← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

المعير والمستعير عارية محضة بل (١) هو على قول الضمان المعير ضامن في عين ماله والمستعير مضمون عنه ويتخرج على القولين فروع (٢). منها: ما أشار إِليه الغزالي (٣) من رجوع المعير فيه بعد قبض المرتهن، وهو ممتنع على قول الضمان، وأما على قول العارية ففيه وجهان أصحهما (٤) لا يرجع أيضًا وإلا لم يكن لهذا الرهن فائدة. ومنها: أنه على قول الضمان لا بد من معرفة المستعير جنس الدين وقدره وصفته من صحة وتكسير وحلول وتأجيل وغير ذلك لاختلاف الأغراض بتفاوتها، وهل يشترط معرفة من يرهن عنده؟. وجهان أصحهما نعم (٥). وعلى قول العارية لا يشترط شيء من ذلك. ومنها: هل (٦) للمالك إِجبار الراهن على فك الرهن، أما على القول بأنه يرجع ويسترد المستعير متى شاء فلا حاجة إِلى ذلك، وأما على القول بأنه ليس له الرجوع فإِن قلنا أنه عارية فله إِجباره على فك الرهن، وإن قلنا أنه ضمان فإِن كان الدين حالًا فكذلك، وإن كان مؤجلًا فلا، كمن ضمن دينًا مؤجلًا لا يطالب الأصيل بتعجيله لتبرأ ذمته.

стр. 1192

ومنها: إِذا حل الأجل أو كان حالاً قال الإمام (١) إِن قلنا أنه ضمان لم يُبَع في حق المرتهن إِن قدر الراهن على أداء الدين إِلا بإذن جديد، وإن كان معسرًا بيع وإن سخط المالك، وإن قلنا عارية لم يبع إِلا بإذن جديد (٢) واعترض الرافعي (٣) عليه بأن الرهن لو صدر من المالك فلا يباع إلا بإِذن جديد، فإِن لم يأذن بيع عليه فالمراجعة لا بد منها. قال (٤) قياس المذهب أن يقال: إِن قلنا أنه عارية عاد الوجهان في جواز رجوعه، وإن قلنا ضمان ولم يؤد الراهن الدين فيباع سواء كان الراهن موسرًا أو معسرًا، كما يُطالب الضامنُ موسرًا كان الأصيل أو معسرًا. ومنها: إِذا بيع هذا الرهن في الدين فإن بيع بقيمته رجع المالك بها على الراهن على القولين (وإن) (٥) بيع بأقل بقدر لا يتغابن الناس بمثله (٦)، فإن قلنا ضمان رجع بما بيع به، وإن قلنا عارية رجع بقيمته، وإن بيع بأكثر من قيمته رجع بما بيع به على قول الضمان وعلى قول العارية، وحكى الرافعي (٧) عن

стр. 1193

الأكثرين أنه لا يرجع إِلا بالقيمة لأن بها تضمن العارية. وقال القاضي (١) أبو الطيب يرجع بما بيع به كله، واختاره ابن الصباغ والروياني واستحسنه الرافعي (٢) وقال النووى (٣) هو الصواب. ومنها: ما يتعلق (٤) بتلفه، فإِن كان التلف في يد المرتهن فعلى الراهن الضمان على قول العارية، وعلى قول الضمان لا شيء عليه ولا على المرتهن بحال؛ لأنه يمسكه رهنًا لا عارية، وإن تلف في يد الراهن قال الشيخ أبو حامد (٥) هو على القولين كما لو تلف في يد المرتهن، وأطلق الغزالي (٦) أنه يضمن وقال النووى (٧) هو المذهب. ومنها لو جنى العبد المرهون فبيع في الجناية، فإِن قلنا أنه عارية ففي الضمان على المستعير وجهان مبنيان على أن العارية تضمن ضمان النصوب (٨) أم لا، فعلى الأول تضمن وهو الأقيس وفي النهاية وبه جزم البندنيجي والبغوى (٩) وحكاه عنهما

стр. 1194

ابن الرفعة (١) وعلى الثاني لا. وأما على قول الضمان فلا يضمن الراهن، وقد نص الشافعي عليها في المختصر (٢) فقال لو أذن في الرهن فرهنه فجنى فبيع في الجناية فالأشبه أنه لا ضمان، وهذا فيه (٣) إِشارة إِلى القولين في أصل (٤) القاعدة وترجيح الفعل بأنه ضمان. ومنها: لو أعتقه (٥) المالك، فإِن قلنا إِنه ضمان فقد حكى الإِمام (٦) عن القاضي حسين أنه ينفذ وتوقف فيه، وفي التهذيب (٧) أنه كإِعتاق المرهون، وإن قلنا أنه عارية فقال القاضي هو كإعتاق المرهون وهو تفريع على لزوم هذا الرهن على قول العارية وقال في التهذيب (٨) يصح ويكون رجوعًا وهو تفريع على عدم اللزوم. ومنها: إِذا قال مالك العبد ضمنت ما لفلان عليك في رقبة هذا العبد، قال القاضي حسين يصح على قول الضمان ويكون كالإعارة للرهن. قال الإمام فيه تردد من جهة أن المضمون له لم يقبل، ويجوز أن يعتبر القبول في الضمان المتعلق بالأعيان تقريباً له من المرهون. وإن قلنا لا يعقد في الضمان المطلق في الذمة. ويجوز أن لا يعتبر نظرًا إِلى اللفظ، فإن الشرط يختلف باختلاف الألفاظ، وإن اتحد المقصود، فإن المذهب أن الإبراء لا يفتقر إِلى القبول ولو كان بلفظ الهبة، والله أعلم.

