← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

خمسة إِلا أربعة (إِلا ثلاثة) (١) إِلا درهمين إِلا درهمًا لزمه خمسة لأن الاستثناء من الإِثبات نفي، ومن النفي إِثبات، وطريق ذلك وشبهه أن تجمع الإِثبات وتجمع النفي ثم تسقط النفي من الإِثبات، فما بقي فهو الواجب، والأعداد المثبتة هنا ثلاثون والمنفية خمسة عشر (٢) وطريق (٣) معرفة المثبت والمنفي أن تنظر إِلى العدد الأول. فإِن كان شفعًا فالأشفاع مثبتة، والأوتار نافية، وإِن كان الأول وترًا كان الأمر بالعكس. ثم في القاعدة مسائل (٤) نحتاج أن نذكر منها: ذكر القرافي (٥) أن الشيخ عز الدين قيل له: إِن الشافعية خالفوا قاعدتهم في أن الاستثناء من النفي إِثبات فيما إِذا قال: والله لا ألبس ثوبًا إِلا الكتان فقعد عريانًا لا يلزمه شيء فقال: سبب المخالفة أن

стр. 1087

الأيمان تتبع المنقولات (١) دون الأوضاع اللغوية وقد انتقلت إِلا في الاستثناء في الحلف إِلى معنى الصفة مثل سوى وغير فيصير معنى حلفه والله لا لبست ثوبًا غير الكتان، فلا يكون الكتان محلوفًا عليه فلا يضر تركه ولا لبسه. قلت: وفي المسألة وجهان ذكرهما الرافعي في الإِيلاء فيما إِذا قال: والله لا أجامعُك في السنة إِلا مرة فمضت السنة ولم يجامعها أصلًا. قال (٢) حكى وجهين: أحدهما تلزمه الكفارة؛ لأن الاستثناء من النفي إِثبات فمقتضى يمين أنه يجامع مرة ولم يفعل فيحنث. والثاني لا؛ لأن تلزمه الكفارة؛ لأن المقصود باليمين أن لا يزيد على الواحدة؛ لأن العرف جعل إِلا بمعنى غير وصحح في الروضة (٣) الثاني. ومنها (٤) إِذا قال: ليس على عشرة إِلا خمسة، فهل يلزمه خمسة أو لا يلزمه شيء؟، وجهان أصحهما الثاني، وماخذ الصحيح ليس هذا. وإِنما هو أن النفي الأول

стр. 1088

توجه إِلى مجموع المستثنى والمستثنى منه، وعشرة إِلا خمسة خمسة، فكأنه قال: ليس على خمسة. ومنها إِذا قالث لزوجها: أنت تملك أكثر من مائة فقال: إِن كنت أملك إِلا مائة فأنت طالق، وكان يملك أقل من مائة فطريقان: أحدهما القطع بوقوع الطلاق، والثانية: حكاية وجهين، وهي قريبة من قوله: لا لبست ثوبًا إِلا الكتان؛ لأن من قال: إِنَّهُ لا يقع جعل إِلا بمعنى غير. ومنها (١) ما إِذا قال: أنت طالق ثلاثًا إِلا ثلاثًا إِلا واحدة، وفيه أوجه: أحدها تقع ثنتان؛ لأن الاستثناء الأول فاسد لاستغراقه فينصرف الاستثناء الثاني إِلى أول الكلام ويصير كأنه قال: ثلاثًا إِلا واحدة وإليه ميل الغزالي (٢). والثاني يقع واحدة؛ لأن الاستثناء الأول لما تعقب الثاني خرج عن أن يكون مستغرقًا (٣) فكأنه استثنى ثلاثًا إِلا واحدة من ثلاث، وهذا هو الأصح عند الإمام وغيره (٤). والثالث: لا أثر للاستثنائين؛ لأن الأول مستغرق فهو لاغ. والثاني مترتب عليه

стр. 1089

فيلغوا وتقع الثلاث. والله أعلم. واعلم (١) أنه ثبت في صحيح (٢) مسلم (٣) أنه ﵊: نهى عن الثنيا والمراد به في العقود؛ لأن أول الحديث وسياقه في ذلك. فأما الإيقاعات فإِنه يصح استثناء المبهم كقوله: نسائي طوالق إِلَّا واحدة منهن كما إِذا قال: إحداهنَّ طالق. ثم إِن قصد بالاستثناء معينة طولب بتعينيها، وإن قصد (مبهمة) (٤) طولب ببيانها كالإِيقاع. وكذا في الإقرار فيما إِذا قال: له علي مائة درهم إِلا شيئًا صح الاستثناء وطولب بالبيان. وأما في البيع فمتى استثنى شيئًا غير معين كان مبطلًا (٥) للعقد، مثل: بعتك ثمار

стр. 1090

هذا البستان إِلا شجرات ولم يعينها أو عين عددها ولم يميزها، وكذا بعتك هذه الصبرة إِلا جزءًا منها. فإِن (كان) (١) المستثنى (معلومًا) (٢) إِما بالجزئية كبعتك هذه إِلا ثلثها صح كقوله: بعتك ثلثيها، أو بالتقدير كقوله: بعتك هذه الصبرة إِلا صاعًا منها. فإِن كانت معلومة الصيعان نظر. وإِن كانت متفرقة الصيعان لم يصح (٣) كما لو قال: بعتك صاعًا منها. واختلفوا في تعليله فقيل؛ لأنه غرر يسهل اجتنابه، وقيل؛ لأن العقد لم يجد موردًا يتأثر به، وإِن كانت الصبرة مجموعة صح اتفاقًا، وإن كانت مجهولة الصيعان لم يصح لإِبهام المبيع. * * *

