← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

معًا، فما تمت حجته ثبت وما لم تتم لم يثبت، والقتل لا يوجبهما معًا بل القصاص أو أحدهما ويتعين باختيار (الوالي) (١)، فلو أثبتنا المال على التعيين لم نف بموجبه. ومنها: إِذا شهد رجل وامرأتان على صداق في النكاح ادعته وأنكر الرجل ثبت الصداق وإن لم يثبت النكاح (٢). ومنها: (٣) إِذا علق طلاق امرأته أو عتق عبده على ولادة، فشهد بها أربع نسوة ثبتت الولادة ولم يقع الطلاق والعتق كهلال رمضان، وكذا لو علقهما على غصب أو إِتلاف فشهد بهما رجل وامرأتان ثبت الغصب والإِتلاف، ولم يحكم بوقوع الطلاق. ويجيء في هذا كله ما مر (٤) عن ابن سريج من الفرق بين ما إِذا حكم القاضي به أو لم يحكم، وقد ضبط الرافعي (٥) هذا الاختلاف بضابط وهو: أنما شهد به رجل وامرأتان إِن كان مما لا يثبت بهم، فإِن كان له موجب ثبت بشهادتهم كالمال الذي هو أحد موجبي السرقة ثبت المال دون القطع، وإِن لم يكن له موجب ثبت بشهادتهم

стр. 1122

كالقتل العمد، فإِنه لا يوجب الدية عينًا بل إِما القصاص أو أحد الأمرين فلم تتوجه شهادة الرجل والمرأتين إِلى الدية بتعيين. أما إِذا كان ذلك مما يثبت بالرجل والمرأتين فالمترتب عليه إِما شرعي أو وضعي إِن كان شرعيًا كالنسب والميراث المترتبين على الولادة فيثبتان تبعًا للولادة، لأن الترتيب الشرير يشعر بعموم الحاجة وتعذر الانفكال وتعسره ومن هذا القبيل الإفطار بعد كمال رمضان ثلاثين يومًا. وإن كان وضعيًا كالطلاق والعتق المعلقين وحلول الآجال ونحو ذلك فلا ضرورة في ترتب الثاني بثبوت الأول، وإِن علق به بعد ثبوته لزم ذلك على قول ابن سريح. والله تعالى أعلم. * * *

стр. 1123

دلالة الإِشارة (١) فصل: (٢) ومن الدلالة التي هي لفظية (٣) دلالة الإشارة: وهي التي تقع في ضمن (٤) الكلام الذي قصد غيره كقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٥) مع قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ (٦) أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٧) فإِن مجموعهما يشير أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وإن لم يكن مقصودًا باللفظ. ومنه قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ (٨) إِلى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٨) فإِنه يلزم منه بطريق الإشارة جواز الصيام لمن أصبح جنبًا لأن

стр. 1124

الجماع إِذا كان جائزًا إِلى طلوع الفجر لزم ذلك. لكن هذه الدلالة متأخرة عن دلالة الاقتضاء، ن دلالة الاقتضاء مقصودة (١)، فإذا تعارضتا قدمت دلالة الاقتضاء لترجحها. وقد ذكر الأصحاب (٢) أنه لو كان يصلي فأشار له في الدخول جماعة فقال: " ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾، (٣) وقصد القراءة والإِذن لم تبطل، وكذا إِذا أُرْتِج على إِمامه ففتح عليه باية، أما إِذا قصد الإعلام وحده تبطل (٤). ولو لم يقصد شيئًا منها ففيه احتمال. وكذا إِذا سلم عليه وهو في الصلاه يستحب له الرد بالإشارة بيده ثبت ذلك عن النبي ﷺ أنه كان يفعله (٥). وكذا (٦) إِشارة الأخرس المفهمة كالنطق في البيع

стр. 1125

والنكاح والطلاق والعتاق والظهار والرجعة والإبراء والهبة وسائر العقود والقذف واللعان وغير ذلك. نعم (١) لا يعتد بإِشارته في أداء الشهادة على الأصح وكذا لا تبطل الصلاة بها على الأصح لأن المحرم الكلام (٢). ولو علق الطلاق بمشيئة أخرس فقال بالإشارة شئت وقع الطلاق. ومما اعتبرت (٣) فيه الإشارة من الناطق ما إِذا أشار مسلم إِلى كافر فانحاز من صف الكفار إِلى صف المسلمين وقال المشير قصدت الأمان وذكر الكافر أنه جاء لذلك، فإِن الأمان يحصل به وذكروا في سائر العقود كالبيع ونحوه وكذا سائر الإيقاعات كالطلاق أن الإِشارة المجردة (٤) هل تكون كناية في ذلك كله حتى يحصل بها مع النية وجهان أحدهما: نعم لحصول الإفهام كالكتابة وأصحهما لا؛ لأن الإشارة لا يقصد بها الإفهام إِلا نادرًا بخلاف الكتابة. ولو كان له (٥) امرأتان فقال لإِحداهما أنت طالق وهذه وأشار إِلى الأخرى فهل صريح في حق الثانية وجهان. ولو كان له امرأتان فقال امراتي طالق وأشار إِلى أحداهما

