← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

في حال إحرامه؟. قال في الوجيز: الأظهر لا، بل بعده (١) وهو يقتضي (٢) خلافة قال الرافعي (٣) لم أر للخلاف ذكرًا فيما وقفت عليه من كتب الأصحاب يعني قطعوا بالمنع. ومنها (٤): إِذا فرعنا علي أنه لا يقبل (٥) إِقرار المريض لوارثه، فهل الاعتبار بكونه وارثًا بحالة الموت أم بحالة الإِقرار؟ وجهان أصحهما بحالة الموت وبه قطعوا (٦) في الوصية للوارث؛ لأن استقرار الوصية بالموت. وقال (٧) في الاعتبار بقدر المال حتى يعتبر من الثلث، هل هو بيوم الوصية أم بيوم الموت؟. وجهان أصحهما بيوم الموت حتى (لو) (٨) زاد ماله بعد الوصية تعلقت به. ولو أوصي ولا مال له ثم استفاد مالا نفذت الوصية منه، ومنهم من خص الخلاف بهذه الصورة. ومنها: إِذا علق طلاقًا أو عتقًا علي شيء واختلف الحال بين وقت التعليق ووقت وقوع ذلك الشيء. فبأيهما الاعتبار؟. وقد مر من ذلك مسائل في البحث الخامس من مباحث الأسباب.

стр. 1402

ومنها: اختلاف (١) الأحوال بين الجناية والموت، إِما باقتضاء القصاص كما إِذا جرح ذميًا ثم أسلم ثم مات بالسراية، أو بالإِهدار كما إِذا جني علي مسلم فارتد ثم مات، أو تخلل المهدر بينهما كما إِذا ارتد المجروح ثم أسلم ثم مات وأشباه ذلك. وفيه مسائل عديدة لا نطيل ذكرها منها (٢) لو كانت أمة الاثنين فجنيا عليها ثم أعتقاها معًا ثم أجهضت جنينًا فوجهان أحدهما يجب (علي) (٣) كل واحد منهما الغرة اعتبارًا بحالة الجناية لأن كل واحد منهما كان مالكًا للنصف والثاني النظر إِلي حالة الإِجهاض فيجب النصف على كل واحد. ومنها: قطع يدي عبد أو رجليه ثم سري إِلي نفسه، فالمذهب وجوب قيمة واحدة ومنها: (٤) إِذا قطع سليم اليد يدًا شلاء ثم شلت يده، حكي الإِمام عن شيخه (٥) عن القفال أنه خرح الاقتصاص على وجهين ثم رجع وقطع بالمنع وهو الذي رآه الإِمام المذهب وبالآخر أجاب البغوي، وكذا لو قطع يدًا ناقصة إِصبعًا ثم نقصت تلك الإِصبع من القاطع. والله أعلم. وذكر ابن الوكيل (٦) من ذلك ما إِذا رأي سوادًا وظنوه عدوًا فصلوا صلاة الخوف ثم لم يكن عدوًا أو كان بينهم خندق وليس من هذه القاعدة بل من قاعدة كذب الظنون كمسألة ما إِذا باع (مال) (٧) أبيه ونحو ذلك وقد تقدم ذلك مع أشباهه.

стр. 1403

وقف العقود (١) قاعدة (٢) في وقف العقود: وأصلها الأول بيع الفضولي وشراؤه (٣) وللشافعي فيه قولان الصحيح المنصوص (٤) في الجديد أنه باطل، والقديم ينعقد موقوفًا، فإِن أجازه المالك أو المشتري نفذ وإِلا فلا، وكثير من العراقيين (٥) لم يذكروا إِلا الجديد، وكل من أثبت القول الآخر لم يعزه إِلا إِلى القديم، نعم في البويطي (٦) وهو من كتبه الجديدة قطعًا أن من غصب عبدًا وأعتقه ثم أجازه السيد لم يجز؛ لأنه أعتقه من لا يملك وإِجازه السيد لا تجوز إِلا أن يجدد عتقًا، فإِن صح حديث عروة (٧) فكل من باع أو

стр. 1404

أعتق فالبيع والعتق جائزان، انتهى. ومقتضاه أن يكون له في الجديد قول بوقف تصرفات الفضولي؛ لأن حديث عروة صحيح رواه البخاري (١) وغيره (٢). واعلم (٣) أن شروط القول بذلك أن يكون له مجيزًا في الحال، فلو أعتق عبد الصبي أو باعه له وليس له قيم علي ماله لم يتوقف علي إِجازة الصبي بعد بلوغه ولو بلغ عن قرب. والله أعلم. قال الإِمام وتبعه الرافعي (٤) أن الصحة ناجزة علي القديم والمتوقف علي الإِجازة الملك. وقال النووي (٥) الذي قاله الأكثرون: أن الصحة موقوفة علي الإِجازة فتكون الإِجازة والقبول أركان العقد (٦) قالوا والقولان في بيع الفضولي جائزان في جميع (٧)

стр. 1405

التصرفات كتزويج موليته وطلاق امرأته وإِجارة داره وهبة ماله وغير ذلك. قال الرافعي (١) أصل وقف العقود مسائل: أحدها بيع الفضولي، والثانية إِذا غصب مالًا ثم باعه وتصرف في الثمن مرات ففيه قولان الأظهر بطلان الكل، والثاني أن للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل منها. الثالثة إِذا باع مال أبيه علي ظن أنه حي فكان ميتًا حالة العقد وفيه قولان أظهرهما (٢) الحصة لمصادفة الملك (٣). ويتحرر من إِضافتهم الوقف إِلي هذه المسائل الثلاث أن الوقف نوعان، وقف تبيين ووقف تعاقد. ففي مسألة بيع مال أبيه وقف تبيين وهو صحيح، وفي الأخيرتين وقف صحة إِذا عرفت ذلك فنذكر ما يرجع إِلي ذلك من المسائل. فمنها: الوقف في ملك المبيع زمن الخيار إِذا كان الخيار لهما وهو الأصح، فإِن تم البيع تبينا أن الملك انتقل إِلى المشتري بنفس العقد وإِلا تبينا أنه لم يزل عن البائع. ومنها: ملك الموصي له بعد الموت وقبل القبول والأظهر أيضًا أنه موقوف، فإِن قبل تبينا أنه ملك من الموت وإِلا فهو للوارث. ومنها (٤) زوال ملك المرتد عن أمواله الأظهر (٥) أنه موقوف، فإِن مات مرتدًا تبينا زواله بالردة وإِن عاد إِلي الإِسلام تبينا أنه لم يزل.

