← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

الأظهر الصحة، وحكي ابن الرفعة (١) في رهنها طريقين إحدهما القطع بالمنع، والثانية على القولين في البيع، وظاهر المذهب أن الرهن أولي بالبطلان من البيع وكأن الفرق أن الرهن لا يتم إلا بالقبض وقبض المأجور مع الأجنبي لا يتأتى فيفوت مقصود الرهن بخلاف البيع، فإِنه بصحة ولزومه لا يتوقفان على القبض. ومنها (٢): العبد الجاني إذا لم يصح بيعه فرهنه أولى، وإن صححنا بيعه ففي رهنه قولان؛ لأن الجناية الطارئة يقدم صاحبها على حق المرتهن فالجناية المتقدمة أولي. ومنها: رهن الثمرة قبل بُدو الصلاح بدين مؤجل يحل قبل بلوغها وقت الإدراك وكمال النضج ولم يشترط القطع فإنه لا يصح على الأظهر وإن صح البيع في هذه الصورة، وكذا الزرع الأخضر قبل البلوغ. ومنها: المرهون يصح بيعه من المرتهن ولا يصح رهنه بدين آخر على الجديد، ومنها: الدين لا يصح رهنه على الصحيح وإن قلنا يجوز بيعه. ومنها: إذا تزوج العبد بأذن مولاه بصداق معين وضمن السيد الصداق في ذمته فإنه لا يصح أن يرهن العبد به عند الزوجة على الصداق, لأن الدين مضمون على العبد فلا يجوز أن يجعل رهنًا في الدين. ذكرها الماوردي، ومنها: رهن ما يتسارع إليه الفساد إِذا رهنه بدين مؤجل وشرَطَ أن لا يباع قبل حلول الأجل فهو باطل قطعًا، وإن شرط بيعه عند إشرافه على الفساد وجعل ثمنه رهنًا صح ولزم الوفاء به، وإن لم يشرط

стр. 1507

واحد منهما لم يصح الرهن على الأظهر واختاره العراقيون (١) والله أعلم. وأما الصور (٢) المستثناة من الطرف الآخر (٣) فمنها: رهن المصحف من الكافر يصح على المذهب ويوضع (٤) عند عدل ولا يصح بيعه منه. ومنها: رهن العبد المسلم عند الكافر يصح على المذهب ويوضع عند عدل ولا يصح بيعه على الأظهر، وكذا رهن السلاح مثله (٥) عند الحربي. ومنها: رهن الأم دون ولدها وعكسه حيث لا يجوز التفريق بالبيع فإِنه يصح وإن لم يصح بيع أحدهما دون الآخر على الأظهر, لأن المحذور من الرهن غير متحقق وإذا دعت الضرورة إلى البيع في الرهن فيباعان على الأصح. ومنها: المبيع قبل قبضه لا يصح بيعه ورهنه من البائع صحيح عند الجمهور حكاه ابن الصباغ عن النص. وإن كان عند أجنبي فالجمهور على البطلان. وصحح الغزالي الصحة إذا لم يكن للبائع حق الحبس ووافقه البندنيجي وبه جزم في التنبيه (٦) مطلقًا. ومنها: الثمرة التي يمكن تجفيفها إِذا رهنت قبل بدو الصلاح بدين حال ولم يتعرض لشرط القطع فإِن الرهن يصح على الأظهر قاله في الروضة (٧) وإذا بيعت

стр. 1508

كذلك؛ لم يصح البيع، وإن كان الدين مؤجلًا ويحل قبل بلوغ وقت الإداراك لم يصح الرهن مطلقًا على الأظهر والله أعلم. واعلم أن الشيخ أبا حامد (١) والمحاملي (٢) قالا: الرهن غير مضمون إلا في ثمان مسائل، المرهون إذا تحول غصبًا والمغصوب إذا تحول رهنًا، والعارية إذا تحولت رهنًا والمرهون إذا تحول عارية، والمقبوض على وجه السوم إذا تحول رهنًا، والمقبوض بالبيع الفاسد إذا تحول رهنًا، والمبيع المقابل فيه إذا رهنه قبل القبض، وكذا إذا خالعها على شيء ثم رهنه منها قبل القبض. والله أعلم. قلت: وكذلك (٣) في الجميع صورته إذا لم (يفصل) (٤) بينهما قبض. والله أعلم. واعلم (٥) أن كل ما جاز الرهان به جاز ضمانه وما لا يجوز الرهن عليه لا يجوز ضمانه إلا الدرك فإنه يصح ضمانه على المنصوص، ولا يجوز الرهن عليه, لأنه يجوز أن لا يخرج المبيع مستحقًا فيبقي مرهونًا أبدًا ومثل ذلك لا يحتمل، والله أعلم.

стр. 1509

التوكيل (١) قاعدة (٢): كل من صحت منه مباشرة الشيء صح توكيله فيه، وما لا تجوز له مباشرته لا يصع توكيله فيه ولا التصرف فيه عن غيره إلا في مسائل من الطرفين أما الأول (٣): ففيه صور منها: العبادات البدنية كالصلاة والصورم وتلاوة القرآن. ومنها: الأيمان والنذور وكذا الإيلاء واللعان والقسامة، ومنها: الشهادات في التحمل والأداء ومنها تعليق الطلاق والعتق وكذا التدبير على المذهب. ومنهما: الظهار لا يجوز التوكيل فيه على الأصح (٤) وكذا الإقرار. ومنها: تملك المباحات كالاحتطاب والأصطياد على الراجح عند كثيرين وتقع للمباشر والأصح عند المتأخرين الصحة، ووقوعه للموكل. ومنها: الإلتقاط قطع ابن الصباغ (٥) وغيره (٦) بأنه