стр. 1195

الحوالة (١) ومن المسائل المترددة بين أصلين الحوالة (٢) هل هي استيفاء أم اعتياض؟ يعني بيع قولان: أحدهما أنها استيفاء كأن المحتال استوفى ما على المحيل وأقرضه المحال عليه، وأصحهما أنها تبديل مال بمال، قال الرافعي (٣) ونص عليه الشافعي ووجهه أن كل واحد من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه، فعلى هذا بيع ماذا بماذا فيه ثلاثة أوجه: أحدها بيع عين بعين تنزيلاً للدين منزلة المنفعة المتعلقة بعين كالمنافع في إِجارات الأعيان لأنه تعلق بعين المحال عليه، والثاني أنها بيع دين بدين قال الرافعي (٤) وهو المعقول (٥) واستثنى هذا العقد عن نهي بيع الكاليء بالكاليء (٦) للمصلحة، وما

стр. 1196

قاله (١) فيه نظر لأن المصالح المرسلة (٢) لا تخصص العموم على قاعدة الشافعي فلا حجة فيها، بل المخصص النصوص (٣) الواردة في جواز الحوالة وصحتها، والثالث أنه بيع عين بدين قال ابن سريج هي بيع عين مبني علي المماكسة، وطلب الربح إنما هو مبني على الإرفاق كالقرض. وقال القاضى حسين (٤) الأولى أن يلفق بين المعنيين فيقال استيفاء

стр. 1197

بطريق المعاوضة وكذا قال الإمام (١) لا خلاف في اشتمالها على الاستيفاء والمعاوضة، وإنما الخلاف أيهما أغلب وتبعه الغزالي (٢) عليه، وسلك الشيخ أبو محمد (٣) غير ذلك، وقال: الحوالة تجري مجرى المعاوضة أم مجرى أصل الضمان؟. على قولين ويعبر عنهما بأن يقال الحوالة في أحد القولين معاوضة باستيفاء وفي الآخر ضمان بإِبراء، وقال الماوردي: اختلف الأصحاب (في الحوالة) (٤) هل هي بيع أو عقد إِرفاق ومعونة علي وجهين، وظاهر نص الشافعي أنها بيع والله أعلم. ويتخرج على الخلاف (٥) فروع منها ثبوت الخيار (٦) فيها على قول البيع وفيه وجهان حكاهما الماوردي (٧)؛ لأنها بيع عين بدين، والأصح عدم الثبوت لأنها ليست

стр. 1198

على قواعد المعاوضات ولا مدخل له فيها على قول الاستيفاء. ومنها: في اشتراط رضى المحال عليه إِذا كان عليه دين وجهان (مبنيان) (١) على الخلاف، إن قلنا اعتياض لم يشترط؛ لأنه حق المحيل فلا يحتاج إِلى رضى الغير وإن قلنا (٢) أنها استيفاء فيشترط لتعذر إِقراضه من غير رضاه (٣)، ومنها في صحة الحوالة على من لا دين عليه برضاه، وجهان بناهما الجمهور (٤) على الخلاف، إِن قلنا اعتياض فلا يصح (٥) إِذ ليس عليه شيء، وإن قلنا استيفاء صح، وكأن المحتال أخذ حقه وأقرضه للمحال عليه. ومنها: الثمن في مدة الخيار، هل تجوز الحوالة به وعليه؟ وجهان (٦) أصحهما الجواز لأنه صائر إِلى اللزوم، وبنى المتولي (٧) الوجهين على الأصل، إِن قلنا

стр. 1199

معاوضة فهي كالتصرف في المبيع في زمن الخيار، وإن قلنا استيفاء فيجوز. ومنها: نجوم (١) الكتابة والمُسلم فيه قبل قبضه وفيهما ثلاثة أوجه أحدها لا تصح الحوالة بهما ولا عليهما واختاره العراقيون وجزم به البغوى (٢)، والثاني يجوز فيهما قاله ابن سريج وابن الوكيل (٣) وغيرهما، وبناهما الرافعي وغيره على الأصل، فالأول جار على المعاوضة والثاني على الاستيفاء والثالث تجوز الحوالة بهما لا عليهما وبه جزم ابن الصباغ وكثيرون كذا قاله ابن الرفعة (٤)، والذى جزم به ابن الصباغ (٥) إِنما هو في نجوم

стр. 1200

الكتابة، ووجهه بأن للمكاتب أن يقضي حق سيده باختياره بخلاف الحوالة عليه، فإنه يؤدى إلى إِيجاب القضاء عليه بغير اختياره. وعكس الغزالي (١) الحكم في السلم فقال لا تجوز الحوالة به وتجوز عليه. ومنها: إذا أحال من عليه الزكاة الساعي فيجوز، إِن قلنا هي استيفاء، وعلى الاعتياض لا يجوز لامتناع أخذ العوض عن الزكاة. ومنها: إِذا خرج المحال عليه مفلسًا حالة الحوالة وجهله المحتال، فإِن لم يشترط ملاءته (٢) فالمشهور أنه لا رجوع له ولا خيار، وإن شرط ملاءته فوجهان مرتبان (٣) وأولى بثبوت الخيار، واختار ابن سريج الرجوع فى الحوالة، قال الرافعي (٤) وهذا التردد قريب من الخلاف في ثبوت خيار المجلس والشرط في الحوالة، وكل ذلك مبني على أن الحوالة استيفاء أو اعتياض.

