← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

ثبوت الخيار (١) النوع الرابع: العقود (٢): اللازمة من الجانبين وهي ضربان: الأول العقد الوارد علي العين فمنه البيع والصرف وبيع الطعام بالطعام، والسلم والتولية والتشريك وصلح المعارضة فيثبت في كل ذلك خيار المجلس ويستثني صور فيها خلاف: منها: إِذا (باع) (٣) ما له من ولده الطفل أو بالعكس فيثبت الخيار علي الأصح ومنها: إِذا اشتري الجمد (٤) في شدة الحر والأصح ثبوته ومنها: إِذا اشتري من يعتق عليه (٥) وفيه طرق، الثبوت قطعًا، عدمه قطعًا. الثالثة: وعليها معظم الأصحاب بناء ذلك على أقوال الملك، إن قلنا أنه للبائع فلهما الخيار ولا يحكم بالعتق حتى تمضي مدته. وإِن قلنا الملك موقف فالخيار لهما أيضًا؛ لكن إِذا أمضينا العقد تبين أنه عتق بالشراء، وإِن قلنا الملك للمشتري فلا خيار له بل للبائع فقط. وعلي هذا متي يعتق القريب؟. وجهان أصحهما لا يعتق حتى يمضي زمن الخيار ثم نحكم بعتقه من لشراء (٦)، والثاني من الشراء (٧) وعلي هذا هل ينقطع خيار البائع؟ وجهان. ومنها: إِذا اشتري العبد نفسه من سيده وصححناه وهو الأصح فلا يثيت خيار

стр. 1472

المجلس علي الأصح وبه قطع المتولي (١) والغزالي (٢). ومنها: إِذا شهد بحريته عبد ثم اشتراه صح في الظاهر وهل هو بيع من الجانبين؟. أو فداء منهما؟ أو بيع من البائع فداء من جهة المشتري؟. أصحها الثالث، فعلي هذا يثبت الخيار للبائع دون المشتري. ومنها (٣): إِذا صححنا بيع الغائب فهل يثبت فيه خيار المجلس؟. وجهان فإِن قلنا يثبت ففي وقته وجوه أصحها وقت العقد. والثاني وقت الرؤية، والثالث يثبت للبائع وحده وقت الرؤية، والرابع يثبت للبائع وحده وقت العقد. ومنها: (٤) إِذا باع بشرط نفي خيار المجلس فالأصح بطلان البيع من أصله وقيل يصح ويثبت منه فيها الخيار هذا حكم البيع بأنواعه، أما صلح الحطيطة والإِبراء والإِقالة إِذا جعلناها فسخًا فلا يثبت فيها خيار المجلس وكذا الحوالة إِذا لم نجعلها معاوضة وإِن قلنا هي معاوضة فوجهان الأصح عدم ثبوته لأنها ليست علي قواعد المعاوضات (٥) وأما الأخذ بالشفعة ففيه وجهان أصحهما وبه قطع الجمهور لا يثبت له (٦) الخيار

стр. 1473

والصحيح أن أخدها علي الفور ثم له الخيار في نقض الملك ورده ما دام في المجلس، قال النووي (١) هذا هو الصواب. ومنها: من اختار عين ماله لفلس المشتري فالصحيح، أنه لا خيار له، وفي وجه له الخيار مادام في المجلس. ومنها: الهبة فإِن لم يكن فيها ثواب فلا خيار قطعًا وإِن شرط الثواب أو قلنا يقتضيه الإِطلاق ففي ثبوت الخيار فيها وجهان: أصحهما لا يثبت لأنه لا يسمي بيعًا وموضع الوجهين بعد القبض أما قبله فلا خيار قطعًا، قاله المتولي (٢). ومنها: القسمة ويثبت فيها خيار المجلس إِن كان فيها رد، وإلا فإِن جرت بالإِجبار فلا خيار وإن كانت بالتراضي فإِن قلنا (٣) أنها إِفراز فلا خيار. وكذا إِن قلنا هي بيع علي أصح الوجهين، هذه طريقة (٤) جمهور الأصحاب. وأما الوقف علي المعين فإِن قلنا يشترط القبول، وكذا الوصية فلا خيار فيهما قطعًا لأنهما ليسا من عقود المعاوضات. والله أعلم. الضرب الثاني (٥): الوارد علي المنفعة فمنه النكاح ولا خيار فيه بلا خلاف وكذا في الصداق علي الصحيح وكذا خيار المجلس في عوض الخلع لا يثبت علي الأصح والفرقة ناقذة. ومنه الإِجارة وفي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان أصحهما عند الجمهور

стр. 1474

المنع قال القفال (١) وطائفة الوجهان في إِجارة العين، أما الواردة علي الذمة فيثبت فيها قطعًا كالسلم فإِن أثبتناه في إجارة العين ففي ابتداء مدة الإِجار وجهان الأصح من العقد، وقيل من انقضاء المجلس، ومنه المساقاة والمزارعة حيث صححت وفيهما طريقان: أصحهما أن فيهما الخلاف في الإِجارة، والثانية القطع بالمنع لعظم الغرر فيهما فلا يضم إِليهما غرر الخيار، ومنه المسابقة وهي كالإِجارة إِن قلنا هي عقد لازم فيجري فيها الخلاف المتقدم (٢) وإِن قلنا عقد جائز فلا كالعقود الجائزة للاستغناء عنه. والله أعلم. * * *

стр. 1475

[خيار الشرط] واعلم (١) أن خيار الشرط ملازم لخيار المجلس، فحيث ثبت خيار المجلس يجوز فيه شرط الخيار ثلاثة أيام فما دونها إِلا في صور منها: البيوع التي شرط فيها التقابض في المجلس كالصرف وبيع الطعام بالطعام أو القبض في أحد العوضين كالسلم فإِنه لا يجوز فيها شرط الخيار. ومنها: المعاوضة علي ما في الذمة حيث يجوز الاعتياض عنه لا يثبت فيه خيار الشرط؛ لأن القبض فيه شرط وإِلا كان من بيع الكاليء بالكاليء. ومنهما الأخذ بالشفعة والحوالة ورجوع البائع في عين متاعة عند الحجر بالفلس لا يثبت فيه خيار الشرط، وإِن ثبت خيار المجلس علي وجه. وكذا الهبة بشرط الثواب والقسمة التي ليس فيها رد جرت بالإِجبار أو بالتراضي، ومنها: الإِجارة وفيها طريق قاطع بأنه لا يثبت فيها خيار الشرط مع جريان الخلاف في خيار المجلس، ومنها: الصداق (٢) فإِذا شرط فيه الخيار فقولان: أحدهما يفسد النكاح بذلك وأصحهما أنه يصح، وفي المسمي قولان أصحهما أنه يفسد ويرجع إِلي مهر المثل والثاني يصح وعليه وجهان أصحهما أنه يثبت الخيار. فعلي هذا إِن فسخت رجحت إِلي مهر المثل. * * *