стр. 1406

ومنها: إِذا أعتق الشريك نصيبه وهو موسر ففيه ثلاثة (١) أقول: أصحها يعتق من وقت اللفظ، والثاني. لا يعتق إِلا بأداء القيمة، والثالث: موقوف علي أداء القيمة، فإِن أداها بأن أنه عتق من اللفظ وإِلا فلا. ومنها: إِذا باع عبده ظن أنه آبق وكان قد رجع خرجها الرافعي (٢) علي بيع مال أبيه وكذا (٣) إذا زوج أمه أبيه علي ظن أنه حي ثم بان موته قال (٤) فإِن صح فقد ذكروا وجهين فيما إِذا قال إِن كان مات أبي فقد زوجتك هذه الجارية، قال النووي (٥) الأصح في هذه الصورة البطلان لوجود التعليق فيها صريحًا. ومنها: لو اشترى لغيره علي ظن أنه فضولي فبان أنه قد كان وكله في ذلك، ذكرها النووي (٦) وقال الأصح (٧) فيها الصحة كما في نظيرها من البيع وهذا صحيح إِذا لم تتوقف الوكالة علي القبول، وأنه يكون وكيلا قبل بلوغ الخبر. ومنها: إِذا عامل عبدًا مأذونًا له ولم يعرف كونه مأذونًا له في التجارة ففيه الخلاف ومنها حكي الحليمي (٨) قولين فيما إذا كذب مدعي

стр. 1407

الوكالة ثم عامله فظهر أنه وكيل وهو قريب من الخلاف في بيع الهازل. ومنها: لو باع (١) الواهب ما وهبه من إِنسان آخر قبل القبض، قال (٢) الشيخ أبو حامد إِن كان يعتقد أن الهبة لا تتم الا بالقبض بطلب الهبة ويصح البيع، وإِن كان يعتقد تمامها وانتقال الملك بنفس العقد ففي صحته قولان كالقولين فيمن باع مال أبيه علي أنه حي فإِذا هو ميت. ومنها (٣) لو زوج امرأة المفقود فبان أنه كان ميتًا وقد انقضت عدتها ففيه قولان والأصح الصحة كنظيرها من البيع. وقالوا في نكاح الهازل الأصح البطلان والفرق منقدح ومنها؛ لو زوج ابتنه المجبَرة وهو لا يعلم موجبات الصحة من الكفاءة وغيرها ثم بان أنها موجودة. ومنها (٤) لو أعتق عبد مورثه وهو لا يعلم انتقاله إِليه ثم بان ذلك فالمشهور القطع بنفوذ العتق وبه جزم الإِمام. ومنها (٥) لو أبرأه وهو لا يعلم أن له عليه دينًا وله عليه في نفس الأمر، فإِن قلنا الإِبراء إِسقاط صح قطعًا. وإِن قلنا تمليك فوجهان يتخرجان علي القاعدة. ومنها (٦) إِذا كان لمورثه (٧) علي رجل دين فقال أبرأتك من الدين الذي لمورثي عليك. وكان مورثه قد مات وهو لا يعلم خرجها الأصحاب (على) (٨) هذه القاعدة.

стр. 1408

ومنها: (١) لو عقد النكاح بشهادة خنثيين ثم بان أنهما رجلان ففيه وجهان والأصح صحة العقد. ومنها: (٢) خلع المرتدة موقوف، فإِن عادت إِلي الإسلام قبل انقضاء العدة صح، وإِن أخرت تبين البطلان ومنها: (٣) إذا نكحت امرأة المفقود زوجًا بطريقة (٤) وحكم الحاكم به، ثم بأن أن الزوج كان ميتًا وقت الحكم بالفرقة فالنكاح صحيح علي القديم، إِذ التفريق يحصل بذلك ظاهرًا وباطنًا، وإن فرعنا علي الجديد فوجهان بناء علي وقف العقود. والظاهر أن الأصح الصحة كما لو باع مال أبيه. ومنها: (٥) في تداخل العدتين إِذا وطأها رجل بشبهة في عدة الطلاق وهناك حمل محتمل أن يكون من كل منهما فيعرض على القائف فمن ألحقه به لحق، فإِن كان الطلاق رجعيًا وراجعها الزوج في مدة الحمل فينبني أولًا علي أن الزوج إِذا تأخرت عدته لإِحبال الواطيء، هل له الرجعة؟. إِن قلنا نعم صحت الرجعة؛ لأنها إِما زمان عدته، أو زمان عدة غيره الذي تصح فيه رجعته وهذا ما اختاره أبو إِسحاق المروزي وإِن قلنا ليس له الرجعة في مدة الحمل وهو ما صححه في التهذيب (٦) لم يحكم

стр. 1409

بصحة الرجعة لجواز أن يكون الحمل من وطء الشبهة. فإِن بان (١) بعد الوضع بإِلحاق القائف أن الحمل من الزوج فهل يحكم الآن أن الرجعة صحت وحلت محلها؟ فيه وجهان مأخوذان من مسألة ما إِذا باع مال أبيه والأصح الحكم بالصحة وكذا لو راجع بعد الوضع في مدة الأقراء لم يحكم بصحة رجعته أيضًا لجواز أن يكون الحمل منه وقد انقضت عدته به، فلو بان بإِلحاق القائف أن الحمل من وطء الشبهة ففي الحكم الآن بصحة الرجعة الوجهان، أما إِذا كان الطلاق بائنًا وجدد الزوج النكاح إِما قبل الوضع أو بعده فلا يحكم بصحة النكاح لجواز كونها في عدة الشبهة حينئذ، فلو بان أن العدة كانت منه بإلحاق القائف ففي التتمة (٢) أنه علي الوجهين في الرجعة والأصح الصحة، ورأي الإِمام (٣) أن الأصح هنا المنع، وقال إِن الرجعة تحتمل ما لا يحتمله النكاح، ألا ترى أن الرجعة تصح حال الإِحرام. ولا يصح النكاح فجاز أن تحتمل الرجعة الوقف، ولا يحتمله النكاح. ومنها: (٤) إِذا طلق قبل الدخول وثبت لها الخيار؛ لكونه الصداق زاد زيادة متصلة بين دفع الشطر وبين دفع نصف قيمته بغير زيادة أو ثبت لها الخيار (٥) لكونه ناقصًا، أو