стр. 1510

لا يصح التوكيل فيه ورجحه جماعة، وقال العمراني (١) ينبغي أن يكون على الخلاف في تملك المباحات. ومنها (٢): إذا اصطرف رجلان وأراد أحدهما أن يفارق المجلس قبل القبض ووكل رجلًا في ملازمة المجلس إلى القبض لم يصح. وينفسخ العقد، قاله الإمام والغزالي. ومنها (٣) تعيين من طلق (٤) إحدى زوجتيه أو أعتق أحد عبديه لا يصح التوكيل فيه، وكذا من أسلم على أكثر من أربع نسوة فوكل في اختيار أربع منهن، أما إِذا أشار إلى واحدة فقال وكلتك في تعيين هذه للطلاق أو للنكاح فهو كالتوكيل في الرجعة فيصح على الصحيح قاله في التتمة (٥) ومنها: الوصية والأصح أنه لا يجوز التوكيل فيها. ومنها: الوكيل له التصرف فيما وكل فيه وليس له التوكيل لغيره إِذا كان لائقًا به. قادرًا عليه ومنها: السفيه والعبد إذا أذن لهما في النكاح فلكل (٦) المباشرة بنفسه، وليس له التوكيل على وجه حكاه ابن الرفعة (٧) عن القاضي حسين. ومنها: المولي في النكاح إذا أذن له فيه وهو غير مجبر لم يكن له التوكيل على وجه إلا أن يؤذن له فيه. ومنها: الوصي هل يلتحق بالوكيل في المنع من التوكيل فيما يقدر عليه وهو لائق به أم لا يحوز له مطلقًا؟. فيه وجهان رجح كلا (٨) مرجح. ومنها: العبد المأذون لا

стр. 1511

يجوز له أن يوكل فيما أذن له فيه إلا إِذا صرح له بذلك وكذا إِذا أذن له في تصرف خاص، وللسفية أيضًا وجوزنا لم يكن لهما التوكيل فيه. ومنها الأب يتولي طرفي العقد في بيع ماله من ابنه وبالعكس وليس له أن يوكل واحدًا في ذلك يتولي الطرفين نعم لو وكله في أحدهما أو وكل اثنين في الشقين جاز. والله أعلم. أما عكس ذلك (١) وهو أن يصح التوكيل فيما لا تصح مباشرته ففيه صور منها: ما تقدم (٢) في الأعمي لا يصح بيعه ولا شراؤه ونحوهما وله التوكيل في ذلك للضرورة ومنها من وجب له القصاص في العين أو الطرف لم يمكن من الاستيفاء بنفسه على الصحيح ويوكل في ذلك؛ لأنه لا يؤمن ترديد الحديدة تشفيًا. ومنها الدور الحكمي فيما إِذا قال لزوجته كلما طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا، إِذا قيل يلزم الدور فإنه يمتنع عليه التطليق إِلا بالتوكيل فإِنه يقع عليه بذلك على الأصح حكاه ابن الرفعة (٣) ومثله إذا وكل شخصًا ثم قال: كلما عزلتك فأنت وكيلي فإِنه لا يقدر على عزله بنفسه، فإِذا وكل في عزله فعزله انعزل حكاه الرافعي (٤) ومنها (٥): المرأة لا يصح منها النكاح ويصح أن يوكلها الولي في أن توكل من يزوجها خلافًا للمزني (٦). وحكي القاضي حسين في ذلك وجهين، وقال الإِمام إِن قال: وكلي عن نفسك لم يصح، وإن قال

стр. 1512

وكلي عني فوجهان مبنيان على أن الثاني وكيل الوكيل أو وكيل الموكل، واعترض ابن الرفعه (١) وقال: إِذا قال وكلي عني كان وكيلًا عنه قطعًا. فلا يحسن إِجراؤه. ومنها: إِذا وكل رجل امرأة في أن توكل رجلًا في أن يزوج موليته فإنه يصح وهو مقتضى كلام الشافعي وغيره (٢) في الجواب عن قصة (٣) عائشة (٤) ﵂ في تزويجها بنت أخيها عبد الرحمن (٥) إِذ كان غائبًا، قال الشافعي: قد يكون أخوها وكلها في أن توكل رجلًا في تزويج ابنته، ومنها: لو وكل حلال محرمًا في أن يوكل

стр. 1513

حلالًا في تزويج ابنته، قال ابن الرفعة (١) في صحة ذلك وجهان في الرافعي (٢) وأصحهما الصحة وعلى هذا فيمكن طرده فيما إِذا وكل مسلم كافرًا (٣) في أن يوكل مسلمًا في شراء عبد مسلم له أو مصحف قاله بعض شيوخنا، ومنها: المحجور عليه بالفلس ليس له أن يشترى شيئًا في ذمته، وله أن يوكل غيره في ذلك ذكره ابن الوكيل. ومنها: من منعناه تولي طرفي العقد في النكاح كابن العم والقاضي والمعتق على المذهب إِذا وكل في أحد الطرفين، أو فيهما اثنين هل يجوز؟. وجهان أصحهما المنع، لأن فعل الوكيل فعل الموكل، وليس ذلك كتزويج خليفة القاضي من (القاضي) (٤) والقاضي من الإِمام الأعظم؛ لأنهما يتصرفان بالولاية لا بالوكالة. ومنها: إِذا وكل غير المجبر في النكاح رجلًا قبل أن يستأذنها فالأصح أنه لا يجوز. والله أعلم. وأما الطرف الثاني (٥) وهو ما جاز للإنسان مباشرته لنفسه وليس له أن يتوكل فيه عن غيره فهو غالب ما تقدم (٦) من العبادات والأيمان والنذور وما ألحق بها، ومنه الفاسق يجوز أن يقيل النكاح لنفسه وهل يجوز أن يكون وكيلًا في قبوله لغيره؟. وجهان قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي بالمنع وكذا لا يجوز أن يكون وكيلًا في

стр. 1514

تصرف يتعلق بالمحجور عليه من جهة الناظر في أمره. والله أعلم. وأما عكسه وهو أن لا تصح منه مباشرته بنفسه ويجوز أن يوكل فيه عن غيره ففيه صور منها: العبد لا يصح قبوله النكاح بغير إِذن سيده. ويصح أن يتوكل فيه لغيره على الأصح في تعليق القاضي حسين والنهاية (١) وبه جزم في التتمة (٢) وكذا لا يجوز أن يكون وليًا لابنته ولا غيرها في النكاح قطعًا. وفي وجه يجوز أن يكون وكيلًا عن غيره في الإيجاب واختاره الغزالي (٣) والذي قطع به الجمهور أنه لا يصح ومنها: السفيه كذلك على الصحيح وبه جزم القاضي حسين والمتولي (٤). ومنها: الكافر لا يجوز أن يكون وليًا في تزويج مسلمة ولا أن يتزوجها، ويجوز أن يكون وكيلًا في تزويجها من مسلم على ظاهر المذهب حكاه الإمام في باب الخلع، وكذا يجوز أن يكون وكيلًا لمسلم في قبول نكاح مسلمة على ما حكاه القاضي حسين.

