← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 127668

القناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة

السخاوي

Полный текст (194 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

اللبن "حتى إن اللقحة الواحدة" أي: القريبة العهد بالولادة، "لتكفي الفئام" يعني: الجماعة الكثيرة من الناس "واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ" أي: الجماعة من الأقارب "وبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة". * واختلف في المراد بقوله يتهارجون، فقيل: يتسافدون، وقيل: يتشاورون، والظاهر ما قال شيخنا (١) أنه بمعنى يتقاتلون، أو أعم من ذلك، ويؤيد حمله على التقاتل تفسير الهرج في الحديث الآخر بالقتل (٢)، والله المستعان (٣).

стр. 107

* وأما خروج الدابة وخروجها في آخر الزمان من مكة إما من صدع الصفا (١)، وبه جزم غير واحد، أو من المروة (٢)، أو من شعب أجياد (٣)، أو من بعض أودية تهامة (٤) من وراء مكة، أو من مدينة قوم لوط (٥) (٦).

стр. 108

* وتخرج كما في بعض المرفوعات أو الموقوفات ثلاث خرجات من الدهر، فمرة من أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية، يعني: مكة. * ثم تكمن (١) زمانًا طويلًا ثم تخرج مرة أخرى دون تلك فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية يعني: مكة، قال رسول الله ﷺ : "بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي تربو (٢) بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب فارفض الناس عنها شتى ومعًا وثبتت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لن (٣) يعجزوا الله فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى أن الرجل ليعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول: يا فلان الآن تصلي فيقبل عليها فتسمه في وجهه ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون (٤) في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر حتى أن المؤمن ليقول (٥): يا كافر اقض حقي، وحتى أن الكافر ليقول: يا مؤمن اقض حقي" (٦).

стр. 109

* وفي رواية عند أحمد: "تخرج دابة الأرض ومعها عصى موسى وخاتم سليمان فتخطم أنف الكافر بالخاتم وتجلوا وجه المؤمن بالعصى حتى أن أهل الخوان الواحد ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر" (١). * وعن علي (٢) ﵁ "أنها دابة لها (٣) ريش وزغب وحافر وما لها ذنب ولها لحية وأنها تخرج حُضر (٤) [الفرس] (٥) - بمهملة مضمومة ثم معجمة، أي: عدو الفرس الجواد، أي: السابق الجيِّد - وما خرج ثلثها" (٦). * وفي "النهاية" قيل: طولها ستون ذراعًا ذات قوائم ووبر، وقيل: هي مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات، ينصدع جبل الصَّفا فتخرج منه ليلة جَمْع (٧) والناس سائرون إلى منى.

стр. 110

* وقيل: من أرض (١) الطائف، ومعها عصى موسى وخاتم سليمان ﵉ لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب، تضرب المؤمن بالعصى وتكتب في وجهه مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه كافر (٢). وعن بعض المفسرين لها خلق عظيم تخرج من صدع في (٣) الصفا لا يفوتها (٤) أحد، تسم المؤمن فينير وجهه وتكتب بين عينيه مؤمن وتسم الكافر فيسود وجهه وتكتب بين عينيه كافر (٥). * وقيل: عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٦): "إنها الجساسة المذكورة في الحديث" (٧).

стр. 111

* وعن ابن عباس (١) ﵄ "أنها الثعبان الذي كان في بئر الكعبة فاختطفته العُقاب" (٢). * وعن بعض المتأخرين الأقرب أن يكون إنسانًا متكلمًا يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم فينقطعوا فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة لقوله تعالى: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ (٣).

