← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

كالمحاملي والماوردى (١) وصاحب العدة، وقال ابن (يونس) (٢) إِنه الجديد والأول قديم، وعلى القولين لا يحتاج في العفو على الدية إِلى رضي الجاني لدلالة الحديث. ومن نصر الأول قال لا يلزم من كونه بين خيرتين أن يكون كل منهما أصلًا بدليل أن لا بس الخف مخير بين الغسل والمسح وهو بدل عن الغسل. ويتفرع على القولين مسائل (٣) منها لو قال في الدعوى (٤) قتل مورثي مع جماعة شاركوه ولم يذكر عددهم وبيَّن كونه عمدًا وطلب القصاص فالذي رآه الغزالي (٥) وجماعة تخريجه على القولين، إِن قلنا الموجب القود فالظاهر الصحة وإلا فوجهان، والذي رآه الرافعي وغيره طرد الخلاف والأصح صحة الدعوى؛ لأنه إِذا حققها ثبتت له المطالبة بالقصاص وذلك لا يختلف بعدد الشركاء. ومن منع نظر إِلى أنه عند العفو لا يعلم قدر ما يجب على المدعي عليه. ومنها: إِذا عفا عن القصاص مطلقًا فإِن قلنا الواجب أحدهما ثبتت الدية. وإن (قلنا) (٦) الواجب القود فطريقان، والمذهب سقوط الدية. ومنها: ما إِذا قال عفوت عما وجب لي عليك بهذه الجناية. أو عن حقي ونحوه، فالمشهور سقوط القصاص والدية على القولين جميعًا. ومنها: إِذا قال عفوت عن الدية، فإِن قلنا الواجب القصاص

стр. 1577

عينًا فله العفو عنه بعد ذلك؛ لأنه لم يعف عنه والدية لم يستحقها مع بقاء القود، فلو مات الجاني قبل القصاص والعفو فالأصح أن للمستحق طلب الدية لفوات القصاص بغير اختياره. ومنها: إِذا قال اخترت القصاص لم يبطل حقه من الدية إِذا عفا عليها بعد ذلك على القول بأن الواجب القصاص عينًا. وأما على القول الآخر فهل له الرجوع إِلى الدية؟. وجهان رتبهما الإِمام على ما إِذا صرح بالعفو عن الدية، وهنا أولى بالرجوع. ومنها: إِذا عفا على مال من غير جنس الدية وقبل الجاني ذلك؛ لكن قلنا الواجب القصاص ثبت المال، وإن قلنا أحدهما: فوجهان والأصح الجواز، ومنها: إِذا جرى الصلح عن القصاص على أكثر من الدية من جنسها كمائتين من الإِبل، فإني قلنا الواجب أحد الأمرين لم يصح الصلح؛ لأنه زيادة على القدر الواجب. وإِن قلنا الواجب القصاص فالأصح الصحة؛ لأنه يتعلق باختيار المستحق، فكان كبدل الخلع. ومنها: إِذا قال عفوت عنك ولم يزد عليه، فعلي القول الأول يتوجه إِلى القصاص، لأنه الواجب عينًا، وإِن قلنا الواجب أحدهما فالأصح أنه يُراجَع، فإِن (١) قال أردت القصاص سقط، أو قال (٢) أردت الدية فهو كما تقدم. وإِن قال لم يكن لي نية فوجهان: أحدهما ينصرف إِلى القصاص، والثاني يقال (له) (٣) الآن أصرف نيتك (٤). ومنها: (٥) إِذا كان مستحق القصاص محجورًا عليه بالفلس فله أن يقتص، ولو

стр. 1578

عفا عنه سقط، وأما الدية فإِن قلنا موجب العمد أحد الأمرين (١) فله القصاص والعفو عنه وإِذا عفا ثبتت الدية سواء صرح بإِثباتها، أو نفيها، أو سكت عنها، وإن قلنا الواجب القصاص عينًا، فإِن عفا على مال ثبت وتعلق حق الغرماء به، وإِن عفا مطلقًا أو على أن لا مال، فإِن قلنا مطلق العفو لا يوجب الدية فكذلك؛ لكن قلنا مطلقة يوجبها ففي هذه الصورة عند الإِطلاق تجب، وعند النفي وجهان: أصحهما عند الرافعي (٢) لا تجب, لأن العفو مع نفي المال لا يقتضي مالًا. قالوا ولا يكلف المفلس أن يطلق العفو ليثبت المال, لأن ذلك تكليف بالكسب ولا يجب عليه الاكتساب. ومنها: (٣) إِذا جنى على المرهون عمدًا فللراهن أن يقتص فإِن عفا على أن لا مال له، فإِن قلنا الواجب أحد الأمرين لم يصح العفو عن المال. وإِن قلنا الواجب القود وأن مطلق العفو لا يوجب المال؛ لم يجب شيء، وإِن قلنا يوجبه فوجهان: أحدهما أنه يجب لحق المرتهن وأصحهما لا قاله الرافعي (٤) ووجهه بأن القتل لم يوجبه وإِنما يوجبه العفو المطلق، والعفو على المال، وذلك نوع اكتساب، وليس عليه الاكتساب للمرتهن. ولا يخلو هذا التوجيه عن نظر؛ لأن التفريع على أن العفو المطلق يوجب المال، فكان الاحتياط هنا للمرتهن ويقتضي (٥) أنه يجب، ويفرق بين هذه ومسألة المفلس بأنه لا نكلفه تعجيل القصاص (أو) (٦) العفو ليصرف المال إِليهم؛ لأنه نوع اكتساب وهنا

стр. 1579

إِذا لم يقتص في الحال، ولم يعف ففي إِجباره على أحدهما طريقان: أحدهما يخير ليكون المرتهن على ثبت من أمره. والثانية: إِن قلنا موجب العقد القود لم يجبر. وإِن قلنا أحد الأمرين أجبر والله أعلم. قال المتولي: (١) وغيره: الواجب من الدية عند العفو دية المقتول لا القاتل؛ لأنها بدله، ولو مات الجاني قبل العفو والقصاص، أو قتل ظلمًا أو بحق وأوجبنا الدية في تركته، فهل الواجب دية المقتول أو القاتل؟. وجهان تظهر فائدتهما فيما لو كان القاتل امرأة والقتول رجلًا (٢) وبالعكس. والله أعلم. وأعلم أنه قد يجب القصاص في النفس ولو عفا عنه لم تجب الدية، وذلك في صورة منها: إِذا وجب على رجل قصاص في النفس فقطع المستحق يديه، فلو عفا عن نفسه فليس له الدية وله القصاص إِذا ضمن يديه بالدية. ومنها: إِذا قطع الجاني يدي رجل فقطع يديه قصاصًا ثم سرى القطع في المجني عليه ومات فللولي أن يقتل الجاني (٣) بحر الرقبة، ولو عفا لم تكن له دية؛ لأنه استوفي ما يقابلها وهو اليدان ثم