стр. 1201

ومنها: إِذا قال رجل لمستحق الدين أحلتك عليَّ بدينك الذى في ذمة فلان على أن تبرأه فرضي واختار وأبرأ الأصيل، وفيها وجهان بناهما الشيخ أبو محمد على القولين فقال: إِن قلنا هي معاوضة باستيفاء فالحوالة باطلة إِذ ليس للأصيل دين في ذمة المحال عليه، وإن قلنا ضمان بإِبراء صح. ومنها: لو (١) أحال المشترى البائع بالثمن على رجل، ثم رد عليه المبيع بعيب فهل تنفسخ الحوالة: فيه طرق (٢) أحدهما ونقلها الإمام (٣) عن الجمهور أنها على قولين أصحهما الانفساخ وهما مبنيان على القولين، وإن قلنا استيفاء انفسخت، وإن قلنا اعتياض لم تبطل كما لو استبدل (٤) عن الثمن ثوبًا، ثم رد المبيع بعيب فإِنه لا يبطل الاستدلال. وهذا البناء مخالف للأصل في (التصحيح) (٥) وقد طرد الخلاف في مسألة الاستبدال القاضي أبو الطيب (٦) والروياني. والطريق الثاني القطع بالانفساخ

стр. 1202

ونقلها الماوردى عن الأكثرين. الطريق الثالث القطع بعدمه ونقلها القاضي أبو الطيب عن الأكثرين (١) فإِن قلنا الحوالة لا تبطل فهل للمشترى مطالبة البائع عند الرد قبل قبض البائع ذلك من المحال عليه؟. وجهان بناهما الشيخ أبو محمد على القولين، وإن له المطالبة على قول المعاوضة. ومنها: لو أحال البائع رجلاً على المشترى بالثمن ثم رده بعيب، قال الرافعي (٢) منهم من طرد القولين، وقطع الجمهور بأنه لا تنفسخ الحوالة سواء قبض المحتال ذلك من المشترى أم لا يقبض، والفرق أن الحوالة هنا تعلق بها حق غير المتعاقدين، وهل للمشترى الرجوع على البائع قبل قبض المحتال؟ فيه الوجهان وأصحهما عند الصيدلاني (٣) لا يرجع لأنه لم توجد حقيقة القبض، ومنها لو أحال أحد المتعاقدين الآخر في عقد الربا بما عليه فإِن قبض في المجلس جاز إن قلنا هي استيفاء، وإن قلنا معاوضة لم يصح، فإِن تفرقا قبل التقابض بطل العقد وإن قلنا أنها استيفاء لأنها ليست باستيفاء حقيقة حكاه ابن الرفعة (٤) عن الماوردى. ومنها: لو احتال على شخص بشرط أن يعطيه المحال بالحق رهنًا حكى الماوردى في صحته وجهين، وأنهما مبنيان على أنها بيع أو عقد إِرفاق إِن قلنا بيع جاز، وإلا

стр. 1203

فالشرط باطل. وفي بطلان الحوالة وجهان كذا قاله في الرهن، وقال في باب الحوالة أن الخلاف مبني على أنها بيع عين بدين، أو بيع دين بدين، وإن قلنا بالأول صح اشتراط الرهن، وإن قلنا بالثاني فلا يصح. وكذا الخلاف يجرى فيما لو شرط أن يكون به ضامن حكاه الإِمام عن ابن سريج فيجوز على القول بأنها بيع ويمتنع على قول الاستيفاء. ومنها: إِذا أحال (١) الزوج المرأة بالصداق على ثالث ثم طلقها قبل الدخول فهل تبطل الحوالة في النصف؟ فيه طريقان منهم من خرجها على القولين في الرد بالعيب، ومنهم من قطع (٢) هنا ببقاء الحوالة وفرق بأن الرد بالعيب يرفع العقد فجاز ارتفاع الحوالة المترتبة عليه. والنكاح لا يرفعه الطلاق بل يقطعه. ثم على القول ببقاء الحوالة، هل للزوج مطالبة المرأة قبل استيفائها؟. فيه الوجهان. ومنها: لو أحالت المرأة على الزوج رجلاً بصداقها ثم طلقها قبل الدخول ففيه ما تقدم، والجمهور على القطع ببقاء الحوالة لتعلق حق الثالث بها. وهل للزوج مطالبتها قبل أن يغرم للمحتال؟. الوجهان. والله أعلم.

стр. 1204

الصداق (١) ومن المسائل المترددة بين أصلين الصداق المعين (٢) في يد الزوج قبل القبض مضمون عليه ضمان العقد، أو ضمان اليد؟. فيه قولان: الجديد الصحيح أنه ضمان عقد؛ لأنه مملوك بعقد معاوضة، فكان في يد الزوج كالمبيع في يد البائع، والقديم ضمان يد كالمستعار والمستام لأن النكاح لا ينفسخ بتلفه، وما لا ينفسخ العقد بتلفه في يد العاقد يكون مضمون ضمان اليد كما لو غصب البائع المبيع من يد المشتري بعد القبض يضمنه ضمان اليد. وهدا الخلاف يتخرج على أصل تردد فيه الشافعي وهو أن المغلب على الصداق مشابهة الأعواض أو مشابهة النحلة (٣)؛ لأن النحلة (٤) هي العطية بلا عوض (٥).

стр. 1205

وحجة الجديد (١) أن الزوجة متمكنة من رده بالعيب، ولها حبس نفسها حتى تستوفي الصداق، وأنه لو كان الصداق شقصًا ثبت للشريك فيه حق الشفعة وكل ذلك من خواص الأعواض. والجواب عن الآية (٢) أنه لا يتعين أن المراد بها الهبة فقد قيل أنها الشريعة والدين معناه تدينًا. سلمنا أن المراد بها العطية فلا يتعين أن يكون ذلك من الزوج، بل المراد به عطية من الله للزوجات وهو قول جمع (٣)، وأما لكون النكاح لا يفسد بفساد الصداق فلأنه ليس ركنًا في العقد بدليل صحة نكاح المفوضة (٤)، ومع الاستغناء عنه في الذكر لا يخرج عن كونه عوضًا وذكره يؤثر في التعيين والتقرير. ويتخرج على القولين مسائل (٥) منها:

