← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

يؤمر بالصوم كمن شك في دخول وقت الصلاة بخلاف القبلة، فإنه تحقق دخول الوقت وعجز (عن) (١) شرطها فأمر بالصلاة بحسب الإِمكان قال النووي (٢) هذا هو الصواب المتيقن والله أعلم. واعترض ابن عبد السلام على الشيخ أبي حامد أيضًا بأنه في هذه الحالة يتعذر عليه جزم النية في كل يوم يصومه، والفرق بينه وبين من نسي صلاة من خمس بأنه إِذا صلاها فالأصل في كل واحدة الوجوب بخلاف كل يوم يصومه في حالة الشك، فإِنه ليس الأصل فيه أنه من رمضان وبخلاف صحة صلاة المستحاضة وصومها مع عدم جزم النية للتردد فى الوجوب؛ لأن (٣) أيام الطهر أغلب من أيام الحيض فلا يكون التردد بينهما مستوى الطرفين بخلاف أيام رمضان فإِن أيام الفطر أغلب من أيام الحيض فلا تعتضد النية المترددة بشيء. والله أعلم.

стр. 1262

الواقعة إِذا تكررت (١) قاعدة: إِذا اجتهد في واقعة ثم حدثت مرة أخرى أطلق ابن الحاجب (٢) ومن تبعه (٣) قولين، واختار أنه لا يلزم تكرير النظر، وقال الرازي (٤) وأتباعه إِن كان ذاكرًا للأول لم يعد وإِلا فلا بد من إِعادة الاجتهاد وهو حسن يقرب من القواعد الفقهية ويتخرج عليه صور منها: قال الرافعي (٥) "إِذا سأل المستفتي (٦) ووجد الجواب ثم وقعت مرة أخرى نظر إِن عرف استناد الجواب إِلى نص أو إِجماع فلا حاجة إِلى الرأي والقياس أو شك (٧) فيه والمقلد حي فوجهان أحدهما لا يحتاج إِلى السؤال ثانيًا لأن

стр. 1263

الظاهر استمراره وأصحهما أن عليه السؤال ثانيًا. ومنها: إِذا اجتهد (١) في القبلة وصلى ثم حضرت صلاة ثانية فوجهان أصحهما وجوب إِعادة الاجتهاد وبه قطع كثيرون (٢) ونص عليه في الأم (٣) قال الرافعي قيل الوجهان إِذا لم يفارق موضعه فإِن فارقه وجب الاجتهاد قطعًا (٤). ومنها: إِذا طلب (٥) الماء فلم يجده فتيمم ثم حضرت صلاة أخرى فإِن احتمل حصول الماء ولو على بعد أو ندور بأن انتقل من موضعه أو طلع ركب ونحوه وجب الطلب وإن لم يحتمل حدوث ذلك فإِن كان يتيقن بالطلب الأول عدم الماء لم يجب إِعادته على الأصح، وإِن ظن بالطلب الأول أن لا ماء هناك وجب الطلب على الصحيح لأنه قد يعثر على بئر خفيت أو أحد معه يدله على ماء، قال الإِمام ويكون الطلب ثانيًا

стр. 1264

أخف من الأول. قال الشيخ أبو حامد وكذا الطلب ثالثًا، وكلما حضرت صلاة أخرى. ومنها: لو أسلم في ثوب ووصفه بما يجب ذكره ثم أسلم بعده ثم ثوب آخر (١) وقال بتلك الصفة، فإن كانا ذاكرين لتلك الأوصاف جاز، وإِلا لم يجز ولا بد أن تكون تلك الصفات معروفة عند غيرهما أيضًا. ومنها (٢): إِذا ثبت عند الحاكم عدالة شاهد وحكم بها. ثم شهد عنده في قضية أخرى قال ابن أبي الدم (٣): إِن طالت المدة وكان القاضي غير خبير بحاله في المدة المتخللة فهل له القضاء بشهادته بناء على العدالة التي ثبتت في تلك القضية الأولى؟. فوجهان، قال جمهور الأصحاب لا بد من استزكاء جديد والله أعلم.

