← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

والأصحاب أنه كالحوالة لازم المؤدى لا يسقط عنه بعد الوجوب، ووجه قول الضمان أنه لو أداها المُتَحمَّل عنه بغير إِذن المؤدى أجزأه وفيه خلاف. ويتفرع على الخلاف في التحمل وعدمه صور (١): منها إذا كان الزوج معسرًا تستقر (٢) الفطرة (٣) في ذمته لأنها عبادة مشروطة باليسار بخلاف النفقة فإِنها عوض. ثم إن كانت الزوجة موسرة فالمنصوص (٤) أنها لا تجب عليها، وقال (٥) فيمن زوج أمته من معسر أن على الولي فطرتها (٦) وللأصحاب في ذلك طريقان (٧) أصحهما تقرير النصين والفرق أن تسليم الأمة ليس تامًا بخلاف تسليم الحرة والثانية قولان بالتخريج مبنيان على قولي التحمل، إِن فلنا تحب على المؤدى عنه ابتداء وجب على الحرة وعلى مولى الأمة وإِلا فلا. ومنها: إذا كان للكافر عبد أو مستولدة أو قريب تجب نفقته مسلمون فهل تجب عليه فطرتهم؟. فيه وجهان أصحهما نعم بناء على أن الوجوب يلاقي المؤدى عنه أولًا وإلا فلا تجب ومنها: إذا (٨) أخرجت الزوجة فطرة نفسها بغير إذن الزوج مع يساره

стр. 1367

فوجهان، إِن قلنا بالتحمل أجزأه وهو الصحيح، وإِلا فلا، وكذا إِذا تكلف القريب المعسر باستقراض أو سؤآل فأخرج فطرة نفسه بغير إِذن من ينفق عليه ففيه الخلاف، وذكر الماوردى (١) أنه يجزئ قطعًا والوجهان في الزوجة. ومنها: إِذا (٢) دخل وقت الوجوب وله أب معسر فأيسر قبل إِخراج فطرته قال البغوي: إِن قلنا الوجوب يلاقي الأب أولًا، فعليه فطرة نفسه، وإن قلنا يلاقي المؤدى ابتداء وجبت على الابن. ومنها: إِذا (٣) كان له أب معسر وله زوجة معسرة، فإِن قلنا الوجوب يلاقى الابن ابتداء وجبت فطرتها كفطرة الأب، وإِن قلنا بالتحمل فلا تجب لأنها لا تجب على الأب فالابن أولى. ومنها: لو أسلمت زوجته واستهل هلال شوال وهو متخلف عن الإِسلام ثم أسلم قبل انقضاء العدة ففي وجوب نفقتها مدة التخلف خلاف، فإِن أوجبنا النفقة فالفطرة على الخلاف المذكور. ومنها: إِذا جامع (٤) في نهار رمضان والمرأة صائمة طاثعة فقولان الأظهر أن الكفارة عليه، فعلى هذا هل هي عليه فقط أم عليها ويتحمل عنها؟. قولان أظهرهما عليه خاصة، وصحح الإمام (٥) التحمل،

стр. 1368

وفي قول تجب كفارتان على الزوج واحدة عنه وأخرى (١). وينبني على هذا الخلاف مسائل (٢) منها: إذا أفطرت بالزنا، أو بالوطء بالشبهة فإن قلنا الوجوب لا يلاقيها فلا شيء عليها, لكن قلنا يلاقيها فعليها كفارة؛ لأن الزوجية مناط التحمل وهي مفقودة وقطع القاضي أبو حامد (٣) بأن عليها كفارة بكل حال. ومنها: إِذا كان الزوج مجنونًا وقلنا بالتحمل فوجهان أصحهما تلزمها الكفارة في مالها؛ لأن الزوج ليس أهلًا للتحمل، وقيل تجب في ماله؛ لأن ماله صالح للتحمل. ومنها: لو كان مراهقًا فهو كالمجنون على المذهب. ومنها: إِذا كان ناسيًا أو نائمًا

стр. 1369

فاستدخلت، ذكره فهو كالمجنون، وقطع البغوي (١) وغيره بأنها إذا قلنا بالتحمل أن الكفارة في صورة النائم تجب في مالها. إذ لا فعل للزوج. ومنها: لو كان الزوج مسافرًا والمرأة حاضرة فاطر بنية الترخص فلا تجب عليه كفارة وكذا إِذا لم يقصد الترخص على الأصح، فعلى هذا هو كالمجنون. ومنها: إذا وطء أربع زوجات في يوم وقلنا بالتحمل، قال الجرجاني (٢) والماوردى (٣) تلزمه أربع كفارات

стр. 1370

واحدة عنه وعن الأولى، وثلاث عن الباقيات. ولو كان (١) تحته مسلمة وكتابية فوطئهما في يوم واحد وقلنا بالتحمل فإِن قدم وطء المسلمة لزمه كفارة واحدة، وإن قدم وطء الكتابية لزمه كفارتان إِحداهما لنفسه لوطء الكتابية، والثانية عن المسلمة (٢). ومنها: إِذا (٣) كانا مملوكين أو حرين معسرين وقلنا بالتحمل لزم كل واحد منها صوم شهرين؛ لأن العبادة البدنية لا تتحمل (٤) فإِن (٥) اختلف حالهما في اليسار، فإن (كان) (٦) الزوج أعلى حالًا منها، فإِن كان من أهل الإِعتاق، وهي من أهل الأطعام أو الصيام فوجهان أصحهما وبه قطع العراقيون، ويجزئ العتق عنهما إلا أن تكون المرأة أمة فعليها الصوم؛ لأن العتق لا يجزئ عنها، والثاني لا يقع الإِعتاق عنها لا ختلاف جنس الواجب، فعلى هذا يلزمها الصوم إِن كانت من أهله، وإن كانت من أهل الإِطعام فوجهان أصحهما أنه يلزم الزوج وقيل يلزمها، وإن كان من أهل الصيام وهي من أهل الأطعام فالجمهور على أنه يصوم عن نفسه ويطعم عنها؛ لأن الصوم لا يتحمل به. وإن كانت هي أعلى حالًا منه بأن كانت من أهل العتق وهو من أهل الصيام صام عن نفسه، وأعتق عنها إِذا قدر، وإِن كانت من أهل الصيام وهو من أهل الإِطعام صامت عن نفسها