стр. 1476

ما يثبت الخيار فيه علي الفور (١) قاعدة (٢): فيما يثبت فيه الخيار علي الفور أو علي التراخي أو فيه خلاف وفيه أقسام الأول: ما هو علي الفور قطعًا وهو خيار الرد بالعيب (٣) وخيار النقيصة وخيار الخلف إِذا شرط الرهن أو الضمين فلم يف بذلك، أو امتنع من إِقباض الرهن أو الضامن من الكفالة، وكذا لو وجد المرهون عيبًا بعد القبض ولو شرط في البيع رهنًا فاسدًا وقلنا بأحد القولين أن البيع صحيح وأن للبائع الخيار علي أحد الوجهين فهو علي الفور (٤) وفيه وجه حكي ممن لا يوثق، وأيضًا (٥) إِذا صححنا العقد علي الأصح في صورة تفريق الصفقة فللمشتري الخيار وهو علي الفور وكذا إِذا قيل بالأصح عند الأكثرين أن له الفسخ إِذا كان المشتري فوق مسافة القصر فهو علي الفور وإِذا زوجت بغير كفء بغير رضاها وقلنا بصحة النكاح فلها الخيار علي الفور (٦). القسم الثاني (٧): ما هو ثابت علي التراخي قطعًا وفيه صور منها: خيار المجلس يمتد بامتداد المجلس، وخيار الشرط ثلاثة أيام فما دونها، وكذا يثبت للوارث إِذا انتقل

стр. 1477

إِليه قبل مضي الثلاث، ومنها: خيار الوالد في الرجوع فيما وهبه لولده هو علي التراخي مطلقًا حتى لو أسقط (١) الخيار لم يسقط وله الرجوع. ومنها: خيار من أبهم الطلاق بين زوجتيه أو العتق بين أمته علي التراخي. ومنها: خيار أحد الزوجين إِذا شطر الصداق بالطلاق قبل الدخول وكان قد زاد زيادة متصلة، أو ناقصًا، في الرجوع إِلي نصفه أو إِلي نصف قيمته هو علي التراخي ومنها: خيار المشتري إِذا أبق العبد قبل قبضه ذكره صاحب العدة وقال هو علي التراخي، ومنها: يخير ولي الدم بين العفو والقصاص، وكذا المجني علي طرفه علي التراخي، قطعًا، وكذا من ثبت له حق قذف أو تعزير. ومنها: إِذا تحالف البائعان وقلنا بالأصح أن العقد لا ينفسخ بذلك، وأنه لا يتوقف علي فسخ الحاكم فلكل منهما الفسخ وظاهر كلام الرافعي (٢) أنه ليس علي الفور، وفيه ما يحتمل أنه علي الفور، والأول أفقه وأولي في كلامه. ومنها: خيار المشتري (٣) إِذا تعيبت العين المستأجرة قالوا يثبت للمستأجر خيار الفسخ، فإِن بادر المؤجر إلي إِصلاحه وكان قابلًا له سقط خيار المستأجر وهذا يقتضي أنه ليس علي الفور، وقد صرح صاحب العدة بأنه علي التراخي، وقد نص الشافعي (٤) علي ثبوت الخيار للمستأجر إِذا انقطع الماء عن الأرض المؤجرة فقال الأصحاب: إِنما يثبت الخيار إِذا امتنعت الزراعة، فإِن قال المؤجر أنا أسوق الماء إِلي الأرض من موضع آخر سقط خياره كما لو بادر إِلي إِصلاح الدار.

стр. 1478

ومنها (١): إِذا أعسر الزوج بالنفقة، قال صاحب العدة خيارها في الفسخ والرضي بالمقام معه علي التراخي ثم أرادت الفسخ فهل تنجزه أو يمهل الزوج ثلاثة أيام؟. قولان أظهرهما يمهل وإِذا قلنا يبادر فهل يؤخر الفسخ إِلي نصف النهار أو إِلي آخر؟ أو إِلي نصف الليل؟ فيه احتمالات أرجحها عند الغزالي (٢) الثالث، وأقرب الوجهين أن لها المبادرة في أول النهار وهذا مما يرجح أنه علي التراخي قطعًا. وإِنما الخلاف في جواز المبادرة لا في وجوبها. القسم الثالث (٣): ما فيه خلاف والراجح أنه علي الفور وفيه صور منها: خيار (٤) التصرية الصحيح (٥) أنه علي الفور، وقيل يمتد ثلاثة وهو الموافق للحديث (٦) ومنها: تلقي الركبان حيث غينوا الأصح أنه علي الفور وقيل ثلاثة، وكذا لو تلقاهم وباع منهم، ومنها: خيار البائع في رجوعه إِلي عين ماله عند فلس المشتري الأصح أنه علي لفور (٧)، في ثالث ثلاثة.

стр. 1479

ومنها: الأخذ (١) بالشفعة إِذ الشفيع يخير بين الأخذ والترك، وفيه خمسة أقوال: أظهرها علي الفور وهو المنصوص (٢) وقيل إِلي مدة تتسع لتأمل المصلحة وقيل: حتى يصرح بالإِسقاط، وقيل حتى يصرح به أو ما يدل عليه. ومنها: خيار الفسخ لكل من الزوجين بأحد العيون الخمسة (٣) والمذهب الذي قطع به الجمهور (٤) أنه علي الفور وقيل ثلاثة، وقيل حتى يوجد صريح الرضي بالمقام معه أو ما يدل عليه وكذا (٥) الفسخ بالعنة بعد ثبوتها عند انقضاء المدة، وكذا الجب إِذا بقي قدر يشك فيه هل يمكن الجماع به أم لا؟. والمرض المزمن فيه وجهان قيل كالعنة يتراخي خياره، وقيل علي الفور واختاره الشيخ أبو حامد. ومنها (٦): إِذا عتقت الأمة تحت عبد فخيارها علي الفور علي الأظهر، وقيل ثلاثة، وقيل حتى تصرح بالإِسقاط، أو تمكن طائفة وفيه حديث، ومنها: خيار الغرور (٧) وفيه طريقان: المذهب أنه علي الفور، والثانية فيه خيار أقوال (٨) العتق ومنها: خيار الفسخ

