← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

المبعض (١) أحكام المبعض (٢) وهو متردد بين الحر والعبد فيعطى حكم الحر في صور قطعًا. وفي صور حكم الأرقاء قطعًا وفي صور حكم الأحرار على الأصح. وفي صور حكم الأرقاء على الأصح. ومنها ما تردد فيه المذهب بلا ترجيح، ومنها ما أعطي من كل واحد حكمه، ومنها ما ليس فيه نقل فهذه سبعة أقسام. القسم الأول: ما جزم فيه بحكم الأحرار وفيه مسائل: منها أنه يصح بيعه وسلمه وإجارته ورهنه ووقفه وهبته وسائر تبرعاته إِلا العتق، ومنها ثبوت خيار المجلس وخيار الشرط والأخذ بالشفعة. ومنها إِذا وطئ المبعضة فأولدها ثبت لنصيبه حكم الاستلاد. ومنها صحة إِقراره بما لا يضر المالك، وإن أقر بجناية قُبل فيما يتعلق به دون سيده ويقضيه مما في يده. ومنها أنه لا يجبرها السيد على النكاح ولا يطؤها، ومنها أنه يصح خلعها ولها فسخ النكاح بالإِعسار حيث تفسخ الحرة، ومنها أنه لا (٣) يقيم الحد عليه الإمام دون السيد. القسم الثاني: ما أعطي حكم الأرقاء قطعًا وفيه صور منها: أنه لا تجب عليه الجمعة إِذا لم يكن في نوبته، ولا تنعقد به، ولا يجب عليه الحج وإن كان موسرًا، ولا

стр. 1052

يسقط حجه حجة الإسلام. ومنها أنه لا يصح ضمانه إِذا لم يكن مهأياة أو كان وضمن في نوبة السيد، قال (الرافعي) (١) ويجوز أن يصح كالشراء، أو يخرَّج على الأكساب النادره ولا يقطع بسرقة مال سيده، ولو سرق حر مبعضًا فهو كما لو سرق رقيقًا. ومنها أنه لا ينكح بغير إِذن السيد ولا ينكح الحر المبعضة إِلا أن يخاف العنت ولا ينكح (من) (٢) ملك بعضها، ومنها إِذا عتقت تحت مبعض ثبت لها الخيار، وإذا أعتق بعضها تحت عبد فلا خيار لها، ومنها لا يقتل الحر بقتله، ومنها أنه لا يكون وليًا ولا واليًا ولا شاهدًا وكذا كل ما يمُنع من العبد مما مر من كونه خارصًا أو قاسمًا أو مترجمًا أو وصيًا أو قيم يتيم ونحوه، ومنها أنه لا يعقل ولا يعتق في الكفارة ولا يكون محصنًا في الزنا ولا في القذف، ومنها أنه لا يرث وطلاقه ثنتان وعدتها قرءآن، ومنها أنه لا يجب عليه الجهاد ولا يحكم لبعضه ولا يشهد له. القسم الثالث: ما أعطي فيه حكم الأحرار على الأصح وفيه مسائل منها: أنه يصح التقاطه (٣)، ومنها أنه تجب عليه الزكاة فيما ملك ويورث ويكفر بالإطعام والكسوة، ومنها أنه يجب على قريبه الموسر من نفقته بقدر ما فيه من الحرية، ومنها أنه يقبل الوصية فإِن كان بإِذن السيد فهي لهما وإلا فحصته في أحد الوجهين إِذا منعناها في حق العبد، وإن كان بينهما مهايأة بني على الأكساب النادرة فيعتبر حال الموت، وقيل وقت الوصية، وقيل وقت القبول، والهبة كالوصية والاعتبار فيها بالقبض، ولو

стр. 1053

أوصى لنصفه الحر أو القن قال القفال لا يصح. وقال غيره يصح وتختص كل جهة بمستحقها ومنهم من صحح هذا. ومنها إِذا اشترى زوجته بالمال المشترك بإذن سيده ملك جزءها وانفسخ النكاح، ويغير إِذنه فعلى تفريق الصفقة فإِن صح انفسخ. وإن اشترى بخالص مال السيد لم يصح أو بخالص ماله انفسخ وهذا كله إِذا اشترت زوجها. القسم الرابع: ما أعطي فيه حكم الأرقاء على الأصح وفيه صور منها: لا تجب الجمعة في نوبته ولا يقتل بمثله، ومنها أن نفقة زوجته نفقة المعسرين وإن كان موسرًا، وقيل تسقط كزكاة الفطر، ومنها أنه يحد في الزنا حد العبد. ومنها أنه يمنع من التسرى وإن كان اشتراها بما ملكه ببعضه الحر. فإِن أذن له السيد على صحة تملكه فيجوز على القديم. ومنها لا تجب عليه نفقة القريب. ومنها لا تجب عليه الجزية. ومنها عدم وجوب ستر الحرائر في الصلاة. القسم الخامس: ما فيه خلاف بلا ترجيح وفيه صور منها إِذا قدر على مبعضة هل ينكح الأمة ومنها إِذا التقط لقيطًا في نوبته هل يستحق كفالته؟. ومنها لو سرق سيد المبعض ما ملك ببعضه الحر قال القفال (١) لا يقطع وقال الشيخ أبو على (٢) يقطع. القسم السادس: ما أعطى من كلٍ حكمه وفيه صور منها: إِذا جنى عليه وجب قيمة الرقيق ودية الحر، وغُرَّة المبعض فيجب نصف قيمة جنين رقيق ونصف غرة حر، ومنها أن المبعضة يزوجها المالك مع قريبها فإن لم يكن لها قريب فالمعتق معه فإِن لم يكن فالسلطان، وقيل لا تزوج وقيل يزوجها المالك والمعتق وقيل الوالي والسلطان، وقيل يستقل مالك البعض.

