١١ - تخليص المهمات (١):
يقع في مجلدين، وهو تلخيص لكتاب (المهمات) لجمال الدين الأسنوي المتوفي سنة ٧٧٢ هـ، وهو -أعني المهمات- كتاب عظيم ألفه الأسنوي للتنبيه علي أنواع متعددة ومواضع كثيرة من شرح الرافعي لوجيز الغزالي، ومن روضة الطالبين للنووي.
١٢ - شرح الهداية (٢):
ويقع في مجلد، وقد ذكر صاحب كشف الظنون وصاحب هدية العارفين: أنه شرح للهداية للمرغيناني الحنفي المتوفي سنة ٥٩٣ هـ، والظاهر أن ذلك وهم. وأن لصواب أنه شرح لكتاب اسمه: الهداية إِلى أوهام الكفاية (٣) للأسنوي (٤) المتوفي سنة ٧٧٢ هـ، قصد فية الأسنوي بيان بعض الأوهام الواقعة في كتاب كفاية التنبيه في شرح التنبيه لابن الرفعة المتوفي سنة ٧١٠ هـ.
١٣ - آداب الأكل والشرب (٥):
وقد ذكر بروكلمان: أن له نسخة في مكتبة برلين رقمها (٥٤٦٨)، وقد رجعت إِلى ذلك الرقم في فهرس المكتبة المذكورة، فوجدت فيه بعض الكتابات العربية، ومنها:
стр. 107
"هذه مسودة لشيخ الِإسلام ... تقي الدين أبي بكر بن محمد الحصني الحسيني الشافعي (المشهور بأبي السباع) في آداب الأكل والشرب".
وقد سألت بعض من يفهم الألمانية، فأفادوا بأن النص المتقدم مكتوب على أول الكتاب.
١٤ - جواب في الرد على ابن تيمية في مسألة شد الرحال للزيارة (١).
ويقع هذا الجواب ضمن مجموع، ويشغل من ورقة (١١) إِلى ورقة (١٧)، وهذا المجموع موجود في مكتبة حاجي بشير آغا، التابعة للمكتبة السليمانية، ورقمه (١٤٢).
وقد تهجم الحصني في هذا الجواب على ابن تيمية تهجمًا فظيعًا، ووصفه بالكفر والزندقة في عدة مواضع من ذلك الجواب.
١٥ - كتاب القواعد:
وهو في قواعد الفقه، وهو الكتاب الذي حققت قسمًا منه، وسيأتي الكلام عنه مفصلًا.
* - الفوائد في الفقه على مذهب الإِمام الشافعي.
وقد تفرد بروكلمان بذكره (٢)، وذكر أن له نسخة في مكتبة جامعة هايدلبرج، رقمها (٢٢١ , ZS VI).
стр. 108
هذا وقد تبين لي بعد الاطلاع على صورة من تلك النسخة أنها ليست كتابًا مستقلًا، ولكنها نسخة أخرى لكتاب القواعد المتقدم (١)
مؤلفاته في التصوف والزهد والوعظ:
١٦ - تنبيه السالك على مظان المهالك (٢).
يقع في ستة مجلدات، وقد ذكر بروكلمان (٣): أنه له نسخة في رامبور، أقول: وهي مكتبة في الهند. والظاهر أنه قد ألف هذا الكتاب قبل دفع الشبه، لأنه أحال في دفع الشبه على تنبيه السالك.
١٧ - تأديب القوم (٤).
يقع في مجلد.
١٨ - قمع النفوس ورقية المأيوس (٥).
يقع في مجلد، وقد اطلعت على نسخة منه موجودة في الخزانة العامة بالرباط رقمها (١٨٩٤/ د)، وتقع في ١٣٢ صفحة.
стр. 109
وقد تحدث مؤلفه في أوله عن معجزات النبي ﷺ ، ثم تحدث عن طائفة من صفاته، ثم تحدث عن الحرض والدجال ونزول عيسي ﵇ وفتنة القبر والبعث، ثم تحدث عن خلافة أبي بكر وذكر طائفة من مناقبه، ثم فعل مثل ذلك مع بقية الخلفاء الأربعة، ثم تحدث عمن بعدهم، وعقب على ذلك بالنصحية لولاة الأمور (١).
وقد ذكر مؤلفه في آخره: أنه جمعه بالقدس، وأنه فرغ من تأليفه في يوم الخميس العشر الأخير من شوال سنة سبع وثمانمائة.
١٩ - سير السالك في أسني المسالك (٢):
وقد اطلعت على نسخة منه موجودة في مكتبة قَرَاجَلبِي زاده، التابعة للمكتبة السليمانية، ورقمها (٢٦٩)، وتقع في (٢٠٦) ورقات.
ومما قاله مؤلفه في أوله: - "واعلم: وفقك الله أني لما رأيت لفظ السبيل موضوعًا بالاشتراك، ولم يتمسك بالسَّويِّ منه إِلا ذاك وذاك، أجمعت أمري على الفرقان بين الحق والباطل، وتمييز الوافي من المماطل" (٣). ورقة (٣/ أ).
стр. 110
وقد ظهر لي من قراءة أول الكتاب أنه -أعني أول الكتاب- في التحذير من المعاصي التي انتشرت في زمان المؤلف، وفي التقليل من الدنيا، والأقبال على الله، وذلك بذكر الآيات والأحاديث الواردة في ذلك، وبذكر أحوال الصحابة والتابعين وما هم عليه من صلاح وبعد عن المعاصي، ثم عقب ذلك بالكلام عن قصص العبّاد والصالحين مبتدئًا بالخلفاء الأربعة، ثم ذكر طائفة من فضلاء التابعين من أهل المدينة، ثم ذكر طوائف من العباد من أهل مكة واليمن وبغداد وخراسان وغيرها، وذكر في هذا القسم عددًا كبيرًا من الناس، وختم الكتاب بمسألة السماع، وهو يري تحريمه (١).
والظاهر: أنه قد ألف قمع النفوس قبل هذا الكتاب؛ لأنه أحال في هذا الكتاب على قمع النفوس.
٢٠ - النساء العابدات والأمور المفسدات (٢):
أو يسمي: سير الصالحات المؤمنات الخيرات، وهو في ذكر أحوال عدد من نساء السلف العابدات، وقد اطلع على هذا الكتاب محمود العدوي واستفاد منه في كتابه: (الزيارات).
ويوجد لهذا الكتاب نسخة ضمن مجموع في المكتبة الوطنية بباريس، ورقم هذا المجموع (٢٠٤٢)، ورقم النسخة في المجموع (١).
٢١ - الأسباب المهلكات والإِشارات الواضحات في مناقب المؤمنين والمؤمنات وما
стр. 111
لهم من الكرامات.
وقد ذكره بروكلمان (١)، ويوجد لهذا الكتاب نسخة في مكتبة قَوْله (٢). رقمها [٩٣/ ق]، وتقع تلك النسخة في (١١٤) ورقة. كما يوجد له نسخة أخرى في مكتبة صوفيا الوطنية البلغارية (٣)، رقمها (٦٨٤ or) وعدد أوراقها (٢٠٢)(٤).
٢٢ - أهوال القبور (٥). يقع في مجلد.