стр. 1091

حمل المطلق على المقيد (١) فصل (٢) في حمل المطلق (٣) على المقيد: فالمطلق والمقيد، إما أن يتحدا في الحكم والسبب المقتضى له، أو يختلفا فيهما، أو يتحدا في الحكم دون السبب أو بالعكس فهي أربعة أقسام. وعلى كل تقدير، فإِما أن يكونا ثبوتين أو نفيين أو أحدهما ثبوتًا والآخر نفيًا. فهذه أربعة أقسام (٤). ومن أمثلته (٥) قوله تعالى: "فإِطعام ستين مسكينًا" (٦) مع قوله: "وأشهدوا ذوي عدل منكم" (٧) فلا يحمل المطلق في المسألتين

стр. 1092

على العدالة في الآية الأخرى. ومثال اتحاد السبب والحكم وهما ثبوتان قوله تعالى: " ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (١) مع قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ (٢) الآية. و ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٣). مع قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٣) إِلى قوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾ (٣) الآية وفي السنة: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء (٤). وفي حديث آخر فأبردوها بماء زمزم (٥)

стр. 1093

إِلى غير ذلك (١). ومثال اتحادهما وهما نفيان قوله عليه الصلاة والصلام: "لا تبيعو الذهب بالذهب إِلا مثلًا بمثل" (٢) مع قوله في الحديث الآخر: "إِلا يدًا بيد، ولا تبيعوا شيئًا منها غائبًا بناجزٍ" (٢) وقد نقل إِتفاق العلماء على حمل المطلق على المقيد في هذا القسم الباقلاني وابن فورَك (٣) والماوردى وابن بَرهان (٤) والآمدي (٥) وغيرهم (٦).

стр. 1094

نعم (١) حكى ابن السمعاني (٢) عن بعض الحنفية (٣) منع ذلك مطلقًا وهو شاذ (٤). وأما اختلاف السبب مع اتحاد الحكم فمثاله قوله تعالى في آية الظهار ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٥) مع قوله في آية القتل ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٦) فإِن الحكم واحد وهو العتق والسبب مختلف (٧). ومثال اتحاد السبب واختلاف الحكم في جانب الثبوت قوله تعالى في آية التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٨) مع

стр. 1095

(قوله) (١) تعالى في آية الوضوء: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٢) فإِن السبب (فيهما) (٣) واحد وهو التطهر للصلاة بعد الحدث والحكم مختلف بالغسل في أحدهما والمسح في الآخر. أما النوع الأول (٤) فمذهب الشافعي (٥) حمل المطلق فيه على المقيد، واختلف الأصحاب (في) (٦) توجيهه، فقال بعضهم بحكم اللفظ ومقتضى اللسان كالقسم المتفق عليه، وذهب الجمهور (٧) أنه بطريق القياس عند وجود الوصف الجامع واجتماع شروطه. * * *

стр. 1096

المطالبة بالبيان (١) مسألة (٢): تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز بالاتفاق (٣) إِلا عند (٤) من يجوز التكليف بما لا يطاق. ولا تفريع عليه. ونظيره من الفقه مسائل: - منها (٥) إِذا أقر بشيء مجمل فطولب بالبيان فامتنع فالأصح أنه يحبس إِذا امتنع عن أداء الحق؛ لأن البيان حق واجب. ومنها (٦) إِذا طلق إِحدى امرأتيه إِما معينًا أو مبهمًا طولب في الأولى بالتعيين وفي الثانية بالبيان ووجب عليه البدار إِلى ذلك. فإِن امتنع حبس وعزر ولا يقنع منه بقول نسيت المعينة، وإنما يُعَيَّن عليه ذلك؛ لأن الحاكم لا يقوم مقامه في ذلك لأنه راجع إِما إِلى التشهي أو إِلى الأعراب عما في الباطن بخلاف

стр. 1097

المولي. ومنها (١) إِذا ادعى في المال الذى وجبت عليه زكاته ما يخالف الظاهر مثل قوله: بعته ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول ونحوه، واتهمه الساعي حلف استحبابًا على الأصح، وإيجابًا على الآخر. فعلى هذا إِذا لم يحلف والمستحقون غير منحصرين فما الذي يفعل؟. فيه أوجه: أصحها تؤخذ منه الزكاة والثاني: يترك، والثالث يحبس حتى يحلف أو يقر. ومثلها (٢) إِذا غاب الذمي في أثناء السنة ثم عاد مسلمًا (وقال أسلمت) (٣) قبل تمام السنة، وقال الساعي (بل) (٣) بعدها وعليك تمام الجزية فيحلف استحبابًا على وجه، وعلى قول إِيجابًا، فعليه لو نكل فهل تؤخذ منه الجزية أو لا؟. أو يحبس حتى يحلف أو يقر؟ فيه الأوجه. ومنها (٤) إِذا مات من لا وارث له فادعى القاضي دينا له على إِنسان وجده في تذكرته فأنكر المدعى عليه ونكل عن اليمين فيه أوجه: - أحدها: يُحْبَس حتى يحلف أو يقر، والثاني: يُقْضى عليه بالنكول، والثالث: يُعْرض عنه ولم يرجح الرافعي ولا في الروضة (٥) شيئًا من هذه الأوجه. واستبعد الغزالي (٦) والرافعي الإعراض عنه وقالا: كيف واليمين هنا مستحقة بخلاف الزكاة والجزية؟ والله أعلم.

