← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

يصح كل منهما بنية الآخر، وصححه الشيخان (١). ونقله الرافعي عن الأكثرين (٢). والثاني: يشترطان. والثالث: تشترط نية القضاء دون الأداء. والرابع: إِن كان عليه فائتة اشترطت نية الأداء وإِلا فلا، وبه قطع الماوردي (٣). واختار إِمام الحرمين (٤) الوجه الثاني طردًا لقاعدة الحكمة التي شرعت لها النية؛

стр. 212

لأن رتبةَ إِقامة الفرضِ في وقته تخالف رتبةَ تدارك الفائتة فلا بد من التعرض لذلك، وهو متجه. والقائلون بالأول: اجتهدوا بنص الشافعي في أنه لو اجتهد في يوم غيمٍ، وصلى، [ثم] (١) بان أنه صلى بعد الوقت، أجزأه (٢). وبأن الأسيرَ إِذا اشتبهت عليه الشهور، فصام شهرًا بالاجتهاد بنية الأداء، ثم تبين أنه كان بعد رمضان، يجزيه (٣). فصَحَّح القضاءَ فيهما بنية الأداء. وهذا يبين أن مرادهم بصحة كل منهما عن الآخر: فيما إِذا اجتهد فغلط؛ وبه صرح النووي (٤)، لا أنَّه يصح ذلك مع العلم لأنه

стр. 213

تلاعب (١)، فالأوقات ليست قربة ولا صفةً للقربة. وإِنما تذكر في النية لتمييز المرتبة، وكذلك (٢) تُمَيِّزُ الأسباب (٣). فإِذا نوى الكفارة (٤) ولم يذكر سببها أجزأه، لأن العتق في كفارة الظهار مثله في كفارة القتل أو الجماع في رمضان، فإِذا (٥) تَمَيَّزَ عن المُتَطَوَّعِ به بنية الكفارة أجزأه. بخلاف رتب الصلوات فإِنها مختلفة، ولذلك شُرِعَ في بعضها [ما] (٦) لم يُشْرَع في

стр. 214

الآخر كالجهر والإِسرار وغير ذلك. قال البندنيجي (١) والماوردي: "العبادات ثلاثة أقسام (٢)، أحدها: ما يشترط فيه نية الفعل دون الوجوب والتعيين وهو الطهارة (٣) والحج والعمرة. والثاني: ما يشترط فيه نية الفعل والوجوب [دون التعيين] (٤) وهو الكفارات والزكوات. والثالث: ما يشترط فيه نية الفعل والتعيين دون الوجوب وهو الصلاة والصوم". قال ابن عبد السلام (٥): لو تساوت مقاصدُ الصلاة من كل وجه، كما تساوت

стр. 215

مقاصد العتق، لما افتقرت إِلى تمييز بالنية". ثم تردد في صلاتي العيدين؛ لتساويهما من كل وجه. واختار أنه: "لا تحتاج إِلى أن تخص بفطر ولا أضحى" (١). حتى قال في صلاة الجمعة (٢): "إِنه لا تحتاج إلى قصد الاقتداء كما في غيرها؛ لأن الاقتداء شرط في الجمعة، فلا يفرد بالنية كسائر الشروط والأركان". فلم يكن ذكرُ الاقتداء فيها مُمَيِّزًا عن غيرها. قال: "وإِنما شرعت النية في التيمم وإِن لم يكن مُتَلَبِّسًا (٣) بالعادة لتمييز رتبه، فإِن التيمم عن الحدث الأصغر عين التيمم عن الأكبر، وهما مختلفان" (٤).

стр. 216

واعلم: أن المقصود الأعظم بالنية الإِخلاص لله تعالى (١)، وهو إِفراده بالعبادة، فلو شاركه غرض آخر فَلَهُ مأخذان، أحدهما: بالنسبة إِلى الإِجزاء. والثاني: ترتب الثواب. أما الأول (٢) ففيه صور: منها: إِذا نوى بوضوئه أو غسله رفع الحديث والتبرد معًا، فالأصح المنصوص (٣): أنه يصح ولا يضر؛ لأن التبرد يحصل وإن لم ينوه، فلا أثر لنيته (٤). ومنها: إِذا نوى بصومه العبادة والحمية وغيرهما، فيه هذا الخلاف (٥) بعينه.

стр. 217

ومنها: إِذا طاف وقصد مع ذلك ملازمة غريم يطوف، أو السعي أيضًا فيه هذا الخلاف، وهذا إِذا نوى نفس الطواف الواجب. فإِن لم يفرده بنية وقلنا: لا يشترط ذلك في الحج والعمرة، فالأصح: أنه لا يصح طوافه؛ لأنه إِنما يصح عند عدم التشريك بحكم النية في أصل النسك بحكم الانسحاب (١)، فإِذا قصد ملازمة الغريم كان ذلك صارفًا ولم يبق للاندراج (٢) أثر (٣). كما إِذا عزبت (٤) نية رفع الحدث في أثناء التبرد، ثم نوى التبرد أو التنظف، فإِن الأصح: أنه تنقطع نيته (٥). ومنها: إِذا أحرم بالصلاة بنية الصلاة والاشتغال بها عن غريم يطالبه، قال ابن الصباغ: "تصح صلاته" (٦). جزم به. وفيه نظر؛ لأن الخراسانيين (٧) حكوا وجهًا: أن