стр. 1515

ومنها: الكافر لا يصح شراؤه المصحف ولا العبد المسلم على الأظهر ويجوز أن يوكل مسلمًا في شرائهما لمسلم إِذا صرح بالسفارة قطعًا وكذا إِن لم يصرح بها علي قول ومنها الكافر لا يقدر على طلاق مسلمة ويجوز أن يتوكل في طلاقها على وجه في الحاوى (١) وبه جزم الإِمام والجمهور على القطع بمنع الصحة. ومنها: المرأة لا تقدر أن تطلق نفسها مستقلة ويجوز أن توكل فيه على الأصح في التهذيب (٢) وغيره. ومنها: من له أربع زوجات لا يقدر أن يتزوج بخامسة ويجوز أن يتوكل لغيره في تزويجها وكذا العقد على أخت زوجته أو خالتها لا يصح منه تعاطيه لنفسه ويجوز إِذا كان وكيلًا لغيره ومنها: إذا وكل النصراني مسلمًا في قبول نكاح مجوسية فالمشهور المنع. ومنها: الموسر لا يجوز أن يعقد مع القدرة على الحرة على أمة ويجوز أن يكون وكيلًا لمعسر خاف العنت في قبول نكاحها جزموا بذلك، وفرق البغوي بين هذا وبين الكافر حيث كان الصحيح أنه لا يجوز أن يتوكل في قبول نكاح مسلمه بأن تغير الدين أقوى من الإعسار وتأثيره أكبر. ومنها: إِذا وكل (أخا) (٣) المرأة أو عمها (٤) ونحو ذلك من محارمها في قبول نكاحها، ففي فتاوى البغوي ما يقتضي الصحة وفيه نظر قوي, لأنهم عللوا المنع من

стр. 1516

قبول الكافر بالوكالة في نكاح المسلمة بأنه لا يجوز أن يقبل العقد لنفسه فلا يقبل لغيره ومقتضاه المنع في هذه الصورة, لأن المحرمية أقوى (من) (١) الكفر, لأنها لا تتبدل بخلاف الكفر. ومنها: قال الغزالي في الوسيط (٢) ذكروا وجهين (٣) في توكيل الفاسق في الإيجاب في النكاح وجهين إذا قلنا أنه لا يلي مع القطع بأنه يتوكل في القبول وتبعه الرافعي (٤) على ذلك، والراجح عند غيرهما أنه لا يصح توكيله فيه فالاستثناء إِنما يجيء على الوجه الآخر. ومنها المرتد (٥): لا يصح تصرفه في ماله على رأي ويصح أن يوكل فيه حكاه ابن الصباغ (٦) وغيره، وقال في التتمة (٧) إذا قلنا أنه يصير محجورًا عليه لا يصح توكيله. والله أعلم. * * *

стр. 1517

من قدر على الإِنشاء قدر على الإِقرار (١) قاعدة (٢): من قدر على الإنشاء قدر على الإقرار إِلا في صور منها: ولي المرأة غير المجبر (٣) فإِنه قادر على الإنشاء ولا يقبل إِقراره. ومنها: الوكيل في البيع وقبض الثمن إِذا أقر بذلك وكذبه الموكل لا يقبل قول الوكيل مع قدرته على الإنشاء، وكذا أيضًا في الشراء ونحوه وفي صفات العقود بأن قال اشتريته بألف فقال بخمسمائة فالمصدق الموكل بيمينه. ومنها: إِذا أقر الزوج بالرجعة في زمن العدة لم يقبل في وجه والصحيح القبول وأما عكس ذلك وهو أن من عجز عن الإنشاء عجز عن الإقرار فيستثنى منه أيضًا صور منها المرأة إِذا أقرت بالنكاح قبل إِقرارها, ولو باشرت العقد لم يصح. ومنها: لو أقر المريض أنه كان قد وهب من الوارث في الصحة وأقبضه، واختار جماعة المنع لعجزه عن الإنشاء واختار الرافعي (٤) القبول. ومنها: إذا أقر الإِنسان على نفسه بالرق قبل منه، وإن كان لا يقدر أن يرق نفسه بالإنشاء. ومنها: إِذا عزل القاضي فأقر أمين أنه تسلم منه المال الذي في يده وأنه لفلان فقال القاضي بل هو لفلان قبل من القاضي مع عجزه عن الإنشاء، ولم يقبل من الأمين وهي

стр. 1518

من مسائل المعاياة (١). والله أعلم [ومنها: الإقرار بالنسب، ومنها: إِقرار المفلس ببيع عين من أعيانه. ومنها: إِقرار الأعمى بالبيع. ومنها: إِقرار الوارث بدين على مورثه (٢)]. * * *

стр. 1519

الإِقرار (١) قاعدة (٢): قال الشافعي (٣) ﵁. أصل ما أبني عليه الإِقرار أني أعمل اليقين وأطرح الشك ولا استعمل الغلبة، وهي مطردة عند الأصحاب كقولهم فيما لو أقر أنه وهبه وملكه لم يكن مقرًا بالقبض؛ لأنه ربما اعتقد أن الهبة لا تتوقف وأصل الإِقرار البناء على اليقين، وقد نص الشافعي (٤) على هذه المسألة هكذا وشذ عن هذه مسائل عمل فيها بالظن القوي لا باليقين. منها لو (٥) أقر لابنه بعين فيمكن تنزيل الإِقرار على البيع وهو سبب قوي يمنع الرجوع ويمكن تنزيله على الهبة فلا يمنع الرجوع فأفتى الهروي (٦) بالرجوع تنزيلًا على أقل السببين (٧) وأفتي العبادي (٨) بعدم الرجوع, لأن

стр. 1520

الأصح بقاء الملك للمقر له، وتعلق الهروي بالأصل الأول وقال هو أولى من الثاني، ووافق الماوردي (١) والقاضي أبو الطيب (٢) أبا سعد (٣) قال (٤) الرافعي يمكن أن يتوسط فيقال: إن أقر بانتقال الملك منه إِلى الابن فالأمر كما قال القاضيان (٥) وإن أقر بالملك المطلق فالأمر كما قال العبادي. ومنها (٦): لو أقر لحمل أو مسجد وأطلق ولم يضف إلى جهة تقتضي الصحة ولا البطلان فقولان أصحهما الصحة، ويحمل على الجهة الممكنة وإن كانت نادرة. ومنها: لو أقر بدراهم ثم فسرها بناقصة عن الدرهم الإِسلامي (٧) فإن كان في بلد دراهمه تامة فطريقان (٨) الأصح القبول لا وإن فسره منفصلًا لم يقبل، وقيل يقبل، واختاره الروياني (٩) وجماعة، وإن كان في بلد دراهمه ناقصة وفسره متصلًا قبل, لأن العرف واللفظ يصدقانه، وإن كان منفصلًا فوجهان الأصح لا يقبل حملًا لكلامه على نقد البلد وإن كان في البلد دراهم أكثر من دراهم الإِسلام فعلى الخلاف في حمله على دراهم الإِسلام أو دراهم البلد. والله أعلم.