стр. 1098

التأويل (١) قاعدة (٢) واعلم أن التأويل (٣) إِنما يكون في الظواهر دون النصوص (٤)، ولا يقال لبيان المجمل (٥) كالمشترك إِذا حمل على أحد محمليه بقرينه، تأويل. ثم التأويل على مراتب أعلاها: ما كان اللفظ محتملًا له ويكثر دخوله في الكلام فيقبل قطعًا، الثاني ما يكون احتماله فيه بعد؛ لكن تقوم قرينه تقتضي ذلك فهو كالأول. فإِن قوي البعد كثيرًا تردد النظر في القبول ورده، وربما يقع التردد من جهة قوة القرينة وضعفها. والثالث: ما لا يحتمله اللفظ ولا تقوم قرينة عليه فهو مردود وبيان ذلك بصور: منها إِذا قال للرجعية طلقتك فإِنَّ (٦) اللفظ صالح للإِنشاء والإخبار فإِن ادعى

стр. 1099

الإخبار قبل بالاتفاق وهذا ليس من التأويل بل من حمل المشترك على أحد محمليه. ومنها: (١). إِذا كان اسمها طالقًا فناداها. فإِن قصد النداء لم يقع الطلاق، وإِن قصد الإِيقاع وقع. وإِن أطلق فالصحيح الحمل على النداء للقرينة فلا يقع إِلا إِذا نوى. ومنها: إِذا قال أنت على كالميتة والدم ونحوهما (٢). فظاهر النص (٣) أنه كما لو قال أنت على حرام، وفيه احتمال للإِمام (٤) وهو الذى أورده في التهذيب (٥) فلو قال:

стр. 1100

أردت أنها كالميتة في الاستقذار قبل ولم يلزمه شيء. ومنها ما إِذا (قال) (١) أنت طالق في الشهر الماضي ثم قال أردت أني طلقتها في الشهر الماضي وبانت مبني فنكحتها. قالوا ينظر، إِن عرف نكاح سابق وطلاق منه قبل أو أقام على ذلك بينة وصدقته المرأة في إِرادته فذاك وإِن كذبته وقالت أردت الإنشاء حلف. وفرقوا بين هذه المسألة وبين ما إِذا قال طلقتها في هذا النكاح، حيث يصدق ولا يطالب (بالبينة) (٢). أنه (٣) معترف هنا بطلاق في هذا النكاح. وإن لم يعرف نكاح سابق ولا طلاق وكان محتملًا قال الرافعي (٤) ينبغي أن يقبل التفسير به وإن لم تقم بينة، يعني لقيام الاحتمال وصلاحية اللفظ له. ومنها: إِذا قيل له: أطلقت زوجتك؟ فقال نعم، ثم قال أردت الإقرار بطلاق سابق وقد راجعتها فإِنه يصدق وإن قال أبنتها وجددت نكاحها فهي كالتي قبلها. ومنها: تخصيص العام وتقييد المطلق بالنية وهو مقبول في الأيمان (٥) بالله: فإِذا قال والله لا لبست ثوبًا ونوى ما عدا الكتان لم يحنث بالكتان. وكذا لا أكلت ونوى

стр. 1101

معينًا لم يحنث بغيره. فأما في الإيقاعات كالطلاق فقال الشافعي في المختصر. لو قالت له طلقني فقال: كل امرأة لي طالق طلقت التي سألته، إِلَّا أن يكون عز لها بنيته، فأخذ بظاهره ابن الوكيل (١) وغيره وقالوا يقبل في الظاهر سواء كانت قرينة كما إِذا خاصمته وقالت: تزوجت عليّ فقال: كل امرأة لي طالق وقال أردت غير المخاصمة أو لم تكن قرينة. قال الرافعي (٢) والأظهر عند القفال (٣) والمعتبرين لا يقبل ظاهرًا إِن لم تكن قرينة، ويقبل إِن وجدت وهو اختيار الروياني (٤). (ومنهم (٥). من حمل النص عند القرينة) وفرق القاضي حسين بين (قوله) (٦) كل امرأة لي طالق وبين قوله: نسائي طوالق فجوز استثناء بعضهن (بالنية) (٧) في الثانية دون الأولى لقوة مدلول كل فإِنها تقتضي كل فرد فرد.

стр. 1102

قال الرافعي (١) وأُجْري الخلاف في القبول في الظاهر فيما إِذا قال إِن أكلت خبزًا أو تمرًا فأنت طالق ثم فسره بنوع خاص، وطردهما الغزالي (٢) وغيره فيما إِذا كان يحل عنها وثاقًا ثم ادعى إِرادة الإِطلاق من الوثاق وقال الظاهر القبول، ولو قال إِن كلمت زيدًا فأنت طالق ثم قال أردت شهرًا حكى (٣) عن النص أنه يقبل. وذكر الغزالي (٤) وغيره أن ذلك في القبول في الباطن حتى لا يقع إِذا كان التكليم بعد شهر يعني يدين إِلَّا أنه) (٥) لا يقبل في الظاهر. ومنها إِذا كتب زوجتي طالق أو يا فلانة أنت طالق ونحو ذلك ثم قرأه وقال لم أنو الطلاق. إِنما (٦) قصدت قراءة ما كتبت وحكاية ما فيه، ففي قبوله ظاهرًا وجهان كالوجهين فيما إِذا كان يحل الوثاق وقد مر أن الأصح القبول في الظاهر. ومنها (٧) إِذا قال طلقتك ثم ادعى سبق اللسان من غير قحمد وقال كنت أريد أن