стр. 1580

سرت الجناية ومات فكذلك يقتص الولي بضرب العنق ولا دية لو عفا. ونظائر ذلك. والله أعلم. قال الشيخ أبو حامد (١): لا يجب القصاص بغير مباشرة إلا في صورتين: المكره بكسر الراء على الأظهر، والثانية: إذا شهدا على شخص بما يقتضي القتل ففتل ثم رجعا وقال تعمدنا، والله أعلم. وهذا إِذا لم يعلم الحاكم أنهما شهدا بالزور، فإن حكم مع عمله اقتص منه دونهما وهذا إذا لم يعلم ولى القصاص أن الحكم بباطل، فإن علم كان القصاص عليه وحده لأنه المباشر والحاكم سبب، والمباشرة تقطع السبب. والله أعلم. * * *

стр. 1581

الديات (١) فصل (٢) في أنواع الديات وهي عشرة الأول: ما يجب فيه دية كاملة وذلك في نفس الحر الذكر المنفصل عن الأم، وكذا تكمل في أبعاضه وهي الأذنان، والعينان والأجفان والمارن (٣) والشفتان، ولسان الناطق، واللحيان، واليدان، والذكر، والأنثيان والإِليتان، والرِّجْلان، وسلخ الجلد، وزاد الشيخ أبو حامد كسر الصلب، وتكمل أيضًا في المنافع وهي العقل، والسمع، والبصر، والشم والنطق، والصوت، والذوق والمضغ، وقوة الإِمناء، والإِحبال، والبطش، وإِبطال لذة الطعام، ولذة الجماع وذكر الرافعي (٤) كسر الصلب في إِذهاب قوة الإِمناء والإحبال، وفي إِذهاب المني فلم يعتبره وحده (٥) وظاهر كلام الشيخ أبي حامد أنه تجب فيه الدية وحده. الفرع الثاني: ما تجب فيه نصف الدية وذلك في المرأة وما تتكمل فيه الدية من

стр. 1582

الأعضاء والمنافع المتقدمة وتزيد بالحلمتين والشفرين والإفضاء وقوة الحبل وفي نصف (١) ما مر كالعين الواحدة ونحو ذلك. وكذا إِذا قطع نصف اللسان أو أبطل نصف الكلام. الثالث: ما يجب فيه ثلث الدية وذلك في الجائفة (٢) والمأمومة (٣) والدامغة (٤) ودية اليهودى والنصاري. الرابع: ما يجب فيه ربع الدية وهو الجفن من الأجفان الأربعة. الخامس: ما يجب فيه عشر الدية ونصف العشر (٥) وهو المنقلة (٦). السادس: ما يجب فيه ثلثا عشر الدية وهو المجوسي. [السابع (٧): ما يجب فيه

стр. 1583

العَشْر فقط وهو الهاشمة (١) والإصبع الواحد]. الثامن: ما يجب فيه نصف العُشْر (٢) وهو الموضّحة (٣) والأنملة من إِبهام اليد أو الرجل، والسن الواحدة إِذا قلع عشرين سنًا فالأصح (٤) أنه يجب في الجميع بحساب كل واحد منها وإن زاد على قدر الدية، التاسع ما يجب فيه عشر العشر (٥) على قول وهو كسر الترقوة (٦) والضلع فقيل أنه قديم وفيه نظر. لأنه نص عليه في اختلاف الحديث وهو جديد، نعم نص في الأم (٧) أنه يجب فيه حكومة وهو الأصح عند عامة الأصحاب (٨). العاشر: ما فيه حكومة وهو ما سوى ذلك من الجراح، وكذا الجناية على الشعور وما ليست منفعته باقية وما أشبه ذلك، وأما الجنين ففيه غرة قيمتها (٩) عشر دية الأم (١٠) وجنين غير المسلمة بنسبة ذلك والله أعلم.

стр. 1584

جني شخص يطالب غيره (١) قاعدة (٢): كل من جنى جناية فهو المطالب بها, ولا يطالب غيره إلا في صورتين أحدهما: العاقلة (٣) تحمل الدية في الخطأ وشبه العمد. والثانية: إِذا قتل الصبي المحرم صيدًا فالجزاء في مال الولي على الأصح وكذا سائر الكفارات. والله أعلم. * * *

стр. 1585

الوطء الحرام (١) قاعدة (٢): كل من وطء وطأً حرامًا وهو عالم بتحريمه فعليه الحد إِلا في صور منها: إِذا وطء جارية ابنه. وكذا الغازي (٣) جارية من المغنم قبل القسمة. وكذا الجارية المشتركة، وكذا أمته المجوسية، وكذا المحرمة عليه بنسب أو رضاع على (٤) الأظهر وكذا زوجته في الحيض، أو الموضع المكروه أو في الصوم، أو الإحرام، وكذا وطء أمته المزوجة أو المعتدة وكذا زوجته المعتدة عن شبهة. وكذا وطء الميتة على الأصح وكذا وطء البهيمة على الأظهر. وكذا إِذا كان مكرهًا على الأظهر، وكذا في النكاح بلا ولي ولا شهود على الصحيح، وكذا كل جهة أباح بها عالم انتهض خلافه شبهة وقد مر (٥) ذكر الشبه. والله أعلم. * * *

стр. 1586

دفع المال إِلى الكفار (١) قاعدة (٢): قال الشيخ أبو حامد وغيره لا يجوز للمسلم أن يدفع مالًا إِلى الكفار والمحاربين إِلا في صور منها: إِذا أحاط العدو بالمسلمين من كل الجهات وفيهم ضعف. ومنها: إِذا كان في أيديهم أسارى مسلمين قال الروياني (٣) في وجوبه وجهان: أصلهما أن المضطر إِلى أكل الميتة هل يجوز له الأكل أم يجب؟. ومنها: إِذا جاءت امرأة مسلمة من الكفار في زمن الهدنة وكانت مزوجة حيث قلنا يعطى زوجها المهر إِذا جاء يطلبه على قول. والأصح المنع. * * *

