← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

جهة اختلاف التصحيح، وكذلك إذا شكوا في بقاء وقت الجمعة وهم بعد في الصلاة، فوجهان الصحيح وبه قطع جماعة أنهم يتمون الجمعة، والثاني يتمونها ظهرًا، وإِن كان الشك قبل في خولهم في الصلاة قال الرافعي (١) لا سبيل إِلي الشروع فيها، ولو أغفلوها إِلى أن لم يبق ما يسع خطبتين وركعتين يقتصر فيها علي ما لا بد لم يشرعوا فيها وصلوا الظهر نص عليه في الأم" (٢) انتهى. ونقل النووي (٣) اتفاق الأصحاب علي أنهم إِذا شكوا في خروج الوقت (قبل الدخول) (٤) فيها لم يجز الدخول ونقل ابن الوكيل (٥) وجهأ أنهم يصلونها جمعة وأن الخلاف مخرج علي هذا الأصل (٦). ومنها: لو دخل المسافر بلدة وأهلها يقيمون الجمعة فاقتدي في الظهر بالجمعة، هل يقصر من حيث توافق الصلاتين في العدد؟. بناه بعضهم علي هذا الأصل، إِن قلنا هي ظهر مقصورة قصر وإِلا فلا، والصحيح عند الأكثرين المنع مطلقًا، قلت: ووقع لنا مع شيخنا كمال الدين (٧) قريب من هذه المسألة في سفر صلينا فيه الجمعة فنوي بعض

стр. 1437

أصحابنا الجمع وصلي عقبها العصر وامتنع الشيخ من ذلك نظرًا إِلي أنها صلاة علي حيالها فلا يجمع إِليها العصر ويحتمل تخريجها علي الة صل المذكور، ويقال بالجواز إِذا قلنا هي ظهر مقصورة. والله أعلم. * * *

стр. 1438

سجود السهو (١) قاعدة (٢): اتفق أئمة (٣) المذهب أن السهو إِذا تعدد كفاه عن الجميع سجدتان وبه قال جمهور العلماء (٤) لأن رسول الله ﷺ في قصة ذي اليدين (٥) سلم ومشي وتكلم سهوًا وسجد سجدتين (٦) فقط، وقد يتعدد السجود لأسباب منها: إِذا سهي في

стр. 1439

الجمعة وسجد للسهو فخرج وقت الجمعة قبل السلام فإِنهم يتمونها ظهرًا علي المشهور ثم يعيدون سجود السهو؛ لأنه لم يقع آخر الصلاة. ومنها: إِذا قصر المسافر وسهل فسجد ثم نوي الإِقامة قبل السلام، أو وصلت به السفينة دار إِقامته فإِنه يجب إِتمام الصلاة ويعيد سجود (السهو) (١). ومنها: المسبوق إِذا سهي إِمامه وسجد فالمشهور (٢) أنه يلزم المأموم متابعته وفي وجه لا يتابعه، ثم إِذا سجد معه ثم أتم صلاته فيعيد في آخر صلاته علي الأظهر لأن المأتي به أولًا كان متابعة للإِمام وليس آخر صلاته، ولو سجد للسهو ثم سهي بعد الرفع

стр. 1440

وقبل السلام فالصحيح عند الجمهور أنه لا يعيد؛ لأنه لا يؤمن وقوع مثله فيتسلسل، وقال ابن القاض (١) يعبده؛ لأن السجود إِنما جبر ما قبله ولا يجبر ما بعده. ومنها: لو ظن أنه سهي في صلاة فسجد ثم تبين له قبل السلام أنه لم يسهو (٢) فوجهان أصحهما أنه يسجد ثانيًا لزيادته سجدتي السهو بلا سبب، وقيل لا؛ لأن السجود يجبر نفسه وغيره، ومنها: لو شك هل سهي أم لا؟ فسجد جاهلًا بالحكم يعني أن مثل هذا لا يسجد له، فهل يسجد ثانيًا؟ فيه الخلاف. ومنها: لو ظن أن سهوه بترك القنوت فسجد ثم تبين قبل السلام أن سهو بغيره، فهل يعيد السجود؟ وجهان أصحهما لا؛ لأنه إِنما قصد جبر الحلل وقد حصل المقصود. والله أعلم. * * *

стр. 1441

ما يقوم فيه عضو الإِنسان مقام الغير (١) فائدة (٢): فيما يقوم فيه عضو الإِنسان مقام الغير وفيه صور: منها (٣): إِذا كان في ثوبه خرق يحاذي عورته فوضع يده عليه من غير أن يضم الثوب فوجهان الأصح أنه يجزئه وتصح صلاته، وصحح الروياني (٤) المنع وبه جزم ابن كج والماوردي لأن الساتر ينبغي أن يكون من غير المستور، والخلاف جار فيما إِذا لبس قميصًا واسع الطرف ولم يزره وكان بحيث تري عورته وكانت لحيته (٥) عريضة واستترت عورته بها. ومنها: لو غطي المحرم رأسه بيد نفسه فلا فدية عليه، وكذا يد غيره علي الصحيح، لأن ذلك لا يعد تغطية. ومنها: لو (٦) سجد علي يد نفسه لم يجزئه وفي يد غيره يجرئ (٧) ولو

стр. 1442

استجمر (١) بيده أو يد غيره لا يجزئه علي الصحيح (٢). وكذا لو (٣) استاك بإِصبع نفسه الخشنة علي الأصح (٤)، والله أعلم. * * *