стр. 1103

أقول طلعتك فعن الشافعي (١) أنه لا يسع امرأته أن تقبل منه، وحكى الروياني (٢) عن الماوردي (٣) وغيره أن هذا فيما إِذا كان الزوج متهمًا، أما إِذا علمت صِدْقَه أو غلب على ظنها بأمارة فلها أن تقبل قوله، وإِن من سمع قوله وعرف الحال يجوز أن يقبل دعواه ولا يشهد عليه قال الروياني وهذا هو الاختيار. ومنها إِذا أنكرت الزوجة الرجعة واقتضى الحال تصديقها ثم رجعت وصدقت الزوج نص الشافعي (٤) أنه يقبل إِقرارها ورآه جماعة من الأصحاب مشكلًا لأن قضية قولها الأول تحريمها عليه، فينبغي أن لا يقبل منها نقيضه كما إِذا أقرت بمحرمية من نسب أو رضاع ثم أكذبت نفسها ورجعت لا يقبل رجوعها ووجه الشيخ عز الدين القبول في الرجعة بأن إِنكارها كان لظنها العدم ثم تبين لها خلافه فيقبل تأويلها وهذا لا يرد مثله في الإِقرار بالمحرمية (٥) والنسب أو الرضاع، وقد فرق بينهما بأن الإِقرار بأخوة النسب والرضاع مستند إِلى أمر ثبوتي وإِنكار الرجعة وإِن صدقت فيه نفي، والثبوت أقرب إِلى العلم والإِحاطة من النفي.

стр. 1104

ولذلك كان الحلف في طرف الثبوت على البت وفي النفي على نفي العلم فالرجوع في الإِثبات رجوع عن المحقَّق، المعلوم فلا يُقْبل بخلاف إنكار الرجعة فكأنها لم تعلم ثم علمت وكذا نقول لو ادعت الطلاق على الزوج فأنكر وحلف ثم رجعت وأكذبت نفسها لم يقبل لاستناد قولها إِلى الإِثبات. أما إِذا زُوجت وهي ممن يحتاج إِلى رضاها فقالت لم أرض بعقد النكاح ثم رجعت وقالت كنت رضيت لكنني نسيت فوجهان أصحهما عند الغزالي يقبل قولها لأنه راجع إِلى النفي لأنها أنكرت حق الزوج ثم عادت إِلى التصديق فَقُبِل لِحَقه والثاني لا يقبل لأن النفي في فعلها كالإثبات ولذلك يحلف الإنسان في نفي فعل نفسه على البت كما يحلف في طرف الثبوت، والإِقرار بالأمر الثبوتي يبعد الرجوع عنه وهذا ما حكاه (١) القاضي أبو الطيب. عن النص. ومنها إِذا أخبر في المرابحة أنه اشتراه بمائة ثم قال بل بمائة وعشرة وبين لغلطه وجهًا محتملًا مثل أن يقول لم أشتر بنفسي بل اشتراه وكيلي وأخبرت أن الثمن مائة فبان خلافه أو ورد عليَّ كتاب فبان مزورًا أو راجعت جريدتي وكنت غلطت من متاع إِلى متاع فإِنه يقبل وتسمع دعواه للتحليف بخلاف ما إِذا لم يبين لغطه وجهًا. ومنها إِذا قال (٢) لفلان على شيء فله في تفسيره وجوه: أصحها أن يفسره بما لا

стр. 1105

يتمول كحبة حنطة ونحوها (١). وقَمْع باذنجان وفيه وجهان أصحهما (٢) القبول لأنه شيء يحرم أخذه ويجب رده. الثاني: أن يفسره بكلب معلم وسرجين وجلد ميتة قابل للدباغ وفيه وجهان الأصح القبول لأنها أشياء يثبت فيها الحق والاختصاص ويحرم أخذها ويجب ردها، الثالث: أن يفسره بخنزير وكلب لا منفعة فيه وخمرة غير محترمة وفيه وجهان الأصح لا يقبل لعدم الاختصاص والحقية. الرابع: أن يفسره بوديعة فيقبل لأن عليه ردها وقد تتلف (٣) فيضمنها وفي وجه (٤) لا تقبل. وقالوا (٥) إِذا فسره بحق الشفعة قبل. والخامس: أن يفسره بالعيادة ورد السلام فلا يقبل لأنه بعيد عن الفهم في معرض الإِقرار، فإِن قال له على حق قبل تفسيره بذلك واستشكل الرافعي (٦) الفرق بينهما فان الحق أخص من الشيء فيبعد أن يقبل تفسير الأخص بما لا يقبل به تفسر الأعم.

стр. 1106

ومنها إِذا أقر بمال (١) ثم ادعى أنه أقربه على جهة القَبَالة (٢) ولم يقبض وطلب بيمين المقر له أنه أقبضه سمعت دعواه، وحلف المقر له على المنصوص وعليه جمهور الأصحاب. وفائدته أنه إِذا نكل حلف المقر أنه لم يقبض وبريء. وكذا إِذا أقر بهبة (٣) وإِقباض ثم ادعى أنه لم يقبض وطلب يمين المرتهن فقال المراوزة (٤) لا يقبل إِلا إِذا ذكر لإِقراره تأويلًا مثل أن يقول: كنت أقبضته بالقول وكنت أظن أنه يكفي، أو القي إِليَّ على لسان وكيلي أنه أقبض ثم خرج مزورًا أو أشهدت على رسم القبالة ونحوه، فهذه المسائل الثلاث لما كان التأويل فيها على خلاف الظاهر ولم يعتضد بقرينة خاصة لم تكن فائدة التأويل إِلا في تحليف الخصم، لا في إِبطال ما أقر به البتة، فإِن حلف الخصم اعتضد الظاهر بيمينه وضعف احتمال الإِشهاد على القبالة ونحوه. وإن نكل رجح جانب المتأول فيحلف لأن يمينه بعد نكول الخصم إِما كالإِقرار أو كالبينة وكل منهما يفيد مقصود المتأول. والله أعلم.