стр. 1126

ثم قال أردت الأخرى فوجهان أحدهما يقبل ولا يلزمه بالإشارة شيء والثاني تطلقان، إِحداهما بالإِشارة والأخرى بقوله أردتها. ولو قال (١) أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث فالصحيح تقع الثلاث ولا يحتاج إِلى نية، فلو قال أردت واحدة لم يقبل (٢) في الحكم ويدين، ولو قال أردت بعد الأصبعين والمقبوضتين فوجهان أصحهما يقبل لاحتمال اللفظ والإشارة ذلك. وقال الشيخ أبو حامد لا يقبل في الحكم ويدين. ولو كانت (٣) أنت طالق وأشار بأصابعه فقط فهو كناية لا يقع عددًا إِلا بالنية كما لو نوى العدد بقلبه، ولو قال أنت هكذا مشيرًا بأصابعه الثلاث ولم يقل طالق ففي تعليق (٤) القاضي حسين أنه لا يقع شيء وفي فتاوي (٥) القفال أنه إِن نوى الطلاق طلقت ثلاثًا، وإن لم ينو أصل الطلاق لم يقع شيء، وقيل تقع الثلاث بلا نية وما قاله القفال أظهر ولو قال أنت مشيرًا ولم يزد على ذلك فلا يقع به شيء أصلًا لأن ذلك ليس من ألفاظ الكنايات فلو (أوقعنا) (٦) كان اعتبارًا للنية وحدها دون اللفظ. والله أعلم.

стр. 1127

الإِشارة والعبارة (١) ويتصل بذك تعارض الإشارة والعبارة وفيه صور منها: إِذا قال (٢) أصلي خلف هذا زيد (٣) وكان عمرًا أو على هذه المرأة وكانت رجلًا فوجهان والأصح الصحة تغليبًا للإِشارة، ولو لم يعينه بل قال أصلي خلف هذا واعتقده بقلبه زيدًا فكان خلافه، رأى الإِمام (٤) تخريجه على الخلاف، والذي يظهر الصحة جزمًا؛ لأن الإِشارة لم تعارضها عبارة. ولو عين الإِمام المأموم وأخطأ قالوا لا يضر لأن الغلط فيه لا يزيد على تركه وهو لا يقدح، وهذا التعليل يقتضي أنه يضر في القدوة على رأي القفال والباب شامي (٥) القائلين بوجوب نية الإِمامة على الإِمام (٦). ومنها: إِذ قال زوجتك هذه العربية فإِذا هي أعجمية أو هذه البيضاء فإِذا هي سوداء أو هذه الشابة فإِذا هي عجوز ونحو ذلك مما يقع به الخلف في جميع الصفات إِما بالعلو أو بالنزول ففي صحة النكاح قولان أظهرهما الصحة. ومنها حلف لا يكلم هذا الصبي فصار شيخًا، أو لا يأكل هذا الحمل فصار كبشًا أو هذه البسرة فصارت تمرة فوجهان منهم من خرجها على الخلاف، ومنهم من خرجها على القاعدة المتقدمة أن

стр. 1128

الصفة هل تكون للتعريف أو للشرط. ومنها: إِذا قال بعتك هذه الفرس فإِذا هو حمار وفيه وجهان وشبههما الإِمام بما إِذا خالعها على هذا الثوب الكتان فبان قطنًا أو بالعكس والأصح (١) في الخلع أنه فاسد وتحصل البينونة ويجب مهر المثل والبيع فاسد وأولى بالمنع لأنه يحتمل في الخلع ما لا يحتمل في البيع كالتعليق (٢). ولو كان الاختلاف في النوع بأن قال خالعتك على هذا الثوب الهروى فبان مرويًا وبالعكس فتنفذ البينونة ويملك الثوب ويثبت له خيار الخلف، فإِذا رد رجع إِلى مهر المثل في أصح القولين وسوى المتولي (٣) بين الصورتين (٤) وأجاب في الكتّان بدل القطن وبالعكس بمثل هذه والأظهر الفرق. ولو قال: إِن أعطيتيني هذا الثوب وهو هروي فأنت طالق فأعطته فبان مرويًا أو بالعكس فوجهان لا تطلق كالاشتراط، والثاني تنفذ البينونة تغليبًا للإشارة. قال الرافعي (٥) وهذا أشبه. ثم فرق (٦) بين قوله إِن أعطتيني هذا الثوب وهو هروي فأنت طالق وبين قوله خالعتك على هذا الثوب وهو هروي بأن الأولى لم تستقل الجملة الأولى فيه فيتقيد بما دخل عليه وتمام الكلام بقوله فأنت طالق. وأما في الثانية فقوله خالعتك على هذا الثوب كلام مستقل فيبقى قوله وهو هروي جملة