стр. 1265

المصيب من المجتهدين واحد أم لا ؟ (١) قاعدة: المصيب من المجتهدين واحد أم لا؟. حكى ابن السمعاني (٢) والرافعي بعده للأصحاب في ذلك طريقين أحدهما القطع (٣) عن الشافعي بأن المصيب واحد وهي طريقة أبي إِسحاق المروزي والقاضي أبي الطيب الطبري (٤) والثانية وهي أشهر أن له (في) (٥) المسألة قولين أظهرهما أن الحق فيها واحد من أصابه فهو المصيب وغيره مخطئ والثاني كل مجتهد مصيب (٦)، وزعم

стр. 1266

الإِمام (١) أنه ليس للشافعي في ذلك نص وإِنما استنبطه النقلة عنه من كلامه. ثم حكى عن القاضي حسين (٢) أنه قال الذي صح عندنا من فحوى كلام الشافعي القول بتصويب المجتهدين، ثم قال الإِمام (٣) والصحيح من مذهب الشافعي بأنّ المصيب واحد. قلت نقل البيهقي بالإِسناد الصحيح عن الشافعي التصريح بأن المصيب (واحد) (٤) وكذا هو في مواضع من الرسالة (٥). وينبني على الخلاف فوائد: منها: اتفق العلماء (٦) على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها وإِن قلنا المصيب واحد؛ لأن ذلك الوحد غير متعين، ولأنه لو نقض لأدى إِلى التسلل فلا تنفصل الخصومات أبدًا. وهل ينفذ الحكم في المختلف فيه باطنًا كالظاهر؟ فيه خلاف

стр. 1267

بين العلماء وهما وجهان لأصحابنا (١) وخرجوا (٢) على ذلك أن الشافعي إِذا قضى له الحنفي بشفعة الجوار هل يحل له باطنًا؟. قطع جماعة هنا بأنه لا يحل لاعتقاده البطلان (٣) وردوا الخلاف إِلى أنه هل تسمع دعواه أم يمنع منها؟. وكذا قالوا فيما إِذا كان الإِمام يرى قتل الحر بالعبد فحكم ذلك وأمر شافعيًا فباشر قتله وهو يقدر على مخالفته فهل يجب عليه القصاص نظرًا إِلى اعتقاده أولا نظراً إِلى رأي الإِمام؟ فيه وجهان، ومما يرجع إِلى ذلك أيضًا أنه هل تقبل شهادة الشافعي على ما لا يعتقد كما إِذا شهد الجوار (٤)؟. يترتب على شهادته الشفعة فيه الوجهان. ولو قال خصمان (٥) كما بيننا خصومة وتحاكمنا فيها إِلى القاضي فلان حكم بيننا بكذا، ونريد

стр. 1268

أن تستأنف الحكم باجتهادك ونرضي بحكمك فوجهان. أحدهم يجيبها إِلى ذلك، والأشبه أنه يمضي الحكم الأول ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وهذا كله إِذا لم يتبين بطلان مستند الأول قطعًا. ومنها إِذا كان متمكنًا (١) من الاجتهاد في مسألة لم يجز تقليد غيره فيها سواء كان في حق نفسه أو حق غيره ضاق الوقت أم لم يضق هذا هو المشهور الذي عليه جمهور الأصحاب (٢). وقال ابن سريح عند ضيقه وفيما لا (٣) يخصه وهو مبني على تصويب المجتهدين ونفى القفال الخلاف بين الأصحاب في المنع من التقليد مع التمكن من الاجتهاد. ولا ريب أنه إِذا غلب على ظنه شيء بالاجتهاد أنه لا يجوز له العدول إِلى

стр. 1269

تقليد غيره في خلافه (١)، وكذا حكم (٢) المقلد فيما قلد فيه مجتهدًا آخر إِذا غلب على ظنه ترجيح اتباع مقلده وأن اجتهاده أرجح من اجتهاد مخالفه. وقد شذ عن ذلك مسألة واحدة وهي (٣) الائتمام بالمخالف في الصلاة وللأصحاب فيها خمسة أوجه: أحدها الصحة مطلقًا اعتبارًا باعتقاد الإِمام وبه قال القفال (٤)، وذكر بعضهم أنه مجمع عليه من جهة أن الصحابة رضي لله عنهم كان يأتم بعضهم ببعض مع اختلافهم في

