← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

أولاد الإِخوة من الأبوين. الرابعة: الإِخوة للأبوين أو للأب يقاسمون الجد وليس ذلك لأولادهم بل يحجبهم اجد. الخامسة: الأخ يعصب أخته وبن الأخ لا يعصب أخته لأنها من ذوات الأرحام. السادسة (١) الأخ للأبوين يحجب الأخ لأب، وابن الأخ للأبوين لا يحجبه بل يحجب ابنه. السابعة: الأخ للأب يحجب أولاد الشقيق وابنه لا يحجبهم بل هم أولى منه. الثامنة الإِخوة يعصبون أخواتهم وأولادهم لا يعصبون عماتهم (٢) إِذا كن عصبات كبنتين وأخت لأبوين وابن أخ، فإِنه لا يرث مع عمته حينئذ شيئًا بل تتقدم عليه والله أعلم. * * *

стр. 1332

إِقامة الشارع شيئًا مقام شيء (١) قاعدة (٢): ما أقامه الشارع مقام شيء لا يلزم إعطاؤه حكمه من كل وجه كالتيمم لا يرفع الحدث كالوضوء، والمسح على الخف ينتهي حكمه بانقضاء المدة بخلاف الوضوء، وقد يقوم مقامه من كل وجه إما إِتفاقًا كخصال الكفارة وصيام المتمتع بدل الهدى، وقد يكون فيه خلاف وذلك في صور. منها: إِشارة الأخرس بالطلاق وغيره كالنطق، فلو أشار في الصلاة بالطلاق أو البيع نفذ ولم تبطل على الصحيح. ومنها: إذا قال للصغيرة التي لم تحض أنت طالق في كل قرء طلقة فالأصح أنه لا أقراء لها بناء على الأصح أن القراء طهر محتوش بدمين فلا تطلق حتى تحيض ثم تطهر. وفي وجه أن الأشهر كالأقراء كما في العدة ومنها وقت العصر والعشاء جعله الشارع وقتًا للظهر والمغرب في حق أرباب الأعذار رفقًا بهم، وعدو ذلك إلى إِدراك الظهر والمغرب بما تدرك به العصر والعشاء إقامة له مقام ذلك. * * *

стр. 1333

البدل مع مبدله (١) واعلم أن البدل (٢) مع مبدله تارة يتعين الابتداء بالمبدل، وتارة يتعين الابتداء بالبدل وتارة يجمع بينهما وتارة يتخير بينهما. القسم الأول: كالتيمم مع الوضوء وخصال الكفارة وأبدال الواجب في الزكاة مع الجيران وغير ذلك. والثاني: كصلاة الجمعة (٣) إذا قيل أنها بدل عن الظهر وقال به جماعة من الأصحاب؛ لكن الراجح خلافه. الثالث: واجد بعض الماء أو مستعمله في بعض الأعضاء لأجل جراحة مع التيمم إِذا قيل بأن الأعضاء في طهارته كعضو واحد. الرابع: مسح (٤) الخف مع غسل الرجلين، وماء الاستنجاء مع الأحجار يجوز أن يكون من الثالث (٥)، وأن يكون من الرابع (٦) والأظهر (٧) أن الأحجار ليست بدلًا عن الماء بل كل منها أصل وهو مخير بينهما.

стр. 1334

واعلم (١) أنما علق على (٢) جواز البدل فيه على فقدان المبدل، فإِذا فقدا هل يجب عليه تحصيل المبدل كما لو وجدا؟. أو يتخير؟. لأنه إذا حصل البدل صار واجدًا له دون المبدل فيه خلاف في صور: منها لو لم (٣) يكن في إِبله بنت مخاض (٤) عدل إلى ابن لبون (٥) بالنص (٦) إذا كان عنده، فإِن فقده فوجهان: أصحهما أنه مخبر ومنها (٧)

стр. 1335

أنه إِذا ملك مائتين من الإبل وفقد الحقاق (١) وبنات اللبون وقلنا بالجديد (٢) إنه يجب إِخرج الأغبط فهل يجب شراء الأغبط فيه الوجهان (٣) والله أعلم. * * *

стр. 1336

الزواجر والجوابر (١) قاعدة (٢): في الجوابر والزواجر، والفرق بينهما أن الجوابر شرعت لجلب المصالح، والزواجر لدرء المفاسد، فالجوابر تجبر ما فات من حقوق الله تعالى وحقوق عباده، ولا يشترط في ذلك الإِثم ألا ترى أنها شرعت مع الجهل والخطأ والنسيان، وعلى المجانين والصغار كما في حق الذاكر والعامد بخلاف الزواجز فإنها تختص بالصنف الثاني، ومعظمها لا يجب إلا على عاص زجرًا له عن العود إليها, ولغيره من مواقعه مثل ذلك وقد تكون لدفع المفسدة وإن لم يكن إِثم ولا عدوان كتأديب الصغار إِصلاحًا لهم. واختلفوا في الكفارات (٣) والجمهور أنها جوابر بدليل أنها تجب على ناصب الميزاب والنائم وغيرهم (٤)، ولأنها عبادات وقربات لا تصح إلا بالنية (٥). والتقرب إِلى الله تعالى لا يصلح أن يكون زاجرًا بخلاف الحدود والتعزيرات، فإنها ليست قربات في أنفسها بل القربة في إِقامتها. ثم الأظهر في كفارة الظهار وفي إفساد الصوم والحج أنها تشتمل على المعنيين فإن وجوبها زاجر عن تعاطي أسبابها بخلاف الواجبة في كفارة قتل الخطأ فإنها للجبر المحض. ثم الزواجر (٦) تنقسم إلى قسمين الأول ما يكون زاجرًا عن الإصرار على المفسد

