← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

الثيوبة (١) وأعلم (٢): أن الثيوبة على أقسام الأول: ما يرد به في البيع وهي زوال العذرة مطلقًا سواء كانت بظفرة أو غيرها. الثاني: في الوصية والسلم والوكالة والصحيح أنه كذلك أيضًا. الثالث: في الإذن في النكاح والصحيح أنه لا بد من جماع. الرابع: في القسم والإقامة في الابتداء والذهب أنه كالأذن في النكاح. الخامس: في الزنا فيما يتعلق بالرجم وهي فيه عبارة عن الوطء في نكاح صحيح مع الحرية والبلوغ والعقل. والله أعلم. * * *

стр. 1542

ما يترتب على تغييب الحشفة (١) قاعدة (٢): فيما يترتب على تغييب الحشفة في الفرج من الأحكام الشرعية وهي كثيرة جدًا نذكر بعضها منها: فساد الطهارة من الوضوء والغسل إِلا إذا كان على ذكره خرقة فلا ينتقض وضوءه، ووجوب الغسل وتحريم الصلاة (وما في معناها) (٣) والطواف وتلاوة القرآن والمكث في المسجد وإِفساد الصلاة والصوم بأنواعه وتتابعه ووجوب الرقبة في نهار رمضان، فإِن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإِن لم يستطع فإِطعام ستين مسكينًا، وإِفساد الحج والعمرة إذا جامع وهو محرم بأحدهما ووجوب المضي في فاسدهما مع القضاء ووجوب البدنة بسبب ذلك فإِن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فسبع من الغنم، فإن لم يجد قوَّم البدنة دراهم واشترط بها طعامًا وتصدق به، فإِن لم يجد صام عن كل مد يومًا ووجوب الشاة عليه فيما إذا وطء بعد التحلل الأول من الحج أو وطء ثانيًا بعد إفساد النسك أو وطء في نسك فاسد بغير ذلك. وكذا تقرير المهر المسمى في النكاح الصحيح. وإِيجاب مهر المثل في النكاح الفاسد أو وطء الشبهة وفي نكاح التفويض وفي الإِكراه على الزنا ووجوب الحد عليه بحبسه وكذا على المرأة إِذا مكنت طائعة وكذا حصول الفيئة به في إِلايلاء والخروج عن حكم العنة والتحليل لمطلقها ثلاثًا (٤).

стр. 1543

ومن ذلك (١) تحريم نفي الولد إِلا إِذا تحقق أو غلب على ظنه أنه ليس منه، وكذا الرجعة ووجوب القتل إذا كان لواطًا على قول، وكذا إِتيان البهيمة على قول وسقوط الفسخ بالإِعسار بالصداق على الأصح بخلاف ما إِذا (كان) (٢) قبل الدخول، وتحريم الربيبة سواء كان الوطء في نكاح أو ملك عين وتحريم وطء الأخت إِذا وطء أختها بملك اليمين حتى تحرم التي وطئها، وفسخ نكاح الزوجة إِذا وطء أحدًا من أمهاتها أو بناتها وبنات أولادها بشبهة، وتحريم الجميع بين الأمة الموطؤة وعمتها وخالتها، وكذا العكس كما مر في الأختين، وتحريم نساء الابن علي الأب وفسخ نكاحها إِذا وطأها أبو زوجها أو ابن بشبهة، وسقوط ولاية الأب على الصغيرة حتى تبلغ، وثبوت السنة والبدعة في الطلاق وإِيجاب النفقة في العدة بشرطه، وكذا السكنى وتحريم الأمة على السيد إِذا وطئها أبوه أو جده وصيرورة الأمة فراشا وحصول الفسخ به. إِذا وطء البائع في مدة الخيار على الأصح. وانقطاع خيار المشتري به إِذا وطء المبيعة في مدة الخيار، وكونه رجوعًا في الوصى بها إذا وطئها وحملت، ومنع الرد بالعيب إِذا كانت المعيبة بكرًا، ووجوب مهر المثل إذا وطء المرتهن الجارية المرهونة حيث يعذر بالجهل على الأصح ووقوع الطلاق المعلق على الوطء وكذا العتق وسقوط متعة الموطؤة بذلك؛ لكن لم يسم لها مهرا. وكذا لو ثار به (٣) لبن حرم رضاعه بشرطه، ووجوب مهر المثل إِذا فسد المسمى لكونه مجهولًا أو حرامًا، أو اختلفا فيه فتحالفا، وكذا إِذا زوجها المجبر بأقل من مهر المثل وكذا إِذا أذنت للولي والحاكم فزوجها بأقل (من) (٤) مهر المثل، أو أذن للسفيه الولي في النكاح فعقد

стр. 1544

بأكثر من مهر المثل، وإِبطال خيار الزوجة إذا وجدت به عيبًا من العيوب الخمسة ثم مكنت، وكذا خيار الزوج إِذا وجد بها ثم وطئها ووجوب استبراء الأمة إذا وطئها السيد ثم أراد تزويجها، ووجوب قيمة الأمة للابن إذا وطئها أبوه فأحبلها على الأظهر إِذا لم تكن مستولده للابن. وأحكام الوطء كثيرة، وإن كان بعضهم عدها مائة وخمسين، فإنه ذكر أنها أكثر من ذلك. والله أعلم. هذا في صحيح الذكر، فلو كان مقطوعًا وبقي منه (بقدر) (١) الحشفة تعلقت به جميع الأحكام، وإن بقي أقل من الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام إلا فطر الصائمة على الأصح واختاره الإِمام (٢) وغيره (٣) وقطع به القاضي حسين، واختار الشيخ أبو محمَّد (٤) أنها لا تفطر واحتج بنص الشافعي بأن عليها الكفارة إذا جومعت وقال لو كانت تفطر بجزء من الحشفة لأفطرت قبل كمال الحشفة وانفصل الإِمام عن المنتقى بأن بعض الحشفة اندرج تحت حكم الجماع فلم كقع الاكتراث بالقدر الذي يحصل به الفطر لما كان مغلوبًا بالجماع التام، ولو بقي أكثر من قدر الحشفة فالذي

стр. 1545

صححه النووى (١) أنه يتعلق جميع الأحكام بتغييب (٢) مقدار الحشفة، وقال البغوي لا يتعلق إلا بتغييب الجميع (٣). وكذا حكي القاضي أبو الطيب (٤) أن ظاهر كلام الشافعي (٥) أنه لا يحصل التحليل إِلا بتغييب الجميع. والله أعلم. * * *