стр. 112

* وأما طلوع الشمس من مغربها الذي قيل في حكمته: إن إبراهيم ﵇ قال لنمروذ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ (١)، وأن الملحدة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ذلك، ويقولون: هو غير كائن؛ فيطلعها الله تعالى من المغرب لِيُرِيَ المنكرين (٢) قدرته أن الشمس في ملكه إن شاء أطلعها من المشرق، وإن شَاء أطلعها من المغرب (٣)، وإليه الإشارة بقوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ (٤) (٥). كما صح في حديث مرفوع جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص - وكان يقرأ الكتب - أنه قال: "إنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت

стр. 113

واستأذنت في الرجوع فيؤذن لها حتى إذا بدا لله (١) أن تطلع من مغربها وفعلت كما كانت تفعل لم يرد عليها مرة بعد أخرى ثلاثًا حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت أنه وإن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق قالت: يا رب ما أبعد المشرق من لي بالناس حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها من مكانك فاطلعي فتطلع على الناس من مغربها (٢).

стр. 114

* وفي حديث مرفوع: "ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون فإن أحدهم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام فبينما هم كذلك ماج (١) الناس بعضهم في بعض فقالوا: ما هذا فيفزعون إلى المساجد فإذا هم بالشمس قد طلعت [من مغربها فضج الناس ضجة واحدة] (٢) حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها قال: وحينئذ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل" (٣) يعني: إذا أنشأ الكافر إيمانًا يومئذ لا يقبل منه، فإنه من كان مؤمنًا قبل، فإن كان مصلحًا في عمله فهو بخير عظيم، وإن كان مخلطًا فأحدث توبة يومئذ لم تقبل توبته وعليه يحمل قوله تعالى: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا﴾ أي: ولا يقبل منها كسب عمل صالح إذا لم يكن عاملًا به قبل ذلك. * ويروى عن ابن عباس ﵄ استثناء من كان صغيرًا يومئذ فإنه لو أسلم بعده قبل منه، وكذا من كان مذنبًا وتاب من الذنب فإنه يقبل منه (٤). * قال القرطبي (٥) بعد الحكاية عن الملحدة لإنكاره: (فعلى هذا يحتمل

стр. 115

أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين المكذبين خاصة، فأما المصدقون فإنه تقبل توبتهم وينفعهم إيمانهم قبل) (١). * قال ابن كثير (٢): (وإنما كان هذا الحكم عند طلوع الشمس من مغربها لاقتراب وقت القيامة وظهور أشراطها كما قال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ (٤) (٥). * وربما يستأنس له بما قيل مما هو غريب: (أن الدابة تقتل إبليس) (٦)، وبما قيل مما رفع وهو أيضًا غريب: (أنه إذا طلعت الشمس من مغربها يخر ساجدًا وينادي جهرًا إلهي مرني أن أسجد لمن شئت فيجتمع إليه زبانيته فيقولون: يا سيدهم ما هذا التضرع؟ فيقول: أنا قد سألت ربي أن ينظرني إلى الوقت المعلوم [وهذا الوقت المعلوم] (٧) قال: ثم تخرج الدابة من صدع في

стр. 116

الصفا، قال: فإذا خطوة تضعها في أنطاكية (١) فتأتي إبليس فتلطمه) (٢). * وما يروى في التقاء شيخين فيقول أحدهما لصاحبه: متى ولدت؟ فيقول: لما طلعت الشمس من مغربها (٣) غير صحيح. * كالذي يروى عن ابن عمر (أنه يبقى الناس بعد طلوعها من مغربها مائة وعشرين سنة حتى تغرسوا النخل) (٤). * وإن صح ذلك يحتاج إلى تأويل. * وبالجملة فالوارد في كون أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة مع صحته لا ينافي الوارد في كون أولها الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج لحمله فيها على الأمور المألوفة؛ لأنه شيء مشاهد بخلافه فيهما فليس بمألوف بل هو مخالف للعادات المستقرة، أي: خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان والكفر أمر خارج عن مجاري العادات وذلك أول الآيات الأرضية كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات

стр. 117

السماوية فهما أول بهذا التأويل وآخر على الإطلاق (١) كما مشى عليه الحاكم وأقره تلميذه البيهقي ناصر السنة ثم جنح إليه ابن كثير ووقوعها مترادفة كالحامل المتم التي شارفت الموضع. * قال شيخنا (٢): والذي ترجح من مجموع الأخبار أن أول الآيات العظام المؤذنة بتغيير الأحوال العامة في معظم الأرض تنتهي بموت عيسى، وأن طلوع الشمس من المغرب أول الآيات العظام المؤذنة بتغيير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة، فلعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب، وقد ثبت أنهما أعني طلوع الشمس وخروج الدابة ضحى أول الآيات فأيهما خرج قبل فالآخر منه قريب (٣). * قال الحاكم: والذي يظهر أن طلوع الشمس يسبق خروج الدابة، ثم تخرج الدابة ذلك اليوم أو الذي يقرب منه. * قال شيخنا: والحكمة فيه أن عند طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة (٤)، وتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر تكميلًا للمقصود من إغلاق باب التوبة (٥). * وأما قوله ﷺ : "أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى

стр. 118

المغرب" (١) فقد جاء في حديث عند مسلم أنها آخر الآيات، ولفظه: "اطَّلع النبي ﷺ ونحن نتذاكر فقال: ما تذكرون؟ فقالوا: نذكر الساعة، فقال: إنها لن تقوم حتى ترو قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن فتطرد الناس إلى المحشر" (٢). * ويجمع بينهما بأن آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات، وأوليتها بأنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلًا بل يقع بانتهائها النفخ في الصور بخلاف ما ذكر معها فإنه يبقى (٣) بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا. * وفي "الصحيح": "يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة (٤) على بعير وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا" (٥). قال القاضي عياض (٦): (والحشر في الدنيا قبل قيام الساعة وهو آخر

стр. 119

أشراطها) (١). * ويروى عن كعب الأحبار قال: "تخرج نار تحشر الناس فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام" (٢). * وهو موضح أخرى لفظها: "تطرد الناس إلى محشرهم" (٣) فالمراد به الشام؛ لأن بها يحشر الناس ليوم القيامة. * ومنه حديث ابن عمر: "فهلا إلى الشام أرض المنشر" (٤). * أي: موضع النشور وهي الأرض المقدسة من الشام يحشر الله الموتى إليها يوم القيامة وهي أرض المحشر، وعند خروج النار يقل حينئذ الظهر وتباع الحديقة بالبعير الواحد لكثرة المفتقرين إليه، ولا يلتفت حينئذ (إلى ما ينقله) (٥) من المال، بل يقصد نجاة نفسه ومن يقدر عليه من ولده وأهله، بخلاف طروق غيرها من الفتن كالدجال فإنه لا يلوي فيها عن الأهل فضلًا عن المال، وأما عند حصول الأمن المفرط وذلك في زمن المهدي وعيسى

стр. 120

عليه السلام فحين يستغني كل أحد بما عنده عما في يد غيره. * ثم إن هذه النار ليست النار التي ظهرت بنواحي المدينة في سنة (أربع وخمسين وستمائة). * وقال النووي: تواتر العلم بخروجها عند جميع أهل الشام (١). * وكالتي كانت نحوها في بعض بلاد الحجاز في الجاهلية زمن الجاهلية زمن خالد بن سنان (٢) وقام بها حتى أخمدها (٣)، بل وقعت بالمدينة في عصرنا (٤). * وبعد موت عيسى ﵇ تهب ريح فتقبض أرواح المؤمنين كما تقدم (٥) في أواخر الكلام على [خروج] (٦) يأجوج ومأجوج مع أنه لم يقع الإفصاح هناك بكونه بعد موته ثم إنه لم يعين جهة مجيء الريح وقد ثبت في "الصحيح": "أن الله تعالى يبعث ريحًا من اليمن" (٧).