стр. 1337

كقتل تارك الصلاة، والمرتد، والصائل بطريقه وضرب الرجل امرأته الناشز إِلى أن ترجع، وضرب الصغار على ترك الصلاة، وإن لم يكن الإِثم حاصلًا لئلا يصير ذلك عادة وحبس الممتنع عن أداء الحقوق القادر عليها إِلى غير ذلك. القسم الثاني: ما هو زاجر عن مفسدة ماضية لئلا يعود (١) وزاجر لغيره لئلا يفعل مثله كالقصاص في النفوس والأطراف والحدود كالزنا والسرقة والخمر والقذف والتعزيرات المفوضة إِلى الأئمة والحكام في كل مفسدة ليس فيها حد مقدر، ومقدار ذلك كله راجع إلى مراعاة الضروريات الخمس، وهي مصلحة النفوس، والأديان، والعقوك والأموال والأنساب، والله أعلم. (وألحق بها الأعراض للنص (٢) لكونها (٣) مساوية للدماء والأموال. والله أعلم) (٤).

стр. 1338

ما يوجب الضمان (١) قاعدة: فيما يوجب الضمان (٢): ويجب بأربعة أسباب وهي اليد والمباشرة والتسبب والشرط. أما اليد فهي كل يد غير مؤتمنة كيد الغاصب والمستام والمستعير والمشتري شراء فاسدًا. وأما الأمانات الشرعية فإِنها تضمن بالتفويت، وهل تضمن بالفوات؟. فيه خلاف في صور منها: لو أطارت الريح ثوبًا إلى داره فأخذه ليرده إِلى مالكه. ومنها: لو انتزع المغصوب ليرده إِلى مالكه. ومنها: إِذا انتزع الصيد ليرده إِلى الحرم. ومنها: لو أخذ الوديعة من صبي لخوف أن يهلكها. ومنها مسألة لشعب الجوز قال القاضي حسين هو قمار (٣) إِلا أنه لا حرج فيه لعدم التكليف، وما تلف في يد الصبي من جوز صاحبه فمضمون عليه بالقيمة، وما تلف في يد البائع يضمنه البالغ، ولا يضمن الصبي البالغ (٤) لتسليط البالغ، وما حصل في يد صبي من جوز فعلم به الولي

стр. 1339

ولم ينتزعه ضمنه الولي في مال نفسه. ولو علمت به أمه فلا ضمان عليها؛ لأنها ليست بقيَّمة، فلو أخذته الأم بنية الرد على المالك فوجهان. ومنها (١): قال العبادي (٢) رأيت في تعليق القاضي (٣) أن البهيمة إِذا دخلت إِلى ملك الغير ونفرها مالك الأرض فتلفت لم يضمن، فإِن نفرها غَلْوة سهم (٤) ضمن. قال العبادي قلت: هذا إِذا دخلت البهيمة ملك الغير تتلف ملكه فدفعها، أما إِذا دخلت وهي لا تتلف شيئًا إِلا شغل المكان فالقياس أنه يضمن كما لو هبت الريح فالقت لْوبأ في حجره، أو حط السيل حجرًا في ملكه لا يجوز أخراجه وتضييعه بل يدفعه إِلى المالك. ومنها (٥): لو ظفر بغير جنس حقه قلنا أنه يبيع ويستوفي حقه فإِذا تلف قبل بيعه فهو من ضمانه بخلاف ما إِذا أسلم إِليه ثوبًا وقال بيع هذا واستوفي حقك من ثمنه، فإِنه لو تلف لم يكن من ضمانه (٦). لأنه ائتمنه. وإِذا أخذ أكثر من حقه ضمن الزائد؛ لأنه متعد فيه، إِلا إِذا لم يقدر عليه إِلا بتلك الزيادة، كما إِذا استحق خمسين فوجد سيفًا يساوى مائة قله أخذه. والزيادة هل تدخل في ضمانه؟. وجهان أحدهما نعم كالأصل

стр. 1340

والثاني لا؛ لأنه لم يأخذه. لحق نفسه وكان معذورًا في الأخذ وهو قوي قال القاضي حسين: لو كان لا يتوصل إِلى أخذ حقه إِلا بنقب (جدار) (١) فله ذلك ولا يغرم الأرش. والله أعلم. واعلم أن (٢) منفعة الأموال تضمن بالفوات (٣)، فمتى ثبت اليد العادية على مال لمنفعته أجره متقومة لزمه مثله لتلك المدة. ومنفعة البضع إِنما تضمن بالتفويت (٤)، وكذا منفعة الحر إِذا استعمله، وهل تضمن بالفوات كما إِذا حبسه مدة؟ وجهان أصحهما لا تضمن؛ لأن الحر لا يدخل تحت يد الغير ومنافعة تحت يد نفسه لكنهم (٥) قالوا: لو استأجر مدة فهل له أن يؤجره نظير تلك المدة؟ وجهان أصحهما نعم وكذا لو استأجره شهرًا بعينه وسلم نفسه فلم يستوف المنفعة، هل تستقر الأجرة وجهان: أصحهما نعم والفرق أن المنافع بعقد الإجارة قدرت موجودة شرعًا فجاز التصرضيها واستقرار الأجرة في مقابلتها. والله أعلم. وأما المباشرة (٦) المقتضية لضمان فكالذبح والإِحراق والإِغراق ونحوها وهي

