← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 127668

القناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة

السخاوي

Полный текст (194 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ألا رب هل تدعو صديقًا وهل ترى … مقالته بالغيب ساءك ما يفرى مقالته كالشهد ما كان شاهدًا … وبالغيب باتور (١) على ثغرة النحر [يسرك باديه وتحت أديمه … تميمة غش تبتري عقب الظهر] (٢) تبين لك العينان ما هو كاتم … من الغل والبغضاء والنظر الشزر فرشني بخير طال ما قد بريتني … وخير الموالي من يريش ولا يبري (٣) وتسليم الخاصة (٤)، أي: يخص من يختاره للسلام [عليه] (٥) إما لوجاهة أو نحوها من رغبة أو رهبة. * وفي لفظ: "وأن يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة" (٦). * يعني: غير عامل بسنية السلام على من عرف ومن لم يعرف (٧).

стр. 142

* ونقص العلم (١). * وفي لفظ: "ويقل العلم" (٢). * وفي رواية: ["قبض العلم" (٣). * وفي لفظ: "ينزل الجهل ويرفع العلم" (٤). * وفي رواية] (٥): "ولظهر الجهل" (٦). * وفي رواية أخرى: "يكثر الجهل" (٧) والتعبير بقبض أو رفع فيه إشارة إلى أن المراد أنه لا يبقى إلا الجهل الصرف ولكن ذلك لا يمنع (من) (٨) وجود طائفة من أهل العلم لأنهم يكونون مغمورين في أولئك. * ويتأيد بحديث: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويسرى على الكتاب في

стр. 143

ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها، وفيه قول صلة (١) لحذيفة (٢) صحابيه: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما ذكر وأنه أعرض عنه حتى كرر القول عليه ثلاثًا ثم قال له حذيفة في الثالثة: يا صلة تنجيهم من النار ثلاثًا" (٣). * وأما قوله: "ويسرى على الكتاب" فجاء بلفظ آخر وهو: "لينزعن (٤) القرآن من بين أظهركم يسرى عليه ليلًا فيذهب من (أجواف) (٥) الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء" (٦). * وفي رواية: "لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث جاء" الحديث. وفيه: "منك خرجت وإليك أعود" (٧). * وفي رواية: "حتى يعج القرآن إلى الله يقول: إني أتلى ولا يعمل بي فعند ذلك يرفع" (٨).

стр. 144

* وفي لفظ: "يرفع القرآن من المصاحف فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا تذكر منه كلمة واحدة ويرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية" (١). * والصحيح أن هذا وخراب البيت إنما يكون بعد موت عيسى ﵇ وعلى كل حال فهو معارض في الظاهر بما حصل (٢) الجمع به بينهما حسب (٣) ما بين في محله (٤). * وظهور القلم بالقاف، أي: الكتابة (٥)، وسيأتي قول الحسن (٦): لقد أتى علينا زمان يقال كاتب بني فلان ما في الحي غير الكاتب الواحد (٧). * وموت النبي ﷺ كما في حديث عوف (٨) بن مالك الأشجعي (٩).

стр. 145

* وكذا فتح بيت المقدس (١)، وقد وقع زمن عمر في سنة (ست عشرة) (٢)، وتمني رؤية النبي ﷺ ، ففي "الصحيح": "والذي نفسي بيده ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله" (٣). * والتماس رجل من الأُمة (٤) كما تلتمس الضالة فلا يوجد (٥).

стр. 146

* ويرفع الذكر والقرآن (١). * والتماس العلم عند الأصاغر فلا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم (٢) فإذا أخذوه عن أصاغرهم هلكوا (٣). * وتعلم العلم لغير الله وفشوه وإظهاره بحيث يكثر المتسمى به ويقل الفقيه حقيقة (٤).

стр. 147

* وقول من أقرأ منا من أعلم (١) منا. * وكثرة الخطباء ويكون العالم - أي: بالإسم - كالنسناس (٢) يعني: لا يثبت ولا يستقر على حاله. * ويروى عن فاطمة بنت الخطاب (٣) مرفوعًا: "لا تزال أُمتي بخير ما لم يظهر فيهم حب الدنيا في علماء فساق وقراء جهال وجبابرة فإذا ظهر ذلك خشيت أن يعمهم الله بعقاب" (٤) رواه الواقدي (٥).