стр. 1546

الوطء في الدبر كالقبل إِلا (١) وأعلم أن الأحكام (٢) المتعلقة (بالجماع) (٣) بالقبل (٤) تتعلق به في الدبر إِلا في مواضع منها: التحليل للزوج الأول، وكذا السيد إِذا طلق أمة تزوجها بشرطه ثلاثًا ثم ملكها فالمشهور أنه لا يحلها الوطء في الدبر وللإِمام فيه احتمال. ومنها الإحصان فلا يحصل به بلا خلاف. ومنها: الخروج به عن العفة على الصحيح وكذا الإيلاء. ومنها: إِذن البكر فلا يتعين بالوطء في الدبر على الصحيح. ومنها: أنه لا يتصور حله أصلًا بخلاف القبل، ومنها: خروج منيّ الرجل بعد الاغتسال لا يوجبه عليها بخلاف القبل. ومنها: أن الأمة لا تصير به فراشًا قاله المحاملي. ومنها: إِلحاق النسب به وقد اضطرب (٥) فيه كلام الرافعي والنووي فقالا (٦) في الاستبراء لا يلحق على الصحيح

стр. 1547

وقالا (١) قبل ذلك فيما يملك الزوج من الاستمتاع: ويثبت النسب بالإتيان في الدبر على الأصح، وكذا ذكرا (٢) في الكلام على السنة والبدعة في الطلاق أن النسب يلحق. ومنها: لوطء البائع في زمن الخيار في الدبر فالأصح أنه لا يكون فسخًا بخلاف القبل. ومنها: أن المفعول به إِذا كان صائمًا في رمضان لا تجب الكفارة عليه بلا خلاف رجلًا كان أو امرأة، حكاه ابن الرفعه (٣) عن القاضي أبي الطب والبندنيجي ولم يحكه غيره. وكذا لا يجب على المفعول به الرجم بل يجلد وإن كان محصنًا قاله في الروضة (٤) في حد الزنا. ومنها: إِبطال إِحصان المفعول به، نقل البغوي أنها لا تبطل، ثم اختار أنها تبطل.

стр. 1548

قال النووى (١) هذا هو المختار الراجح والله أعلم. ويؤيد المختار أنهم قالوا لو قذف امرأة أو رجلًا بأنه وطئ في دبره يجب الحد على القاذف نص عليه الشافعي (٢) وكذا وجوب العدة بالوطء في الدبر وثبوت حرمة (المصاهرة) (٣) وفي وجه (٤) لا يثبتان. ولو وطئ امرأته بعد الطهر في دبرها فهل يحرم الطلاق في ذلك الطهر؟. في وجه لا، والأصح (٥) يحرم والله أعلم. * * *

стр. 1549

تشطر الصداق وعدمه (١) قاعدة (٢): قال الشيخ عز الدين (٣) لا يتشطر الصداق إِلا إِذا استقل الزوج بالفرقة ولم يكن للمرأة فيه مدخل. فإِن كان لها فيه مدخل لم يتشطر، وكذا إِذا فسخ بالعيب قبل الدخول لم يتشطر ولا يجب لها شيء البتة؛ لأن قضية الفسخ تَرادّ العوضين وقد رجع بعضها سليمًا وكان مقتضى الدليل أن يرجع إِليه كل المهر إذا طلق قبل الدخول إِلا أن الشارع ﷺ شطر جبرًا للكسر بالطلاق الذي لا مدخل لها فيه. ثم هنا مسائل وقع فيها خلاف بسبب أن الفرقة هل تنسب إِليها أم لا؟. منها: إِذا قتلت نفسها قبل الدخول والأصح عدم السقوط سواء الحرة والأمة؛ لأن الفرقة حصلت بانتهاء النكاح فأشبهت الموت. ووجهه الآخر أن الفرقة حصلت من جهتها. ومنها: إِذا اشترت زوجها وهي حرة بغير الصداق فوجهان والأصح السقوط؛ لأن الفرقة وردت من جهتها (٤). ومنها: إِذا اشترى الزوج زوجته فوجهان والأصح عند الرافعي (٥) سقوط المهر كله،

стр. 1550

لأن السيد هو البائع وهو المستحق للمهر، فكان الفرقة حصلت من جهته وقيل يسقط النصف، حكاه السرخسي (١) عن النص، وقال الإِمام (٢) أنه المذهب, لأن الفرقة إِنما تحصل بالملك، والملك يكون بالقبول فكأنها من جهته، وفي ثالث، وإِن استدعي الزوج بيعها تشطر؛ لكن استدعى السيد سقط الكل. ومنها: إذا فسخت بإِعسار الزوج بالمهر قبل الدخول حكى ابن الرفعة عن الجيلي (٣) أنه يسقط جميعه، وعن المتولي (٤) إِن كانت الزوجة صغيرة فأعسر زوجها

стр. 1551

بصداقها لا يفسخ الولي؛ لأنه إِن كان قبل الدخول تشطر المهر؛ لكن كان بعده فهو باق في ذمته، فلا فائدة في الفسخ، قال ابن الرفعه (١): وهذا يشعر بأن الفسخ بالإِعسار يشطر المهر، ويمكن أن يكون كذلك؛ لأنه لا صنع من جهتها؛ لأن الولي هو الذي فسخ، أو بناء على أنه طلاق. ومنها: إِذا زوج كتابي ابنته الصغيرة من كتابي ثم أسلم أحد أبويها قبل الدخول صارت مسلمة وحصلت الفرقة وفيه وجهان، اختار ابن الحداد (٢) أنه يسقط تنزيلًا لفعل الولي منزلة فعلها. وقال غيره يجب النصف إِذ لا صنع من جهتها. والله أعلم. * * *

стр. 1552

المواضع التي يجب فيها مهر المثل (١) فصل: في المواضع (٢) التي يجب فيها مهر المثل وهي سبعة الأول: في النكاح وفيه صور: منها عدم التسمية إذا فوضت ثم وطئها قبل الفرض. أو مات قبل الفرض والمسيس فيجب مهر المثل على الأظهر ومنها: إذا تعذر التسليم كما إِذا أصدقها عبدًا وتلف قبل القبض، فإنه ينفسخ العقد فيه على قول ضمان العقد وهو الصحيح، وترجع إلى مهر المثل، فإن أتلفته المرأة فالصحيح أنها تكون قابضة له، وإن أتلفه أجنبي فالأصح أنها بالخيار. إِن شاءت أخذت قيمته من الأجنبي وإن شاءت فسخت وأخذت من الزوج مهر المثل ويرجع هو على الأجنبي بقيمته. ومن صور تعذر التسليم أيضًا ما إذا أصدقها تعليم شيء من القرآن ثم حصل الفراق قبل تعليمها، إما بالموت أو بالورق قبل الدخول. ومنها: عند فساد المهر بأن لا يقبل الصداق الملك كالحر والخمر والخنزير ولو كان مغصوبًا فأظهر القولين وجوب مهر المثل، وكذا إِن سمى مجهولًا كعبد أو ثوب ولا يصفه، ولو شُرِط الخيار في الصداق فالأظهر وجوب مهر المثل، ولو شُرِط في العقد (ما) (٣) يخل بالمقصود كأن لا يتزوج

