← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

يجوز التعليل بالوصف المركب (١) قاعدة: الصحيح (٢) الذى ذهب إليه الأكثرون جواز التعليل بالوصف المركب كالقتل العمد العدوان (٣)، فلو نقص جزء لم تؤثر تلك العلة إذ المركب ينعدم بانعدام جزء منه وعلى ذلك مسائل يثبت فيها عند الاجتماع ما لا يثبت بالانفراد. منها: ما مر (٤) أن السكتة اليسيرة في الفاتحة لا تبطلها وكذا نية القطع مع وجود القراءة فإن اجتمعا (أثر) وقطع على الأصح. ومنها: نية التعدي من المودَع لا توجب كونها مضمونة وكذا مجرد نقل الوديعة من موضع إِلى موضع، فإذا اجتمعا صارت مضمونة. ومنها: ما ذهب إليه بعض المتأخرين من أن الدُّف بمجرده مباح وكذا اليراع (٥)

стр. 1157

وحدها، فإِذا اجتمعا كان (١) حرامًا مع أن النووى اختار (٢) تحريم اليراع مطلقًا. ومنها: مفردات الورَق كالكلس والحبال المدقوقة، لايجوز السلم فيها فلو ركبت وصارت ورقًا جاز. ومنها: إِذا اجتهد في أحد الإنائين وتوضأ بما ظن طهارته ثم اجتهد في صلاة أخرى وغلب على ظنه طهارة الآخر (٣) فالمنصوص (٤) في غير موضع أنه يتيمم. وقال ابن سريج (٥) يتوضأ بالثاني ويغسل ما أصاب الأول وصححه الغزالي (٦) واتفق الجمهور على ضعف قول ابن سريج ونسب النووي (٧) الغزاليَّ في ذلك إِلى

стр. 1158

الشذوذ، ووجه ذلك أنه إن لم يغسل بالثاني ما أصاب الأول فقد صلى مع النجاسة قطعًا. وإن غسل بالثاني ما أصاب الأول فقد نقض الاجتهاد بالاجتهاد وذلك لا يجوز (١). ومنها: إِذا حمل صندوقًا ليس فيه إِلا مصحف وهو محدث حرم اتفاقًا، ولو حمله مع أمتعة وكانت مقصودة بالحمل جاز. ومنها: إذا راج نقدان متساويان فيجوز للوكيل أن يبيع بكل منهما، فلو باع بهما ففيه خلاف حكاه الإمام إلى غير ذلك من الصور.

стр. 1159

المعاملة بنقيض المقصود (١) قاعدة (٢): مراعاة الحكمة مع وجود الوصف، الأكثر اعتبارها؛ وقد لا تعتبر الحكمة أصلًا مع وجود الوصف فلا يترتب عليها حكم، ولهذا اضطربت مسائل المعارضة بنقيض المقصود، ففي بعضها ما جزم باقتضائه ذلك، وفي بعضها ما جزم بمقابله، وفي بعضها خلاف، فمن الأول (تخليل الخمر بطرح شيء فيه و) (٣) حرمان القاتل الإرث عمدًا، وكذا الخطأ على المشهور (٤) حسمًا للباب، ثم عدوا ذلك إِلى الإمام إِذا قتل مورثًا حدًا بالرجم، وفي المحاربة على الأصح من ثلاثة أوجه، وفي قتله قصاصًا خلاف مرتب وأولى بالحرمان (٥)، وكذا لو مات بسبب فَعَلَه الوارث كنصب ميزاب ووضع حجر على الأصح، وفي وجه لا يمنع وهو قوى لبعد التهمة جدًا في ذلك. ومن ذلك إِذا رمى نفسه من شاهق عبثًا فجن فإِنه يلزمه قضاء (٦) ما فاته من الصلوات مدة زوال عقله.

стр. 1160

ومن القسم الثاني (١): إذا قتلت أم الولد سيدها فإنها تعتق ولم أر فيه خلافًا (٢) (و) (٣) لم يعتبر نقيض المقصود، وكان ذلك لأنه (٤) غاية لا يمكن إرقاقها ومن ذلك لو قتل رب الدين من عليه دين مؤجل قطع الجمهور بأن دينه يحل، ومنها: إذا باع الماشية قبل الحول فرارًا من الزكاة قطعوا بصحة البيع مع الكراهة، ومنها: لو أفطر متعديًا بالأكل ليجامع فإِنه لا تجب الكفارة، ومنها لو استلحق الولد المنفي باللعان بعد موته قالوا يقبل ويرئه ويأخذ ديته إن كان قتل، ولم يعتبروا طمع الإرث. ومنها: لو شربت دواء فحاضت لم يجب عليها قضاء الصلوات اتفاقًا. القسم الثالث المختلف فيه، وفيه صور: - منها طلاق الفار في مرض موته ثلاثًا والجديد (٥) أنها لا ترث، والقديم ترث معاملة له بنقيض مقصوده. ومنها لو جبَّت ذكر زوجها فالأصح أنها لا تفسخ، وقيل لا للقاعدة (٦). ومنها: إذا هدم المستأجر الدار