стр. 1129

مستقلة فتنفذ البينونة بالأولى. وقالوا في الأيمان لو حلف لا يأكل لحم هذه البقرة وأشار إِلى شاة فإِنه يحنث بأكل لحمها ولا يخرج على الخلاف في البيع، لأن العقود يراعى فيها شروط وتقيدات لا يعتبر مثلها في الأيمان فاعتبر هنا الإِشارة قطعًا. ولو (١) حلف لا يدخل هذه الدار فصارت عرصة فدخلها لم يحنث على المذهب وبه قطع الأكثرون لعدم المشار إِليه والمعبر عنه جميعًا وجعلها الإِمام على الوجهين فيما إِذا حلف لا آكل هذه الحنطة فأكلها دقيقًا. ومن مسائل القاعدة ما إِذا قال: إِن اشتريت شاة فله عليّ أن أجعلها ضحية فهو نذر مضمون في الذمة (٢) فإِذا اشترى شاة لزمه أن يجعلها أضحية فلو قال: إِن اشتريت هذه إِن شاء الله أن أجعلها أضحية فوجهان أحدهما لا يجب تغليبًا للإشارة، لأنه أوجبها قبل ذلك، والثاني تجب تغليبًا لحكم العبارة فإِنها عبارة نذر وهو متعلق بالذمة. * * *

стр. 1130

النسخ (١) قاعدة: اختلفوا في النسخ (٢) هل رفع أو بيان فذهب الباقلاني (٣) إِلى أنه رفع واختاره لغزالي (٤) وابن الحاجب (٥) وطائفة (٦)، وذهب الأستاذ أبو إِسحاق (٧) والإِمام (٨) وجمهور الفقهاء (٩) إِلى أنه بيان لنهاية الحكم، واتفقوا على أن الحكم المتأخر لا بد أن يكون منافيًا للأول، وأن عنده يتحقق عدم الأول. ثم اختلفوا هل عدم الأول مضاف إِلى وجود حكم الثاني فهو رافع له، أو لا يضاف إِليه بل يقال: الحكم الأول انتهى ولم تكن له صلاحية الدوام ويكون له غاية

стр. 1131

فلا يكون الثاني أزال الأول فالنزاع في الإِسناد وعدمه (١). ونظير هذا الخلاف في أن الطهارة إِذا طرأ عليها الحدث هل نقول بطلت؟. أو انتهت؟. والأول قول ابن القاص والثاني قول الجمهور. * * *

стр. 1132

الزائل العائد (١) ومما يمكن رجوعه إِلى هذه القاعدة مسائل (٢) الزائل العائد. والخلاف فيها أنه كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد. فإِن القائل بانه كالذى لم يزل، يجعل العود بيانًا لاستمرار حكم الأول. والقائل بانه كالذي لم يعد يقول: ارتفع حكم الأول بالزوال فلا يرجع حكمه بالعود. منها المستحاضة (٣) إِذا توضأت ثم انقطع دمها من غير عادة ولم تدر هل يعود أم لا؟. فعليها إِعادة الوضوء في الحال. وإِن لم تفعل وصلّت ودام الانقطاع لزمها القضاء، وإن عاد الدم فوجهان نظرًا إِلى هذه القاعدة، وأصحهما أن الوضوء بحاله ولا قضاء، وكأن الدم لم يزل. ومنها: إِذا عجل الزكاة ثم ارتد الفقير في أثناء الحول وعاد إِلى الإِسلام فوجهان أصحهما الإِجزاء وكان صفة الاستحقاق لم تزل. ومنها إِذا باع (٤) المشتري العين المعيبة ولم يطلع على العيب إِلا بعد البيع ثم عاد إِليه المبيع بإِرث أو اتهاب أو قبول وصية فهل له الرد بذلك العيب؟. وجهان منهم من خرجهما على هذه القاعدة ومنهم من خرجهما على غيرها (٥)، ومنها: إِذا اشترى بنسيئة وزال ملكه عنه ثم عاد بإِرث أو هبة

стр. 1133

أو وصية ونحو ذلك وحجر عليه بالفلس فهل للبائع الرجوع؟. وجهان أصحهما في الروضة (١) لا يرجع، جعله كالذى لم يعد. ومنها: لو زال (٢) ملك المتهب ممن له الرجوع عليه ثم عاد فهل للواهب الرجوع؟. وجهان أصحهما المنع، وهذا في غير زوال الملك بالتخمير في العصير، وأما إِذا زال به ثم عاد فلا يعود الملك ويرجع بلا خلاف، لأن سبب الملك في الخل هو ملك العصير المستفاد بالهبة ومنهم من حكى فيه وجهين، ومنها: إِذا زال ملك المرأة عن الصداق ثم عاد ثم طلقها قبل الدخول فوجهان (٣) أصحهما يرجع الزوح في نصف العين وفرق (٤) بينه وبين الهبة أن حق الواهب يتعلق بالعين فقط فيختص بذلك الملك، ورجوع الزوج لا يختص بالعين بل يتعلق بالبدل فهو احمد، فالعين العائدة أولى بالرجوع فيها من تقديرها