стр. 1371

وأطعم عن نفسه. والله أعلم. ومنها: إِذا جامع (١) المحرم زوجته المحرمة ففي حقها طريقان: إِحداهما أنه يجب عليها أيضًا في مالها بدنه كما يجب على الزوج، والثانية فيها الأقوال الثلاثة (٢) في جماع رمضان. ويتفرع على الخلاف بعض المسائل المتقدمة كالوطء بالشبهة واستدخالها ذكره وهو نائم، وإِذا كان ناسيًا وهي ذاكرة إِذا فرعنا على الأصح أن وطء الناسي لا يُفسد (٣) الحج. ولا يوجب شيئًا، وكذا وطء زوجتين محرمتين فإِنه يجب عليه بالوطء الثاني شاة على الأصح من خمسة أقوال (٤)، فعلى هذا إِذا أفسد بالثاني إِحرام المرأة الثانية وقلنا بالتحمل لزمه لها بدنة كما مر (٥). ومنها: إِذا قبل (٦) الرجل النكاح لابنه الصغير أو المجنون، فهل يكون

стр. 1372

ضامنًا (١) للمهر والنفقة؟. فيه قولان، القديم نعم للعرف. والجديد الصحيح لا، إِلا أن يصرح بذلك، وخص العراقيون والجمهور القولين بما إِذا لم يكن للابن مال، فإِن كان فلا يكون ضامنًا قطعًا. وقال ابن كج هما فيما إِذا أطلق، أما إِذا شرط كونه على الابن فهو عليه لا غير. والغزالي طرد القولين في الأحوال عنها، فعلى القديم هل نقول وجب ذلك على الأب ابتداء أم على الابن ثم تحمله الأب؟ وجهان فعلى الأول لا يطالب الابن ولا يرجع الأب إِذا غرم على الابن، وإذا أبرأت الأب برءآ جميعًا. وعلى الثاني يطالب الابن أيضًا، وإِذا غرم الأب رجع وهذا هو الأصح (٢). والخلاف جار أيضًا فيما إِذا نكح العبد (٣) بإِذن السيد، هل يكون السيد ضامنًا للمهر والنفقة؟. إِلا أن القول هنا بالضمان أضعف؛ لأن العبد (٤) باشر العقد بنفسه، نعم إِذا قلنا يقبل النكاح لعبده الصغير ويجبر الكبير فهو كالابن الصغير والمجنون. ومنها: الدية (٥) المأخوذة من العاقلة، هل وجبت عليهم ابتداء أو على الجاني

стр. 1373

وتتحمل العاقلة؟. فيه خلاف، والقياس (١) يقتضي أن الضمان يجب على (٢) المتلق إِلا أن ظاهر الأدلة (٣) يقتضي إِيجاب الدية عليهم. ابتداء وينبني على الخلاف صور: منها: إِذا انتهى التحمل إلى بيت المال فلم يكن فيه شيء فهل يؤخذ من الجاني؟. قطع القاضي (٤) بالمنع. والأظهر حكايته وجهين أصحهما تؤخذ من الجاني. ومنها: إِذا أقر الجاني بالخطأ أو شبه العمد وكذبه العاقلة ولم يقبل إِقراره عليهم ولا على بيت المال. ويحلفون على نفي العلم. فإِذا حلفوا كانت الدية على المقر. قال الإِمام (٥) ولم يخرج الأصحاب الوجوب على المقر على الخلاف في أن الجاني يلاقيه الوجوب وتحمله العاقلة، أو يجب على العاقلة ابتداء ولا يبعد عن القياس أن يقال: إِذا لم يلاق (٦) الوجوب الجاني لا يلزمه شيء لأنه إِنما أقر عليهم لا على نفسه، فإِذا لم يقبل عليهم

стр. 1374

وجب أن لا يقبل عليه ويحكي هذا عن المزني (١). ومنها (٢) إِذا غرم الجاني ثم اعترفت العاقلة، فإِن قلنا الوجوب يلاقيه لم يرد إِلى (٣) الولي ما قبض، بل يرجع الجاني على العاقلة، وإن قلنا هي على العاقلة ابتداء فيرد الولي ما أخذ ويبدئ بمطالبة العاقلة. ومنها أن اليمين المردودة هل هي كالإِقرار أو كالبينة إِذا ادعي (٤) عليه الولي قتل خطأ، أو شبه عمد ولا بينه ونكل المدعي عليه وحلف، فإِن قلنا اليمين المردودة كالإِقرار فالدية على المدعي عليه، وإن قلنا كالبينة فهل هي عليه أو على العاقلة؟. وجهان، لأنهما وإن جعلت كالبينة فذاك بالنسبة إِلى المتداعيين دون غيرهما. والله أعلم. * * *

стр. 1375

الإِجبار من الجانبين (١) فائدة (٢) فيما يقع به (٣) الإجبار من الجانبين وهو في صور منها: الأب (٤) والجد يجبران البكر وهي تجبرهما إِذا طلبت على المذهب (٥) ومنها: (٦) إِجبارهما المجنونة كذلك، يجب عليهما تزويجها والتزويج من المجنون عند مسيس الحاجة، أما بظهور أمارات التوقان أو بتوقع الشفاء عند قول الأطباء. ومنها: إِذا ظهرت (٧) الغبطة في تزويج البنت الصغيرة ففي وجوب ذلك نظر للإِمام (٨)، وجه (٩) الوجوب أنه يجب عليه بيع ماله إِذا طلب بزيادة، فكذا هنا. قال الرافعي (١٠) وأجرى التردد في التزويج من الصغير عند ظهور الغبطة؛ لكن الوجوب فيه أبعد لما يلزمه من الموءن.