стр. 1161

المستأجرة فوجهان الأصح له الفسخ كما لو انهدمت. ومنها: (١) الوصية للقاتل وفيه أوجه الأصح صحتها، والثالث: إِن تقدمت الجراحة على الوصية صحت وإلا فلا. ومنها تخليل الخمر بالنقل من الظل إِلى الشمس وعكسه. والأصح أنها تطهر وتحل قال الرافعي (٢): ويجري الوجهان فيما لو فتح رأسها ليصيبها الهواء استعجالًا للحموضة. ومنها: إِذا قتلت الحرة نفسها قبل الدخول نص الشافعي أنه لا يسقط شيء من المهر ونص (٣) أن سيد الأمة المزوجة إِذا قتلها قبل الدخول أنه يسقط مهرها (٤). فمنهم من قرر النصين، ومنهم من نقل وخرج (٥) والأظهر في سيد الأمة يسقط المهر، وفي قتل الحرة نفسها وجوبه (٦). ولو قتلت الأمة نفسها ففي سقوط المهر وجهان (٧)، وكذا لو قتلت الحرة زوجها قبل الدخول ففي سقوط المهر وجهان. ومنها: إِذا (٨) وثب لغير حاجة أو رمى نفسه عبثًا فانكسرت رجله فصلى قاعدًا

стр. 1162

فهل يجب عليه قضاء تلك الصلوات؟. وجهان الأصح لا يجب، وقد مر (١) أنه إِذا زال عقله بذلك وجب عليه القضاء، والفرق أنه هنا أتى بالصلاة في الجملة بخلاف مسألة زوال العقل فإِنه لم يأت بشيء. وهذا هو الذي نص عليه الشافعي (٢) واتفق عليه الأصحاب. ومنها لو شربت دواء لتلقي الجنين فألقته ونفست لم يلزمها قضاء أيام النفاس في الصلاة على الصحيح، ولم يطردوا الخلاف فيما إِذا (شربت دواء) (٣) لاستعجال الحيض وكان الفرق ما في إِلقاء الجنين من التحريم والتعدي. ومنها: لو قتل المدبر سيده، فإِن جعلنا التدبير عتقًا بصفة فه كالمستولدة (٤) وإن جعلناه وصية فهو كالوصية للقاتل (٥). ومنها إِذا كان الزوج (٦) يكره زوجته فأساء عشرتها ومنعها حقها أو بعضه حتى ضجرت وافتدت بالخلع فإِنه ينفذ على الصحيح وقيل كالإكراه على الخلع فيبطل والله أعلم.

стр. 1163

واعلم أنه قد شذت صور عن الحكمة حتى صار الوصف فيها كضرب من التعبد وثبت الحكم فيها على ذلك، فمنها إِذا غسل إِحدى رجليه ثم أدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها لا يجوز المسح إِلا بعد نزع الأولى ثم يلبسها لقوله ﵊: "إِذا تطهر أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما" (١)، ولا يسمى متطهرًا إِلا بعد كمال الوضوء. ومنها: النهي عن بيع الطعام حتى يكال أو يوزن، فلو ابتاع الطعام واكتاله وتركه في مكياله ثم باعه ثانيًا هل يحتاج إِلى كيل ثان،؟ قيل لا يصح القبض الثاني حتى يخرجه ويبتدئ كيلًا والأصح عند الأكثرين أن استدامته في المكيال، كابتداء الكيل، والخلاف جار فيما لو كان القبض الأول مستحقًا بالسلم، والثاني بقرض أو إتلاف. ومنها: إِذا أخذ صيدًا وهو محرم ولا امتناع لذلك الصيد ثم تحلل فإِنه يلزمه إِرساله ثم يأخذه إِذا شاء. ومنها: (٢) السرف في استعمال الماء في الطهارتين على شاطئ البحر قال الشيخ أبو حامد هو حرام، وقال الأكثرون (٣) يكره. ومنها: لو قبض السلم إِليه من المسلم رأس المال ورده إِليه قبل التفرق بدين كان له عليه، قال الروياني لا يصح لعدم انبرام الملك، فإِذا تفرقا فعن بعض الأصحاب أنه يصح