стр. 1107

وقد تبين بهذه المسائل مراتب التأويل فإِن قوي الاحتمال وقرب جدًا كان مقبولًا جزمًا، وكذا إِن بعد قليلًا إلا أنه اعتضد بقرينة خاصة، فإِن قوى البعد مع وجود القرينة كان فيه خلاف، ومتى ابتعدت القرينة أو بعد الاحتمال جدًا لم يكن للتأويل وجه كقوله غصبت منه شيئًا ثم فسره بنفسه (١) لأن ظاهر اللفظ يقتضي غصب شيء غير نفسه كيف والحر لا تثبت عليه يد. فلا يصح تنزيل اللفظ عليه، وكذا إِذا نوى باللفظ ما لا يحتمله ولا بطريق المجاز مثل أن ينوى بالطلاق الأمر بالأكل ونحوه. وكذا إِذا حَلفَ بتحليف الحاكم ثم ادعى التورية (٢) في يمينه بأن نوى مكانًا معينًا ونحوه فلا عبرة بذلك لما يؤدى إِليه من إِبطال فائدة الأيمان. فإِن قال (٣) أنت طالق ثلاثًا للسنة ثم قال أردت تفريق الثلاث على الأقراء لم يقبل في الظاهر على الصحيح المنصوص (٤): قال المتولي (٥) إِلا إِذا كان الرجل ممن يعتقد تحريم جمع الثلاث فيقبل منه في الظاهر، ولو لم يقل للسنة ثم فسَّره بتفريق الثلاث على الأقراء

стр. 1108

لم يقبل جزمًا ويدين في الصورتين على الصحيح (١) لأنه أوَّل لفظه بما لو وصله لا تنظم. وكذا إِذا قال: أنت طالق ثم قال: أردت إِن دخلت الدار أو إِن شاء زيد فالمشهور أنه يدين (٢) بخلاف ما إِذا قال: إِن شاء الله وفرقوا بأن التعليق بمشيئة الله تعالى يرفع حكم الطلاق جملة فلا بد من اللفظ، والتعليق بالدخول أو بمشيئة زيد لا يرفعه جملة بل يخصصه بحال دون حال فهو شبيه بالتخصيص (٣) والأول شبيه بالنسخ (٤). والمحذور في النسخ أشد منه في التخصيص فلذلك لم يقبل فيه إِلَّا اللفظ بخلاف البقية فإنها إِما تخصيص أو تأويل. والله أعلم. * * *

стр. 1109

[دلالة الاقتضاء] (١) قاعدة (٢): المقتضي ما كان المدلول فيه مضمرًا، إِما لضرورة صدق (٣) المتكلم مثل "رفع عن أمتي الخطأ" (٤) الحديث .. فإِنَّ رَفْع هذه الأشياء غير متصور لوجودها في الخارج. فاقتضى اللفظ مقدرًا يصدق به الكلام، إِما لتوقف صحة الملفوظ به عليه عقلًا كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٥) أو شرعًا مثل: اعتق عبدك عني على ألف، فإِنه يستدعي

стр. 1110

ملكه ضرورة توقف العتق عليه. فلنذكر المسائل التي تثبت ضمنًا وتبعًا فمن ذلك إِذا صاموا (١) بشهادة واحد ثلاثين يومًا ولم يرو الهلال فوجهان أصحهما (٢) أنهم يفطرون كما لو شهد النساء على الولادة فإِنه يثبت النسب تبعًا. ولو شهدن بالنسب ابتداء لم تسمع. ثم هذه التبعية إِنما تجيء في هلال شوال حتى صرح جماعة منهم القاضي حسين والبغوي (٣) والمتولي (٤) بأن الطلاق والعتاق المعلَّقين بدخول رمضان لا يقعان به، وكذا الدين المؤجل به، وانقضاء العدة المتعلقة بالأشهر ودوران حول الزكاة والجزية والدية المؤجلة، قال النووي (٥): لا خلاف في ذلك.

стр. 1111

قال (١): ولو قال قائل هلا يثبت ذلك ضمنًا كما في نظائره لأحوج إِلى الفرق. وكذا قال ابن أبي الدم (٢) يتجه أن يجرى فيه الخلاف وحكى (٣) القاضي حسين عن ابن سريج أن القاضي إِذا حكم بأن غدًا من رمضان بشهادة الواحد فقال رجل: إِن كان غدًا رمضان فامرأتي طالق طلقت، وقال غيره من الأصحاب لا فرق بين أن يكون قبل القضاء أو بعده ولا يقع الطلاق به. قلت المأخذ فيه أن النكاح مستصحب فلا يزول إِلَّا بيقين وكذا فى البقية وبه يحصل الفرق بين لزوم الفطر في شوال إِذا لم ير الهلال وهذه المسائل. ومنها: إِذا قال (٤) من أسلم على أكثر من أربع نسوة لواحدة: إِن دخلت الدار ففد اخترتك لم يصح على الصحيح لأن الاختيار كابتداء النكاح ولا يصح تعليقه أو كاستدامته فيكون تعليقه كتعليق الرجعة ولا يصح ذلك. أما إِذا قال إِن دخلت الدار فأنت طالق فالصحيح (٥) جوازه تغليبًا لحكم الطلاق والاختيار يحصل في ضمنه بناء على الصحيح أن التطليق اختيار للنكاح. قال