стр. 1376

ومنها: السفيه (١) المحتاج إِلى النكاح يجبر الولي على تزويجه؟. ويجبره الولي أيضًا عند العراقيين. ومنها: (٢) العبد يجبره السيد على القديم، وقيل إِن كان صغيرًا، والجديد (٣) أنه لا يجبره، وهل يجبر السيد على تزويجه؟. قولان (٤) الأظهر المنع. ومنها (٥) الأمة يجبرها (٦) السيد على النكاح قطعًا. لهذا كانت ممن لا تحل له كأخته من الرضاع فهل يجب عليه إِجابتها إِلى النكاح إِذا طلبت؟ وجهان (٧) أصحهما المنع لما فيه من نقصان القيمة. ومنها: المضطر يجبر صاحب الطعام على أخذه منه، إِذا امتنع من الأكل وشارف التلف كان لصاحب الطعام هنا إِجباره على أكله إبقاء لمهجته والله تعالى أعلم. قاعدة (٨): تزويج السيد أمته بالملك أو بالولاية (٩)؟ فيه وجهان أصحهما بالملك لأنه يملك الاستمتاع بها، كما يملك التزويج. ووجه الآخر أنه لا يجوز تزويجها من

стр. 1377

مجنون إِلا برضاها (١) ويتفرع على الوجهين مسائل منها: إِذا كان السيد فاسقًا لم يزوج إِن قلنا بالولاية. وإن قلنا بالملك جاز وهو الأصح كما يجوز بيعها، ومنها: إذا كان للمسلم أمة كتابية فله تزويجها على المذهب ونص عليه في المختصر (٢) وقيل لا كما لا يزوج ابنته الكافرة. ومنها: إِذا كان للكافر أمة مسلمة أو أم ولد فوجهان، قال ابن الحداد (٣) يزوج بالملك، وصحح الأكثرون المنع وفرقوا بوجهين أحدهما أن حق المسلم في الولاية آكد فإِنه تثبت له الولاية على الكافرات بالجهة العامة، والثاني أن المسلم يملك الاستمتاع ببضع الكافرة فيملك تزويجها والعكس خلافه. وبني على الفرقين ما إِذا كان للمسلم (٤) أمة مجوسية أو وثنية هل له تزويجها؟ إن قلنا بالأول كان له ذلك وإن قلنا بالثانى فلا، وهو المذكور في التهذيب (٥) والأول أصح عند الشيخ أبي حامد واستشهد عليه بأنه من ملك أخته من الرضاع أو النسب كان (له) (٦) تزويجها وإن كان لا يملك الاستمتاع بها. قال الإمام وهذا حسن، ورأيت لبعض الأصحاب تسببًا (٧) يمنع ذلك ولا يعتد به. * * *

стр. 1378

الاسم إِذا أطلق على شيئين (١) فائدة (٢) الاسم إِذا أطلق على شيئين أحدهما بعد الآخر فأطلق هل يجعل مجهولًا؟. أو ينزل على الأول؟. فيه خلاف في صور منها: لو (٣) وقتَّ السلم بجمادى أو ربيع، أ (و) (٤) بالعيد فوجهان الأصح الصحة وينزل على الأول لتحقق الاسم. قال الرافعي (٥) وعلى هذا يحتاج إِلى تعيين السنة إِذا نزل على الأول. ومنها إِذا وقَت (٦) بالنفر والأصح الصحة وينزل على الأول ويحكي عن النص (٧) وخرج الإِمام والبغوي (٨) على هذا إذا وقت بأول الشهر أو آخره، وقالا يجب أن يصح ويحمل على الجزء الأول من كل نصف. والذي قاله الجمهور (٩) أنه يبطل. لأن اسم الأول والآخر

стр. 1379

يقع على جميع النصف فلا بد من بيانه وإلا فهو مجهول. قال الرافعي (١): وقد يحمل النصف الأول على الجزء الأول، والآخر على الجزء الآخر، وفيه وجه كذلك قالوه في الطلاق. ويقرب من هذا المميز (٢) إِذا ورد على شيئين وأمكن أن يكون مُمَيِّزًا لكل واحد منهما أو يكون مُميِّزا للمجموع، فعلي أيهما ينزل؟. فيه خلاف في صور منها: إِذا قال: إِن (٣) حضتما حيضة فأنتما طالقتان (ففيه الوجهان) (٤) أحدهما المميِّز المجموع ومحال أن تكون الحيضة مميِّزة للمرأتين، فيكون الطلاق معلقًا على مستحيل فلا يقع على المذهب والثانى يكون مميِّزًا لكل (واحدة) (٥) منهما، فإِذا حاضت طلقتا (٦) وقد مرت هذه مع نظائرها. والله أعلم. * * *

стр. 1380

التوثقة المتعلقة بالأعيان (١) قاعدة (٢) في أنواع التوثقة المتعلقة بالأعيان وفيه صور منها: الزكاة (٣) والأصح (٤) أنه تعلق شركة، ومنها التوثقة في جنس المبيع إلى أن يقبض على قول. ومنها: التوثقة في العبد الجانى وتتعلق برقبته إِلى أن يفديه السيد، أو يباع في الجناية. ومنها: توثق الرهن (٥) وتوثق الدين (٦) بالترِكْة (٧). ومنها: توثق الغرماء بالحجر على المفلس ومنها: توثق البائع بالمبيع في صورة الفلس إِذا حجر عليه أو مات مفلسًا، ومنها: توثق بالحجر على المشتري في السلعة وجميع ماله إِذا كان المال (٨) غائبًا وهو الحجر الغريب ومنها: التوثق (٩) بضمان الديون وضمان