стр. 1410

ثبت لهما معًا لكونه زائدًا من وجه ناقصًا من وجه. فهذا الخيار علي التراخي كخيار رجوع الواهب فيما وهب من ولده والملك موقوف حتى يختار من له الخيار، وحيث كان الخيار لهما فله أن يطالبها وتدعي عليه (١) بأحد الأمرين، ولا يتعين واحدًا منها، فإِن أصرت علي الامتناع حبس القاضي عليها عين الصداق حتى تختار ولا ينفذ (٢) تصرفها فيه، حينئذ كالمرهون، وإذا اختار من له الخيار هل يتبين الملك من حين الطلاق حتى تتبعه الزوائد الحادثة بين الطلاق والاختيار، أو نجعل الملك عند الاختيار وقبل ذلك يكون مستمرًا علي ملكه؟. يتجه أن يخرج علي الخلاف في أن الشطر هل يعود بنفس الطلاق أو باختيار التملك؟. فعلي الأول وهو الأصح يتبين أن الملك حصل من وقت الطلاق، وعلي الثاني يكون حصوله من الاختيار. ومنها: (٣) رهن (العبد) (٤) الجاني جناية يتعلق فيها الأرش برقبته لا يصح علي الأصح، وإِن تعلق القصاص صح. فلو رهن ما تعل به قصاص فعفي المستحق علي مال بعد الرهن وتعلق الأرش برقبته فوجهان أحدهما بقاء الرهن كما لو جني العبد المرهون، والثاني يتبين فساد الرهن كما لو كان تعلق المال برقبته قبل الرهن وبه قال الشيخ أبو محمد ومقتضاه الحكم بالوقف في الرهن، وعلى هذا فلو حفر العبد بئرًا ثم رهن ثم تردي إِنسان في البئر وتعلق الضمان برقبته ففي فساد الرهن وجهان وهنا أولى بالنفع، لأن الحفر ليس سببًا تامًا بخلاف الصورة السابقة.

стр. 1411

ومنها: (١) الخلاف في أنكحة الكفار وحاصلها ثلاثة أوجه، وحكاها الغزالي (٢) أقوالًا (٣) أصحها أنها صحيحة والثاني باطلة، والثالث الوقف إِلي الإِسلام فما يقرر عليه إِذا أسلموا يتبين صحته ومالا يقرر عليه يتبين فساده ويروي هذا عن القفال وابن الحداد واستفر به الإِمام. ومنها: إذا باع ثمرة يغلب فيها التلاحق والاختلاط كالبطيخ والقثاء وشرط أن يقطع المشتري ثمرته عند خوف الاختلاط وصح البيع وإِن لم يشرط ذلك فالبيع باطل، وفي وجه أو قول أنه موقوف، إِن سمح البائع بما حدث يتبين انعقاد البيع وإلا يتبين أنه لم ينعقد من أصله. ومنها: قد علم (٤) أن تعلق الدين بالتركة تعلق رهن علي الأظهر، فتصرف (٥) الوارث فيه قبل وفائه مردود إِن كان معسرًا وإِن كان موسرًا فأوجه ثالثها: أنه موقوف إِن قضي الدين بأن النفوذ، وإلا فلا وأشباه هذه المسائل كثيرة والوقف فيها وقف تبين، والله أعلم.

стр. 1412

ويقرب من هذا (١) ما إِذا وجب عليه الحج ثم جن فاستناب عنه الولي ثم مات قبل أن يفيق ففي إِجزائه وجهان كما لو استناب من يرجو زوال مرضة وفيه قولان الأظهر عدم الإِجزاء؛ لأن شرط الاستنابة تحقق العضب عندها. ومنها (٢) إِذا ارتابت المطلقة بالحمل بعد ما اعتدت بالأقراء أو الأشهر ونكحت بعد الارتياب وفيه طريقان أصحهما أن النكاح موقوف، إِن بان كونها حائلًا صح وإن بانت حاملًا بأن البطلان وهذا ما نص عليه في المختصر (٣) والأم (٤) والثانية نقل قولين (٥) لأنه نص في موضع آخر علي بطلان العقد، وذكر جماعة أنهما مبنيان علي وقف العقود، واعترض أبو علي (٦) بأن القول بوقف العقود قديم، والوقف هنا منقول عن الجديد. ومنها: قولهم (٧) أن الأصح صحة الحوالة بالثمن في زمن الخيار وعليه، والأصح أيضًا وبه قطع الشيخ أبو حامد والإمام وغيرهما (٨) أنه إِذا فسخ البيع بالخيار انقطعت