стр. 1341

كثيرة. وأما السبب (١): فهو ينقسم إِلى قوي وضعيف، ومتوسط بينهما، فالسبب (٢) القوي كالإكراه الملجيء إِلى القتل والصحيح وجوبه على المكره وعلى المباشر ويجعلان كالشريكين ومنه الشهادة بالزور على رجل بما يقتضي القتل من ردة أو زنا وهو محصن فقتل بتلك الشهادة، ثم تبين الأمر فعليهما القصاص لقوة تأثير السبب في إِيجاد القتل ومنه إِذا حكم الحاكم بذلك وهو يعلم أنه ظالم، وتسببه في ذلك أقوى من الشهادة ومنه إِذا أمر السلطان العادل بقتل رجل بغير حق فقتله المأمور وهو يغلب على ظنه أنه لا يؤمر إِلا بحق فالقصاص واجب على الآمر؛ لأنه الذي ولد في المباشر ذلك الفعل كالشاهد والحاكم. فلو كان السلطان ظالمًا جائرًا لم يجز للمأمور الإِقدام على القتل مختارًا. ومن الأسباب (٣) الضعيفة: ما إِذا ألقى (٤) سابحًا في ماء يموت فيه من لا يحسن

стр. 1342

السباحة، فامتنع ذلك من السباحة بلا مانع حتى مات، أو ألقاه في نار يمكنه الخروج منها فلم يخرج فلا قصاص قطعًا. وفي الدبة قولان أصحهما لا تجب؛ لأنه الذي أهلك نفسه، أما إذا منع السابحَ ريحٌ أو عارض فهذا من الأسباب المتوسطة فهو شبه عمد ونحو ذلك. وأما الشرط فمنه ما يقتضي ضمانًا كالممسك مع القاتل (١) ومنه ما يتعلق به الضمان كحافر (٢) البئر عدوانًا إذا تردى فيه إنسان، ومنه ما يتردد فيه كما إذا شهد بما يقتضي القصاص شاهدا زور وزكاهما آخران ثم رجعوا بعد القصاص ففي شهود التزكية (٣) وجهان أحدهما: لا يتعلق بهما قصاص ولا ضمان ورجحه البغوي. والثاني: نعم؛ لأن التزكية تلجيء القاضي إِلى الحكم وهو الأصح. وفي وجه يجب الضمان دون القصاص وكذا شهود الإحصان مع شهود الزنا. وشهود الصفة المعلق عليها الطلاق والإعتاق مع شهود التعليق، والأصح أنهم لا يغرمون؛ لأن المؤثر الأصلي إنما هو شهود الزنا وشهود التعليق (٤). والله أعلم (٥).

стр. 1343

وأعلم أن الأعيان (١) غير الحيوان تنقسم إِلى مثلي ومتقوم، فالمثلي كل (ما) (٢) يحصره الكيل والوزن. ويجوز السلم فيه (٣) والمتقوم ما ليس كذلك فيضمن المثلي بمثله والمتقوم بقيمته. وشذ عن ذلك مسألتان (٤): إِحداهما طعام المضطر المثلي فإِنه مضمون على المذهب. ويضمن بقيمته في حال الخمصة لا بمثله في حال الاختيار على المذهب. الثانية: المبذول (٥) لطالبه حالة الضرورة يضمن بقيمته في ذلك الموضع والوقت. على الأصح نعم تلك القيمة هل هي أصل أو للحيلولة؟. فيه وجهان يظهر أثرهما فيما لو ظفر الغارم بالأخذ في ذلك المكان فهل يرد مثل (ما) (٦) أخذ ويسترد القيمة أم لا؟. فيه وجهان والأصح أنه لا يرد (٧) والله أعلم.

стр. 1344

وكما تضمن الأعيان كذا تضمن المنافع (١)، ولو كان للشيء الواحد منافع ففوتها أو فأتت كالعبد الذي يعرف صنائع لزمه بدل (٢) أعلاها، وهذا في المحترم، أما غير المحترم فلا تضمن منافع كلب الصيد بالفوات على الصحيح، وفي وجه تضمن بناء على جواز (٣) إِجارته، وأما (إِذا) (٤) فوتت كما إذا اصطاد بالكلب ففيه وجهان؛ لأن للحيوان اختيارًا (٥)، والأصح أنه للغاصب وعليه أجرة المثل للمغصوب منه. وكذا الخلاف في الفهد والبازي المغصوبين، وإِذا قيل أن الصيد للمالك فهل له معه الأجرة؟ وجهان أشبههما الوجوب. لأنه في مدة اصطياده ربما استعطه المالك في غير ذلك. والله أعلم. قال الشيخ أبو حامد (٦) والمحاملي (٧) المضمونات خمسة أقسام، الأول: ما يضمن بمثله وهو النقدان والمكييلات والموزونات.