٢٣ - أهوال القيامة (٦).
٢٤ - المولد (٧).
стр. 112
وهو في قصة المولد النبوي، ويوجد له نسخة مخطوطة في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام رقمها (٢٥٢٤)، وتقع في ثلاث ورقات من القطع الصغير.
* * *
стр. 113
الفصل الرابع تحقيق اسم المؤلف ، واسم الكتاب، ونسبة الكتاب إِلى مؤلفه
تحقيق اسم المؤلف:
سبق أن بيّنت أن اسمه أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن (١)، المعروف بتقي الدين الحِصْني. وهذا هو الموجود في كتب التراجم.
أما الموجود على ظهر نسخة المؤلف الخطوطة فهو: " ... ... للشيخ الإِمام العالم العامل الورع الزاهد تقي الدين أبي بكر الحصني الحسيب النسيب ﵀".
وأما الموجود على ظهر النسخة الأخرى فهو: "تصنيف الشيخ الإِمام العالم العامل ... ... ... الشيخ الحصني تقي الدين" ولا تعارض بينهما.
تحقيق اسم الكتاب:
ورد اسم الكتاب على ظهر النسختين المخطوطتين هكذا: (كتاب القواعد)، إِلا أن النسخة الأخرى فيها عبارة زائدة بعد اسم الكتاب، نصها (في الفقه على مذهب الإِمام الشافعي) وذُكِرَ الكتاب في كتب التراجم هكذا: (قواعد الفقه).
والراجح عندي: أن اسم الكتاب هو (كتاب القواعد)، لأن ذلك هو المدون على ظهر نسختي الكتاب، والغالب أن ما يدون على ظهور الكتب هو أسماؤها.
أما الموجود في كتب التراجم فالظاهر أنه من باب ذكر الكتاب بذكر موضوعه،
стр. 114
كما قال بعضهم عن بعض مؤلفات الحصني: "وله شرح الغاية"، مع أن مؤلفه - وهو الحصني- سماه (كفاية الأخيار).
وأما الزيادة الواردة في النسخة الأخرى فالظاهر أنها زيادة بيان، وليست من أصل اسم الكتاب، لذلك لم أعتبرها في اسم الكتاب.
تحقيق نسبة الكتاب إِلى مؤلفه:
أما تحقيق نسبة كتابٍ في قواعد الفقه للشيخ تقي الدين الحصني فهذا أمر سهل، حيث ذُكِرَ أن له كتابًا في قواعد الفقه، وذلك في عدد من كتب التراجم (١).
وأما تحقيق نسبة هذا الكتاب بعينه للشيخ تقي الدين الحصني فيتبين من خلال الأمور التالية:
١ - صفحة العنوان من النسختين المخطوطتين ويوجد فيها نسبة هذا الكتاب للشيخ تقي الدين الحصني.
٢ - تَمَلُّكُ نسخة المؤلف، فقد تَمَلكها شخصان، وكلاهما من ذرية المؤلف، والغالب أن ذرية الإنسان على علم بأكثر شؤونه، وأهم تلك الشؤون مؤلفاته.
٣ - قطعةٌ صغيرةٌ من أول هذا الكتاب (٢)، غُفْلٌ من العنوان، وجدتها مع الجزء الأول من كتاب: (شرح التنبيه) (٣) للشيخ تقي الدين الحصني.
стр. 115
الفصل الخامس دراسة عن كتاب القواعد للحصني
استمداد الكتاب:
في الشهور الأول في عملي في الكتاب كنت أظن أن مؤلف الكتاب قد اعتمد في تأليفه على عدد كبير من المصادر والمراجع في فن أصول الفقه، وفي الفقه، وفي قواعد الفقه.
إِلا أنني بعد اطلاعي على نسخة مخطوطة من كتاب: (المجموع المذهب في قواعد المذهب) للحافظ العلائي المتوفي سنة ٧٦١ هـ، تبين لي خطأ ذلك الظن، حيث ظهر أن الحصني قد استقي كتابه بكامله -من ألفه إِلى يائه- من كتاب المجموع المذهب للعلائي، بمعني أن الحصني قد قام باختصار كتاب العلائي بهذا الكتاب الذي حققت بعضه.
وعندما بدت لي هذه المعلومة توقفت مدة، حيث ترددت بين الاستمرار في الموضوع وبين تركه والبحث عن موضوع آخر، إِلا أنني ملت إِلى الأمر الأول لما يلي:
أولًا: أن اختصار الكتب أمر معروف لدي العلماء، بل إِن المختصر في بعض الأحيان قد يَحُلُّ لدي العلماء في مكانة تفوق مكانة أصله.
ومثال ذلك: كتاب (روضة الطالبين) للنووي، فإِنه مختصر من كتاب (فتح العزيز) للرافعي، ومع ذلك فقد حظي كتاب الروضة باهتمام أكثر مما حظي به فتح العزيز.
ومثال ثان: كتاب (منهاج الطالبين) للنووي، فإِنه مختصر من كتاب (المُحَرَّر) للرافعي، ومع ذلك فقد اهتم العلماء بالمنهاج، وشرحوه شروحًا كثيرة، ولم يحظ المحرر بمثل اهتمام العلماء بالمنهاج ولا بما يقاربه (١).
стр. 116
ومثال ثالث: كتاب (البحر) للروياني، فإِنه مأخوذ من كتاب الحاوي للماوردي، قال تاج الدين السبكي عن البحر: "وهو وإن كان من أوسع كتب المذهب، إِلا أنه عبارة عن حاوي الماوردي، مع فروع تلقاها الروياني عن أبيه وجده" (١)، ومع ذلك فقد اعتمد العلماء على كتاب البحر ونقلوا عنه.
ثانيًا: أن الكتاب الواحد قد يحققه شخصان، ومع ذلك يتفاوت مستوي عملهما، فقد يهتم أحد المحقِّقَين بأمور ويغفل عن أمور أخر، ونجد المحقق الآخر قد اهتم بأمور أغفلها الأول، كما أن وجهات نظر المحققين في ضبط النص تختلف، وفي هذه الحالة قد يجد القارئ النص مغلوطًا في أحد العملين ويجده صحيحًا في العمل الآخر، ولا أريد الإِطالة في ذلك فإِنه ظاهر.
وإِذا كان هذا حال الكتاب الواحد، فما بالك بالكتابين، وإِن كان أحدهما مختصرًا من الآخر.
طريقة الحصني في استمداد الكتاب:
من المستحسن بعد ذلك أن أبين طريقة الحصني في استمداده لكتابه من كتاب المجموع المذهب، فأقول:
أولًا: فيما يتعلق بترتيب الكتاب، فقد حافظ الحصني على ترتيب المجموع المذهب - أعني ترتيب القواعد والبحوث مع بعضها، وترتيب المعلومات الواردة في القاعدة أو البحث- إِلا في مواضع قليلة جدًا، فإِنه حصل عنده شيء من التغيير.
فمثال تغيير ترتيب القواعد والبحوث مع بعضها: أن هناك ثلاثة أبحاث (٢)
стр. 117
ذكرها العلائي بعد قاعدة أقسام الخبر، على حين ذكرها الحصني قبل القاعدة المذكورة (١).