стр. 148

* والسؤال عما ما لم يكن (١). * ومشي إبليس في الأسواق يتشبه بالعلماء يقول حدثني فلان بن فلان عن رسول الله ﷺ بكذا. * وفي مقدمة "صحيح مسلم" عن ابن مسعود (٢) قال: "إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم: سمعت رجلًا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث" (٣). * وخروج شياطين من البحر أوثقهم سليمان ﵇. * وفي مقدمة "صحيح مسلم" أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان ﵇ يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنًا" (٤). * ويروى: "إذا كان في آخر الزمان تجيء النساء من كل زاوية فيجلسن ويقلن: حدثنا وأخبرنا، فإذا رأيتم ذلك فبددوا جمعهن" (٥).

стр. 149

* وخزن العمل (١)، يعني: تركه (٢). * وتقارب الزمن في حديث أوله: "يقبض العلم ويقرب الزمن" (٣). * ومعناه يقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله. قاله ابن بطال (٤). * ويشير إليه قول علي بن أبي طالب (٥) ﵁: "الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم" (٦)، [أي: الناس يتشبهون بندمائهم لا بآبائهم فمن أهانه الزمان أهانوه ومن أعانه أعانوه] (٧). * وقول كعب الأحبار ﵀: "إن لكل زمان ملكًا يبعثه الله على نحو قلوب أهله فإذا أراد صلاحهم بعث الله فيهم مصلحًا وإذا أراد هلكتهم بعث

стр. 150

فيهم مترفيهم" (١). * وجاء في الحديث: "لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا فإذا تساووا هلكوا" (٢). * يعني: لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف لله تعالى يلجأ إليهم عند الشدائد ويستشفى بآرائهم ويتبرك بدعائهم ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم وآرائهم. * وقال الطحاوي: قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة والرضى بالجهل وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم بل درج العلم تتفاوت كما قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (٣) وإنما يتساوون إذا كانوا جهالًا. * قال شيخنا: وكأنه يريد غلبة الجهل وكثرته بحيث ينقص العلم بفقد العلماء على أن الخطابي (٤) ذكر في تقارب الزمن أن تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة كما في الحديث الماضي. * والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء (٥) حتى من الزمن، وذلك من علامة قرب الساعة، يعني: مما هو محسوس الآن.

стр. 151

* وارتفاع الأصوات في المساجد (١). * ويتباهون فيها ولا يعمرونها إلا قليلًا (٢). * وزخرفة المساجد، وفي لفظ: المحاريب وخراب القلوب (٣). * واتخاذ المساجد طرقًا (٤).

стр. 152

* وغلو أهل الفسق فيها (١). * واتخاذ القرآن مزامير يقدمون من يغنيهم به وإن كان أقلهم فقهًا (٢). * وتدافع أهل المسجد في من يصلي بهم فلا يجدون أحدًا (٣). * وانفصال الخمسين من الصلاة ولا يقبل الواحد منه (٤). * وكثرة موت الفجأة المعبر عنه في بعض الأخبار بموت الرجل بغير وجع (٥). * ويكون في الناس مُوتان كقُعاس الغنم. * فالمُوتان بوزن البُطلان الموت الكثير الوقوع. * والقُعاس بالضم داء يأخذ الغنم لا يُلبثها أن تموت.

стр. 153

* وكان ابتداء ذلك طاعون عمواس (١). * وتمني الموت حتى إن الرجل يمر بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانك ليس به الدين إلا البلاء (٢). * ومن أسباب تمنيه كون الشرار من الناس الأُمراء والأشحاء منهم الأغنياء. * ففي الحديث: "إذا كانت أُمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاؤكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها وعكسه عكسه" (٣). * وهلاك العرب (٤). * ونقص الثمرات وكثرة المطر وقلة النبات (٥). * بل يروى عن كعب الأحبار أنه قال لابن الزبير (٦) وهو يبني البيت: "اشدده وأوثقه فإنا نجد في الكتب أن السيول ستعظم في آخر الزمان" (٧).

стр. 154

* وكون المطر قيظًا، أي: في شدة [الحر إذ المطر إنما يراد للنبات وبرد الهواء (١). * ويروى: "لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء مطرًا لا تكن منه بيوت المدر ولا تكن منه إلا (٢) بيوت الشعر" (٣). * ويروى أيضًا: "إذا كان الشتاء قيظًا وغاض الكرام غيضًا" (٤)، أي: فنوا وبادوا. * والريح] (٥) الحمراء، أي: الشديدة، كقولهم سنة حمراء ورد في علاماتها ريح تلقي الناس في البحر (٦). * وكون الأيام والليالي لا تذهب حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا (٧).