стр. 1054

ومنها إِذا قَتَلَ خطأً تحملت العاقلة نصفًا (١). نقله الرافعي عن فتاوى القفال. ومنها أنه يعتكف في نوبته إِذا كان مهايأة. ومنها قال الروياني: لو ملك المبعضُ بنصفه الحِرِّ مالًا فاقترضه مالك النصف ورهن عنده النصف الرقيق صح. القسم السابع: ليس فيه نقل وفيه مسائل: القسم للمبعضة هل تعطى حكم الحرائر أو الأرقاء أو يوزع؟. ومنها الجمع بين أكثر من اثنتين والظاهر أنه لا يزيد على اثنتين لأن الرقيق (٢) غير منفصل. ومنها الوقف عليه فلا يصح كالعبد، أو يصح في نصيبه، ومنها إذا مات السيد تغسله أمته ولا يجري ذلك في المبعضة. لأنها أجنبية وهي أولى (من) (٣) المكاتبة وقد جزموا بأنها لا تغسل السيد. ومنها توكيل العبد في الشراء يصح بغير إِذن السيد على الأصح فلو وكل المبعض فهو أولى بالصحة. ومنها إِذا أُودِعَ عند عبد ففي ضمانه قولان، وينبغي أن يضمن المبعض قطعًا. ومنها هل يسهم له من الغنيمة؟. ويظهر أنه يسهم له إِذا كان في نوبته وكان بإِذن السيد. ومنها إِذا اشترط حريته في النكاح فخرج مبعضا ففي صحته وثبوت الخيار ينبغي (٤) أن يكون كالرقيق وكذا إِذا ظن حريتها فخرجت مبعضة فيظهر أنه كما لو وجدها أمة وهو حر. ومنها إِذا استلحق الرقيق ولدًا ففيه طرق الأصح الصحة والمبعض ينبغي أن يكون أولى بالصحة، ومنها لو استلحق الحر عبدًا صغيرًا لغيره لم يصح وفي الكبير وجهان، فلو استلحق مبعضًا فيحتمل أن يكون ذلك، ويحتمل أن يكون أولى بالصحة، ومنها

стр. 1055

أنه هل يرى سيدته إِذا قلنا العبد يراها؟ فيه نظر وينبغي أن لا يراها، ومنها هل يرى من نصفها له والباقي حر؟ يحتمل أن يكون فيه الخلاف في الصلاة ورجح الماوردى (١) أنها كالحرة ورجح ابن الصباغ وطائفة أنها كالأمة، ومنها في عدة الوفاة إِذا كانت عدتها مُطلقة بالأشهر لم أجد نقلًا بل قالوا عدتها قرءان فيحتمل أن تكون في الأشهر شهر ونصف لذلك وهو الظاهر، ولا يبعد جريان خلاف في عدة الوفاة كما قالوا في حد الزنا والقذف أنه يجب بحساب ما فيه من الرق والحرية على قول. واعلم أن الحرية تسرى فيما إِذا أعتق مالك البعض جزءًا أو الشريك نصيبه وهو موسر، وأما الرق فهل يسرى؟. لا يوجد ذلك إِلا في صورة وهي أن الحر يتخير الإِمام فيه إِذا أسر بين القتل والاسترقاق والمن والفداء، فلو استرق بعضه ففي جوازه وجهان مبنيان على القولين في أن أحد الشريكين إِذا أولد الجارية المشتركة وهو معسر هل يكون الولد حرًا؟. أو يكون بقدر نصيب الشريك رقيقًا؟. والأقيس ما ذكره الإِمام وغيره جواز إِرقاق بعض الشخص، وقال البغوى: فإِذا لم نجوز ذلك فإِن ضرب الرق على بعضه رق الكل وكان يجوز أن يقال لا يرق شيء. والله أعلم. * * *

стр. 1056

الأعمى (١) مسائل الأعمى (٢) منها أنه (٣) يجتهد في القبلة قطعًا (٤) ويجتهد في المواقيت (٥) وهل يجتهد في الأواني؟ (٦) قولان: أظهرهما (٧) نعم فلو لم يظهر له شيء كان له التقليد على الأصح فلو لم يجد من يقلده، أو قلنا لا يقلده يتيمم على الصحيح. ومنها يكره (٨) أن يكون المؤذن الراتب أعمى، ولا يخلو عن نظر لأن ابن أم (٩) مكتوم (١٠) كان راتبًا لسيد الأولين والآخرين ﵊ وهو أعمى (١١).