стр. 1480

بالإِعسار بالمهر حيث ينفسخ به قال الجمهور إذا رضيت بالمقام معه ثم أرادت الفسخ فليس لها؛ لأن الضرر لم يتجدد ولا فسخ لها بعد الدخول. ومنها: لو ورث خيار الشرط ولم يبلغه الخبر إِلا بعد ثلاثة أيام فالأصح في شرح المهذب (١) أنه علي الفور وقيل يمتد كما كان عند الموت، وفي ثالث يبقي ما دام في مجلس بلوغ الخبر. القسم الرابع: ما فيه خلاف والراجح أنه علي التراخي وفيه صور منها، خيار (٢) الرؤية إِذا جوزنا بيع الغائب والأصح أنه يمتد امتداد مجلس الرؤية. ومنها: (٣) إِذا مات من له خيار المجلس وانتقل حقه إلي وراثه، فإِن كان حاضرًا العقد فحكمه حكم المورث (٤) وإن كان غائبًا فاوجه أصحها يمتد امتداد مجلس (٥) الخبر، وقيل علي الفور، وقيل إِلي أن يجتمع مع العاقد الآخر، وقيل غير ذلك (٦). ومنها: خيار المسلم إِذا انقطع المسلم فيه عند محله قطع الرافعي (٧) بأنه علي

стр. 1481

التراخي، وحكي المتولي (١) وجهين، والله أعلم. ويلحتق بهذا أمور غير الخيار منها ما هو علي الفور، ويفوت بالتأخير، ومنها: ما هو علي التراخي فمنها (٢) قضاء الصلوات الفائتة وقد مر أنها إِن فاتت بعذر قضاها علي التراخي. وإِن كان بغير عذر فهو علي الفور علي الأصح وقطع به الخراسانيون، والأصح عند العراقيين أنها علي التراخي مطلقًا وكذا قضاء (٣) الصيام والكفارات بالنظر إِلي أسبابها هل تعدي فيها؟. فتكون الكفارة علي الفور (٤) أولا فعلي (٥) التراخي؟ ومنها استتابة (٦) تارك الصلاة وقتله بعدها قال في العدة (٧) المذهب أنه لا يمهل يعني بل يستتاب في الحال إِذا ترك صلاة واحدة حتى ضاق وقتها، فإِذا امتنع قتل علي الصحيح، وقيل بصلاتين وقيل إِذا ضاق وقت الرابعة، وقيل إِذا ترك أربع صلوات، وميل إِذا ترك قدرًا يظهر به اعتياد الترك وقيل يمهل ثلاثًا، والقولان في الاستحباب علي المذهب، وقيل في الإِيجاب. ومنها: إِخراج الزكاة (٨) واجب علي الفور بعد التمكن، فلو أخرجها في أثناء الحول الثاني فالظاهر أنها أداء ولو عصي بالتأخير، وفي العام الآخر يكون قضاء، ولم أظفر فيها بنقل.

стр. 1482

ومنها المتحجر (١) في الموات إِذا أعرض وطالبه الإمام برفع اليد أو الإجبار فذكر عذرًا واستمهل أمهل، وفي قدره وجهان أحدهما ثلاثة أيام، وأصحهما مدة قريبة يشتغل (٢) فيها بالعمارة والنظر في تقديرها إِلي الإمام. ومنها: حفر المعدن الباطن إِذا لم يظهر نيل فهو كالمتحجر علي أن المعدن الباطن يملك بالعمل، والأظهر خلافه (٣). ومنها (٤): الزوجة إِذا طلب الزوج البناء بها وسألت الإِنظار أمهلت ثلاثًا علي الصحيح المنصوص، وفي قول لا تمهل، ومنها: إِذا طولب المولي بالفيئة أو الطلاق فسأل الإِمهال أمهل حتى يزول عذره الخفيف، فإِن كان صائمًا فحتي يفطر، أو جائعًا حتى يأكل، أو ثقيلًا من الشبع حتى يخف ونحوه والأصح عند الجمهور أنه لا يمهل ثلاثًا، ومنها لو قذف الناطق زوجته ثم عجز عن النطق لمرض أو غيره ورجي زواله فأوجه أحدهما لا ينتظر، والثاني ينتظر وإِن طالت المدة وأصحها ينتظر ثلاثة أيام، قال الرافعي: نقل الإِمام أن الأئمة صححوا هذا، والوجه أن يقال: إِن كان يرجي زواله إِلي ثلاثة انتظر، وإِلا فلا ينتظر أصلًا. ومنها (٥): نفي الولد الذي يمكن إِلحاقه به، وفيه أقوال أظهرها علي الفور فإِن أخر لم يكن له نفيه، وقيل ثلاثة، وقيل أبدًا إلا أن يسقطه.

стр. 1483

ومنها (١) إِذا أعسر الزوج بالنفقة فهل يمهل ثلاثًا أم تبادر الزوجة إِلي الفسخ؟. قولان أظهرهما الإِمهال وبه قطع جماعة، وذكر ابن كج (٢) أنها طريقة الجمهور. ومنها (٣) إِذا ردت اليمين علي المدعي فامتنع وذكر لا متناعه سببًا كقوله آتي بالبينة، أو انظر الحساب أو أسأل الفقهاء فإِنه لا يبطل حقه من اليمين، والأصح تقديرها بثلاثة أيام فإِذا انقضت ولم يأت بشيء سقط حقه من اليمين في تلك المحاكمة إِلا أن يعيدها في محاكمة أخرى، ولو طلب المدعي عليه مثل ذلك عند التحليف فالأصح أنه لا يمهل إِلا برضي المدعي؛ لأنه مجبور علي الإِقرار أو اليمين، بخلاف المدعي (٤) وقيل يمهل ثلاثًا. ومنها: لو سأل من له بينة الإِمهال أمهل ثلاثًا ليحضرها علي المشهور، وعن القاضي حسين يومًا. الله أعلم. * * *

стр. 1484

مدة الخيار هل هي كابتداء العقد (١) قاعدة (٢): مدة الخيار في العقد هل تجعل كابتداء؟ فيه صور: منها: إِذا (٣) زاد في الثمن أو المثمن، أو في شرط الخيار أو الأجل أو قدرهما فيه أوجه أصحها عند الأكثرين أن ذلك يلحق لأن العقد غير مستقر بدليل جواز الفسخ وصحه تعيين رأس مال المسلم فيه، والعرض في عقد الصرف، وقيل لا؛ لتمام العقد وهو الأقيس عند الغزالي وصححه (٤) في التتمة، وقيل يلحق في خيار المجلس دون الشرط؛ لأن تعيين رأس مال المسلم والعوض في الصرف لا يصح في مدة الخيار بخلاف مجلس العقد ومن فوائد الخلاف (٥) أن الزيادة تحسب علي الشفيع علي الأصح (٦)، وكذا الحط عنه حتى لو حط جميع الثمن كان بيعًا بلا ثمن (٧). ومنها: إِذا ألحق بالعقد شرط فاسد في مدة الخيار فالأصح أن العقد يفسد كالمقارن بخلاف ما إذا قرن بالعقد شرط (٨) فاسد (٩) ثم حذفاه في المجلس فالأصح أنه