стр. 1521

من أنكر حقًا لغيره ثم أقربه (١) قاعدة (٢): من أنكر حقا لغيره ثم أقر به قبل إِلا في صور منها: إِذا ادعى عليها زوجية فقالت زوجني الولي بغير إِذني ثم صدقته، قال الشافعي لا يقبل منها، وأخذ بهذا النص أكثر العراقيين وقال غيرهم يقبل، وصححه الغزالي في الوجيز (٣) وتردد الإمام في المسألة. ومنها: لو قالت انقضت عدتي قبل أن يراجعني ثم صدقت الزوج فهل يقبل؟. على قولين، ومنهن من جزم بالقبول، وفرق بأن ابتداء النكاح تراعي فيه الشروط والزوج بما حاوله أراد استبقاء، ملك النكاح ويحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء. * * *

стр. 1522

[من له على رجل مال في ذمته] قال ابن القاص (١): كل من له على رجل مال في ذمته وأقر به لغيره حاز في الحكم إِلا في ثلاث مسائل: إِذا أقرت المرأة بالصداق الذي في ذمة زوجها, وإذا أقر الزوج بما خالع عليه في ذمة امرأته وإذا أقر بما وجب عليه من أرش جناية في بدنه وحجة الاستثناء أنها تختص بمن وجبت له فلا تثبت ابتداء لغيره. والله أعلم. قال الروياني (٢) هذا صحيح إِذا منعنا بيع الدين في الذمة وأوجبنا رضي المحال عليه بالحوالة، فإِن جوزنا بيعه ولم نعتبر رضي المحال عليه صح الإِقرار بما ذكر إِذا عزاه لما يصلح، وإن أطلق، فكما لو أقر لحمل ولم يعزه إِلى جهة وفيه قولان، وحمل الرافعي (٣) ما ذكره ابن القاص على ما إِذا أقر بها عقب ثبوتها بحيث لا تحتمل جريان ناقل، ثم قال (٤) لكن سائر الديون كذلك فلا ينتظم الاستثناء بل الأعيان أيضًا بهذه المثابة حتى لو أعتق عبده ثم أقر له السيد أو غيره عقب الإِعتاق بدين أو عين لم يصح. لأن أهلية الملك لم تثبت إِلا في الحال، ولم يجر بينهما ما يوجب المال (٥).

стр. 1523

العارية (١) قاعدة (٢): العارية مضمونه إِلا في ثلاث صور: إِحداها: إِذا أحرم وفي يده صيد وقلنا يزول ملكه عنه، فلو أعاره لم يضمنه مستعيره. ذكرها الروياني (٣)، الثانية: إِذا استعار شيئًا ليرهنه بدين فتلف بيد المرتهن فلا ضمان على أحد القولين لأن المعير كالضامن. الثالث: إِذا استعار من المستأجر أو الموصى له بالمنفعة (وجهان) (٤) أصحهما لا يضمن, لأن المستأجر لا يضمن وهو نائب عنه. والله أعلم. * * *

стр. 1524

الوديعة (١) قاعدة (٢): اختلف الأصحاب في الوديعة هل هي عقد بنفسه أم إذن مجرّد في الحفظ؟. قال (الإمام) (٣) هذا الاختلاف سببه أن القبول ليس شرطًا من المودعَ ثم قال (٤) وليس في الاختلاف في أن الإيداع عقد، فائدة فقهية، انتهى. وما قاله الإمام فيه نظر من وجهين أحدهما: أن جزمه بأن القبول لفظًا لا يشترط ممنوع بل فيه الخلاف (٥) الذي في الوكالة صرح به جماعة، والأصح أنه لا يشترط لفظًا. الوجه الثاني: أن قوله لا يترتب على الخلاف فائدة ممنوع أيضًا بل يترتب عليه مسائل: منها: إِذا كانت الوديعة حيوانًا فجاءت بولد في يد المودعَ ففيه خلاف خرجه القاضي حسين وغيره (٦) على هذا الخلاف وصرح به الإِمام، واختلفوا في وجه التخريج

стр. 1525

فقال البغوي (١) إِن قلنا هي عقد برأسه فيتعدي حكمه إِلى الولد ويكون وديعة وإلا فهو أمانة شرعية كالثوب إِذا ألقته الريح في داره، فإِذا لم يرده بعد التمكن من الرد ضمنه على الأصح، وقال المتولي (٢) إِن جعلناه عقدًا برأسه لم يكن الولد وديعة اعتبارًا بعقد الرهن والإجارة، وإن لم نجعلها عقدًا فهل يتعدى حكم الأم إِلى الولد كما في الأضحية أم لا؟. كما في الإجارة؟ وجهان. ومنها: إِذا شرط في الوديعة شرطًا فاسدًا قال الإمام من جعل الوديعة عقدًا أفسدها فلا بد من ائتمان جديد، وإلا كان كما لو طيرت الريح الثوب وإن لم نجعل الوديعة عقدًا فالشرط لا يؤثر أصلًا بل يلغو ويبقي موجب الإِيداع. ومنها: اشتراط القبول لفظًا حكي الرافعي (٣) عن بعضهم أنه خرج الخلاف في ذلك على أن الوديعة عقد فيشترط أم ليس بعقد فلا يكون شرطًا، ويكتفي بالفعل. ومقتضي التخريج أن يكون الأصح اشتراط القبول, لأن الرافعي (٤) قال: وأعلم أن الموافق لأطلاق الجمهور كون الوديعة