стр. 1345

الثاني: ما يضمن بقيمته وهو المال في يد الأجير المشترك والدور والعقار والحيوانات والسلع والمنافع. الثالث: ما يضمن بغيره وهو المبيع بيد البائع، ولبن المصراة، والمهر في يد الزوج والجنين المجني عليه. الرابع: ما يضمن بأقل الأمرين وهو الراهن إِذا أتلف الرهن، والضامن إِذا باع شيئًا من المضمون له بالدين، والسيد إِذا أتلف العبد الجاني، ومهر المرأة إِذا هربت في وقت الهدنة إِلى دار الإِسلام. الخامس: ما يضمن بأكثر الأمرين وهو أن يبيع الملتقط اللقطة بعد الحول. أو أن يأخذ بضاعة ليبيعها فتعدى فيها ثمن يبيعها، فلا يصح البيع في أحد القولين، ويصح في الثاني ويضمن بأكثر الأمرين من الثمن أو القيمة والله أعلم. * * *

стр. 1346

إِعواز المثل (١) قاعدة (٢): في تحرير إِعواز المثل ومقدار ما يجب عنده من القيمة: اعلم أن الإِتلاف تارة يكون من غاصب، وتارة يكون من غيره ثم هو يكون مع وجدان المثل ثم يفقد، وتارة يكون في حال فقدان المثل، ثم هنا مقدمتان إحداهما: أن القيمة في ذوات الأمثال إذا وجبت عند فقد المثل هل هي بدل عن المثل أو عن العين؟. وفيه وجهان (٣) أحدهما بدل عن العين؛ لأن الواجب رد العين ما دامت موجودة، فإذا تعذر وكانت مثليه وجب رد مثل العين لمساواة العين وإِنما وقعت المغايرة بالشخصية فإذا تعذر رد المثل (٤) وجبت القيمة لأنها مثل العين في المالية ووقعت المغايرة في الجنسية فكانت القيمة بدلًا عن العين لا عن المثل، والثاني: إِنها بدل عن المثل؛ لأن القيمة غير ملحوظة في المثليات مع وجود المثل. إِنما تلحظ عند فقده. فهي إذن بدله وللأصحاب خلاف في أن الكفارة المرتبة هل كل خصلة واجبة على حيالها أو هي أبدال كالتراب مع الماء؟. الثانية: إِعطاء القيمة عند فقد المثل هل هو بدل حقيقي، أو إِعطاء للحيلولة حتى لو وجد المثل رد القيمة وأخذ المثل فيه الوجهان (٥) والأصح أنه بدل حقيقي. إِذا عرفت هذا فالغاصب إِذا تلفت العين في يده ثم أعرز المثل وعدل إلى القيمة

стр. 1347

فما المعتبر؟ فيه أحد عشر (١) وجهًا، أربعة بسيطة وستة مركبات، ووجه منفرد برأسه أما البسيطة: فأحدها: اعتبار يوم التلف. الثاني: اعتبار يوم الإِعواز. الثالث: اعتبار يوم المطالبة. الرابع: اعتبار يوم أخذ القيم. أما المركبات: فأحدها اعتبار أقصى القيم من يوم الغصب إِلى التلف. الثاني: من الغصب إِلى الإِعواز. الثالث: من الغصب إِلى يوم المطالبة. الرابع: من التلف إِلى يوم الأعواز. الخامس: من التلف إِلى يوم المطالبة. السادس: من الإِعواز إِلى يوم المطالبة، والوجه المنفرد اعتبار أقصى القيم إِن فقد من البلاد كلها يوم التلف، وإِلا يوم أخذ القيمة. والأصح من ذلك كله الضمان بأقصى القيم من يوم الغصب إِلى يوم إِعواز المثل. أما إِذا (٢) كان المثل مفقودًا حالة الغصب، فالوجه الأول بحاله وهو اعتبار يوم

стр. 1348

التلف، والثاني: منتف وهو يوم الأعواز. والثالث: بحاله وهو يوم المطالبة، وكذا الرابع: وهو أخذ القيمة، وكذا الخامس: وهو من الغصب إِلى التلف. والسادس: منتف إِذ لا إِعواز. والسابع: بحاله وهو من الغصب إِلى المطالبة، والثامن: منتف وهو من التلف إِلى الأعواز، والتاسع: بحاله وهو من التلف إلى المطالبة. والعاشر: منتف وهو من الإِعواز إِلى المطالبة. وكذا الحادي عشر: وتكون المطالبة باعتبار يوم التلف. وكذا على الوجه الثاني والثامن وأما على السادس فيكون الاعتبار بحالة الغصب وعلى العاشر الاعتبار بيوم المطالبة. والضابط لذلك أن يقال: انتفاء الاعواز إِذ لا إِعواز فحيث كانت غاية اعتبرت الغاية الأخرى، وحيث لا تكون غاية أعتبر يوم التلف. والله أعلم. * * *

стр. 1349

كتاب القواعد تأليف أبي بكر بن محمد بن عبد المؤمن المعروف بـ «تقي الدين الحصني» (المتوفى سنة ٨٢٩ هـ) تحقيق د. جبريل بن محمد بن حسن البصيلي [الجزء الرابع]