стр. 1112

(الرافعي) (١) (و) (٢) قد يحتمل في العقود الضمنية ما لا يحتمل عند الانفراد والاستقلال. كما أن تعليق الإبراء لا يجوز ولو علق عتق المكاتب يجوز، وإن كان ذلك متضمنًا للإبراء والتمليك. ومنها إِذا وقفه على الفقراء ثم صار فقيرًا فهل يدخل في الوقف؟ (٣) الصحيح نعم لدخوله تبعًا وضمنا. ومنها: أن بيع الثمار قبل بُدُوّ الصلاح لا بد فيه من شرط (٤) القطع فلو باعها مع الأصل لم يشترط ذلك لكونها في ضمن بيع الأشجار وتبعًا لها وكذا بيع الزرع الأخضر مع الأرض تبعًا لها. ومنها إِذا اشترى (٥) دارًا أو أرضًا فيها حجارة مدفونة غير خلقية ولم يعلم بها المشترى وهو يتضرر بقلعها دون إِبقائها له الرد، فاذا قال البائع أنا أتركها سقط خيار المشترى، وهل (٦) يكون ترك البائع لها تمليكًا للمشتري أو إِعراضًا؟ وجهان (٧) فيكون التمليك حصل ضمنًا في الترك. فلو قال

стр. 1113

وهبتها منه صح أيضًا من حيث أنها ضمن وتبع وإِن لم توجد شرائط الهبة. ومثلها (١) إِذا اطلع المشترى على عيب في الدابة (٢) بعد أن أنعلها وأراد الرد وكان نزع النعّل يعيبها وقال أنا أترك النعل لزم البائع القبول ولم يكن المشتري طلب قيمة النعل. ثم ترك النعل هل هو تمليك أو إِعراض؟ فيه الوجهان. وكذا (إِذا) (٣) اشترى ثمرة فلم يأخذها حتى (حدثت) (٤) ثمرة أخرى ولم تتميز الأولى عن الثانية فترك البائع ثمرته الحادثة ليقر العقد أجبر المشترى على قبوله على الصحيح، ثم هذا الترك هل هو هبة للمشترى أو إِعراض؟ فيه الوجهان حكاهما ابن الرفعة عن الإِمام. وفائدة هذا الخلاف (٥) تظهر في رجوع التارك في ذلك يومًا ما، إِذا قلنا أنه إعراض كما إِذا أسقط النعل ونحوه (٦). ومنها: (٧) إِذا باع الكافر عبدًا مسلمًا بثوب فوجد بالثوب عيبًا فرده كان له ذلك على أحد الوجهين وإن تضمن دخول المسلم في ملك الكافر ويؤمر بإزاله الملك فيه.

стр. 1114

وكذا ما أشبهه (١) من دخول المسلم في ملك الكافر. ومنها: أن الموهوب لا يملك إِلا بالقبض فلو باع المريض أو اشترى بمحاباة ولم يقبض كان معتبرًا من الثلث لأنه في معنى الهبة. وحصل الملك فيه بدون القبض لأن كونه هبة ضمن لا (٢) أصل. ومثلها إِذا قلنا في المفوضة أنه يجب لها مهر المثل، فإِذا فرض أكثر من مهر المثل (كانت) (٣) الزيادة هبة ولم يشترط فى ملكها القبض لكونها ضمنًا، وكذا لو كان المفروض دينًا وإِن كانت هبة الدين لا تصح لأنها ضمن. ومنها: في مسائل: أعتق عبدك عني على الف، أو علق ذلك على الغد مثلًا فلما جاء الغد اعتقه المستدعى منه صح، وإِن كان التمليك به لا يقبل التعليق، ولكنه اغتفر للضمن، قال القفال: ولا يضر كون العبد مستأجرًا إِذا منعنا بيع المستأجر، ولا مغصوبًا ممن لا يقدر المستدعي على انتزاعه، لأن الملك ضمني، وكذا إِذا قال: أعتقه عني على خمر أو مغصوب ففعل وقع عن المستدعي بقيمة العبد، وإِن كان لا يصح مثل ذلك في المعاوضات ابتداء. ومنها فروع (٤) مسألة: مد عجوة (٥) مما يقع ضمنًا في الببع غير مقصود لذاته كبيع

стр. 1115

الحنطة بالشعير وفي الحنطة حبات شعير، وكذا بيع الحنطة بالحنطة وفي أحدهما شعير لو ميز لم يبين في المكيال فإِنه لا مبالاة في ذلك لكونه ضمنًا غير مقصود. وكذا (١) بيع الشاة اللبون بمثلها على وجه ذهب إِليه ابن سلمة (٢)، لكن الأصح خلافه (٣). وكذا بيع دار (٤) فيها بئر ماء بمثلها، وإِن فرعنا على أن الماء ربوى وفيه وجهان أصحهما: أن البيع صحيح فإن الماء تابع (وقيل يبطل) (٥) وقيد المتولي (٦) ذلك بما إِذا كان الماء مقصودًا وله قيمة. ونصا (٧) عليه في البيع. ومنها لو باع (٨) دارا بذهب وظهر فيها معدن ذهب وفيه وجهان أصحهما (٩) الصحة، لأن المعدن تابع. ومنها (١٠) إِذا كان على بعض بدنه نجاسة حكمية فغسله مرة بنيته رفع الحدث إِما الأصغر إِن كان في أعضاء الوضوء، أو الأكبر إِن كان في غيرها. أو