стр. 1057

ويمكن أن يقال: كان يرجع إِلى من يبصر بدليل قولهم: "أصبحت أصبحت" (١). ومنها (٢) هل هو والبصير في الإمامة سواء أم لا؟. ثلاثة أوجه (٣) الأصح أنهما سواء، والبصير أولى منه بغسل الميت قطعًا. ومنها (٤) أنه لا تجب عليه الجمعة، إِذا لم يجد قائدًا، وقال القاضي حسين والمتولي (٥): إِن أحسن المشي بالعصا لزمه ذلك، وكذا لا يجب عليه الحج إِذا لم يجد قائدًا متبرعًا، أو كان عاجزًا عن أجرة قائد وهو في حقه كالمحرم في حق المرأة. ومنها اجتهاده في أوقات الصوم والفطر؛ لم أظفر بها منقولة فيمكن أن تكون

стр. 1058

كأوقات الصلاة ويمكن الفرق بما في مراعاة طلوع الفجر وغروب الشمس دائمًا من المشقة، والظاهر جواز التقليد إِذا وجد من يقلد، وإن لم يجد فيخمن ويأخذ بالأحوط. ومنها (١) تكره ذكاته لأنه ربما أخطأ المذبح، وفي حل صيده بالكلب والسهم وجهان أصحهما التحريم، قال الرافعي: والأشبه أن ذلك مخصوص بما إِذا أخبره بصير بالصيد وكذا صورها البغوي. ومقتضاه أنه إِذا لم يكن له أمارة خبر الإرسال لا يحل قطعًا. ومنها (٢) لا يصح بيعه ولا شراؤه على المذهب، فقيل (٣) إِن ذلك مبني على شراء الغائب والأعمى أولى بالبطلان؛ لأن خيار الرؤية مفقود فيه. وقال الغزالي (٤) هو مبني على جواز التوكيل في خيار الرؤية.

стр. 1059

واستثنى من عدم صحة بيعه وشرائه صورتان: إِحداهما (١): شراء نفسه من سيده والثانية (٢): إذا رأى الشيء (٣) ثم عمي وهو مما لا يتغير فإِنه يصح فيهما. ومنها (٤) أنه لا يصح منه الإجارة والرهن والهبة والمساقاة والصلح وما أشبه ذلك إلَّا في إجارة نفسه (٥)، وكذا أيضًا يصح (٦) سلمه والسلم إليه إذا كان قد عمي بعد سن التمييز؛ لأنه يعرف (الأوصاف) (٧) المقصودة، فإن عمي قبل ذلك أو ولد أكمه فقيل لا يصح وهذا اختيار المزني (٨) وابن سريج (٩)، والأصح عند الجمهور (١٠) الصحة لأنه يعرف الأوصاف بالسماع، وكلما لا يصح منه (١١) يصح (١٢) توكيله فيه للضرورة.

стр. 1060

ومنها (١) إذا ملك شيئًا بالسلم لا يصح قبضه بنفسه على الأصح ولا يعتد به فلو اشترى شيئًا ثم عمي قبل قبضه فهل ينفسخ البيع؟. وجهان، كما لر اشترى الكافر عبدًا فأسلم قبل القبض، وصحح النووي (٢) أنه لا ينفسخ، وله التوكيل في القبض. ومنها (٣) هل يجوز أن يكون وصيًا؟. وجهان صحح القاضي حسين المنع، وصحح الرافعي والنووي الجواز (٤) لأنه من أهل التصرف. وما لا يصح (منه) (٥) يوكل (٦) فيه، وفي كونه وليًا (٧) في النكاح وجهان أصحهما الجواز، ويصح خلعه مع المرأة قطعًا (٨)؛ لكن إذا كان على عين معينة بطل فيها على المذهب ويرجع إِلى مهر المثل. ومنها لا يجزئ عتق الأعمى قطعًا (٩) وإذا نذر عتق رقبة وأطلق ففي إِجزاء الأعمى وجهان (١٠) أصحهما الأجزاء.

стр. 1061

ومنها أنه لا جهاد عليه بلا خلاف (١) لنص القرآن (٢)، وفي قتل الأعمى من أهل الحرب قولان أظهرهما الجواز فعلى هذا يجوز استرقاقه وسبي أولاده، وفي أخذ الجزية منه طريقان أظهرهما القطع بضربها عليه، وقيل قولان. ومنها أنه لا يجوز أن يكون سلطانًا قطعًا (٣)، ولا قاضيًا على الأصح (٤) وبه قطع الجمهور، ثم (هل) (٥) عروض العمى سالب أو مانع؟. وجهان ينبني عليهما ما إِذا

стр. 1062

زال من غير تجديد (١) وأصحهما المنع. وقالوا إِذا عمي بعد الدعوى عنده وسماع البينة ففي نفوذ قضائه في تلك القضية وجهان (٢) أصحهما النفوذ إِذا كان المحكوم له والمحكوم عليه معروفين. ومنها أنه لا تصح شهادته (٣) إِلا فيما تحمله قبل العمى وكان كل من المشهود له والمشهود عليه معروفًا لا يحتاج إِلى تشخيص، وكذا (مسألة) (٤) الضبط إِذا وضع الإنسان فمه على أذن الأعمى ويد الأعمى على رأسه ثم أقر بشيء وتعلق به الأعمى إِلى أن أدى الشهادة بذلك، وفي جواز شهادته بالاستفاضة فيما يشهد به فيها (٥)