стр. 1381

الوجوه (١) وضمان إِحضار ما يجب إِحضاره من الأعيان المضمون، وضمان العهدة (٢) ومنها: التوثق للصداق بمنع تسليمها نفسها حتى تقبض. ومنها: التوثق للبضع في المفوضة بأن تحبس نفسها حتى يسمي لها مهرًا. ومنها التوثق بحبس الجُناة إِلى حضور الغُيَّب، وإِفاقة المجانين وبلوغ الصبيان، ومنها: التوثق بالإِشهاد الواجب على أداء الديون، وبالإِشهاد مطلقًا في أصل الديون وسائر العقود. ومنها: التوثق بحبس من يحبس على الحقوق. ومنها: التوثق بالحيلولة بين المدعي عليه وبين العين إِذا شهد بها شاهدان مستوران حتى يزكيا، وكذا حبس المدعى عليه إِذا شهد عليه مستوران بالدَّيْن أو بشيء يتعلق ببدنه كالقصاص والحد والتعزير أو بالرق والزوجية إِلى أن تزكي البينة. ومنها: التوثق للحمل الوارث بإِحراز نصيبه على أهل التقادير إِلى أن يولد، أو يتبين أنه للورثة الباقين بموته قبل الإنفصال. واعلم (٣) أنه قد يظن أن الولد لا يحق إِلا لستة أشهر وهو خطأ فإِن الولد يلحق لدون ذلك كما إِذا جني على حامل فالقت جنينًا لدون ستة أشهر، فإنه يلحق بأبويه وتكون الغرة لهما وكذا لو أجهضته (٤) بغير جناية كان موءنة تجهيزه وتكفينه على أبيه، وإنما يتقيد بالستة أشهر الولد الكامل دون الناقص. والله أعلم. * * *

стр. 1382

الاعتبار في العمل بانفصاله أو بوجوده ؟ (١) فصل (٢): هل المعتبر في الحمل تمام الانفصال أو تيقن الوجود وإن لم ينفصل؟ وبيانه بصور منها: إِنقضاء العدة (٣)؛ لا خلاف أنه لا تنقضي العدة بخروج بعضه بل للزوج الرجعة حتى يتم انفصاله. ومنها: الطلاق المتعلق بالولادة لا يقع إِلا بالانفصال التام لا خلاف (٤) في ذلك. ومنها: إِرثه قال الرافعي (٥) إِنما يشترط عند تمام الانفصال، فلو خرج بعضه حيًا ومات قبل تمام الانفصال فهو كما لو خرج ميتًا، وكذا في سائر الأحكام حتى لو ضرب ضارب بطنها بعد خروج نصفه ثم انفصل ميتًا فالواجب الغرة دون الدية هذا ظاهر المذهب. وقال في التتمة إِذا خرج رأس الجنين واستهل أو تحرك حركة ظاهرة ثم انفصل ميتًا فالمذهب أنه يُوَرَّث؛ لأن الحياة قد تحققت (٦) وبين هذا وما نقله الرافعي تباين ظاهر وفي كلام الغزالي ما يشعر يقول ترجيح الإرث ولفظه: قال القفال (٧) وطوائف من المحققين: إِنا نحكم بالحياة والإرث، ولفظة الإمام (٨) نحو هذا.

стр. 1383

ومنها (١) الجناية عليه قال الرافعي (٢) عند الكلام على الغرة الواجبة في الجنين وهل المعتبرب في وجوبها انكشاف الجنين بظهور شيء منه أم الانفصال التام؟. وجهان أصحهما الأول لتحقق وجوده، وذكر أن الثاني اختيار القفال، ثم فرع (٣) على هذا الخلاف مسائل (٤) منها: لو ضرب الأم على بطها فخرج رأس الجنين أو غيره ثم ماتت الأم قبل انفصاله وجبت الغرة على الأصح لتيقن وجوده، وكذا لو خرج بعض الجنين ثم جني على أمه وماتت ومات الولد وجبت الغرة على الأصح. وكذا (لو) (٥) قدت الأم نصفين فانقد الجنين، ضُمنت الأم ووجبت الغرة على الأصح. ومنها: لو خرج رأسه وصاح فحز شخص رقبته بعد تيقنا حياته بصياحه فيجب على (الوجه) (٦) الأصح القصاص أو الدية على الجاني، وإن اعتبرنا الانفصال التام فلا قصاص ولا دية. وهذا مناقض لما تقدم (٧) تصحيحهما (٨) وجوب الغرة في هذه الصورة، ومناف لقولهما (٩)

стр. 1384

إن هذا يطرد في سائر الأحكام، وكذا مناف لما قالاه (١) في العدة: أن للزوج الرجعة إلى تمام انفصاله، وكذا تبقى سائر أحكام الجنين في الذي خرج بعضه كمنع توريثه، وسراية عتق الأم إليه، وعدم إِجزائه في الكفارة. ووجوب الغرة عند الجناية، وتبعية الأم في البيع والهبة وغيرهما. ثم قالا (٢) وفيه وجه أن حكمه حكم المنفصل إِلا في العدة. وفي هذا من المخالفة لما تقدم ما تراه. ومنها: الوصية للحمل جزم الرافعي (٣) باشتراط الانفصال التام في استحقاق الموصي به وقال غيره يجري فيه الخلاف. * * *

стр. 1385

المقدرات الشرعية (١) قاعدة (٢) في المقدرات الشرعية وهي ثلاثة أقسام: الأول ما قطع فيه بأنه تحديد، والثاني ما قطع فيه بأنه تقريب، والثالث ما فيه خلاف. القسم الأول فيه صور منها: تقدير المسح على الخُفِّ للمقيم يوم وليلة، وكذا أقل مدة الحيض، ووجوب المرة الواحدة في الوضوء، والغسل، وغسل النجاسة الحكمية. ومنها: تثنية الخطبة في الجمعة والعيدين والكسوفين، والشاهدين فيما لا يثبت إِلا بهما، وسجدتي السهو وكلمات الأذان. ومنها: التثليث في أعضاء الوضوء وفي غسل الجنابة، وغسل النجاسة استحبابًا وفي مدة المسح للمسافر والاستنجاء بالأحجار، وفي الإقامة عند زفاف الثيب، إذا دخل بها (٣) وفي جواز الترخص (٤) وكذا تحريم المهاجرة (٥) ثلاثًا (٦) وكذا خيار الشرط، وفي خيار المصراة، وفي الإِنظار لمن يأتى ببينة ونحو ذلك.