стр. 1587

القرعة (١) قاعدة (٢): فيما تقع القرعة فيه وهي إِما في الحقوق المتساوية، أو في تعيين الملك القسم الأول في الحقوق إِذا تساوت فمنها بين الخلفاء عند تساويهم في صفات الإمامة وكذا في الإِمامة في الصلاة والأذان عند التساوي في الصفات المعتبرة. ومنها: بين الأقارب في تغسيل الميت والصلاة عليه عند التشاحُ وكذا الحاضنات إِذا كن في درجة وكذا الأولياء المستويين (٣) إِذا أذنت لهم في التزويج. ومنها: إِذا تزاحم السابقون إِلى الصف الأول ولم يسعهم الموضع. وكذا في إِحياء الموات إِذا سبقوا إِلى مكان معين وكذا مقاعد الأسواق وفي التقديم بالدعوي عند الحاكم ولم يكن منهم مسافر ولا امرأة، وكذا في أخذ اللقيط وكذا الخانات (٤) المسبلة ونحوها، ومنها: في السفر بإِحدى الزوجات وكذا في إِرادة القسم على الأصح. وكذا إِذا تزوج اثنتين أو ثلاثًا وتزاحمن في الزفاف. ومنها: إِذا قتل واحد جماعة دفعة فيقرع (٥) وللباقين الدية. ومنها: الإِقراع بين العبيد إِذا أوصى بعتقهم أو دبرهم أو نجز عتقهم في مرض الموت ولم يسع الثلث جميعهم.

стр. 1588

القسم الثاني: إِلا قراع في تعيين الملك وهو لا يجيء إِلا في ثلاث صور اثنتان متفق عليهما وهو الإِقراع بين العبيد في المسألة المتقدمة (١) فإِنها لتعيين الملك ومثله فيما إِذا قال (٢) إِن كان هذا غرابًا فامرأتي طالق، وإِن لم يكن غرابًا فعبدي حر ومات وقد أشكل الحال فإِنه يقرع، فإِن خرجت القرعة للعبد عتق ولم تطلق المرأة وإن خرجت للمرأة رق العبد على وجه ولم تطلق والأصح أنه لا فرق، والثانية: الإِقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة. الثالثة: عند تعارض البينتين والأظهر أنهما تتساقطان. وقيل يقرع، وقيل يقسم بينهما. نعم قد تكون القرعة أولًا لتعيين الحق ثم يترتب عليها الملك كما إِذا تساوق (٣) شريكان في دار إِلى القاضي كل منهما يدعي أن شراءه لنصيبه كان قبل شراء صاحبه وأنه يستحق عليه الأخذ بالشفعة فإِنه يقدم من خرجت له القرعة بالدعوى، فإِذا ادعى ونكل صاحبه عن اليمين يحلف اليمين المردودة، فحلف (٤) اليمين المردودة قضي له بأخذ نصيب شريكه ولم تسمع دعواه بعد ذلك. والله أعلم. * * *

стр. 1589

القاسم (١) فصل (٢) إِذا نصب الشركاء قاسمًا بينهم وسموا له أجرة معينة بالإِطلاق، فهل تكون الأجرة عليهم على قدر الحصص أم على عدد رؤوسهم؟ قولان (٣) أظهرهما على قدر الحصص. ومنهم من قطع به؛ لأن الأجرة مؤنات الملك. وقيل على عدد الرؤوس، لأنه ربما كان الحساب في الجزء الأقل أغمض. ولهذا الخلاف نظائر منها: الشركاء (٤) في الشفعة إِذا تفاوت قدر أملاكهم هل يأخذون على عدد الرؤوس أم على قدر الحصص؟. قولان الأظهر على قدر الحصص. ومنها: لو مات مالك الدار عن ابنين ثم مات أحدهما وترك ابنين فباع أحدهما نصيبه من أجنبي فللشافعي قولان (٥): القديم أن الأح يختص بالشفعة؛ لأن ملكه أقوى والجديد الصحيح أن الأخ والعم يشتركان ولهذا (٦) يوزع عليهما على قدر

стр. 1590

الحصص أم يكون (١) بينهما نصفين؟. فيه القولان. ومنها (٢): إِذا مات الشفيع بعد الاستحقاق عن ابن وزوجة فإِنهما يرثان حق الشفعة وفي كيفيته ثلاث طرق: إِحدها طرد القولين في أن ذلك على قدر الحصص أو على عدد الرؤوس، والثانية: القطع بالأخذ على قدر الميراث ورجحها الرافعي (٣)، وغيره (٤) والطريق الثالث القطع بالتسوية، ولأن الموروث (٥) حق التملك لا الشقص ومجرد الحق يستوي فيه الورثة كحد القذف. ومنها (٦) إِذا اشترك ثلاثة في عبد على التفاوت فأعتق اثنان نصيبهما وهما موسران فطريقان أحدهما طرد القولين في الغرامة على قدر الحصص أو عدد الرؤوس. والثانية القطع بالتسوية، وفرق بين هذا وبين ما تقدم بأن هذا إِتلاف والنظر فيه إِلى المتلفين لا إِلى حاله الإتلاف وأما الشفعة والقسمة فهما من فوائد الملك ومؤناته فتقدر كل منهما بقدر الملك. ومنها (٧) إِذا استأجر دابة لحمل قدر معين فحمل عليها أكثر من ذلك مما لا تجرى العادة بالتسامح به فتلفت بسبب ذلك وصاحبها معها، ففي القدر المضمون بالجناية قولان أحدهما النصف, لأن التلف تولد من جائز وغيره (٨). وأصحهما أنه يضمن

стр. 1591

قسط القدر الزائد، ونقل ابن الرفعة قولًا (١) أو وجهًا أنه يضمن الجميع كما لو كان منفردًا باليد. ومنها (٢): إِذا ضرب جماعة واحدًا بسوط أو عصى كل واحد ضربه أو أكثر ومات من الجميع وكان ضرب كل واحد لا يستقل بالإِتلاف ففي توزيع الدية على عدد الرؤوس أو على عدد الضربات القولان والأصح على عدد الضربات. ومنها: إِذا زاد الجلاد في حد القذف على الثمانين أو زاد الإِمام في حد الشرب على أربعين، وفي كفية هذه الصور القولان، أحدهما النصف كحمل المستأجر والثاني بالقسط، قال الشيخ أبو محمَّد الأصح على التنصيف كما لو جرحه واحد جراحة وآخر عددًا كثيرًا ومات، فإِن القصاص عليهما والأكثرون رجحوا التقسيط وفرقوا بأن الجراحات لها غور ونكاية في الباطن لا تنضبط فأحيل الأمر على الجارحين بخلاف السياط فإِنها تقع على ظاهر البدن فتكون منضبطة. والله أعلم. * * *

стр. 1592

المدعي والمدعى عليه (١) قاعدة: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادّعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه" (٢) قال العلماء الحكمة في ذلك أن جانب المنكر أقوى، الأصل البراءة فجعلت البينة من جانب المدعي؛ لأنها حجة قوية بالبراءة (٣)، عن التهمة؛ لأن العدل (٤) لا يجلب لنفسه خيراً، ولا يدفع ضراً ليعتضد جانب المدعي بالحجة القوية، واليمين حجة ضعيفة إذ الحالف قد يتهم في يمينه؛ لأنه يجلب بها لنفسه نفعاً ويدفع ضرًّا فانجبرت الضعيفة (٥) بقوة جانبه.