стр. 1270

الفروع وفي هذا نظر قوي والثاني: البطلان مطلقًا اعتبارًا باعتقاد المأموم قاله الأستاذ أبو إِسحاق وبالغ بعضهم فيه حتى قال لو أتى الإِمام بما يشترط المأموم لم يصح الاقتداء أيضًا لأنه لا يعتقد وجوب ذلك فكأنه لم يأت به. الثالث: إِن أتى الإِمام بما يعتقده المأموم صح وإِلا (١) أوشك في إِتيانه لم يصح، والرابع: إِن تحقق تركه لشئ مما يعتقده المأموم شرطًا لم يصح وإِن تحقق إِتيانه أو شك في ذلك صح الاقتداء وهذا هو الأصح عند الجمهور. والخامس إِن كان الاقتداء بالإِمام الأعظم أو نائبه صحت الصلاة مطلقًا وإن تحقق تركه لما في ذلك من الفتنة وإِلا فلا يصح وبهذا قال الأودني (٢) والحليمي واستحسنه الرافعي (٣). واتفق الأصحاب على أن المجتهديْن إِذا اختلفا في القبلة (٤)، والأواني أو الثياب

стр. 1271

فأدى كل منهما إِلى شيء غير الآخر لا يصح اقتدء أحدهما بالآخر، وفرقوا بين هذا وبين الفروع المبطلة للصلاة والمصححة لها كاللمس والمس والإِتيان بالبسملة والطمأنينة ونحو ذلك. (١) أن الجماعة في الصلوات مطلوبة لصاحب الشرع (٢) فلو امتنع الائتمام في حالة الاختلاف في الفروع مع كثرتها لتعطلت وضاق الأمر بالمخالف إِذا لم يجد إِلا إِمامًا يخالفه فيها بخلاف المجتهدين في القبلة والأواني فإِن ذلك نادر فلا يؤدى إِلى تعطيل كثير من الجماعات (٣). واعلم أنه قد تقدم (٤) أن المجتهد إِذا غلب على ظنه شيء فيعمل به ثم أدى اجتهاده إِلى نقيضه أنه يعمل في المستقبل بالاجتهاد الثاني ما لم يؤد ذلك إِلى نقيض الأول. إِلا أن يتبين الخطأ كما تقدم في القبلة والأواني والفرق بينهما (٥). واستثنى الغزالي (٦) من ذلك إِذا كان حكم الأول مستمرًا كما إِذا خالع زوجته ثلاث مرات ثم

стр. 1272

تزوجها الرابعة بلا محلل لأنه يعتقد أن الخلع فسخ ثم تغير اجتهاده وهو باق معها بذلك النكاج. قال إِن حكم حاكم بصحة هذا النكاح لم يجب عليه مفارقتها، وإِن تغير اجتهاده لما يلزم في فراقها من تغيير حكم الحاكم في المجتهدات، وإِن لم يحكم حاكم بصحته قبل تغيير اجتهاده ففيه تردد، واختار الغزالي (١) أنه يجب مفارقتها وبه جزم غيره (٢) لما يلزم من إِمساكها من الوطء الحرام معتقده الثاني (٣).

стр. 1273

وقالوا: لو أن الحنفي خلل خمرًا فأتلفها شافعي لا يعتقد طهارتها بالتخليل فترافعا إِلى حاكم حنفي وثبت ذلك عنده بطريقة فقضى على الشافعي بضمانها لزمه ذلك قطعًا، حتى لو لم يكن للمدعي بينه وطالبه بضمانها (بعد ذلك) (١) لم يجز له أن يحلف أنه لا يلزمه شيء لأنه على خلاف ما حكم به الحاكم والاعتبار في الحكم باعتقاد القاضي دون اعتقاده. وذكرها ابن أبي الدم (٢) هكذا عن الأصحاب ولا يبعد جريان خلاف فيها كما مر (٣) مثله فيما إِذا حكم الحنفي للشافعي بشفعة الجواز ونظائرها والله أعلم.