ومثال آخر: قاعدة القرائن، فقد ذكرها العلائي بعد الأبحاث الثلاثة المتقدمة، بينما وقعت عند الحصني بعد قاعدة أقسام الخبر مباشرة (٢)، وقد نبهت على ذلك في موضعه.
أما تغيير ترتيب المعلومات الواردة في القاعدة فمثاله: التغيير الذي حصل في قاعدة اليقين لا يزال بالشك، وقاعدة الضرر مزال.
ثانيًا: فيما يتعلق بالألفاظ فقد التزم الحصني في غالب الأحيان بالألفاظ الواردة في المجموع المذهب، وفي مواضع قليلة جدًا استعمل الحصني ألفاظًا من عنده.
ثالثًا: هناك مواضع وردت في المجموع المذهب، ولم يذكرها الحصني، وهذه المواضع تختلف من ناحية مقدارها، ومن ناحية نوعها.
ففيما يتعلق بالمقدار:
قد يكون المتروك قليلًا، أبي كلمة أو جملة أو سطرًا، أو نحو ذلك، وهذا هو الكثير الغالب.
وقد يكون المتروك متوسطًا، كأربعة أسطر أو خمسة أو نحو ذلك، وهذا أقل من سابقه.
وقد يكون المتروك كثيرًا، فيبلغ حوالي صفحة، وقد يصل إِلى عدة ورقات، وهذا أقل من سابقه، وله أمثلة:
стр. 118
منها: المقدمة التي ذكرها العلائي في أول كتابه، وقد حذف الحصني معظمها، فوردت المقدمة في المجموع المذهب للعلائي في ثلاث ورقات إِلا نصف صفحة، بينما ذكر الحصني منها أقل من صفحة.
ومنها: بحث يتعلق بالمشاق التي تقتضي التخفيف والتي لا تقتضي التخفيف، وقد ذكره العلائي في حوالي ثلاث ورقات، ولم يذكر منه الحصني شيئًا (١).
ومنها: بعد أن فرغ العلائي من القواعد الخمس الكلية ذكر قاعدة تتعلق بالأدلة، وهي في ورقتين وزيادة، ولم يذكر الحصني تلك القاعدة (٢).
ومنها: في آخر قاعدة العادة ذكر العلائي تعقيبًا على كلام القرافي، ومقداره صفحة وتسعة أسطر، ولم يذكره الحصني (٣).
ومنها: أثناء قاعدة: الصفة للتخصيص أو للتوضيح، ذكر العلائي مثالًا على ذلك مقداره اثنان وعشرون سطرًا، ولم يذكر الحصني هذا المثال (٤).
وفيما يتعلق بالنوع:
قد يكون المحذوف قاعدة كاملة أو بحثًا كاملًا، وهذا قليل جدًا، وقد يكون المحذوف مقدمة لقاعدة أو بحث أو نحو ذلك، وقد يكون بعض أدلة قاعدة من القواعد، أو تعقيبًا على قاعدة أو بحث، أو استطردًا في مسألة ما، وقد يكون المحذوف ترقيمًا للمسائل نحو: الأولى، الثانية، وقد يكون مذهب طائفة من العلماء كالحنفية
стр. 119
والمالكية، أو قولًا آخر أو وجهًا آخر في المسألة، وقد يكون المحذوف جملة وردت في أثناء كلام ويستقيم الكلام بدونها، وقد يكون لفظًا ويبدله بلفظ آخر، وقد يكون المحذوف اسم كتاب، وقد يكون تحديدًا لموضع ورود مسألة من المسائل في مصدرها، وقد يكون المحذوف صورة أو أكثر من صور متعددة أوردها العلائي على قاعدة ما، وهذا الأخير هو أكثر ما لاحظته أثناء مقارنة كتاب القواعد للحصني بالمجموع المذهب للعلائي.
تقويم الكتاب بالنسبة إِلى أصله:
فيما يلي سأبين مكانة كتاب القواعد للحصني بالنسبة إِلى أصله وهو المجموع المذهب للعلائي، من ناحية ما اشتمل عليه كتاب القواعد من المجموع المذهب، وما لم يشتمل عليه، وهل ذلك المتروك مخل بالمعني أو لا؟ مع بيان بعض المآخذ على الكتاب، فأقول:
أولًا: من ناحية المادة العلمية فقد احتوي كتاب القواعد على معظم المادة العلمية التي وردت في المجموع المذهب.
ثانيًا: لا يوجد في الكتاب مادة علمية زائدة على ما أخذه الحصني من المجموع المذهب.
ثالثًا: في موضع واحد فقط رأيت في المجموع المذهب خطأ، وتجنبه الحصني، وذلك الموضع يتعلق بالتمثيل للنوع الأول من أنواع اجتماع المصالح والمفاسد، وهو غلبة المفسدة على المصلحة، بان تكون المفسدة أعظم من تحصيل المصلحة، وفي هذه الحالة يقَدَّمُ درءُ المفسدة ولا يُبَالي بفوات المصلحة.
وقد مثل العلائي لذلك بقطع يد السارق، فإِن فيه مفسدة له، ولكن عارضها مصلحة أرجح منها، كما مثل بأمثلة أخرى نحو هذا.
стр. 120
والظاهر: أن الأمثلة لا تتناسب مع النوع المذكور، وقد تجنب الحصني ذلك، فلم يذكر هذه الأمثلة (١).
رابعًا: معظم ما حذفه الحصني لم يكن مخلا بالمقام الذي ورد فيه.
خامسًا: في مواضع قليلة كان ما حذفه الحصني مخلًا بالمعني، وقد تدراكت ذلك ببيانه في الهوامش".
سادسًا: في بعض المواضع كان المحذوف مما يعين على إِظهار المعنى وإِيضاحه، وقد أشرت إِلى ذلك في الهوامش.
سابعًا: مما يؤخذ على الحصني كونه لم يبيّن في أول كتابه أنه أخذه من المجموع المذهب، مع أن الغالب في صنيع العلماء هو بيان ذلك، أما السكوت عنه فهو قليل، إِلا أنه موجود.
ثامنًا: مما يؤخذ على الحصني التعبير (بـ قلتُ) عن مواضع قال فيها العلائي: (قلت)، مع أن القائل في الحقيقة هو العلائي، وقد نبهت على ذلك في مواضعه، وإِن غفلتُ عن شيء من ذلك فالقول فيه كالقول فيما ماثله.
تاسعًا: مما يؤخذ على الحصني حذف أرقام المسائل، والتعبير عنها -غالبًا- بقوله: واعلم. مع أن ترقيم المسائل مما يبرزها ويظهرها للقارئ.
عاشرًا: مما يؤخذ على الحصني حذفه لأسماء الكتب مع الحاجة إلى ذكرها، ومثال ذلك قول العلائي: "وذكر الماوري في (الأحكام السلطانية) أن المتهم. . " إِلخ (٢)،
стр. 121
وقد حذف الحصني كتاب (الأحكام السلطانية) (١)، وهذا معيب إِذا علمنا أن معظم الأحالات بالنسبة للماوري هي إِلى كتابه (الحاوي).