стр. 1485

لا ينقلب العقد صحيحًا، إِذ لا حكم للعقد الفاسد. ومنها: إِذا أطلقا العقد في السلم وقلنا بالأصح أنه يصح ويحمل علي الحلول ثم اتفقا علي التأجيل في المجلس جاز علي الأصح المنصوص، ولو صرحا بالتأجيل في العقد ثم أسقطاه في المجلس صار العقد حالًا. ومنها (١): لو باع العدل الرهن بثمن المثل فزاد راغب في مجلس العقد فسخ البيع وباعه منه، فإن لم يفعل فالأصح الانفساخ؛ لأن مجلس العقد كحالة العقد والوكيل والقيم علي اليتيم كذلك. ومنها (٢): لو كان له في ذمة الغير دراهم فقال أسلمت إِليك الدراهم التي لي في ذمتك في كذا، فإِن شرط فيه الأجل كان باطلًا لأنه بيع دين بدين وكذا إِن كان حالًا ولم يقبض المسلم فيه قبل التفرق، وإِن أحضره في مجلس العقد وسلمه فوجهان: أحدهما يصح كما لو صالحه من تلك الدراهم علي دنانير وسلمها في المجلس، وأصحهما المنع؛ لأن قبض المسلم فيه ليس بشرط كما أنه لو باع طعامًا بطعام ثم تبرعا بالإِحضار والقبض في المجلس لم ينقلب العقد صحيحًا. ومنها: (٣) قد مر أن رأس مال المسلم إِن كان في الذمة وأحضره في المجلس صح العقد، وكذا العوض في الصرف والمعوض واختلفوا فيما إذا باع طعامًا بطعام في الذمة ثم عين وسلم في المجلس علي وجهين أحدهما: لا يصح؛ لأن الوصف فيه يطول بخلاف الصرف، ولأصح الصحة ويصفه كما يصف المسلم فيه. والله أعلم.

стр. 1486

الآجال (١) فائدة: قال المحاملي (٢): الآجال ضربان، أجل مضروب بالشرع، وأجل مضروب بالعقد، فالأول اثنان وعشرون نوعًا وهي: العدة والاستبراء والهدنة والعنة والزكاة واللقطة والرضاع والحمل وخيار المجلس وخيار الشرط وخيار المصراة وأقل الحيض وأكثره وأقل الطهر وأقل النفاس وأكثره، ومدة مقام المسافر ومدة مسح المقيم ومدة فسح المسافر ومدة البلوغ والمدة التي تحيض لها النساء ومدة الإِياس. والله أعلم. قلت: ومدة الإِيلاء ومدة تغريب الزاني ومدة المقام عند البكر والثيب ومدة الضرب علي العاقلة ومدة قضاء صوم رمضان. والله أعلم. وأما الأجل المضروب بالعقد فسبعة أنواع الأول عقد يبطله الأجل وهو الصرف (٣) ورأس مال السلم، قلت وكذا بيع الطعام بالطعام، والدين بالدين. والله أعلم. الثاني: عقد لا يصح إِلا بالأجل وهو الإِجارة والكتابة. الثالث: ما يصح فيه حالًا ومؤجلًا، وهو بيع الأعيان والسلم. والرابع: ما يصح بأجل مجهول ولا يصح بأجل معلوم وهو الشركة والقراض، والنكاح. الخامس: ما يصح بالمعلوم والمجهول وهو العارية والوديعة.

стр. 1487

السادس: عقد يصح بأجل مجهول ولا يصح بمعلوم ويسقط الأجل ويبقي العقد وهو العمري والرقبي. السابع: أجل يختص بالرجال دون النساء وهو الجزية (١) والله أعلم. وسبقه الشيخ أبو حامد (٢) إِلي ذلك، وذكر في النوع الرابع أيضًا الرهن وكفالة البدن، وبقي عليهما القرض فإِنه لا يجوز شرط الأجل فيه إِلا أن الأصح أن العقد لا يفسد بذلك، والضمان يصح وقوعه حالًا ومؤجلًا. واعلم أنه لا يصير الحال مؤجلًا إِلا في ثلاث مسائل إِذا (٣) كان له دين حال علي إِنسان فأوصي بتأجيله عليه مدة معينة لزم الوارث ذلك، وإِن قال إِن شفي الله مريضي فلله علي أن لا آخذ ديني من فلان إِلي سنة، فحصلت الصفة المعلق عليها لزمه ذلك، والثالث: إِذا ضمن الدين الحال مؤجلًا إِلي مدة لم يكن له مطالبة الضامن قبل ذلك والله أعلم. * * *

стр. 1488

العقد الذي فيه عوض يفسد بالتعليق إِلا في عورتين (١) قاعدة (٢): كل عقد فيه عوض إِذا علق بصفة لا يقتضي إِطلاق العقد تلك الصفة يفسد بالتعليق إِلا في مسألتين إِحداهما: إِذا قال أنت حر غدًا علي ألف فقبل العبد ركذا الخلع أيضًا، الثانية: البيع الضمني إِذا علقاه علي الغد مثلًا فوجد الغد عتق العبد، وهل تجب قيمته أو المسمّي؟ فيه خلاف؛ لأن المعارضة تابعة للعتق، وقولنا إِذا لم يقتضي إِطلاق العقد تلك الصفة احترازًا عما إِذا قال بعتك بكذا إِن شئت فإِنه يصح علي الأصح. وكذا الفسخ لا يعلق بصفة إلا إِذا اقتضي إِطلاقه إِياها كما إذا ادعي رجل علي آخر أنه اشتري منه جارية فأنكر المشتري وحلف، فيقول القاضي للمشتري قل: إِن كنت اشتريتها بما تقول فقد فسخت ويقول البائع قبلت الفسخ وقد نص عليه الشافعي، ولم يضر التعليق وهذا (احتياط) (٣) لتصل الجارية للبائع، وكذا لو وقع مثل هذا الاختلاف بين الموكل والوكيل يقول القاضي للموكل: قل إِن كنت وكلتك في شرائها فقد بعتكها ليحل للوكيل التصرف فيها. ولو لم يفعل الموكل ذلك فأوجه: أحدها تكون للوكيل ظاهرًا رباطنًا بناء علي أن الملك له أولًا ثم ينتقل إِلي الموكل، فإِذا تعذر ذلك بقي علي ملكه، والثاني إِن ترك الوكيل فخاصمه الموكل فالجارية له ظاهرًا وباطنًا وإِلا فلا، وأصحها أنه لا يملكها باطنًا بخلاف مما إِذا جرى ذلك بين البائع والمشتري وامتنع المشتري أن يقول ما تقدم؛ لأن البائع لما تعذر الثمن عليه ثبت له حق الرجوع في المبيع، وهنا لا معاملة بين الوكيل والموكل، وكذا الإِقرار لا يحتمل التعليق بالصفة فلو قال له علي ألف إِذا جاء رأس الشهر فوجهان والله أعلم (٤).