стр. 1164

لأن الملك انبرم، وقيل برده حينئذ ثم يقبضه عن الدين. ومنها: (١) إِذا تيقن عدم الماء حوله لزمه الطلب في وجه، والصحيح (٢) لا يلزمه لأنه عبث. ومنها: استحباب إِمرار الموس على رأس الأقرع أو الأصلع (٣) ومنها كثير من مسائل الاستبراء إِذ أصل مشروعيته لمعرفة براءة الرحم ثم قيل به مع القطع بالبراءة كما في الصغيرة والآيسة، وكما لو زوج أمته ثم طلقها الزوج قبل الدخول ولم تخرج من يد الزوج وفيه قولان، ولو باع الأمة وعادت إِليه بالفسخ (٤) في المجلس ولم يقبضها المشتري فيجب الاستبراء على وجه. وكذا لو اشترى زوجته الأمة وانفسخ نكاحها لكن الأظهر أنه لا يجب استبراؤها. إِلى غير ذلك من الصور. وكذا أيضًا أنواع الزكاة فإنها شرعت لسد خلة الفقير ولا يجوز إِخراج القيمة عنها في غالب المسائل ولو كانت أمثال الواجب، ثم طردوا الحكم في مسائل تخلف عنها المعنى بالكلية وبقى الحكم تعبدًا طردًا لقاعدة الباب.

стр. 1165

ومنها: الرمل (١) الآن فإِنه في الأصل لإظهار القوة للمشركين حين قالوا: وهنتهم حمى يثرب (٢) فأمرهم رسول الله ﷺ أن يرملوا في الأشواط الثلاثة وقد يقال: خلف ذلك المعنى معنى آخر لأنه ﵊ رمل في حجة الوداع يتذكر بذلك نعمة الله تعالى وهو زوال السبب الذى شرع له الرمل وقد صارت مكة شرفها الله تعالى دار إسلام، والله أعلم.

стр. 1166

ما ثبت على خلاف الدليل (١) قاعدة: ما ثبت (٢) على خلاف الدليل لحاجة وقد يتقيد بقدرها وقد يصير أصلًا وبيانه بصور منها: الإجارة جوزت على خلاف الدليل لوردوها على المنافع المعدومة للحاجة، ولم تتقيد بالحاجة بل صارت أصلًا لعموم البلوى. ومنها: السلم (٣) لأنه بيع معدوم جوز للحاجة، ثم جوز مطلقًا وإن كان موجودًا، وإن كان حالًا، وصار أصلًا مستقلًا ويخصص (٤) به قوله ﵊: "لا تبع ما ليس عندك" (٥) ومنها:

стр. 1167

الجعالة (١) جوز للحاجة على خلاف الدليل من جهة جهالة العمل، فإِن لم تمكن الإجارة جازت قطعًا (٢)، وكذا أن أمكنت الإجارة على الأصح. ومنها: الخلع شرع لحاجة المرأة إِلى الافتداء بنص القرآن العظيم (٣) ثم جوز مع الأحنبي (٤) وصار أصلًا.

стр. 1168

ومنها: صلاة القصر شرعت في حالة الخوف بنص القرآن (١)، ثم عمت جميع الأسفار المباحة (٢) فقال ﵊: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" (٣) ومنها: العرايا جوزت على خلاف الدليل في النخل والكرم لحاجة الفقراء، وفي غيرهما من الثمار قولان (٤)، وكذا

стр. 1169

المساقاة إنما جوزت للحاجة في النخل والعنب وفي غيرهما قولان والأظهر فيه (١) المنع، وفي العرايا. ومنها اللعان عند تمكنه من إِقامة البينة والصحيح الجواز. ومنها: إِذا منعنا نظر الفحل إِلى الأجنبية فيجوز ذلك للمعاملة والشهادة ثم هل يتقيد بقدر الحاجة؟. حتى لو حصل الغرض ببعض الوجه لا ينظر إِلى باقيه أم يجوز؟. نقل الروياني عن الأكثرين الجواز وصحح الماوردى المنع (٢). ومنها هل للمضطر الزيادة من الميتة على سد الرمق اِلى الشبع؟. وجهان أصحهما لا، إلا أن يخاف تلفًا إِن اقتصر (٣). ومنها: ضبة (٤) الفضة جوز (٥) في محل الكسر للحاجة، اِذا كانت صغيرة

стр. 1170

فلو كانت كبيرة للحاجة أو صغيرة للزينة فوجهان الأصح الجواز. ومنها: اختلفوا في ملك الضيف الأكل فقيل لا بل هو إباحة، وقيل يملك، لأن جواز الأكل بالإذن يقتضي الملك [عرفًا، فعلى هذا هل له إِطعام الهرة ونحوها؟. الأصح المنع، وإنما جعلنا له الملك] (١) بالنسبة إِلى جواز أكله. وذهب الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب (٢) إلى جوازه وجواز التصرف بغير الأكل، ومنها: إذا أقرت بالنكاح واعتبرنا تصديق الولي وكان غائبًا وسلمناها في الحال للضرورة، فإِذا جاء الولي وكذبها حيل بينهما على الأصح، وكذا إذا قبلنا إِقرارها في الغربة دون البلد فعادت هل يحال بينهما لزوال الضرورة فيه الوجهان، وقال الإمام: جمهور الأصحاب على المنع هنا (٣).