стр. 1134

فائتة ويرجع في بدلها وهذا في الزوال اللازم، أما إِذا باعت الصداق بشرط الخيار ثم فسخت وقلنا الملك يزول فالخلاف في التعلق بالعين هنا مرتب على الأول وأولى بأن يثبت. ومنها لو رهن (١) عصيرًا وأقبضه فانقلب فى يد المرتهن خمرًا فلا نقول أنها مرهونة وللأصحاب خلاف (٢) قال الجمهور يبطل الرهن لخروجه عن المالية ثم إِذا عاد رهنًا كما عاد الملك فعلى هذا هو كالذى لم يزل (٣) قال الرافعي (٤): يتبين بهذا أنهم لم يريدوا بطلان الرهن بالكلية، وإِنما أرادوا ارتفاع حكمه ما دامت الخمرية. ومثلها إِذا انقلب المبيع خمرا قبل القبض فالكلام في انقطاع البيع عوده إِذا عاد خلًا كانقلاب العصير المرهون خمرًا بعد القبض. ولو غصب (٥) عصيرًا في يده صار خمرًا ثم صار خلًا فوجهان أصحهما (٦) أن المالك يأخذ الخل ثم إِن كانت قيمته أنقص من قيمة العصير ضمن الغاصب ما نقص والثاني يضمن مثل العصير لأنه بالتخمير يصير كالتالف (٧).

стр. 1135

ومنها: إِذا زال إِطلاق الماء (١) ثم عاد بنفسه فهل يعود طهورًا؟ وجهان أصحهما (٢) نعم. ومنها: إِذا فاتته صلاة في السفر ثم أقام ببلده ثم سافر وقصر فيه تلك الصلاة ففيه طريقان: أحدهما لا يقصر والثانية وهي المذهب فيه قولان أظهرهما يقصر. ومنها: إِذا دبر عبدًا (٣) ثم ارتد ففيه طرق: القطع ببقاء التدبير، القطع ببطلانه، التخريج على أقوال الملك، فإِن قلنا ببطلانه فلو (عاد) (٤) إِلى الإسلام عاد ملكه وهل يعود التدبير؟ فيه طريقان أحدهما نعم وكأنه لم يزل والثاني على قولي عود الحنث كما لو باع المدبر ثم عاد إِلى ملكه قال الرافعي (٥) والأول أشبه. ومنها الخلاف (٦) في عود الحنث إِذا

стр. 1136

حلف بالثلاث على شيء لا يفعله ثم أبانها بفسخ أو طلاق ثم جدد نكاحها، وفعل المحلوف عليه فالصحيح أن الحنث لا يعود ويجري (١) الخلاف في عود حكم الظهار والإيلاء بعد الإبانة والصحيح عدم العود. ومنها: لو رهن رهنًا بدين ثم اعتاض عن الدين عينًا انفك الرهن لتحول الحق من الذمة إِلى العين، ثم لو تلفت العين قبل التسليم بطل الاعتياض ويعود الرهن كما عاد الدين فجزموا بأنه كالذي (٢) لم يزل. وقالوا فيما إِذا اشترى الشقص (٣) وتقابضا وأخذ الشفيع الشقص ثم وجد البائع بالعبد عيبًا فرده فليس له إِلا قيمة ذلك الشقص على المذهب، فلو عاد الشقص إِلى المشترى بابتياع أو غيره فليس للبائع رد القيمة وأخذ الشقص بغير رضى المشترى على الصحيح وفيه وجه بناء على ما لو خرج المبيع من ملك المشترى ثم عاد ثم أطلع البائع على عيب بالثمن والفرق بين المسألتين ظاهر. ومنها: إِذا كان لزوجته عليه حق مبيت ليال فأبانها ثم تزوجها فهل يجب عليه القضاء؟ وكأن النكاح لم يزل، أم لا؟. وكانه لم يعد وجهان. ومنها: إِذا زالت ملكية الحاكم إِما بالفسق أو الجنون أو الإِغماء ثم عادت فهل تعود ولايته بمجرد الزوال؟. الأصح لا تعود إِلا بتولية مستأنفة. وكذا الوصي وقيِّم الحاكم المنصوب من جهته على

стр. 1137

اليتيم ومن ولاه الحاكم مباشرة مال ذمي فيهم الخلاف والأصح عدم العود بخلاف الأب والجد فإِن ولايتهما شرعية لوصف الأبوة، ولو كان الناظر مشروطًا بالتعيين في أصل الوقف فزالت أهليته ثم عادت فينبغي القطع بعود ولايته لقوتها إِذ ليس لأحد عزله والاستبدال به والعارض لم يكن سالبًا بل مانعًا من التصرف ولم أر (١) هذه المسألة منقولة إِلا في فتاوى النووي (٢) وجزم بعود ولايته. ومنها: القاضي إِذا سمع البينة ثم عزل ثم عاد فلا بد من استعادتها ولو خرج عن محل ولايته ثم عاد فهل (٣) يستعيدها؟. وجهان رجح الإِمام أنه لا يستعيد وهو المتجه. ومنها: إِذا زالت المكافأة ثم عادت وتخلل المهدر بين الجرح والموت كما إِذا جرح مسلمًا (٤) وارتد المجروح ثم عاد إِلى الإِسلام ومات بالسراية نص في المختصر (٥) والأم (٦) أنه لا يجب القصاص، ونص (٧) فيما إِذا جرح ذمي ذميًا أو مستأمنًا ونقض