стр. 1489

الشرط إِما أن يقتضيه العقد أو لا ؟ (١) قاعدة: (٢) الشرط إِما أن يقتضيه العقد أو لا، فإِن اقتضاه فهو صحيح كشرط الإِقباض والرد بالعيب ونحوهما، وإِن لم يقتضه العقد، فإِما أن يكون من مصلحته أولا، فإِن كان فهو صحيح سواء كان من مصلحة البائع كشرط الرهن والكفيل بالثمن والإشهاد، أو من مصلحة المشتري كشرط كونه كاتبًا أو خبازًا، أو شرط ضمان الدرك علي الأصح، أو من مصلحتهما كشرط الخيار لهما، وإِن لم يكن من مصلحة العقد، فإِما أن يتعلق به غرض صحيح أولا، فإِن لم يتعلق كشرط أن لا يلبس إِلا كذا ونحوه، فالذي اختاره الإِمام (٣) والغزالي (٤) صحة العقد وإِلغاء الشرط ورجحه الرافعي (٥) وفي التتمة (٦) ما يقتضي فساد العقد بمثل ذلك فإِنه قال: ولو باع بشرط أن (يصلي) (٧) النوافل أو الفرائض في أوائل اْوقاتها فسد العقد؛ لأنه أوجب ما ليس بواجب، قال الرافعي (٨) وقضية هذا فساد العقد في مسألة لا يلبس إِلا كذا، وإِن تعلق به غرض

стр. 1490

لأحدهما وليس من مصلحة العقد (بطل) (١) كشرط أن لا يقبض ما اشتراه أولا يتصرف فيه ونحوه إلا شرط العتق في العقد المبيع فالأصح (٢) صحة العقد والشرط لحديث (٣) بريرة (٤).

стр. 1491

وأما النكاح فالتقسيم فيه قريب من هذا فما لا يتعلق به غرض لغو، وما يتعلق به غرض ولا يخالف موجب النكاح فلا يؤثر ذكره ولا تركه كما إِذا شرط أن ينفق عليها ونحوه فإِن كان يخالف موجب النكاح فهو علي ضربين أحدهما: ما لا يخل بمقصوده الأصلي فيفسد الشرط دون النكاح علي الأصح سواء كان لها، كشرط أن لا يتزوج عليها ولا يطلقها أو له كشرط أن لا يقسم لها أو لا ينفق عليها، وإِذا فسد الشرط فسد الصداق ووجب مهر المثل، وقيل يجب أقل الأمرين من المسمي ومهر المثل، وقيل غير ذلك وفي وجه لا يبطل الصداق كما لا يبطل النكاح، وفي قول يبطل النكاح من أصله. الضرب الثاني: ما يخل بمقصود النكاح كما لو شرط أن لا يطأها أو أن يطلقها فالنكاح باطل، وكذا لو (وقت) (١) النكاح وهو نكاح المتعة، ولو نكح علي أنه إِذا وطأها طلقها فالأظهر بطلان النكاح ولو شرط أن لا يطأها إِلا مرة ونحوه فاختلف فيه النص. فمنهم (من) (٢) أطلق قولين والأصح تنزيل النصين علي حالين فإِن كان المشترط الزوجة بطل النكاح وإِن كان الزوج صح؛ لأن الوطء حق له وهو عليها والله أعلم. واعلم أن المؤثر (٣) من الشروط إِنما هو المقارن للعقد، أما إِذا تقدم الإِتفاق أو تأخر ووقع العقد خاليًا فإِنه لا أثر له غالبًا ووقع خلاف في صور منها: بيع التلجئة (٤) وهو أن يخاف من ظالم أخذه فيبيعه ويتفق معه علي أن يرده وفيه وجهان: الأصح الصحة ولا أثر للاتفاق.

стр. 1492

ومنها: مهر (١) السر والعلانية وفيه الخلاف المشهور (٢) قال البغوي (٣) صرح بعض (٤) الأصحاب أن المططلح عليه قبل العقد كالمشروط فيه مقارنًا ومنها: في باب الخيار في النكاح أن التقرير السابق هل يجعل كالمقارن؟ فيه خلاف (٥). ومنها: إذا قال متى قلت لامرأتي أنت علي حرام فإِني أريد به الطلاق ثم قال بعد مدة، فعن الروياني يحتمل وجهين أحدهما وقوع الطلاق عملاً بكلامه والثاني لا، لاحتمال تغير النية. والله أعلم. * * *

стр. 1493

بيع المبيع قبل القبض (١) قاعدة: (٢) ثبت عن سيد الأولين والآخرين ﷺ وعلى جبريل (٣) أنه قال: "من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه" وراه الشيخان (٤) وفي سنن أبي داود (٥) أنه ﵊ نهي أن تباع السلع حتى يحوزها التجار. وفي حديث حكيم (٦) "إذا اشتريت فلا تبعه حتى تقبضه" رواه البيهقي (٧) بسند صحيح،