стр. 1171

القياس الجزئي (١) قاعدة: القياس الجزئي إِذا لم يرد من النبي صلى الله عليه (وسلم) (٢) بيان على وفقه مع عموم الحاجة إِليه في زمانه أو عموم الحاجة إِلى خلافه، هل يعمل بذلك القياس الجزئي (٣)؟. فيه خلاف وبيانه بصور منها: إِذا غمس المحدث يده في إِناء دون قلتين بعد غسل الوجه، ونوى رفع الحدث وغفل عن قصد الاغتراف، فمذهب (٤) الشافعي أن الماء يصير مستعملًا ومستنده قياس جزئي ويعارضه أنه ﵊ لم يبين ذلك لسكان البوادي مع شدة حاجتهم إِليه. ويبعد البيان في حقهم بهدا القياس الجزئي. ومنها: مقارنة (٥) النية للتكبير

стр. 1172

وبسطها وهو بعيد حيث لم ينبه عليه رسول الله ﷺ مع حاجة كل مصلٍّ إِلى بيانه. ومنها: ما ذكره القاضي حسين وارتضاه المتأخرون (١) أن الإنسان يصلي على كل ميت غائب بالنية في مشارق الأرض ومغاربها من المسلمين وهذا قياس جزئي يعارضه أنه ﵊ لم (يبينه) (٢) ولا نقله أحد من الصحابة، ولم يؤثر عن المتقدمين. ومنها: كون الفاسق (٣) لا يلي عقد النكاح مع أنه ﵊ لم يبين ذلك في حق الأعراب وسكان البوادى الذين لا صحبة (٤) لهم مع أن الحاجة ماسة إِلى بيانه حتى في حق من بعده ﷺ .

стр. 1173

ومنها: ضمان الدرك (١) يقتضي القياس (٢) الجزئي منعه، لأنه ضمان ما لم يجب، ولكن عموم الحاجة لمعاملة الغرباء وغيرهم، تقتضي جوازه، ولم يبينه ﵊ ومنعه ابن سريج (٣) وهو مقتضى القياس وتبعه ابن القاص وغيره، والجمهور (٤) على الصحة بعد قبض الثمن لا قبله، لأنه وقت الحاجة، وفي قول يجوز (٥) مطلقًا واختاره الإمام (٦). ومنها: لو كان في (يده) (٧) شيء وادعى أنه اشتراه من زيد وكان ملكه فيجوز

стр. 1174

أن يُشْترى من المدعي لأن العقود مبنية على قول أربابها، وهذا يخالف قياس الأصول، لكن لولا تصديقه لانسد باب المعاش، قال الأصحاب لو طلق امرأته (١) ثلاثًا ثم جاءت بعد مدة وادعت أنها تزوجت بزوج أحلها جاز له نكاحها سواء وقع في نفسه صِدْقها أم لا للحاجة، ولما قلنا أن بناء العقود على قول أربابها. وقال الفُوراني (٢) إِذا غلب على ظنه كذبها لم تحل له، وتبعه الغزالي. قال النووي (٣) وهو غلط عند الأصحاب وقد نقل الإمام اتفاق الأصحاب على أنها تحل، وإن غلب على ظنه كذبها إِذا كان الصدق ممكنا وغلَّط الفُوراني، وقال لأن الأجنبية تنكح والتعويل على قولها في كونها خلية من الموانع. وقال الغزالي وغيره: أن المرأة إِذا طلبت من السلطان التزويج جاز ذلك في أحد الوجهين ولا يجب عليه أن يكلفها إقامة بينة أنها خلية من ولي حاضر أو نكاح أو عدة. وقال بعض الأصحاب: إِذا جاءت امرأة إِلى القاضي وقالت كان لي زوج في بلد كذا وبلغني أنه مات وانقضت عدتي فزوجني أنه يقبل قولها ولا يمين عليها ولا بينة،

стр. 1175

والذى في الشرح (١) والروضة (٢) في الفروع آخر الدعاوى أنه لا يزوجها حتى تقيم بينة؛ لأنها تدعي وفاة زوجها والأصل عدمها لا كالطلاق والتزويج، ولذلك قالوا لو كان الزوج في البلد ولا بينة على الطلاق أو الموت فلا يزوجها (٣) الحاكم حتى يتضح له ذلك بطريقة.