стр. 155

* وحتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون وينجو واحد (١). * ومعناه أن العرب تتقاعد عن الإنتجاع لطلب الغيث ويشتغل كل منهم بغراس الأرض وعمارتها وإجراء مياهها كما شوهد في كثير من بلادهم وأحوالهم. ورجوع العرب حراثين (٢). * وكثرة المال حتى يُهِمَّ رب المال من يقبله فلا يجده كما يشير إليه في ما تقدم بترك الصدقة (٣) ويعطى الرجل المائة دينار فيتسخطها (٤). * وفي "الصحيح": "تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع

стр. 156

فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئًا" (١). * ووقع التعبير عنه في رواية: "بظهور الكنوز" (٢)، وبقوله: "يفيض المال" (٢)، أي: يكثر وهذا في زمن عيسى ﵇ بحيث تترك القِلَاص بكسر القاف جمع قلوص بفتحها وهو من الإبل كالفتاة من النساء، والمعنى أنه يزهد فيها ولا يرغب في اقتنائها لكثرة الأموال وقلة الآمال وعدم الحاجة والعلم بقرب القيامة (٣). * وفي رواية: "لا تقوم الساعة حتى تظهر معادن كثيرة لا يمسكها إلا أراذل الناس" (٤). * وغبطة المرء بخفة (٥) المال كما كان يغبط بكثرة المال وتكون الدنيا قبل هذا مع الأشرار ويتمنى أبو الخمسة أنهم أربعة (٦). * وفشو التجارة وكثرتها حتى تعين المرأة زوجها عليها ويتجر الرجل وامرأته جميعًا بل يتجر النساء (٧).

стр. 157

* قال الحسن: لقد أتى علينا زمان إنما يقال: تاجر بني فلان وكاتب بني فلان، ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد والكاتب الواحد (١). * وقلة المكاسب بحيث يضرب التاجر إلى اليمن (٢) فلا يجاوز ربحه رأس ماله (٣). * ولا تقوم الساعة حتى يعز الله فيه الدراهم الحلال والأخ في الله وذكر خصلة ثالثة (٤). * وعدم المبالاة بما يصل إليه من المال أمن حلال أم من حرام (٥). * وأكل الربا بحيث يروى شموله (٦) حتى إن من لم يفعله أصابه من غباره (٧).

стр. 158

* وعد الصدقة - يعني: الزكاة ونحوها - مغرمًا، أي: يرى أن إخراج زكاته غرامة يغرمها، بل صار الكثير منهم أو أكثرهم ممن له ديانة في الجملة يجتزئ عنها بما يؤخذ منه من المكوس (١)، وكذا بما يتعرض له في أخذه زيادة على ذلك، وعز على الفقراء التوصل إلى استحقاقهم، بل غالب من يعطى إنما هو للوجاهة، وقد لا يكون ممن يسقط به الفرض (٢)، ولذا تسلط الحكام عليهم (٣). * وكثرة المستحذين وقلة المعطين (٤)، وقطيعة الأرحام (٥)، وسوء الجوار، وتقريب الصديق وبره، وجفاء الأب وبعده، وطاعة الزوجة، وعقوق الأُم، وكون الولد غيظًا بمعجمتين، يعني: يغيظ أباه وأُمه بعقوقه لهما وعدم امتثاله أمرهما (٦). * وظهور البخل والشح، وهو إلقاؤه في قلوبهم على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه فيترك التعليم والفتوى.

стр. 159

* ويبخل [الصانع] (١) بصنعته حتى يترك تعليمها لغيره. * ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير. * وقوله: يلقى، أي: يتلقى ويتعلم ويتواصى به ويدعى إليه، ويجوز أن يكون بتخفيف اللام والقاف، أي: لا يترك لإفاضة المال وكثرته. * وبالجملة فالمحذور كما أشار إليه ابن أبي جمرة (٢) من ذلك ما يترتب عليه مفسدة والشحيح شرعًا هو من منع ما وجب عليه وإمساك ذلك محق للمال مذهب لبركته. * ويؤيده: "ما نقص مال من صدقة" (٣). * فإن أهل المعرفة فهموا منه أن المال الذي يخرج منه الحق الشرعي لا تلحقه آفة ولا عاهة، بل يحصل له النماء، ومن ثم سميت الزكاة لأن المال ينمو بها ويحصل فيه البركة. انتهى (٤). * ويؤيده: "ما تلف مال في بر وبحر إلا بمنع الزكاة" (٥). * وغلبة أهل المد على مدهم وأهل القفيز على قفيزهم [وهما مكيلان مما يشهد له ما صح منعت العراق مدها وقفيزها] (٦).