стр. 1274

فائدة (١) فائدة: قال ابن الصلاح ثم النووي (٢): ليس للمنتسب إِلى مذهب الشافعي في المسألة ذات القولين (٣) أو الوجهين (٤) أن يتخير فيعمل أو يفتي بما شاء منهما بل عليه في القولين (٥) إِن علم المتأخر منهما كما في الجديد والقديم أن يتبع المتأخر فإِنه ناسخ فإِن لم يعلم أو أطلق قولين في وقت واحد ولم يرجح واحدًا منهما فعليه البحث عن الأرجح متعرفًا ذلك من أصول مذهبه غير متجاوز قواعده إلى غيرها إِن كان أهلاً للتخريج (٦).

стр. 1275

والترجيح (١)، فإِن لم يكن أهلاً فلينقله عن الأصحاب المتصفين بذلك، فإِن لم يحصل له ترجيح توقف حتى يحصل. وأما الوجهان فيعرف الراجح منهما بما سبق إِلا أنه لا عبرة بالتقدم والتأخر. قال ابن الصلاح سواء وقعا معًا في وقت واحد من إِمام واحد من أئمة المذهب أو من اثنين. وقال النووي إِذا وقعا من شخص واحد يرجح بالتأخير، وقول ابن الصلاح أقوى لأنهما انتسبا إِلى المذهب انتسابًا واحدًا وتقدم أحدهما لا يجعله بمنزلة تقدم أحد القولين من صاحب المذهب، وليس ذلك من قبيل اختلاف المفتيين على المستفتي بل ذلك اختلاف راجع إِلى شخص واحد وهو صاحب المذهب. فليلتحق باختلاف (٢) الروايتين عن النبي ﷺ في أن يتعين العمل بأصحهما عنه وهذا ظاهر. قالا (٣) وإذا كان أحدهما منصوصًا والآخر مخرجًا فالمنصوص هو الصحيح الذى عليه العمل غالبًا. كما إِذا رجح الشافعي أحدهما بل هذا أولى إِلا إِذا كان الخرج من مسألة يتعذر فيها الفرق، فقيل لا يترجح عليه المنصوص وفيه احتمال. أما إِذا وجد من ليس أهلاً للتخريج خلافًا بين الأصحاب في الراجح من قولين أو وجهين فليعتمد ما صححه الأكثر والأعلم والأورع. فإِن تعارض الأعلم والأورع قدم الأعلم، فإِن لم يجد ترجيحًا عن أحد اعتبر صفات الناقلين للقولين والقائلين بالوجهين. فما رواه البويطي (٤) والمزني والربيع المرادي على الشافعي يقدم ما رواه حرملة والربيع الجيزى (٥). قال ابن

стр. 1276

الصلاح ويترجح أيضًا بما وافق أكثر أئمة المذهب - وحكى القاضي حسين فيما إِذا كان للشافعي قولان أحدهما يوافق أبا حنيفة وجهين لأصحابنا أحدهما: أن القول المخالف أولى وبه قال الشيخ أبو حامد فإِن الشافعي إِنما خالفه لاطلاعه على موجب المخالفة. والثاني أن القول الموافق أولى وبه قال القفال واختاره ابن الصلاح والنووي. وهذا إِذا لم يرجح مرجحًا مما سبقت الإِشارة إِليه فهما كالوجهين على ما ذكرنا من الرجوع إِلى البحث. ويترجح أيضًا بالكثرة كما في الوجهين. وأقوى معتبر في الترجيح موافقة الحديث وبه يرجح النووي كثيرًا، وكذا غير الحديث من الأدلة الشرعية. قال النووي (١): واعلم أن نقل أصحابنا العراقيين (٢) لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه ووجوه متقدمي أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين (٣) غالبًا، والخراسانيون

стр. 1277

أحسن تصرفًا وبحثًا وترتيبًا وتفريعًا غالبًا. وما ينبغي أن يرجح به أحد القولين، وقد أشار الأصحاب إِلى الترجيح به أن يكون الشافعي ذكره في بابه ومظنته، وذكر الآخر في غير بابه بأن جرى بحث وكلام جره إِلى ذكره، فالذى ذكره في بابه أقوى لأنه أتى به مقصودًا وقرره في موضعه بعد فكر طويل بخلاف ما ذكره في غير بابه استطرادًا فلا يعتني به اعتناه بالأول. وقد صرح أصحابنا بمثل هذا الترجيح في مواضع والله أعلم (١).