стр. 1138

العهد ولحق بدار الحرب ثم جدد العهد ومات بالسراية أنه يجب القصاص وللأصحاب في ذلك طريقان: أظهرهما في الصورتين قولان (١) بالتخريج، والطريق الثاني تنزيل النصين على حالين فحيث قال يجب القصاص فهو فيما إِذا قصرت مدة المهدر بحيث لا يحصل للسراية فيه اعتبار، وحيث قال لا يجب هو فيما إِذا طالت المدة بحيث يظهر أثر السراية ويكون له وقع واعتبار. قال الرافعي: (٢) الأصح من الطريقين عند المعظم تخصيص القولين بما إِذا قصرت المدة والراجح فيهما عند صاحب المهذب (٣) قول الوجوب، وعند الشيخ أبي حامد والإِمام وغيرهما قول المنع، وأما الدية (٤) ففيها قولان وثالث مخرَّج عن ابن سريج ويعبر عنها بالوجوه أصحها عند أكثرهم أنه يجب كمال الدية لوقوع الجرح والموت حالة العصمة، وقيل النصف وقيل ثلثا الدية. والله أعلم. * * *

стр. 1139

نسخ الفعل قبل علم المكلف (١) قاعدة (٢): هل يجوز نسخ الفعل قبل عدم المكلّف بالناسخ؟. فيه خلاف (٣) للأصحاب حكاه الماوردي (٤). ومحل (٥) الخلاف إِذا قاله ﵊ لبعض أصحابه ولم يصل إِلى الباقين كالتوجه إِلى الكعبة (٦) فهل يلحق الباقين الحكم قبل بلوغ الخبر إِليهم؟.

стр. 1140

ولهذه القاعدة نظائر فقهية منها: - إِذا عزل (١) القاضي ولم يبلغه الخبر وفيه طريقان (٢) الأصح القطع بأنه لا ينعزل لعظم الضرر، وكذا لو مات مستنيبه ولم يعلم وقلنا ينعزل بموته ففيه الخلاف. ومنها (٣) إِذا عزل الموكل وفيه وجهان أصحهما ينعزل في الحال، والفرق بينه وبين القاضي أنه لا ضرر في تصرفات الوكيل، لأنها خاصة بخلاف تصرفات الحاكم.

стр. 1141

ومنها: إِذا (١) أباحه ثمار بستانه ثم رجع قال الغزالي: (٢) فما تناول قبل بلوغ الخبر فلا ضمان وعن الإِمام طريقان، وأجرى الشيخ أبو محمد عزل الوكيل وأجاب الصيدلاني (٣) بالغرم لأنه لا يؤثر في بابه. قال الرافعي (٤) وإليه ميل إِلامام، والذى قاله الإِمام فيما لو رجعت في القسم أنه لا غرم على آكل الثمار. فينظر في أخذ الرافعي (٥). ومنها لو رجعت واهبة نوبتها ولم يعلم الزوج لم يلزمه القضاء على الصحيح. ومنها: لو (٦) طلب الماء فلم يجده فتيمم وهو في رحله ولم يعلم به ففيه قولان،

стр. 1142

والأصح وجوب القضاء للتقصير. ومنها: لو عتقت الأمة ولم تعلم فصلت وهي ساترة عورة أمة والأصح وجوب الإعادة. ومنها: لو أذن لعبد (١) في الحج ثم رجع ولم (يعلم) (٢) وأحرم فقولان: الأصح له تحليله. ومنها: لو رجع المعير في العارية فاستعملها المستعير جاهلًا فالأصح وجوب الأجرة عليه (٣)، ولو أعاره للغراس أو البناء ثم رجع ولم يعلم فغرس أو بنى فهل يكون محترمًا أم لا؟. وجهان فعلى الاحترام يتخير بين الخصال (٤). ومنها: لو أذن المرتهن للراهن في التصرف في العين المرهونة ثم رجع ولم يعلم الراهن ففي نفوذ تصرفه وجهان أصحهما لا ينفذ ومنها: لو أذن الراهن للمرتهن في البيع ثم رجع ولم يعلم ففي صحته قولان. ومنها: إِذا عفا عن القصاص ولم يعلم الجلاد

стр. 1143

ففيه قولان الأصح وجوب الدية (١). ومنها: لو قتل من عَهِدَهُ حَربيًا فبان أنه كان قد أسلم ولم يعلم فالأصح وجوب القصاص لتقصيرة بالمبادرة (٢)، ومنها: لو عفا أحد المستحقين فقتله الآخر وهو لا يعلم فالصحيح وجوب القصاص، ومنها: ما إِذا قال: إِن خرجت إِلا بإذني فأنت طالق، ثم أذن لها وهي لا تعلم فخرجت لم تطلق على الصحيح، ومنها: إِذا خرج الأقرب عن أن يكون وليًا انتقلت الولاية إِلى من بعده من الأولياء، فلو زال المانع من الأقرب وزوج الأبعد وهو لا يعلم ففي الصحة وجهان. ومنها: إِذا أذنت للولي غير المجيز في النكاح ثم رجعت ولم يعلم حتى زوج ففيه الخلاف في الوكيل. ومنها: لو كان تحته حرة وأمة فعتقت الأمة وهو يقسم ليلة وليلتين، قال الماوردى لا قضاء، وقال ابن الرفعة (٣) القياس أنه يقضي.