стр. 1176

قياس غلبة الأشباه (١) قاعدة (٢): قال الشافعي (٣) ﵁، قياس غلبة الأشباه أن يكون الفرع دائرًا بين أصلين، فإِن كانت المشابهة لأحدهما أقوى الحق به قطعًا. وهذا لفظه. ومراده الشبه المعنوى (٤) أما الصورى (٥) فقد اعتبره بعض الأصحاب في صور (منها) (٦) صيد البحر فقال: ما أكل شبهه في البر أكل مثله في البحر وما لا فلا (٧) ومنها: إلحاق (٨) الهرة الوحشية في التحريم بالأنسية على الأصح (٩)، ومنها: رد المشابهة

стр. 1177

بالصورة في القرض وإن كان متقومًا على الأصح كما اقترض (١) ﵊ بَكرًا ورد بازلًا (٢)، وإن كان القياس القيمة وأشباه ذلك وأصل هذا قوله تعالى: - "فجزاء مثل ما قتل من النعم" (٣). الآية. فاتفق (٤) على ذلك في جزاء الصيد بالشبه

стр. 1178

الصورى ولهذا يجب في النعامة بدنه وفي حمار الوحش وبقره بقرة إِلى غير ذلك، وأما الشبه (١) المعنوي فهو المعنى بقياس غلبة الأشباه وهو أحد أنواع القياس الخفي (٢)، والباقلاني (٣) قسم ذلك تقسيمًا حسنًا فقال (٤): الفرع إِما أن يكون مناسبًا للحكم أو لا، والأول هو المشهور والثاني إِما أن يكون مستلزمًا لما يناسب الحكم أو لا، والأول قياس (الشبه) (٥)، والثانى قياس الطرد (٦).

стр. 1179

الدائر بين أصلين (١) أمثلة الفروع الدائرة بين أصلين فتلحق بالأقوى شبهًا: منها: الأعمى (٢) لا يجتهد في القبلة، لأن أمارتها تتعلق بالبصر ويجتهد في الأوقات لأنها تدرك بالأوراد (٣)، وهل يجتهد في الأواني قال الشافعي هو فرع (دائر) (٤) بين أصلين، رجح الأصحاب أنه يجتهد ورأوا شبهها بالأوقات أولى من القبلة، لأن الأعمى قد يدرك النجاسة بنقصان الماء أو ابتلال طرفه ونحوه (٥). ومن ذلك (٦) حجر الصبي لنقص فيه، والحجر على العبد لحق السيد لا لنقص فيه، والسفيه

стр. 1180

متردد بينهما (١) ويتفرع على ذلك مسائل (منها) (٢) لو أذن ولي الصبي له في البيع لم يصح (٣) وفي بيع الاختبار (٤) وجه، ولو أذن السيد لعبده صح (٥)، وفي الأذن للسفيه خلاف الأصح لا يصح (٦). ومنها: النكاح يصح من العبد بأذن السيد، ولا يصح من الصبي (٧) قطعًا، وفي السفيه مع الأذن طريقان إِحداهما (٨) طرد الخلاف، الثانية القطع

стр. 1181

بالصحة إِذا النكاح والطلاق لا يدخلان تحت الحجر. ومنها: لو أذن السيد لعبده فى الوصية بالمال الذى تحت يده صح، وفي وصية الصبي وتدبيره قولان، وفي السفيه طريقان، منهم (من) (١) قطع فيهما بالصحه، ومنهم من خرجه على القولين في الصبي. والله أعلم. ومن أمثلة المتردد بين أصلين ترك الصلاة فإِنها ترددت بين مشابهة الإيمان وبين بقية الأركان فأشبهت بقية الأركان من جهة أن الإسلام يتم بدونها وأشبهت الإيمان من جهة أن النيابة لا تدخل فيها فقوى عند الشافعي شبهها بالإيمان بالأحاديث (٢) الدالة على الاهتمام بها، فقال (٣) يقتل تاركها إِذا أصر كتارك الإِيمان، ومن ذلك الصوم تردد بين الصلاة والحج فقال (٤) الشافعي هو بالصلاة أشبه لأنه عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في الحياة فأوجبت (٥) تعيين النية فيه كما في الصلاة.