ومثال ثانٍ: قول العلائي: وقال الإِمام في (الغياثي) (٢)، وقد حذف الحصني كتاب (الغياثي) (٣)، وهذا معيب، لأن معظم الأحالات بالنسبة للإِمام هي إِلى كتابه (نهاية المطلب).
ومثال ثالث: قول العلائي: "صرح بذلك ابن خيران في كتابه (اللطيف) " (٤)، فهذا القول يفهم منه أن ابن خيران المقصود هو أبو الحسن، لا أبو على، وقد قام الحصني بحذف كتاب (اللطيف) (٥) فأصبح الموضع محتملًا للشخصين، ولولا التحديد الوارد في المجموع المذهب لم نستطع التحديد.
حادي عشر: مما يؤخذ على الحصني حذفه لتحديد مواضع ورود المسائل في مصاردها، إِذا كانت واردة في غير مظنتها، مع أن العلائي يذكر التحديد للحاجة إِليه، فإِن المسألة الواردة في غير مظنتها يعسر العثور عليها.
ثاني عشر: مما يؤخذ على الحصني تصرفه في النصوص المنقولة عن العلماء كالرافعي والنووي ونحوهما، وفي بعض الأحيان يكون التصرف مخلًا بالمعنى.
ثالث عشر: مما يؤخذ على الحصني أنه عندما يبدل لفظًا بلفظ، فقد يبدله بما لا يؤدي معناه، فمثلًا: حينما يقول العلائي: "وذكر فلان كذا"، يقول الحصني: وقال
стр. 122
فلان كذا"، فالكلمة التي ذكرها العلائي توحي بأن ذلك هو معني كلام فلان، لا نصه، وكلمة الحصني تعطي الجزم بأن هذا نصه، والواقع ليس كذلك، ومما دلني على الفرق: أنني لم أكن أجد في المصدر أو المرجع المقصود نص ما قال عنه العلائي: "وذكر"، وقال عنه الحصني: "وقال".
ومما هو جدير بالذكر: أن المآخذ المتقدمة وردت في الكتاب في مواضع قليلة.
الاستفادة من الكتاب:
خلال عملي في تحقيق هذا الكتاب كنت أنظر في عدد من مؤلفات من أتي بعد الحصني، لعلي أجد من استفاد من الكتاب بأخذ مسألة أو أكثر منه، إِلا أنني لم أجد أحدًا نقل من الكتاب، أو ذكر أنه اطلع عليه، والظاهر أن لذلك سببين، وثانيهما مبني على أولهما:
السبب الأول: الاستغناء عنه بأصله -وهو المجموع المذهب- لا سيما والمجموع المذهب فيه ما في كتاب الحصني وزيادة، ومكانة صاحب المجموع المذهب العلمية أرفع من مكانة الحصني.
السبب الثاني: عدم تعدد نسخ كتاب القواعد للحصني.
منهج الكتاب:
نظرًا لأن منهج كتاب القواعد للحصني هو نفسه منهج كتاب المجموع المذهب للعلائي، فقد رأيت تأجيل الحديث عنه إِلى حين الحديث عن المجموع المذهب، فإِن الكلام فيهما واحد.
* * *
стр. 123
الباب الثالث دراسة عن صاحب الأصل (العلائي)، وكتابه (المجموع المُذْهَب)
وتشمل الفصلين التاليين:
الفصل الأول:
ترجمة العلائي، وتشمل: اسمه، ومولده، وطلبه العلم، وشيوخه، وتلاميذه، ومكانته وكلام العلماء فيه، ووفاته، ومؤلفاته.
الفصل الثاني:
دراسة عن المجموع المذهب، وتشمل: اسم الكتاب، ومصادر الكتاب، وطريقة العلائي في استمداد الكتاب، وتقويم الكتاب بالنسبة إِلى أصله، والاستفادة من الكتاب، ومختصرات الكتاب، ومنهج الكتاب.
стр. 124
الفصل الأول ترجمة العلائي
اسمه (١):
هو خليل بن كَيْكَلدي بن عبد الله العلائي، المكني بأبي سعيد، والملقب: بصلاح الدين.
مولده: ولد العلائي بدمشق، في ربيع الأول من سنة ٦٩٤ هـ.
طَلَبُهُ العلم: بدأ الحافظ العلائي بحفظ القرآن الكريم، ثم شرع في سماع الحديث بدمشق، فسمع بها صحيح مسلم من الشيخ شرف الدين الفزاري، ولازم القراءة عليه في الفقه والأصول مدة سنتين، وسمع صحيح البخاري على ابن مشرف، كما اشتغل العلائي بالعربية، وجَدَّ العلائي في طلب الحديث حتى صار أحد الحفاظ، وبلغ عدد شيوخ مسموعاته نحو السبعمائة. كما برز في الأصول، وله فيه تآليف حسنة.
стр. 125
شيوخه:
سمع العلائي الحديث من عدد كبير من الشيوخ، وقد ذكرت آنفًا أنه قد بلغ عدد شيوخ مسموعاته نحو السبعمائة، ومن أشهرهم الحافظان الذهبي والمزي، وتفقه على جماعة منهم كمال الدين ابن الزملكاني، فقد صاحبه ولازمه زمنًا طويلًا وأخذ عنه علمًا كثيرًا، كما تفقه على برهان الدين ابن الفركاح.
تلاميذه:
أخذ عن العلائي عدد كبير من التلاميذ، من أشهرهم ابن كثير صاحب البداية والنهاية، وتاج الدين السبكي، كما ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ: أنه سمع من العلائي.
مكانته وكلام العلماء فيه:
قال عنه الحسيني (١): "حفظ القرآن، وتعلم الفقه والنحو والأصول، وبرع في الحديث ومعرفة الرجال والمتون والعلل، وخَرَّج وَصَنَّفَ وأفاد".
وقال الذهبي، "حفظ كتبًا، وطلب وقرأ وأفاد وانتقي، ونظر في الرجال والعلل، وتقدم في هذا الشأن، مع صحة الذهن وسرعة الفهم".
وقال تاج الدين السبكي (٢): "كان حافظًا ثبتًا ثقة، عارفًا بأسماء الرجال والعلل والمتون، فقيهًا متكلمًا أديبًا شاعرًا ناظمًا ناثرًا".
وقال -أيضًا-: "أما الحديث فلم يكن في عصره من يدانيه فيه، وأما بقية علومه من فقه ونحو وتفسير وكلام، فكان في كل واحد منها حسن المشاركة".
стр. 126
وقال الأسنوي (١): "كان المذكور حافظ زمانه، إِمامًا في الفقه والأصول وغيرهما، ذكيًا نظارًا فصيحًا كريمًا ذا رئاسة وحشمة".
وقال ابن كثير (٢): "وقد صنف وألف وجمع وخرج، وكانت له يد طولي بمعرفة العالي والنازل، وتخريج الأجزاء والفوائد، وله مشاركة قوية في الفقه واللغة والعربية والأدب، وفي كتابته ضعف لكن مع صحة وضبط لما يشكل".
وفاته:
توفي العلائي ﵀ بالقدس، ليلة الإِثنين ثالث المحرم سنة ٧٦١ هـ، وله من العمر ست وستون سنة.