стр. 1206

أنه لا يجوز للزوجة (١) بيعه قبل القبض على ضمان العقد ويجوز على الآخر، ومنها إِذا كان (٢) دينًا جاز الاعتياض عنه على ضمان اليد، وعلى ضمان (العقد) (٣) قال الإمام (٤) وغيره (٥) هو كالاعتياض عن الثمن، وفيه قولان أظهرهما الجواز. ومنها: لو أصدقها تعليم القرآن، أو صنعة وأراد الاعتياض، قال المتولي (٦) لم يجز على قول ضمان العقد كالمسلم فيه. ومنها: إِذا تلف الصداق في يده فإن قلنا يضمنه ضمان العقد انفسخ عقد الصداق، ويقدر عود الملك إِليه قبيل التلف، ولها مهر المثل لبقاء النكاح، وإن قلنا ضمان يد فلا ينفسخ عقد الصداق ويتلف على ملك الزوجة حتى لو كان (عبدًا) (٧) كان عليها تجهيزه، ويجب لها على الزوج مثل الصداق إِن كان مثليا، وقيمته إِن كان متقوماً. ومنها: إِذا أتلفه (٨) أجنبي وقلنا بالأصح أن المشترى في مثله يتخير فالمرأة تتخير،

стр. 1207

فإِن فسخت الصداق أخذت مهر المثل على ضمان العقد وبدله على ضمان اليد، والزوج يأخذ الغرم من التلف، وإن لم تفسخ أخذت البدل ولها أن تطالب الزوج بالغرم ويرجع هو على المتلف إِن قلنا ضمان يد، وإن قلنا بضمان العقد فليس لها مطالبة الزوج كذا رتبه الإمام (١) والبغوى وغيرهما، وقال الرافعي (٢) ينبغي أن يقال إِنما يثبت الخيار على قول ضمان العقد، أما على ضمان اليد فلا خيار لها وليس لها إِلا طلب المثل أو القيمة كما لو أتلف أجنبي المستعار في يد المستعير. ومنها: (٣) إِذا حدث فيه نقصان في يد الزوج، فإِن كان نقصان عين كما لو أصدقها عبدين فتلف أحدهما في يده فينفسخ العقد فيه ولا ينفسخ في الثاني على الصحيح ولها الخيار فإِن فسخت رجعت إِلى مهر المثل على ضمان العقد، وإلى بدله على الآخر، وإن أجازت رجعت في التالف إِلى حصة قيمته من مهر المثل على ضمان العقد وإلى قيمة التالف على الآخر، وإن كان النقصان بصفة كعمى فلها الخيار على الصحيح، فإن فسخت أخذت من الزوج مهر المثل على الجديد، وبدل الصداق على القديم، وإن أجازت فلا شيء لها على القول الأصح كما لو رضي المشترى بعيب المبيع وعلى ضمان اليد لها أرش النقصان، وإن اطلعت على عيب قديم قبل الإصداق فلها الخيار أيضًا، إِن فسخت رجعت إِلى مهر المثل أو إِلى قيمة العين سالمة على القولين وإن أجازت وقلنا بضمان (٤) اليد فللقاضي حسين تردد في أنه هل يثبت لها أرش؟ قال الرافعى (٥) الظاهر

стр. 1208

لها ذلك، وإنما رضيت بالعين على تقدير السلامة. ومنها: إِذا زاد (١) الصداق في يد الزوج فإن كانت الزيادة متصلة كالسمن وتعلم الصنعة فهي تابعة للأصل وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد، قال المتولي (٢) إِن (قلنا) (٣) بضمان اليد فهي للمرأة وإلا فوجهان كزوائد المبيع قبل القبض والأصح أنها للمرأة وللمشترى. وعلى هذا فلو هلكت في يد الزوج أو زالت المتصلة فلا ضمان عليه إلا إِذا قلنا بضمان اليد وأنه يضمن ضمان المغصوب. ومنها: المنافع الفائتة في يد الزوج غير مضمونة عليه إِن قلنا بضمان العقد، وإن طالبته بالتسليم فامتنع فإِن قلنا بضمان اليد فعليه أجرة المثل من وقت الامتناع، والمنافع التي استوفاها والتي فوتها بالركوب واللبس والاستخدام، ولا يضمنها (٤) على قول

стр. 1209

ضمان العقد إن جعلنا جناية البائع كالآفة السماوية وإن جعلناها كجناية أجنبي أو قلنا بضمان اليد فيضمنها بأجرة المثل. ومنها: إِذا أصدقها نصابًا ولم تقبضه حتى حال الحول فيجب عليها الزكاة، وفي وجه لا، وتفريعًا على ضمان العقد كالمبيع قبل القبض. ومنها: إذا فسد الصداق بأن أصدقها حرًا فقولان مبنيان على هذا الأصل، والأصح يجب مهر المثل كما ترجع إليه عند التلف.

стр. 1210

الظهار (١) ومن المسائل (٢) المترددة بين أصلين الظهار (٣) هل (المغلب) (٤) فيه شائبة الطلاق أو الأيمان؟ فمنها (٥) إِذا قال أنت عليّ كظهر أمي شهرًا، أو إِلى شهر أو سنة فقولان (٦)

стр. 1211

أظهرهما أنه صحيح والثاني المنع. قال الإمام (١): إن غلبنا الأيمان صح، وإلاَّ لغا؛ لأن الطلاق لا يقع مؤقتًا بل يؤبد مؤقته لقوته، فعلى الأصح يبقى مؤقتًا على الأصح إِلحاقًا له بشبه الأيمان، والحاصل (٢) ثلاثة أقوال: أحدها يبطل والثاني يصح مؤبدًا، والثالث وهو الأصح يصح مؤقتًا. ومنها: إِذا ظاهر من إِحدى زوجتيه، ثم قال للأخرى أشركتك معها ونوى به الظهار، وفيه قولان مبنيان على الأصل، إِن قلنا يجري مجرى اليمين فلا تصير شريكتها لأن الأيمان لا شركة فيها. وعلى الطلاق تصير (٣) كما لو قال أنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها. ومنها: إِذا قال لأربع (٤) نسوة أنت عليّ كظهر أمي ثم أمسكهن فهل تلزمه كفارة