стр. 1182

ومن ذلك حد القذف تردد بين حق الله تعالى وحق الآدمي فشبهه بحق الله تعالى لأنه يتشطر بالرق، والإمام هو الذي يستوفيه. فرأى الشافعي أن شبهه (بحق (١) الآدمي أولى بدليل أنه يتوقف استيفاؤه على مطالبة المستحق ولا يسقط (٢) بالرجوع عن الإقرار ويورث (٣) إلى غير ذلك (٤). ومن ذلك (٥) العدة مترددة بين حق الله تعالى، وحق الآدمي لبراءة الرحم من الولد والاستبراء، فرأى الشافعي شبهها بحق الله تعالى أقوى بدليل وجوبها مع تيقن براءة الرحم كما إِذا علق طلاقها على الولادة ووجوب الأقراء مع حصول الاستبراء

стр. 1183

بقرء (١). ومن ذلك (٢) جنين الأمة هل يعتبر بنفسه، أو بأنه كالعضو من الأم؟ فرأى الشافعي الثاني أقوى من حيث أنه يتبعها في البيع والهبة والعتق والتدبير والوصية، ويفسر اعتباره بنفسه، فلذلك أوجب (٣) فيه عشر قيمة أمه واشباه ذلك كثير (٤). والله أعلم.

стр. 1184

الإِبراء (١) واعلم أنه قد يتردد الشيء بين أصلين فيختلف الحكم فيه بحسب ذينك الأصلين وينبني على ذلك فروع (٢) منها: الإبراء (٣) ذكر بعضهم أن ظاهر المذهب (٤) أنه إِسقاط لأنه لو قال ملكتك ما في ذمتك صح من غير نية ولا قرينة بخلاف قوله للعبد ملكتك رقبتك، وللزوجة ملكتك نفسك فإِنه يحتاج إِلى النية، قال النووي (٥) في كتاب الرجعة: المختار أنه لا يطلق الترجيح في هذه القاعدة وإنما يختلف بحسب الفروع فمنها: لو أبرأه عن مجهول صح على قول الإسقاط وهو الأصح (٦) ولا يصح

стр. 1185

علي أنه تمليك (١). ومنها: لو عرف المبرئ قدر الدين ولم يعرف من عليه الحق صح على الأول دون الثاني.

стр. 1186

مطلب: المغتاب (١) ومنها: (٢) لو قال المغتاب لمن اغتابه قد اغتبتك فاجعلني في حل ففعل وهو لا يدري بماذا اغتابه فوجهان: أحدهما يبرأ، لأنه إِسقاط محض كما لو قطع عضوًا من عبده فعفا وهو لا يعرف ذلك العضو، والثاني لا، لأن المقصود حصول الرضا وهو لا يمكن بالمجهول، ويخالف القصاص فإِنه مبني على التغليب والسراية. ومنها: لو كان له دين على كل منهما فقال أبرأت أحدهما لم يصح على التمليك وصح على الإِسقاط وطولب بالبيان. ومنها لو كان لأبيه دين على شحص ما فأبرأه ولده، وكان قد مات أبوه ولم يعلم الولد موت الأب صح على الإسقاط وعلى الآخر ينبني على ما إِذا باع مال أبيه على ظن أنه حي فبان ميتًا. ومنها أنه لا يحتاج إِلى القبول على الإسقاط وكذا على التمليك على الأصح (٣) وهو نصه في كتاب الإيمان، لأن المقصود الإسقاط وإن اعتبرنا القبول ارتد برده وإلا (٤) فوجهان الأصح في الروضة (٥) لا يرتد. ومنها: إِذا أبرأ ابنه عن دينه فليس له الرجوع إِن (قلنا) (٦) إِسقاط، وإن قلنا تمليك

стр. 1187

كان له ذلك، قاله الرافعي (١) وقال النووى (٢) ينبغي أن لا يكون له الرجوع على القولين، وهو ظاهر، فإِنه إِن قلنا بالتمليك فقد سقط فلا يعود كما لا يرجع الوالد إِذا زال (الملك) (٣) في الموهوب عن ولده. ومنها: لو وكل من عليه الدين في إِبراء نفسه قال الغزالي جاز، وطرد العراقيون الوجهين يعني في تولي طرفي العقد لغير الأب والجد، قال الغزالي ولعل منشأه أنه إِذا قيل هل يفتقر إِلى القبول فهو كسائر التصرفات؟ (٤).