стр. 1386

ومنها تقدير الأربع (١) الزوجات، وكذا نية الأربع (٢) في الإقامة تمنع الترخص ومنها: السبع في غسل ولوغ الكلب، والإقامة عند البكر والطواف والسعي ورمي الجمار وفي الطريق إِذا اختلف فيها. ومنها: عدد التكبيرات الزائدة في صلاة العيدين والاستسقاء وخطبتي العيد، والاستغفار في أول خطبة الاستسقاء. ومنها: تقدير أقل مدة الطهر وأكثر مدة الحيض بخمسة عشر يومًا، واشتراط أربعين في الجمعة. ومنها: تقدير نصب الزكوات في الإبل والبقر والغنم والنقدين وعروض التجارة، وتقدير الواجب في ذلك، وفي زكاة الفطر والكفارات. ومنها تقدير أوقات الصلوات والحلول في الزكوات، وفي الجزية واللقطة سنة، وضرب الدية على العاقلة ونفي الزاني البكر وانتظار (٣) العنين (٤). ومنها: تقدير الأربعة أشهر في انتظار المولي، والسنتين في تأثير الرضاع، وتقدير مدة الهدنة. ومنها: تقدير العدد في الحرائر والإِماء والآجال المشروطة في العقود ونصاب السرقة بربع دينار. ومنها: مقادير الحدود في جلد الزاني والشارب والقاذف من الأحرار والعبيد. ومنها: تقدير الأعضاء المقطوعة في السرقة والمحاربة من اليد والرجل. القسم الثاني (٥): ما قطع فيه بأنه تقريب، وذلك في السلم والوكالة إِذا أسلم إِليه

стр. 1387

في حيوان عمره خمس سنين مثلًا اعتبر ذلك تقريبًا حتى لو شرط فيه التحديد بطل لأنه يتعذر تحصيل ذلك السنن تحديدًا بالأوصاف المشروطة. وكذا إِذا وكله في شراء عبد بشيء مخصوص كان ذلك معتبرًا بالتقريب، وكذا سن التمييز الذي يحرم فيه التفريق بين الأم وولدها في البيع قدروه بسبع سنين أو ثمان، وجزم النووى (١) وغيره بالتقريب. الثالث: ما اختلف فيه وفيه صور منها: تقدير القلتين بخمسمائة رطل والاعتبار بين الصفين بثلاثمائة (٢) وسن الحيض بتسع سنين والأصح في هذه الثلاثة أنه على وجه التقريب ومنها: تقدير مسافة القصر بثمانية وأربعين ميلًا ونصب المعشرات بألف وستمائة رطل والأصح فيهما أنه (٣) على (التحديد) (٤) ومنها: سن البلوغ بخمسة عشر سنة وفيه طريقان منهم من قطع بالتحديد (٥) ومنهم من أجرى الخلاف، والله أعلم. * * *

стр. 1388

ما تعتبر فيه مسافة القصر (١) قاعدة (٢): ما تعتبر فيه مسافة القصر وفيه صور: منها الفطر في السفر في رمضان ومنها: المسح على (الخف) (٣) ثلاثة أيام، ومنها: الجمع بين الصلاتين على الأصح ومنها: نقل الزكاة عن بلد المال ومنها: اعتبار حاضرى المسجد الحرام، ومنها: وجوب الحج ماشيًا. ومنها: أقل ما يغرب إليه الزاني. ومنها: تزويج الحاكم موليه الغائب إليها (٤) على الأصح. ومنها: أنه لا يجب على الشاهد الذهاب إِليها للأداء ومنها: تعدى رؤية الهلال إلى من دونها على أحد الأقوال. ومنها: إِسقاط الفرض بالتيمم، والتنفل على الدابة على قول والأصح فيهما جواز ذلك فيما دونها (٥) ومنها: صرف الزكاة إِلى من ماله قدر مسافة القصر جائز، قال لرافعي (٦) وقد يتردد الناظر في اشتراط مسافة القصر. ومنها إِذا انقطع (٧) المسلم فيه وأمكن نقله إِلى غير تلك البلد وجب نقله إِن كان في حد القرب. وبم يضبط ذلك، حكي الرافعي (٨) عن البغوي وآخرين نقل وجهين أقربهما أنه يجب نقله فيما دون

стр. 1389

مسافة القصر، والثاني: من مسافة العدوي (١) وهي التي إِذا خرج المبكر إِليها أمكنه الرجوع إِلى أهله ليلًا، وأما الإِمام (٢) فإِنه جرى على الإِعرض عن مسافة القصر، وقال ان أمكن النقل على عسر فالأصح أن السلم لا ينفسخ قطعًا. ومنهم من طرد القولين. الرضي بالشيء لا يمنع عوده إِليه (٣) فائدة (٤): الرضي بالإِعسار بالنفقة لا يمنع الفسخ بعد ذلك لتجدد كل وقت، وكذا الرضى بالعيب في المستأجر، وكذا المطالبة في الإيلاء والرضى بإِبقاء السلم إِذا انقطع في محله وقلنا بالأصح أنه لا ينفسخ ويثبت للمسلم الخيار، فلو رضي ثم بدا له كان له ذلك كزوجة المولى ووجهه بأن هذه إِنظار والإنظار تأجيل، والأجل لا يلحق. * * *

стр. 1390

الحال والمآل (١) قاعدة (٢): هل الاعتبار بالحال أو بالمآل؟. والتصحيح في ذلك مختلف وبيانه بصور منها، إِذا أسلم (٣) مؤجلًا في شيء عام الوجود فانقطع جنسه قبل المحل فيه وجهان أحدهما يتنجز الحكم حتى ينفسخ على قول، ويثبت الخيار على آخر، وأصحهما لا؛ لأنه لم يجيء وقت وجوبه. ومنها: إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف غدًا فتلف قبل مجيء الغد، فهل يحنت في الحال أو بعد مجيء الغد؟. وتظهر فائدة ذلك فيما لو كان يكفر بالصوم فعلى قول (تعجيل) (٤) الحنث له أن ينوي صوم الغد عن الكفارة دون الآخر؛ لأن التكفير بالصوم لا يكون قبل الحنث. ومنها (٥): الغارم إِذا كان عليه الدين مؤجلًا هل يعطى؟. فيه ثلاثة أوجه أصحها عند الرافعي الجواز، وصحح النووي (٦) المنع وبه قطع في البيان (٧)، والثالث أن

