمضان وغيرِه (١). وعلى أن ما رُوي عن النبي ﷺ أولى مما رُوي عن أبيّ بن كعب. واحتج: بأنه لا يستحب فعلُه في جماعة، فلا يستحب فيه القنوت، دليله: سائر الصلوات. والجواب: أنه يستحب فعله في جماعة في النصف الأول، ولا يستحب القنوت عندك، فلا معنى لهذا، ولأن القنوت في سائر الصلوات لا يستحب في النصف الثاني، فلم يستحب فيما قبله، وهذا بخلافه. والله أعلم، وله الحمد والمنة، وهو حسبي ونعم الوكيل. * * * ٨٥ - مَسْألَة: يقنت بعد الركوع: نص عليه في رواية الأثرم (٢)، فقال: أذهبُ إلى أنه بعد الركوع، وإن قنت قبل الركوع، فلا بأس، وقال أيضًا في رواية الفضل بن زياد (٣)

стр. 731

- وقد سئل عن القنوت قبل الركوع، أو بعده؟ -، فقال: كلٌّ حسن، إلا أني أختار بعد الركوع. فقد نص على أنه يجوز قبل الركوع، ولكن المستحب بعده، وهو قول الشافعي (١). وقال أبو حنيفة (٢)، ومالك (٣) - رحمهما الله -: يقنت قبل الركوع، إلا أن أبا حنيفة يكبر بعد فراغه من القراءة، ثم يقنت (٢). دليلنا: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع (٤). ورواه أيضًا بإسناده عن خفاف بن إيماء (٥) ﵁: أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع (٦).

стр. 732

وروى النجاد قال: نا محمد بن يونس (١) قال: نا روح (٢) قال: نا صالح (٣) قال: نا ابن شهاب (٤) عن سعيد بن المسيب: أنه سمع أبا هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقنت بعد الركوع (٥)، وقوله: كان، إخبارٌ عن دوام الفعل، ولا يداوم على ترك الفضل. وأيضًا: روى أحمد ﵀ (٦) ذكره أبو بكر، قال: نا هشيم: ثنا منصور (٧) عن الحارث، عن إبراهيم، عن الأسود: أن عمر ﵁ قنت

стр. 733

في الوتر بعد الركوع (١). وروى أبو بكر النجاد قال: قُرِئ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع قال: نا قريش بن أنس (٢) قال: نا العوام بن حمزة (٣) قال: سألت أبا عثمان (٤) عن القنوت بعد الركوع، أو قبل الركوع؟ قال: صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان، وذكر رابعًا (٥) ﵃ قنتوا بعد الركوع (٦). ولا تكبيرة مفعولة بعد الفراغ من القراءة، فالمستحب أن يدخل

стр. 734

بها في الركوع؛ قياسًا على التكبير في الركعة الأولى، وعند أبي حنيفة: يكبر، ويدخل في القنوت. ولأن القراءة المشروعة في الصلاة لا يستحب قطعُها إلا بفعل مفروض، وهو الركوع؛ قياسًا على الركعة الأولى، ولأنه دعاء أُخِّر عن القراءة، فكان فعله بعد الركوع أولى؛ لأنه يكون عقيب الدعاء، وهو قول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. واحتج المخالف: بما رُوي في حديث أُبي بن كعب ﵁: أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث لا يسلِّم إلا في آخرهن، ويقنت في الثالثة قبل الركوع (١). وعن ابن عباس ﵄ (٢) قال: .........................

стр. 735

رأيت النبي ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع. والجواب: أن أحمد ﵀ قال في رواية حنبل (١): كل ما رُوي عن النبي ﷺ من القنوت بعد الركوع، وقال أيضًا في رواية عبد الله (٢): كل حديث رُوي عن النبي ﷺ ثبت في القنوت، إنما هو في الفجر، لما رفع رأسه من الركوع. وهذا يدل على أن ما رُوي في القنوت قبل الركوع غيرُ ثابت، وقد تكلم أبو داود (٣) في كتابه (٤) على حديث أُبيّ، وقال: ذكرُ القنوت فيه وهمٌ، قال: لأنه روى سليمان الأعمش، وشعبة، وعبد الملك بن أبي سليمان، وجرير بن حازم، كلهم عن زُبَيْد (٥)، لم يذكر أحد منهم القنوت.