стр. 1212

أم أربع؟. القديم (١) واحدة لأن الظهار بكلمة، والجديد (٢) تلزمه أربع لأنهن أربع، قال الرافعي والخلاف مردود إلى أن الغالب في الظهار شبه الطلاق، أو الأيمان، إن غلبنا الطلاق لزمه أربع كفارات كما لو طلقهن بكلمة، وإن غلبنا شبه الأيمان لم تجب إلا واحدة كما لو حلف لا يكلم جماعة، قلت صُحح (٣) هنا تغليب شبه الطلاق وفي المسألة الأولى صحح تغليب شبه الأيمان، والخلاف شبيه بالقولين فيما إذا قذف جماعة بكلمة هل يلزمه حد أو حدود (٤)؛ لأن الكلمة واحدة والمتعلق متعدد. ومنها: هل يجوز التوكيل في الظهار (٥)، وإن غلبنا شبه الطلاق صح أو اليمين لم يصح (٦) إذ لا يصح التوكيل في الأيمان. ومنها: (٧) إذا كرر لفظ الظهار في امرأة على الاتصال وأراد الاستئناف فقولان أظهرهما يلزمه بكل مرة كفارة، والثاني كفارة واحدة، وقاسه الرافعي

стр. 1213

فميا إِذا كرر اليمين على الشيء الواحد مرات (١). ومنها: إِذا تفاصلت المرات، وقال أردت التأكيد فهل يقبل؟. قال ابن الرفعة (٢): اختلف فيه جواب القفال، قال الإمام إِن غلبنا شبه الطلاق لم يقبل وإن غلبنا شبه اليمين قبل قوله كالإيلاء. قال الرافعي (٣) الأغلب شبه الطلاق فيكون الأظهر لا يقبل، وكذا قاله البغوي. ومنها: هل يصح الظهار بالكتابة؟، ظاهر كلامهم في الطلاق أنه لا يصح (٤) لأنهم قالوا كلما يستقل به الشخص فالخلاف في صحته بالكتابة، وهذا ما صرح به الماوردى (٥) وجزم القاضى حسين في الظهار بعدم الصحة فيظهر أن الخلاف مفرع على أن المغلب شائبة اليمين أم الطلاق؟ (٦).

стр. 1214

نفقة الحامل (١) ومن المسائل المترددة بين أصلين نفقة للحامل (٢) البائن. وهي واجبة بنص القرآن (٣)، ولمن هي؟ فيه قولان (٤) أحدهما للحمل؛ لأنها تجب بوجوده وتسقط بعدمه وصرفت لها؛ لأن غذاه بغذائها، وأظهرهما (٥) أنها للحامل بسبب الحمل؛ لأنها تجب على الموسر والمعسر، ويتخرج على القولين فروع منها: أنها تجب على العبد إِن قلنا هي للحامل وإلا فلا. ومنها: أنها تسقط بمضي الزمان إِن قلنا للحمل وإلا فلا. ومنها أن المعتدة (٦) عن فراق الفسخ إِذا كان لها مدخل كفسخها بعيبه أو عتقه أو فسخه بعيبها إِن قلنا للحمل وجبت وإلا فلا، ولم يرتض الإمام هذا البناء من حيث إِن نفقة الحامل إِنما تجب لأنها كالحاضنة، ومؤنة الحاضنة على الأب، ولا يفترق الحال بين

стр. 1215

المطلقة والمفسوخ نكاحها، وطرد الشيخ أبو علي الخلاف في المعتدات عن جميع الفسوخ. ومنها (١): المعتدة عن النكاح الفاسد ووطء الشبهة لها النفقة إِن قلنا للحمل، وإِلا فلا، واعترض الإمام بما تقدم. وأجاب الرافعي بأن الواجب في مؤنة (٢) الحضانة للمنفصل كفايتها إِما تبرعًا، وإما بأجرة. وهذه النفقة مقدرة كنفقة الزوجات وفي هذا الجواب نظر يأتي. ومنها طلق زوجته الناشز (٣) فلها النفقة إِن قلن للحمل وإلا فلا، ولو نشزت بعد الطلاق فلا نفقة لها إِن قلنا (٤) للحامل، وإلا وجبت ولو ارتدت بعد الطلاق فكذلك. ومنها: يصح ضمان النفقة إِن قلنا لها وإلا فلا. ومنها لو أعسر الزوج استقرت في ذمته إِن قلنا لها وإلا فلا. ومنها: إِنها مقدرة إن قلنا لها وإلا فوجهان، وقيل إِن قلنا للحمل تقدرت بالكفاية، وإن قلنا لها فوجهان وبهذا يظهر الاعتراض على الإمام. ومنها: لو كان الحمل رقيقًا لرق الأم ففي وجوب نفقته على الزوج حرًا كان أو عبدًا قولان، إِن قلنا للحمل وجبت على مالكه، وإن قلنا للحامل وجبت علي الزوج. ومنها: إِذا مات الزوج قبل الوضع إِن قلنا هي للحمل سقطت لأن نفقة القريب تسقط بالموت وإلا فوجهان، ولو مات الزوج عن تركة فلا نفقة إِن قلنا للحامل، إِن قلنا