стр. 1144

ومنها: (١) قد علم أن تعلق الدين بالتركة تعلق رهن على الأظهر فتصرفُ الوارث قبل الوفاء إِن كان معسرًا مردود، وإن كان موسرًا ففي نفوذه أوجه: ثالثها أنه موقوف، إن قضى بأن النفوذ وإلا فلا، فإن قلنا ببطلان تصرفه فلم يكن دين ظاهر فتصرف ثم ظهر دين بأن كان المورث باع شيئًا وأكل ثمنه فرده المشتري بالعيب ولزم رد الثمن، أو تردى شخص في بئر حفرها عدوانًا فوجهان أحدهما يتبين فساد التصرف لتقدم سبب الدين، وأصحهما لا يفسد بل يطالب الوارث بالدين ويجعل كالضامن فإن منع الأداء فسخ. والله أعلم.

стр. 1145

القياس (١) قاعدة: القياس جلي وخفي، فالجلي (٢) ما قطع فيه بنفي الفارق كقياس الأمة على العبد في عتق البعض، وقال (٣) بعضهم هو ما علم عليّة الأصل فيه وخلا من عوارض الشبه والاحتمالات المؤثرة وزال الطمع فيه أن يكون الأصل معللًا بغير تلك العلة. ثم إِن الأصول تارة تعلل لإِلحاق الفرع بها، وتارة لقطعها كما في تعليل النقدين بالجوهرية، لأن القطع حكم كما أن الإلحاق حكم. وقد قيل أن الفرق أكيسُ (٤) القياسين، لأن الجمع مقابلة فرع بأصل بوصف ظاهر، والفرق قطعه عنه بوصف باطن، والقول (الضابط في الفرق أن الأحكام قد تجتمع (بعللها) (٥) وشروطها وقد تفترق بهما. وقد تجتمع) (٦) (بعللها) (٧) دون شروطها وبالعكس.

стр. 1146

فالأول كالحنطة مع الحنطة جمعهما الطعم والجنسية، والثاني الحنطة مع الثياب فافترقا في ذلك، والثالث كالحنطة والشعير، والرابع كالثوب مع الثوب جمعهما الجنسية دون العلة، فمتى اجتمع مسألتان في العلة والشرط لم يمكن الفرق بينهما، ومتى افترقا فيهما لم يمكن الجمع بينهما، ومتى اجتمعا في العلة وافترقا في الشرط فرق بينهما بالشرط ومتى اجتمعا في الشرط وافترقا في العلة فرق بالعلة، فالأهم التمييز (١) بين العلة والشرط ليسهل طريق النظر؛ فالعلة مخيلة لجلب الحكم والشرط مكمل للعلة، فإِن كانا مخيلين فما كان أكثر إِخالة فهو العلة كالزنا علة لوجوب الرجم والإحصان شرط مكمل؛ لأن الزنا جناية تجلب العقوبة، والإحصان لا يجلبها لكنها تكمل الجناية، وقيل الشرط بعض العلة وتظهر ثمرته فيما لو رجع شهود الإحصان مع شهود الزنا فإِنه شرك (٢) في الضمان، وكذا الخلاف في شهود التعليق مع شهود الصفة إِذا رجعوا (٣) يشتركون في الضمان بخلاف من يقول أنه مكمل فلا يضمن.

стр. 1147

[ما يقاس عليه وما لا يصلح القياس عليه] (١) وقد اتفق الأصوليون على (٢) أن من شرط صحة القياس أن لا يكون الأصل المقيس عليه خارجًا عن سنن القياس، فوصف الحكم بأنه خارج عن القياس تارة يكون باعتبار كونه غير معقول المعنى وإن (شرع) (٣) وتارة باعتبار كونه مقتطعًا عن أصول آخر وإن عقل، فإِن اجتمع فيه الاقتطاع وكونه غير معقول المعنى كان خارجًا عن قاعدة القياس باعتبارين، مثال الأول (٤): كأعداد (٥) الركعات ونصب الزكوات ومقادير الحدود والكفارات فلا يقاس عليها اتفاقًا (٦). ومثال الثاني: وهو ما اقتطع عن القواعد العامة والأصول المقررة بدليل يدل على اختصاص ذلك الحكم بمورده كشهادة (٧)

стр. 1148

خزيمة (١) للنبي ﷺ ، وجواز التضحية بالعناق لأبي برده (٢) لقوله ﵊ "ولا تجزئ أحدًا بعدك (٣) ".