стр. 736

وأما حديث ابن مسعود ﵁، قال (١) الدارقطني - رواه في كتابه (٢) -، وقال: رواه أبان بن أبي عياش (٣) عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، وأبان متروك الحديث. وعلى أنا نحمل ذلك على الجواز، وما رويناه على الاستحباب والفضل؛ لأن الأئمة عملت علته (٤). واحتج: بأنه ذكرٌ مفعول في حال الاستقرار من القيام، فوجب أن يكون موضعه قبل الركوع؛ قياسًا على ذكر الاستفتاح، والقراءة. والجواب: أن ذكر الاستفتاح، وتكبيرات العيد يتقدم على القراءة، وليس كذلك هذا؛ لأنه مؤخَّر عن القراءة، فكان مؤخرًا عن مقام القراءة؛ كقوله: ربنا ولك الحمد، وأما القراءة، فإنما تقدمت الركوع؛ لأن القيام محل لها، ألا ترى يتعذر بها (٥)، فلم يجز أن تتأخر القراءة عنه؛ لأنه محل لها، وغير القراءة من الأذكار لما لم يكن القيام محله، جاز أن

стр. 737

يتأخر عن القيام. واحتج: بأن مدرِك الإمام في هذه الحال لا يكون مدرِكًا للركعة، فوجب أن لا يكون ذلك موضعًا للقنوت؛ قياسًا على ما بعد السجود. والجواب: أنا نعارضه بمثله، فنقول: موضع يدرك الركعة بإدراكه، فلا يستحب فيه القنوت، أصله: قبل القراءة، والله أعلم. * * * ٨٦ - مَسْألَة: المستحب أن يقرأ في الشفع بـ ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: ١]، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الوتر بالإخلاص: نص عليه في رواية عبد الله (١)، وأبي طالب (٢)، ونقل أبو داود عنه (٣): أنه سئل: يقرأ المعوذتين في الوتر؟ فقال: ولِمَ لا يقرأ؟ وهذا منه على طريق الاستحباب؛ لأن أبا داود (٤) نقل قبل هذه المسألة: أنه قيل لأحمد ﵀: تختار أن يقرأ في الوتر ﴿سَبِّحِ﴾،

стр. 738

و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]؟ قال: نعم (١). وهذا يدل على أن ما زاد على ذلك غيرُ مستحب، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (٢). وقال مالك (٣)، والشافعي (٤) - رحمهما الله -: يقرأ في الثالثة بالإخلاص والمعوذتين. دليلنا: ما روى عبد الله في المسند (٥) قال: حدثني ابن أبي شيبة (٦) قال: نا أبو حفص الأبَّار (٧) عن الأعمش، عن طلحة (٨)، وزبيد عن

стр. 739

ذر (١)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (٢)، عن أبيه (٣)، عن أبيّ بن كعب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤). وروى أبو بكر النجاد، وأبو بكر عبد العزيز عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٥)، وبهذا الحديث احتج أحمد ﵀.

стр. 740

ورواه النجاد بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١). ولأنها إحدى ركعات الوتر، فلم يستحب فيها جمع السور؛ كالأولى، والثانية. فإن قيل: الثالثة لمّا زِيد فيها الدعاء، جاز أن يزاد فيها القراءة. قيل: يبطل بالركعة الثانية من الفجر؛ فإن عندك: يزاد فيها بدعاء القنوت، ولا يزاد في القراءة. واحتج المخالف: بما روت (٢) عَمْرَة (٣) عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ﴾، وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾،
следующие страницы →