стр. 1391

يحل (١) الدين في تلك السنة أعطى وإلا فلا. ومنها: إِذا استأجر المعضوب حيث لا يرجى زوال مرضه فحج الأجير ثم شفي أو استأجر المريض الذي لم يتحقق عضبه ثم صار معضوبًا بعد حج الأجير ففيهما قولًا: أصحهما عدم الإِجزاء. ومنها: المستحاضة إِذا انقطع دمها وعلمت أنه يعود قبل وقت يسع الطهارة والصلاة فتطّهرت وصلت، ولم يعد فهل تقضي؟ وجهان. ومنها: إِذا رمى صيدًا فأبان عضوًا منه ثم طلبه الطلب المأمور به في الصيد فلم يدركه حتى مات، فإِنه يحل الحيوان وفي ذلك العضو وجهان. ومنها لو نذر (٢) التضحية بمعبية فزال عيبها ففي إِجزائها وجهان، (الأصح) (٣) لا تجزئ أضحيته لأنه أزال الملك فيها وهي بصفة فلم يتغير الحكم. ومنها إِذا أسلم عبد الكافر فإِنه يؤمر بإزالة الملك فيه فلو كاتبه فالأصح أنه يجزئ ومنها إِذا اشترى معيبًا فلم يعلم حتى زال العيب ففي ثبوت الخيار وجهان ومنها: إِذا عين في السلم أو الدين المؤجل موضعًا للتسليم فخرب ذلك الموضع فثلاثة أوجه: أحدها لا يتعين ذلك الموضع، والثانى يتعين أقرب موضع إِليه والثالث للمسلم الخيار، ولو لم يعين موضعًا فالصحيح اعتبار مكان العقد، فلو خرب لم يتعرضوا له، ويمكن إِجراء الأوجه فيه.

стр. 1392

ومنها (١) لو وطء زوجته في العدة من طلاق رجعي ثم راجعها نص الشافعي (٢) على وجوب المهر، ونص (٣) فيما إِذا وطأها بعد ما أسلم وهي في مدة التربص مدخولًا بها ثم أسلمت أنه لا يجب المهر، فقيل بالتخريج، والصحيح تقرير النصين والفرق أن الحلَّ العائد بالرجعة غير الأول لاختلافهما في القدر الذى يملكه في كل منهما من الطلاق، والحل العائد بالإِسلام هو الأول بدليل اتحاد آثاره (٤) ومنها (٥) إِذا كان في الكفارة موسرًا في إِحدى الحالتين (٦) ومعسرًا في الأخرى فيعتبر حالة الوجوب، أو بحالة (٧) الأداء، أو أغلظهما؟. فيه أقوال (٨). ومنها إِذا عتقت (٩) الأمة المطلقة في

стр. 1393

أثناء العدة، فتعتبر حالة الوجوب. فتهتد بقرئين، أو ما آلت إِليه من الحرية ثانيًا، فيه أقوال (١) أصحهما إن كانت رجعية اعتدت عدة الحرة، وإِن كانت بائنًا اعتدت عدة أمة ومنها: إِذا اشترى عبدًا له عليه دين فهل يسقط الدين أم لا؟ وجهان. ومنها: لو بلغ (٢) الصبي في أثناء يوم من رمضان، وكان قد نواه، يلزمه إتمامه على المذهب ولا قضاء (٣) عليه (٤) ولو جامع بعد بلوغه لزمه (٥) الكفارة (٦) وفيه وجه (٧) ومنها: (٨) إِذا التقط العبد وصححنا التقاطه ثم أعتقه السيد فظاهر المذهب أنها (٩) للسيد، وإِن قلنا لا يصح التقاطه قال: ابن كج (١٠) للسيد حق التملك وقال الجمهور للسيد أخذها؛ لأن حقه لم يتعلق بها لتعدي العبد وقد زالت

стр. 1394

ولايته (١) بالعتق، وعلى هذا فهل للعبد تملكها؟. وجهان أصحهما نعم نظرًا إِلى المآل (٢) ومنها لو عتقت (٣) تحت عبد فلم تعلم حتى عتق العبد ففي ثبوت الخيار لها خلاف (٤) الأظهر المنصوص لا خياره ومنها بقع (٥) الماء المتنجس وفيه وجهان؛ لأن تطهيره بالمكاثرة ممكن، قال الرافعي (٦): وأشار بعضهم (٧) إِلى الجزم بالمنع؛ لأنه استحالة (٨) لا تطهير كالخمر تصير خلًا. ومنها: (٩) بيع الزيت المتنجس والدهن المتنجس بعارض إِذا قلنا يمكن تطهيره بالغسل على قول ابن سريح وأبي إِسحاق (١٠) وبه كان يفتي (شيخنا) (١١) برهان

стр. 1395

الدين (١) ووالده (٢) أما إذا بيع قبل الغسل فوجهان أحدهما الصحة كالثوب المتنجس نظرًا إِلى المآل وأصحهما المنع، وقال الإِمام (٣) إِن قلنا يمكن تطهيره جاز بيعه وإِلا ففي بيعه قولان مبنيان على جواز الاستصباح به، وقطعوا (٤) في جلد الميتة القابل للدباغ أنه لا يجوز بيعه قبل دباغة نظرًا إِلى الحال ولم يجروا فيه الخلاف ومنها أن (٥) بيع ما لا ينتفع به حسًا أو شرعًا باطل، وهل يجوز بيع السباع (٦) التى لا تصلح لا للاصطياد نظرًا إِلى توقع الانتفاع بجلودها في المآل. وكذا الحمار الزمن والصحيح (٧) أنه لا يصح، وأجرى الإِمام (٨) الخلاف في بيع الحدأة والرخم إِلحاقًا لريش أجنحته بالجلد، وفرق الرافعي (٩) بأن الجلود تدبغ فتطهر ولا سبيل إِلى تطهير الأجنحة.