стр. 1593

وقد اختلف الأصحاب (١) في حد المدعي والمدعى عليه ولهم في ذلك عبارات يرجع حاصلها إِلى معنيين مستنبطين من كلام الشافعي (٢) لا منصوصان كما زعم الفُراني أحدهما أن المدعي "من يخالف قوله الظاهر"، والمدعى عليه من يوافق قوله الظاهر، وهذا ما صرح به الروياني، وكلام أكثر الأصحاب يقتضيه ورجحه الرافعي (٣) والنووي (٤). الثاني: أن المدعي هو الذي لو سكت خلي وسكوته، والمدعى عليه من لا يخلى وسكوته بل يطلب منه الجواب. وقد يتفق أن يكون الواحد مدعياً ومدعى عليه كالمتبايعين إِذا اختلفا فيما يقتضي التحالف. وكذا الزوجان إِذا اختلفا في قدر الصداق، وفي قدر بدل الخلع ونحوه. ثم العبارتان تتفقان في صور كثيرة، فإن زيداً إِذا ادعى على عمرو ديناً في ذمته أو عيناً في يده وأنكره عمرو، فزيد يدعى خلاف الظاهر، ولو سكت خلي وسكوته وعمرو إِنكاره على وفق الظاهر؛ لأن الظاهر براءة ذمته وفراغ يده وهو الذي لو سكت لم يترك. ويظهر أثر العبارتين فيما إِذا (٥) أسلم زوجان قبل المسيس ثم اختلفا، فقال الزوج

стр. 1594

أسلمنا معاً فالنكاح باق (١) (وأنكرت) (٢) وقالت بل على التعاقب فقولان، وإن قلنا أن المدعي من يذكر خلاف الظاهر فالزوج هو هنا المدعي؛ لأن التساوي خلاف، الظاهر والمرأة مدعى عليها فتحلف وينفسخ النكاح الا أن يقيم الزوج بينة بما ادعاه وإن قلنا بالعبارة الأخرى فالمرأة هي المدعية؛ لأنها لو سكتت تركت واستمر النكاح والزوج مدعى عليه؛ لأنه لو سكت لم يترك، فإِنه (٣) يحاول بسكوته استبقاء النكاح والنزاع (٤) فالزوج الساكت منكر فالقول قوله مع يمينه وهي مسلطة على تكذيبه بالبينة. والله أعلم. وقد أورد القاضي حسين (٥) على الأظهر من العبارتين تصديق المودعَ في التلف أو الرد إلى المالك مع أن قوله على خلاف الظاهر، قال: إِلا (أن) (٦) هنا أصلاً آخرًا وهو بقاء الأمانة. فإن المودع ائتمنه ثم ادعى الجناية عليه إذا (٧) أنكر القبض أو التلف، ففي الحقيقة يصير المودع بكسر الدال مدعياً والمودعَ مدعى عليه والله أعلم.

стр. 1595

وأعلم أن الماوردي (١) قال: إِن الدعوى على ستة أضرب صحيحة وفاسدة ومجملة وناقصة وزائدة وكاذبة. أما الصحيحة فضربان: دعوى استحقاق، ودعوى اعتراض، ودعوى الاستحقاق تارة تتوجه إِلى عين في اليد. وأخرى إِلى شيء في الذمة فتصح كل منهما بشروطها، قلت: وبقي قسم ثالث: وهي دعوى الحقوق الشرعية كالنكاح والقصاص والرد بالعيب ونحوها ودعوى المعارضة (٢) أيضاً إِنما تكون بما يستغربه المدعي ويبطل دعواه. وأما الدعوى الفاسدة فهي على ثلاثة أضرب؛ لأن الفساد إِما أن يعود إِلى المدعي أو المدعى به، أو إِلى سببب الدعوى. فالأول: كما إِذا ادعى المسلم نكاح مجوسية أو الحر نكاح أمة وهو يجد طول حرة. والثاني: كما إِذا ادعى ما لا يتمول كالخمر وكجلد الميتة إِذا غصبه وطلب قيمته وحكى (٣) في جلود الميتة والأرواث من دوابه هل

стр. 1596

يده عليها يد اختصاص أو يد ملك؟. ثلاثة أوجه الثالث: ما يؤول إلى الملك بالإصلاح كجلد (١) فيده يد ملك، وما لا يؤول كالميتة فيده يد اختصاص وانتفاع فتقبل الدعوى بها على الغاصب إذا كانت باقية دون ما إذا تلفت. الثالث: من التقسيم (٢) كما إذا ادعى الكافر شراء المصحف أو العبد وطلب تسليمه وكذا كل من ذكر سبباً لاستحقاقه باطلاً أو مختلفاً فيه، والحاكم يرى بطلانه كبيع الغائب وشبهه وذلك (٣) فيما تكون اليد عليه يد اختصاص أنه تصح الدعوى به مع بقائه أيضاً في الهبة والوصية إذا ادعى أنه وهب منه أو أوصى له به قال: فلو أطلق الدعوى به ولم يفسرها بما تصح به أو تفسد فوجهان: أحدهما أن الحاكم يستفسره ليعمل بما يترتب من صحة أو فساد، والثاني يسكت ولا يسأل المدعى عليه حتى يذكر المدعي سبباً يصحح دعواه. وأما الدعوى المجملة فكقوله لي عليه شيء فلا تسمع للجهالة، والفرق بين الدعوى والإقرار حيث يصح بالمجهول: أن المدعي مقصر في حق نفسه، والمقر مقصر في حق غيره

стр. 1597

فيؤاخذ به ويطالب بالبيان. قلت: وقد تسمع الدعوى بالمجهول في صور منها (١): في الوصية إِذا ادعى أن مورثه أوصى له بشيء قال الجمهور تسمع ومنها: دعوى الإقرار بالمجهول وفيه وجهان، اختيار الأكثرين المنع. واختار (٢) أبو على (٣) والقاضي أبو الطيب (٤) وابن الصباغ الجواز. وقال أبي الدم (٥) الوجه عندى أن هذا الخلاف مبني على أن من أقر لغيره بمجهول وطولب بتفسيره فامتنع هل يحبس أم لا؟. فإِن قلنا أنه يحبس حتى يفسر سمعت الدعوى بذلك؛ لأنها تلزمه وإلا لم تسمع، إِذ لا فائدة لها. وهذا البناء يقتضي أن يكون الأصح سماع (الدعوى) (٦) بذلك؛ لأن الأصح الذى مال إِليه الجمهور (٧) أنه