стр. 218

من نوى بغسله الجنابة والجمعة معًا لا يجزئه عن واحد منهما (١). فنية الصلاة إِذا نوى معها دفع الغريم أولى بالبطلان. ومنها: ما حكاه النووي (٢) عن جماعة من الأصحاب: "فيمن قال له شخص: صل الظهر ولك عليَّ دينار، فصلاها بهذه النية، أنه تجزئه ولا يستحق الدينار" جزم به، وهي أشكل من الأولى (٣). المأخذ الثاني: وهو ترتب الثواب على العبادة إِذا شَرِكَ (٤) فيها أمر آخر دنيوي أو رياء (٥)، فالذي اختاره الغزالي اعتبار الباعث على العمل، فإِن [كان] (٦) القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر، وإن [كان] (٧) القصد الديني هو الأغلب كان

стр. 219

له أجر بقدره، وإِن تساويا تساقطا (١). والذي اختاره ابن عبد السلام: أنه لا أجر فيه مطلقًا سواء تساويا أو اختلفا (٢). وقوله ﷺ : (وإِنما لكل امرئ ما نوى). يقتضي أن من نوى شيئًا لم يحصل له غيره، ومن لم ينو شيئًا لم يحصل [له شي] (٣)، وهي قاعدة مطردة في جميع مسائل النية. * * *

стр. 220

[ما نُوِيَ به النفل لا يتأدى به الفرض إِلا في مسائل منها ما يأتي (١)] ويستثنى ممن (٢) نوى شيئًا لا يحصل له غيره مسائل: منها: إِذا طاف بنية طواف الوداع أو نفلًا مطلقًا، وعليه طواف الإِفاضة، فإِنه ينصرف إِلى الفرض (٣) وتأدى به قطعًا؛ لقوة الحج (٤). كما أنه لو أحرم بنفل الحج أو العمرة، وعليه الفرض انصرف إِليه (٥). وكذا لو أحرم عن الغير، وكان عليه حج نذر انصرف إِلى النذر (٦). أو أحرم عن غيره، ثم نذر حجًا قبل الطواف (٧)، انصرف إِلى النذر على الأظهر، إِلى غير ذلك من مسائل الحج والعمرة. ومنها: لو جلس في التشهد الأخير وهو يظنه الأول، ثم تذكر أجزأه ذلك عن

стр. 221

الأخير، جزم به الرافعي (١). ومنها: لو ترك سجدة من الصلاة ناسيًا وقام، ثم تذكر ذلك وهو قائم، فرجع إِلى تداركه، وكان قد جلس عقب السجدة الأولى جلسة نوى بها الاستراحة، فالأصح: أن الجلسة تجزئه؛ لأنها جلسة وقعت في محلها، وقد سبقت بنية الصلاة المشتملة عليها وعلى غيرها (٢)، وبهذا توجه المسألة التي قبلها. بخلاف ما إذا قرأ في قيامه آية سجدة فسجد لها (٣)، فإِنها لا تجزئه عن السجدة المنسية: على الصحيح (٤)، ونقله الشيخ أبو حامد (٥) عن النص (٦)؛ لأن سجدة التلاوة

стр. 222

لم تشملها نية الصلاة. وفيها وُجَيْه (١). ومنها: إِذا تيقن في الطهارة وشك في الحدث فيستحب له الوضوء؛ فإِذا توضأ احتياطًا، ثم تبين أنه كان محدثًا، فوجهان، أصحهما: لا يجزئه ذلك عن الحدث؛ للتردد في النية (٢). كما لو شك هل عليه فائتةُ ظهرٍ أم لا؟ فصلاها على ذلك، ثم تبين أنها كانت عليه، لا تجزئه قطعًا (٣)، وعدم الإِجزاء في الوضوء (٤) إِنما جاء من جهة استصحاب يقين الطهارة. بخلاف ما إِذا كان محدثًا وشك هل توضأ أم لا فتوضأ احتياطًا، ثم تبين أنه محدث فإِنه يصح وضوءه قطعًا؛ لأن الأصل بقاء الحدث فلم يكن للتردد هنا أثر (٥).

стр. 223

ولو نوى بوضوئه التجديد سهوًا، وهو يظن الطهارةَ، وكان محدثًا، فإِنه لا يجزئه؛ لأنه لم يَنْو رفعَ حدثٍ أصلًا، ولا استند إِلى استصحاب صحيح (١). وكذا: لو أغْفَلَ (٢) لُمْعَةً، ثم غسلها في وضوء نوى به التجديد، ففيه وجهان، والأصح - أيضًا-: أنه لا يجزئه عن الفرض (٣). بخلاف ما إِذا أغفل لمعة في الغسلة الأولى (٤)، ثم غسلها في الثانية أو الثالثة بنية النفل، فإِن الأصح: ارتفاع حدثه بذلك (٥)، والفرق أن المتوضئ في مسألة التجديد لم ينو بوضوئه شيئًا من الفرض، إِنما نوى به كله النفل، فلم يتأد الواجب به، [و] (٦) في الصورة الثانية نوى الفرض والنفل جميعًا، ومقتضى نيته أنه لا يقع شيء عن النفل حتى يرتفع حدث الفرض. وأيضًا فالتجديد طهارة مستقلة،