стр. 1063

وجهان أصحهما (١) الجواز، والثاني المنع. قال الرافعي (٢) ويمكن أن يكون المنع فيما إِذا سمع من عدد يمكن توافقهم على الكذب، أما إِذا سمع من جمع كثير لا يتوجه. نعم لا بد وأن يكون المشهود به وله وعليه معروفين لا يحتاج واحد إِلى إِشارة. ويجوز أن يكون مترجمًا للقاضي على الأصح؛ لأن الحاكم يرى المترجم عنه والأعمى يحكي ما سمع (٣). ومنها قبول روايته فيما تحمله بعد العمى، وفيه وجهان أصحهما الجواز، واختار الإمام والغزالي المنع. ومنها (٤) أنه هل يجوز اعتماد المؤذن العارف بأوقات الصلوات في دخول الوقت؟، فيه أوجه: أحدها: الجواز للبصير والأعمى وصححه النووي (٥)، والثاني المنع طلقًا، والثالث يجوز للأعمى دون البصير، والرابع يجوز للأعمى مطلقًا، وأما البصير فيجوز في الصحو دون الغيم؛ لأن فرض البصير الاجتهاد والمؤذن في الغيم مجتهد فلا يقلده من فرضه الاجتهاد بخلاف الصحو، فإِنه يخبر عن معاينة وصححه الرافعي (٦).

стр. 1064

ومنها (١) هل العمى من الخصال المعتبرة في النكاح؟. حكى الرافعي (٢) عن الروياني أنه منها، قال: (٣) وبه قال بعض أصحابنا واختاره الصيمري (٤) وهو جار في كلما ينفر النفس من تشوه الخلقة ونحوه (٥)، والجمهور قطعوا بعدم اعتبار ذلك في الكفاءه (٦)، والوجهان جاريان فيما إِذا قبل لابنه الصغير نكاح عمياء وهما (٧) في كتاب ابن كَج (٨).

стр. 1065

ومنها أن العمى هل (يمنع) (١) الأهلية في الحضانه؟. قال ابن الرفعة: لم أر فيها شيئًا غير أن في كلام الإمام ما يستنبط منه أنه مانع، ثم قال: وقد يقال (فيه) (٢) ما قيل في الفالج إِذا كان لا يلهي عن الحضانة بل يمنع الحركة. ومنها أنه لا يكون مَحْرَمًا في المسافرة بقريبته ذكره العبَّادي (٣) وهو ظاهر والله وأعلم. * * *

стр. 1066

الألف واللام الداخلة على الأسماء (١) قاعدة: الألف (٢) واللام الداخلة على الأسماء تدخل لمعان أحدها: العهد: إِما لذكر متقدم كقوله تعالى: - ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ (٣) أو لكونه معلومًا عند السامع كقوله تعالى: ﴿يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ (٤) فإِن المراد هو رسول الله ﷺ وإن لم يجر له ذكر. الثاني: تعريف الجنس المقتضي للعموم كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٥) بدليل الاستثناء بعده. وكذا قوله: الرجل خير من المرأة ونحو ذلك. الثالث: لتعريف الماهية: أي حقيقة الجنس مع قطع النظر عن الجزئية والكلية كقوله: اشتر الخبز أو اللحم فإِنه لا يريد شيئًا معينًا، ولا استغراق الجنس قطعًا. هذه الثلاثة هي أشهر المعاني فيها. وتدخل أيضًا لمعانٍ أُخَر كالصلة في الضارب والمضروب، ولتعريف الحضور وللمح

стр. 1067

الصفة كالفضل، وللكمال مثل (زيد الرجل) (١)، والغلبة والاختصاص مثل النجم للثريا والعيوق وغير ذلك (٢). والمقصود بهما الثلاثة الأُوَل ووجهه: أن ما فيه الألف واللام إِما أن ينظر إِليه من حيث هو هو: وهو الحقيقة، أو من حيث هو مستغرق عام لا يندرج تحته وهو: الجنس. أو من حيث هو خاص جزئي وهو العهد، وقد نص جماعة من أئمة العربية على استعمالها في غير هذه الثلاثة مجازٌ. فمتى كان في الكلام معهود يمكن عود التعريف إِليه تعين (له) (٣) وكان التعريف جزئيًا وإن لم (يكن) (٤). معهود فالأصل أنهما لاستغراق الجنس، إِلا أن يتعذر لأن الأعم أكثر فائدة فالحمل عليه أولى، فإن تعذر حمل (٥) على تعريف الحقيقة كقوله لا آكل الخبز ومنه قوله تعالى: "وأخاف أن يأكله الذئب" (٦) ومن هنا دخل الاشتباه على من قال (٧) أن اسم الجنس المحلى بلام الجنس لا يعم لاشتباهه عليه

стр. 1068

بتعريف الحقيقة (١) (قال القرافي) (٢) وقد سئل الشيخ عز الدين عن قول القائل: الطلاق يلزمني؛ لم لا يقع عليه الثلاث وإِن لم ينو؛ لأن التعريف الجنسي يقتضي العموم، وتعميم عدد الطلاق متعذر والممكن هنا إِيقاع الثلاث. فأجاب بأن الأيمان تتبع المنقولات العرفية غالبًا دون الأوضاع اللغوية وتقدم عليها عند التعارض، وقد انتقل الأمر في الحلف بالطلاق إِلى حقيقة الجنس دون استغراقه فلذلك كان الحالف لا يلزمه إِلَّا الماهية المشتركة فلا يزاد على الوَاحدة. * * *