стр. 1396

وكذا اختلفوا في بيع آلات (١) الملاهي الذي (=) لها رضاض (٢) فيه مالية، وكذا الأصنام والصور المختلفة من الذهب ونحوه (٣) على ثلاثة (٤) أوجه أصحهما: المنع نظرًا إِلى سلب المنفعة بها شرعًا في الحال، والثالث إِن كانت من جوهر نفيس صح؛ لأنها مقصودة، وإن كانت من خشب ونحوه فلا واختاره الغزالي (٥). ومنها: (٦) بيع الآبق الذى عُرف موضعه باطل على المشهور، قال الرافعي (٧) وأحسن بعض الأصحاب فقال: إِذا علم أنه يصل إِليه إذا رام الوصول فليس له حكم الآبق وتبعه النووى (٨) وكذا الضال وقالوا (٩) في بيع المغضوب ممن يقدر على انتزاعه وجهان أصحهما (١٠) الصحة وهو موافق لما استحسنه الرافعي وإِلا فالفرق مشكل.

стр. 1397

ومنها (١): السمك إِذا كان في بركة مسدودة المنافذ، ولكن لا يمكن أخذه إِلا بمشقة ففي بيعه وهو مرئي الصفاء لماء وجهان أصحهما (٢) المنع لتعذر التسليم في الحال ومشقته في المآل، والحمام في البرج الكبير كالسمك. أما إِذا باع (٣) الحمام وهو طائر اعتمادًا على العود إِلى البرج ليلًا فوجهان كالنحل (٤) أصحهما (٥) عند الجمهور المنع. إِذ لا وثوق بعودها لعدم عقلها، وأما النحل (٦) إِذا باعه وهو طائر فقطع في

стр. 1398

التتمة (١) بالصحة، وفي التهذيب (٢) بالبطلان، قال في الروضة (٣): قلت الأصح الصحة، والله أعلم. ومنها: بيع الذي ما ليته موجودة في الحال دون المآل كالمتحتم قتله في قطع الطريق وفيه وجهان أصحهما الصحة، ومنها: البيضة المذرة (٤) والعناقيد التى استحال باطنها خمرًا هل يجوز بيعها (لما يتوقع) (٥) من التخلل والتفرخ أم لا؟ لعدم المنفعة في حال؟. وجهان والمذهب المنع. ومنها (٦): إِذا باع بثمن مجهول في الحال، ويمكن (٧) معرفته في المال كقوله بعتك بما باع به فلان (٨) فرسه وأحدهما لا يعلم ذلك فالأصح (٩) البطلان للغرر الحالي الذي يسهل اجتنابه.

стр. 1399

ومنها: الزيادة المنفصلة في زمن الخيار لمن حكمنا له بالملك حالة الحصول وآخر الأمر، فإن اختلف ذلك كما فرعنا على أن الملك للمشتري، أو كان الخيار له وحده ففسخ العقد بعد حصول الزيادة فوجهان أصحهما له نظرًا إِلى الحال، والثاني للبائع نظرًا إِلى المآل وكذا إِذا كان الخيار للبائع وحده، أو قلنا الملك له ثم تم البيع فالوجهان، والأصح أن الزيادة لبائع. ومنها: (١) إِذا اشترى بذرًا فزرعه فنبت أو بيضة فتفرخت في يده، ثم فلس المشتري والثمن في ذمته ففي رجوع البائع في ذلك وجهان أصحهما عند جمهور العراقيين والبغوي (٢) له الرجوع، وأصحهما عند الغزالي (٣) المنع؛ لأنه استجد له اسمًا، ومأخذ الأول أنه عين ماله اكتسب صفة وما قاله الغزالي قوي ويؤيده أنه لو قصر المشترى الثوب، أو طحن الحنطة وزادت القيمة فالأظهر أنه يباع ويكون للمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد فينبغي هنا كذلك جمعًا بين الحقين، وما قاله الغزالي قال به ابن كج (٤) والقاضي أبو الطيب (٥).

стр. 1400

ومنها: (١) إذا اشترى جارية حاملًا وولدت في يده ثم أفلس بالثمن، أو كانت حائلًا عند البيع ثم حملت عند المفلس، وفي ذلك كلام مختلف حاصله الأصح تعدي الرجوع إِلي الولد، وكذا حكم (٢) الثمار إِذا كانت مستترة بالكمام (٣) عند البيع وظهرت بالتأبير عند الفلس قريب من استتار الجنين، وانفصاله، وهي أولي بتعدي الرجوع إِليها. ولو حدثت الثمرة في يد المشتري وكانت عند الرجوع غير مؤبرة ففي الرجوع فيها قولان (٤) ومنها: (٥) إذا نوت الحائض الصوم بالليل وغلب علي ظنها أنه ينقطع قبل الفجر بناء علي (عادتها) (٦) وكانت عادتها دون أكثر الحيض فالأصح الصحة. ومنها: (٧) إِذا وكل رجلًا في نكاح ابنته ثم أحرم الموكل فهل للوكيل أن يزوجها

стр. 1401

في حال إحرامه؟. قال في الوجيز: الأظهر لا، بل بعده (١) وهو يقتضي (٢) خلافة قال الرافعي (٣) لم أر للخلاف ذكرًا فيما وقفت عليه من كتب الأصحاب يعني قطعوا بالمنع. ومنها (٤): إِذا فرعنا علي أنه لا يقبل (٥) إِقرار المريض لوارثه، فهل الاعتبار بكونه وارثًا بحالة الموت أم بحالة الإِقرار؟ وجهان أصحهما بحالة الموت وبه قطعوا (٦) في الوصية للوارث؛ لأن استقرار الوصية بالموت. وقال (٧) في الاعتبار بقدر المال حتى يعتبر من الثلث، هل هو بيوم الوصية أم بيوم الموت؟. وجهان أصحهما بيوم الموت حتى (لو) (٨) زاد ماله بعد الوصية تعلقت به. ولو أوصي ولا مال له ثم استفاد مالا نفذت الوصية منه، ومنهم من خص الخلاف بهذه الصورة. ومنها: إِذا علق طلاقًا أو عتقًا علي شيء واختلف الحال بين وقت التعليق ووقت وقوع ذلك الشيء. فبأيهما الاعتبار؟. وقد مر من ذلك مسائل في البحث الخامس من مباحث الأسباب.