стр. 1443

الموتي أربعة (١) فائدة: قال المحاملي (٢) الموتي أربعة أضرب الأول: من لا يغسل ولا يصلي عليه كالشهيد في المعركة، الثاني: من يغسل ولا يصلي عليه كالكافر والسقط الذي لم يتحرك، الثالث: من يصلي عليه ولا يغسل وهو من يخاف عليه أن يتفتت إِذا غسل، الرابع: من يغسل ويصلي عليه وهو من عدا هؤلاء والله أعلم. اتفق الأصحاب على (٣) أن الكافر لا يجب غسله بل يجوز ذلك لأقاربه المسلمين إِذا كان ذميًا ولم يكن له أقارب كفار، فإِنهم أحق به، وأما تكفينه (٤) ودفنه إِذا كان ذميًا ولم يكن له أقارب كفار ففيه وجهان أصحهما (٥) يجب ذلك علي المسلمين وفاء بذمته كإِطعامه وكسوته، والثاني أنه مندوب (٦) وليس بواجب. والله أعلم. * * *

стр. 1444

الزكاة (١) قاعدة (٢): الزكاة اِما أن تتعلق بالبدن أو المال، فالأول زكاة الفطر، وإِن تعلقت بالمال فإِما أن تتعلق بما ليته أو بذاته، فإِن تعلقت بماليته فهي المتعلقة بالقيمة وهي زكاة التجارة، وإِن تعلقت بذاته فالمال علي ثلاثة أقسام: حيوان ومعدني ونباتي، فالحيوان لا زكاة في شيء منه إِلا في النعم (٣) والمعدني لا زكاة فيه إِلا في النقدين، والنباتي لا زكاة في شيء منه إِلا في المقتات، والمراد بعض المقتات لا كله والله أعلم. واعلم أن الحول لا يعتبر في الزكاة في سبعة مواضع: الأول: زكاة الزروع والثمار. الثاني: زكاة الفطر. الثالث: الركاز. الرابع: المعدن علي المذهب. الخامس: إِذا كان له نصاب من الماشية فنتجت وماتت (الأمهات) (٤) قبل الحول وبقيت السخال زكاها بحول الأمهات وإِن لم يمض عليها حول. السادس: إِذا كان له مائة وعشرون شاة مثلًا أحد عشر شهرًا ثم نتجت شاه

стр. 1445

واحدة لزمه شاتان. السابع (١) إِذا اشتري سلعة للتجارة بمائتي درهم ومر عليها أحد عشر شهرًا وهي تساوي ذلك ثم زاد قيمتها في الشهر الأخير إِلي ثلاثمائة درهم زكاها بزياداتها، فإِن باعها قبل الحول ونض (٢) ثمنها زكي الأصل بحوله والزيادة بحولها. والله أعلم. واعلم أنّ المبادلة (٣) توجب استئناف الحول إِلا في موضعين: أحدهما في التجارة إِذا بادل سلعة التجارة بمثلها، أو اشترى بعين النصاب من النقدين سلعة للتجارة، أو باع سلعة التجارة بنصاب من النقدين. الثاني: في الصرف إِذا بادل أحد النقدين بالآخر علي الصحيح وقال ابن سريح يستأنف الحول في المأخوذ والله أعلم. واعلم أنه لا (٤) تجتمع الزكاتان في عين واحدة إِلا في ثلاث مسائل: إِحداها: العبد المسلم للتجارة تجب فيه زكاة التجارة وزكاة الفطر. الثانية: من له نصاب وعليه دين مسلم تجب عليه الزكاة علي أحد القولين، وعلي صاحب الدين زكاته. الثالثة: واجد اللقطة إِذا تملكها بعد التعريف (٥) وهي نصاب تجب عليه زكاتها إِذا

стр. 1446

مضي عليها حول عنده علي الأصح وعلي صاحبها إِذا قلنا تجب في المال الضال. ذكرها الجيلي (١). واعلم أن الشيخ أبا (حامد) (٢) قال لا تؤخذ القيمة في الزكاة إلا في أربعة مواضع: في التجارة والشاتين والعشرين درهمًا في الجبران والشاة عن الخمس من الإِبل طي طريق القيمة صن غير الجنس، والرابعة: إِذا اختلطت أنواع الزروع والثمار ففيها أقوال أحدها تخرج من الأغلب، والثاني من الأوسط، والثالث: من كل بقسطه والرابع الجبر بالقيمة. والله أعلم. * * *

стр. 1447

من وجبت عليه نفقته وجبت عليه فطرته (١) قاعدة (٢): كل من وجبت نفقته علي غيره وجبت عليه فطرته ومن لا فلا إِلا في مسائل: منها الابن تلزمه نفقة زوجة أبيه علي المذهب ولا تجب فطرتها علي الأصح عند البغوي (٣) والمتأخرين، وصحح الغزالي (٤) وجماعة (٥) الوجوب، والخلاف جار في مستولدة الأب. ومنها: لو كان له ابن بالغ في (٦) نفقته فوجد قوته ليلة العيد ويومه فقط لا تجب