стр. 1350

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جَمِيع الحُقوق مَحفوظة الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م (ح) مكتبة الرشد، ١٤١٥ هـ فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية تَقِيّ الدّين الحصني، أَبُو بكر بن مُحَمَّد كتاب الْقَوَاعِد/ تَحْقِيق عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الشعلان، جِبْرِيل مُحَمَّد البصيلي. ... ص؛ ... سم ردمك × - ٠٣٥ - ٠١ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة) ١ - ٠٣٤ - ٠١ - ٩٩٦٠ (ج ٤) ١ - الْقَوَاعِد الْفِقْهِيَّة أ - الشعلان، عبد الرَّحْمَن بن عبد الله (مُحَقّق) ب - البصيلي، جِبْرِيل بن مُحَمَّد (مُحَقّق) ج - العنوان ديوي ٢٥١.٦ ... ١٢٥٨/ ١٥ رقم الْإِيدَاع: ١٢٥٨/ ١٥ ردمك × - ٠٣٥ - ٠١ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة) ١ - ٠٣٤ - ٠١ - ٩٩٦٠ (ج ٤) مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المملكه الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - طَرِيق الْحجاز ص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض: ١١٤٩٤ هَاتِف: ٤٥٨٣٧١٢ تلكس: ٤٠٥٧٩٨ فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١ فرع القصيم بريده حَيّ الصَّفْرَاء - طَرِيق الْمَدِينَة ص. ب: ٢٣٧٦ هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس ملى: ٣٢٤١٣٥٨ فرع الْمَدِينَة المنورة - شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٥٤٧٢٦٦٤/ ٠٥ شركَة الرياض للنشر والتوزيع ص. ب: ٣٣٦٢٠ - الرياض: ١١٤٥٨ - هَاتف: ٤٥٩٤٧٧٩

стр. 1351

المال المغصوب بأن على ملك مالكه (١) قاعدة (٢): مذهب الشافعي أن الأموال باقية على ملك أربابها؛ لأنه بالغصب لم يجر ناقل، والفائت عليه (٣) اليد والتصرف فيكون الضمان في مقابلة ما فات فالنقل والانتقال متى حصل الشك في رتبهما حمل على أدني المراتب استصحابًا للأصل في الملك السابق. وكذا إِذا انتقل الملك في رقبة الموقوف إِلى الله تعالى (٤) ثم تنتقل إِلى الموقوف عليه المنافع (٥) ملكًا تامًا حتى يملك الإِجارة والإِعارة والثمرة وهذا في الوقف على المعين، أما على غير معين (٦) كالمدارس والربط فلا يملك المستحق إِلا أن ينتفع لا المنفعة، فيسكن بنفسه ولا يملك إِجارة لشيء منها، كما أن الزوج يملك الانتفاع بالبضع حتى لو وطئت شبهة كان المهر لها. وكذا الضيف يملك أن يأكل على العادة ولا يملك التصرف في الطعام المقدم إِليه تصرف الملاك، وكذا الإِقطاع، فإِن المُقْطع (٧) لا يملك إِلا أن ينتفع بدليل أن

стр. 1352

الإمام (١) يسترجعه متى شاء فليس له الإِجارة إِلا أن يأذن له الإمام أو يستقر العرف بذلك. وهذا الذي كان يفتي (٢) به برهان الدين (٣) وكمال الدين (٤)، وهو اختيار شيخهما تاج الدين الفزارى (٥) والذي أفتى به النووي (٦) صححه إِجارة الإِقطاع، وشبهه بالصداق قبل الدخول، وفيه نظر, لأن الزوجة ملكت الصداق بالعقد ملكًا تامًا وإِذا قبضته كان لها التصرف فيه بالبيع وغيره، والإِقطاع ليس كذلك وقد قال

стр. 1353

الرافعي (١) أن الوصية بالمنافع إِذا كانت مطلقة أو مقيدة بالتأييد أو بمدة معينة كالسنة تكون تمليكًا لها بعد الموت فتصح إِجارتها وإِعارتها وتنتقل عن الموصى له بموته إِلى ورثته. أما إِذا قال: أوصيت لك بمنافع كذا مدة حياتك فهو إِباحة لا تمليك فليس له الإِجارة وفي الإعارة وجهان: وإِذا (مات) (٢) رجع الحق إِلى ورثه الموصي انتهي وهذه المسألة أشبه شيء بالإقطاع لأنه يسترجع منه في حياته بخلاف الوصية. والله أعلم. * * *

стр. 1354

ما يرتد بالرد (١) قاعدة: (٢) ما يتوقف على الإيجاب والقبول يرتد بالرد قطعًا، وقد يرتد الشيء بالرد ولا يشترط فيه القبول على رأى وفيه صور منها: الوكالة ترتد بالرد قطعًا والأصح (٣) أنه لا يشترط فيها القبول باللفظ ومنها: الوقف (٤) على معين، والصحيح المختار أنه لا يشترط فيه القبول وبه جزم الشيخ أبو حامد والمحاملي، وسليم (٥) والقاضي حسين والماوردى والروياني والبغوي (٦) والشيخ نصر المقدسي (٧) وطائفة وصححه

стр. 1355

المتولى وابن الصلاح في فتاويه (١). وقال النووي في كتاب السرقة من الروضة (٢) أنه المختار، وصحح الإِمام الغزالي (٣) والرافعي (٤) اشتراط القبول وبه جزم صاحب (٥) العدة والفوراني وعمدتهم، أنه يرتد برد الموقوف عليه. واختار البغوي (٦) أنه لا يبطل بذلك وقال ابن الصلاح (٧) أنه متجه جدًا وقال المارودى والروياني القبول ليس شرطًا في لزوم الوقف، وإنما هو شرط في لزوم الغلة عند حصولها.