стр. 160

* وفي رواية: "إذا منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مُدْيهَا بضم الميم ثم دال ساكنة على وزن قفل ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم من حيثما بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم" (١). * وفي تأويله قولان: أحدهما: لإسلامهم فسقطت عنهم الجزية. وثانيهما: وهو الأشهر أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين (٢). * وأما قوله: وعدتم إلى آخره فهو بمعنى: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ" (٣). * وأن يرى الهلال لليلة فيقال: هو ابن ليلتين لانتفاخه وكبره. * وفي رواية من: "اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة" (٤). * وللدارقطني (٥) عن عامر الشعبي (٦) عن أنس رفعه: "من اقتراب

стр. 161

الساعة أن يرى الهلال قَبَلا، أي: يرى ساعة يطلع لعظمه فيقال: ابن ليلتين" (١)، يقال: رأيت الهلال قَبَلا (٢)، وقبل، أي: معاينة (٣). * وتخريب الكعبة على يد ذي السّويقتين من الحبشة (٤) بعد موت عيسى ﵇ وقبض أرواح المؤمنين. * مع أن ظهور ذي السّويقتين قال كعب (٥) الأحبار في زمن عيسى، وكذا قال الحليمي (٦) وأن الصريخ يأتي عيسى ﵇ بذلك. فيبعث إليه طائفة ما بين الثمان إلى التسع، وقيل: ذلك في زمنه أيضًا (٧) وبعد هلاك يأجوج ومأجوج يحج الناس ويعتمرون كما ثبت (٨) مما لا ينافيه في المعنى المروي: "أنه لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت" (٩)، وفي لفظ: "استكثروا

стр. 162

من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة" (١). * وفي حديث لأحمد وأبي داود مرفوع (٢): "اتركوا الحبشة ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين" (٣). * وعن كعب الأحبار أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يزور البيت الحرام بيت المقدس فيقادا إلى الجنة وفيها أهلها والعرض والحساب ببيت المقدس" (٤). * وفي لفظ لكعب قال: "حجة أحب إلي من عمرتين، وعمرة أحب من ركبة إلى بيت المقدس، ولا تقوم الساعة حتى يسير أحدهما إلى الآخر لأن المقام والميزان عندهما" (٥). * ونحوه: "تزف الكعبة إلى الصخرة فيتعلق بها جميع من حج واعتمر فإذا رأتهما الصخرة قالت: مرحبًا بالزائرة والزائرين إليها".

стр. 163

* ونفي المدينة شرار أهلها مما يشهد له: "تنفي المدينة خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد" (١). * وبلوغ المساكن إهاب (٢) أو يهاب وهواسم موضع بنواحي المدينة، وقيل: لسهيل راويه: وكم ذلك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلًا (٣). * ولا يقسم الميراث (٤)، وذلك إما لكثرة الأموال أو لعدم وجدان من يحسن قسمتها حتى كان بعض أئمة الفرائض يقول: ما دمت بين أظهركم فأنتم آمنون من ظهور الدجال (٥). * ولكن الثابت في "الصحيح" (٦) أنه في مقتلة بين الروم وأهل الشام يتعاد بنو الأب من المسلمين كانوا مائة فلا يجدون (بقي) (٧) منهم غير الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أو بأي ميراث يقسم (٨).

стр. 164

* ورفع الأمانة (١) واتخاذها مغرمًا (٢)، وفي "الصحيح": "إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة" (٣)، قيل: يا رسول الله، وما إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة"، ولا ينافيه قول أبي بكر الصديق (٤) ﵁ يوم فتح مكة: "إن الأمانة في الناس اليوم قليلة" (٥). * ويخون الأمين ويؤتمن الخائن ويصدق الكاذب ويكذب الصَّادق (٦).