стр. 1448

فطرته علي الأب لسقوط نفقته عنه وقت الوجوب ولا علي الابن لا عساره. ولو كان الابن صغيرًا والمسألة بحالها ففي سقوط الفطرة عن الأب وجهان، أصحهما عند الرافعي (١) لا تجب كالكبير، والثاني تجب لتأكدها، فعلي هذا تجب فطرته دون نفقته. ومنها القريب الكافر الذي تجب نفقته، وكذا العبد الكافر والأمة تجب نفقتهم دون فطرتهم. ومنها: زوجة المعسر أو العبد إِذا كانت موسرة فإِن نفقتها مستقرة في ذمته ولا تجب عليه فطرتها، بل تجب عليها علي الأصح عند الرافعي (٢) وخالفه النووي (٣) فصحح عدم الوجوب فطرتهم. وكذا (٤) الأمة المزوجة بعبد أو معسر تجب فطرتها علي سيدها علي الأصح دون نفقتها فإنها واجبة علي الزوج. ومنها: الضال والآبق والمغصوب والصحيح في الكل وجوب فطرتهم وإِخرجها في الحال وليس أحد منهم في نفقته السيد. ومنها: إِذا كان بين زوجته وبينه حائل أجنبي وقت الوجوب فالذي يقتضيه إِطلاق

стр. 1449

الأصحاب وجوب فطرتها علي الزوج كالمريضة قال الرافعي (١) وطرد ابن عبدان (٢) فيها الخلاف في الضال والمغصوب، قال النووي (٣) وهذا يتأيد بأنها: إِذا اعتدت عن وطء شبهة سقطت نفقتها وكذا إِذا حبست في دين. ومنها: (٤) البائن الحامل في فطرتها طريقان أظهرهما بناؤها علي الخلاف في أن النفقة لها أو للحمل؟. إِن قلنا للحمل لم تجب وإلا وجبت علي الأصح (٥) ومنها: إِذا أسلم عبد لكافر أو أسلمت أم ولده ففي وجوب فطرته خلاف مبني علي أن الوجوب يلاقي المؤدي أو المؤدي عنه والنفقة واجبة عليه قطعًا. ومنها (٦) إِذا مات قبل هلال شوال وخلف عبدًا دين مستغرق فوجوب فطرته علي الوارث منبي علي (٧) أن التركة هل تنتقل إِليه إِذا كان ثم دين؟. والصحيح الذي نص

стр. 1450

عليه الشافعي أنها تنتقل، ونص (١) في هذه المسألة علي وجوب الفطرة على الوارث وفي وجه -ويحكي قولًا- أنها موقوفة، إِن قضي الدين تبينا انتقالها إِليه بنفس الموت، وإِلا تبينا أن التركة لم تنتقل، وفي وجه آخر أن التركة لا تنتقل إِلي الوارث حتى يقضي الدين، فعلي هذا نفقة العبد واجبة في التركة حتى يباع ولا تجب فطرته إِذا لا يجب علي الميت شيء: ومنها: إِذا كانت المرأة ممن تخدم عادة ولها خادم مملوك لها فالمذهب أن فطرته تلزم الزوج كما تلزمه نفقته وقال الإِمام (٢) الأصح عندنا أنه لا يلزمه؛ لأن الخادم من تتمة نفقة الزوجة وقد أخرج فطرة الزوجة ونسبه النووي (٣) في ذلك إِلي الشذوذ. ومنها (٤): عبد بيت (المال) (٥) والعبد الموقوف علي المسجد نفقتهما (واجبة) (٦) وفي فطرتهما وجهان في "البحر" أصحهما وبه قطع البغوي (٧) أن فطرته

стр. 1451

لا تجب علي أحد، ومنها: العبد الموقوف علي رجل معين ذكر في العدة (١) أن فطرته تنبني علي أن الملك فيه لمن؟. إِن قلنا للموقوف عليه فعليه، وإن قلنا لله تعالي فوجهان أصحهما أنها لا تجب مع أن نفقته تجب علي الموقوف عليه، ونفي البغوي (٢) وجوب فطرته علي الأقوال كلها. ومنها: إِذا ملك عبدًا لا مال له غيره بعد قوت يوم العيد وليلته وبعد صاع يخرجه عن فطرة نفسه وقلنا بالصحيح أنه في هذه الصورة يبدأ بنفسه حكي الإِمام (٣) فيه ثلاثة أوجه: أحدها لا تجب فطرة العبد والثاني: تجب ويباع منه بقدر الفطرة والثالث: إِن كان العبد مستغرقًا لخدمته فلا فطرة لتعذر تقدير بيعه، وإِن لم يكن محتاجًا إِلي خدمته فهو كسائر الأموال قال الرافعي وهو الأصح. * * *

стр. 1452

الصيام (١) فائدة (٢): قال ابن القاص (٣) الصيام ستة أنواع: أحدها: ما يجب فيه التتابع وفي قضائه وهو صوم الشهرين في كفارة القتل والظهار وجماع رمضان. والثاني: ما يحب فيه التتابع إلا لعذر المرض والسفر ولا يجب في قضائه وهو شهر رمضان. والثالث: ما يجب فيه التفريق وهو صوم التمتع إِذا لم يجد الهدي، وكذا في قضائه، وفي قضائه قول (٤). الرابع: ما يستحب فيه التتابع وهو صوم كفارة اليمين إِذا عدم الخصال الثلاث (٥) وفي قديم (٦) يجب تتابعه. والخامس: النذر وهو موضوع علي قدر شرط الناذر من تتابع أو تفريق، وكذا قضاؤه مثله. السادس: ما عدا ذلك فلا يؤمر فيه بتفريق ولا تتابع والله أعلم.