стр. 1149

وكذا جمعه ﵊ (١) بين تسع نسوة وسائر خصائصه (٢) فلا يقاس على شيء منها. نعم ما اقتطع عن الأصول المميزة ولكنه معقول المعنى كبيع الرطب بالتمر في مسألة العرايا (٣). للحاجة إِلى ذلك ونحوه فأكثر أصحابنا (٤) على

стр. 1150

جواز القياس عليه، فألحقوا العنب بالرطب في العرايا. واعلم أنه قد يشرع (١) الشيء ابتداء غير مقتطع وهو معقول المعنى ولكن لا يقاس عليه (٢) وهو أن يكون الأصل عديم النظير فعدم القياس لتعذر الفرع. لا لكونه خارجًا عن القياس، وبهذا يظهر ضعف القول بأن تأقيت الإجارة خارج عن قياس الأصول كالبيع والنكاح، لأنه ليس جعل أحدهما أصلًا والآخر خارجًا عنه بأولى من العكس بل كل منهما أصل بنفسه. ثم هاهنا صور (٣) خالفت قياس الأصول تنبه على غيرها فمنها ضمان الدرك (٤) وهو جائز على المنصوص. ومنها الجعالة (٥) والقراض والمساقاة (٦) ومنها: أبواب الربا

стр. 1151

ومنها: مسألة العرايا وخروجها عن قاعدة الربا، ومنها: الكتابة فإِنها مقابلة مال السيد برقبة العبد وهو ماله، ومنها العلج (١) إِذا جعل (له) (٢) جارية معينة من قلعة يدل عليها أو غير معينة فإنه جُعل غير مملوك ولا مقدور على تسليمه ولا موثوق بحصولها ومنها: رد الصاع من التمر بدل اللبن في المصراة (٣).

стр. 1152

ضبط الأمور الخفية (١) قاعدة: (٢) الأمور الخفية أو المنتشرة دأب الشارع (٣) ﷺ أن يضبطها بوصف ظاهر يدور الحكم عليه كقصر السفر فإِنه للمشقة ومشاق المسافرين تختلف فضبط بمسافة (٤) معينة هي مظنة المشقة غالبًا، وكذا الأمور المتعلقة بالباطن ولا يطلع عليها ضبطت بالوصف الظاهر الذى هو مضنته غالبًا، مثاله العقل جعل مناط التكاليف لأنها تختلف باختلاف الناس، بل تختلف في ذلك حالة الواحد فضبطه الشارع ﷺ بأن جعله منوطًا بالبلوغ إِما بالسن أو الاحتلام. وكذلك التصديق الموجب للنجاة من القتل وحقن المال معذور الاطلاع عليه، ضبطه الشارع ﷺ بالشهادتين (٥). حتى لو توفرت القرائن على مخالفة الظاهر الباطن لم يلتفت إِليها كما في المرتد عند العرض على السيف، وإسلام الحربي بالإكراه وكذلك التراضي في العقود فإِنه باطن فناطه الشافعي بالإيجاب والقبول، وكذا الطلاق فإنه أوقعه من الهازل ونحوه إِحالة (على) (٦) الوصف الظاهر الذي نيطت به الأحكام ضابطًا، ومن ذلك إِذا قال: (إِن) (٧) رضيت فأنت طالق أو شئت فقالت ذلك وهي كارهة فالصحيح (٨) وقوع الطلاق؛ لأن المناط اللفظ. وما أشبه ذلك.

стр. 1153

[الوصف الحسي أولى من المعنوي] ثم إِذا دار (١) الوصف بين كونه حسيًا أو (٢) معنويًا، فكونه حسيًا أولى لكونه أضبط وقد اختلف في صور: منها (٣) تحريم النظر إِلى الأجنبيات لمظنة الشهوة، وجوزوه (٤) للرجال لعدمها، واتفقوا (٥) على أن الشهوة حيث وجدت حرم (في) (٦) جميع الأنواع (٧). وحينئذ دار الأمر بين الوصف الحسي والمعنوي. واختلف في المرأة بالنسبة إلى وجهها وكفيها عند الأمن من الفتنة، وكذا في الأمرد (٨)، فمن نظر إلى الضابط الحسي حرم النظر إلى المرأة دون الأمرد ومن نظر إِلى المعنوى حرمه إِلى الأمرد

стр. 1154

أيضًا للمظنة. ومنها: النهي في الحديث (١) عن العرجاء في الأضحية: قالوا: الحكمة (٢) عجزها عن لحاق الغنم ومزاحمتهم في المرعى فيقع الهزال، فلو انكسرت رجلها عند الذبح فوجهان (٣) أشبههما عدم الإجزاء نظرًا إِلى الوصف الحسي، والآخر الإجزاء لعدم الهزال ومنها: المريضة التي لم تهزل (٤) فيها وجهان الصحيح (٥) المنع نظرًا إِلى الوصف الحسي. ومنها: (٦) أهل الذمة لا يمنعون من ركوب البغال ويمنعون من ركوب الخيل

стр. 1155

على الصحيح، فلو كان البغل نفيسًا أو الفرس خسيسًا كالبرذون (١) فوجهان: الأصح لا منع في البغال وفي الخيل المنع مطلقًا تغليبًا للوصف الحسي. ومنها: لو كان المسلمون مائة من الأبطال فهل يجوز فرارهم عن أكثر من ضعفهم ممن ليسوا مثلهم في النجدة بل ضعفاء؟. وجهان لكن رجح الغزالي (٢) وغيره المنع، وكذا العكس ففيه وجهان.