стр. 165

* وعد الفاحشة زيارة (١) وكثرة الزنا (٢) والتسافد في الطرق تسافد الحمر بأن يقوم الرجل إلى المرأة فيفترسها في الطريق ويرفع ذيلها كما يرفع ذنب الغنم فيكون خير الناس وأمثلهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط فهو في ذلك الزمن مثل أبي بكر وعمر (٣). * واكتفاء النساء بالنساء والرجال بالرجال (٤). * والتغاير على الغلام كما يتغاير على المرأة (٥). * ورضخ رؤوس أقوام بكواكب من السماء باستحلالهم عمل قوم لوط (٦).

стр. 166

* وكثرة السراري، ففي رواية: "إذا ولدت الأَمة ربتها" (١)، أي: سيدتها، ويكن في آخر الزمان من المشار إليهن بالحشمة بحيث يكنَّ تحت الرجل الكبير دون غيرهن من الحرائر. * ومنهم (٢) من جعل كثرتهن لكثرة الفتوحات، يعني: فيكون ذلك علامة كثرتها، ولكن ليس هذا حينئذ من أشراط الساعة؛ لأنه كان في صدر هذه الأُمة كثيرًا (٣). * والتغالي في المهور وإغفال "لو كنتم تغرفون من بطحان (٤) ما زدتم" (٥)، وكون [التيسير] (٦) السبب في دوام الألفة غالبًا (٧).

стр. 167

* وكثرة الطلاق الذي هو يمين الفسَّاق (١). * وكون الرجل يخرج من عند أهله فيخبره نعله (٢) أو سوطه أو عصاه بما أصابه أهله من بعده. * وفي لفظ: "لا تقوم الساعة حتى تكلم السِّباع الإنس ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده" (٣). * ويتزوج الرجل النبطية ويترك ابنة عمه (٤). * وكثرة النساء وقلة الرجال بحيث يتبع الرجل الواحد خمسون امرأة، يعني: ممن يلذن به (٥). * وقد قال أبو القاسم القرطبي (٦) أخو شارح مسلم أبي العباس (٧): إنه ربط نحوًا من خمسين امرأة واحدة بعد أخرى في حبل واحد مخافة سبايهن من العدو لما خرجوا من قرطبة.

стр. 168

* "ويتبع الرجل قريب من ثلاثين امرأة يقلن: انكحنا" (١). * "وتجد المرأة النعل فتقول: كانت هذه نعل رجل" (٢). * واستخفاف بالدماء وكثرة الهرج، أي: القتل والكذب (٣). * وقد قال [رجل] (٤) لخالد بن الوليد (٥) ﵁: "يا أبا سليمان اتق الله فإن الفتن قد ظهرت فقال أما وابن الخطاب حي فلا، وإنما تكون بعده فينظر الرجل فيفكر هل يجد مكانًا لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو به من الفتنة والشر فلا يجد فتلك الأيام التي ذكر رسول الله ﷺ بين يدي الساعة أيام الهرج" (٦). * والإجتلاد بالسيوف وقتل الإمام فعن حذيفة "لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم وتجتلدوا بأسيافكم ويرث دنياكم شراركم" (٧). * وعنه أنه قال: "ما تعدون قتل عثمان فيكم أتعدونه فتنة؟ قلنا: نعم، قال: هي والله هي والله أول الفتن وآخرها الدجال" (٨).

стр. 169

* وقتل الرجل لأخيه، أي: ونحوه من أب وقريب على الدنيا (١). * وإذا وضع السيف في الأمة لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة (٢). * ولا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا المقتول على أي شيء قتل القاتل (٣) [والمقتول في النار] (٤). * واقتتال فئتين عظيمتين من المسلمين دعواهما واحدة ويكون بينهما مقتلة عظيمة (٥)، وقد وقع ذلك في زمن الصحابة (٦) ﵃ مما كانوا مجتهدين فيه، والمخطئ منهم معذور لأنه بالإجتهاد. ولا حاجة للتطويل في شرحه.

стр. 170

* وغزوة جزيرة العرب ثم فارس ثم الروم فيفتحها الله واحدة بعد أخرى ثم الدجال. * قال نافع بن عتبة (١) راويه عن النبي ﷺ كما سيأتي قريبًا: "لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم" (٢). * وفتح قسطنطينية بضم أولها وثالثها وهي من أعظم مدائن الروم، ففي "صحيح مسلم" مرفوعًا: "أسمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر فتفرج لهم فينظرونها (٣) فيغنموا، فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون" (٤).