стр. 1453

ما يجب تداركه إِذا فات (١) قاعدة (٢): كل من وجب عليه شيء فات لزمه قضاؤه تداركًا لمصلحته إِلا في صور: منها من نذر صوم الدهر فإِنه إِذا فات منه شيء لا يتصور قضاؤه فلا يلزمه، ومنها: نفقته القريب من الوالد بن والمولودين إِذا وجبت عليه ففات منهما يوم أو أيام فلا يجب قضاؤه ومنها: إِذا نذر أن يصلي جميع الصلوات في أوائل أوقاتها فأخر واحدة وصلاها آخر الوقت. ومنها: إِذا نذر أن يتصدق بالفاضل من قوته كل يوم، فأتلف الفاضل في يوم لا غرم عليه؛ لأن الفاضل بعد هذا مستحق التصدق به بالنذر لا بالغرم. ومنها (٣): إِذا نذر أن يعتق كل عبد يملكه فملك (عبيدًا) (٤) وأخر عتقهم حتى مات لم يعتقوا بعد موته؛ لأنهم انتقلوا إِلي ورثته. ومنها: إِذا نذر أن يحج كل سنة من عمره ففاته (٥) من ذلك كما في صيام الدهر. ومنها إِذا دخل مكة بغير إِحرام وقلنا يجب ذلك فلا تدارك؛ لأنه إِذا خرج إِلي الحل كان الثاني واجبًا باصل الشرع لا بالقضاء. * * *

стр. 1454

الحقوق التي لله تثبت في الذمة وقد لا تثبت (١) قاعدة (٢): الحقوق المالية والواجبة لله تعالي غير المتعلقة بالمال ثلاثة أقسام: الأول ما يجب لا بسبب مباشرة كزكاة الفطر، فإِذا أعجز عنه وقت الوجرب لم يثبت في ذمته حتى لو أيسر بعد ذلك لم يجب (٣) الثاني: ما يجب بسبب علي جهة البدل كجزاء الصيد وفدية الحلق والطيب واللباس في الحج، فإِذا عجز وقت الوجوب ثبت في ذمته تغليبًا لمعني الغرامة؛ لأنه إِتلاف محض، الثالث: ما يجب بسبب منه لا علي جهة البدل كدم التمتع والقرآن وكفارة الجماع في رمضان وكفارة اليمين والظهار، والقتل، وفي قوله أنت علي حرام ففي كل هذه قولان مشهوران لترددها بين جزاء الصيد وزكاة الفطر وشبهها بجزاء الصيد أقرب. ولذلك كان الأصح ثبوتها في الذمة. والله أعلم. * * *

стр. 1455

ما يوجب حكمين (١) فائدة في الشيء (٢) الواحد الذي يوجب حكمين منها: الحامل والمرضع إِذا أفطرتا يجب به القضاء والفدية وكذا من أفطر بجوع أو عطش يخاف منهما التلف، كذا قاله الشيخ أبو حامد وتبعه المحاملي وهو غريب، ولهذا لم يحكه الرافعي ولا النووي، بل صرح في شرح المهذب (٣) بأنه يلزمه الفطر ويجب القضاء كالمريض، وقضية التشبيه عدم الفدية بل حكي ابن الرفعة (٤) عن البندنيجي أنه قال أن الشافعي قال: لا فدية علي الشيخ الهرم أصلًا كمن أجهده العطش فأفطر فلا كفارة عليه. ومنها: المجامع في نهار رمضان فإِن عليه القضاء والكفارة، ولو رأي الصائمُ في رمضان مشرفًا علي الغرق أو نحوه ولم يمكنه تخصليه إِلا بالفطر ليتقوي عليه وجب الفطر والقضاء وكذا الفدية علي الصحيح كالمرضع. ومنها: قتل الصيد المملوك يوجب القيمة لمالكه والجزاء لحق الله تعالى. ومنها: السرقة عند تلف المسروق يوجب الضمان لمالكه والقطع، وكذا قاطع الطريق وأمثلته كثيرة. والله أعلم. * * *

стр. 1456

الأحكام المختصة بحرم مكة (١) فصل (٢) في الأحكام التي اختص بها حرم مكة (٣) شرفها الله تعالى. منها: اختصاصه بالطواف والسعي وبقية أعمال النسك سوي الوقوف بعرفة. ومنها: تحريم صيده علي الحلال والمحرم من أهله وممن طرأ عليه. ومنها: تحريم (قطع) (٤) شجره ووجوب الجزاء فيه. ومنها: تحريم إِخراج أحجاره وترابه إِلي غيره. ومنها: أنه لا يؤذن لمشرك فيه أصلًا، ويمنع كل من خالف دين الإِسلام من دخوله مقيمًا كان أو مارًا ولا يدفن به أحد منهم البتة. ومنها: كراهة إِدخال تراب غيره إِليه وأحجاره إِليه (٥).

стр. 1457

ومنها: اختصاصه بنحر (١) الهدايا وما يجب في الحج والإِحرام به. ومنها: وجوب قصده للنسكين علي المستطيع ولا يجب ذلك في موضع آخر بالإِتفاق وبه احتج الشيخ عز الدين (٢) لتفضيله علي حرم المدينة، قال: "لأنه إِذا كان لملك داران وأوجب علي رعيته إِتيان إِحداهما دون الأخرى دل علي أن اهتمامه بتلك أقوي، وأنها أرجح عنده من الأخرى. ومنها: أن اللقطة لا تحل فيه إِلا لمنشد علي الأظهر (٣) كما صرح به في الحديث الصحح (٤) والجواب عنه فيه عسر. ومنها: إِذا نذر الذبح به تعين، بخلاف ما إِذا نذر الذبح في غيره فإِنه لا يتعين

стр. 1458

ويذبح حيث شاء صرح به في التتمة. ومنها: أنه لا دم علي أهله في تمتع ولا قران، ومنها: أنه لا يجوز إِحرام المقيم به بالحج إِلا فيه. ولو أحرم خارجًا عنه كان مسيئًا. ومنها: أنه لا تكره فيه نافلة في وقت من الأوقات. ومنها: اختصاص مسجده بالمضاعفة إِلي حد لم يجيء في غيره كما صرح به الحديث أن الصلاة فيه أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة، فكيون ذلك بمائة ألف صلاة، صححه ابن حبان (١) والحاكم (٢) وغيرهم (٣).