стр. 1356

ويكفي القبول فيها بالفعل، فإِذا ردها انتقلت إِلى من بقي من أهل الوقف، أو إِلى من شرط بعده وهو على حقه فيما يحدث بعد هذه الغلة. وأما البطن (١) الثاني فقال الإمام والغزالي (٢) لا يشترط قبولهم قطعًا، وهل يرتد بردهم؟. وجهان وبني المتولي ذلك على الخلاف في أنهم يتلقون من الواقف، أو من البطن الأول، فعلى الأول حكمهم في الرد والقبول كالبطن الأول، وعلى الثاني لا أثر لذلك، واستحسنه الرافعي (٣) ومنها الوصية (٤) والمذهب افتقارها إِلى القبول وترتد بالرد قطعًا. * * *

стр. 1357

هل يلتحق الوقف بالعتق (١) مسألة (٢): العتق له قوة، فهل يلتحق به الوقف؟. ذكروا خلاف في صور منها: لو أعتق أحد العبدين لا على التعيين نفذ العتق ويعين. ولو وقف (٣) إحدى الدارين نفذ على وجه (٤)، ومنها: لو اشترى عبدًا بشرط العتْق صح على المذهب، فعلى هذا لو اشترى دارًا بشرط الوقف فالأصح أنه لا يصح. ومنها: لو أعتق المرهون وقلنا (٥) بصحته مطلقًا، أو كان موسرًا فهل يلتحق به الوقف؟. الأصح المنع. ومنها: عتق المبيع قبل القبض نافذ على الأصح وفي الوقف خلاف. بني المتولي (٦) هذه والتي قبلها على أن الوقف هل يفتقر إِلى القبول أم لا؟. إِن قلنا لا، فهو كالعتق، وبإِلحاقه بالعتق أجاب الماوردى وقال إِنه يصير قابضًا حتى لو لم يرفع البائع يده عنه يصير مضمونًا بالقيمة. وكذا قال في إِباحة الطعام للفقراء والمساكين إِذا كان قد اشتراه جزافًا. والله أعلم. * * *

стр. 1358

ما يستقل به الواحد في التملك (١) قاعدة (٢): ما يستقل به الواحد بالتملك والتمليك وفيه صور منها: الأب يبيع مال الطفل من نفسه وبالعكس والأصح أنه لابد من إِيجاب، وكذا سائر المعاوضات والجد كالأب (٣) وأنه يزوج ابن (ابنه) (٤) الصغير من بنت ابنه والصحيح أنه لابد من الإتيان بشقي (٥) العقد. ومنها: الشفيع يأخذ الشقص ببديل الثمن وهو استقلال بالتملك والتمليك. ومنها: إِذا ظفر الإنسان بجنس حقه ممن ظلمه فإِنه يأخذه مستقلًا ويملكه ومن غير جنسه يأخذه ويبيعه ثم يأخذ حقه من ثمنه. ومنها: المضطر إِذا وجد طعام غائب وحاضر منعه يأكله بقيمته. ومنها: الملتقط يستقل بتملك اللقطة بعد التعريف بشرطه. ومنها استقلال كل فاسخ باسترداد ما بدله وتملك ما استبدله. ومنها: الإِمام يستقل بإِرقاق رجال المشركين إِذا اختار ذلك.

стр. 1359

ومنها: كل من فعل فعلًا استحق به ملك شيء كالقاتل في السلب، والغازى في الغنيمة والمتلصص يسرق من دار الحرب، والمحيي إِذا أحيا أرضًا والصائد والمحتطب والمحتش وما أشبه ذلك. ومنها: عفو المجني عليه على مال، ومثلها إِذا كان المضطر قد أغمي عليه جوعًا فأوجره المالك طعامًا بنية الرجوع، فهل يستحق عليه البدل؟. فيه وجهان والله أعلم. * * *

стр. 1360

المتولي على الغير (١) قاعدة (٢): المتولي على الغير هل يجب عليه أن يتصرف بالمصلحة؟ أو الواجب عليه أن لا يتصرف بالمفسدة؟ وفي المسألة خلاف والصحيح الأول ولم يعرف الرافعي (٣) غيره وحكي الثاني الروياني والإِمام والغزالي، فإِذا استوت المصلحة والمفسدة لا يجوز التصرف على الصحيح ويجوز على الآخر. وتظهر فائدة الخلاف في مسائل منها: تزويج من ليس لها قرابة من غير كفوء هل للإِمام ذلك. برضاها؟. فيه وجهان (٤) الأصح المنع. ومنها: إِذا استوت المصلحة والمفسدة في أخذ الشقص المشفوع وتركه لليتيم، ففي المسألة ثلاثة أوجه، الوجوب والجواز والتحريم. ومنها: هل يجوز قتل قاتل (من لا وارث) (٥) له؟ فيه خلاف. وفي تخريجه على هذه القاعدة نظر. والله أعلم. * * *