стр. 171

* فهذه المدينة هي التي عيناها ولكن قوله من بني إسحاق إنما هو من بني إسماعيل وسياق الحديث يدل له فإنه إنما أراد العرب (١). * ويروى: "لا تقوم الساعة حتى يملك القسطنطينية وجبل الديلم (٢) رجل من أهل بيتي" (٣). * وعن مالك بن يخامر (٤) عن معاذ بن جبل مرفوعًا: "عُمران بيت المقدس خراب يثرب (٥)، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال" (٦) [ولابن ماجه وأبي داود عن معاذ رفعه "الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال] (٧) في سبعة قال أبو داود: سبعة أشهر" (٨) ولابن ماجه (٩) عن عبد الله بن

стр. 172

بسر (١) مرفوعًا أيضًا: "بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج الدجال في السابعة" (٢). * وعن نافع بن عتبة بن أبي وقاص (٣) رفعه: "تقاتلون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تقاتلون الروم، ثم تقاتلون الدجال، قال [نافع: يا جابر (٤) لا نرى الدجال] (٥) يخرج حتى تفتح الروم". * بل صح مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق (٦) أو بدابق (٧) - وهما موضعان بالشام بقرب حلب فالأولى بفتح الهمزة وعين مهملة والثانية بكسر الموحدة على الصحيح - فيخرج إليهم جيش (٨) من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم: خلو بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدًا فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم

стр. 173

يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون؛ إذ صاح فيهم الشيطان أن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته" (١). * وصح فيما يكون بين يدي الساعة "هدنة - أي: مصالحة بين المتحاربين أو بين المسلمين والكفار - تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون بكم فيسيرون إليكم على ثمانين غاية، أي: راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفا فسطاط المسلمين، أي: محلهم الذي يجمعهم من مدينة أو غيرها يومئذ بأرض يقال لها الغوطة في مدينة يقال لها دمشق" (٢). * فالغوطة بالضم اسم البساتين والمياه التي حول دمشق (٣). * وعن كعب الأحبار مما رويناه في فضائل الشام للربعي (٤) أنه قال: "معاقل المسلمين ثلاثة فمن الروم دمشق، ومن الدجال الأردن، ومن يأجوج ومأجوج الطور" (٥) انتهى. * والمعاقل هنا الحصون واحدها معقل.

стр. 174

* ولابن ماجه في "سننه" وأبي الحسن الربعي في فضائل الشام من جهة سليمان بن حبيب (١) عن أبي هريرة رفعه: "إذا وقعت الملاحم بعث الله تعالى من دمشق بعثًا من الموالي أكرم العرب فرسًا وأجوده سلاحًا يؤيد الله بهم الدين" (٢). * والملاحم جمع ملحمة وهي الحروب وموضع القتال مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسَّدَى أو قيل: هو من اللحم لكثرة لحوم القتل فيها (٣). * وصح قول المستورد القرشي (٤) عن عمرو بن العاص (٥) سمعت النبي ﷺ يقول: "تقوم الساعة والروم أكثر الناس، فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله ﷺ . فقال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالًا أربعة: إنهم لأحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة - وفي لفظ: وأخبرهم عند مصيبة - وأوشكهم كرة بعد فرة وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك" (٦).

стр. 175

* وفي حديث يروى: "عليكم بجهاد بني الأصفر فإن لكم كفلين من الأجر على جهاد من سواهم من أهل الأرض" (١). * وقتال الترك وفي أخبارهم تصنيف سمعناه (٢) وهم (٣) كما صح "صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف - بضم المعجمة ثم لام ساكنة وفاء، أي: فطسها قصارها مع انبطاح، وقيل: هو غلظ في أرنبة الأنف، وقيل: هو تطامن فيها وكله متقارب (٤) - كأن وجوههم المجان - بفتح الميم وتشديد النون جمع مجن الترس - المطرقة - بإسكان الطاء وتخفيف الراء (٥) والمعنى تشبيه وجوه (٦) الترك في عرضها ونتوء وجناتها بالترسة المطرقة - ينتعلون [الشعر] (٧) "، وفي لفظ: "تقاتلون قومًا نعالهم الشعر" (٨). * ويروى: "اتركوا الترك ما تركوكم فإن أول من يسلب من أُمتي ملكهم بني قنطوراء" (٩) الحديث.