стр. 1156

يجوز التعليل بالوصف المركب (١) قاعدة: الصحيح (٢) الذى ذهب إليه الأكثرون جواز التعليل بالوصف المركب كالقتل العمد العدوان (٣)، فلو نقص جزء لم تؤثر تلك العلة إذ المركب ينعدم بانعدام جزء منه وعلى ذلك مسائل يثبت فيها عند الاجتماع ما لا يثبت بالانفراد. منها: ما مر (٤) أن السكتة اليسيرة في الفاتحة لا تبطلها وكذا نية القطع مع وجود القراءة فإن اجتمعا (أثر) وقطع على الأصح. ومنها: نية التعدي من المودَع لا توجب كونها مضمونة وكذا مجرد نقل الوديعة من موضع إِلى موضع، فإذا اجتمعا صارت مضمونة. ومنها: ما ذهب إليه بعض المتأخرين من أن الدُّف بمجرده مباح وكذا اليراع (٥)

стр. 1157

وحدها، فإِذا اجتمعا كان (١) حرامًا مع أن النووى اختار (٢) تحريم اليراع مطلقًا. ومنها: مفردات الورَق كالكلس والحبال المدقوقة، لايجوز السلم فيها فلو ركبت وصارت ورقًا جاز. ومنها: إِذا اجتهد في أحد الإنائين وتوضأ بما ظن طهارته ثم اجتهد في صلاة أخرى وغلب على ظنه طهارة الآخر (٣) فالمنصوص (٤) في غير موضع أنه يتيمم. وقال ابن سريج (٥) يتوضأ بالثاني ويغسل ما أصاب الأول وصححه الغزالي (٦) واتفق الجمهور على ضعف قول ابن سريج ونسب النووي (٧) الغزاليَّ في ذلك إِلى

стр. 1158

الشذوذ، ووجه ذلك أنه إن لم يغسل بالثاني ما أصاب الأول فقد صلى مع النجاسة قطعًا. وإن غسل بالثاني ما أصاب الأول فقد نقض الاجتهاد بالاجتهاد وذلك لا يجوز (١). ومنها: إِذا حمل صندوقًا ليس فيه إِلا مصحف وهو محدث حرم اتفاقًا، ولو حمله مع أمتعة وكانت مقصودة بالحمل جاز. ومنها: إذا راج نقدان متساويان فيجوز للوكيل أن يبيع بكل منهما، فلو باع بهما ففيه خلاف حكاه الإمام إلى غير ذلك من الصور.

стр. 1159

المعاملة بنقيض المقصود (١) قاعدة (٢): مراعاة الحكمة مع وجود الوصف، الأكثر اعتبارها؛ وقد لا تعتبر الحكمة أصلًا مع وجود الوصف فلا يترتب عليها حكم، ولهذا اضطربت مسائل المعارضة بنقيض المقصود، ففي بعضها ما جزم باقتضائه ذلك، وفي بعضها ما جزم بمقابله، وفي بعضها خلاف، فمن الأول (تخليل الخمر بطرح شيء فيه و) (٣) حرمان القاتل الإرث عمدًا، وكذا الخطأ على المشهور (٤) حسمًا للباب، ثم عدوا ذلك إِلى الإمام إِذا قتل مورثًا حدًا بالرجم، وفي المحاربة على الأصح من ثلاثة أوجه، وفي قتله قصاصًا خلاف مرتب وأولى بالحرمان (٥)، وكذا لو مات بسبب فَعَلَه الوارث كنصب ميزاب ووضع حجر على الأصح، وفي وجه لا يمنع وهو قوى لبعد التهمة جدًا في ذلك. ومن ذلك إِذا رمى نفسه من شاهق عبثًا فجن فإِنه يلزمه قضاء (٦) ما فاته من الصلوات مدة زوال عقله.

стр. 1160

ومن القسم الثاني (١): إذا قتلت أم الولد سيدها فإنها تعتق ولم أر فيه خلافًا (٢) (و) (٣) لم يعتبر نقيض المقصود، وكان ذلك لأنه (٤) غاية لا يمكن إرقاقها ومن ذلك لو قتل رب الدين من عليه دين مؤجل قطع الجمهور بأن دينه يحل، ومنها: إذا باع الماشية قبل الحول فرارًا من الزكاة قطعوا بصحة البيع مع الكراهة، ومنها: لو أفطر متعديًا بالأكل ليجامع فإِنه لا تجب الكفارة، ومنها لو استلحق الولد المنفي باللعان بعد موته قالوا يقبل ويرئه ويأخذ ديته إن كان قتل، ولم يعتبروا طمع الإرث. ومنها: لو شربت دواء فحاضت لم يجب عليها قضاء الصلوات اتفاقًا. القسم الثالث المختلف فيه، وفيه صور: - منها طلاق الفار في مرض موته ثلاثًا والجديد (٥) أنها لا ترث، والقديم ترث معاملة له بنقيض مقصوده. ومنها لو جبَّت ذكر زوجها فالأصح أنها لا تفسخ، وقيل لا للقاعدة (٦). ومنها: إذا هدم المستأجر الدار
следующие страницы →