стр. 1553

عليها أو لا يطلقها أو لا ينفق عليها أو لا يقسم لها ونحوه فالصحيح أنه يفسد الشرط ويفسد بسببه الصداق وبجب مهر المثل. ولو ردد (١) قدر الصداق مثل أن يعقد على ألف إِن لم يخرجها من البلد وعلى ألفين إِن أخرجها فالصداق فاسد ويجب مهر المثل، ولو عقد النكاح بألف على أن لأبيها (٢) ألفًا أو على أن يعطي أباها كذا فالأظهر فيهما فساد الصداق والرجوع إِلى مهر المثل. ولو أصدقها عبدين فبان أحدهما مستحقًا فلها الخيار في الثاني فإِن فسخت رجعت إِلى مهر المثل، وكذا لو تلف أحدهما قبل القبض على الأصح ولو تعيب الصداق قبل قبضه فالصحيح أن لها الخيار، فإِن فسخت رجعت إِلى مهر المثل، ولو جمع بين مختلفي الحكم مثل زوجتك ابنتي وملكتك كذا من مالها بهذا العبد فبعض العبد مبيع وبعضه صداق فيفسد فيهما على قول، ويرجع إِلى مهر المثل والأصح صحة العقدين ويوزع العبد على مهر مثلها وعلى الثمن. ولو تضمن عقد الربا بأن يقول زوجتك ابنتي وملكتك هذه المائة من مالها بهاتين المائتين نص الشافعي أنه يبطل (البيع) (٣) والصداق، ويجب مهر المثل؛ لأنه قابل الفضة وغيرها بالفضة.

стр. 1554

ولو جمع (١) بين نسوة في عقد واحد بصداق واحد فالأظهر فساد الصداق والرجوع إِلى مهر المثل لكل واحدة منهن ولو أبهم الصداق كقوله: زوجتك بما شئت فيقبل (٢)، فيجب مهر المثل. ولو عقد الولي المجبر أو ولي السفيه لموليته بأقل من مهر المثل (٣) وجب مهر المثل، وكذا لو عقد لابنه الصغير بأكثر من مهر المثل، إلا أن تكون الزيادة من مال الأب، كذا قال الرافعي والنووي وقالا في موضع آخر (٤) لا يصح لأن الزيادة إذا دخلت في ملك الابن لم يكن له التبرع بها، وكذا لو أذن الولي للسفيه في النكاح فعقد بأكثر من مهر المثل ودخل بها فيجب مهر المثل. ولو كان ذلك في مخالفة الآمر كما إِذا أذنت للولي في التزويج بقدر معين فنقص عنه أو وكله الولي كذلك فنقص الوكيل عنه لم يصح النكاح، ولو لم يقدر المهر في الصورتين فَأُقِع العقد بأقل من مهر المثل فطريقان الأظهر في تزويج الولي الصحة والرجوع إِلى مهر المثل وفي تزويج الوكيل فساد العقد من أصله. ولو اختلف الشرط في الصداق بأن عقد على ثوب على أنه كذا فلم يكن وجب مهر المثل، ولو غير بحرية أمة ونحوه وقلنا يصح النكاح ويثبت له الخيار ففسخ بعد الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل على الأصح. ولو فسخ بأحد العيوب الخمسة حيث يرجع إِلى مهر المثل، ولو كانا ذميين فعقد على مهر فاسد عندنا، صحيح عندهم ثم أسلما بعد الدخول وقبل القبض سقط ذلك ووجب مهر المثل على الأصح، ولو قال زوجتك ابنتي بمتعة جاريتك قال الرافعي (٥) صح النكاح وفسد الصدق ولو قال

стр. 1555

زوجتك جاريتي على أن تزوجني ابنتك وتكون رقبة جاريتي صداقًا لابنتك قال في الشامل (١) يصح النكاحان إِذ لا تشريك فيما يرد عليه العقد، ويفسد الصداق، ولكل منهما مهر مثلها، قال الرافعي (٢): ويجئ على التعليق بطلان النكاحين والله أعلم (٣). ولو طلق امرأته على أن يزوجه صاحبه ابنته ويكون بضع امرأته صداقًا لها فتزوج على ذلك، فسد النكاح على أحد الوجهين، وفي الثاني يفسد الصداق ويجب مهر المثل (٤) والله أعلم. الموضع الثاني: الخلع فيجب فيه مهر المثل إِذا فسد المسمي ويفسد بغالب الصور التي مرت. الموضع الثالث: الوطء في غير نكاح صحيح وفيه صور منها: إِذا كان بالشبهة بأن وطء امرأة على فراشه ظنها زوجته. ومنها في النكاح الفاسد ومنها: إِذا أكره امرأة على الزنا. ومنها: إِذا وطء جارية ابنه ومنها: إِذا وطء أمة مشتركة فيجب لشريكه بقدر حصته من مهر المثل. ومنها: إِذا وطء مكاتبته. ومنها: إِذا وطء الرجعية ولم نجعله رجعة ومنها: إِذا وطء المرتهن الجارية المرهونة كما مر. ومنها: إِذا اشترى أمة شراء فاسدًا ثم وطئها فليزمه المهر. ومنها: إذا وطء في نكاح المتعة ولم نوجب الحد وهو الأصح وجب مهر المثل. الموضع الرابع: الرضاع كما إِذا أرضعت الكبيرة ضرتها الصغيرة انفسخ نكاح الصغيرة ويجب على الكبيرة مهر المثل. الموضع الخامس: ما إِذا رجع شهود الطلاق البائن أو الرضاع المحرم ونحوه بعد