стр. 1069

الاستثناء (١) قاعدة (٢): شرط الاستثناء المخرج مما قبله اتصاله (٣) به لفظًا ولا تضر سكتة التنفس والعي ومتى لم يكن كذلك لم يؤثر في الأقارير ولا في الإِنشاءات، وهل يشترط مع ذلك في

стр. 1070

الإِنشاء قصد الاستثناء قبل (الفراغ) (١) (من) (٢) المستثنى منه؟، الصحيح (٣) أنه يشترط وإلا لم يعمل الاستثناء هذا هو المذهب، وقيل لا يشتطر ويكفي اتصال الكلام، وقيل لا يضر الكلام اليسير بينهما وهو غريب. ولنذكر المسائل التي يشترط فيها الموالاة وما يقطع ذلك سواء كانت في الاستثناء أو غيره وهي: إِما أن تكون من شخصين أو من واحد، وذلك إِما في الأقوال أو في الأفعال. فإِن كان من شخصين فقد ذكرنا فما فيه في البيع والنكاح والخلع ومن ذلك ما إِذا فوض الطلاق إِلى زوجته وقلنا بالجديد الصحيح أنَّه تمليك (٤) فيشترط في (٥) تطليقها نفسها ما يشترط بين الإِيجاب والقبول على الصحيح لأن التمليك يقتضي الجواب على الفور، فأما إِذا قال أنت طالق إِن شئت فإِنه يعتبر الفور في قولها شئت قطعًا. (٦) ومنها: استتابة المرتد وفيه قولان (٧) أحدهما يمهل ثلاثًا وأظهرهما (٨) يعتبر جوابه

стр. 1071

في الحال، فعلى هذا يعتبر فيه ما يعتبر بين الإيجاب والقبول، فإِن لم يتب قتل. وأما ما هو من قول شخص واحد ففيه صور منها: الأذان (١) والسكوت اليسير لا يبطله قطعًا (٢) وكذا الكلام اليسير (٣)، نعم (٤) يكره، وتردد الشيخ أبو محمد (٥) في الكلام اليسير إِذا رفع به صوته كرفعه بالإِذان وأما الكلام الكثير والسكوت الطويل ففي بطلان الأذان به طريقان منهم من قطع بالبطلان ومنهم من حكى قولين. قال الرافعي (٦) والأشبه وجوب الاستئناف عند طول الفصل. ومنها قراءة الفاتحة في الصلاة تشترط فيها الموالاة (٧) فإِن تركها ناسيًا فالصحيح (٨) أنه لا ينقطع، وإن قطع

стр. 1072

الموالاة عمدًا فإِن كان كلام أجنبي بطلت قطعًا (١) سواء كان بآية أو ذكر أو غيره مما لا يؤمر به المصلي، فأما تأمينه لتأمين الإِمام وسجوده معه لتلاوة وفتحه عليه القراءة فوجهان أصحهما (٢) لا يقطع القراءة. وإِن كان بسكوت طويل بحيث يشعر بإِعراضه عن القراءة بطلت الموالاة قطعًا، ووجب الاستئناف وإن لم ينو قطع القراءة (٣)، وإن قصرت مدة السكوت لم يؤثر قطعًا، وكذا لو نوى قطع القراءة ولم يسكت، فإِذا اجتمع فيه القطع مع السكوت اليسيير بطلت الموالاة على الأصح (٤)، وفي جه لا تبطل، (٥). ومنها (٦) الموالاة بين كلمات التشهد. قال المتولي هي واجبه.

стр. 1073

قال ابن الرفعة (١) وهو قياس ما سلف في قراءة الفاتحة. وأما الموالاة في الأفعال فقد مر في (ذكر) (٢) الاقتداء بالنبي ﷺ ما يتعلق بذلك فى الوضوء والغسل والتيمم وبين أشواط الطواف والسعي، وبين الطواف والسعي، وفي خطبة الجمعة وبين الخطبة والصلاة، وفي الجمع بين الصلاتين، ومنها التحرم (٣) بصلاة الجمعة عقب تحرم الإِمام فلو أبطأ المأمون عنه بحيث تأخر تحرمهم عن ركوعه فلا جمعة قطعًا، وإِن أدركوا الركوع قال القفال تصح الجمعة وقال الشيخ أبو محمد يشترط أن لا يطول الفصل. واختار الإِمام (٤) والغزالي (٥) أنهم إِن أدركوا معه الفاتحة صحت وإِلا فلا. ومنها التتابع (٦) في صوم الشهرين في كفارة الظهار والقتل والوقاع (٧) واجب

стр. 1074

بنص القرآن (١) والحديث (٢) فالحيض لا يقطعها إِتفاتًا (٣)، وكذا النفاس على الصحيح (٤)، وأما الفطر بعذر المرض ففيه قولان (٥) الجديد (٦) أنه يقطعه، وفي الجنون طريقان، قيل لا يقطع قطعًا كالحيض، وقيل بطرد القولين. والإغماء إِذا أبطل الصوم منهم من ألحقه بالمرض، ومنهم (٧) من ألحقه بالجنون. قال الرافعي (٨): وهو الأشبه وفي الفطر بالسفر طريقان أظهرهما القطع بأنه يقطع، وكذا الحامل والمرضع، وأما العيد وأيام التشريق فتقطع (٩) لتقصيره بالشروع قبلها.