стр. 1598

يحبس حتى يفسر. وقد تقدم أن الأكثرين على منع سماع الدعوى (١)، وفرق بين والإقرار الدعوى بأن الدعوى حقه فردها بالجهاله لا يضرُّ به؛ لأنه يمكنه أن يفسرها والإقرار حظ الغير فلو رددناه بالجهالة لأخذ ذلك بالغير، ووجةَ القاضي (٢) سماع الدعوى بالمجهول بأنه لما صح أن يقر بمجهول فليزمه، صح أنه يدعي عليه أنه أقر له بشيء مجهول قال ابن الرفعة وقضية هذا التعليل أنه تصح الدعوى بالإبراء عن المجهول إذا صححناه ويكون مما يستثنى وقد صرح به في الإشراف (٣). ومنها: إِذا كان المطلوب تعيين شيء يقدِّرْه الحاكم فإِنه لا يشترط تعيينة كالمفوضة إذا طلبت الفرض قبل الدخول إِذا قلنا أن المهر لا يجب بالعقد، والواهب يدعي بالثواب (٤) المطلق إذا قلنا أن الهبة تقتضيه، ولم يكن شرط ثواباً معيناً، وكذا الدعوى بالمنفعة والحكومة فإن ذلك راجع إِلى ما يقدره القاضي. وأما الدعوة الناقصة: فقال الماوردى (٥): هي ضربان نقصان صفة ونقصان شرط، فالأول: كقوله لي عليه ألف درهم ولا يعين صفتها، فيسأله الحاكم ولا يحمله على غالب نقد البلد كما في البيع؛ لأنه يجوز أن يكون من غيره.

стр. 1599

ونقصان الشرط كدعوى عقد النكاح من غير أن يذكر الولي والشهود فلا يسأله الحاكم عن ذلك بل يتوقف على (١) سماعها حتى يصححها بشروطها؛ لأن هذه الدعوى مترددة بين صحة وفساد، فيعرض عنها بخلاف نقصان ماله عن ذلك؛ لأن دعواه مترددة بين صحة وفساد، قلت: ويستثني من هذا مسألة دعوى المسمى في ملك الغير، أو حق (٢) إِجراء الماء فيه قال جمهور الأصحاب لا يشترط فيها تعيين ذلك بحد أو ذرع، بل يكتفى فيها بتحديد الدار أو الأرض التى يدعي ذلك فيها، وفي وجه لا بد في صحة الدعوى بذلك من التعريف بالحد أو الفرع. وأما الشهادة به فإِن قلنا يشترط التقدير في الدعوى ففي الشهادة أولى وهو اختيار الثقفي (٣)، وإن قلنا لا يحتاج في الدعوى إِلى ذلك ففي الشهادة وجهان حكى الهروى (٤) عن الأكثر أنه لا يشترط، وعن بعضهم اشتراطه واختاره هو. قال؛ لأن

стр. 1600

الشهادة أعلى شأناً من الدعوى وذكر عن العبادى (١) أن جمهور الأصحاب سكتوا عن اشتراط ذلك في البيع، فإذا قال بعتك هذا البيت على أن الممر من هذا الجانب أو أطلق جهته يصح، وقال الثقفي (٢) لا بد فيه من تعيين ذلك بالحد أو بالذرعان (٣)، قال الهروي وهذا متجه (٤) فإن ظهر نقل بخلافه فلعل الرجوع فيه إلى العرف. وأما الدعوى الزائدة فتارة تكون تلك الزيادة غير مفسدة، فتارة تكون لغواً كقوله ابتعت منه هذا الثوب في سوق كذا ونحوه، وتارة تكون مؤكدة كقوله ابتعت منه هذا العبد على أني إن وجدت به عيباً رددته، وتارة تكون الزيادة مفسدة كقوله: ابتعت (على) (٥) أني إذا استقلته يقيلني ونحوه. وأما الدعوى الكاذبة: فهي المستحيلة التي يقطع بكذبها كمن ادعى بمكة أنه تزوج فلانة أمس بالبصرة (٦) ونحوه، فلا تكون مسموعة والله أعلم. قلت: (٧) وتنقسم الدعوى أيضاً إلى ملزمة وغير ملزمة ترجع غالباً إلى الناقصة

стр. 1601

فإِنهم قالوا إذا ادعى أنه وهب مني كذا أو باع لم تسمع حتى يقول ويلزمه التسليم إليَّ، لأنه قد يهب ويرجع قبل القبض، وقد يبيع ويفسخ في المجلس. ومن صور الخلل في الصيغة الترديد (١) في الدعوى بين حالتين كما إِذا ادعى غاصب ثوب وطلب رده إن كان باقياً، أو قيمته إِن كان تالفاً وفيها وجهان: أصحهما تسمع، وقيل لا حتى يفرد كل طلب بدعوى. وفى الدعوى بالدين المؤجل قبل حلوله ثلاثة (٢) أوجه يفرق في الثالث بين أن يكون الغرض منها الإثبات فتسمع ليترتب أداء البينة عليها، أو لا يكون الغرض ذلك فلا تسمع، وفي دعوى الجارية الاستيلاد والرقيق التدبير أو تعليق العتق بصفة طريقان إِحداهما القطع بسماع الدعوى بذلك، والثاني على الخلاف في الدين المؤجل. والله أعلم. * * *

стр. 1602

دعوى ما لو أقر نفعه (١) قاعدة (٢): لو ادعى ما لو أقر به الخصم لنفعة لكن ليس المُدَّعى عين حق له ولا شيئاً في الذمة يطلب أداؤه، فهل يحلف المدعى عليه أم لا؟. فيه خلاف في صور منها: إِذا ادعى فسق الشهود أو كذبهم، وأن المدعي عالم بذلك وطلب تحليفه فوجهان صحح في التهذيب (٣) المنع، وقال الرافعي الأشبه أنه يحلف؛ لأنه قد يصدق الخصم، أو ينكل فيحلف المدعي فينفعه، ومنها: إِذا قال المدعى عليه في الجواب قد أقر لي بما يدعيه وطلب يمينه فوجهان ومنها: إِذا توجهت اليمين على المدعى عليه فقال قد حلفني قبل ذلك في دعوى وطلب يمنيه أنه ما أحلفه ففي إِجابته الوجهان. ورجح الرافعي (٤) الإجابة، ومنها: إِذا قذفه وطلب المقذوف الحد فقال القاذف أحلفه أنه ما زنى ففيه قولان صحح الأكثرون أنه يجاب لما فيه من النفع له لو نكل. ومنها: إذا ادعى بعد قيام الحجة أنه إِبراء أو أداء في الدين، أو هبة في العين ونحوه، فإِن ادعى حدوث شيء من ذلك بعد إِقامة البينة عليه حلف المدعي على نفيه وان كان بعد حكمه فوجهان صحح (٥) البغوي المنع لثبوت ذلك عليه بالقضاء. وبناهما الرافعي على الخلاف في أن تحليف المدعي على الغائب مستحب، أو واجب وذلك مبني على أن دعوى الغائب إِذا حضر هل تسمع أم لا؟. إن قلنا تسمع