стр. 121

* وفي رواية: "من قبل الشام" (١). * فإن في حديث: "يخرج الدجال في أُمتي فيبعث الله عيسى ابن مريم فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ثم يرسل الله تعالى ريحًا باردةً من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير من إيمان إلا قبضته"، وفيه: "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع - يعني بخفة الطير: مسارعتهم وخفتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات كطيران الطير، وكأحلام السباع، أي: في الإفساد والعدوان في خلق السباع العادية - لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا فيتمثل لهم الشيطان فيأمرهم بعبادة الأوثان ثم ينفخ في الصور - ولا مانع من المجيء منهما معًا أو يكون ابتداؤها من أحد الإقليمين ثم تجيء من الآخر ويتصل ذلك وينتشر وتلك الريح ألين من الحرير - فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته" (٢). * قال النووي: وفي معناه أحاديث منها: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله" (٣). * وفي لفظ: "لا تقوم على أحد يقول الله" (٤). * وفي لفظ: "لا تقوم إلا على شرار الخلق" (٥).

стр. 122

* قلت: وفي لفظ: "إلا على حثالة الناس" (١). * وفي رواية: "لا تقوم على مؤمن" (٢). * وفي رواية: "لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض فيبقى عجاج لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا" (٣). * يعني بالشريطة: أهل الخير والدين، والأشراط من الأضداد، يقع على الأشراف والأراذل وبالعجاج الغوغاء الأراذل ومن لا خير فيه واحدهم عجاجة (٤).

стр. 123

* ثم قال النووي تلو كلامه: (وكلها وما في معناها على ظاهرها، وأما الحديث الآخر "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق [إلى يوم القيامة" (١) (حتى يأتي أمر الله) (٢) "فليس مخالفًا لها؛ لأن معناه أنهم لا يزالون على الحق] (٣) حتى تأتيهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها، فأطلق فيه بقاءهم إلى قيام الساعة على أشراطها ودنوها المتناهي في القرب) (٤). * وقريب منه قول شيخنا: أمر الله [هو] (٥) هبوب تلك الريح الآتي بعد وقوع الآيات العظام التي تعقبها قيام الساعة ولا يتخلف عنها إلا شيئًا (٦) يسيرًا فيكون الظهور قبل هبوبها فأما ما بعده فلا يبقى إلا الشرار وليس فيهم مؤمن فعليهم تقوم الساعة (٧).

стр. 124

* وعلى هذا فآخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة هبوب تلك الريح، ولعل (١) هذا هو الوقت المشار إليه بقوله: "لا تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أُمتي إلى عبادة الأوثان من دون الله تعالى" (٢). * وفي لفظ: "لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى إن الله يبعث ريحًا طيبة فيتوفى كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم" (٣). * ونحوه: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات - أي: أعجاز - نساء دوس على ذي الخلصة" (٤).

стр. 125

* [يعني: صنم (١) دوس التي كانت تعبده في الجاهلية. * وفي لفظ: "لا تقوم الساعة حتى تتدافع مناكب نساء بني عامر على ذي الخلصة] " (٢). * على أن ابن بطال (٣) قال فيه وما أشبهه: ليس المراد به أن الدين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء؛ لأنه ثبت أن الإسلام إلى قيام الساعة إلا أنه يضعف ويعود غريبًا كما بدأ وجنح إلى أن الطائفة التي تبقى على الحق تكون ببيت المقدس، وقال: فبهذا تأتلف الأخبار (٤). * يعني: حيث حملها في الطرفين على ما قال. * ونازعه شيخنا بأنه ليس [فيما] (٥) احتج به تصريح ببقاء أولئك إلى قيام الساعة وإنما فيه حتى يأتي أمر الله فيحتمل أن يكون المراد بأمر الله ما ذكر من قبض من بقي من المؤمنين، يعني: كما سلف فظواهر الأخبار تقتضي أن الموصوفين بكونهم ببيت المقدس أن آخرهم كان [مع] (٦) عيسى ﵇ ثم إذا بعث الله الريح الطيبة فقبضت روح كل مؤمن لم يبقى إلا شرار الناس. * وقد ثبت: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" (٧).