стр. 1361

البناء على فعل الغير في العبادات (١) قاعدة: (٢) في البناء على فعل الغير في العبادات وفيه صور: منها: الأذان (٣) وفيه قولان والأصح المنع وهما إِذا لم نحكم ببطلان الأذان بالفصل اليسير. ومنها الخطبة (٤) وفيها قولان وهما إِذا جوزنا الاستخلاف في صلاة الجمعة (٥) وهو الصحيح، أما إِذا لم نجوز هناك فلا يجوز هنا، وصور الرافعي (٦) المسألة بما إِذا أحدث في الخطبة هل يجوز؟. وصحح (٧) الجواز، ومنها: الاستخلاف (٨) في الصلاة والأصح الجواز ومنها: البناء في الحج وفي (جوازه) (٩) قولان والصحيح الجديد المنع. وأما العقود (١٠) فالصحيح أنه إِذا أوجب (١١) البائع ثم مات لم يصح قبول المشتري، ولو مات المشتري

стр. 1362

قبل القبول لم يقم وارثه مقامه على المذهب المشهور (١). وأما الخيار (٢) فاتفق (٣) الأصحاب على أن خيار العيب وخيار الشرط ينتقل إِلى الوارث، نعم في خيار الشرط وجه (٤) ونص (٥) فيما إِذا باع المكاتب ومات في المجلس أنه وجب البيع، وللأصحاب ثلاث طرق أصحها طرد قولين في المسألتين (٦) بالنقل والتخريج، وأصحهما ثبوت الخيار للسيد والوارث، والثانية: القطع بهذا القول، وتأويل نصه في المكاتب أن المراد أن البيع لا يبطل كما تبطل الكتابة، والثالثة: تقرير النصين، والفرق أن الوارث خليفة الميت دون السيد، والعبد (٧) المأذون كالمكاتب وكذا الوكيل (٨) بالشراء إذا مات في المجلس وقلنا بالصحيح أن الاعتبار بمجلس الوكيل، وحكم الجنون والإِغماء في ذلك حكم الموت والله أعلم.

стр. 1363

لا يعتد أحد إِلا بما عمله (١) قاعدة (٢): الأصل المستقر أن لا يعتد لأحد إِلا بما عمله أو تسبب إِليه باستنابة ونحوه، ولا يطالب عن الغير إِلا بما التزم به وقد يتحمل عن غيره ما لم يلتزم به ولم يأذن له ذلك فيه وذلك في صور منها: تحمل (٣) الإمام سهو المأموم حال القدوة والمسألة كالمجمع (٤) عليها ولم يخالف فيها إِلا مكحول (٥) من التابعين، وقال: يسجد المأموم لسهو نفسه. ثم شرط التحمل ارتباط القدوة، فلو كان الإمام محدثًا لم يتحمل. ومنها تحمله (٦) قراءة الفاتحة إِذا أدرك الإِمام راكعًا واطمأن قبل ارتفاع الإِمام عن حد الركعين

стр. 1364

وهذا هو الصحيح. ويدل له حديث (١). وذكر (٢) ابن خزيمة (٣) والصبغي (٤) إلى أنه لا يعتد له بالركعة واختاره البخاري (٥) وقال إن من اعتد به من الصحابة والتابعين هم الذين لم يروا وجوب القراءة

стр. 1365

خلف الإِمام، وقد ضعف النووى (١) وغيره هذه المقالة. فعلى الصحيح المشهور شرطه أن تكون الركعة محسوبة للإِمام، فلو كان الإمام محدثًا أو قام إِلى خامسة سهوًا فأدركه المسبوق في الركوع لم يكن مدركًا لتلك الركعة على المذهب الصحيح وفيه وجه (٢). ومنها: تحمُّل (٣) الغارم لإِصلاح ذاتِ البين، وكذا صرف الزكاة إِليه، قال الإمام هو تحمل حقيقي وارد على وجوب مستقر. ومنها: تحمل الزوج عن زوجته صدقه الفطر وكذا عن القريب. والعبد ومن تلزمه نفقته، واختلفوا (٤) في أن الوجوب هل يجب أولًا على المؤدى، أو على المؤدى عنه ثم يتحمله المؤدي؟. والصحيح أنها تجب على المؤدى عنه أولًا، قال الرافعي (٥) وحيث قلنا بالتحمل فهل هو كالضمان أو كالوكالة؟. قولان واستغرب النووي ذلك وقال (٦) الصحيح الذي قاله الشافعي

стр. 1366

والأصحاب أنه كالحوالة لازم المؤدى لا يسقط عنه بعد الوجوب، ووجه قول الضمان أنه لو أداها المُتَحمَّل عنه بغير إِذن المؤدى أجزأه وفيه خلاف. ويتفرع على الخلاف في التحمل وعدمه صور (١): منها إذا كان الزوج معسرًا تستقر (٢) الفطرة (٣) في ذمته لأنها عبادة مشروطة باليسار بخلاف النفقة فإِنها عوض. ثم إن كانت الزوجة موسرة فالمنصوص (٤) أنها لا تجب عليها، وقال (٥) فيمن زوج أمته من معسر أن على الولي فطرتها (٦) وللأصحاب في ذلك طريقان (٧) أصحهما تقرير النصين والفرق أن تسليم الأمة ليس تامًا بخلاف تسليم الحرة والثانية قولان بالتخريج مبنيان على قولي التحمل، إِن فلنا تحب على المؤدى عنه ابتداء وجب على الحرة وعلى مولى الأمة وإِلا فلا. ومنها: إذا كان للكافر عبد أو مستولدة أو قريب تجب نفقته مسلمون فهل تجب عليه فطرتهم؟. فيه وجهان أصحهما نعم بناء على أن الوجوب يلاقي المؤدى عنه أولًا وإلا فلا تجب ومنها: إذا (٨) أخرجت الزوجة فطرة نفسها بغير إذن الزوج مع يساره