стр. 1526

عقدًا؛ لكن مر (١) أن الأصح عدم الاشتراط مطلقًا. ومنها (٢): أن المودعَ إذا عزل نفسه في غيبة المودِع هل ينعزل؟. وجهان مبنيان على هذا الأصل (قال) (٣) الغزالي: إِن قلنا ليس بعقد لم ينعزل، وإن قلنا عقد انعزل وبقيت أمانة شرعية. ومنها: إِذا أودِع صبي مالًا فأتلفه فهل يضمنه؟. قولان رجح الرافعي (٤) والنووي (٥) وغيرهما أنه يضمن. وذكر الرافعي (٦) أن الخلاف في أن الوديعة عقد أم لا مأخوذ من هذه المسألة، فإن قلنا أنه عقد لم يضمنه كما لو باعه منه أو أقرضه، وإن قلنا ليس بعقد ضمن، وتصحيح الضمان (٧) مع ترجيح أنه عقد لا يوافق. ومنها (٨): إِذا أُودِع عبد شيئًا فأتلفه فلا خلاف في أنه يضمن؛ لكن هل يتعلق برقبته أم بذمته؟. فيه القولان كالصبي إِن قلنا أن الوديعة عقد تعلق بذمته كما لو باع منه. وإن قلنا إِذن تعلق برقبته كما لو جنى وهو الأصح عند المتأخرين والتخريج مختلف. والله أعلم. وأعلم أن كل من ضمن الوديعة بالإتلاف ضمنها بالتفريط إلا الصبي المميز فإِنه يضمنها بالإتلاف على الأظهر ولا يضمنها بالتفريط قطعًا (٩) , لأن المفرط من أودعه.

стр. 1527

لا يجتمع على عين عقدان لازمان (١) قاعدة: لا يجتمع (٢) على عين عقدان لازمان، بل يكون أحدهما على العين والآخر على المنفعة كما لو أجر داره ثم باعها فالبيع في العين والإجارة في المنفعة، وهذا يبين ضعف قول أبي إِسحاق (٣) أن مورد الإِجارة العين لاستيفاء المنفعة ومأخذه (٤) أن مورد العقد ينبغي أن يكون موجودًا، والمنافع معدومة ومأخذ الجمهور (٥) أن المعقود عليه ما صلح استيفاؤه بالعقد، وتسلط العاقد على التصرف فيه ولا يتصور ذلك إِلا في المنفعة. وأيضًا فالراهن لو أجر المرهون من المرتهن جاز، ولو ارتهن العين التي هو مستأجرها من المالك صح، ومورد الرهن العين، فلو كان مورد الإِجارة العين لمنع العقد السابق اللاحق إِذ لا يتوالى على عين عقدان لازمان، وذكر الرافعي (٦) أن هذا الخلاف ليس محققًا. قلت ذكر ابن الرفعة (٧) عن الروياني فرعًا يحقق الخلاف. وتظهر فائدته فيه وهو أن حلي الذهب والفضة هل تجوز إِجارته بجنسه؟. فعن الجمهور جوازه، وفي وجه لا يجوز ولا وجه إِلا التخريج على قول أبي إِسحاق، ومن قال: إِن المعقود عليه المنفعة وهم الجمهور جوزوا ذلك. والله أعلم.

стр. 1528

الإِجارة (١) وأعلم أنه لو أجر ابنه داره ومات وورثها الابن فهل تبطل الإجارة لملكه المنفعة؟. كما لو تزوج جارية ابنه ثم مات وورثها، وقيل لا تبطل كما لو باع ابنه عينًا ومات قبل القبض لم يبطل البيع حتى لو كان شقصًا لم تبطل شفعته بخلاف النكاح فإِنه عقد ضعيف والإجارة عقد أقوى. وتظهر فائدة الخلاف في صور (٢) منها: لو كان على الأب ديون ومنعنا بيع المستأجر من غير المستأجر، فإِن أبطلنا الإجارة بيعت في الدين، وإلا لم تبع حتى تنقضي المدة، ومنها: لو كانت الأجرة عينًا فإِن أبطلنا الإجارة سلمت العين للابن ولم يتعلق بها حق الغرماء بخلاف ما إِذا أبقيناها. ومنها: لو كان قد استوفي الأجرة وتلفت في يده فإِن أبطلنا الإجارة ضارب الابن مع الغرماء بالأجرة وإن أبقيناها لم يضارب. ومنها: لو أجر ملكه من أحد ابنيه ومات فإن أبطلناها لو كان واحدًا بطل هنا في حصته وله الخيار لتبعيض الصفقة، فإِن فسخ فذاك وإن أجاز فنصف الأجرة دين في التركة فتسلم حصته مع المنفعة، ونصيب شريكه مسلوب المنفعة فقد يرجح على أخيه وهو لا يجوز فيرجح أخوه بعقد البعض حتى يساويه. والله أعلم (٣). وأعلم (٤) أن العقد على المنفعة مدة إِذا طرأ فيها ما لو قارن الابتداء مَنْعُ الصحة

стр. 1529

هل يبطل أم لا؟. فيه صور منها: لو استأجر مسلم من حربي دارًا في دار الحرب ثم غنم المسلمون الدار، أو استأجر (١) حربيًا فاسترق لم تبطل الإجارة, لأن منافع الأموال مملوكة ملكًا تامًا، ولهذا تضمن باليد كأعيان الأموال. ومنها (٢): إِذا أجّر الموقوف عليه الوقف مدة فمات في أثنائها وانتقل إِلى البطن الثاني فوجهان أحدهما بقاء الإِجارة, لأنها لازمة كما لو أجر ملكه، وأصحهما المنع لأن المنافع بعد موته لغيره ولا ولاية له عليها فلا يمكنه التصرف في حقه. ومنها (٣) إِذا أجر الولي الطفل أبًا كان أو وصيًا أو قيمًا أو أخر ماله مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام، فوجهان رجح الشيخ أبو إسحاق (٤) والروياني (٥) البقاء لأن تصرفه كان للمصلحة فيلزم، ورجح الإمام (٦) والمتولي (٧) المنع لزيادته على مدة ولايته، فعلى الأول هل له خيار الفسخ؟ وجهان أصحهما لا كما لو زوج ابنته فبلغت. ومثله لو أجر مال المجنون فأفاق ففيه الخلاف (٨).