стр. 126

* وذلك إنما يقع بعد طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وسائر الآيات العظام (١). * وثبت: "أن الآيات العظام مثل (السلك) (٢) إذا انقطع تناثر الخرز بسرعة". * بل قيل كما في مرسل لأبي العالية (٣): "إن بين [أول] (٤) الآيات وآخرها ستة أشهر تتابعن كتتابع الخرزات في النظام" (٥). * وفي موقوف عن أبي هريرة: "أنها ثمانية أشهر" (٦). * ويشهد لتواليها: "الآيات خرزات منظومات في سلك إذا انقطع السلك تبع بعضها بعضًا" (٧). * وفي رواية: "بين يدي الساعة عشر آيات كالنظم في الخيط إذا سقط منها واحدة توالت" (٨).

стр. 127

* وبهذا كله يستدل على عدم صحة رفع "يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة" (١). * ولكن يمكن الجواب بأنها تمر مرًّا سريعًا كمقدار مرورها أشهرًا قبل ذلك. * فقد صح في المرفوع: "لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر وفيه واليوم كاحتراق السعفة" (٢). * وإليه الإشارة في بعض الروايات: "يتقارب الزمان وتنقص السنون" (٣). * إذا علم هذا فالوارد (٤) في أشراط الساعة وعلاماتها كثير (٥)، ومنه ما هو محتج به (٦)، ومنه ما لعله يأتي هنا (٧) أو لا يثبت (٨) مما أرجو التفرغ له وتمييز مراتبه (٩).

стр. 128

* كظهور الفتن التي كان ابتداؤها قتل أمير المؤمنين عمر ثم عثمان (١) ثم الحسين (٢) وما وقع في الحرة (٣) وصفين (٤) والجمل (٥). * وغيرها مما لشرحه أماكن والمراد كثرتها واشتهارها وعدم التكاتم (٦) بها مما يؤثر في أمر الدين. * وفي لفظ: "أن ﷺ ذكر فتنة عظمها تكون في الأُمة بين يدي الساعة" (٧). * ومن أسباب الفتنة (٨) بسط الدنيا والتنافس فيها (٩).

стр. 129

* والنساء لقوله ﷺ : "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" (١). * ومنع الأُمراء إعطاء الحقوق (وإقرار القراء الأمراء في غيهم) (٢)، ولكن تحصل السلامة مع توفيق الله بالصبر والأخذ لما بذل والترك لما منع (٣).

стр. 130

* وكذا من أسبابها ظهور الفاحشة الذي هو السبب في فشو الطاعون والأوجاع. * ونقص المكيال والميزان الذي هو سبب للسنين، أي: القحط وشدة المؤنة وجور السلطان. * ومنع الزكاة الذي هو سبب في منع القطر ولولا البهائم لم تمطروا.

стр. 131

* ونقض عهد الله ورسوله الذي هو السبب في تسليط العدو وأخذ ما بالأيدي (إلى غيرها) (١) من الأسباب (٢). قال عطاء الخرساني (٣): "إذا كان خمس كان خمس إذا أكل الربا فالخسف والزلزلة، وإذا جار الحكم فقحط المطر، وإذا ظهر الزنا فكثرة الموت، وإذا منعت الزكاة فهلاك الماشية، وإذا تعدي على أهل الذمة فالدولة" (٤).

стр. 132

* وأما خروج المهدي فهو قبل نزول عيسى كما هو الأظهر (١) أو [بعده] (٢)، ولا ينافيه كون المهدي الأعظم هو عيسى (٣). * وثبت "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل (٤) من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي) (٥). * وفي رواية: "في أُمتي المهدي يخرج فيعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا - شك راويه (٦) - قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي اعطني [اعطني] (٧) قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله" (٨). * ولجمع من الحفاظ ومنهم العماد ابن كثير (٩) في المهدي تأليف.