وصُلِّيَ عليه بالمسجد الأقصى بعد صلاة الظهر، ودفن بمقبرة باب الرحمة.
مؤلفاته:
ألف العلائي عددًا كبيرًا من المؤلفات (٣)، في التفسير والحديث والأصول والفقه والنحو، وكان معظم مؤلفاته في الحديث والأصول والفقه، وامتاز العلائي عن كثير من العلماء بأن أكثر مؤلفاته في موضوعات خاصة، وفيما يلي سأذكر بعض مؤلفاته:
له في التفسير: السفينة الكبرى في تفسير القرآن العظيم، والمباحث المختارة في تفسير آية الدية والكفارة.
وله في الحديث: الوشي المُعَلَّم في ذكر من روي عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ، وجامع التحصيل في أحكام المراسيل (مطبوع).
стр. 127
وله في الأصول رفع الاشتباه عن حكم الإِكراه، وفصل القضاء في أحكام الأداء والقضاء، وتفصيل الإِجمال في تعارض الأقوال والأفعال وقد حققه الزميل/ عبد الرحمن المطير ضمن رسالته للماجستير في قسم أصول الفقه بكلية الشريعة بالرياض، وتحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد (وقد طبع بتحقيق الدكتور إِبراهيم محمد سلقيني)، وتلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم (وقد طبع حديثًا بتحقيق عبد الله بن محمد بن إِسحاق آل الشيخ).
وله في الفقه: تحقيق الكلام في نية الصيام، والكلام في بيع الفضولي، وتوفية الكيل لمن حرم لحوم الخيل.
وله في قواعد الفقه: المجموع المذهب في قواعد المذهب، وسيأتي الكلام عنه بالتفصيل.
وله في النحو: إِتمام الفرائد المحصولة في الأدوات الموصولة، والفصول المفيدة في الواو المزيدة.
* * *
стр. 128
الفصل الثاني دراسة عن المجموع المذهب
اسم الكتاب:
يترجح لي أن اسمه (المجموع المُذْهَبُ في قواعد المذهب)، ووجه ذلك: أن هذا الاسم ورد على عدد من مخطوطات الكتاب (١)، كما ذكره عدد ممن ترجموا للعلائي (٢)، كما أنه يناسب -من حيث السجع- عددًا من كتب العلائي.
والذي أريد توضحيه هنا: أنه قد ذُكِرَ للعلائي كتابان في نفس موضوع المجموع المذهب، وهما قواعد العلائي (٣)، والأشباه والنظائر (٤).
والتحقيق: أن قواعد العلائي هو نفسه المجموع المذهب، ويدل على ذلك أن السيوطي نقل عن قواعد العلائي في عدة مواضع من كتابه (الأشباه والنظائر)، وقد قارنت نقلين منها بمثيليهما من المجموع المذهب فوجدت الكلام متطابقًا (٥).
ولعل التعبير عن المجموع المذهب -من قبل بعض العلماء- بقواعد العلائي هو الذي أوهم بعض المترجمين بأنهما كتابان.
стр. 129
كما أن كتاب الأشباه والنظائر هو نفسه المجموع المذهب، والدليل على ذلك: أنني وجدت نسخة مخطوطة منسوبة إِلى العلائي وتحمل اسم (الأشباه والنظائر) (١)، وقد قرأت فيها، فتبين لي أنها نسخة من المجموع المذهب.
ولعل عبارة ابن السبكي في ذكره لكتاب العلائي (٢) هي التي أوهمت بعض المترجمين بأن له كتابًا اسمه (الأشباه والنظائر).
والأمر الذي دعاني إِلى كتابة هذا المبحث أن بعض من ترجم للعلائي ذكر تلك الأسماء على أنها ثلاثة كتب (٣)، أو ذكر اسمين منها على أنهما كتابان، والواقع أنها أسماء تقع على كتاب واحد.
مصادر الكتاب:
ذكر مؤلف الكتاب في أوله أهمَ مصادره، فقال (٤): "والذي بعثني على جمع هذا الكتاب ما وقعت عليه من تعليق في هذا المعنى للعلامة الأوحد صدر الدين أبي عبد الله بن المُرَحِّل، أحد الأئمة الذين رأيتهم، وسماه الأشباه والنظائر، وتمم عليه ابن أخيه صاحبنا العلامة زين الدين -رحمهما الله تعالى- في عدة مسائل، فضممت إِلى ذلك ما يشبهه من: كتاب التلخيص للإِمام أبي أحمد بن القاص الطبري.
وما وقعت عليه من بعض شروحه (٥).
стр. 130
وكتاب الرونق المنسوب إِلى الشيخ أبي حامد الأسْفَرَايْنِي (١).
وكتاب اللباب (٢) لأبي الحسن المحاملي.
وكتاب القواعد الذي اخترعه شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام -رحمة الله عليه- وهو الكتاب الذي لا نظير له في بابه.
وكتاب الفروق بين القواعد للعلامة شهاب الدين القرافيّ، وما أكثر فوائده، إِلى ما علقته عن شيخينا العلامتين الربانيين أبي إِسحق الفزاري وشيخ الإسلام أبي المعالي الأنصاري -تغمدهما الله برحمته- واستفدته منها.
وما تضمنته كتب المذهب (٣) وأصوله من الفوائد المتفرقة.
وما يسّر الله تعالى ومنّ باستخراجه من اللطائف المحققة".
هذا: وقد ظهر لي من خلال النظر في هذا الكتاب أن له مجموعة من المصادر والمراجع في أصول الفقه، ومجموعة أخرى في قواعد الفقه، وثالثة في الفروع.
فمن مصادره في أصول الفقه: البرهان لإِمام الحرمين الجويني، وإِحكام الفصول
стр. 131
للباجي المالكي، والمنخول، والمستصفي وكلاهما للغزالي، والمحصول للرازي، والإِحكام للآمدي، ومختصر المنتهي لابن الحاجب، ونفائس الأصول للقرافي، والبديع النظام لابن الساعاتي الحنفي، والأشباه والنظائر لابن الوكيل.
أما القواعد الفقهية: فكان معظمها مأخوذًا من الأشباه والنظائر لابن الوكيل، وهناك قواعد ومباحث قليلة مأخوذة من مصادر أخر، كقواعد الأحكام للشيخ عز الدين بن عبد السلام، والفروق للقرافي، وقد وجدت مبحثًا في المجموع المذهب يوافق ما في كتاب تخريج الفروع على الأصول للزنجاني المتوفي سنة (٦٥٦ هـ)، فمن المحتمل أن العلائي أخذه منه، ومن المحتمل أن الزنجاني والعلائي أخذاه من مصدر واحد فتوافقا، وقد يترجح الاحتمال الأخير، بأن العلائي -غالبًا- يسمي مصادره، فلو كان العلائي أخذه من كتاب الزنجاني لسماه، وقد نبهت خلال تحقيق كتاب القواعد للحصني على مصادر القواعد والمباحث بالتفصيل.