стр. 1216

للحمل وجبت في مال الحمل كذا قاله في التتمة (١). ولو لم يخلف مالاً وخلف أبًا فلا نفقة إِن قلنا لها، وإن قلنا للحمل وجبت على الجد. وقطع في التهذيب (٢) بأنه لا نفقة على القولين. ومنها: (٣) لو أبرأت الزوج عن النفقة (٤) إِن قلنا أنها لها سقطت وإلا فلها المطالبة قاله ابن كج وجزم في الزوائد بأنها تسقط على القولين، ويظهر أن الصورة فيما إِذا أبرأته عن نفقة اليوم بعد طلوع الفجر ولا خلاف أنها تملك المطالبة على القولين. ومنها: لو أعتق أم ولده الحامل منه، إِن قلنا للحمل وجبت وإلا فلا. ومنها: إِذا عجل لها النفقة بغير أمر الحاكم، فإِن قلنا للحمل وقلنا لا يجب التعجيل بسبب الحمل فظهرت غير حامل فلا يسترد، وإن قلنا للحامل استرد. ومنها: يجوز الصرف إليها من الزكاة إِن قلنا هي للحمل، وإن قلنا للحامل فلا؛ لأنها في نفقة زوجها. ومنها: لو سافرت بإِذنه لغرضها وقلنا هي للحمل استحقت، وإن قلنا لها فلا إِذا لم يكن الزوج معها على المذهب. ومنها: إِذا أحرمت بإِذنه فلها النفقة إِن قلنا للحمل، وإن قلنا لها فلا. ومنها: لا يجوز الاعتياض عنها إِن قلنا للحمل، ويجوز إِن قلنا لها في الأصح. ومنها: سلم لها نفقة يوم فخرج الولد ميتًا في أوله لم يسترد إِن قلنا لها، وإن قلنا للحمل استرد. ومنها:

стр. 1217

لو أهل (١) شوال وهي حامل فالفطرة على المنفق إِن قلنا لها، وإن قلنا للحمل فلا. ومنها: أنها تملك النفقة بالتسليم إِن قلنا أنها لها، وإن قلنا للحمل فلا، ولو أتلف متلف النفقة بعد تسلمها فلها البدل إِن قلنا للحمل وإن قلنا لها فلا. ومنها: إِذا قدر المعسر على الاكتساب فعليه الاكتساب في الأصح إِن (قلنا) (٢) للحمل، وإن قلنا للحامل فلا. ومنها: (٣) إذا اختلفت والزوج في وقت الوضع فقالت وضعت اليوم وطالبته بنفقة شهر، وقال بل وضعت من شهر فالقول قولها وعليه البينة؛ لأن الأصل عدم الولادة وبقاء النفقة، ولأنها أعرف بوقت الولادة، قال الرافعي هذا ظاهر إِن قلنا النفقة للحامل، أما إِذا قلنا للحمل فهو مبني على أن هذه النفقة تسقط بمضي الزمان، وإلا فلا يمكنها المطالبة بنفقة ما مضى. ومنها نشزت في النكاح وهي حامل سقطت النفقة إِن قلنا لها وإن قلنا للحمل فوجهان قال ابن كج (٤) لا تسقط.

стр. 1218

قاطع الطريق (١) ومن المسائل المتعلقة بأصلين قتل قاطع الطريق (٢)، واختلفوا في ذلك على قولين (٣) وقد تنوعت العبارة عنهما فقالت طائفة وهو الأصح أن فيه معنى القصاص لأنه قتل في مقابلة قتل، وفيه معنى الحدود لأنه لا يصح العفو عنه، ويتعلق استيفاؤه بالسلطان دون الولي، وما المغلب من المعنيين؟ قولان، والأظهر رعاية حق الآدمي لأنه لو قتله في غير المحاربة لثبت القصاص للآدمى فكذا في المحاربة. قال الرافعي (٤) بناء على هذا إِن القتل في مقابلة القتل والتحتم حق الله تعالى ويتفرع على الخلاف مسائل منها: إِذا قتل من لا يقاد به كالأب إِذا قتل ابنه، والحر إِذا قتل العبد. والمسلم إِذا قتل الكافر ففي قتله به قولان، إن غلبنا حق الله قتل به. أو حقّ الآدمي فلا وهو الأصح. ومنها: إذا قتل واحد جماعة، إن غلبنا معنى القصاص قتل بواحد وللباقين الدية، فإِن قتلهم على الترتيب بالأول وإن غلبنا حق الله قتل بهم ولم تجب الدية. ومنها: لو مات قاطع الطريق حتف أنفه، إن غلبنا حق الله فلا شيء لورثة المقتول

стр. 1219

وإن غلبنا معنى القصاص أخذت الدية من التركة، ومنها: إذا عفا الولي على مال، إِن غلبنا حق الآدمي (١) سقط القصاص ووجبت الدية وقتل حدًا كمرتد وإن غلبنا حق الله فالعفو لغو. ومنها: لو قتل بمثقل أو قطع عضوًا فسرى إِلي نفسه. إِن راعينا معنى القصاص قتل بمثل ما قتل وإلا قتل بالسيف كالمرتد. ومنها: إِذا قتله أجنبي بغير إِذن الإمام، إِن راعينا معنى القصاص فعليه (٢) الدية لورثته ولا قصاص على الصحيح لأن قتله متحتم، وإن راعينا حق الله عزر لافتياته على الإمام. ومنها: إِذا تاب قبل الظفر به لم يسقط القصاص إِن غلبنا حق الآدمي وسقط التحتم، وإن غلبنا حق الله سقط. ومنها: لو كان مستحق القصاص صبيًا أو مجنونًا فينبغي أن يخرج عفو الولي على هذا الخلاف. إِن غلبنا حق (الآدمي) (٣) فلا يقتص بل يصبر حتى يبلغ ويفيق لئلا يفوت عليه المال، وإن غلبنا حق الله تعالى فعفوه لغو فلا حاجة إِلى انتظاره. والله أعلم.