стр. 1075

ومنها الموالاة في سنة التعريف للقطة، وفيها وجهان اختار العراقيون أنه لا يشترط بل يجوز أن يعرف شهرين ثم يترك مدة ثم يعرف شهرين آخرين، وهكذا حتى تكمل سنة وصححه في المنهاج (١) وخالف المحرر (٢) في تصحيح الاشتراط. ومنها الموالاة (٣) في سنة التغريب (٤) في الزنا الأصح (٥) اشتراطها، فلو رجع إِلى البلد الذى غرب منه أثناء المدة. استؤنفت (٦) ليتوالى الإيحاش، واختار المتولي (٧) البناء، وذكر بعضهم أن الخلاف مخرج من اللقطة لكن الترجيح مختلف. والله أعلم. * * *

стр. 1076

الاستثناء المستغرق (١) قاعدة: (٢) الاستثناء المستغرق (٣) باطل بالإتفاق (٤)، واختلف في شيئين: أحدهما (٥): أنه إِذا عطف بعض العدد على بعض إِما في المستثنى أو المستثنى منه فهل يجمع بينهما حتى (يكونا) (٦) كالكلام الواحد أم لا؟. وجهان (٧): أحدهما يجمع كما إِذا قال له على درهم ودرهم يلزمه درهمان،

стр. 1077

والأصح (١) وبه قال ابن الحداد (٢) لا يجمع؛ لأن الجملتين المعطوفتين تفردان بالحكم وإِن لم تكن الواو للترتيب كما إِذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق لا يقع إِلَّا واحدة (٣) بخلاف قوله: أنت طالق اثنتين. ويترتب على الخلاف مسائل منها (٤): إِذا (٥) قال أنت طالق ثلاثًا إِلَّا اثنتين وواحدة فعلى الأول يجمع فيكون الاستثناء مستغرقًا فيلغوا وتقع الثلاث، وعلى الأصح يختص (البطلان) (٦) بالواحدة التي وقع بها الاستغراق فتقع طلقة. ومثلها أنت طالق (ثلاثًا) (٧) إِلا واحدة واثنتين يقع على الثاني اثنتان، ويصح استثناء الواحدة. ومنها (٨) إِذا قال: أنت طالق اثنتين وواحدة إِلا اثنتين، فعلى الأول يجمع بينهما

стр. 1078

وتكون الواحدة مستثناه من الثلاث فتقع طلقتان، وعلى الثاني: لا يجمع وتكون الواحدة مستثناه من الواحدة فتقع الثلاث. وعن الشيخ أبي محمد هنا طريقة قاطعة بوقوع الثلاث، وفرق بين هذه والأولى بأن ضم أحد استثنائين هناك يوقع الثلاث وهو تغليظ عليه، والضم هنا تخفيف وترك للاحتياط. ومنها (١) إِذا قال: ثلاثًا إِلَّا واحدة وواحدة وواحدة فعلى الجمع تقع الثلاث للاستغراق، وعلى الأصح كصح استثناء اثنتين دون الثالثة، فلو قال: طلقة وطلقة وطلقة.، فعلى الأول تقع طلقتان، كما لو قال ثلاثًا إِلَّا واحدة، وعلى الثاني تقع الثلاث؛ لأن استثناء الواحدة من الواحدة باطل. الشيء الثاني: إِذا زاد (٢) المطلق على العدد الشرعي ثم استثنى منه هل يقع الاستثناء من العدد الشرعي أو من العدد المتلفظ به؟. وجهان أصحهما من الملفوظ به لأن الاستثناء لفظي فيتبع موجب اللفظ، وبهذا قال ابن القاص (٣) وابن الحداد (٤)، وهو نظير قول القائل: له على عشرة إِلَّا ثلاثه بإزاء سبعة كاللفظين المترادفين أحدهما مفرد والآخر مركب، وقيل من المملوك؛ لأن الزيادة لغو. فلو قال (٥) أنت طالق خمسًا إِلَّا ثلاثًا وقع اثنتان على الأول، وثلاث على الثاني

стр. 1079

لاستغراقه، فلو قال: خمسًا إِلَّا اثنتين وقع (على) (١) الأول ثلاث، وواحدة على الثاني، وقد حكي (٢) عن نص البويطي (٣) أنه لو قال: أنت طالق ستًا إِلَّا أربعًا تقع اثنتان. وهذا يؤيد الأصح. فرع: (لو) (٤) قال: أنت طالق ثلاثًا إِلَّا نصف طلقه فوجهان: أحدهما تقع طلقتان؛ لأن التبعيض يكمل، فلما استثنى نصف طلقة كملت له، وأصحهما (٥) تقع الثلاث؛ لأن التكميل إِنما يكون في طرف الإيقاع تغليبًا للتحريم. والله أعلم. * * *

стр. 1080

الاستثناء المتعقب للجمل (١) قاعدة (٢): الذى استقر عليه المذهب (٣) أن الاستثناء إِذا تعقب الجمل يرجع إِلى جميعها، نعم: يتصدى النظر في أمور تتعلق بذلك: الأول: شرطه أن تكون الجمل متعاطفة صرح به الشيخ أبو إِسحاق في اللمع (٤) وأبو نصر القشيرى (٥) والآمدي (٦) وآخرون (٧)، ومن أطلق ذلك كالإمام (٨) والغزالي (٩) وابن الصباغ (١٠) والماوردى