стр. 1116

نوى بذلك رفع الحدث والنجس معًا طهر عن النجاسة بلا خلاف وهل يطهر عن الحدث.؟ وجهان صحح الرافعي (١) أنه لا يطهر وصحح النووي (٢) أنه يطهر ويندرج أحد الغسلين في الآخر تبعًا. ومنها أن من وجب (٣) عليه وضوء وغسل فاغتسل للجنابة اندرج فيه (٤) الوضوء وارتفع حدثه على الأصح (٥) وسقط الترتيب، ومسح الرأس. ولا يحتاج إِلى إِفراد الحدث الأصغر بنية وسقط كل ذلك تبعًا. ومثلها (٦) إِذا انغمس المحدث الحدث الأصغر في الماء ناويًا رفع الحدث فإِن مكث زمانًا يتأتى فيه الترتيب فالصحيح أنه يجزؤه، وإِن لم يمكث فوجهان: أصحهما عند المحققين الصحة، ويقدر الترتيب في لحظات لطيفة. أما إِذا (٧) أمر أربعة فغسلوا الأعضاء الأربعة دفعة فوجهان أصحهما لا يجزؤه لعدم الترتيب، ومأخذ الضعيف: أن اعتبار عدم التنكيس هو المطلوب كما قيل في

стр. 1117

حجة الإِسلام مع القضاء والنذر في سنة واحدة إِذا استناب المعضوب (١) عنه جماعة، والصحيح المنصوص أنه يجزؤه، لأن الشرط أن لا تتقدم حجةَ الإِسلام غيرُها وقد وقع ذلك. ومنها: شريكان في مزارع وبئر منفصل عنها تستقي المزارع منها فباع أحدهما نصيبه ولا يمكن قسمة البئر فتثبت الشفعة في المزارع قطعًا، وفي البئر (٢) وجهان أحدهما الثبوت كما تثبت في الأشجار تبعا للأرض وأصحهما المنع لعدم إِمكان القسمة، والفرق أن الأشجار ثابتة في محل الشفعة والبئر بائنة عنه. ومنها: إذا اختلف الزوجان في الوطء فالقول قول منكره إِلا في مواضع (٣): منها في مدة العنة، وفي مدة الإِيلاء فإِنه يقبل قوله مع يمينه لعسر إقامة البينة عليه مع

стр. 1118

اعتضاده بأصل النكاح. ومنها: إِذا قالت: طلقتني بعد الوطء فلي كمال المهر وأنكر فالقول قوله فإِن اتت بولد يحتمل أن يكون منه ثبت نسبه وتأكد جانبها فيقبل تبعًا لثبوت النسب فإِن لاعن عنه عدنا إِلى تصديقه للأصل. ومنها: الحقوق لا تورث مجردة ابتداء وتورث تبعًا للأموال، فإِذا مات من له الخيار في شيء انتقل إِلى وارثه تبعًا للمال، فلو لم يرثه لمانع لم ينتقل إِليه شيء كما إِذا وهب من ولده ثم مات (الواهب) (١) ووارثه أبوه لكون الولد مخالفًا له في الدين فلا رجوع للجد الوارث، لأن الحقوق إِنما تورث تبعًا للمال وهو لا يرث ذلك المال. ومنها لو (٢) ادعى على رجل بسرقة نصاب يوجب القطع فأنكر ونكل فردت اليمين على المدعي فحلف ثبت المال، وفي القطع وجهان أحدهما (٣) لا يثبت وبه جزم ابن الصباغ (٤) وغيره كما إِذا قال: استكره جاريتي على الزنا فأنكر ونكل فحلف المدعي اليمين المردودة ثبت المهر دون حد الزنا، وأصحهما يقطع أيضًا تبعًا لوجوب المال حكاه الإمام وغيره عن الأصحاب وصححاه في المحرر (٥) والمنهاج (٦)، لأن اليمين المردودة إِما كالإِقرار أو كالبينة وكلاهما يجب به القطع.

стр. 1119

ومنها إِذا أقر (١) بسرقة مال يقطع فيه ثم رجع فالمذهب لا يقبل رجوعه في المال ويسقط القطع، وقيل: يقبل رجوعه في القطع ويتبعه المال، لأن الإِقرار واحد فلا يتبعض. ومنها لو أقر باستكراه أمة على الزنا ثم رجع فالمذهب سقوط الحد دون المهر وقيل يسقط المهر أيضًا تبعًا. ومنها أن شهادة الحسبة (٢) لا تقبل في الأموال بل فيما هو حق (٣) لله تعالى، وكذا ما كان فيه حق مؤكد لله تعالى كالسرقة على الأصح (٤) وإِن تضمنت إِثبات المال. فلو شهد (٥) بالسرقة من غير تقدم دعوى قبلت على الأصح (٦). فإِن كان المسروق منه غائبًا أخرت حتى يحضر ويُطالبُ بالمال لاحتمال اعترافه بما يسقط القطع، هذا هو المنصوص (٧). وفي قول مخرج (٨) من الزنا أنه لا يؤخر فعلى الأصح إِذا حضر

стр. 1120

المالك وطالب ولم يذكر شبهة قُطعِ. وهل تجب إِعاد الشهادة لثبوت المال.؟ وجهان أصحهما في التهذيب (١) نعم، لأن شهادة الحسبة لا تقبل في الأموال والثاني (لا) (٢) ويثبت الغرم تبعًا للقطع وبه جزم الغزالي (٣). وخرج عن هذا مسائل لم تقع فيها تبعية منها: ما مر (٤) في هلال رمضان إِذا ثبت بواحد لا يقع به طلاق ولا عتق ولا يحل به دين ونحوه. ومنها (٥): إِذا شهد رجل وامرأتان بسرقة مال ثبت ولم يقطع (٦)، لأنه لا يثبت بذلك، وقيل: يتبع المال القطع في السقوط كما لو شهد رجل وامرأتان بالقتل لا يثبت القصاص ولا الدية مع أنهما مال، وفرق الجمهور (٧) بأن السرقة توجب المال والقطع