стр. 1278

قال الشافعي إِذا صح الحديث فهو مذهبي (١) فائدة: ثبت عن الشافعي (٢) ﵁ إنه قال: إِذا صح الحديث فهو مذهبي. وقال أبو ثور (٣) سمعت الشافعي يقول: كل حديث صح (عن) (٤) النبي ﷺ فهو قولي وإِن لم تسمعوه مني. وقال الربيع ابن سليمان. سمعت الشافعي يقول كل مسألة تكلمت فيها وصح الخبر فيها عن النبي ﷺ عند أهل النقل بخلاف ما قلت

стр. 1279

فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي. والله أعلم. قال (١) ابن الصلاح: فعمل بذلك كثير من أئمة أصحابنا منهم أبو يعقوب البويطي وكذا الداركي وبه قطع الكيا الطبري (٢) فكان أحدهم إِذا ظفر بالحديث في مسألة ومذهب الشافعي بخلافه أفتي بالحديث، وليس (٣) هذا بالهين. فليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما رآه من الحديث، وممن سلك ذلك وعمل بحديث تركه الشافعي عمداً (٤) علم منه بصحته لمانع اطلع عليه وخفي على غيره ابن أبي الجارود (٥) روى عن الشافعي قوله: إِذا صح حديث وقلت قولاً فأنا راجع عن قولي قائل بذلك قال: وقد صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم (٦).

стр. 1280

وقد رد (١) قوله بأن الشافعي تركه مع صحته لأنه منسوخ عنده (٢) وبينه. وقد قال ابن خزيمة (٣) وقد سئل هل تعرف سنه لرسول الله ﷺ في الحلال والحرام

стр. 1281

لم يودعها الشافعي كتبه؟. فقال لا. قال (١) إِنني وعند هذا أقول من وجد من الشافعين حديثاً يخالف مذهبه نظر فإِن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقاً، أو في ذلك الباب أو في تلك المسألة كان له الاستقلال بالعمل بذلك الحديث، وإِن لم تكمل ووجد في قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفته عنه جواباً شافياً فلينظر هل عمل بذلك الحديث إِمام مستقل، فإِن وجد فليتمذهب في العمل بذلك الحديث ويكون ذلك عذراً له عند الله تعالى في ترك مذهب إمامه في ذلك والله أعلم. قال النووي (٢): وشرط هذا أن يغلب على ظنه أن الشافعي لم يقف على هذا الحديث، أو لم يعلم صحته. وهذا إِنما يكون بعد مطالعته كتب الشافعي كلها ونحوها من كتب أصحابه الآخذين عنه وما أشبهها وهذا شرط صعب قل من يتصف به. والله أعلم (٣).

стр. 1282

ما يستثنى من القواعد المستقرة (١) فائدة (٢): فيما يستثنى من القواعد المستقرة إِما للضرورة أو الحاجة الماسة وفيه صور منها: استعمال الماء في الحدث سالب للطهور يه؟ وملاقاة الماء القليل للنجاسة سالب للطهارة؟ لكنه استثنى من ذلك ما قبل الانفصال عن العضو والثوب المغسول، إِذ لولا ذلك لما تصور رفع حدث ولا إِزالة نجس. ومنها اتصال الطاهر بنجس وأحدهما رطب ينجس الطاهر إِلا في مواضع: منها الماء المطلق إِذا كان قلتين فصاعداً، ومنها نجاسة لا يدركها الطرف لقلتها فلا تنجس الماء ولا الثوب على الأصح من طرق سبعة (٣). ومنها الهرة إِذا أكلت فأرة لا تنجس ما يلاقيه فمها إِن غابت بينهما على الأصح، ومطلقاً على قول. ومنها الميتة التى لا نفس لها سائلة فإِنها نجسة على المذهب، ولا تنجس ما تلاقيه على قول رحجه الأكثرون. ومنها: صحة صلاة المستحاضة ومن به سلس البول ونحوه مع الحدث الدائم للضرورة ومنها العفو عن كل نجاسة تعم البلوى بها كفضلة الاستجمار، ودم البراغيث والبثرات وطين الشوارع المحكوم بنجاسته ما لم يتفاحش شيء من ذلك. ومنها: زيادة بعض أركان الصلاة كالسجود والتشهد مغتفر في حق المقتدى حيث