стр. 1367

فوجهان، إِن قلنا بالتحمل أجزأه وهو الصحيح، وإِلا فلا، وكذا إِذا تكلف القريب المعسر باستقراض أو سؤآل فأخرج فطرة نفسه بغير إِذن من ينفق عليه ففيه الخلاف، وذكر الماوردى (١) أنه يجزئ قطعًا والوجهان في الزوجة. ومنها: إِذا (٢) دخل وقت الوجوب وله أب معسر فأيسر قبل إِخراج فطرته قال البغوي: إِن قلنا الوجوب يلاقي الأب أولًا، فعليه فطرة نفسه، وإن قلنا يلاقي المؤدى ابتداء وجبت على الابن. ومنها: إِذا (٣) كان له أب معسر وله زوجة معسرة، فإِن قلنا الوجوب يلاقى الابن ابتداء وجبت فطرتها كفطرة الأب، وإِن قلنا بالتحمل فلا تجب لأنها لا تجب على الأب فالابن أولى. ومنها: لو أسلمت زوجته واستهل هلال شوال وهو متخلف عن الإِسلام ثم أسلم قبل انقضاء العدة ففي وجوب نفقتها مدة التخلف خلاف، فإِن أوجبنا النفقة فالفطرة على الخلاف المذكور. ومنها: إِذا جامع (٤) في نهار رمضان والمرأة صائمة طاثعة فقولان الأظهر أن الكفارة عليه، فعلى هذا هل هي عليه فقط أم عليها ويتحمل عنها؟. قولان أظهرهما عليه خاصة، وصحح الإمام (٥) التحمل،

стр. 1368

وفي قول تجب كفارتان على الزوج واحدة عنه وأخرى (١). وينبني على هذا الخلاف مسائل (٢) منها: إذا أفطرت بالزنا، أو بالوطء بالشبهة فإن قلنا الوجوب لا يلاقيها فلا شيء عليها, لكن قلنا يلاقيها فعليها كفارة؛ لأن الزوجية مناط التحمل وهي مفقودة وقطع القاضي أبو حامد (٣) بأن عليها كفارة بكل حال. ومنها: إِذا كان الزوج مجنونًا وقلنا بالتحمل فوجهان أصحهما تلزمها الكفارة في مالها؛ لأن الزوج ليس أهلًا للتحمل، وقيل تجب في ماله؛ لأن ماله صالح للتحمل. ومنها: لو كان مراهقًا فهو كالمجنون على المذهب. ومنها: إِذا كان ناسيًا أو نائمًا

стр. 1369

فاستدخلت، ذكره فهو كالمجنون، وقطع البغوي (١) وغيره بأنها إذا قلنا بالتحمل أن الكفارة في صورة النائم تجب في مالها. إذ لا فعل للزوج. ومنها: لو كان الزوج مسافرًا والمرأة حاضرة فاطر بنية الترخص فلا تجب عليه كفارة وكذا إِذا لم يقصد الترخص على الأصح، فعلى هذا هو كالمجنون. ومنها: إذا وطء أربع زوجات في يوم وقلنا بالتحمل، قال الجرجاني (٢) والماوردى (٣) تلزمه أربع كفارات

стр. 1370

واحدة عنه وعن الأولى، وثلاث عن الباقيات. ولو كان (١) تحته مسلمة وكتابية فوطئهما في يوم واحد وقلنا بالتحمل فإِن قدم وطء المسلمة لزمه كفارة واحدة، وإن قدم وطء الكتابية لزمه كفارتان إِحداهما لنفسه لوطء الكتابية، والثانية عن المسلمة (٢). ومنها: إِذا (٣) كانا مملوكين أو حرين معسرين وقلنا بالتحمل لزم كل واحد منها صوم شهرين؛ لأن العبادة البدنية لا تتحمل (٤) فإِن (٥) اختلف حالهما في اليسار، فإن (كان) (٦) الزوج أعلى حالًا منها، فإِن كان من أهل الإِعتاق، وهي من أهل الأطعام أو الصيام فوجهان أصحهما وبه قطع العراقيون، ويجزئ العتق عنهما إلا أن تكون المرأة أمة فعليها الصوم؛ لأن العتق لا يجزئ عنها، والثاني لا يقع الإِعتاق عنها لا ختلاف جنس الواجب، فعلى هذا يلزمها الصوم إِن كانت من أهله، وإن كانت من أهل الإِطعام فوجهان أصحهما أنه يلزم الزوج وقيل يلزمها، وإن كان من أهل الصيام وهي من أهل الأطعام فالجمهور على أنه يصوم عن نفسه ويطعم عنها؛ لأن الصوم لا يتحمل به. وإن كانت هي أعلى حالًا منه بأن كانت من أهل العتق وهو من أهل الصيام صام عن نفسه، وأعتق عنها إِذا قدر، وإِن كانت من أهل الصيام وهو من أهل الإِطعام صامت عن نفسها
следующие страницы →