стр. 1121

معًا، فما تمت حجته ثبت وما لم تتم لم يثبت، والقتل لا يوجبهما معًا بل القصاص أو أحدهما ويتعين باختيار (الوالي) (١)، فلو أثبتنا المال على التعيين لم نف بموجبه. ومنها: إِذا شهد رجل وامرأتان على صداق في النكاح ادعته وأنكر الرجل ثبت الصداق وإن لم يثبت النكاح (٢). ومنها: (٣) إِذا علق طلاق امرأته أو عتق عبده على ولادة، فشهد بها أربع نسوة ثبتت الولادة ولم يقع الطلاق والعتق كهلال رمضان، وكذا لو علقهما على غصب أو إِتلاف فشهد بهما رجل وامرأتان ثبت الغصب والإِتلاف، ولم يحكم بوقوع الطلاق. ويجيء في هذا كله ما مر (٤) عن ابن سريج من الفرق بين ما إِذا حكم القاضي به أو لم يحكم، وقد ضبط الرافعي (٥) هذا الاختلاف بضابط وهو: أنما شهد به رجل وامرأتان إِن كان مما لا يثبت بهم، فإِن كان له موجب ثبت بشهادتهم كالمال الذي هو أحد موجبي السرقة ثبت المال دون القطع، وإِن لم يكن له موجب ثبت بشهادتهم

стр. 1122

كالقتل العمد، فإِنه لا يوجب الدية عينًا بل إِما القصاص أو أحد الأمرين فلم تتوجه شهادة الرجل والمرأتين إِلى الدية بتعيين. أما إِذا كان ذلك مما يثبت بالرجل والمرأتين فالمترتب عليه إِما شرعي أو وضعي إِن كان شرعيًا كالنسب والميراث المترتبين على الولادة فيثبتان تبعًا للولادة، لأن الترتيب الشرير يشعر بعموم الحاجة وتعذر الانفكال وتعسره ومن هذا القبيل الإفطار بعد كمال رمضان ثلاثين يومًا. وإن كان وضعيًا كالطلاق والعتق المعلقين وحلول الآجال ونحو ذلك فلا ضرورة في ترتب الثاني بثبوت الأول، وإِن علق به بعد ثبوته لزم ذلك على قول ابن سريح. والله تعالى أعلم. * * *

стр. 1123

دلالة الإِشارة (١) فصل: (٢) ومن الدلالة التي هي لفظية (٣) دلالة الإشارة: وهي التي تقع في ضمن (٤) الكلام الذي قصد غيره كقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٥) مع قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ (٦) أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٧) فإِن مجموعهما يشير أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وإن لم يكن مقصودًا باللفظ. ومنه قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ (٨) إِلى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٨) فإِنه يلزم منه بطريق الإشارة جواز الصيام لمن أصبح جنبًا لأن

стр. 1124

الجماع إِذا كان جائزًا إِلى طلوع الفجر لزم ذلك. لكن هذه الدلالة متأخرة عن دلالة الاقتضاء، ن دلالة الاقتضاء مقصودة (١)، فإذا تعارضتا قدمت دلالة الاقتضاء لترجحها. وقد ذكر الأصحاب (٢) أنه لو كان يصلي فأشار له في الدخول جماعة فقال: " ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾، (٣) وقصد القراءة والإِذن لم تبطل، وكذا إِذا أُرْتِج على إِمامه ففتح عليه باية، أما إِذا قصد الإعلام وحده تبطل (٤). ولو لم يقصد شيئًا منها ففيه احتمال. وكذا إِذا سلم عليه وهو في الصلاه يستحب له الرد بالإشارة بيده ثبت ذلك عن النبي ﷺ أنه كان يفعله (٥). وكذا (٦) إِشارة الأخرس المفهمة كالنطق في البيع

стр. 1125

والنكاح والطلاق والعتاق والظهار والرجعة والإبراء والهبة وسائر العقود والقذف واللعان وغير ذلك. نعم (١) لا يعتد بإِشارته في أداء الشهادة على الأصح وكذا لا تبطل الصلاة بها على الأصح لأن المحرم الكلام (٢). ولو علق الطلاق بمشيئة أخرس فقال بالإشارة شئت وقع الطلاق. ومما اعتبرت (٣) فيه الإشارة من الناطق ما إِذا أشار مسلم إِلى كافر فانحاز من صف الكفار إِلى صف المسلمين وقال المشير قصدت الأمان وذكر الكافر أنه جاء لذلك، فإِن الأمان يحصل به وذكروا في سائر العقود كالبيع ونحوه وكذا سائر الإيقاعات كالطلاق أن الإِشارة المجردة (٤) هل تكون كناية في ذلك كله حتى يحصل بها مع النية وجهان أحدهما: نعم لحصول الإفهام كالكتابة وأصحهما لا؛ لأن الإشارة لا يقصد بها الإفهام إِلا نادرًا بخلاف الكتابة. ولو كان له (٥) امرأتان فقال لإِحداهما أنت طالق وهذه وأشار إِلى الأخرى فهل صريح في حق الثانية وجهان. ولو كان له امرأتان فقال امراتي طالق وأشار إِلى أحداهما
следующие страницы →