стр. 1283

لا تعبد له به لمصلحة الاقتداء. ومنها تغير الجهات في صلاة الخوف اغتفر لمصلحة الجماعة في هذه الحالة والحاجة إِليها وإِلى الحراسة. ومنها: تحلية آلات الحرب بالفضة ولبس الحرير للحكة، وكذا الديباج الثمين الذى لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح حيث يجوز له نحو ذلك. ومنها: استثني الحج والعمرة عن بقية العبادات بصحة النيابة فيهما وإيهام النية وتعليقها على فعل الغير، والاعتداد فيهما بما ليس بمنوى كمن أحرم عن غيره وعليه الفرض ينصرف إِلى نفسه، وأنه لا يخرج عنها بالمفسد إِلى غير ذلك من خصائص النسكين. ومنها: صحة تصرف الحاكم في مال الغير إِما مع غيبته أو مع حضوره عند وجوب ذلك عليه، وامتناعه عنه. ومنها: شرط العتق في العبد المبيع استثني لما فيه من تحصيل الحرية، وفي صحة اشتراط الوقف في المبيع وجهان، أحدهما يصح لقربة من العتق والثانى: لا، لقصوره عنه بدليل أن الشرع لم يكمل بعض الوقف ولا يسري إِلى نصف الشريك. ومنها: نذر اللجاج والغضب يتخير فيه الناذر بين الوفاء بذلك وبين كفارة يمين على الأظهر واستثني عن قاعدة النذر لشبهه باليمين في اقتضاء الحنث والمنع. إِلى غير ذلك من الأمثله التي يطول ذكرها. وقد تقدم (١) فيها الإِشارة إِلى الأبواب الخارجة عن القياس كالإِجارة والقراض والسلم والمساقاة والقرض ونحو ذلك (٢). والله أعلم.

стр. 1284

الحقوق الواجبة على الإِنسان (١) قاعدة (٢): الحقوق الواجبة على الإِنسان تارة تتمحض حقاً لله تعالى، وتارة تتمحض حقاً للعباد، وتارة يجتمعان، وكل منها ينقسم إِلى متفاوت ومتساو ومختلف فيه (٣) القسم الأول: ما يتقدم من حقوق الله تعالى بعضها على بعض وفيه صور: - ومنها: تقديم الصلاة في آخر وقتها على رواتبها، وكذا (المقضية) (٤) إِذا لم يبق من الوقت إِلا ما يسع الحاضرة، فإن وسعهما فالفائتة أولى ومنها تقديم النافلة التي شرعت لها الجماعة كالعيدين (٥).

стр. 1285

والكسوفين (١) على الرواتب (٢). ومنها: تقديم الرواتب (٣) على النوافل (٤) المطلقة، وتقديم الوتر وركعتي الفجر

стр. 1286

على سائر الرواتب، وكذا تقديم الوتر على ركعتي الفجر على الأصح (١). ومنها: تقديم الزكوات على صدقه التطوع، والصيام الواجب على نفله، والنسك الواجب على غيره. ومنها المسافر إِذا علم أنه يجد الماء في آخر الوقت فالتأخير لأجل الوضوء أفضل من المبادرة إِليها بالتيمم، فلو كان يظن وجود الماء آخر الوقت فقولان أظهرهما أن التعجيل بالتيمم أفضل لأن فضيلة المبادرة محققة فلا تؤخر للفضيلة مظنونة (٢).

стр. 1287

ومنها (١): من أراد التبرع بماء الطهارة على أفضل القربات فإِنه يقدم غسل الميت على غسل الجناية والحيض؛ لأنه آخر عهد الميت، والجنب والحائض يصبران إِلى الماء ويقدم غسل النجاسة على غسل الجنب والحائض أيضاً؛ لأن غسل النجاسة لا بدل له وغسل الجنب والحيض له بدل (٢). وفي تقديم غسل الميت (٣) على غسل النجاسة وجهان (٤): من جهة أن غسل النجاسة لا بدل (له) (٥) والميت ييمم، وأن الميت آخر عهده بالدنيا، وفي غسل الجنابة والحيض (٦) أوجه ثالثها

стр. 1288

هما (١) سواء فعليه (٢) يقرع ولو طلب أحدهما القسمة، والآخر القرعة ففيمن (٣) يُجاب وجهان (٤).