стр. 1413

الحوالة، مع أن الأصح عند الرافعي ومن تبعه أن استحقاق (١) الثمن كالملك في المبيع يكون موقوفًا إِذا كان الخيار لهما، فإِن فسخ العقد بأن الملك للبائع وأنه لا حق له في الثمن فكيف تصح الحوالة وقد بان عدم استحقاق الثمن، والدين المحال به وعليه، وقد يقال إِن هذا من وقف الانعقاد لا سيما علي القول بأن الفسخ بقطع الملك من حينه. لكن الأظهر أن هذا من وقف البين؛ لأن الأصح أن الفسخ هنا رفع العقد من أصله فيتبين به أنه لم يكن للمشتري ملك وأن البائع لم يملك الثمن فيحكم حينئذ ببطلان الحوالة من الأصل، إِلا أن هذا يعكر عليه قول (٢) الإِمام والغزالي (٣) والرافعي ومن تبعهم أن الحوالة انقطعت عند فسخ البيع وهو يشعر بانها انعقدت ثم انقطعت من الفسخ وليس كذلك، ولهذا جزموا في هذه المسألة بانفساخ الحوالة، وقال أبو محمد أنه لا خلاف فيه، وقالوا فيما إِذا فسخ البيع بخيار العيب وقد وقعت الحوالة بثمنه أو عليه هل تنفسخ الحوالة؟. قولان واختلفوا في الراجح، وفرق الإِمام وغيره بان فسخ البيع بخيار التروي تبين أن الثمن لم يصر إِلي اللزوم بخلاف الفسخ بالعيب فإِن الثمن كان قد لزم قبله. ومنها: (٤) إِذا باع العدل الرهن بالإِذن بثمن مثله فزاد راغب في مجلس العقد

стр. 1414

فالأصح انفساخ البيع؛ لأن مجلس العقد كحالة العقد، فلو رجع الراغب عن ذلك بعد التمكن من البيع منه فالأصح أنه لا بد من بيع جديد من الأول، وقيل يتبين عدم الانفساخ وصححه الغزالي وشبهه بما إِذا بذل الابن الطاعة في الحج وجعلناه بذلك مستطيعًا ثم رجع عن الطاعة قبل أن يخرج أهل بلده فإِنا نتبين عدم الوجوب. ومنها: بيع (١) العبد الجاني جناية توجب المال متعلقًا برقبته من غير اختيار الفداء والسيد معسر وفيه أقوال أصحها البطلان والثاني الصحة ويكون السيد مختارًا للفداء واختاره المزني، والثالث أنه موقوف، إِن فداه السيد نفذ وإِلا فلا. ومنها (٢) إذا أعتق السيد الموسر هذا العبد الجاني قبل اختياره الفداء وفيه أيضًا ثلاثة أقوال إِلا أن الأصح الصحة هنا لقوة العتق والثالث موقوف، إِن فداه السيد بان نفوذه وإلا فلا. ومنها: (٣) إِذا ثبت للأمة خيار الفسخ بعتقها تحت العبد فطلقها الزوج طلاقًا بائنًا فقرلان: أحدهما ويحكي عن الأم ان الطلاق موقوف فإِن فسخت بان أنه لم يقع وإِلا تبين وقوعه لأن تنفيذه في الحال يبطل حقها من الفسخ فيمتنع. واستشهدوا لهذا بأنه إذا طلق في الردة يكون الطلاق موقوفًا فكذا هنا. والثاني وهو نصه في الإِملاء أنه يقع ويبطل به الخيار وصححه الرافعي (٤) وغير (٥) وفرقوا بينه وبين الردة بأن الانفساخ في الردة يستند إِلي حالة الردة (٦) فتبين (أن) (٧) الطلاق لم

стр. 1415

يصادف النكاح والفسخ بالعتق لا يستند إِلي ما قبله. ومنها (١) لو طلق الزوج المعيب قبل فسخ الزوجة بعيبه فيه الخلاف (٢) بعينه وحقيقة هذا الوقف فيهما يرجع إِلي وقف الانعقاد لا وقف التبين وبه يعرف أن القول بهذا الوقف مما نص عليه في الجديد؛ لأن القول به منصوص عليه في الأم كما ذكرنا (٣) ومنها (٤) إِذا وكل في الخلع ولم يعين ما يخالع به فخالع الوكيل بأقل من مهر المثل وفيه خمسة أقوال، الأصح إِما عدم الوقوع بالكلية كما صححه البغوي والرافعي في المحرر (٥) النووي (٦) وإِما وقوع الطلاق بمهر المثل كما صححه العراقييون (٧) وغيرهم والخامس أن الطلاق موقوف فإِن رضي الزوج بالمسمي فذاك وإِلا رد المال والطلاق. ومنها (٨) إِذا أسلمت الزوجة وتخلف الزوج، أو أسلم وتخلفت وهي مجوسية أو وثنية وكان ذلك بعد الدخول فطلق الزوج في العدة فالمشهور أن الطلاق موقوف، إِن اجتمعا علي الإِسلام قبل تمام العدة نتبين وقوعه وتعتد من وقت الطلاق وإِلا فلا تطلق،

стр. 1416

وحكي الإِمام أن بعضهم جعل الطلاق علي قولي وقف العقود حتى لا يقع في قول، وإِن اجتمعا علي الإِسلام، قال الرافعي (١) والمذهب الأول، فإن الطلاق والعتاق يقبلان (صريح) (٢) التعليق فأولي أن يقبلا تقدير التعليق، قال وكذا يتوقف في الظهار والإِيلاء. ومنها (٣) إِذا ذبح أجنبي أضحية الغير التي نذرها معينة في وقت الأضحية أو ذبح هديًا معينًا لغيره بعد بلوغ النسك فالمشهور أنه يقع الموقع ويفرق المالك اللحم وفي قديم (٤) أن لصاحب الأضحية أن يجعلها عن الذابح ويغرمه كمال القيمة بناء علي وقف العقود. ومنها (٥): إِذا قال عند خوف غرق السفينة ألق متاعك في البحر وأنا والركبان (٦) ضامنون وأراد إِنشاء الضمان عنهم، فألقاه ثم قالوا قد رضينا بما قال ففيه وجهان أحدهما أنهم لا يكونوا (٧) ضامنين بذلك بناء علي المشهور أن العقود لا توقف في

стр. 1417

الجديد وهو اختيار القاضي حسين، والثاني يصيرون بذلك ضامنين ويلزمهم واختاره الغزالي (١) لأن هذا مبني علي المصلحة والمسامحة، ومنها (٢) الوكيل بالبيع مطلقًا يتقيد بثمن المثل من نقد البلد حالًا، فلو خالف بطل، وفي قول يصح موقوفًا علي إِجازة المالك ونظائر هذه المسائل كثيرة، والله أعلم. * * *