стр. 1459

ومنها تحريم قتال البغاة فيه، بل يضيق عليهم إِلي أن يفيئوا وهو مذهب كثير من العلماء (١) واختاره الماوردي (٢) والقفال (٣). والله أعلم. * * *

стр. 1460

ما يلزم بالنذر وما لا يلزم (١) قاعدة (٢): فيما يلزم بالنذر ومالا يلزم به والأشياء المنذورة أضرب: ما كان معصية ونذر فعلها حرام لا ينعقد ولا كفارة فيه علي المذهب، وفي قول تجب واختاره البيهقي (٣) لحديث (٤) فيه وضعفه كثير من (٥) أئمة الحديث. الضرب الثاني: القربات الواجبة بأصل الشرع كالصلوات الخمس إِذا نذر فعلها وكذا المحرمات به (٦) كالزنا إِذا

стр. 1461

نذر تركها فلا أثر لذلك، وإِذا خالف في شيء من ذلك ففي لزوم الكفارة ما تقدم من الخلاف، وذكر في التهذيب (١) أن الظاهر هنا وجوبها. نعم إِذا نذر في الفرائض صفات مستحبة كتطويل القراءة ونحو ذلك لزمه، وكذا فعلها في الجماعة، الثالث: فروض الكفايات وهي نوعان: أحدهما ما يحتاج فيها إِلي بذل مال أو معاناة مشقة كالجهاد وتجهيز الموتي ودفنهم فالصحيح لزومها بالنذر وفي الجهاد أوجه أنه لا يلزم صححه الغزالي (٢)، ولو نذر (٣) الجهاد في جهة معينة فأوجه: أحدها يتعين والثاني لا، والثالث وهو الأصح أنه يجب أن يكون التي يعدل إِليها كالمعينة في المسافة والمؤنة. النوع الثاني: ما ليس فيه بذل مال ولا مشقة كصلاة الجنازة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه وجهان والأصح اللزوم. والضرب الرابع: المستحبات الشرعية (٤) من القربات وكلها تلزم بالنذر وفي السنن الراتبة وجه أنها لا تلزم وكذا سجود التلاوة والشكر والقيام في النوافل واستيعاب الرأس والتثليث (٥) والصحيح في كل ذلك اللزوم أما ما يغير المشروعية كنذر الصوم في السفر فقطع في الوجيز (٦) أنه لا ينعقد ونقله المروزي (٧) عن عامة الأصحاب واختار القاضي

стр. 1462

حسين والبغوي انعقاده (١) والوجهان جاريان فيما إِذا نذر إِتمام الصلاة في السفر إِذا قلنا أن الإِتمام أفضل. واختلف (٢) أيضًا في القربات الفاضلة التي لم يجب جنسها كعيادة المريض وزيارة القادمين وإِفشاء السلام والصحيح لزومها ومنها تجديد الوضوء حيث صلى بالأول صلاة ما، ويلزم بالنذر علي الأصح. وجزموا بأنه (لو) (٣) نذر الوضوء مطلقًا انعقد ولا يخرج منه بالوضوء عن حدث بل بالتجديد، وفي التتمة وجه أنه لا يلزم وذكر فيها (٤) أن نذر الاغتسال لكل صلاة يلزم. قال الرافعي (٥) ينبغي بناؤه علي أن تجديد الغسل مستحب. ومنها: نذر التيمم والمذهب أنه لا ينعقد، ومنها: إذا نذر أن لا يهرب من ثلاثة من الكفار فصاعدًا قالوا: إِن علم من نفسه القدرة علي مقاومتهم انعقد وإِلا فلا. وقال الإِمام لا يلزم مطلقًا. ومنها: إِذا نذر أن يحرم بالحج من شوال أو من بلد كذا لزمه علي الأصح. الضرب الخامس: المباحات كالأكل والنوم والقيام ونحوها فلا ينعقد بالنذر التزامها وهل يكون يمينًا تجب فيها الكفارة؟. فيه ما مر (٦) في نذر المعاصي، وقطع القاضي حسين (٧) بوجوبها. والله أعلم.