стр. 1289

ومنها (١) تقديم غسل الميت وغسل الجمعة على بقية الأغسال (٢)، وأيهما يقدم قولان صحح العراقيون الغسل من غسل الميت؛ لأن الشافعي علق القول (٣)، بوجوبه على صحة الحديث (٤).

стр. 1290

وصحح الخراسانيون ومعهم النووي (١) غسل الجمعة لصحة أحاديثه (٢)،

стр. 1291

وذهاب طائفة من العلماء (١) إِلى وجوبه. وحديث (الغسل من) (٢) غسل الميت لم يصح من كل جهة (٣).

стр. 1292

الفضيلة المتعلقة بهيئة العبادة أولى من المتعلقة بمكانها ؟ (١) ومنها (٢) المحافظة على فضيلة تتعلق بهيئة العبادة أولى من المحافظة على فضيله تتعلق بمكانها (٣) وبيانه بصور منها: أنّ أفضل المواضع للصلاة عند الشافعي داخل الكعبة (٤)، فلو كانت الجماعة خارجها كانت مع الجماعة أفضل (٥). وكذا الصلاة المفروضة في المساجد أفضل من البيوت، فلو لم تحصل الجماعة في المساجد وحصلت في البيوت كانت في البيوت أفضل (٦). ومنها: أن صلاة النفل في البيوت أفضل من المساجد، وإن كانت المساجد أفضل،

стр. 1293

لأن النافلة في البيت أدعى إلى الخشوع والإِخلاص (وأبعد) (١) من الرياء والأعجاب. ومنها: أن القرب من البيت في الطواف مستحب فلو لم يحصل له الرمل (٢) إِلا إذا بعد منه، كان تحصيل الرمل أولى لرجوعه إلى هيئة العبادة (٣). القسم الثاني: الذي تتساوى فيه حقوق الله تعالى وذلك عند عدم المرجح كمن عليه فائت صوم من رمضانين فإِنه يبدأ بأيهما شاء، وكذا (٤) الشيخ الذي عليه فدية أيام من رمضان (٥) ومن عليه شاتان منذورتان لا يقدر إِلا على إِحداهما أو نذر حججًا أو عمرة مرات فإنه يبدأ بايها شاء من تقديم الحج على العمرة وعكسه (٦) والله أعلم.

стр. 1294

القسم الثالث: (١) المختلف فيه هل هو (متساو) (٢) أو متفاوت وفيه صور منها: العاري إِذا لم يجد سترة، حكى الخراسانيون ثلاثة أوجه أحدهما يصلي قائمًا ويتم الركوع والسجود محافظة على الأركان. والثاني يصلي قاعدًا مومئًا محافظة على ستر العورة، وقطع العراقيون بالأول؛ لأن إِتمام الأركان أولى بالمراعاة من ستر العورة وهو الصحيح والثالث يتخير (٣). ومنها: إِذا حبس في مكان نجس قال ابن عبد السلام (٤) فيه الأوجه (٥) والصحيح أنه لا يجوز أن يسجد عليه بل ينحني للسجود إِلى القدر الذي لو زاد عليه لا في النجاسة، كذا قاله النووي في شرح المهذب (٦) وفي وجه أنه يلزمه السجود قال النووي (٧): وليس بشيء

стр. 1295

ومنْها: إِذا كان ليس له إِلا ثوبٌ واحد عليه نجاسة لا يعفي (١) عنها ففيه طريقان أحدهما قولان: أظهرهما يجب عليه أن يصلي عريانًا ولا إِعادة، والثاني يصلي (فيه) (٢) ويعيد. والطريق الثاني: القطع بأنه يصلي عريانًا لأنه يعيد مع النجاسة (٣) ومنها (٤) إِذا كان في موضع نجس ومعه ثوب طاهر لا يجد غيره، فهل يجب عليه أن يبسطه ويصلي عرياناً، أو يصلي فيه أو يتخير؟. أوجه والصحيح (٥) الأول. ومنها (٦) إِذا لم يجد إِلا ثوب حرير، وفيه وجهان أصحهما تجب الصلاة فيه لأنه طاهر يسقط الفرض به، والثاني يصلي عريانًا لأنه عادم سترة شرعية (٧). ومنها (٨): إِذا اجتمع جماعة عراة فهل يصلون فرادي أو جماعة فيه أوجه: أحدها