стр. 1418

المستند في الشيء إِلي الغالب (١) قاعدة: المستند في الشيء إِلي (٢) الغالب فيه لا يضر التصريح به، وقد يضر ذلك في صور يسيرة منها الشهادة (٣) في الاستفاضة فيما يجوز ذلك فيه لو صرح الشاهد بمستنده في شهادته لا تقبل، قال ابن أبي الدم (٤): الأصح (٥) أنها لا تسمع وصورها بما إِذا قال قبل أن يشهد إن مستند شهادتي الاستفاضة، والمنع علي هذا فيما (لو) (٦) صرح بمستنده في حالة الأداء أقوى لكن الرد مشكل يحتاج إِلي دليل. ومنها: (ما) (٧) قاله القاضي حسين إِن حق إِجراء الماء علي سطح الغير أو في أرضه تجوز الشهادة به إِذا رآه مدة (٨) طويلة بلا مانع، قال ولا يكفي قول الشاهد رأيت ذلك

стр. 1419

سنين، أو أن ذلك مستند شهادتي وحُكي عن العبادي (١) أنه لو شهد له شاهد بالملك وأخبر أنه يتصرف فيه مدة طويلة تمت الشهادة، وقال الشارح (٢) لكلامه هذا فصير منه إِلى الاكتفاء بذكر السبب. ومنها: لو علم سبب الملك وجوز زواله له الشهادة بمجرد الاستصحاب فلو صرح بأن مستند شهادته الاستصحاب بطلت الشهادة علي اختيار الجمهور كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم، وقال القاضي حسين تقبل؛ لأنه لا مستند له إِلا الاستصحاب بخلاف قرائن الرضاع فإِنها لا تنحصر. والله أعلم. * * *

стр. 1420

ما ثبت على خلاف الظاهر (١) قاعدة (٢): فيما يثبت علي خلاف الظاهر وفيه صور منها: لو ادعي البر التقي العدل الصدوق علي من اشتهر بالفجور وغصب الأموال وإنكارها أنه غصب منه شيئًا أو أتلفه فالقول (قول) (٣) المدعي عليه مع يمينه وإِن كان علي خلاف الظاهر. وكذا لو ادعي هذا الفاجر علي هذا التقي المشهور بالأمانة والصدق شيئًا من ذلك أحلفناه له مع أن الظاهر كذبه في دعواه، والمأخذ في ذلك حسم التناقض بطرد الباب في الدعاوي، إِذ لو فتح ذلك لا دعي كل أحد أنه متصف بذلك وجر إِلي خبط (٤). ومنها: إِذا ادعي إِنسان علي قاض ونحوه أنه استأجره لكنس داره ونحوه سمعت الدعوي علي الأصح، وإِن كان ممتنعًا عادة، واستشكله الشيخ عز الدين (٥) بأن القاعدة في الأخبار من الدعاوي والشهادات والأقارير وغيرها أن ما كذبه العقل أو العادة مردود، وما أبعدته العادة بلا إِحالة فله رتب في القرب والبعد، وقد يختلف فيها فما كان أبعد وقوعًا فهو أولي بالرد، وما كان أقرب فهو أولي بالقبول، وبينهما رتب متفاوتة.

стр. 1421

ومنها: لو أتت الزوجة بولد لدون أربع سنين من حين الورق بلحظة وبعد انقضاء العدة بالأقراء فإِنه يلحقه مع كون الغلب الظاهر خلافه، وإِنما يلحق لأن الأصل عدم الزنا وعدم وطء الشبهة والشارع (١) ﷺ متشوق إِلي الستر ودرء الحد فغلب الأصل على الظاهر، فلو اعتقد الظاهر بريبة لم يلتفت إِليها تغليبًا لجانب الفراش كما ألحق رسول الله ﷺ في قضية أمة (زمعة) (٢) الولد بالفراش مع الشبه البين (٣). ومنها: لو أتت بولد لستة أشهر ولحظتين من حين العقد مع إِمكان الوطء، فإِنه يلحقه ومع ندرة الولادة في هذه المدة، وكذا لو زنا بها إِنسان ثم تزوجت وأتت بولد لستة أشهر ولحظتين من حين العقد، وتسعة أشهر من حين الزنا، والزوج ينكر الوطء فإِنا نلحقه به مع ظهور صدقه والغلبة؛ لأن الزوج يمكنه دفع هذا الضرر عن نفسه باللعان ونفي الولد. بل يجب عليه ذلك إِذا تحقق. ومنها: لو وطء أمته ثم استبرأها ثم أتت بولد لتسعة أشهر من حين الوطء فإِنا لا نلحقه به علي الأصح المنصوص وهو مشكل؛ لأن الأمة فراش حقيقي، وهذه مدة غالبة لا سيما مع القول بالأصح أن الحامل تحيض فكيف لا يلحق الولد بفراش حقيقي (٤) مع غلبة المدة. ويلحق بإِمكان الوطء في الزوجة مع ندرة المدة (٥). ومنها: لو قال له علي مال عظيم فإِنه يقبل تفسيره باقل ما يتموّل مع أن ذلك علي خلاف الظاهر والسبب فيه، أن العظيم يختلف باختلاف الناس في اليسار والزهد

стр. 1422

والرغبة، فإِذا تعذر الضبط حمل علي ما يقتضيه اللفظ لغة وهي حمل العظمة علي كونه حلالًا أو خالصًا من الشبهة ولا ينفك مع ذلك عن مخالفة الظاهر. ومنها: لو قال أنت أزني الناس أو أزني من زيد فظاهر اللفظ أن زناه أكثر من زنا سائر الناس، والمذهب أنه لا حد عليه حتى يقول أنت أزني زناة الناس، أو فلان زان وأنت أزني منه، واستبعده الشيخ عز الدين (١) من جهة أن المجاز هنا قد غلب علي هذا اللفظ، فإِذا قيل أشجع الناس وأعلم الناس لم يفهم منه إِلا أشجع شجعانهم وأعلم علمائهم، وإِنما منع الشافعي الحد؛ لأن المجاز الراجح عنده (مساو) (٢) لمقتضي الحقيقة فيصير اللفظ به كالمجمل فلذلك سقط الحد، وهو يسقط بأقل من ذلك، والله أعلم. * * *