стр. 1220

النذر (١) ومن المسائل المترددة بين أصلين النذر (٢) فالناذر إذا أطلق نذره فعلى أى شيء يحمل؟ فيه قولان مفهومان من معاني كلام الشافعي (٣)، أحدهما يحمل على أقل واجب من جنسه (لأن المنذور واجب فيجعل كالواجب ابتداء من جهة الشرع، والثاني ينزل على ما يصح من جنسه) (٤)، ويعبر عنه بأقل جائز الشرع؛ لأن لفظ النذر لا يقتضي زيادة عليه، والأصل براءة ذمته. وهذا أصح عند الإمام والغزالى (٥) قال الرافعي (٦) هو الأصح عن العراقيين

стр. 1221

والروياني (١) وغيرهم. قال النووى في شرح المهذب (٢) الصواب أن يقال: إن التصحيح يختلف باختلاف المسائل منها: هل يجمع بين فريضة ومنذورة بتيمم؟. أو بين منذورتين؟. وفيه قولان أصحهما لا يجوز، وكذا لا يصلي على الراحلة على الأصح المنصوص. ومنها لو نذر صلاة لزمه ركعتان على الأصح المنصوص (٣). ومنها: هل يصلي (٤) على الراحلة مع القدرة على القيام؟. ومقتضى البناء تصحيح المنع، فلو نذر أن يصلي قاعدًا جاز القعود قطعاً كما لو نذر ركعة مفردة ولو نذر القيام تعين. ومنها: لو نذر أن يصلي أربع ركعات، إِن نزلنا على واجب الشرع أمرناه

стр. 1222

بتشهدين فإِن ترك الأول سجد للسهو، ولا يجوز أداؤها بتسليمتين وإن نزلناه على الجائز فهو بالخيار إِن شاء أداها بتشهد أو تشهدين وبتسليمة أو بتسليمتين وهو أفضل كالنوافل. كذا قال الرافعي (١)، وقال النووى (٢) الأصح أنه يجوز بتسليمتين على القولين وفرق بين هذه وغيرها أن هذا يصدق أنه صلى أربعًا. ومنها إِذا نذر (٣) أن يصلي ركعتين فصلى أربعًا بتسليمة إِما بتشهد أو اثنين فطريقان أصحهما وبه قطع النووى جوازه والثاني وجهان، ومن نزل على واجب الشرع منع كالصبح إِذا صلاها أربعًا. ومنها: هل يجب التبييت في الصوم المنذور؟، إن نزلناه على جائز الشرع لم يجب، وإلا وجب وهو الأصح (٤). ومنها: لو نذر المعضوب (٥) حجًا فهل يجوز أن يكون الأجير صبيًا أو عبدًا؟ فيه الخلاف لأن هذين لا تجوز نيتهما في حجة الإسلام، وتجوز في حج التطوع. ومنها: لو نذر هديًا هل يتعين الغنم (٦)؟ أم تجوز قطعة لحم

стр. 1223

وبالدجاجة؟. لأنه يتقرب بهما، فيه الخلاف. ومنها: لو نذر عتق رقبة فهل (يجب) (١) مسلمة سليمة؟ أم يجوز عتق معيبة أو كافرة؟. الأصح (٢) عند (٣) الجمهور (٤) الثاني لأن العتق ليس له عرف مطرد أو غالب يحمل عليه، ووقوع عتق التطوع في الغالب أكثر من عتق الواجب فنزل المطلق بالنذر على مسمى الرقبة. ومثلها إِذا قال لله علي أن أهدي شاة (٥) أو بقرة ونحوهما (٦) فهل يشترط السن المجزء في الأضحية والسلامة من العيوب أم لا؟. قولان الأصح الاشتراط تنزيلاً للنذر على أقل واجب الشرع من ذلك النوع وبالاتفاق لا يجزئ الفصيل لأنه لا يسمى "بعيرًا" وكذا العجل إِذا سمى "بقرة" والسخلة إِذا ذَكَر "الشاة". أما إِذا قال أهدى بدنة أو أضحي ببدنة ففيه الخلاف؛ لكن قال (٧) الإمام هذه الصورة أولى باشتراط السن والسلامة ووافقه النووى (٨) وغيره.

стр. 1224

ومنها: لو نذر أن يكسو يتيمًا، قال الرافعي (١) ينزل على المسلم ورأى (٢) النووى تخريجه على هذا الأصل، وإن كان اشتراط كونه مسلما أصح. ومنها الأكل (٣) من المنذورة والأصح إِن كانت معينة فله الأكل، وإن كان عما في الذمة لم يجز. ومنها: إِذا نذر أن يأتي المسجد الحرام، إِن نزلنا على واجب الشرع لزمه الإتيان بحج أو عمرة (٤) أو على جائزه وقلنا يلزم من دخل (الحرم) (٥) الإِحرام فكذلك، وإن قلنا لا يلزمه فهو كناذر إِتيان المسجد الأقصى أو مسجد المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وفيه تفصيل (٦).

стр. 1225

ومنها إِذا (١) أصبح ممسكًا ولم ينو، فلو نذر صومه ففي لزوم الوفاء قولان بناء على هذا الأصل. قال الإِمام والذى أراه اللزوم فإِن النذر يتقيد بالصوم على هذا الوجه. ثم حكى (٢) عن الأصحاب فيمن نذر أن يصلي ركعة أنه لا يلزمه إِلا ركعة، وأنه لو قال أصلي كذا قاعدًا لزمه القيام مع القدرة إِذا نزلناه على واجب الشرع، وأنهم تكلفوا فرقًا بينهما قال الرافعي (٣) وهو كالخلاف في نذر الصوم نهارًا عند إِمكان التطوع فإِنه بالإضافة إِلى واجب الشرع بمثابة الركعة بالإِضافة إِلى أقل واجب الصلاة. ومنها: إِذا نذر صوم الدهر ثم لزمته كفارة، قال المتولي (٤) ينبني على أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع، أو جائزه؟. إِن قلنا بالأول فلا يصوم عن الكفارة ويصير كالعاجز عن جميع الخصال، وإن قلنا بالثاني فيصوم عن الكفارة، ثم إِن لزمته الكفارة بسبب هو مختار فيه لزمته الفدية لأنه تارك صوم النذر بما فعل. ومنها الولي يمنع السفيه عن حج ليس بفرض فلو نذر قبل الحجر فليس له منعه، وإن