стр. 1402

ومنها: اختلاف (١) الأحوال بين الجناية والموت، إِما باقتضاء القصاص كما إِذا جرح ذميًا ثم أسلم ثم مات بالسراية، أو بالإِهدار كما إِذا جني علي مسلم فارتد ثم مات، أو تخلل المهدر بينهما كما إِذا ارتد المجروح ثم أسلم ثم مات وأشباه ذلك. وفيه مسائل عديدة لا نطيل ذكرها منها (٢) لو كانت أمة الاثنين فجنيا عليها ثم أعتقاها معًا ثم أجهضت جنينًا فوجهان أحدهما يجب (علي) (٣) كل واحد منهما الغرة اعتبارًا بحالة الجناية لأن كل واحد منهما كان مالكًا للنصف والثاني النظر إِلي حالة الإِجهاض فيجب النصف على كل واحد. ومنها: قطع يدي عبد أو رجليه ثم سري إِلي نفسه، فالمذهب وجوب قيمة واحدة ومنها: (٤) إِذا قطع سليم اليد يدًا شلاء ثم شلت يده، حكي الإِمام عن شيخه (٥) عن القفال أنه خرح الاقتصاص على وجهين ثم رجع وقطع بالمنع وهو الذي رآه الإِمام المذهب وبالآخر أجاب البغوي، وكذا لو قطع يدًا ناقصة إِصبعًا ثم نقصت تلك الإِصبع من القاطع. والله أعلم. وذكر ابن الوكيل (٦) من ذلك ما إِذا رأي سوادًا وظنوه عدوًا فصلوا صلاة الخوف ثم لم يكن عدوًا أو كان بينهم خندق وليس من هذه القاعدة بل من قاعدة كذب الظنون كمسألة ما إِذا باع (مال) (٧) أبيه ونحو ذلك وقد تقدم ذلك مع أشباهه.

стр. 1403

وقف العقود (١) قاعدة (٢) في وقف العقود: وأصلها الأول بيع الفضولي وشراؤه (٣) وللشافعي فيه قولان الصحيح المنصوص (٤) في الجديد أنه باطل، والقديم ينعقد موقوفًا، فإِن أجازه المالك أو المشتري نفذ وإِلا فلا، وكثير من العراقيين (٥) لم يذكروا إِلا الجديد، وكل من أثبت القول الآخر لم يعزه إِلا إِلى القديم، نعم في البويطي (٦) وهو من كتبه الجديدة قطعًا أن من غصب عبدًا وأعتقه ثم أجازه السيد لم يجز؛ لأنه أعتقه من لا يملك وإِجازه السيد لا تجوز إِلا أن يجدد عتقًا، فإِن صح حديث عروة (٧) فكل من باع أو

стр. 1404

أعتق فالبيع والعتق جائزان، انتهى. ومقتضاه أن يكون له في الجديد قول بوقف تصرفات الفضولي؛ لأن حديث عروة صحيح رواه البخاري (١) وغيره (٢). واعلم (٣) أن شروط القول بذلك أن يكون له مجيزًا في الحال، فلو أعتق عبد الصبي أو باعه له وليس له قيم علي ماله لم يتوقف علي إِجازة الصبي بعد بلوغه ولو بلغ عن قرب. والله أعلم. قال الإِمام وتبعه الرافعي (٤) أن الصحة ناجزة علي القديم والمتوقف علي الإِجازة الملك. وقال النووي (٥) الذي قاله الأكثرون: أن الصحة موقوفة علي الإِجازة فتكون الإِجازة والقبول أركان العقد (٦) قالوا والقولان في بيع الفضولي جائزان في جميع (٧)

стр. 1405

التصرفات كتزويج موليته وطلاق امرأته وإِجارة داره وهبة ماله وغير ذلك. قال الرافعي (١) أصل وقف العقود مسائل: أحدها بيع الفضولي، والثانية إِذا غصب مالًا ثم باعه وتصرف في الثمن مرات ففيه قولان الأظهر بطلان الكل، والثاني أن للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل منها. الثالثة إِذا باع مال أبيه علي ظن أنه حي فكان ميتًا حالة العقد وفيه قولان أظهرهما (٢) الحصة لمصادفة الملك (٣). ويتحرر من إِضافتهم الوقف إِلي هذه المسائل الثلاث أن الوقف نوعان، وقف تبيين ووقف تعاقد. ففي مسألة بيع مال أبيه وقف تبيين وهو صحيح، وفي الأخيرتين وقف صحة إِذا عرفت ذلك فنذكر ما يرجع إِلي ذلك من المسائل. فمنها: الوقف في ملك المبيع زمن الخيار إِذا كان الخيار لهما وهو الأصح، فإِن تم البيع تبينا أن الملك انتقل إِلى المشتري بنفس العقد وإِلا تبينا أنه لم يزل عن البائع. ومنها: ملك الموصي له بعد الموت وقبل القبول والأظهر أيضًا أنه موقوف، فإِن قبل تبينا أنه ملك من الموت وإِلا فهو للوارث. ومنها (٤) زوال ملك المرتد عن أمواله الأظهر (٥) أنه موقوف، فإِن مات مرتدًا تبينا زواله بالردة وإِن عاد إِلي الإِسلام تبينا أنه لم يزل.
следующие страницы →