стр. 1423

الشبهات الدارئة للحدود (١) قاعدة (٢) في الشبهات الدارئة للحدود وهي ثلاثة: إِحداها: في الفاعل كما إِذا وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته أو أمته فوطئها، الثانية: الشبهة في الموطوءة بأن يكون للواطيء فيها ملك أو شبه ملك كالأمة المشتركة، وأمة أبيه، الثالثة الشبهة في الطريق بأن يكون حلالًا عند قوم حرامًا عند آخرين كنكاح المتعة (٣) والنكاح بلا ولي (٤) ولا شهود، بشرط أن يكون الخلاف معتبرًا، وإِلا فقول عطاء (٥) في إِباحة الجواري (٦) بالإِعارة للوطء لا يكون شبهة لعدم اعتباره، فمتي وجدت شبهة من هذه

стр. 1424

الثلاث أسقطت الحد عن الوطيء. واعلم أن الشيخ أطلق في المهذب (١) القول بأن وطء الشبهة حرام. وحمله قوم علي الشبهة في المحل (٢) وجزم (٣) بأن الشبهة في الفاعل لا تحريم معها، فإِن التحريم لازم للإِثم ولا إِثم عليه إِذا ظنها زوجته؛ لكن صرح القاضي حسين بأنه حرام ولا يأثم؛ لأنه لم يقصده، وكذا البندنيجي والمحاملي وابن الصباغ، وكذا أشار غير هؤلاء إِلي أنه حرام، وقد قال القاضي حسين: لو حلف لا يأكل حرامًا فأكل الميتة وهو مضطر حنت، وذكر بعضهم فيه ثلاثة أوجه أعني وطء الشبهة، الثالث أنه لا يوصف لا بحل ولا بحرمة وإِذا قلنا بالمشهور وهو ثبوت الحرمة فوطء الشبهة كالوطء فهل تثبت معها المحرمية، حتى تحل الخلوة بأم الموطوءة بالشبهة وبكل من حرم علي الواطء بسببها والمسافرة لهن كما تحصل المحرمية بالرضاع مع الحرمة؟. أو لا يحصل سوي الحرمة فقط؟. وجهان (٤)، وقال الماوردي قولان. والمشهور في الشامل (٥) وغيره (٦) المنع،

стр. 1425

لأن الحرمة (١) تثبت تغلظًا فلا تثبت المحرمية تغليظًا، ولأنه لا يحل له ذلك في الموطوءة فكيف بمن حرم لأجلها؟. وعلله الإِمام بأن المحرمية تثبت (في) (٢) المصاهرة لمسيس الحاجة إِلي المداخله، وذلك منتف في وطء الشبهة والذي رجحه كثيرون ثبوت الحرمة دوم المحرمية، وذكر الرافعي (٣) أن عليه الجمهور والله أعلم. * * *

стр. 1426

الأصل في الحيوانات الطهارة إِلا ما استثنى (١) قاعدة (٢) الأصل (٣) في الحيوانات أنها طاهرة إِلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما وغيره. وفي الخنزير قول قديم، وهذا في حال الحياة، أما بعد الموت فما لا يؤكل لحمه لا تؤثر الذكاة فيه بل حكمه حكم الميتة ويدل عليه أمره (٤) ﵊ بغسل القدور التي طبخت فيها لحوم الحمر الأهلية لما حرت وكانت مذكاة. والميتات (٥) أصلها علي النجاسة إِلا في صور منها: الآدمي على الصحيح (٦) ومنها: السمك والجراد ومنها الجنين المذكاة أمه، ومنها: البعير الغاد والمتردي إِذا قتل بمحدد في غير المنحر، ومنها: الصيد إِذا قتل بمحدد أو بكلب أو جارحة ولم يمكن ذكاته بعد طلبه المأمور به شرعًا. ومنها: ميتة لا نفس لها سائلة علي وجه.

стр. 1427

أحكام الحيض (١) فائدة: يتعلق (٢) بالحيض عشرون حكمًا (٣) ثمانية تترتب عليه وهي البلوغ والاغتسال، والعدة، والاستبراء، وبراءة الرحم، وقبول قولها فيه، وترك طواف الوادع وسقوط فرض الصلاة، وتسعة تحرم عليها بسبه وهي: الصلاة وسجدة التلاوة والشكر والصوم والاعتكاف والدخول في المسجد وقراءة القرآن وكتابته ومسه. وثلاثة تحرم علي الزوج بسببه وهي الطلاق والوطء والمباشرة بين (السرة والركبة) (٤) والله أعلم. * * *

стр. 1428

الصلاة مع النجاسة (١) فائدة (٢): (يصلي) (٣) مع النجاسة (٤) في ست مسائل، أربع تعاد فيها: وهي إِذا كانت علي البدن أو الثوب ولم يجد ماء يغسلها به، وإِذا كان يخاف من غسلها التلف وإذا علم بها ثم نسيها وصلي، وإِذا جهل ملابسته إِياها ثم علم بذلك بعد الصلاة، وفي هاتين الصورتين قول قديم (٥) واثنان لا يعيد فيهما وهما: إِذا كان علي ثيابه دم البراغيث، وإِذا بقي في موضع الاستجمار، والله أعلم.