стр. 1296

الأفضل الإِنفراد، والثاني الجماعة أفضل، والأصح أنهما سواء فلو كانوا في ظلمه أو عميانًا فالجماعة أفضل قطعًا (١). ومنها: إِذا لم (٢) يجد إِلا ما يستر أحدى سوأتيه ففيه أوجه: أصحها يستر القبل والثاني الدبر والثالث يتخير، والرابع تستر المرأة القبل، الرجل الدبر، وهذا الخلاف (٣) في الوجوب على الصحيح (٤) وقيل الاستحباب (٥)، ولو وجد ما يستر السوأتين وجب قطعًا (٦) دون الفخذين, لأنه كشفها أخف منهما.

стр. 1297

ومنها ما مر (١) أنَّه إِذا كان يظنّ وجود الماء آخر الوقت فالصحيح أن التقديم بالتيمم أفضل، ومسألة المريض العاجز عن القيام إِذا رجا القدرة عليه آخر الوقت، فالأفضل أنه يصلي أول الوقت قاعدًا وكذا العارى إذا وجد (٢) السترة آخر الوقت (٣) وفيه (٤) إشكال (٥) من جهة أنّ كشف العورة أغلظ من القعود فينبغي أن لا يصلي حتى يضيق الوقت إذا كان يرجو السترة.

стр. 1298

ومنها: (١) إِذا كان إِمام الجماعة يؤخر الصلاة، فهل الأفضل الإِنفراد في أول الوقت (٢) أم التأخير لأجل الجماعة؟: فيه خلاف منتشر (٣) والمختار (٤) أنه يصلي مرتين منفردًا أول الوقت لحيازة فضيلته، ثم الجماعة لفضيلتها. وقد أمر ﵊ بذلك (٥) فإِن، أراد الاقتصار (٦) على أحدهما فإِن تيقن حصول الجماعة فالتأخير

стр. 1299

أفضل لأن الجماعة مختلفة في وجوبها (١) وإن رجا فالتقديم أفضل وقال النووي (٢) في صورة التيقن يحتمل أن يقال: إِنْ فحش التأخير فالتقديم أفضل وإن خف فالتأخير. ومنها (٣) إِذا دخل المسجد المتسع، وقد أقيمت الصلاة، ولو مشى إِلى الصف الأول فاته بعضها فهل الأفضل الصلاة من أولها في مؤخر المسجد (٤) أم (٥) التقديم إِلى الصف الأول مع فوات بعض الصلاة؟. قال النووى (٦) الظاهر أنه إِن خاف فوت الركعة الأخيرة حافظ عليها، وإِن خاف فوت غيرها مشى إِلى الصف الأول. ومنها: إِذا (٧) ابتلع خيطًا في ليل رمضان وأصبح وطرفه خارج، فإِن صلى كذلك

стр. 1300

لم تصح صلاته لاتصال طرفه الخارج بالنجاسة، وإِن اقتلعه أو ابتلعه بطل صومه فأيهما يقدم؟. فيه أوجه أصحها يراعي الصلاة لتأكدها فإنها أفضل من الصوم على الأصح (لأنه يقتل بها دون الصوم) (١) والثاني الصوم لشروعه فيه، والثالث يتخير. ومنها: (٢) إِذا كان بالقرب من عرفات ولم يبق من الوقت إِلا ما يسع صلاة العشاء ولو اشتغل بها فاته الوقوف فأيهما يقدم؟. فيه أوجه: أحدها يقدم الصلاة لأنها آكد كما ذكرنا، والثاني يقم الوقوف لأن مشقة فوات الحج عظيمة وصححه القاضي حسين والأكثرون. والثالث: يصلي صلاة شدة الخوف. واعلم (٣) أن حقوق بعض العباد على بعض قد تكون متساوية وقد تكون متفاوتة أما المتساوية (٤) فكالقسم (٥) والنفقات بين الزوجات، واستواء الأولياء في
следующие страницы →