وأما الفروع: فكان كثير منها منقولًا من الأشباه والنظائر لابن الوكيل، وهناك فروع أخر مأخوذة من مصادر ومراجع أخر، وفيما يلي سأذكر أهمها، مبتدئًا بما كثر النقل عنه ثم الذي دونه:
١ - فتح العزيز للرافعي، وهو شرح لوجيز الغزالي.
٢ - روضة الطالبين للنووي، وهو مختصر من الكتاب المتقدم.
٣ - المجموع للنووي، وهو شرح لكتاب المهذب للشيرازي.
٤ - قواعد الأحكام لابن عبد السلام.
أما الكتب الأُخَر التي يتبادر إِلى ذهن القارئ للكتاب: أن العلائي نقل منها، فمعظمها كان النقل منها بالوساطة، وتلك الوساطة -في الغالب- هي أشباه ابن الوكيل، أو الفتح للرافعي، أو الروضة أو المجموع للنووي.
стр. 132
والذي دلني على ذلك: أنني كنت أجد المسألة بكل ما فيها من نقول عن العلماء، وبنفس الترتيب، في الفتح أو الروضة أو المجموع.
بل أكثر من هذا، وهو أنني قد أجد نصًا لبعض العلماء في الفتح أو الروضة، ثم أجده في مصدره الأصلي، ثم أجد أن المذكور في المجموع المذهب مطابق لما في الفتح أو الروضة دون الموجود في المصدر الأصلي، وقد نبهت على بعض ذلك في ثنايا التحقيق.
وهناك مصادر ومراجع نقل منها مباشرة، إلا أنها قليلة، مثل الوسيط للغزالي، والفروق للروياني، وتعليق القاضي صدر الدين موهوب الجزري.
طريقة العلائي في استمداد الكتاب:
ذكرت فيما مضي عددًا من المصادر التي استقي منها العلائي كتابه، وفيما يلي سأذكر طريقته في الأخذ من تلك المصادر.
ففيما يتعلق بالقواعد: كان -في الغالب- ينقل القاعدة من أشباه ابن الوكيل بلفظها دون أن يغيّر فيها شيئًا. وفي أحيان قليلة قد يتصرف في سبك القاعدة أو مقدمة البحث، كما أنه لا يزيد على القاعدة في معظم الأحيان. وكذلك كان حاله مع كتب القواعد الأخر.
أما ما يتعلق بالفروع: فكان يأخذ كثيرًا منها من أشباه ابن الوكيل، إِلا أنه قد يزيد عليها من فتح العزيز أو روضة الطالبين أو المجموع أو كتب أخر، وهذه الزيادة على نوعين:
النوع الأول: الزيادة على نفس الفرع المنقول من ابن الوكيل، وذلك فيما إِذا ورد الفرع مختصرًا، فيقوم العلائي ببسطه، وذلك بان يذكر الأقوال أو الأوجه الواردة فيه، وإِن كان هناك نصوص من العلماء تتعلق بالموضوع أوردها، وقد يستطرد حتى يطول الفرع.
стр. 133
النوع الثاني: زيادة فروع لم يذكرها ابن الوكيل، وهذا فيما إِذا كانت الفروع التي ذكرها ابن الوكيل قليلة.
تقويم الكتاب بالنسبة إِلى أصله:
سبق أن بينت أن معظم المجموع المذهب مأخوذ من الأشباه والنظائر لابن الوكيل، ومعني ذلك أن أشباه ابن الوكيل يعتبر أصلًا للمجموع المذهب، وفيما يلي سأبين ما امتاز به المجموع المذهب عن أشباه ابن الوكيل فأقول:
تبين لي من خلال الاطلاع على أشباه ابن الوكيل أنه يعاب بأمرين هامين، وقد حاول العلائي تجنب هذين الأمرين، وبهما كان امتيازه:
الأمر الأول: عدم الترتيب، فإِن قواعده -أعني أشباه ابن الوكيل- لم ترتب على نظام، بل تجدها متناثرة، ولا يوجد بين أكثرها أي رابط.
وقد حاول العلائي تجنب هذا المأخذ فأعاد ترتيب قواعد الكتاب على نظام لا بأس به، وسيأتي تفصيله.
هذا: وكان ابن الوكيل قد أورد بعض البحوث المتعلقة بموضوع واحد في موضعين أو أكثر، فقام العلائي ضمن ترتيب الكتاب بجمع تلك البحوث مع بعضها.
الأمر الثاني: الاختصار المخل في بعض الفروع، وقد تجنب العلائي ذلك، فبسط الفروع المختصرة، حتى أصبحت ظاهرة المعني.
إِلا أن هناك فروعًا في أشباه ابن الوكيل غير ظاهرة المعني، ولم يوضحها العلائي، بل تجنب ذكرها بالكلية. وهذا أمر معيب من العلائي، لأن من المناسب في حقه أن يورد هذه الفروع ويوضحها.
стр. 134
هذا وقد زاد العلائي على أشباه ابن الوكيل بعض القواعد والفوائد والمباحث الهامة.
ولِمَا تقدم فإِن المجموع المذهب للعلائي يعتبر أول كتابٍ في قواعد فقه الشافعية سالمٍ من المآخذ الكبيرة.
الاستفادة من الكتاب:
يعتبر المجموع المذهب بحق كتابًا مستوفيًا لكثير من موضوعات الفن الذي ألف فيه، مع ترتيب حسن، وعبارة واضحة، لذلك فقد وقع موقعًا حسنًا في نفوس العلماء فطالعوه واستفادوا منه:
فمن استفاد منه السيوطي في كتابه: الأشباه والنظائر، وقد نقل عنه في مواضع كثيرة، إِلا أنه لا يسميه أو يسمي صاحبه إِلا في بعض المسائل، وهي التي تفرد بها العلائي، أو ذكرها بصورة أوضح من غيره.
ولا يبعد أن يكون ابن الملقن المتوفي سنة (٨٠٤ هـ) قد استفاد منه في كتابه: الأشباه والنظائر، فإِنه عدّ تأليف العلائي ضمن مؤلفات قواعد الفقه التي ذكرها في أول كتابه، كما يوجد هناك تطابق في بعض المواضع بين الكتابين.
ولا يبعد -أيضًا- أن يكون الزركشي المتوفي سنة (٧٩٤ هـ) قد استفاد منه في كتابه: المنثور في القواعد، فإِنني قد رأيت عدة مواضع منه والكلام فيها يطابق الكلام الوارد في المجموع المذهب.
ومن المحتمل أن الفتوحي الحنبلي المتوفي سنة (٩٧٢ هـ) قد اطلع على المجموع المذهب واستفاد منه في كتابه: شرح الكوكب المنير، والذي دعاني إِلى القول بهذا الاحتمال أنني رأيت عددًا من المواضع يطابق ما فيها ما في المجموع المذهب:
стр. 135
أما الأول: فهو نقل يتعلق بالكبائر، وقد عدّ منها الفتوحي خمسًا وعشرين كبيرة (١)، وهي موجودة كلها بنفس اللفظ والترتيب في المجموع المذهب (٢).
وأما الثاني: فهو تعريفان للكبيرة، أحدهما: لإِمام الحرمين. والثاني: لأبي سعد الهروي الشافعي. وقد ذكرهما الفتوحي (٣) وذكرهما قبله العلائي في المجموع المذهب (٤).