стр. 1463

حل الذبيحة (١) فائدة: مناط (٢) حل أكل الذبيحة هل هو جواز الذبح أو قصد الأكل؟ فيه خلاف يظهر أثره في مسائل منها، الموطوءة إِذا قلنا تقتل فذبحت ففي حل أكلها وجهان أحدهما: نعم لوجود الذكاة واختاره الإِمام والبغوي، والثاني لا؛ لأنها بوجوب قتلها التحقق بالمؤذيات وهذا ما صححه الشيخ أبو حامد، ومنها: الصائلة إِذا قتلت (بالصيال) (٣) تردد ابن كج في حلها وقال المروذي (٤) إِن لم يصب المذبح لم تحل، وإِن أصابه فوجهان؛ لأنه لم يقصد (٥) الذبح والأكل. ومنها: مذكي الصبي والمجنون الذي لا يميز (٦) والسكران الذي لا يميز وفيه قولان اختار الإِمام والغزالي (٧) التحريم (٨) إِذ لا قصد لهم فأشبه من كان بيده سكين وهو نائم فمرت (علي) (٩) حلقوم شاه فذبختها فإنها لا تحل، وصحح الجمهور الحل وبه قطع العراقييون (١٠) قالوا كمن قطع حلقوم شاه وهو بظنها خشبة فإِنها تحل بالإِتفاق، وهذا يشكل علي مسألة النائم والله أعلم.

стр. 1464

الحياة المستقرة (١) فصل (٢): ما الحياة المستقرة؟. وما حركة المذبوج؟ والجواب قال النووي (٣) ذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ والعمراني (٤) وغيرهم أن الحياة المستقرة ما يجوز أن يبقي معه الحيوان اليوم واليومين (٥) بأن شق جوفه وظهرت الأمعاء ولم تنفصل فإِذا ذكيت حلت، وقال (٦) قبل ذلك إِذا جرح السبع شاه أو صيدًا أو انهدم سقف علي بهيمة فذبحت إِن كان فيها حياة مستقرة حلت (٧) وإِن تيقن أنها تهلك بعد يوم أو يومين، وأن لم تكن فيها حياة مستقرة لم تحل علي المذهب المنصوص وبه قطع الجمهور، وفي قول تحل في الحالتين، وقول أنها لا تحل فيهما. وعن ابن أبي هريرة (٨) ما دمت تضرب بذنبها وتفتح عينها تحل وضعفه

стр. 1465

العمراني (١) ثم قال العمراني (٢) ولو أكلت الشاة نباتًا مضرًا فصارت إِلي أدني الرمق فذبحت قال القاضي حسين (٣) مرة في (٤) حلها وجهان وجزم مرة بالتحريم ولو (٥) شك في المذبوح هل فيه حياة مستقرة أم لا، فالصحيح التحريم للشك في الذكاة المبيحة. واعلم أن الحياة المستقرة تارة تتيقن وتارة تظن بعلامات وقرائن لا تضبطها العبارة وشبهوا (٦) ذلك بعلامات الخجل والغضب ونحوهما، ومنها الحركة الشديدة بعد قطع الحلقوم والمريء وانفجار الدم وتدفقه قال (الإِمام) (٧) من الأصحاب من قال يكفي واحد منهما علامة علي ذلك. قال (٨) والأصح أن كلًا منهما لا يكفي لأنهما قد يحصلان بعد الإِنتهاء إِلي حركة المذبوح لكن قد ينضم إِلي أحدهما أو كليهما قرائن وأمارات تفيد الظن أو التيقن واختار المزني (٩) وكثيرون الحركة.

стр. 1466

قال النووي (١) والمختار الحل بالحركة الشديدة وحدها وهو الصحيح الذي نعتمده والله أعلم. وأما حركة (٢) المذبوح فبأن ينتهي الآدمي إِلي حالة لا يبقي معها إِبصار ونطق وحركة اختياريان، وقد يقد الشخص (نصفين) (٣) فيتكلم بعده بكلمات لا تنتظم وإِن انتظمت فليست صادرة عن روية واختيار وهذه الحالة هي المسماة بحالة اليأس فلا يصح إِسلامه فيها، ولا شيء من تصرفاته. قال الرافعي (٤) لا أعلم فيه خلافًا ثم حكي عن ابن كج أن ردته تصح في هذه الحالة، والله أعلم. * * *

стр. 1467

تعليق العقود (١) قاعدة (٢): العقود لا تقبل التعليق فلا يصح تعليق انعقادها علي شرط وشذ منها صور يسيرة فيها خلاف منها (٣) إِذا قال إِن كان أبي قد مات فقد زوجتك هذه الجارية وكان قد مات ففيها وجهان قال النووي (٤) الأصح البطلان لوجود صريح التعليق، وكذا لو قال: إِن كانت ابنتي قد انقضت عدتها فقد زوجتكها، أو إِن كان إِحدى نسائك ماتت فقد زوجتك ابنتي فالمذهب البطلان في الجميع، ومنهم من خرجه علي الوجهين فيما إِذا باع مال أبيه ومنها: (٥) ما إِذا باع شيئًا بما باع به فلان فرسه وكانا عالمين بذلك صح الإتفاق، وإِن كانا جاهلين أو أحدهما به فطريقان حاصلهما ثلاثة أوجه الصحيح البطلان، والثاني الصحة، والثالث إِن علما قدر الثمن في المجلس صح وإِلا فلا. ومنها: إِذا قال بع بما باع به فلان فرسه فإنه لا يشترط علم الموكل بمقدار الثمن بخلاف الوكيل ومنها: لو قال زوجتك ابنتي بما زوج به فلان ابنته فالنكاح صحيح، لأنه لا يفسد بفساد الصداق. ومنها: إِذا قال لزوجته طلقتك بما طلق فلان زوجته، فإِن علم مفدار ما طلق به فلان لزمه مثله وإِن لم يعلم مقداره لم تلزمه إِلا طلقة واحدة. والله أعلم.