стр. 1603

دعواه بعد الحكم فتحليف المدعي في غيبته مستحب، وإن قلنا لا تسمع فتحليفه واجب كي لا يفوت حقه. ومنها (١): إِذا لم يتذكر القاضي الحكم يوقف ولا يقول لم أحكم، وهل للمدعي والحالة هذه تحليف الخصم على أنه لا يعرف حكم القاضي، قال البغوي يحتمل وجهين واتفق الأصحاب (٢) على أنه لا تسمع الدعوى على القاضي والشاهد بالكذب ولا يتوجه الحلف عليهما، وإن كان الخصم قد ينتفع بذلك؛ لأنه يؤدى فتح بابه إِلى فساد عظيم عام. ولأن منصبهما يأبى ذلك. والله أعلم. * * *

стр. 1604

متى تقام البينة (١) قاعدة (٢): الحجة إنما تقام بعد المخاصمة فإِذا تقدمت لم تسمع؛ لأنها غير مفيدة لعدم الحاجة إليها، ويظهر ذلك ببيان الأحول التي يقيم فيها الداخل البينة الأولى: أن يقيمها قبل أن يدعى عليه فالمذهب أنها لا تسمع، وقيل تسمع لغرض التسجيل، الثانية: أن يقيمها بعد أن يدعي الخارج عليه وقبل أن يقيم البينة فالخلاف مرتب على الأولى، فإِذا قلنا لا تسمع هناك فهنا وجهان: أصحهما لا تسمع؛ لأن الأصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دام يكتفى بها، (و) (٣) قال ابن سريج (٤) تسمع؛ لأنه يسقط بذلك اليمين عن نفسه، كالمودع يقيم البينة على الرد والتلف، وإن كانت اليمين كافية. الثالثة: أن يقيمها بعد أن أقام الخارج البينة، ولكن قبل أن يعدل (٥) فوجهان (٦) مرتبان على ما قبلها، والأصح هنا أنها تسمع؛ لأن يده مشرفة على الزوال، فالحاجة إِلى تأكيدها ودفع المطاعن عنها. الرابعة: أن يقيمها بعد تعديل بينة (الخارج) (٧) وقبل الحكم فهذا وقتها وتقدم حينئذ بينته باليد وقيل تتعارض البينتان ويحكم للداخل بمجرد (اليد) (٨)، وعلى هذا يبني أن الداخل هل يحلف مع بينته؟. وفيه قولان أصحهما لا يحتاج كذا قاله

стр. 1605

الرافعي (١)، وفي كلام الإمام والقاضي (٢) جريان القولين في الحلف وإن قلنا أن القضاء بالبينة. الخامسة: أن يقيمها بعد قضاء القاضي للخارج وقبل الانتزاع (٣) (فوجهان) (٤) اختار القاضي حسين المنع، والأصح القبول لبقاء اليد حساً، السادسة: أن يقيمها بعد الحكم والانتزاع (٥) والتسليم إِلى الخارج، جزم الماوردي والقاضي أبو الطيب وغيرهما بأنها لا تسمع وينقض الحكم الأول؛ لأن اليد إِنما أزيلت لعدم الحجة وقد قامت الآن، وحكى الإمام وجهين أصحهما عند القاضي حسين عدم السماح لئلا يكون نقضاً للقضاء الأول بعد الحكم به، وقال الرافعي (٦): إِن لم يستند الملك إِلى ما قبل ذلك، يعني بل شهدت مطلقة لم تسمع بينته؛ لأنه الآن مدع خارج، وإن استندت الملك إلى ما قبل إِزالة اليد واعتذر المدعي بغيبة الشهود ونحو ذلك فهل تسمع بينته وتقدم باليد المزالة بالقضاء؟. وجهان أصحهما نعم ورأى (٧) (ترتيب) (٨) الصورة الخامسة على هذه وأنها أولى بالمساع لبقاء اليد حساً والله أعلم.

стр. 1606

نكول المدعى عليه (١) قاعدة (٢): إِذا نكل المدعى عليه عن اليمين ردت على المدعي ولا يحكم بمجرد النكول إِلا في مسائل منها (٣): إذا طلب الساعي الزكاة من المالك فادعى أنه بادل في أثناء الحول ونحوه واتهمه الساعى حلف استحباباً على الأصح وقيل وجوباً، فعلى هذا إذا نكل فإن كان المستحقون محصورين وقلنا بامتناع النقل ردت اليمين عليهم فإذا حلفوا أخذت الزكاة، وقيل يعرض عنه، وقيل (٤) يحبس حتى يقر أو يحلف. ومنها: الذمي إِذا غاب مدة ثم عاد وهو مسلم وادعى أنه أسلم قبل دخول السنة فليس عليه جزية شيء منها، وقال العامل بل أسلمت بعد تمامها فيحلف كما مر (٥) ويجيء فيه على قول الوجوب الوجوه الثلاثة (٦). ومنها: إذا مات من لا وارث (له) (٧) فادعى القاضي أو منصوبه على إنسان بدين للميت وجده في تذكرته فأنكر المدعى عليه ونكل عن الميمين ففيه الأجه الثلاثة، ورجح جماعة القضاء بالنكول؛ لأن ورثته المسلمون، ورد اليمين عليهم متعذر، وصحح الرافعي (٨) أنه يحبس حتى يقر أو