стр. 1556

الحكم بالتفريق فإنهم يغرمون مهر المثل على المشهور بعد الدخول وعلى المذهب قبله. الموضع السادس: إذا جاءت المرأة مسلمة في زمن الهدنة على القول الموجوح، والأظهر أنه لا يجب على الإمام دفع مهرها إلى زوجها، وعلى الأول إِنما يجب مهر مثلها إذا كان أقل مما أعطاها وكانت حية، فإِن ماتت لم يجب شيء والله أعلم. الموضع السابع: في الدعوى وذلك في صور منها: إِذا ادعى عليها بعد ما تزوجت أنه كان راجعها في العدة فأقرت له لم يقبل في حق الثاني وتغرم للأول مهر مثلها للحيلولة. ومنها: إِذا مات الزوج وادعت الزوجة على الوارث أنه سمى لها ألفًا فقال الوارث لا أعلم كم سمى، قال في التتمة لا يتحالفان، ويحلف الوارث على نفي العلم فإِذا حلف قضي لها بمهر المثل. والله أعلم. وأعلم أن المهر يسقط وإن وطء الزوج في ثلاث (١) مسائل: الأولى إِذا (٢) زوج عبده بأمته فإِنه لا مهر، فلو أعتقهما أو (أحدهما) (٣) فكذلك أيضًا قاله ابن الرفعة الثانية: إِذا فوضت المرأة بضعها في دار الحرب ودخل بها وهم (٤) يعتقدون أن لا مهر للمفوضة بحال، ثم أسلما، قال الرافعي (٥): وكذا لو كان الإِسلام قبل المسيس لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر. والثالثة (٦): إِذا تزوج السفيه بغير إِذن وليّه ودخل بها فلا يصح النكاح ولا مهر على الجديد الصحيح، كما لو اشترى سلعة من عالم بحاله وأتلفها، وفي القديم لها مهر مثلها بعد فك الحجر عنه كالجناية. والله أعلم.

стр. 1557

وكما لا يسقط المهر البتة (١) قد يجب بالوطء الواحد مهران لشخصين في صور منها: إِذا وطء (٢) الأب زوجة ابنه بشبهة فإِنها تحرم على الابن ويجب على الأب مهر مثلها في (٣) نظائره، وللابن أيضًا؛ لأنه فوت عليه بضع زوجته، ومنها: إِذا نكح الرجل امرأة وابنه ابنتها ثم وطء كل واحد منهما زوجته غلطًا ليلة الزفاف، فإِنه ينفسخ النكاحان وعلى كل وحدا منهما مهر المثل لها، وإذا سبق وطء الأب كان عليه لزوجته نصف المسمى؛ لأن الفرقة وردت من جهته بوطء ابنتها. وفي وجوب مهر (٤) مثل ذلك على الإِبن لزوجته ثلاثة أوجه، يفرق في الثالث بين أن تكون عاقلة وطاوعت الأب فلا شيء لها, لأنها مكنت، أو تكون نائمة أو صغيرة فلها النصف ويرجع الابن بذلك على الأب، وإِن سبق وطء الإِبن فلزوجته عليه أيضًا النصف (من) (٥) المسمى وفي الأب الأوجه (٦). ومنها: إِذا نكح امرأتين في عقدين ووطء إِحداهما ثم بأن أن إِحداهما أم الأخرى فإِن سبق نكاح الأم وكانت الأم هي الموطوءة بطل النكاحان وللبنت مهر المثل وللأم نصف المسمى؛ لأن النكاح ارتفع بصنع الزوج، وكذا إِذا كان السابق نكاح البنت والموطوءة هي الأم فإِنهما يحرمان على التأبيد، وللام مهر المثل وللبنت نصف المسمي والله أعلم.

стр. 1558

تعدد فُرق النكاح وأنواعه (١) فصل (٢) في تعداد فرق النكاح وأنواعه، فرقة الطلاق بلا سبب، وفرقة الخلع وفرقة الإيلاء، وفرقة الإِعسار بالمهر بطريقه، وكذا بالنفقة وما جري مجراها، وفرقة (الحكمين) (٣)، وفرقة العنة، وفرقة الغرور، وفرقة العتق تحت رقيق، وفرقة العيب، وفرقة الرضاع، وفرقة الأصول أو الفروع بالشبهة، وفرقة سبي أحد الزوجين وفرقة إِسلام أحد الزوجين بشرطه. وفرقة الإِسلام على أختين أو على أكثر من أربع وفرقة الردة قبل الدخول وبعده إِذا انقضت العدة، وفرقة اللعان، وفرقة ملك أحد الزوجين الآخر، وفرقة جهل سبق أحد العقدين، وفرقة تمجس الكتابية تحت مسلم وفرقة الإقرار بشرط مفسد، وفرقة تبين فسق أحد الشاهدين إِذا ظهر ذلك بالبينة على الأصح، وفرقة الاختيار لعدم الكفاءة إِذا لم نقل ببطلان العقد، وفرقة الموت والله أعلم. فهذه خمس وعشرون فرقة، وأهملنا فرقا (٤) على وجه. وأعلم أن لهذه الفرق فوائد (٥) منها: أن كل ما ذكر فسخ إِلا الطلاق بلا سبب وكذا فرقة الحكمين والإِيلاء على الأصح. وكذا الخلع عند الأكثرين، وأما فرقة الفسخ بالمهر والنفقة وما جري مجراها فالصحيح أنها فرقة فسخ ويتولاها القاضي أو نائبة، وكذا إِذا أقر الزوج بمفسد قارن

стр. 1559

العقد وأنكرت المرأة فرق بينهما (ولها) (١) مهر المثل أن دخل وإلا فنصفه. ثم الذي اختاره العراقيون والشيخ أبو حامد أنها فرقة فسخ لا تنقص عددًا (٢) وإِليه مال الإمام والغزالي، واختار القفال ومتابعوه (٣) أنها فرقة طلاق واحتجوا بأن الشافعي نص على أنه إِذا نكح أمة ثم قال نكحتها وأنا واجد طول حرة فإِنها تبين بطلقة، والأولون منعوا صحة النقل. ومنها: أن هذه الفرق (٤) كلها لا تحتاج إِلى الحضور عند الحاكم حالة الفرقة إِلا اللعان فلا يكون إِلا بحضوره ولا يقوم الحكم مقام الحاكم على الصحيح. ومنها: أن هذه الفرق منه ما يستقل به الزوج وهو الطلاق المُطْلق والفسخ بأحد العيوب وكذا الغرور إِذا غير بحريتها ونحوه إِذا (قلنا) (٥) يفسخ به وهو الأصح. ومنها: ما تستقل به المرأة وهو فسختها بأحد العيوب، وبالغرور أيضًا، وإذا عتقت تحت عبد. ومنها ما يحتاج فيه الزوج إِلى ضميمة معه وهو الخلع. إِما الزوجة أو الأجنبي. ومنها: ما للحاكم فيه مدخل وهو فرقة العنة والإِيلاء والعجز عن المهر والنفعة وما جرى مجراها، ونكاح الوليين إذا جهل السابق، والأصح في العنة أنها تستقل بالفسخ