стр. 1494

وفي جامع الترمذي (١): "لا تبع ما ليس عندك" وصححه وذكر الأصحاب (٢) فيه علتين أحداهما ضعف الملك؛ لأنه لو تلف فسخ البيع، والثاني توالي ضمانين في شيء واحد في وقت واحد، فإنه يكون مضمونًا على البائع الأول؛ للمشتري، وعلى المشتري للمشترى الثاني. واعترض الإمام وتبعه الرافعي (٣) على العلتين وقال الإمام: المعتمد في البطلان الأخبار وفيه نظر, لأن كثيرًا من مسائل الاستثناء يرجع (الاختلاف فيها) (٤) إِلى العلتين، وقد استثنى ابن القاص (٥) سبع (٦) صور ملكت بلا عوض يجوز بيعها قبل القبض وهي الإرث والوصية وغلة الوقف والرزق المقرر من بيت المال، والسهم المقرر من الغنيمة والصيد إِذا ثبت ووقع في الشبكة، وما رجع فيه الوالد من الهبة لولده. والله أعلم. وزاد الشيخ أبو حامد وغيره صورًا أخرى، وتركوا صورًا كثيرة، ثم الكلام في طرفين الأول: ما ملكه الإنسان (أو كان) (٧) له عند غيره فباعه قبل قبضه، والثاني في التصرف في البيع قبل القبض بغير البيع. أما الأول فمال (٨) الإنسان عند غيره، إِما دين

стр. 1495

أو عين، أما الدين فيأتي (١) وأما العين فعلى قسمين الأول الأمانات، والثاني المضمونات، الأول: يجوز بيع جميعها قبل قبضها لتمام الملك وعدم الضمان كالود يعه ومال الشركة والقراض، وما في يد الوكيل ويد المرتهن بعد فك الرهن، وما في يد المستأجر بعد انقضاء المدة. و (ما) (٢) في يد القيِّم بعد بلوغ الصبي ورشد السفيه وإفاقة المجنون وما كسبه العبد أو قبله بالوصية قبل أن يقبضه السيد ويلتحق بذلك مسائل ابن القاص (٣) فمنها الإِرث (٤) لا يختلف الأصحاب في صحة بيعه قبل القبض، نعم لو كان المورث اشترى شيئًا ولم يقبضه فلا بد من (قبض) (٥) الوارث، ولو كان اشترى من مورثه شيئًا ثم مات قبل قبضه وهو حائز (لميراثه) (٦) فله بيعه قبل القبض، وليس ذلك بجهة الإرث فقط, لأن الأصحاب صرحوا بصحة البيع ولأنه لو كان على المورث دين تعلق حق الغريم بالثمن، ولا هو بجهة الشراء فقط لأنهم قالوا لو كان معه وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الآخر حتى يقبضه. ومنها: الرزق (٧) الذي يخرجه السلطان لآحاد الجند نص على (٨) أنه يصح بيعه

стр. 1496

قبل القبض، قال الرافعي (١): فمنهم من اكتفى بفرز الإمام وتكون يده كيد المفرز له ومنهم من لم يكتف بذلك وحمل النص على ما إِذا وكل وكيلًا بقبضه وقبضه ثم باعه الموكل قال النووى (٢) الأول أقرب إِلى النص, لأن هذا القدر من المخالفة احتمل للمصلحة والرفق. ومنها: السهم من الغنيمة وصوره ابن القاص يكون البيع بعد القسمة والإفراز وقبل قبض الغانم, لأنه والحالة يصير في يد الإمام كالأمانة وصورها الرافعي (٣) والنووي (٤) مما قبل القسمة إِذا كان نصيبه معلومًا كما لو كانوا خمسة (٥) وهذا إِنما يجيء (٦) إِذا قلنا أن الغنيمة تملك بمجرد الاستيلاء. ومنهما: الوصية ولا خلاف في صحتها بعد القبول وإن لم يقبض، أما قبل القبض (٧) فينبني على أقوال الملك فيها. ومنها: غلة الوقف على معين من جماعة إِذا كان نصيبه معلومًا يصح بيعها قبل

стр. 1497

القبض مطلقًا. أما الوقف على الجهة كالمدارس فلا يصح بيع شيء منهم قبل القبض. ومنها: الوالد إِذا رجع يصح بيعه قبل القبض على الصحيح ومنعه ابن كج (١) ومنها الصيد وحكمه متفق عليه. القسم الثاني (٢) المضمونات وهي ضربان الأول: المضمون بالقيمة وهو المسمي بضمان اليد فيصح بيعه قبل القبض لتمام الملك فيه كالذى في يد المستعير والمستام والمشتري شراء فاسدًا، وكذا الهبة الفاسدة ونحو ذلك، وكذا ما صار بالقيمة بعقد مفسوخ وغيره كالمردود بعيب في بيع، قال المتولي (٣) إِلا إِذا لم يرد الثمن فللمشترى حبسه إِلى أن يقبض الثمن ولا يصح بيعه قبل ذلك. وقد نص الشافعي على هذا (٤) وكذا لو فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه، فإِن للمسلم بيع رأس المال قبل استرداده، ومثله إِذا أفلس المشتري بالثمن وفسخ البيع فله بيعة قبل قبضه. والله أعلم. الضرب الثاني (٥) المضمون بعوض في عقد معاوضة كالبيع والأجرة والعوض

стр. 1498

المصالح عليه عن المال، والثمن الذي وقع العقد على عينه والعوض في الهبة حيث صححناها فلا يصح بيع شيء من هذا قبل القبض. وكذا سائر أنواع البيع كالصرف والسلم والتولية والإشراك. وهذا في البيع من غير البائع، أما البيع (١) من البائع ففيه وجهان والصحيح أنه لا يصح، وقيل يجوز تفريعًا على أن علة البطلان توالي ضمانين هنا (٢) قال المتولي (٣) الخلاف إِذا باع بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقصان وإلا فهو إقالة بلفظ البيع. واختلف في صور منها: الإِقالة (٤) قطع العراقييون بأن لكل منهما بيع ماله قبل القبض وكأنه تفريع على الأصح في أنها فسخ كالرد بالعيب ولهذا صرح غيرهم بأنا (إِذا قلنا) (٥) على أنها بيع لم يجز قبل القبض. ومنها: إِذا قاسم (٦) شريكه فبِيْع ما صار إِليه مبني على أنها إِفراز أو بيع؛ لكن قال المتولي (٧) على القول بأنها بيع يصح في نصف ما صار إِليه بالقسمة, لأنه له بالملك القديم. ومنها (٨): بيع الصداق قبل القبض من الزوج، قطع العراقيون بأنه لا يصح ولعله

стр. 1499

تفريع على الأصح في أنه مضمون ضمان عقد، وإلا فعلى ضمان اليد يجوز كالعارية وصرح به الخراسانيون، وكذا القول في بدل الخلع قبل القبض والمال المعفو عليه في الجناية قبل قبضه, لأن مأخذهما مأخذ الصداق. ومنها (١) الشفيع إِذا ملك: الشقص فيه وجهان. واختار البغوي (٢) جواز بيعه (٣) قبل قبضه، واختار المتولي (٤) المنع وصححه الرافعي (٥) وقال (٦) الخلاف مختص بما إِذا مللك بتسليم الثمن، أما إِذا ملك بالإِشهاد، أو بقضاء القاضي فلا ينفذ تصرفه قطعًا وكذا لو ملك برضى المشتري (لكون) (٧) الثمن في ذمته. ومنها: إِذا استأجر صباغًا (٨) لصبغ ثوب وسلمه إِليه قال الرافعي (٩): ليس للمالك