стр. 176

* زاد في رواية: "فإنهم أصحاب بأس شديد وغنائمهم قليلة" (١). * قال النووي ﵀ هذه الأحاديث كلها معجزة لرسول الله ﷺ فقد وجد حال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها النبي ﷺ وقاتلهم المسلمون مرات. انتهى (٢). * وعنى المرات التي قاتل فيها المسلمون الترك في خلافة بني أُمية، وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودًا إلى أن فتح ذلك شيئًا بعد شيء وكثر (٣) السبي منهم وتنافس فيهم الملوك لما فيهم من الشدة والبأس حتى كان أكثر عسكر المعتصم (٤) منهم ثم غلبت الأتراك على الملك فقتلوا ابنه المتوكل (٥) ثم أولاده

стр. 177

واحدًا بعد واحد إلى أن خالط المملكة الديلم ثم كان الملوك السامانية من الترك أيضًا فملكوا بلاد العجم ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين ثم آل سلجوق وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم وكان بقايا أتباعهم بالشام وهم آل زنكي وأتباع هؤلاء وهم بيت أيوب واستكثر هؤلاء أيضًا من الترك فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية وخرج على آل سجلوق في المائة الخامسة الغز فخربوا البلاد وفتكوا في العباد ثم جاءت الطامة الكبرى بالططر (١) فكان خروج جينكزخان (٢) بعد الستمائة فأسعرت بهم (٣) الدنيا نارًا خصوصًا المشرق بأسره حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة المستعصم (٤) آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وستمائة. * ثم لم يزل بقاياهم يخرجون (٥) إلى أن كان آخرهم اللنك (٦) ومعناه

стр. 178

الأعرج واسمه تمَر بفتح المثناة وضم الميم وربما أشبعت فطرق الديار الشامية وعاث فيها وحرق دمشق حتى صارت خاوية على عروشها ودخل الروم والهند وما بين ذلك وطالت مدته إلى أن أخذه الله وتفرق بنوه في البلاد، وظهر بجميع هذا مصداق قوله ﷺ : "إن بني قنطور أول من يسلب أمتي ملكهم" (١). * فالمراد ببني قنطورا الترك وقنطورا بالمد والقصر، قيل: كانت جارية لإبراهيم ﵇ ولدت له أولادًا فانتشر منهم الترك حكاه ابن الأثير (٢) واستبعده، وجزم به المجد (٣) في "القاموس" مع حكاية قول آخر أن المراد بهم السودان (٤). * وفي حديث آخر: "كأن وجوههم الحجف - بفتحتين جمع حجفة (٥) الترس - يلحقون أهل الإسلام (٦) بمنابت الشيح (٧) كأني أنظر إليهم وقد ربطوا خيولهم بسواري المسجد" (٨).

стр. 179

* وقال ابن مسعود (١) ﵁: "كأني بالترك وقد أتتكم على براذين مجذمة (٢) الآذان حتى تربطها بشط الفرات (٣) " (٤). * وأسند الحاكم (٥) صاحب الصحيح في "مستدركه" إلى محمد بن يحيى أبي بكر الصولي (٦) النحوي أنه قال: أول من مدح الترك من شعراء العرب علي بن عباس الرومي (٧) حيث يقول: إذا ثبتوا فسد من حديد … تخال عيوننا فيه تحار وإن برزوا فنيران تلظى … على الأعداء يضرمها استعار (٨) * وقتال خوز وهم من بلاد الأهواز (٩) من عراق العجم بحيث قيل إنهم صنف منهم.

стр. 180

* وقتال كرمان (١) وهي بلدة معمورة من بلاد العجم بين خراسان وبحر الهند ورواه بعضهم بالإضافة فيهما خور كرمان (٢) واستشكل الجمع بينه وبين قتال الترك قال شيخنا: ويمكن أن يجاب بكونهما حديثين ويجتمع منهما الإنذار بخروج الطائفتين (٣). * وكون المغنم دولًا (٤) جمع دُولة بالضم فيكون لقوم دون قوم ولا يفرح بالغنيمة (٥) إما للإختصاص أو للكثرة والإستغناء أو لما تقدم في "لا يقسم ميراث" (٦). * ورخص الخيل بعد غلوها لقلة التوجه (للجهاد) (٧) "وخليفة يحثو أو يحثي المال حثيًا أو حثوًا ولا يعده عدا" (٨). * وفي لفظ: "يقسم المال ولا يعده" (٩)، وذلك لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه.
следующие страницы →