стр. 1607

يحلف، وفرق بين هذه وبين ما مر بأن هناك سبق وجوب ولم يظهر رافع، وهنا لم يسبق وجوب. ثم قال (١) ويجري الخلاف فيما إِذا ادعى وصى ميت على وارثة أنه أوصي بثلثه للفقراء، ونكل الوارث مع الإنكار. ومنها: قيِّم المسجد وولى الوقف إِذا ادعي للمسجد أو للوقف ونكل فهل ترد اليمين على مباشر الوقف؟. فيه ثلاثة أوجه (٢) يفرق في الثالث بين أن يكون ذلك بسبب باشره بنفسه فترد عليه أو لم يباشره فلا ترد عليه وإليه ميل الرافعي (٣) فعلى هذا إِذا ادعي عليه إِتلاف مال الوقف ونكل لا ترد اليمين على القيم، وإذا قلنا لا ترد عليه فوجهان: أحدهما يُقضى بالنكول، والثاني يحبس حتى يقر أو يحلف. ومنها (٤): ولد المرتزقة إِذا ادعى البلوغ بالاحتلام وطلب إثبات اسمه في الديوان فوجهان: أحدهما يصدق بلا يمين واصحهما يحلف عند التهمة، فإِن نكل فلا يثبت اسمه حتى يتيقن بلوغه. ومنها: إِذا شهد المراهق الوقعة ثم ادعى الاحتلام وطلب سهم في المقاتلة ولم يَحْلِف بعد ما طلبت منه اليمين فوجهان أحدهما يصدق بلا يمين؛ لأنه لا يُعرف إِلا منه، وأصحهما لا يعطى، وعد ابن القاص (٥) وغيره أن هاتين الصورتين مما يقضى فيهما النكول. ومنها (٦) إِذا أسر أحد من أهل الحرب فأراد الإمام قتله فذكر أنه لم يبلغ فكشف

стр. 1608

عنه فإذا هو منبت فادعى أنه استعجله بالدواء، قال الإمام إن جعلنا الإنبات عين البلوغ قتل، وإن جعل علامة حُلِّف، فإن حلف لم يقتله وإن نكل نص الشافعي أنه يقتل وهو قضاء بالنكول واستشكل الإمام (١) ذلك؛ لأن تحليف من يدعي الصبا متناقض. ومنها (٢): إذا ولدت المرأة وطلقها الزوج فقال طلَّقت بعد الولادة فلي الرجعة وقالت بل قبلها فلا رجعة فلقولهما أحوال منها: أن تدعى المرأة تقدم الطلاق فيقول هو لا أدري فلا يقنع منه بذلك، بل إِما أن يحلف (٣) يميناً جازمة أو ينكل فتحلف المرأة ويجعل الزوج بقوله لا أدرى منكراً فتعرض عليه اليمين فإِن أعاد كلامه الأول جعل ناكلاً بحلف المرأة، وحينئذ لا رجعة للزوج ولا عدة عليها، وإن نكلت فعليها العدة، قالوا وليس ذلك قضاء بالنكول؛ لكن الأصل بقاء النكاح وآثاره فيعمل بهذا الأصل إذا لم يظهر دافع. والله أعلم * * *

стр. 1609

الأيمان (١) قاعدة (٢): الأيمان على ضربين أحدهما: ما يقع في غير المحاكمة، والثاني ما يقع فيها وهذه نوعان يمين دفع ويمين إِيجاب، فيمين الدفع في جانب المدعى عليه (٣)، ويمين الإثبات في خمسة مواضع: اللعان، والقسامة، ومع الشاهد الواحد في الأموال، ويمين المدعى إِذا نكل المدعى عليه وقد مر أنها كالإقرار أو كالبينة. والخامس: يمين الاستظهار مع البينة وذلك في مسائل منها: في القضاء على الغائب إِذا أقام المدعي البينة فحلفه القاضي بعدها أنه ما أبرأ ولا استوفى ولا اعتاض بل هو ثابت في ذمته، وهذا التحليف واجب على الأصح، وقيل مستحب، وكذا إِذا ادعى على ميت ديناً أو على صبي أو مجنون. ومنها: قال الشيخ أبو حامد في الرد بالعيب وصورته أن يدعي المشترى عند القاضي أن فلاناً الغائب باعه هذا بثمن معلوم واقبضه الثمن ثم ظهر به عيب وأنه فسخ البيع ويقيم البينة على ذلك في وجه مسخر (٤) ينصبه القاضي عن الغائب ثم يحلف المدعي بعد قيام البينة وهي من صور الحكم على الغائب.

стр. 1610

ومنها (١): إِذا ادعى الإعسار وقد علم له مال في الباطن والشهود (٢) اعتمدوا الظاهر وفي التحليف قولان الأصح أنه مستحق (٣) وهو نصه في المختصر، وقيل مستحب وهو نص حرملة والأمالي (٤) وعلى القولين هل يتوقف على أستدعاء الخصم؟ وجهان أصحهما نعم كيمين المدعى عليه. ومنها: إِذا ادعى المودعَ أنه أخرج الوديعة من الحرز أو سافر بها لضرورة مجوزة الإخرج والسفر وأنها تلفت بسبب ظاهر كالحريق والنهب ونحو ذلك وأقام البينة على ذلك السبب فيحلفه القاضي بعد ذلك أنه أخرجها، جل ذلك السبب وحينئذ تسقط المطالبة. ومنها: في العنة إِذا ادعى الزوج أنه وطأها، فالقول قوله، فإِن ثبتت بكارتها كان القول قولها في عدم الوطء اعتضاداً بثبوت البكارة، فلو قال الزوج لم أبالغ فعادت البكارة وطلب يمينها حلفت أنه لم يصبها، أو على أن بكارتها هي البكارة الأصلية ولها حق الفسح بعد يمينها، فإِن نكلت حلف الزوج وبطل الخيار، فإِن نكل الزوج أيضاً فوجهان: أصحهما أن لها الفسخ ويكون نكوله كحلفها، وهذه ما يقضى فيها بالنكول فتعد مع المسائل المتقدمة (٥). ومنها: إِذا قال أنت طالق أمس ثم قال أردت أنها كانت مطلقة من غيرى أو مني

стр. 1611

في نكاح وبانت ثم تزوجتها وأقام البينة على ذلك وكذبته الزوجة وقالت لم ترد (١) ذلك وإنما أردت الإنشاء فإِنه يحلف عليه، ومنها: أنه إِذا ادعى عليه أنه أقر بمال أو هبة وإقباض وأقام البينة على ذلك فقال المدعى عليه أقررت بالمال على جهة القبالة ولم أقبض أو وهبت منك ولم أقبضك وطلب يمين المدعي فإِنه يحلف مع البينة على الأصح المنصوص. ومنها: إِذا جنى على عضو باطن وادعى الجاني أنه كان أشل وادعى المجني عليه سلامته وأقام على ذلك بينة فإِنه يحلف معها والله أعلم. وأعلم أنه إِنما تعرض اليمين غالباً على (٢) من يُقْبَل إِقراره، ولا تعرض على من لا يُقْبَل كمن ادعى (٣) عليه أنه بالغ فأنكر فإِنه لا يحلف، إذ تحليفه يؤدى إِلى عدم اعتبار اليمين منه، وقد يحلف ولا يقبل إِقراره كما لو ادعى على شخص يستسخره أنه عبده، فأنكر يحلف وهو (٤) لو أقر بعد إِنكاره الرق لم يقبل إِقراره به، وفائدة عرض اليمين في هذه الصورة أن ينكل فيحلف المدعي فيكون نكوله بعد ادعائه كنكوله بعد شهادته بالحرية فيغرم القيمة إِن قلنا، أن اليمين بعد النكول كالإقرار، وإن قلنا كالبينة فأولى، والله أعلم. * * *