стр. 1468

واعلم (١) أن الشروط المعتبرة في العقود هل يكفي وجودها في نفس الأمر أم (٢) لا بد من علم متعاطيها بوجودها؟ فيه صور كثيرة جدًا وأجيب في بعضها بالاشتراط جزمًا وفي بعضها خلاف. فمن الأول: ما إِذا باع صبرة بصبرة جزافًا وخرجتا متماثلين فإِنه لا يصح بالإِتفاق. ومنها إِذا تزوج امرأة وهو لا يعلم أنها أخته أم أجنبية أم معتدة فإِنه لا يصح أيضًا وإن تبين الحال، ومنها: إِذا ولي الإِمام قاضيًا وهو لا يعلم أهليته بالقضاء لم تصح توليته وإِن كان في نفس الأمر متصفًا بها. ومن الثاني ما مر (٣) في وقف العقود كمن باع مال أبيه أو زوج جاريته وهو يظن حياته وكان ميتًا والصحيح فيهما الصحة، وكذا لو عقد النكاح بشهادة خنثيين فبانا ذكرين قال في زيادة الروضة (٤) الأصح صحة العقد والله أعلم. وإنما يبطل في الربويات لأن الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة كما قاله الشافعي. فاشتراط العلم بالقدر حالة العقد وكذا في المفقود عليها احتياطًا للإِيضاح وكذا القضاء لأن أمره شديد والضرر فيه عظيم فاحتيج إِلي الاحتياط فيه بأن لا يقدم علي التولية إِلا بعد تيقن الشرط. والله أعلم. قاعدة: ينفسخ العقد بأشياء قاعدة (٥): إِذا انعقد البيع لم يتطرق إِليه الفسخ إِلا بأحد عشرة أشياء وهي خيار المجلس والشرط وخيار الخلف بأن شرط في البيع وصفًا فأخلف وخيار العيب، وخيار

стр. 1469

تلقي الركبان، وخيار الامتناع من العتق المشروط وخيار قبض الثمن علي الأصح والإِقالة والتحالف وتلف المبيع قبل القبض ويدخل في خيار العيب خيار تفريق الصفقة والحق الشيخ أبو حامد بهما أيضًا خيار الرجوع في المبيع عند فلس المشتري. * * *

стр. 1470

العقود (١) قاعدة (٢): العقود علي قسمين: ما ينفرد به الإنسان، وما لا بد فيه من الاثنين، فالأول عشرة أنواع: النذر والأيمان ويدخل فيهما الإِ يلاء والظهار والطلاق والعتاق والوقف علي غير معين والحج والعمرة والصوم والملاة إِلا في الجمعة فانه يتوقف على الغير. الثاني: ما لا بد فيه من إثنين وهو أربعة أنواع الأول: ما هو جائز من الجانبين كالشركة والوكالة والوديعة والعارية والوصية والقرض والقراض والجعالة ووجهها أن مصالحهما لا تتم إِلا بذلك، ولو كانت لازمة لرغب كثير من الناس عنها لما في لزومها من المشقة ويلتحق بها ولاية القضاء والتولية علي الأوقاف والأيتام وغير ذلك من جهة الحكام وما أشبهها واختار الشيخ عز الدين فيمن تعين عليه ذلك اللزوم وأنه لا ينفذ عزله ولو عزل نفسه، حتى يجد غيره. النوع الثاني: ما هو لازم من أحد الجانبين جائز من الآخر كالرهن بعد القبض والضمان والكتابة وعقد الذمة والهبة من الأولاد، وكل هذه الأنواع لا خيار فيها؛ لأن العاقد متمكن فيها من الفسخ متي شاء، نعم قد يتطرق الفسخ إِلي الرهن والضمان بأن يكونا مشروطين في بيع ثم يفسخ البيع بسبب فينفسخ الرهن والضمان تبعًا. والنوع الثالث ما يكون جائزًا ثم يؤول إِلي اللزوم كالهبة من الأجنبي قبل القبض وبعد القبض تلزم (٣) وكذا الوصية جائزة قبل الموت والقبول وبعد هما لا زمة وعقد المسابقة والمفاضلة علي قول.

стр. 1471

ثبوت الخيار (١) النوع الرابع: العقود (٢): اللازمة من الجانبين وهي ضربان: الأول العقد الوارد علي العين فمنه البيع والصرف وبيع الطعام بالطعام، والسلم والتولية والتشريك وصلح المعارضة فيثبت في كل ذلك خيار المجلس ويستثني صور فيها خلاف: منها: إِذا (باع) (٣) ما له من ولده الطفل أو بالعكس فيثبت الخيار علي الأصح ومنها: إِذا اشتري الجمد (٤) في شدة الحر والأصح ثبوته ومنها: إِذا اشتري من يعتق عليه (٥) وفيه طرق، الثبوت قطعًا، عدمه قطعًا. الثالثة: وعليها معظم الأصحاب بناء ذلك على أقوال الملك، إن قلنا أنه للبائع فلهما الخيار ولا يحكم بالعتق حتى تمضي مدته. وإِن قلنا الملك موقف فالخيار لهما أيضًا؛ لكن إِذا أمضينا العقد تبين أنه عتق بالشراء، وإِن قلنا الملك للمشتري فلا خيار له بل للبائع فقط. وعلي هذا متي يعتق القريب؟. وجهان أصحهما لا يعتق حتى يمضي زمن الخيار ثم نحكم بعتقه من لشراء (٦)، والثاني من الشراء (٧) وعلي هذا هل ينقطع خيار البائع؟ وجهان. ومنها: إِذا اشتري العبد نفسه من سيده وصححناه وهو الأصح فلا يثيت خيار