стр. 1530

ومنها (١): لو أجر عبده ثم أعتقه نفذ ولا تنفسخ الإجارة على الأصح, لأن الإعتاق صادف الرقبة، وعلى هذا فلا خيار له على الأصح, لأن السيد تصرف في خالص ملكه، وعلى هذا فلا يرجع على السيد بأجرته على الأصح، كما لو زوج أمته وقبض مهرها بعد ما استقر ثم أعتقها. ومنها (٢) لو أجر أم ولده ومات في أثناء المدة ففي بطلان الإجارة الخلاف المتقدم (٣) في إِجارة البطن الأول، وكذا (٤) المعلق عتقه بصفة. والله أعلم. * * *

стр. 1531

ما صح بيعه صحت هبته وما لا فلا (١) قاعدة: كل (٢) ما صح بيعه صحت هبته وما لا فلا، ويستثنى من الطرفين صور منها: هبة إِحدى الضرتين نوبتها للأخرى صحيح بالاتفاق، ولا يصح بيعه ولا مقابلته بعوض. ومنها: الطعام إِذا غنم في دار الحرب يصح هبة المسلمين له بعضهم من بعض للأكل مدة دوامهم في دار الحرب كما يجوز لهم أكله هناك ولا يصح تبايعهم إِياه. ومنها: القوم إِذا قدم إِليهم طعام الضيافة وقلنا يملك بالتقديم فيجوز لمن أخذ بيده شيئًا أن يهبه من صاحبه ولا يصح بيعه. ومنها (٣): المبيع قبل قبضة لا يصح بيعه وتصح هبته على أحد الوجهين واختاره الغزالي (٤) وطائفة. ومنها: العبد الآبق لا يصح بيعه وحكى الماوردي (٥) عن ابن سريح أنه تصح هبته. ومنها: المرهون تجوز هبته على وجه وفرق القائل به بينه وبين البيع، فإِن الهبة لا تقبل الملك في الحال ويشترط فيها القبض وهي بمجردها لا توجب التسليم بخلاف البيع. ومنها: هبه الأرض المزروعة دون الزرع يصح على أحد الوجهين ورجحه الكثيرون.

стр. 1532

ومنها (١) هبة الكلب المنتفع به تصح على وجه، قال ابن الرفعة (٢) وهو جار في هبة جلد الميتة قبل الدباغ والخمور المحترمة، ولا يصح بيع ذلك قطعًا. قال الإمام (٣) وحق من جوز الهبة فيها أن يجوز في المجاهيل، وفي الأبق كالوصية ومنها لحم الأضحية وجلدها وصوفها لا يجوز بيعه وتجوز هبته. ومنها: إذا اختلط ثمرة البائع بثمرة المشتري لا يجوز بيعها ويجوز هبتها من صاحب (٤) الثمرة. فهذه الصور من أحد (٥) الطرفين، وأما الآخر وهو ما لا تصح هبته ويصح بيعه ففيه صور منها: الأوصاف التي يجوز السلم عليها في الذمة والدين الذي يجوز قرضه يصح بيعها وفاقًا، ولا تجوز (٦) الهبة في مثله بأن يقول: وهبتك كذا في ذمتي ثم يعيَّنه في المجلس ويقبضه. ذكره الإِمام والقاضي حسين وغيرهما. ومنها: المنافع يصح بيعها بعقد الإجارة وفي هبتها وجهان في أن تلك إِعارة

стр. 1533

أم لا؟. قاله في الجرجانيات (١). ومنها (٢) هبة الدين لغير من عليه لا يصح على وجه وبه جزم الماوردي مع أنه يصح بيعه إِلا أن الأصح جواز هبته أيضًا ونص عليه الشافعي، ومنها: الأموال التي لا يصح التبرع بها ويصح بيعها كمال المريض مرضًا مخوفًا يصح أن يبيعه من وارثه بثمن المثل ولا تصح هبته منه، بل يكون وصية موقوفة على الإجارة، وكذا الوصي والقيَّم على مال الطفل يصح منهما بيع ماله ولا تجوز هبته. والوكيل بالبيع والمكاتب يصح منه بيع ما في يده ولا تصح هبته. وكذا الإمام في بيت المال له بيع ما رأى المصلحة في بيعه منه، ولا تجوز هبته من غير مستحقة وأمثال ذلك. والله أعلم. * * *

стр. 1534

لا يدخل شيء في ملك الإِنسان بغير اختياره إلا (١) قاعدة (٢): لا يدخل في ملك الإنسان شيء بغير اختياره إِلا في صور منها: الإرث بالاتفاق ومنها: غلة الموقوف عليه، ومنها نصف الصداق إِذا طلق قبل الدخول ومنها: المعيب إِذا رد على البائع به. ومنها أرش الجناية. ومنها: ثمن الشقص إِذا تملكه الشفيع. ومنها المبيع إِذا تلف قبل القبض، وحل الثمن في ملك المشتري وكذا نماء ملكه من الثمار والماء النابع في ملكه، وما يسقط في ملكه من الثلج أو ينبت من الكلأ ونحوه. والله أعلم. * * *

стр. 1535

ما ينتقل إِلى الورثة من الحقوق (١) قاعدة (٢): فيما ينتقل إِلى الورثة من الحقوق وما لا ينتقل، والضابط فيه أنما كان تابعًا للأموال فإِنه يورث كخيار المجلس والشرط والرد بالعيب وخيار الخلف والشفعة وسائر المحاكمات المتعلقة بالمال، وكذا ما يرجع إِلى التشفي كالقصاص وحد القذف والمحاكمة في ذلك، وأما النكاح و (توابعه) (٣) فلا؛ لأن الزوج إِنما ملك أن ينتفع لا المنفعة، فاقتصر عليه، وكذا ما يرجع إِلى الشهوة كمن طلق إِحدى امرأتين لا يقوم الوارث مقامه في التعيين على الأصح وكذا اللعان إِذا قذف زوجته ثم مات لا يقوم الوارث مقامه في اللعان. والله أعلم. ولو وهب من ابنه ثم مات لم يكن لوارثه الرجوع وإن كان من توابع المال, لأن الموهوب غير موروث عنه. وحق الرجوع يتعلق بصفة الأبوة. وفي الولاء خلاف والأظهر أنه يورث لكن للعصبات خاصة بدليل قوله ﵊: "الولاء لحمه كلحمة النسب" (٤) والله أعلم.