стр. 1188

المتردد بين القرض والهبة (١) ومن المسائل المترددة بين أصلين ما هو متردد بين القرض والهبة فمنها: لو قال اشتر لي خبزًا بدرهم من مالك فاشتراه بثمن في الذمة ونقده من ماله، فإِن العقد يقع للآمر، وهل يكون الدرهم قرضًا حتى يُرجع أو هبة؟. فوجهان. ومثلها اِذا قال اشتر لي هذا الفرس بثوبك فسماه في العقد واشتراه به فهو كشراء (٢) الفضولي، وعلى القول بصحة العقد هل يكون الثوب قرضًا أو هبة؟ وجهان، (٣) وكذا لو كان عليه ألف فقال: أعزل الألف التي لي عليك فإِذا عزلتها فقد قارضتك عليها فعزلها واشترى بها شيئًا بنية المضاربة (٤) وأوقع العقد على العين قال الرافعي (٥) هو كشراء الفضولي وعلى القول بصحته للآمر هل تكون الألف قرضًا أو هبة؟ وجهان. ومنها: إِذا دفع إليه دارهم وقال اجلس في هذا الحانوت (٦) واتجر لنفسك أو دفع

стр. 1189

بذرًا وقال ازرعه في (هذه) (١) الأرض، فهو معير للحانوت والأرض، وأما الدراهم والبذر فهل يكون (٢) قرضًا أو هبة؟. وجهان في الروضة (٣). ومنها: إِذا دفع إلى فقير دراهم وقال اشتر بها قميصًا، هل له أن يشترى به ذلك؟ الصحيح نعم، لأنه فعل بإِذنه ويدخل في ملكه ذلك المعطى. ثم هل يكون قرضًا أو هبة. وجهان الأصح هبة. قال القفال ويتعين (٤) شراء القميص إِلا أن يكون قال ذلك على وجه (التبسط) (٥) وقال القاضي حسين (٦) يحتمل وجهين وصحح الرافعي والنووى (٧) قول القفال. ومثلها إِذا كان الشاهد عند طلب الأداء على مسافة تلحقه مشقة فدفع المشهود له دراهم وقال أكثر بها دابة فالخلاف واحد ذكرهما ابن أبي الدم (٨) والله أعلم.

стр. 1190

استعار شيئًا ليرهنه (١) ومن المسائل المترددة بين أصلين ما إِذا استعار شيئًا ليرهنه بدين (٢) فهل سبيله سبيل العارية أم الضمان؟ قولان أحدهما أن حكمه حكم العارية، لأنه قبض مال الغير بإِذنه لينتفع به ضرب انتفاع فأشبه ما لو (استعاره) (٣) للخدمة، وأصحهما (٤) أن سبيله الضمان، ومعناه (٥) أنه ضمن دين الغير في رقبة ماله كما لو أذن لعبده في ضمان دين غيره يصح وتكون ذمته فارغة. قال الإمام (٦) العقد فيه شائبة من هذا وشائبة من هذا، وليس القولان في تمحض كل منهما، بل هما في المغلب منهما ما هو؟. وقال الغزالي (٧) الأولى أن يقال هو فيما بين الراهن والمرتهن رهن محض، وفيما بين المعير والمستعير عارية، وفيما بين المعير والمرتهن حكم الضمان أغلب فيرجع فيه ما دام في يد الراهن، ولا يرجع بعد القبض على الأصح. واعترض الرافعي (٨) على قوله بأنه بين

стр. 1191

المعير والمستعير عارية محضة بل (١) هو على قول الضمان المعير ضامن في عين ماله والمستعير مضمون عنه ويتخرج على القولين فروع (٢). منها: ما أشار إِليه الغزالي (٣) من رجوع المعير فيه بعد قبض المرتهن، وهو ممتنع على قول الضمان، وأما على قول العارية ففيه وجهان أصحهما (٤) لا يرجع أيضًا وإلا لم يكن لهذا الرهن فائدة. ومنها: أنه على قول الضمان لا بد من معرفة المستعير جنس الدين وقدره وصفته من صحة وتكسير وحلول وتأجيل وغير ذلك لاختلاف الأغراض بتفاوتها، وهل يشترط معرفة من يرهن عنده؟. وجهان أصحهما نعم (٥). وعلى قول العارية لا يشترط شيء من ذلك. ومنها: هل (٦) للمالك إِجبار الراهن على فك الرهن، أما على القول بأنه يرجع ويسترد المستعير متى شاء فلا حاجة إِلى ذلك، وأما على القول بأنه ليس له الرجوع فإِن قلنا أنه عارية فله إِجباره على فك الرهن، وإن قلنا أنه ضمان فإِن كان الدين حالًا فكذلك، وإن كان مؤجلًا فلا، كمن ضمن دينًا مؤجلًا لا يطالب الأصيل بتعجيله لتبرأ ذمته.