стр. 1560

بعد ضرب القاضي المدة والرفع إليه، وفي الإِعسار بالمهر والنفقة الأصح أنه لا يفسخ إلا الحاكم أو يأذن لها، وأما عند إنكاح الوليين حيث يقال بالفسخ فالأصح أن الحاكم ينشئ. وأما الحكمان فالأصح أنهما وكيلان فحيث وقع فراق يكون بطريق النيابة. ومنها ما لا يحتاج إِلى إِنشاء فسخ لا من الحاكم ولا من أحد الزوجين وهو فرقة اللعان وإسلام أحد الزوجين وردته والوطء بشبهة في المصاهرة وما في معنى الوطء إذا ألحق به، والرضاع وتمجس الكتابية أو الزوج الكتابي، وملك أحدهما الآخر والموت. ومنها: كل ما يطلب من الزوج من هذه الفرق إِذا امتنع يقوم الحاكم مقامه إِلا اختيار إِحدى الأختين أو الزوجات، وكذا الإِيلاء على قول. والله أعلم. وأعلم (١) أن الطلاق قد يكون واجبًا وحرامًا ومندوبا ومكروهًا أما الواجب فطلاق الحكمين إِذا انحصرت المصلحة فيه، وكذا المولي إذا امتنع عن الفيئة أو الطلاق وأضرَ وجب على الحاكم أن يطلق (عليه) (٢) على أحد الوجهين، ومثال الطلاق الحرام طلاق البدعة ومثال المندوب طلاق من خاف أن لا يقيم حدود الله تعالى في الزوجية أو من وجد ريبة يخاف منها على الفراش. وأما المكروه (٣) فما سوى ذلك لقوله ﵊: "أبغض الحلال

стр. 1561

إلى الله تعالى الطلاق" (١). كذا حكاه النووى في شرح مسلم (٢) عن الأصحاب ومحمد (٣) من الحرام طلاق من قسم لزوجاته وطلق أحداهن قبل توفية حقها. والله أعلم. * * *

стр. 1562

لا يقع الطلاق بدون الصفة إِلا (١) قاعدة (٢): قال الشيخ أبو حامد (٣) والمحاملي (٤) كل من علق الطلاق على صفة لا يقع الطلاق دون وجود الصفة إِلا في خمس مسائل: الأولى: قوله إِن رأيت الهلال فأنت طالق، فإِنها تطلق برؤية غيرها، الثانية: إِذا (٥) قال أنت طالق أمس أو الشهر الماضي فتطلق في الحال على الأظهر، الثالثة: (٦) إِذا قال أنت طالق لرضي فلان أو لدخول الدار طلقت في الحال واللام للتعليل. الرابعة: إِذا قال لمن لا سنة لها ولا بدعة أنت طالق للسنة أو البدعة (٧) الخامسة: إِذا قال أنت طالق طلقة حسنة أو قبيحة ونحوه، فإِنه يقع في الحال. والله أعلم (٨). * * *

стр. 1563

طلاق لا رجعة فيه (١) قاعدة: قال الغزالي في الوسيط (٢) كل من طلق زوجته طلاقًا مستعقبًا للعدة ولم يكن بعوض، ولم يستوف عدد الطلاق ثبتت الرجعة، واعترض بعض المتأخرين بأن هذا الحد لا يصح طردًا (٣) ولا عكسًا (٤)، أما الطرد فإِنه ينتقض بصور منها: أنه إِذا تزوج بامرأة ودخل بها ثم أقربان الشهود فسقة فإنها تبين بطلقة عند العراقيين وتلزمها العدة ولا رجعة له. ومنها: إِذا وطئها بشبهة فاعتدت ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فإِنها ترجع إِلى عدة الشبهة ولا رجعة له فيها. ومنها: إِذا أبانها بعد الدخول بخلع ثم تزوجها في العدة طلقها قبل الدخول فإِنها ترجع إِلى عدة البينونة ولا رجعة له. ومنها: إِذا عاشر الرجعية معاشرة الأزواج ومضت الأقراء وقلنا بالصحيح أن العدة لا تنقضي والحالة هذه فلا رجعة له فيها وإِن كان يلحقها الطلاق والله أعلم. وأما العكس ففيه صور منها، إِذا وطء امرأة بشبهة فحملت ثم تزوجها وأصابها ثم طلقها فوضعت الحمل الذي من الشبهة، فإِن عدة الشبهة قد انقضت وله الرجعة بعد الوضع على وجه. ومنها: إِذا وطء أمته بالملك فحملت ثم أعتقها وتزوجها ثم أصابها ثم طلقها

стр. 1564

طلاقاً رجعيًّا فوضعت حمل ملك اليمين فهي في العدة، والصحيح فيها وفي التي قبلها أنه لا رجعة ومنها: إِذا تزوج امرأة وأحبلها فأتت بولد لدون ستة أشهر فإِنه لا يلحقه، لأنه ليس من النكاح، فلو طلقها بعد الدخول فأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العقد وإِمكان الوطء لم تنقض عدتها به، وله رجعتها بعد وضع الحمل إِذا كان طلاقه رجعيًّا. والله أعلم. ولا يرد ما قاله، أما المسألة الأولى فالغزالي (١) لا يلتزم طريقة العراقيين بل (٢) فرقة فسخ (٣) وعلى تقدير الطلاق فالضابط: كل من طلق زوجته، ومن أقر بالمفسد لم يطلق إِنما جعلت الفرقة كالطلاق. وأما الثانية فالقيود لم تجتمع أيضًا فيها؛ لأن الطلاق الذي قبل الدخول لم يستعقب عدة ولكنها رجعت إِلى عدة الشبهة. وكذا الصورة التي بعدها وأما في صورة المعاشرة فالتحقيق أن عدتها انقضت وإِنما لحقه الطلاق وغيره تغليظًا، مع أن القاضي حسين وغيره رجحوا الرجعة فلا نقض حينئذ. والله أعلم. (٤) وأما مسائل العكس فالأولى والثانية لا تردان, لأن ثبوت الرجعة فيها وجه ضعيف، والثالثة غير واردة أصلًا لأن الحمل لما (لم) (٥) تنقض به والطلاق رجعي فهي في عدة من طلاق رجعي، فتصح فيه الرجعة ولا تنقضي بها. وقد قالوا: إِن الرجعة لا تصح إِلا في حال عدتها من المرتجع إِلا في صورة واحدة وهي: ما إِذا وطئها بالشبهة في أثناء عدة فحملت من ذلك الوطء فإِن العدة الأولى تنقطع بالحمل وتعتد به عن وطء الشبهة، وللزوج الرجعة في ذلك على أحد الوجهين لأن عدتها لم تتم. والله أعلم (٦).