стр. 1500

بيعه ما لم يقبضه (١) لأن له حبسه لعمل ما يستحق به العوض، وإذا صبغه فله بيعه قبل الاسترداد إِن وفّى الأجرة وإلا فلا، وإن كانت قصارة ينبني على أنها عين أو أثر، فعلي الثاني له بيعه قبل أن يوفي الأجرة، قال (٢) وعلى هذا قياس صوغ الذهب ورياضة الدابة ونسج الغزل. ومنها زوائد المبيع الحادثة قبل القبض كالولد والثمرة بيني على (٣) تصرف المشتري فيها على أنها هل تعود إِلى البائع إِن عرض انفساخ أم لا؟. إِن قلنا تعود يتصرف فيها قبل القبض كالأصل وإلا فيصح. والله أعلم. وأما الديون في الذمة فقسمها الرافعي (٤) إِلى ثمن ومثمن وغيرهما، الأول الثمن وهو النقدان إِن كان في العقد نقد وإلا فما اتصلت به الباء (٥) على أصح الأوجه. فإِذا باع بأحد النقدين ففي الاستبدال عنه وهو في الذمة طريقان: أشهرهما قولان أظهرهما الجواز والقديم المنع.

стр. 1501

والطريق الثاني: القطع بالصحة وفيه حديث (١) يدل عليه صححه الدارقطني (٢) أما إِذا باع بغير النقد وقلنا الثمن ما ألصقت به الباء صح الاستبدال عنه كالنقدين. قال

стр. 1502

البغوي (١) وهو المذهب وإلا فلا والأجرة كالثمن، وكذا الصداق وبدل الخلع إن قلنا بضمان العقد، وإن قلنا بضمان اليد فهما كبدل الإتلاف (٢). الضرب الثاني: المثمن في الذمة، وهو المسلم فيه فلا يجوز بيعه ولا الاستبدال عنه قبل قبضه، وكذا الحوالة به (٣) وعليه على أصح الأوجه (٤). الضرب الثالث ما ليس ثمنا ولا مثمنا كدين القرض وبدل الإتلاف فيجور الاستبدال عنه قطعًا، هذا كله في الاستبدال ممن هو عليه، أما بيعه من غيره ففي صحته قولان مشهوران صحح (الشيخ) (٥) في المهذب (٦) والتنبيه (٧) الجواز، وصحح الرافعي (٨) المنع والله أعلم.

стр. 1503

الطرف الثاني: في تصرف (١) المشتري فيما اشتراه قبل القبض بغير البيع ويدخل في البيع سائر أنواعه كالصرف والتوليه والإشراك وجعله رأس سلم وكذا لا يجوز جعله أجرة ولا عوضًا في صلح ونحوه. ثم هنا صور منها العتق وأصح الأوجه (٢) نفوذه مطلقا ويصير قابضًا ومنها: الكتابة الأصح لا تنفذ قبل القبض، ومنها: الاستيلاد وهو كالعتق قاله الرافعي (٣) والنووي (٤). وصورة المسألة أن يكون للبائع الحبس واختلسها المشتري ووطئها بلا إِذنه ولا يجعل بذلك قابضًا. ومنها: الوقف قال المتولي (٥) إِن قلنا يفتقر إِلى القبول فهو كالبيع وإلا فكالإعتاق، وجزم الماوردى (٦) بنفوذه. ومنها: (٧) الرهن والهبة والجمهور صححوا المنع.

стр. 1504

ومنها: الإقراض والتصدق به قال الرافعي (١) والنووي (٢) هما كالهبة والرهن وصحح النووي الفرق (بين) (٣) التصدق والإباحة (٤) بأن التصدق تمليك بخلاف الإباحة (٥). ومنها: الإجارة الصحيح عند الأكثرين بطلانها لشبهها بالبيع, ولضعف الملك وصحح الغزالي (٦) الصحة لأن مورد عقد الإجارة غير مورد عقد البيع والجواب: أن التسليم مستحق فيها كالبيع، ومنها: التزويج وفيه أوجه (٧) أصحها صحته, لأن لا يقتضي ضمانًا، وثالثها يفرق بين أن يكون للبائع حق الحبس فلا يصح والأصح وحكي مثله في الإجارة وهو قوي والله أعلم.

стр. 1505

ما جاز بيعه جاز رهنه وما لا فلا (١) قاعدة: كل (٢) ما جاز بيعه جاز رهنه وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه ويستثني من الطرفين مسائل، أما من الأول (٣): فمنها المنافع يجوز بيعها بالإجارة ولا يجوز رهنها لعدم تصور القبض فيها، ومنها: المدبرَّ يجوز بيعه ورهنه باطل على المذهب وكذا المعلَّق عتقه بصفة إِذا رهن بدين مؤجل يعلم وجود الصفة قبل حلول الدين فهو باطل على المذهب وكذا إِن شك في وجودها قبل حلول الدين على الأظهر. ومنها: رهن نصيبه المشاع من بيت معين من دار محتملة للقسمة مشاعة بينهما فيه وجهان أصحهما عند البغوي (٤) لا يصح وإن جاز بيعه، وعند الإِمام (٥) والغزالي (٦) وغيرهما (٧) صحته ومنها: العين المستأجرة في جواز بيعها من غير المستأجر قولان