стр. 1192

ومنها: إِذا حل الأجل أو كان حالاً قال الإمام (١) إِن قلنا أنه ضمان لم يُبَع في حق المرتهن إِن قدر الراهن على أداء الدين إِلا بإذن جديد، وإن كان معسرًا بيع وإن سخط المالك، وإن قلنا عارية لم يبع إِلا بإذن جديد (٢) واعترض الرافعي (٣) عليه بأن الرهن لو صدر من المالك فلا يباع إلا بإِذن جديد، فإِن لم يأذن بيع عليه فالمراجعة لا بد منها. قال (٤) قياس المذهب أن يقال: إِن قلنا أنه عارية عاد الوجهان في جواز رجوعه، وإن قلنا ضمان ولم يؤد الراهن الدين فيباع سواء كان الراهن موسرًا أو معسرًا، كما يُطالب الضامنُ موسرًا كان الأصيل أو معسرًا. ومنها: إِذا بيع هذا الرهن في الدين فإن بيع بقيمته رجع المالك بها على الراهن على القولين (وإن) (٥) بيع بأقل بقدر لا يتغابن الناس بمثله (٦)، فإن قلنا ضمان رجع بما بيع به، وإن قلنا عارية رجع بقيمته، وإن بيع بأكثر من قيمته رجع بما بيع به على قول الضمان وعلى قول العارية، وحكى الرافعي (٧) عن

стр. 1193

الأكثرين أنه لا يرجع إِلا بالقيمة لأن بها تضمن العارية. وقال القاضي (١) أبو الطيب يرجع بما بيع به كله، واختاره ابن الصباغ والروياني واستحسنه الرافعي (٢) وقال النووى (٣) هو الصواب. ومنها: ما يتعلق (٤) بتلفه، فإِن كان التلف في يد المرتهن فعلى الراهن الضمان على قول العارية، وعلى قول الضمان لا شيء عليه ولا على المرتهن بحال؛ لأنه يمسكه رهنًا لا عارية، وإن تلف في يد الراهن قال الشيخ أبو حامد (٥) هو على القولين كما لو تلف في يد المرتهن، وأطلق الغزالي (٦) أنه يضمن وقال النووى (٧) هو المذهب. ومنها لو جنى العبد المرهون فبيع في الجناية، فإِن قلنا أنه عارية ففي الضمان على المستعير وجهان مبنيان على أن العارية تضمن ضمان النصوب (٨) أم لا، فعلى الأول تضمن وهو الأقيس وفي النهاية وبه جزم البندنيجي والبغوى (٩) وحكاه عنهما

стр. 1194

ابن الرفعة (١) وعلى الثاني لا. وأما على قول الضمان فلا يضمن الراهن، وقد نص الشافعي عليها في المختصر (٢) فقال لو أذن في الرهن فرهنه فجنى فبيع في الجناية فالأشبه أنه لا ضمان، وهذا فيه (٣) إِشارة إِلى القولين في أصل (٤) القاعدة وترجيح الفعل بأنه ضمان. ومنها: لو أعتقه (٥) المالك، فإِن قلنا إِنه ضمان فقد حكى الإِمام (٦) عن القاضي حسين أنه ينفذ وتوقف فيه، وفي التهذيب (٧) أنه كإِعتاق المرهون، وإن قلنا أنه عارية فقال القاضي هو كإعتاق المرهون وهو تفريع على لزوم هذا الرهن على قول العارية وقال في التهذيب (٨) يصح ويكون رجوعًا وهو تفريع على عدم اللزوم. ومنها: إِذا قال مالك العبد ضمنت ما لفلان عليك في رقبة هذا العبد، قال القاضي حسين يصح على قول الضمان ويكون كالإعارة للرهن. قال الإمام فيه تردد من جهة أن المضمون له لم يقبل، ويجوز أن يعتبر القبول في الضمان المتعلق بالأعيان تقريباً له من المرهون. وإن قلنا لا يعقد في الضمان المطلق في الذمة. ويجوز أن لا يعتبر نظرًا إِلى اللفظ، فإن الشرط يختلف باختلاف الألفاظ، وإن اتحد المقصود، فإن المذهب أن الإبراء لا يفتقر إِلى القبول ولو كان بلفظ الهبة، والله أعلم.

стр. 1195

الحوالة (١) ومن المسائل المترددة بين أصلين الحوالة (٢) هل هي استيفاء أم اعتياض؟ يعني بيع قولان: أحدهما أنها استيفاء كأن المحتال استوفى ما على المحيل وأقرضه المحال عليه، وأصحهما أنها تبديل مال بمال، قال الرافعي (٣) ونص عليه الشافعي ووجهه أن كل واحد من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه، فعلى هذا بيع ماذا بماذا فيه ثلاثة أوجه: أحدها بيع عين بعين تنزيلاً للدين منزلة المنفعة المتعلقة بعين كالمنافع في إِجارات الأعيان لأنه تعلق بعين المحال عليه، والثاني أنها بيع دين بدين قال الرافعي (٤) وهو المعقول (٥) واستثنى هذا العقد عن نهي بيع الكاليء بالكاليء (٦) للمصلحة، وما
следующие страницы →