وأما الثالث: فهو رأي الشيخ أبي حامد والشيخ أبي إسحاق وأبي حاتم القزويني في حد الاستفاضة التي تكون مُسْتَنَدًا للشاهد بها، وقد ذكر ذلك الرأي كل من الفتوحي (٥)، والعلائي (٦).
مختصرات الكتاب:
الظاهر أن العلماء قد اشتغلوا بالمجموع المذهب بعد تأليف العلائي له مباشرة، ولعل بعضهم وجده طويلًا، فرأي أن من المناسب أن يقوم باختصاره، وقد وجدت له المختصرات التالية:
١ - مختصر قام به محمد بن سليمان الصرخدي المتوفي سنة (٧٩٢ هـ). وهو أحد شيوخ الحصني.
٢ - كتاب القواعد للحصني، وهو الكتاب الذي حققت قسمًا منه.
стр. 136
٣ - مختصر قواعد العلائي، لمحمود بن أحمد بن محمد الهمذاني، المعروف بأن خطيب الدهشة (١)، المتوفي سنة (٨٣٤ هـ).
ويوجد لهذا الكتاب نسخة في المكتبة الأزهرية، رقمها [٨٨٤] ٢٢٤٤٧، ومما قاله مؤلفه في أوله: "أما بعد فهذا مختصر من قواعد العلائي، وكلام الأسنوي رحمهما الله تعالى يشتمل على وجيز الفوائد وغزير القواعد".
وقد حقق الكتابَ مصطفي محمود مصطفي البنجويني، ونال به درجة الدكتوراه من الأزهر عام ١٣٩٨ هـ.
وقد طبع الكتاب في العراق في آخر عام ١٩٨٤ م بتحقيق الباحث المذكور آنفًا، وخرج في مجلدين، مجموع صفحاتهما حوالي ٩٠٠ صفحة.
منهج الكتاب:
ذكر العلائي في أول الكتاب معظم منهجه:
ففيما يتعلق بالموضوعات التي بحثها فيه إِجمالًا قال (٢): " ... ... ... ذاكرًا ما يسر الله تعالى الوصول إِليه من المسائل المُخَرَّجة عن (٣) قواعد أصول الفقه أو القواعد الفقهية، ومن المسائل المتشابهة في المعني الذي (٤) يرجع الخلاف فيها إِلى أصل واحد أو ينظر إِحداهما بالأخرى، ومن الأقسام الجامعة لمواقع معتبرة من الفقه (٧/ ب)، ومن المسائل النادرة التي شذت عن النظائر واستثنيت من القواعد، إِلى غير ذلك من النكت الفائقة واللطائف الرائقة، غير مدع استيعاب هذه الأنواع ولا مقاربته، بل أثبت
стр. 137
فيه ما أمكن الوقوف عليه واستحضاره، ونبهت بما ذكرته على ما عداه لمن يظفر به فيلحقه بنظائره ويرصعه مع جواهره".
وفيما يتعلق بترتيب الكتاب قال (١): "بدأت أولًا بالضابط الجامع لأبواب الفقه كلها الذي أملاه عليَّ ارتجالًا شيخنا إِمام الأئمة أبو المعالي -رحمه الله تعالى- وما يشبهها، ثم بتقسيم ثان لأبواب الفقه (٨ / أ) كلها بالنسبة إِلى نوعي الحكم الشرعي من خطاب التكليف وخطاب الوضع، ثم ذكرت القواعد الخمس التي يرجع جميع مسائل الفقه إِليها مع بيان ذلك والإِشارة إِلى قطعة من مسائلها، ثم سردت بعد ذلك القواعد مبتدئًا بالأهم فالأهم، ثم ختمت بالمسائل المنفردة عن أصولها وما أشبه ذلك".
وقال -أيضًا (٢) - بعد أن فرغ من القواعد الخمس: "ونشرع الآن في سرد القواعد الجزئية مبتدئًا فيها بالأصولية على ما تقدم ذكره".
وفيما يتعلق بطريقته في إِيراد المسائل قال (٣): "واعتمدت في ذلك كله الاختصار، والإِشارة إِلى رؤوس المسائل، دون الاحتجاج وتقريب الدلائل، إِلا في مواضع يسيرة جدًا، لأن ذلك مقرر في مواضعه".
هذا وقد تمكنت خلال العمل في التحقيق أن استنبط عددًا من الأمور التي هي من منهج الكتاب وهي:
أولًا: رتب العلائي القواعد الأصولية على ترتيب بعض الأصوليين، حيث إِنه ابتدأ بقواعد تتعلق باللغة، ثم ذكر ما يتعلق بالحاكم، ثم ذكر ما يتعلق بالحكم بنوعيه، ثم ذكر ما يتعلق بالمحكوم فيه والمحكوم عليه، ثم ذكر ما يتعلق بالأدلة الشرعية، فبدأ بما
стр. 138
يتعلق بالكتاب ثم السنة ثم الإِجماع ... وهكذا.
ويؤخذ عليه أنه في مواضع قليلة جدًا لم يلتزم الترتيب المذكور مطلقًا أو لم يلتزمه بدقة، فنراه قد ذكر حجية قول الصحابي في آخر الكتاب، ونراه قد ذكر قاعدتين تتعلقان بالإِجماع في أثناء قواعد متعلقة بالسنة.
ثانيًا: بعد أن فرغ من القواعد الأصولية ذكر مجموعة من القواعد الفقهية، يوجد بين بعضها علاقة، إِلا أنه ليس لها ترتيب ظاهر، نحو قاعدة الحقوق المتمحضة لله تعالي أو للإِنسان، وبعدها ترك المسكن والخادم لمن يليقيان بحاله، وبعدها اجتماع حق الله وحق الآدمي، وبعد عدد من القواعد ذكر قاعدة الزواجر والجوابر، وبعد عدد من القواعد ذكر الأحكام المتعلقة بمسافة القصر ... وهكذا.
ثالثًا: بعد أن فرغ من القواعد الفقهية الآنفة الذكر ذكر مجموعة أخرى من القواعد الفقهية، وهي آخر قواعد الكتاب، وقد رتبها على أبواب الفقه، أي أنه ذكر ما يتعلق بالطهارة، ثم ما يتعلق بالصلاة، ثم الزكاة، إِلى آخر العبادات، ثم ذكر ما يتعلق بالمعاملات، ثم ذكر ما يتعلق بالمناكحات، ثم ذكر ما يتعلق بالدماء، ثم ختم بما يتعلق بباب القضاء وتوابعه.
رابعًا: القواعد الأصولية التي ذكرها يوجد في أثنائها قواعد فقهية، وطريقته في ذلك: أنه إِذا ذكر قاعدة أصولية ذكر بعدها قاعدة أو أكثر من القواعد الفقهية التي تشاركها في موضعها، فمثلًا: عندما ذكر قاعدة أصولية وهي: أن الأصل في الألفاظ الحقيقة، ذكر بعدها عددًا من القواعد الفقهية مثل: اللفظ الصريح في بابه إِذا وجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره، والاعتبار بلفظ العقد أو بالمعنى؟ وإِذا وقف أو أوصي لولده هل يدخل فيه ولد الولد؟، ونحو ذلك.