стр. 1506

الأظهر الصحة، وحكي ابن الرفعة (١) في رهنها طريقين إحدهما القطع بالمنع، والثانية على القولين في البيع، وظاهر المذهب أن الرهن أولي بالبطلان من البيع وكأن الفرق أن الرهن لا يتم إلا بالقبض وقبض المأجور مع الأجنبي لا يتأتى فيفوت مقصود الرهن بخلاف البيع، فإِنه بصحة ولزومه لا يتوقفان على القبض. ومنها (٢): العبد الجاني إذا لم يصح بيعه فرهنه أولى، وإن صححنا بيعه ففي رهنه قولان؛ لأن الجناية الطارئة يقدم صاحبها على حق المرتهن فالجناية المتقدمة أولي. ومنها: رهن الثمرة قبل بُدو الصلاح بدين مؤجل يحل قبل بلوغها وقت الإدراك وكمال النضج ولم يشترط القطع فإنه لا يصح على الأظهر وإن صح البيع في هذه الصورة، وكذا الزرع الأخضر قبل البلوغ. ومنها: المرهون يصح بيعه من المرتهن ولا يصح رهنه بدين آخر على الجديد، ومنها: الدين لا يصح رهنه على الصحيح وإن قلنا يجوز بيعه. ومنها: إذا تزوج العبد بأذن مولاه بصداق معين وضمن السيد الصداق في ذمته فإنه لا يصح أن يرهن العبد به عند الزوجة على الصداق, لأن الدين مضمون على العبد فلا يجوز أن يجعل رهنًا في الدين. ذكرها الماوردي، ومنها: رهن ما يتسارع إليه الفساد إِذا رهنه بدين مؤجل وشرَطَ أن لا يباع قبل حلول الأجل فهو باطل قطعًا، وإن شرط بيعه عند إشرافه على الفساد وجعل ثمنه رهنًا صح ولزم الوفاء به، وإن لم يشرط

стр. 1507

واحد منهما لم يصح الرهن على الأظهر واختاره العراقيون (١) والله أعلم. وأما الصور (٢) المستثناة من الطرف الآخر (٣) فمنها: رهن المصحف من الكافر يصح على المذهب ويوضع (٤) عند عدل ولا يصح بيعه منه. ومنها: رهن العبد المسلم عند الكافر يصح على المذهب ويوضع عند عدل ولا يصح بيعه على الأظهر، وكذا رهن السلاح مثله (٥) عند الحربي. ومنها: رهن الأم دون ولدها وعكسه حيث لا يجوز التفريق بالبيع فإِنه يصح وإن لم يصح بيع أحدهما دون الآخر على الأظهر, لأن المحذور من الرهن غير متحقق وإذا دعت الضرورة إلى البيع في الرهن فيباعان على الأصح. ومنها: المبيع قبل قبضه لا يصح بيعه ورهنه من البائع صحيح عند الجمهور حكاه ابن الصباغ عن النص. وإن كان عند أجنبي فالجمهور على البطلان. وصحح الغزالي الصحة إذا لم يكن للبائع حق الحبس ووافقه البندنيجي وبه جزم في التنبيه (٦) مطلقًا. ومنها: الثمرة التي يمكن تجفيفها إِذا رهنت قبل بدو الصلاح بدين حال ولم يتعرض لشرط القطع فإِن الرهن يصح على الأظهر قاله في الروضة (٧) وإذا بيعت

стр. 1508

كذلك؛ لم يصح البيع، وإن كان الدين مؤجلًا ويحل قبل بلوغ وقت الإداراك لم يصح الرهن مطلقًا على الأظهر والله أعلم. واعلم أن الشيخ أبا حامد (١) والمحاملي (٢) قالا: الرهن غير مضمون إلا في ثمان مسائل، المرهون إذا تحول غصبًا والمغصوب إذا تحول رهنًا، والعارية إذا تحولت رهنًا والمرهون إذا تحول عارية، والمقبوض على وجه السوم إذا تحول رهنًا، والمقبوض بالبيع الفاسد إذا تحول رهنًا، والمبيع المقابل فيه إذا رهنه قبل القبض، وكذا إذا خالعها على شيء ثم رهنه منها قبل القبض. والله أعلم. قلت: وكذلك (٣) في الجميع صورته إذا لم (يفصل) (٤) بينهما قبض. والله أعلم. واعلم (٥) أن كل ما جاز الرهان به جاز ضمانه وما لا يجوز الرهن عليه لا يجوز ضمانه إلا الدرك فإنه يصح ضمانه على المنصوص، ولا يجوز الرهن عليه, لأنه يجوز أن لا يخرج المبيع مستحقًا فيبقي مرهونًا أبدًا ومثل ذلك لا يحتمل، والله أعلم.

стр. 1509

التوكيل (١) قاعدة (٢): كل من صحت منه مباشرة الشيء صح توكيله فيه، وما لا تجوز له مباشرته لا يصع توكيله فيه ولا التصرف فيه عن غيره إلا في مسائل من الطرفين أما الأول (٣): ففيه صور منها: العبادات البدنية كالصلاة والصورم وتلاوة القرآن. ومنها: الأيمان والنذور وكذا الإيلاء واللعان والقسامة، ومنها: الشهادات في التحمل والأداء ومنها تعليق الطلاق والعتق وكذا التدبير على المذهب. ومنهما: الظهار لا يجوز التوكيل فيه على الأصح (٤) وكذا الإقرار. ومنها: تملك المباحات كالاحتطاب والأصطياد على الراجح عند كثيرين وتقع للمباشر والأصح عند المتأخرين الصحة، ووقوعه للموكل. ومنها: الإلتقاط قطع ابن الصباغ (٥) وغيره (٦) بأنه

стр. 1510

لا يصح التوكيل فيه ورجحه جماعة، وقال العمراني (١) ينبغي أن يكون على الخلاف في تملك المباحات. ومنها (٢): إذا اصطرف رجلان وأراد أحدهما أن يفارق المجلس قبل القبض ووكل رجلًا في ملازمة المجلس إلى القبض لم يصح. وينفسخ العقد، قاله الإمام والغزالي. ومنها (٣) تعيين من طلق (٤) إحدى زوجتيه أو أعتق أحد عبديه لا يصح التوكيل فيه، وكذا من أسلم على أكثر من أربع نسوة فوكل في اختيار أربع منهن، أما إِذا أشار إلى واحدة فقال وكلتك في تعيين هذه للطلاق أو للنكاح فهو كالتوكيل في الرجعة فيصح على الصحيح قاله في التتمة (٥) ومنها: الوصية والأصح أنه لا يجوز التوكيل فيها. ومنها: الوكيل له التصرف فيما وكل فيه وليس له التوكيل لغيره إِذا كان لائقًا به. قادرًا عليه ومنها: السفيه والعبد إذا أذن لهما في النكاح فلكل (٦) المباشرة بنفسه، وليس له التوكيل على وجه حكاه ابن الرفعة (٧) عن القاضي حسين. ومنها: المولي في النكاح إذا أذن له فيه وهو غير مجبر لم يكن له التوكيل على وجه إلا أن يؤذن له فيه. ومنها: الوصي هل يلتحق بالوكيل في المنع من التوكيل فيما يقدر عليه وهو لائق به أم لا يحوز له مطلقًا؟. فيه وجهان رجح كلا (٨) مرجح. ومنها: العبد المأذون لا
следующие страницы →