стр. 1429

قاعدة تتعلق بالصلاة (١) قاعدة (٢): كل من دخل عليه وقت الصلاة وهو من أهل الفرض (٣) وجب عليه فعلها علي حسب حاله حتى بالإِيماء، ولا يعذر أحد في تأخيرها عن وقتها إِلا في صور منها: النائم وكذا الناسي، ومنها: المكره علي تركها حتى بالإِيماء، ومنها: تؤخر للجمع إِما للسفر أو بالمزدلفة علي القول بأن العلة فيه النسك وصححه النووي في مناسكه (٤) وصحح في غالب كتبه (٥) أن العلة السفر، وكذا التأخير بنية الجمع علي وجه، وفي المرض علي وجه قوي، واختياره النووي (٦). ومنها: المشتغل بإِنقاذ غريق أو دفع صائل عن نفس أو بضع أو بالصلاة علي ميت خيف انفجارة، وكذا بدفنه أيضًا، ومنها خشية فوت الوقوف بعرفة علي وجه. ومنها: العادم (٧) للماء والتراب علي قوم قديم؛ لأن القضاء لا بد منه، ومنهم من حكاه أنها تحرم والحالة هذه، ولعلهما نصان والصحيح تجب في الحال لحرمة الوقت ثم تجب الإِعادة. ومنها (٨) فاقد الماء علي بئر لا تنتهي إِليه النوبة إِلا بعد خروج الوقت فقد نص

стр. 1430

الشافعي (١) أنه يصبر حتى يتوضأ (٢) حكاه جمهور الخراسانيين (٣) عن نص الشافعي. ومنها: العاري بين عراة ليس معهم إِلا ثوب واحد يتناوبونه. ولا تنتهي إِليه النوبة إِلا بعد خروج الوقت، نص الشافعي في الأم (٤) أنه يؤخر. ومنها: القاعد في سفينة والمحبوس في بيت ضيق وليس لهما موضع يمكن القيام فيه في الصلاة إِلا واحد ولا تنتهي النوبة إِليه إِلا بعد الوقت فإِنه يصبر ولا يصلي قاعدًا علي قول مخرج، والمنصوص أنه يصلي في الوقت قاعدًا ولا يصبر، وكذا له نص آخر في العاري (٥) يصلي حسب حاله، وخرج بعض الأصحاب في الثلاث (٦) قولين، قال النووي (٧) أظهرهما أنه يصلي في الوقت بالتيمم وعاريًا وقاعدًا ولا إعادة عليه علي الصحيح ومنهم (٨) من فرق ورأي أمر القعود أخف؛ لأنه احتمل حنسه في النفل بخلاف كشف

стр. 1431

العورة والتيمم مع وجود الماء. ومنها (إِذا) (١) لاح للمسافر الماء ولا عائق عنه ولكن ضاق الوقت وعلم أنه لو اشتغل به لخرج الوقت الحقها الإِمام والغزالي بالمسائل المتقدمة في جواز التأخير أو الصلاة بالتيمم. ومنها: (٢) إِذا لم يكن معه إِلا ثوب نجس ومعه ماء يغسله به، ولو اشتغل بغسله خرج الوقت، نقل القاضي أبو الطيب اتفاق الأصحاب علي أنه يلزمه غسله وإِن خرج الوقت ولا يصلي عاريًا كما لو كان معه ماء يتوضأ به أو يغترفه من بئر ولا مزاحم له لكن ضاق الوقت فإِنه يتوضأ وإِن خرج الوقت حكاه عنه النووي في شرح المهذب (٣). ومنها: المقيم (٤) إِذا عدم الماء في الحضر، حكي العمراني (٥) وجمع من الخراسانيين وجهًا أنه يصبر ولا يصلي بالتيمم والصحيح المشهور أنه يتيمم ثم يعيد وفي قول لا تجب الإِعادة. والله أعلم. * * *

стр. 1432

الأذان (١) فائدة: قال المحاملي (٢) الأذان ثلاثة أنواع: فاسد ومكروه، وصحيح فالفاسد خمسة: أذان المرأة، والكافر، والمجنون، ومستدبر القبلة وقبل الوقت إِلا في الصبح والجمعة، والسكران في معني المجنون، والمكروه: أذان الجنب والصحيح ما عدا ذلك، قال (٣) ويبطل الأذان بستة أشياء: الردة والإِغماء والتولي عن القبلة والسكر والقطع الطويل وترك شيء من كلماته عمدًا أو سهوًا حتى يطول الفصل والله أعلم. ويكره (٤) أذان المحدث الحدث الأصغر وأما الاستقبال (٥) فالصحيح (٦) أنه مستحب لا شرط ويصح بدونه مع الكراهة، وكذا الخلاف في القيام حالة الأذان ولم يذكره، والأصح أن أذان القاعد والمضطجع مكروه، ومن شروط الأذان الترتيب فيبطل بعدمه، وأما السكوت (٧) الطويل ففيه طريقان: أحدهما القطع بأنه لا يبطل والثانية علي قولين قال الرافعي (٨) أشبههما وجوب الاستئناف، وهما جاريان في الكلام الكثير والنوم والإِغماء وهذه أولي بالإِبطال من السكوت، وأما الكلام اليسير فالمذهب أنه لا يبطل وتردد الشيخ أبو محمد (٩) فيما إِذا رفع الصوت به. والله أعلم.

стр. 1433

الأئمة (١) فائدة: قال المحاملي (٢) الأئمة سبعة: الأول: من لا تجوز إِمامته بحال وهو الكافر والمجنون. الثاني: من تصح إِمامته في حال دون حال (٣) وهو المحدث والجنب ومن علي بدنه أو ثوبه نجاسة فيصح الاقتداء بهم مع الجهل، قلت إِلا في الجمعة إِذا لم يتم العدد بغيره. الثالث: من تجوز إِمامته بقوم دون قوم وهو الأمي والمرأة والأرت (٤) والألثغ (٥) ومن لحنه يحيل المعني. الرابع: من تصح صلاته في صلاة دون صلاة وهو المسافر والعبد والصبي؛ لاتصح إِمامتهم في الجمعة علي أحد القولين.

стр. 1434

الخامس: من تكره إِمامته كولد الزنا ومظهر الفسق والبدعة (١) التي لا يكفر بها (٢). السادس: من تصح إِمامته ويختار غيره وهو العبد والمدبر والمبعض والأعمي علي أحد القولين. السابع: من تختار إِمامته وهو من سلم من هذه الأوصاف. وقال (٣) أيضًا: الناس في الجمعة علي أربعة أقسام: الأول: من لا تنعقد به ولا تجب عليه، وهو العبد والمرأة والصبي والمسافر. والثاني: من تنعقد به ولا تلزمه وهو المريض ومن يتعهد منزولًا به قلت: وكذا من في طريقه مطر فإِنه لا يجب الحضور كالمريض وتنعقد به. الثالث: من تلزمه ولا تنعقد به وهو من كان داره خارج البلد وينتهي إِليه الندا أو المسافر إِذا زاد مقامه عن أربعة وهو علي نية السفر. الرابع: من تلزمه وتنعقد به وهو المقيم الصحيح البالغ العاقل الذي لا عذر له، والله أعلم.