стр. 133

* قال أبو الحسن الآبري (١): قد تواترت الأخبار واستفاضت [وكثرت] (٢) بكثرة رواتها عن المصطفى ﷺ بخروجه وأنه من أهل بيته وأنه يملك سبع سنين وأنه يملأ الأرض عدلًا وأنه يخرج مع عيسى ﵇ فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين وأنه يؤم هذه الأُمة ويصلي عيسى خلفه. انتهى (٣). * وحينئذ فقوله في حديث آخر: "لا مهدي إلا عيسى" أي: لا مهدي كاملًا معصومًا (٤).

стр. 134

* وعبادة الأوثان من اللات والعزى وذي الخلصة كما تقدم. * وفي رواية: "لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أُمتي بالمشركين" (١). * وكثرة خصومات الناس في ربهم وعدم التوجه بذكر الله وشكره وشدة غضب الله لذلك (٢). وتقوم الساعة والخوض في ما يؤدي إلى أمر عظيم بحيث يروى "لا تقوم الساعة حتى يكفر بالله جهرًا"، وذلك عند

стр. 135

كلامهم في ربهم (١) وتصديق بالنجوم وتكذيب بالقدر (٢)، وزوال [جبال] (٣) عن أمكانها (٤). * وكثرة الزلازل (٥) والصواعق (٦)، وكأن المراد بكثرتها شمولها ودوامها. * ففي حديث: "وبين يدي الساعة سنوات الزلازل" (٧). * وفي آخر (٨): "وتكثر الصواعق عند اقتراب الساعة". * وإلا فقد وقعت (٩) الزلازل الكثيرة بعراق العجم (١٠)، والقليل منها بالأندلس وغيرها.

стр. 136

* ومشاهدة أمور عظام لم يحدث بها المرء نفسه بحيث يسأل أكان النبي ﷺ ذكر لكم منها ذكًرا (١). * وظهور أهل المنكر على أهل المعروف (٢). * وخروج دجالين كذابين حصروا في رواية ثلاثين أو أزيد (٣). * وخروج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه (٤). * ولا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه (٥). * والدخان كما وقع قديمًا (٦).

стр. 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 138

* والنار كما تقدم (١). * "واجتراء الصغير على الكبير واللئيم على الكريم" (٢). * ويروى "ارحموا ثلاثة وذكر عالمًا يتلاعب به الصبيان" (٣). * وخسوف ثلاثة بالمشرق والمغرب وجزيرة العرب (٤). * والخسف وإن وجد في مواضع من العجم والمغرب وغيرهما وهلك بسببه خلق كثيرون فيحتمل أن يكون المراد بالثلاثة قدرًا زائدًا على ما وجد كأن يكون أعظم منه قدرًا أو مكانًا. * وفي حديث آخر: "والذي بعثني بالحق نبيًّا لا تنقضي الدنيا حتى يقع بأهلها الخسف والقذف والمسخ قالوا: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا رأيت النساء ركبن السروج وكثرت القينات وفشت شهادات الزور واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء" (٥).

стр. 139

* واقتفاء الأُمم قبلها في ما لا يجمل. * وفي "الصحيح": "لتركبن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضبٍّ سلكتموه قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن" (١). * وفي حديث آخر: "لتركبن سنن من كان قبلكم حتى لو أن أحدهم ضاجع أُمه في [الطريق] (٢) لفعلتم" (٣). * وفي رواية: "لا تقوم الساعة حتى تأخذ أُمتي بأخذ القرون قبلها" (٤) الحديث. * ولعن (٥) آخر الأُمة أولها (٦).