خامسًا: قد يذكر قاعدة أصولية، ثم ينزل منها إلي قاعدة فقهية مشابهة لها، مثال
стр. 139
ذلك قوله (١): "قاعدة: يصح تكليف العبد بما علم الله سبحانه أنه لا يوجد له شرط [وقوع] الفعل في وقته عند جمهور أصحابنا. . إِلخ".
ثم قال (٢) بعد عدد من الصور على ذلك: "ولم يف الجمهور بمقتضي قاعدتهم الأصولية، ولكن هذه المسائل ترجع إِلى قاعدة أخرى وهي قريبة المأخذ من هذه القاعدة الأصولية وهي أن المشرف على الزوال هل له حكم الزائل، أم لا؟. . إِلخ".
سادسًا: قد يذكر قاعدة أصولية، ثم يذكر أنه يتفرع عليها فروع فقهية، وتلك الفروع في الواقع مفرّعة على المعني العام للقاعدة، لا على خصوص معناها الأصولي، مثال ذلك قوله (٣): "قاعدة: اختلفوا في قبول التجريح والتعديل مطلقًا، أم لابد من بيان السبب ... إِلخ" ثم قال (٤): "ويتخرج على هذه القاعدة مسائل:
منها: إِذا أخبره ثقة بنجاسة الماء أو شهد به شاهدان قالوا لا يقبل ما لم يبين السبب ... إِلخ.
ومنها: لو شهد باستحقاقه الشفعة لم تسمع بلا خلاف، بل لابد أن يبيّن الاستحقاق من شركة أو جوار ... إِلخ".
سابعًا: استدل للقواعد الخمس، وأطال في استدلاله لبعضها، أما ما عداها فكان استدلاله نادرًا.
ثامنًا: في معظم الأحيان يذكر للقاعدة فروعًا كثيرة، وفي بعض الأحيان يذكر للقاعدة فروعًا قليلة، وقد يقتصر على فرع واحد، كما فعل في الفصل الذي يتعلق
стр. 140
بالعالم إِذا اجتمعت فيه شروط الاجتهاد غير العدالة (١)، وفي القاعدة المتعلقة باختلاف أئمة الأصول في أنه هل يشترط في الإِجماع إِتفاق من يبلغ عدده درجة التواتر، أم لا (٢)؟
تاسعًا: مما يشكر للعلائي تمييزه للأعلام المتشابهين، وذلك بذكر كنية الشخص، أو اسم كتابه.
* * *
стр. 141
الباب الرابع معلومات عن النسختين المخطوطتين لكتاب القواعد للحصني، ووصف لهما ومعلومات عن النسخة التي استفدت منها من المجموع الذهب للعلائي، ووصف لها
ويشمل فصلين:
الفصل الأول:
معلومات عن النسختين المخطوطتين لكتاب القواعد للحصْني، ووصف لهما.
الفصل الثاني:
معلومات عن النسخة التي استفدت منها من كتاب المجموع المذهب العلائي، ووصف لها
стр. 142
الفصل الأول معلومات عن النسختين المخطوطتين لكتاب القواعد للحصني، ووصف لهما
النسخة الأولى:
توجد هذه النسخة في مكتبة (تشستربتي) في مدينة دبلن بإِيرلندا، ورقمها (٣٢٢٦). ويوجد لتلك النسخة صورة على فيلم في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية، وتحمل الرقم السابق.
وقد كُتِبَ على أول الفيلم معلومات عن النسخة باللغة الإنجليزية وفيما يلي ترجمة للمهم منها:
* القواعد، تأليف: الحصني المتوفي سنة ٨٢٩ هـ، ١٤٢٦ م.
* الأوراق: (١٦٨) ورقة.
* المساحة: ٢٥.٨ × ١٦.٧ سم.
* نوع الخط: تعليق.
* النسخة بخط المؤلف.
* النسخة غير مؤرخة، ويقدر أن كتابتها في آخر القرن الثامن الهجري.
* لا يوجد للكتاب نسخة أخرى (١) كما يظهر من السجلات.
أقول: وفيما يلي وصف لأمور أخر عن النسخة من واقع صورة النسخة:
стр. 143
* كتب على الورقة الأولى عدة أشياء فيما يلي تفصيلها:
أ- من أعلى الورقة إلى منتصفها كتب بخط عريض كبير ما يلي:
"كتاب القواعد للشيخ الإِمام العالم العامل الورع الزاهد (١) تقي الدين أبي بكر الحصني (٢) الحسيب النسيب رحمه الله تعالى ونفع به آمين".
ب- ومن منتصفها إلي ما تبل أسفلها كتب بخط مماثل ما يلي:
"وكان فيه خبايا الزوايا (٣) للشيخ الإِمام العالم العلامة أبي عبد الله محمد بن جمال الدين الزركشي رحمه الله تعالى ونفع به آمين".
جـ - وكُتِب على يمين الورقة بخط صغير رأسي ما يلي: "الحمد لله: هذه النسخة بخط السيد الجليل المصنف تقي الدين الحسيني (٤) الحصني رضي الله تعالى عنه" (٥).
стр. 144
د- وكُتِبَ على يسار الورقة بخط صغير أفقي ما يلي: "الحمد لله: ملكه الفقير تمي الدين (١) بن شمس الدين الحسيني الحصني الشافعي القادري عُفِيَ عنهما سنة ١٠٧٩".
* وكُتِبَ في الأوراق رقم (٢، ٣، ٤ / أ): سرد لقواعد الكتاب ومباحثه.
* وكتب على يسار الورقة (٤ لم ب) ما يلي: "من كتب الفقير محب الدين (٢) ابن أحمد بن بهاء الدين الحصني الحسيني الشافعي الأشعري القادري عُفِيَ عنه".
* وأول ورقة من صلب المخطوطة هي رقم (٥ / أ).
* وقد كتب في كل صفحة ما بين ٢٧ سطرًا، ٣٠ سطرًا، وغالبها فيه ٢٩ سطرًا.
* وفي كل سطر ما بين ١٤ كلمة و ١٦ كلمة، وقد تنقص كلمات السطر عن ١٤ كلمة، وقد تزيد عن ١٦ كلمة، ولكن ذلك قليل.
* ويوجد على هوامش بعض الورقات ما يلي أو بعضه:
стр. 145
أ- عناوين لبعض القواعد والبحوث والمسائل، وهذا هو أكثر الموجود على الهوامش.
ب- إِكمال لبعض الجمل أو المعاني الناقصة، وقد رُمِزَ لكل واحد من هذا النوع في آخره بـ (صح)، كما أنه -في الغالب- يُرْسَمُ من الأصل خَطٌ يشير إِلى هذا النوع (١)، وغالب هذا النوع مأخوذ من المجموع المذهب.
ب- تعليق على بعض المسائل، وهذا النوع قليل، وهو مأخوذ من غير المجموع المذهب (٢).
* والنسخة واضحة الخط (٣)، وليس في أولها ولا آخرها نقص، ويوجد في القسم الذي حققته بياض في موضعين، وقد تحدثت عنها في موضعيهما.
وفيما يلي صور لنماذج من هذه النسخة.
* * *