стр. 1435

وأعلم أن الجمعة (١) هل هي صلاة علي حيالها أو ظهر مقصورة؟. فيه قولان (٢) أظهرهما الأول وينبني علي ذلك صور منها: لو عرض (٣) ما يمنع وقوعها جمعة من زحام أو غيره (٤) فهل يتمها ظهرًا؟. وكذا إِذا فات بعض شروطها إِن قلنا هي ظهر مقصورة أتمها ظهرًا كالمسافر إِذا فات بعض شروط قصره، وإِن قلنا مستقلة فوجهان الصحيح الإِتمام أيضًا لكن تنقلب بنفسها أم لا بد من قلبها؟. وجهان ورجح النووي (٥) عدم الاشتراط، وإِذا قلنا لا يتمها ظهرًا فهل تبطل أم تبقي نفلا؟. فيه الخلاف (٦) فيمن نوي الظهر قبل الزوال ونظائر ذلك (٧). ومنها: إِذا خرج الوقت وهم في أثناء الصلاة فظاهر المذهب أنهم يتمونها ظهرًا وجوبً ولا بأس ببنائها عليها؛ لأنهما صلاتا وقت واحد. وفي قول يجب استئناف الظهر قال الرافعي (٨): "وبنوا هذا الخلاف علي الخلاف في أن الجمعة ظهر مقصورة أم صلاة علي حيالها؟. إِن قلنا بالأول جاز البناء وإلا فلا، قلت: وفي هذا الترتيب نظر من

стр. 1436

جهة اختلاف التصحيح، وكذلك إذا شكوا في بقاء وقت الجمعة وهم بعد في الصلاة، فوجهان الصحيح وبه قطع جماعة أنهم يتمون الجمعة، والثاني يتمونها ظهرًا، وإِن كان الشك قبل في خولهم في الصلاة قال الرافعي (١) لا سبيل إِلي الشروع فيها، ولو أغفلوها إِلى أن لم يبق ما يسع خطبتين وركعتين يقتصر فيها علي ما لا بد لم يشرعوا فيها وصلوا الظهر نص عليه في الأم" (٢) انتهى. ونقل النووي (٣) اتفاق الأصحاب علي أنهم إِذا شكوا في خروج الوقت (قبل الدخول) (٤) فيها لم يجز الدخول ونقل ابن الوكيل (٥) وجهأ أنهم يصلونها جمعة وأن الخلاف مخرج علي هذا الأصل (٦). ومنها: لو دخل المسافر بلدة وأهلها يقيمون الجمعة فاقتدي في الظهر بالجمعة، هل يقصر من حيث توافق الصلاتين في العدد؟. بناه بعضهم علي هذا الأصل، إِن قلنا هي ظهر مقصورة قصر وإِلا فلا، والصحيح عند الأكثرين المنع مطلقًا، قلت: ووقع لنا مع شيخنا كمال الدين (٧) قريب من هذه المسألة في سفر صلينا فيه الجمعة فنوي بعض

стр. 1437

أصحابنا الجمع وصلي عقبها العصر وامتنع الشيخ من ذلك نظرًا إِلي أنها صلاة علي حيالها فلا يجمع إِليها العصر ويحتمل تخريجها علي الة صل المذكور، ويقال بالجواز إِذا قلنا هي ظهر مقصورة. والله أعلم. * * *

стр. 1438

سجود السهو (١) قاعدة (٢): اتفق أئمة (٣) المذهب أن السهو إِذا تعدد كفاه عن الجميع سجدتان وبه قال جمهور العلماء (٤) لأن رسول الله ﷺ في قصة ذي اليدين (٥) سلم ومشي وتكلم سهوًا وسجد سجدتين (٦) فقط، وقد يتعدد السجود لأسباب منها: إِذا سهي في

стр. 1439

الجمعة وسجد للسهو فخرج وقت الجمعة قبل السلام فإِنهم يتمونها ظهرًا علي المشهور ثم يعيدون سجود السهو؛ لأنه لم يقع آخر الصلاة. ومنها: إِذا قصر المسافر وسهل فسجد ثم نوي الإِقامة قبل السلام، أو وصلت به السفينة دار إِقامته فإِنه يجب إِتمام الصلاة ويعيد سجود (السهو) (١). ومنها: المسبوق إِذا سهي إِمامه وسجد فالمشهور (٢) أنه يلزم المأموم متابعته وفي وجه لا يتابعه، ثم إِذا سجد معه ثم أتم صلاته فيعيد في آخر صلاته علي الأظهر لأن المأتي به أولًا كان متابعة للإِمام وليس آخر صلاته، ولو سجد للسهو ثم سهي بعد الرفع

стр. 1440

وقبل السلام فالصحيح عند الجمهور أنه لا يعيد؛ لأنه لا يؤمن وقوع مثله فيتسلسل، وقال ابن القاض (١) يعبده؛ لأن السجود إِنما جبر ما قبله ولا يجبر ما بعده. ومنها: لو ظن أنه سهي في صلاة فسجد ثم تبين له قبل السلام أنه لم يسهو (٢) فوجهان أصحهما أنه يسجد ثانيًا لزيادته سجدتي السهو بلا سبب، وقيل لا؛ لأن السجود يجبر نفسه وغيره، ومنها: لو شك هل سهي أم لا؟ فسجد جاهلًا بالحكم يعني أن مثل هذا لا يسجد له، فهل يسجد ثانيًا؟ فيه الخلاف. ومنها: لو ظن أن سهوه بترك القنوت فسجد ثم تبين قبل السلام أن سهو بغيره، فهل يعيد السجود؟ وجهان أصحهما لا؛ لأنه إِنما قصد جبر الحلل وقد حصل المقصود. والله أعلم. * * *
следующие страницы →