стр. 1565

أقصى العدتين (١) فائدة (٢): بل لا يعتبر في العدة أقصى الأجلين إِلا في ثلاث مسائل الأولى (٣) أن يطلق إِحدى نسائه ثم يموت قبل البيان الثاني (٤): إِذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، أو أختان ومات قبل الاختيار والبيان. الثالثة (٥) أم الولد إِذا زوجت ثم مات سيدها وزوجها ولم يُدر من مات منهما أولًا، وكان بينهما شهران وخمس ليال فأكثر فإنها تعتد من يوم موت الآخر منهما أربعة أشهر وعشرًا فيها حيضة؛ لكن كان أقل من شهرين وخمس ليال اعتدت بمثلها. والله أعلم. * * *

стр. 1566

الاستبراء (١) فصل (٢): الاستبراء ضربان واجب ومستحب، فالأول: له أسباب أحدها: الانتقال من الرق إِلى الحرية كالمعتقة وأم الولد إِذا مات سيدها. والثاني: الانتقال من الحرية إِلى الرق كالمسبية. الثالث: أن تنتقل من ملك إِلى ملك كالمبيعة والموهوبة والموروثة، فإِن باع بشرط الخيار ثم فسخ بُني الاستبراء على أقوال الملك (٣). الرابع: أن يستبيح وطأها بعد التحريم كالمرتدة إِذا عادت (إِلى) (٤) الإِسلام على الصحيح، والمكاتبة والأمة المزوجة إِذا طلقت، فإِن كان الطلاق قبل الدخول فالأظهر وجوب الاستبراء أيضًا وأما التحريم بالإِحرام فلا يجب بعده استبراء على الصحيح كالصوم. الخامس: أن يريد تزويج أمته فيجب استبراؤها أولًا. والله أعلم. وأما المستحب: فما لا يحصل فيه انتقال ولا تبديل فراش كما إِذا اشترى زوجته المدخول بها فالأصح المنصوص أن الاستبراء مستحب، إِذا لا يؤدى عدمه إِلى اختلاط، وقيل أنه واجب. والله أعلم. * * *

стр. 1567

الرضاع (١) فصل (٢): قسَّم بن القاص (٣) الرضاع إِلى خمسة أقسام وجعل في (كل) (٤) قسم أربعة. الأول: ما لا يحرم على الرجل ولا المرأة وهو لبن الرجل إذا خرج من حلمته ولبن حلب من امرأة بعد (موتها) (٥) ولبن ارتضع به من تم له حولان وإن كان قد حلب منها قبل إِكمال الحولين (٦) والأربعة الثانية: تحرم على المرأة ولا تحرم على الرجل وهي لبن الزنا ولبن بكر أو ثيب لم تتزوج، ولبن الملاعنة ولبن امرأة لم يدخل بها زوجها، والأربعة الثالثة: تحرم على الأب (٧) ولا تحرم على المرضعات إِلا بواسطة الأب لا بكونهن مرضعات وذكر صورًا (٨) يرجع حاصلها إِلى اقتران الرضاع من نساء الرجل

стр. 1568

وإِمائه كما إِذا كان لرجل خمس أمهات أولاد لهن منه لبن فأرضعت كل واحدة منهن طفلًا رضعة في خمسة أوقات فإنه يصير ابنًا للرجل دونهنّ ولا يحرمن عليه إلا بسبب كونهن موطؤات أبيه. والصور الأخرى نحو هذه. والأربعة الرابعة: ما يحرم الرضاع على الأم والفحل الذي منه اللبن كما إذا أرضعت زوجة الرجل أو أم ولده بلبنه من له دون الحولين خمس رضعات متفرقات. والأربعة الخامسة فيها قولان وهي لبن النكاح الفاسد هل يحرم على الرجل قولان (١)، ولبن حقن به الصغير وفيه قولان (٢)، والثالث (٣): امرأة طلقها زوجها أو مات عنها ولها منه لبن فانقطع وانقضت عدتها فتزوجت زوجًا آخر فثار لها لبن فاللبن من الأول. وإِن كان بعدما حملت من الثاني: في قرب ولادتها فقولان: أحدهما أنه ولد الأول بكل حال ما لم تلد الثاني، والثاني: أنه ولد الثاني إذا كان لبن الأول انقطع انقطاعًا بينًا ثم ثار في الوقت الذي يكون فيه للحامل لبن. والرابعة: إذا دار (نسب) (٤) المولود بين اثنين كما إِذا زوجت في العدة فأتت بولد لأقل من أربع سنين من حين فارق الأول ولأكثر من ستة أشهر من حين تزوج بها الثاني، فإِنه يعرض على القافة فمن ألحقته به يتبعه الرضيع. فإن ألحقته بهما أو أشكل أو لم تكن قافة ترك الولد حتى ينتسب بعد بلوغه إِلى أحدهما ويجبر على ذلك.

стр. 1569

وفي المرتضع (١) بلبنه قولان أحدهما أنه يتبع الولد وليس له أن يختار غير ما اختاره فإِن مات الولد قبل الاختيار كان للرضيع أن يختار أحدهما ولا يجبر على ذلك والثاني: أنه ابن للزوجين؛ لأن ذلك ممكن في الإِرضاع دون الانتساب والله أعلم. قلت: أما لبن الرجل الذي خرج من حلمته فما قاله ابن القاص هو الصحيح، وكذا ما قاله في النساء (المتعددات) (٢) والأظهر في الحقنة أنها لا تحرم وكذا في الرضيع أنه لا يحرم إِلا على أب واحد كما في النسب. وهذا على الأظهر أن للرضيع أن ينتسب بنفسه إذا لم يلحق الولد بأحدهما. فعلى هذا لا يجبر على الانتساب على لأصح كما ذكره. ولم يذكر ابن القاص من المختلف (فيه) (٣) اللبن (٤) الثائر على الولد من وطء الشبهة والصحيح أنه يحرم كما ينتسب الولد فيه إِلى الوطء. * * *

стр. 1570

[النفقة] (١) قاعدة (٢): أسباب النفقة ثلاثة: النكاح وملك اليمين (والقرابة) (٣) أما النكاح فالإِطعام والأدم تمليك والمسكن والخادم إِمتاع، والكسوة مترددة بينهما، والأصح أنها تمليك وكذا ما عون البيت. ونفقة ملك اليمين إِمتاع ليس إِلا، وكذا نفقة القريب ومعنى ذلك أنها لا تجب إِلا مع حاجة المنفق عليه وتتقدر بكافيته، وتتقدر (٤) بمضى الزمان إذا لم يفرضها حاكم وقد أذن له في الاقتراض عليه. * * *

стр. 1571

الحضانة (١) قاعدة: قال الشيخ أبو حامد (٢) والمحاملي (٣) الأم أولى بالحضانة إِلا في ثمان صور: أحدها: إذا امتنع كل من الأبوين من كفالة الولد فإِنه يلزم به الأب. الثانية: أن يكون الأب حرًا والأم لم تكمل فيها الحرية. الثالثة: أن يكون الأب مأذونًا (٤) دون الأم. الرابعة: إِذا افترق الوالدان في السفر للنُّقلْة (٥) فإِنه يكون مع الأب. الخامسة: إِذا تزوجت الأم. السادسة: إِذا كان الأب مسلمًا والأم كتابية. السابعة. إِذا كان الأب مسلمًا وهي قد ارتدت.