стр. 140

* وتناكر الناس وتختلف قلوبهم وأقوالهم، والتظاهر بالمآخاة المعبر عنه بإخوان العلانية أعداء السريرة مما سببه رغبة بعضهم إلى بعض ورهبة بعضهم من بعض (١). * وفي رواية: "يتواصل الناس بألسنتهم ويتباعدون بقلوبهم وإذا فعلوا ذلك طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم" (٢). * إذ المأمور به ما أوصى به بعضهم بعض أقربائه بقوله: (خالص انؤمن وخالق الفاجر فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن والمؤمن يحق عليك أن تخالصه) (٣)، ومما قيل قديمًا:

стр. 141

ألا رب هل تدعو صديقًا وهل ترى … مقالته بالغيب ساءك ما يفرى مقالته كالشهد ما كان شاهدًا … وبالغيب باتور (١) على ثغرة النحر [يسرك باديه وتحت أديمه … تميمة غش تبتري عقب الظهر] (٢) تبين لك العينان ما هو كاتم … من الغل والبغضاء والنظر الشزر فرشني بخير طال ما قد بريتني … وخير الموالي من يريش ولا يبري (٣) وتسليم الخاصة (٤)، أي: يخص من يختاره للسلام [عليه] (٥) إما لوجاهة أو نحوها من رغبة أو رهبة. * وفي لفظ: "وأن يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة" (٦). * يعني: غير عامل بسنية السلام على من عرف ومن لم يعرف (٧).

стр. 142

* ونقص العلم (١). * وفي لفظ: "ويقل العلم" (٢). * وفي رواية: ["قبض العلم" (٣). * وفي لفظ: "ينزل الجهل ويرفع العلم" (٤). * وفي رواية] (٥): "ولظهر الجهل" (٦). * وفي رواية أخرى: "يكثر الجهل" (٧) والتعبير بقبض أو رفع فيه إشارة إلى أن المراد أنه لا يبقى إلا الجهل الصرف ولكن ذلك لا يمنع (من) (٨) وجود طائفة من أهل العلم لأنهم يكونون مغمورين في أولئك. * ويتأيد بحديث: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويسرى على الكتاب في

стр. 143

ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها، وفيه قول صلة (١) لحذيفة (٢) صحابيه: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما ذكر وأنه أعرض عنه حتى كرر القول عليه ثلاثًا ثم قال له حذيفة في الثالثة: يا صلة تنجيهم من النار ثلاثًا" (٣). * وأما قوله: "ويسرى على الكتاب" فجاء بلفظ آخر وهو: "لينزعن (٤) القرآن من بين أظهركم يسرى عليه ليلًا فيذهب من (أجواف) (٥) الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء" (٦). * وفي رواية: "لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث جاء" الحديث. وفيه: "منك خرجت وإليك أعود" (٧). * وفي رواية: "حتى يعج القرآن إلى الله يقول: إني أتلى ولا يعمل بي فعند ذلك يرفع" (٨).

стр. 144

* وفي لفظ: "يرفع القرآن من المصاحف فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا تذكر منه كلمة واحدة ويرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية" (١). * والصحيح أن هذا وخراب البيت إنما يكون بعد موت عيسى ﵇ وعلى كل حال فهو معارض في الظاهر بما حصل (٢) الجمع به بينهما حسب (٣) ما بين في محله (٤). * وظهور القلم بالقاف، أي: الكتابة (٥)، وسيأتي قول الحسن (٦): لقد أتى علينا زمان يقال كاتب بني فلان ما في الحي غير الكاتب الواحد (٧). * وموت النبي ﷺ كما في حديث عوف (٨) بن مالك الأشجعي (٩).

стр. 145

* وكذا فتح بيت المقدس (١)، وقد وقع زمن عمر في سنة (ست عشرة) (٢)، وتمني رؤية النبي ﷺ ، ففي "الصحيح": "والذي نفسي بيده ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله" (٣). * والتماس رجل من الأُمة (٤) كما تلتمس الضالة فلا يوجد (٥).
следующие страницы →