стр. 1472

المجلس علي الأصح وبه قطع المتولي (١) والغزالي (٢). ومنها: إِذا شهد بحريته عبد ثم اشتراه صح في الظاهر وهل هو بيع من الجانبين؟. أو فداء منهما؟ أو بيع من البائع فداء من جهة المشتري؟. أصحها الثالث، فعلي هذا يثبت الخيار للبائع دون المشتري. ومنها (٣): إِذا صححنا بيع الغائب فهل يثبت فيه خيار المجلس؟. وجهان فإِن قلنا يثبت ففي وقته وجوه أصحها وقت العقد. والثاني وقت الرؤية، والثالث يثبت للبائع وحده وقت الرؤية، والرابع يثبت للبائع وحده وقت العقد. ومنها: (٤) إِذا باع بشرط نفي خيار المجلس فالأصح بطلان البيع من أصله وقيل يصح ويثبت منه فيها الخيار هذا حكم البيع بأنواعه، أما صلح الحطيطة والإِبراء والإِقالة إِذا جعلناها فسخًا فلا يثبت فيها خيار المجلس وكذا الحوالة إِذا لم نجعلها معاوضة وإِن قلنا هي معاوضة فوجهان الأصح عدم ثبوته لأنها ليست علي قواعد المعاوضات (٥) وأما الأخذ بالشفعة ففيه وجهان أصحهما وبه قطع الجمهور لا يثبت له (٦) الخيار

стр. 1473

والصحيح أن أخدها علي الفور ثم له الخيار في نقض الملك ورده ما دام في المجلس، قال النووي (١) هذا هو الصواب. ومنها: من اختار عين ماله لفلس المشتري فالصحيح، أنه لا خيار له، وفي وجه له الخيار مادام في المجلس. ومنها: الهبة فإِن لم يكن فيها ثواب فلا خيار قطعًا وإِن شرط الثواب أو قلنا يقتضيه الإِطلاق ففي ثبوت الخيار فيها وجهان: أصحهما لا يثبت لأنه لا يسمي بيعًا وموضع الوجهين بعد القبض أما قبله فلا خيار قطعًا، قاله المتولي (٢). ومنها: القسمة ويثبت فيها خيار المجلس إِن كان فيها رد، وإلا فإِن جرت بالإِجبار فلا خيار وإن كانت بالتراضي فإِن قلنا (٣) أنها إِفراز فلا خيار. وكذا إِن قلنا هي بيع علي أصح الوجهين، هذه طريقة (٤) جمهور الأصحاب. وأما الوقف علي المعين فإِن قلنا يشترط القبول، وكذا الوصية فلا خيار فيهما قطعًا لأنهما ليسا من عقود المعاوضات. والله أعلم. الضرب الثاني (٥): الوارد علي المنفعة فمنه النكاح ولا خيار فيه بلا خلاف وكذا في الصداق علي الصحيح وكذا خيار المجلس في عوض الخلع لا يثبت علي الأصح والفرقة ناقذة. ومنه الإِجارة وفي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان أصحهما عند الجمهور

стр. 1474

المنع قال القفال (١) وطائفة الوجهان في إِجارة العين، أما الواردة علي الذمة فيثبت فيها قطعًا كالسلم فإِن أثبتناه في إجارة العين ففي ابتداء مدة الإِجار وجهان الأصح من العقد، وقيل من انقضاء المجلس، ومنه المساقاة والمزارعة حيث صححت وفيهما طريقان: أصحهما أن فيهما الخلاف في الإِجارة، والثانية القطع بالمنع لعظم الغرر فيهما فلا يضم إِليهما غرر الخيار، ومنه المسابقة وهي كالإِجارة إِن قلنا هي عقد لازم فيجري فيها الخلاف المتقدم (٢) وإِن قلنا عقد جائز فلا كالعقود الجائزة للاستغناء عنه. والله أعلم. * * *

стр. 1475

[خيار الشرط] واعلم (١) أن خيار الشرط ملازم لخيار المجلس، فحيث ثبت خيار المجلس يجوز فيه شرط الخيار ثلاثة أيام فما دونها إِلا في صور منها: البيوع التي شرط فيها التقابض في المجلس كالصرف وبيع الطعام بالطعام أو القبض في أحد العوضين كالسلم فإِنه لا يجوز فيها شرط الخيار. ومنها: المعاوضة علي ما في الذمة حيث يجوز الاعتياض عنه لا يثبت فيه خيار الشرط؛ لأن القبض فيه شرط وإِلا كان من بيع الكاليء بالكاليء. ومنهما الأخذ بالشفعة والحوالة ورجوع البائع في عين متاعة عند الحجر بالفلس لا يثبت فيه خيار الشرط، وإِن ثبت خيار المجلس علي وجه. وكذا الهبة بشرط الثواب والقسمة التي ليس فيها رد جرت بالإِجبار أو بالتراضي، ومنها: الإِجارة وفيها طريق قاطع بأنه لا يثبت فيها خيار الشرط مع جريان الخلاف في خيار المجلس، ومنها: الصداق (٢) فإِذا شرط فيه الخيار فقولان: أحدهما يفسد النكاح بذلك وأصحهما أنه يصح، وفي المسمي قولان أصحهما أنه يفسد ويرجع إِلي مهر المثل والثاني يصح وعليه وجهان أصحهما أنه يثبت الخيار. فعلي هذا إِن فسخت رجحت إِلي مهر المثل. * * *
следующие страницы →