стр. 1081

وغيرهم فمرادهم ذلك، مع أن الغزالي صرح في البسيط (١) باشتراط ذلك، فإِذا لم يكن معطوفة اختص الاستثناء بالأخيرة. الأمر الثاني: هل يختص الحكم بما إِذا كان بالواو الجامعة أم لا يختص؟. ظاهر اللمع (٢) لأبي إِسحاق والقشيري عدم الاختصاص. وحكى الرافعي (٣) عن الإِمام (٤) أنه يتقيد بأن يكون العطف بالواو الجامعة، أما إِذا كان بثم كما لو قال: وقفت على أولادي ثم أولاد أولادى الفقراء فإِنه تختص الصفة أو الاستثناء بالأخيرة. وكذا قال (٥): يشترط أن لا يتخلل الفصل بين الجمل، فإِن تخلل كلام طويل كما إِذا قال: وقفت على أولادى على أن من مات منهم وأعقب فنصيبهُ بين أولاده للذكر

стр. 1082

مثل حظ الأنثيين، وإن لم يعقب فنصيبه لمن في درجته، فإِن انقرضوا فهو مصروف إِلى إِخوتي إِلَّا أن يفسق أحدهم. قال الإِمام (١) فالاستثناء يختص بالأخيرة وتبعهما النووي في الررضة (٢) على ذلك. وذِكرُ الإِمام في البرهان (٣) أن عود ذلك إِلى الجمل كلها هو رأي الشافعي ولفظه: وقفت داري هذه على بني فلان ثم على بني فلان، وعدد طوائف ثم عند الأخيرة قال: إِلَّا أن يفسق منهم فاسق فهذا يتضمن على رأي الشافعي اشتراط العدالة في جميع البطون. انتهى. فهذا تصريح بأن مذهب الشافعي العود إِلى الجميع، وإن كان العطف بثم. نعم حكى الغزالي (٤) عن الإِمام العود إِلى الأخيرة إِذا تخلل الفصل. ثم قال فإِن لم يتخلل ولكن نسق البعض على البعض بما يقتضي ترتيبًا كقوله: وقفت على أولادي ثم من بعدهم على أعمامي إِلا الفساق، فهذا محل الاحتمال. والأصحاب أطلقوا هذه الصورة وانعطاف الاستثناء متردد فيظهر القصر على الأخيرة انتهى ... فظاهر النقل عن الأصحاب عدم التفرقة بين الواو وثم وإِنما ذكره الإِمام اختيار لنفسه.

стр. 1083

وقال ابن الصباغ (١): ومن أصحابنا من احتج بأن الواو تشرك بين الجملتين فتجعلان كالواحدة، وهذا يخالف نص الشافعي فإِنه قال: (إذا قال) (٢) أنت طالق وطالق فطالق، إِلا واحدة لم يصح الاستثناء (٣) ولو كان الإِيقاع جملة واحدة صح الاستثناء. انتهى. فظاهر هذا أنه لا فرق بين الواو والفاء وإِن كانت للترتيب. الأمر (الثالث) (٤) أن بقية الحروف (٥) لا يتأتى فيها، ذلك لأن بل ولا ولكن لأحد الشيئين بعينه، وكذا أو وأم وإِما لأحد شيئين لا بعينه مع أن الماوردي (٦) مثل للمسألة بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ﴾ (٧) .. " الآية إِلى" ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا (٨) ..﴾ قال: فكان ذلك راجعًا إِلى جميع ما تقدم من القتل والصلب والقطع والنفي. انتهى. وهذا يقتضي عود الاستثناء إِلى الجمل وإن كانت معطوفه بأو. والله أعلم. * * *

стр. 1084

الاستثناء من الإِثبات (١) قاعدة: (٢) الاستثناء من النفي إِثبات لا يختلف المذهب (٣) فيه، فلو قال: ليس لفلان على إِلا خمسة لزمه خمسة (٤)، وأما كونه من الإِثبات نفيًا فهذا بالإِتفاق (٥) ومن أحسن ما يوجه (٦) به المذهب: الإِتفاق عبى صحة قول لا إِله إِلا الله وحده، وقد ثبتت

стр. 1085

به الأحاديث (١) واتفق أئمة العربية على أن وحده منصوب على الحال من اسم الله تعالى، فلو لم يكن الاستثناء مقتضيًا لإِثبات الإلهية لم يكن لانتصاب وحده على الحال معنى. هذا مع إِتفاق المسلمين على الاكتفاء (بالشهادة) (٢) في إِثبات الإلهية والوحدانية، ولا ريب في ذلك. فإِذا قال: (٣) أنت طالق ثلاثًا إِلا اثنتين إِلا واحدة وقع طلقتان، وكأنه قال: أنت طالق ثلاثًا إِلا اثنتين لا يقعان إِلا واحدة من الاثنتين (٤). ونظائر ذلك. وكذا في الإِقرار: فإِذا قال: له على عشرة إِلا تسعة إِلا ثمانية إِلا سبعة إِلَّا ستة إِلا