стр. 1536

وأعلم (١) أنه إذا مات العتيق ولم يخلف إلا عصبه معتقة كان ميراثه لهم كما لو مات المعتق يرثه الأقرب من العصبات فالأقرب إِلا في سبع مسائل: استثناها القاضي حسين: إحداها تقديم الأخ للأبوين أو للأب على الجد على الأصح عند الأكثرين (٢) وقيل سواء وصححه البغوي (٣) الثانية: إذا قلنا يقتسم الجد والأخوة فهو بينهما بالسوية وإن نقص حظ الجد لكثرة الإخوة هذا هو الأصح إِذ لا مدخل للفرض في الولاء. الثالثة (٤): إذا قلنا بالقسمة أيضًا فاجتمع مع الجد الصنفان (٥) فلا معادة (٦) على الأصح. والمال بين الجد والأخ من الأبوين واختاره الأكثرون واختار ابن اللبان (٧) المعادة

стр. 1537

كالنسب الرابعة: إِذا فرعنا على الأصح في تقديم الأخ فيقدم ابن الأخ عليه أيضًا كما أن ابن الابن يتقدم على الأب وإن سفل. الخامسة: تقديم العم على أبي الجد تفريعا على ذلك كما يتقدم الأخ على الجد. ويقدم الجد على العم قطعًا. السادسة: عدم تعصيب الابن أخته. السابعة عدم تعصيب الأخ أخواته إتفاقًا إذ لا مدخل للنساء في الولاء. والله أعلم. وبقيت مسائل منها: إِذا خلف ابني عم معتقه وأحدهما أخ المعتق لأمه فالأصح المنصوص أن الأخ للأم ينفرد بالميراث بخلاف ميراث النسب. ومنها: إِذا قتل المعتق عتيقه وللمعتق ابن فالذي جزم به القاضي حسين أن إِرثه لبيت المال ولا يرثه ابن معتقه بخلاف النسب إِذا قتل الأب ولد وله (١) ابن فإِن ميراثه لأخيه, لأن الأخوة ثابتة بينهما والابن إنما يثبت له الولاء بعد موت أبيه لكن الذي جزم (به) (٢) الرافعي في أواخر الدور في الوصايا أن الميراث في هذه الصورة لابن المعتق وكان ينبغي للقاضي (٣) أن يزيد هذه المسألة مع تلك المسائل. وألحق بها أيضًا: ما إِذا كان المعتق وأولاده والعتيق كفارًا والتحق المعتق بدار الحرب ثم استرق ومات العبد المعتق كان ميراثه لبيت المال ومقتضى كلام الرافعي أنه يرثه أولاد المعتق. ويقدر المعتق لرقه بأنه لا وجود له كالقاتل وهذه أولى والله أعلم. وأعلم أنه يتصور (٤) ثبوت الولاء لكل من الرجلين على (الآخر) (٥) في صور

стр. 1538

منها: إِذا أعتق الذمي عبدًا ثم التحق بدار الحرب ثم أسلم العبد المعتق واسترق سيده إما بسبي أو شراء فأعتقه فلكل منهما الولاء على الآخر. ومنها: إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لآخر فأولدها ذكرًا فهو حر تبعًا لأمه، فكبر الولد واشترط عبدًا فأعتقه ثم اشترط هذا العبد العتيق أبا سيده وأعتقه فقد جر عتقه للأب ولاء أبيه من موالي الأم إِلى هذا المولى الذي أعتق أباه، فالولاء ثابت لكل منهما على الآخر للابن علي المعتق لمباشرته عتقه، وللمعتق على الابن بعتقه أباه. ومنها (١) إِذا اشترط أختان أمهما وعتقت عليهما ثم اشترت الأم أبا البنتين وأعتقته فللبنتين الولاء على أمهما بالمباشرة ولأمهما عليهما لكونها معتقة أبيهما، فتكثر حينئذ صور هذا النوع بالنسبة إلى ولاء المباشرة وولاء الاسترسال. فائدة (٢): لا ترث جدة مع ابنتها إِلا في صورة واحدة وهي ما إِذا كان لإمرأة ابن بنت وبنت بنت بنت فزوجت أحدهما بالآخرى وهي بنت بنت خالته فأولدها ولدًا فالكبرى جدة هذا الولد من قبل أمه ومن قبل أبيه لكنها من جهة أبيه أقرب, لأنها أم أم أبيه وابنتها أم أم أمه فهي مساوية لها، فإذا مات هذا الولد وليست له أم قريبة كان السدس الذي تستحقه الجدة بين الكبرى وابنتها لتساويهما في الجدودة. ذكرها القاضي أبو الطيب (٣) ولا نظير لها (٤).

стр. 1539

دخول الموصى به في ملك الموصى له (١) قاعدة (٢): كل ما أوصى به لمعين لا يدخل ذلك في ملك الموصى له إِلا بقبوله واختياره واستثنى الجيلي (٣) من ذلك صورًا منها: إِذا أوصى ببراءة زيد مما له عليه والثلث يحتمله فإِنه يبرأ منه. ومنها: ما إِذا أوصى بقضاء ديون زيد فإِنه يقضى عنه وتبرأ ذمته وإن لم يرد ذلك. ومنها: إِذا أوصى بفداء فلان الأسير فإِنه يفدى من ثلثه ويخلص من أيدي الكفار. ومنها: إِذا أوصى بعتق عبد وهو يخرج من ثلثة فإِنه يعتق شاء العبد أو أبى وفي الاستثناء نظر. * * *

стр. 1540

الأولياء في النكاح (١) قاعدة (٢): الأولياء خمسة: العصبة والسيد في تزويج أمته (٣) والمعتق وعصباته وعصبات المرأة المعتقة، والسلطان فيمن لا ولي له أو نائبه، ولا يملك المسلم تزويج كافرة إِلا في ثلاثة مواضع (٤): الحاكم فإنه يزوج الكافرة التي لا ولي لها كالمسلمة، والسيد يزوج أمته الكافرة وولي المرأة المسلمة يزوج أمتها الكافرة والله أعلم. وأعلم (٥): أنه يحرم على الزوج وطء زوجته في مواضع: في زمن الحيض والنفاس والإحرام والصوم المتحتم لضيق الوقت والاعتكاف والإيلاء والظهار قبل التكفير والعدة عن وطء الشبهة وإذا أفضى ولم تلتم حتى تبرأ، وإذا كانت لا تحتمل الوطء لصغر أو لعبالته، أو لمرض يضرها والطلاق الرجعي. وألحق بعضهم بذلك إِذا كانت في ليلة غيرها في القسم. وإذا منعت قبل توفيه الصداق. * * *