стр. 1226

نذره بعد الحجر قال المتولي (١): هو كالمنذور قبله إِن سلكنا واجب الشرع وإلا فهي حجة تطوع. ومنها: إِذا نذر عيادة المرضى وتشييع الجنائز ونحوه (٢) أو تجديد الوضوء ففي لزوم ذلك وجهان أصحهما اللزوم، وذكر المتولي أن الوجهين يرجعان إِلى هذا الأصل، إِن قلنا مطلق النذر يحمل على ما يتقرب به لزمت القربات كلها بالنذر، وإن قلنا على أقل ما يجب بالشرع من جنس الملتزم فما لا يجب جنسه بالشرع لا يجب بالنذر. قلت: ولهذا اختلفوا فيما إِذا أطلق نذر الاعتكاف إِذا ليس في الاعتكاف واجب الشرع، فهل يشترط اللبث أم يكفي (٣) المرور مع النية؟. الأصح (٤) الأول.

стр. 1227

اليمين المردودة (١) ومن المسائل المترددة بين أصلين اليمين المردودة (٢) هل هي كالإقرار أو كالبينة؟ وفيه قولان أصحهما وهو نصه في المختصر (٣) كالإقرار؛ لأن المدعى عليه توصل (٤) إلى إِثبات حق (المدعى) (٥) فأشبه إِقراره (٦) ويتخرج على القولين فروع منها: أن المدعى عليه لو أقام بينة بعد حلف المدعي فشهدت بأداء ذلك أو بالإِبراء عنه، إِن قلنا كالبينة سمعت بينة المدعى عليه. وإن قلنا كإِقرار المدعى عليه وهو الأصح لم تسمع لأنه مكذب لبينته بإِقراره. ومنها ما حكى الهروي (٧) من اختلاف الأصحاب أنه يجب

стр. 1228

الحق بفراغ اليمين أم لابد من حكم الحاكم بالحق؟. قال الرافعي (١) يمكن أن ينبني على القولين، إِن قلنا كالبينة فلا بد من الحكم، أو كالإقرار فلا حاجة، على أن في الإقرار خلافًا والصحيح ما ذكرنا. ومنها: ما إِذا اختلف في قيمة المغصوب ونكل الغاصب عن اليمين فحلف المغصوب منه، ثم أقام الغاصب بينة أن قيمته أقل مما حلف عليه، إِن جعلناها كالإقرار لم يقبل لكن نص الشافعي في الأم (٢) أنه يقبل، ومقتضى الترجيح عدم القبول. ومنها: في المرابحة (٣) إِذا أخبر أن الثمن كذا وباع، ثم ادعى أنه اشتراه بزيادة، وكذبه المشترى فلا تسمع دعوى البائع ولا بينته، وهل له تحليف المشترى على نفي العلم؟. وجهان يرجعان إِلى القولين، إِن جلعنا اليمين المردودة كالإقرار فله ذلك رجاء النكول ورد اليمين ليكون كالتصديق، وإن جعلناها كالبينة فلا فائدة، إِذا لا تسمع بينة. ومنها: إِذا ادعى عينًا فأنكره (٤) ورد اليمين فحلف المدعي، ثم أقام المدعى عليه بينة أن هذه العين ملكه. قال القاضي حسين (٥) ينبني على القولين، إِن قلنا كالبينة سمعت بينة المدعى عليه، وإن قلنا كالإقرار فلا لتكذيبها بإِقراره.

стр. 1229

قال البغوى (١): وقعت المسألة في الفتاوي (٢) ففكر القاضي (٣) فيها أيامًا وذكر ما تقدم، ثم قال البغوى: والذى عندى أنها تسمع وإن قلنا أن يمين الرد كالإقرار؛ لأنه ليس بصريح إقرار، إِنما هو مجرد نكول، ووجه بعضهم ما اختاره البغوى بأن جعل يمين الرد كالبينة ليس معناه أنه كالبينة من كل وجه ولذلك لا يتعدى (إِلى ثالث) (٤) على الصحيح فكذا الإقرار. والذي رجحه الجمهور (٥) ما قاله القاضي حسين. ومنها: إِذا أدى الضامن المال بلا إِشهاد فأنكر المضمون عنه هل (له) (٦) تحليفه؟. قال في التتمة ينبني على أنه لو صدق هل يرجع عليه؟. إِن قلنا نعم حلف على نفى العلم بالأداء، وإن قلنا لا، فينبني على أن النكول كالإقرار أو كالبينة، إِن (قلنا) (٧) بالأول لم يحلف لأن غايته أن يكون كما لو صدقه، وذلك لا يفيد الرجوع، وإن قلنا

стр. 1230

بالثاني حلف طمعًا في النكول فيكون كما لو أقام البينة. ومنها: هل تسمع دعوى الدم على السفيه؟. وهل (١) تعرض اليمين عليه إِن كان قتلاً يوجب المال وقلنا بالأصح لا يقبل (إِقراره) (٢) بما يوجب مالاً، وهل تعرض اليمين عليه إِذا أنكر؟. وجهان مبنيان على القاعدة. إِن قلنا كالبينة عرضت، وإن قلنا كالإِقرار فوجهان أوفقهما لكلام الأكثرين لا؛ لأن الغرض الحمل على الصدق بالإقرار والغرض أن الإقرار غير مقبول والأصح عند الغزالي (٣) وغيره العرض؛ لأنه قد يحلف فتنقطع الخصومة (٤). ومنها هل تسمع دعوى القتل على المفلس المحجور عليه بسببه؟. فإِن لم يكن بينة ولا لوث (٥)
следующие страницы →