стр. 1086

خمسة إِلا أربعة (إِلا ثلاثة) (١) إِلا درهمين إِلا درهمًا لزمه خمسة لأن الاستثناء من الإِثبات نفي، ومن النفي إِثبات، وطريق ذلك وشبهه أن تجمع الإِثبات وتجمع النفي ثم تسقط النفي من الإِثبات، فما بقي فهو الواجب، والأعداد المثبتة هنا ثلاثون والمنفية خمسة عشر (٢) وطريق (٣) معرفة المثبت والمنفي أن تنظر إِلى العدد الأول. فإِن كان شفعًا فالأشفاع مثبتة، والأوتار نافية، وإِن كان الأول وترًا كان الأمر بالعكس. ثم في القاعدة مسائل (٤) نحتاج أن نذكر منها: ذكر القرافي (٥) أن الشيخ عز الدين قيل له: إِن الشافعية خالفوا قاعدتهم في أن الاستثناء من النفي إِثبات فيما إِذا قال: والله لا ألبس ثوبًا إِلا الكتان فقعد عريانًا لا يلزمه شيء فقال: سبب المخالفة أن

стр. 1087

الأيمان تتبع المنقولات (١) دون الأوضاع اللغوية وقد انتقلت إِلا في الاستثناء في الحلف إِلى معنى الصفة مثل سوى وغير فيصير معنى حلفه والله لا لبست ثوبًا غير الكتان، فلا يكون الكتان محلوفًا عليه فلا يضر تركه ولا لبسه. قلت: وفي المسألة وجهان ذكرهما الرافعي في الإِيلاء فيما إِذا قال: والله لا أجامعُك في السنة إِلا مرة فمضت السنة ولم يجامعها أصلًا. قال (٢) حكى وجهين: أحدهما تلزمه الكفارة؛ لأن الاستثناء من النفي إِثبات فمقتضى يمين أنه يجامع مرة ولم يفعل فيحنث. والثاني لا؛ لأن تلزمه الكفارة؛ لأن المقصود باليمين أن لا يزيد على الواحدة؛ لأن العرف جعل إِلا بمعنى غير وصحح في الروضة (٣) الثاني. ومنها (٤) إِذا قال: ليس على عشرة إِلا خمسة، فهل يلزمه خمسة أو لا يلزمه شيء؟، وجهان أصحهما الثاني، وماخذ الصحيح ليس هذا. وإِنما هو أن النفي الأول

стр. 1088

توجه إِلى مجموع المستثنى والمستثنى منه، وعشرة إِلا خمسة خمسة، فكأنه قال: ليس على خمسة. ومنها إِذا قالث لزوجها: أنت تملك أكثر من مائة فقال: إِن كنت أملك إِلا مائة فأنت طالق، وكان يملك أقل من مائة فطريقان: أحدهما القطع بوقوع الطلاق، والثانية: حكاية وجهين، وهي قريبة من قوله: لا لبست ثوبًا إِلا الكتان؛ لأن من قال: إِنَّهُ لا يقع جعل إِلا بمعنى غير. ومنها (١) ما إِذا قال: أنت طالق ثلاثًا إِلا ثلاثًا إِلا واحدة، وفيه أوجه: أحدها تقع ثنتان؛ لأن الاستثناء الأول فاسد لاستغراقه فينصرف الاستثناء الثاني إِلى أول الكلام ويصير كأنه قال: ثلاثًا إِلا واحدة وإليه ميل الغزالي (٢). والثاني يقع واحدة؛ لأن الاستثناء الأول لما تعقب الثاني خرج عن أن يكون مستغرقًا (٣) فكأنه استثنى ثلاثًا إِلا واحدة من ثلاث، وهذا هو الأصح عند الإمام وغيره (٤). والثالث: لا أثر للاستثنائين؛ لأن الأول مستغرق فهو لاغ. والثاني مترتب عليه

стр. 1089

فيلغوا وتقع الثلاث. والله أعلم. واعلم (١) أنه ثبت في صحيح (٢) مسلم (٣) أنه ﵊: نهى عن الثنيا والمراد به في العقود؛ لأن أول الحديث وسياقه في ذلك. فأما الإيقاعات فإِنه يصح استثناء المبهم كقوله: نسائي طوالق إِلَّا واحدة منهن كما إِذا قال: إحداهنَّ طالق. ثم إِن قصد بالاستثناء معينة طولب بتعينيها، وإن قصد (مبهمة) (٤) طولب ببيانها كالإِيقاع. وكذا في الإقرار فيما إِذا قال: له علي مائة درهم إِلا شيئًا صح الاستثناء وطولب بالبيان. وأما في البيع فمتى استثنى شيئًا غير معين كان مبطلًا (٥) للعقد، مثل: بعتك ثمار

стр. 1090

هذا البستان إِلا شجرات ولم يعينها أو عين عددها ولم يميزها، وكذا بعتك هذه الصبرة إِلا جزءًا منها. فإِن (كان) (١) المستثنى (معلومًا) (٢) إِما بالجزئية كبعتك هذه إِلا ثلثها صح كقوله: بعتك ثلثيها، أو بالتقدير كقوله: بعتك هذه الصبرة إِلا صاعًا منها. فإِن كانت معلومة الصيعان نظر. وإِن كانت متفرقة الصيعان لم يصح (٣) كما لو قال: بعتك صاعًا منها. واختلفوا في تعليله فقيل؛ لأنه غرر يسهل اجتنابه، وقيل؛ لأن العقد لم يجد موردًا يتأثر به، وإِن كانت الصبرة مجموعة صح اتفاقًا، وإن كانت مجهولة الصيعان لم يصح لإِبهام المبيع. * * *
следующие страницы →