стр. 1541

الثيوبة (١) وأعلم (٢): أن الثيوبة على أقسام الأول: ما يرد به في البيع وهي زوال العذرة مطلقًا سواء كانت بظفرة أو غيرها. الثاني: في الوصية والسلم والوكالة والصحيح أنه كذلك أيضًا. الثالث: في الإذن في النكاح والصحيح أنه لا بد من جماع. الرابع: في القسم والإقامة في الابتداء والذهب أنه كالأذن في النكاح. الخامس: في الزنا فيما يتعلق بالرجم وهي فيه عبارة عن الوطء في نكاح صحيح مع الحرية والبلوغ والعقل. والله أعلم. * * *

стр. 1542

ما يترتب على تغييب الحشفة (١) قاعدة (٢): فيما يترتب على تغييب الحشفة في الفرج من الأحكام الشرعية وهي كثيرة جدًا نذكر بعضها منها: فساد الطهارة من الوضوء والغسل إِلا إذا كان على ذكره خرقة فلا ينتقض وضوءه، ووجوب الغسل وتحريم الصلاة (وما في معناها) (٣) والطواف وتلاوة القرآن والمكث في المسجد وإِفساد الصلاة والصوم بأنواعه وتتابعه ووجوب الرقبة في نهار رمضان، فإِن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإِن لم يستطع فإِطعام ستين مسكينًا، وإِفساد الحج والعمرة إذا جامع وهو محرم بأحدهما ووجوب المضي في فاسدهما مع القضاء ووجوب البدنة بسبب ذلك فإِن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فسبع من الغنم، فإن لم يجد قوَّم البدنة دراهم واشترط بها طعامًا وتصدق به، فإِن لم يجد صام عن كل مد يومًا ووجوب الشاة عليه فيما إذا وطء بعد التحلل الأول من الحج أو وطء ثانيًا بعد إفساد النسك أو وطء في نسك فاسد بغير ذلك. وكذا تقرير المهر المسمى في النكاح الصحيح. وإِيجاب مهر المثل في النكاح الفاسد أو وطء الشبهة وفي نكاح التفويض وفي الإِكراه على الزنا ووجوب الحد عليه بحبسه وكذا على المرأة إِذا مكنت طائعة وكذا حصول الفيئة به في إِلايلاء والخروج عن حكم العنة والتحليل لمطلقها ثلاثًا (٤).

стр. 1543

ومن ذلك (١) تحريم نفي الولد إِلا إِذا تحقق أو غلب على ظنه أنه ليس منه، وكذا الرجعة ووجوب القتل إذا كان لواطًا على قول، وكذا إِتيان البهيمة على قول وسقوط الفسخ بالإِعسار بالصداق على الأصح بخلاف ما إِذا (كان) (٢) قبل الدخول، وتحريم الربيبة سواء كان الوطء في نكاح أو ملك عين وتحريم وطء الأخت إِذا وطء أختها بملك اليمين حتى تحرم التي وطئها، وفسخ نكاح الزوجة إِذا وطء أحدًا من أمهاتها أو بناتها وبنات أولادها بشبهة، وتحريم الجميع بين الأمة الموطؤة وعمتها وخالتها، وكذا العكس كما مر في الأختين، وتحريم نساء الابن علي الأب وفسخ نكاحها إِذا وطأها أبو زوجها أو ابن بشبهة، وسقوط ولاية الأب على الصغيرة حتى تبلغ، وثبوت السنة والبدعة في الطلاق وإِيجاب النفقة في العدة بشرطه، وكذا السكنى وتحريم الأمة على السيد إِذا وطئها أبوه أو جده وصيرورة الأمة فراشا وحصول الفسخ به. إِذا وطء البائع في مدة الخيار على الأصح. وانقطاع خيار المشتري به إِذا وطء المبيعة في مدة الخيار، وكونه رجوعًا في الوصى بها إذا وطئها وحملت، ومنع الرد بالعيب إِذا كانت المعيبة بكرًا، ووجوب مهر المثل إذا وطء المرتهن الجارية المرهونة حيث يعذر بالجهل على الأصح ووقوع الطلاق المعلق على الوطء وكذا العتق وسقوط متعة الموطؤة بذلك؛ لكن لم يسم لها مهرا. وكذا لو ثار به (٣) لبن حرم رضاعه بشرطه، ووجوب مهر المثل إِذا فسد المسمى لكونه مجهولًا أو حرامًا، أو اختلفا فيه فتحالفا، وكذا إِذا زوجها المجبر بأقل من مهر المثل وكذا إِذا أذنت للولي والحاكم فزوجها بأقل (من) (٤) مهر المثل، أو أذن للسفيه الولي في النكاح فعقد

стр. 1544

بأكثر من مهر المثل، وإِبطال خيار الزوجة إذا وجدت به عيبًا من العيوب الخمسة ثم مكنت، وكذا خيار الزوج إِذا وجد بها ثم وطئها ووجوب استبراء الأمة إذا وطئها السيد ثم أراد تزويجها، ووجوب قيمة الأمة للابن إذا وطئها أبوه فأحبلها على الأظهر إِذا لم تكن مستولده للابن. وأحكام الوطء كثيرة، وإن كان بعضهم عدها مائة وخمسين، فإنه ذكر أنها أكثر من ذلك. والله أعلم. هذا في صحيح الذكر، فلو كان مقطوعًا وبقي منه (بقدر) (١) الحشفة تعلقت به جميع الأحكام، وإن بقي أقل من الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام إلا فطر الصائمة على الأصح واختاره الإِمام (٢) وغيره (٣) وقطع به القاضي حسين، واختار الشيخ أبو محمَّد (٤) أنها لا تفطر واحتج بنص الشافعي بأن عليها الكفارة إذا جومعت وقال لو كانت تفطر بجزء من الحشفة لأفطرت قبل كمال الحشفة وانفصل الإِمام عن المنتقى بأن بعض الحشفة اندرج تحت حكم الجماع فلم كقع الاكتراث بالقدر الذي يحصل به الفطر لما كان مغلوبًا بالجماع التام، ولو بقي أكثر من قدر الحشفة فالذي

стр. 1545

صححه النووى (١) أنه يتعلق جميع الأحكام بتغييب (٢) مقدار الحشفة، وقال البغوي لا يتعلق إلا بتغييب الجميع (٣). وكذا حكي القاضي أبو الطيب (٤) أن ظاهر كلام الشافعي (٥) أنه لا يحصل التحليل إِلا بتغييب الجميع. والله أعلم. * * *
следующие страницы →