стр. 1572

الثامنة: إِذا كانت الأم مجهولة النسب فأقرت بالرق لإنسان. والله أعلم. (و) (١) الأصح أن الأم إذا تزوجت بعم الطفل لا تسقط حضانتها؛ لأن له حقًا في الحضانة في الجملة وبه قطع القفال والغزالي (٢) والمتولي وغيرهم. وقد أهملا (٣) صورتين إِحداهما: إِذا كانت مجنونة فإن العقل شرط في استحقاق الحضانة سواء كان مطبقًا أو متقطعًا إِلا إذا كان لا يقع إلا نادرًا ولا يطول. الثانية: إذا كان (٤) الطفل رضيعًا وليس لها لبن أو امتنعت (٥) من إِرضاعه فأصح الوجهين أن حضانتها تسقط وبه قطع الأكثرون لعسر استئجار مرضعة معها. ويتعلق بذلك مسألة وقعت في الاستفتاء في امرأة طلقها زوجها ولها ولد رضيع وبها برص كثير فتوقفت في الجواب ثم أجبت (٦) بالسقوط لأن من يوثق به من الأطباء قال (٧) إِنه يؤثر. وكذا ينبغي السقوط لو كانت مجذومة. والله أعلم. * * *

стр. 1573

القتل (١) فصل (٢): القتل ينقسم إلى أقسام: الأول: ما لا يوجب قصاصًا ولا دية ولا كفارة وهو القتل الواجب كقتل المرتد إِذا لم يتب. والمحارب قبل التوبة وقُدر عليه، والمحصن إِذا زنى. وتارك الصلاة إِذا أصر بعد الاستتابة، والحربي، وكذا القتل المباح كالقتل قصاصًا ونحوه. الثاني: ما يجب القصاص أو الدية والكفارة وهو قتل المسلم العمد العدوان. والقاتل يكافئه ولا مانع. كالأبوة. والثالث ما يوجب الدية والكفارة دون القصاص وهو قتل الخطأ وشبه العمد وبعض أنواع ما يمتنع فيه القصاص من القتل العمد كقتل الوالد ولده، والمسلم للذمي. والرابع: ما يوجب القصاص والكفارة ولا تجب فيه الدية وصورته فيما إِذا وجب لرجل قصاص نفس فجني المقتص على القاتل فقطع يده فإنه بعد ذلك ليس له الدية لو عما عن قتله. ولو أراد القصاص كان له ذلك بعد ضمانه بالدية. الخامس: ما تجب فيه الكفارة فقط كقتل السيد عبده وقتل الإنسان نفسه على الأصح، وكذا لو رمى إِلى صف الكفار فأصاب مسلمًا عليه (٣) زي الكفار ولم يعلم. وأعلم أن (٤) الأصل في القصاص المماثلة إِلا أن يؤدى إِلى إِغلاق باب القصاص

стр. 1574

قطعًا أو غالبًا، والمراد بالمماثلة التساوي في حياة الأنفس وصفاتها المعتبرة شرعًا كالإيمان والكفر والحرية والرق دون العوارض اللاحقة بها فيقتل العالم الديِّن بالجاهل والفاسق، والصانع بالأخرق (١)؛ لأن هذه الصفات تسد باب الزجر بالقصاص، وكذا يقتل الصحيح بالمريض الميؤوس منه؛ لأن الحياة قائمة بنقس كل منهما واعتبار الزائد على ذلك يبطل أصل القصاص، وكذا الأعضاء يعتبر التساوي فيها بالحياة وعدمها حتى لا تؤخذ الصحيحة بالشلاء ولا العين المبصرة بالعوراء، ولا نظر إِلى تفاوت القوي (٢) ولا تفاوت الحزم. بخلاف التساوي في مساحات الجراحات على الرؤوس والأبدان فإِنا نأخذ مثل مساحتها في الطول والعرض والصغر والأكبر, لأن اعتبار ذلك لا يؤدي إِلى إِغلاق باب القصاص. وبهذا الاعتبار يقتل الجماعة بالواحد. إِذ لو لم يعتبر ذلك لسقط القصاص في كثير من الصور بالتواطء على ذلك. وكذا في قطع الطرف، وفي قول غريب (٣) لا يقتل الجماعة بالواحد، وفي قول غريب (٤) أيضًا يجب القصاص على واحد غير معين، ولو أفضي الأمر إِلى الدية لم تجب على كل إِلا بقدر حصته من الدية (٥) إِذا وزعت عليهم. والله أعلم.

стр. 1575

وأعلم (١) أنه اختلف قول الشافعي في القتل العمد ما موجبه فأحد القولين أنه القود المحض والدية بدل لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٢) الآية وهذا هو الأظهر عند القاضي أبي الطيب (٣) والروياني والبغوي وغيرهم والنووي (٤) من المتأخرين، والثاني: أن الواجب أحد الأمرين إِما القصاص أو الدية، وكل منهما أصل لقوله ﷺ "فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إِما أن يقتل وإما أن يفدى" أخرجه البخاري (٥) وهذا هو الأظهر عند الشيخ أبي حامد (٦) ومن تبعه

стр. 1576

كالمحاملي والماوردى (١) وصاحب العدة، وقال ابن (يونس) (٢) إِنه الجديد والأول قديم، وعلى القولين لا يحتاج في العفو على الدية إِلى رضي الجاني لدلالة الحديث. ومن نصر الأول قال لا يلزم من كونه بين خيرتين أن يكون كل منهما أصلًا بدليل أن لا بس الخف مخير بين الغسل والمسح وهو بدل عن الغسل. ويتفرع على القولين مسائل (٣) منها لو قال في الدعوى (٤) قتل مورثي مع جماعة شاركوه ولم يذكر عددهم وبيَّن كونه عمدًا وطلب القصاص فالذي رآه الغزالي (٥) وجماعة تخريجه على القولين، إِن قلنا الموجب القود فالظاهر الصحة وإلا فوجهان، والذي رآه الرافعي وغيره طرد الخلاف والأصح صحة الدعوى؛ لأنه إِذا حققها ثبتت له المطالبة بالقصاص وذلك لا يختلف بعدد الشركاء. ومن منع نظر إِلى أنه عند العفو لا يعلم قدر ما يجب على المدعي عليه. ومنها: إِذا عفا عن القصاص مطلقًا فإِن قلنا الواجب أحدهما ثبتت الدية. وإن (قلنا) (٦) الواجب القود فطريقان، والمذهب سقوط الدية. ومنها: ما إِذا قال عفوت عما وجب لي عليك بهذه الجناية. أو عن حقي ونحوه، فالمشهور سقوط القصاص والدية على القولين جميعًا. ومنها: إِذا قال عفوت عن الدية، فإِن قلنا الواجب القصاص