стр. 1612

الحلف (١) قاعدة (٢): كل من حلف على فعل نفسه حلف على البت (٣) نفياً كان المحلوف عليه أو إِثباتاً؛ لأنه يعرف حال نفسه، ومن حلف على فعل غيره فإِن كان على إثبات حلف على البت لأنه يسهل الوقوف عليه كما أنه يشهد به. وان كان على النفي فيحلف على نفي العلم؛ لأن النفي المطلق يعسر الوقوف على سببه، ولهذا لا تجوز الشهادة على النفي، كذا قاله الأصحاب. وحكى الرافعي عن الإمام أنه لو شهد إثنان أنه باع فلاناً فى ساعة كذا، وشهد آخران أنه كان ساكتاً في تلك الساعة ففي قبول الشهادة وجهان؛ لأنها شهادة على النفي. وإنما تقبل في المضائق والضرورات، فإن قبلناها جاء التعارض وصحح النووى القبول، قال؛ لأن النفي المحصور كالإثبات في إِمكان الإحاطة به. فعلى هذا يحلف في مثله على البت بخلاف النفي المطلق، كما إذا ادعى وارث على إِنسان ديناً لمورثه عليه فأجاب بأن مورثك قبضة، أو أبرأني فإِن المدعي يحلف على نفي العلم بإبراء المورث وقبضه وأشباه ذلك.

стр. 1613

وقد وقع في المذهب خلاف في مسائل (١) خارجة عن هذه القاعدة: منها: إِذا ادعى على رجل أن عبده جنى بما يوجب كذا وأنكر فوجهان: أحدهما أن السيد يحلف على نفي العلم جريا على القاعدة وأصحهما على البت؛ لأن فعل عبده بمثابة فعل نفسه، ولو ادعى عليه أن بهيمته أتلفت كذا حيث يجب الضمان فيحلف على البت قطعاً، والفرق أن البهيمة لا ذِمة لها، ولأن المالك لا يضمن بفعل البهيمة وإنما يضمن لتقصيره في حفظها، فهو أمر يتعلق بفعل نفسه. ومنها: إذا ادعى على وارث أن له في ذمة مورثه كذا، وأنه مات وحصلت التركة في يده، وأنه يعلم ذلك، فأنكر الوارث الدين حلف على نفي العلم، وإن أنكر الموت فثلاثة أوجه: أحدها يحلف أيضاً على نفي العلم كما لو أنكر غصبه واتلافه وهو الأصح. والثاني: على البت؛ لأن الظاهر اطلاعه عليه. والثالث: الفرق بين من عهد حاضراً أو غائباً، وإن أنكر حصول شيء من التركة تحت يده حلف على البت. ومنها: (٢) إذا نصب البائع وكيلاً ليقبض الثمن ويسلم المبيع فقال المشتري: إِن موكلك أذن في تسليم المبيع وأبطل حق الحبس وأنت تعلم، فقولان، قال النووى (٣) الحلف على نفي العلم أقوى، واختار أبو زيد (٤) أنه يحلف على البت؛ لأنه يثبت

стр. 1614

لنفسه استحقاق اليد على البيع. ومنها: إِذا طولب البائع بتسليم المبيع وادعى حدوث عجز عنه، وقال للمشترى أنت عالم بذلك فأنكر حلف على البت؛ لأنه يستبقي به وجوب تسليم المبيع إِليه. ومنها: إِذا مات عن ابن في الظاهر فجاء آخر وقال أنا أخوك فأنكر يحلف على البت، لأن الأخوة رابطة جامعة بينهما فهو حالف في نفسه. ذكر الصورتين ابن القاص (١)، قال الرافعي (٢) ونازعه فيهما آخرون (٣) فقالوا يحلف على نفي العلم، قال في الروضة (٤) وهو الصحيح. ومنها (٥) القاعدة أن منكر الرضاع يحلف على نفي العلم؛ لأنه ينفي فعل الغير، ومدعيه يحلف على البت رجلاً كان أو امرأة، فلو نكلت عن اليمين ورددناها على الزوج، أو نكل الزوج وهو مدعى عليه، ورددنا اليمين على الزوجة حلفا على البت، لأنها يمين مثبتة، وعن الحاوى وجهان مطلقاً في يمبن الزوج إِذا أنكر الرضاع، أحدهما: على نفي العلم كيمين الزوجة إِذا أنكرت والثاني على البت. والفرق أن في يمين الزوج تصحيح العقد فيما مضى واستباحة في المستقبل فكانت على البت تغليظاً، ويمين الزوجة لبقاء حق ثبت بالعقد ظاهراً فيقنع فيه بالعلم. قال الرافعي (٦): ليس الفرق بمتضح وهو كما ذكر، ويبنى على الوجهين إِذا (٧)

стр. 1615

ادعت رضاعاً وشك الزوج فلم يقع في (نفسه) (١) صدقها ولا كذبها. إِن قلنا يحلف على نفي العلم فله (أن يحلف ها هنا) (٢) وإن قلنا على البت فلا يحلف، وأشار في التتمة إِلى طرد الوجهين في يمين الزوج والزوجة جميعاً، ووجه كون اليمين على البت أنه ينفي حرمة يدعيها المدعي، فيحلف على القطع. ومنها: إِذا اختلف الزوجان في الصداق جزم الرافعي (٣) بأنهما يحلفان على النفي والإِثبات بتاً، ورأى القاضى حسين والإمام أنها تحلف أنها لا تعلم أنه تزوجها بألف وأنه تزوجها بألفين، وتوسط بعضهم فقال: إِن عقد عليها في صغرها وهي لا تعلم الحال فالحلف على ما قال الإمام، وإن استؤذنت بعد بلوغها وعقد بأذنها فالحلف على ما قال الرافعي والله أعلم. وأعلم أن باب اليمين أوسع من باب الشهادة، ولذلك قبلت اليمين من الفاسق والعبد ومن لا تجوز شهادته؛ لأنها في الغالب مستندة إلى النفي الأصلى فتعتضد به، وكذا إِذا رأى بخط أبيه أن له على فلان كذا وغلب على ظنه صحته، فإن له أن يحلف، وكذا إِذا أخبره ثقة أن فلاناً قتل أباه أو غصب منه كذا فإِنه يحلف، ولا يجوز له أن يشهد بشيء من ذلك، وكلما جازت الشهادة به جاز للحلف عليه، ولا ينعكس. والله أعلم. * * *
следующие страницы →