стр. 1577

عينًا فله العفو عنه بعد ذلك؛ لأنه لم يعف عنه والدية لم يستحقها مع بقاء القود، فلو مات الجاني قبل القصاص والعفو فالأصح أن للمستحق طلب الدية لفوات القصاص بغير اختياره. ومنها: إِذا قال اخترت القصاص لم يبطل حقه من الدية إِذا عفا عليها بعد ذلك على القول بأن الواجب القصاص عينًا. وأما على القول الآخر فهل له الرجوع إِلى الدية؟. وجهان رتبهما الإِمام على ما إِذا صرح بالعفو عن الدية، وهنا أولى بالرجوع. ومنها: إِذا عفا على مال من غير جنس الدية وقبل الجاني ذلك؛ لكن قلنا الواجب القصاص ثبت المال، وإن قلنا أحدهما: فوجهان والأصح الجواز، ومنها: إِذا جرى الصلح عن القصاص على أكثر من الدية من جنسها كمائتين من الإِبل، فإني قلنا الواجب أحد الأمرين لم يصح الصلح؛ لأنه زيادة على القدر الواجب. وإِن قلنا الواجب القصاص فالأصح الصحة؛ لأنه يتعلق باختيار المستحق، فكان كبدل الخلع. ومنها: إِذا قال عفوت عنك ولم يزد عليه، فعلي القول الأول يتوجه إِلى القصاص، لأنه الواجب عينًا، وإِن قلنا الواجب أحدهما فالأصح أنه يُراجَع، فإِن (١) قال أردت القصاص سقط، أو قال (٢) أردت الدية فهو كما تقدم. وإِن قال لم يكن لي نية فوجهان: أحدهما ينصرف إِلى القصاص، والثاني يقال (له) (٣) الآن أصرف نيتك (٤). ومنها: (٥) إِذا كان مستحق القصاص محجورًا عليه بالفلس فله أن يقتص، ولو

стр. 1578

عفا عنه سقط، وأما الدية فإِن قلنا موجب العمد أحد الأمرين (١) فله القصاص والعفو عنه وإِذا عفا ثبتت الدية سواء صرح بإِثباتها، أو نفيها، أو سكت عنها، وإن قلنا الواجب القصاص عينًا، فإِن عفا على مال ثبت وتعلق حق الغرماء به، وإِن عفا مطلقًا أو على أن لا مال، فإِن قلنا مطلق العفو لا يوجب الدية فكذلك؛ لكن قلنا مطلقة يوجبها ففي هذه الصورة عند الإِطلاق تجب، وعند النفي وجهان: أصحهما عند الرافعي (٢) لا تجب, لأن العفو مع نفي المال لا يقتضي مالًا. قالوا ولا يكلف المفلس أن يطلق العفو ليثبت المال, لأن ذلك تكليف بالكسب ولا يجب عليه الاكتساب. ومنها: (٣) إِذا جنى على المرهون عمدًا فللراهن أن يقتص فإِن عفا على أن لا مال له، فإِن قلنا الواجب أحد الأمرين لم يصح العفو عن المال. وإِن قلنا الواجب القود وأن مطلق العفو لا يوجب المال؛ لم يجب شيء، وإِن قلنا يوجبه فوجهان: أحدهما أنه يجب لحق المرتهن وأصحهما لا قاله الرافعي (٤) ووجهه بأن القتل لم يوجبه وإِنما يوجبه العفو المطلق، والعفو على المال، وذلك نوع اكتساب، وليس عليه الاكتساب للمرتهن. ولا يخلو هذا التوجيه عن نظر؛ لأن التفريع على أن العفو المطلق يوجب المال، فكان الاحتياط هنا للمرتهن ويقتضي (٥) أنه يجب، ويفرق بين هذه ومسألة المفلس بأنه لا نكلفه تعجيل القصاص (أو) (٦) العفو ليصرف المال إِليهم؛ لأنه نوع اكتساب وهنا

стр. 1579

إِذا لم يقتص في الحال، ولم يعف ففي إِجباره على أحدهما طريقان: أحدهما يخير ليكون المرتهن على ثبت من أمره. والثانية: إِن قلنا موجب العقد القود لم يجبر. وإِن قلنا أحد الأمرين أجبر والله أعلم. قال المتولي: (١) وغيره: الواجب من الدية عند العفو دية المقتول لا القاتل؛ لأنها بدله، ولو مات الجاني قبل العفو والقصاص، أو قتل ظلمًا أو بحق وأوجبنا الدية في تركته، فهل الواجب دية المقتول أو القاتل؟. وجهان تظهر فائدتهما فيما لو كان القاتل امرأة والقتول رجلًا (٢) وبالعكس. والله أعلم. وأعلم أنه قد يجب القصاص في النفس ولو عفا عنه لم تجب الدية، وذلك في صورة منها: إِذا وجب على رجل قصاص في النفس فقطع المستحق يديه، فلو عفا عن نفسه فليس له الدية وله القصاص إِذا ضمن يديه بالدية. ومنها: إِذا قطع الجاني يدي رجل فقطع يديه قصاصًا ثم سرى القطع في المجني عليه ومات فللولي أن يقتل الجاني (٣) بحر الرقبة، ولو عفا لم تكن له دية؛ لأنه استوفي ما يقابلها وهو اليدان ثم

стр. 1580

سرت الجناية ومات فكذلك يقتص الولي بضرب العنق ولا دية لو عفا. ونظائر ذلك. والله أعلم. قال الشيخ أبو حامد (١): لا يجب القصاص بغير مباشرة إلا في صورتين: المكره بكسر الراء على الأظهر، والثانية: إذا شهدا على شخص بما يقتضي القتل ففتل ثم رجعا وقال تعمدنا، والله أعلم. وهذا إِذا لم يعلم الحاكم أنهما شهدا بالزور، فإن حكم مع عمله اقتص منه دونهما وهذا إذا لم يعلم ولى القصاص أن الحكم بباطل، فإن علم كان القصاص عليه وحده لأنه المباشر والحاكم سبب، والمباشرة تقطع السبب. والله أعلم. * * *
следующие страницы →