стр. 224

بخلاف الغسلة الثانية والثالثة مع الأولى فإِن الكل عبادة واحدة (١). ومنها: إِذا غسل شيئًا من وجهه مع المضمضة أو الاستنشاق، قال المتولي (٢): "يجزئه غسل ذلك ولا تجب إِعادته ثانيًا، إِذا صححنا النية (٣) أي نية رفع الحدث المتقدمة، وإِن كان قد نوى به السنة (٤). وكذلك أشار إِليه الغزالي (٥)، وهذا فيما إِذا

стр. 225

عزبت نيته قبل غسل الوجه. وقال البغوي (١): "لا يجزئه لأنه لم يغسله عن الفرض" (٢). ومنها: إِذا قام في الصلاة الرباعية إِلى ثالثة، ثم ظن أنه سلم وأن الذي يأتي به الآن صلاة نفل، ثم تذكر الحال. ولم أَرَ هذه المسألة منقولة (٣)، والظاهر أن ذلك يجزئه عن الفرض كمسألة التشهدين (٤)، ويُحْتَملُ أن يجيءَ فيه خلافٌ؛ لأن التشهدين من صلاة واحدة في نيته، وهنا لما نوى النفل فهي أجنبية عن الفرض أشبه تجديد

стр. 226

الوضوء (١). وقد ذكر المالكية في هذه المسألة قولين (٢). وكذا (٣): فيمن سلم من ركعتين سهوًا، ثم قام فصلى ركعتين بنية النفل، هل تتم صلاته الأولى بذلك؟ وفيمن (٤) نسي سجدة من صلب الصلاة، ثم قام إِلى ركعة خامسة سهوًا، هل تجزئه السجدة منها عما نسي؟ كذا ذكر القرافيُ الخلافَ في هذه المسائل الثلاث (٥) (٦). أما المسألة الثالثة: فهي جارية على مذهبنا (٧)؛ لأنا نُكَمِّل سجدة الركعة التي نسي منها السجدة من الركعة التي بعدها (٨) وما بينهما لغو فكذا هنا (٩).

стр. 227

[من شرط النية: الجزم] واعلم: أن النية معناها القصد كما مر (١)، وهو لا يؤثر (٢) إِلا إِذا كان جازمًا بالمقصود بصفته الخاصة (٣)، وإِلا لم يكن قصدًا؛ فلو كان شاكًا في وجود شرط ذلك الفعل، أو علق النية على شرط لم يصح المنوى. نعم: لو كان جازمًا بالوجوب ناسيًا صفته، كمن تحقق أن عليه صومًا، ولم يَدْرِ أنه من قضاء رمضان أو نذر أو كفارة، فقد حكى العمراني (٤) عن

стр. 228

الصيمرى (١): "أنه يصح إِذا نَوَى الواجبَ عليه، قياسًا على من نسي صلاة من الخمس ولم يعرف عينها وصلى الخمس فإِنه يحذر في عدم جزم النية للضرورة" (٢). ثم عدم الجزم بالنية فيه صور: منها: أن يقول: أصوم غدًا إِن شاء الله تعالى، وفيه ثلاثة أوجه (٣)؛ أحدها: الصحة مطلقًا، وبه قال القاضي أبو الطيب. والثاني: البطلان مطلقًا وهو قول الصيمرى. والثالث: إِن قَصَدَ الشكَ أو تعليقَ الصومِ لم يصح، وإن قَصَدَ التبركَ أو تعليقَ الحياة (٤) على مشيئة الله تعالى وتمكينه صح. وهذا هو الأصح.

стр. 229

ومنها: إِذا نوت الحائض الصوم بالليل قبل انقطاع دمها، ثم انقطع قبل الفجر، فإِن كانت مبتدأة (١) وقد تم لها أكثر الحيض، أو معتادة (٢) وعادتُها أكثرُ الحيض، وهو ينتهي قبل الفجر صحت نيتها (٣) قطعًا (٤). وإِن كانت عادتُها مستمرةً (٥) بمقدار دون أكثر الحيض (٦)، وكانت مدتها تتم قبل طلوع الفجر، فوجهان، أصحهما: تصح نيتها؛ لأن الظاهرَ استمرارُ عادتها (٧).

стр. 230

ومنها: إِذا نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، ثم تبين له من الليل أنه يقدم غدًا. فنوى الصوم، وقدم من الغد، فوجهان، أصحهما: الإِجزاء؛ لأنه بنى على أصل مظنون (١). ومنها: إِذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد إِن كان من رمضان، فله ثلاثة أحوال: أحدها: أن يعتقد (٢) كونه من رمضان معتمدًا على قول من يثق به ممن لا يثبت بقوله (٣)، كالنساء والعبيد، فيجزم بالنية لذلك، ثم تبين كونه من رمضان فيجزئه ذلك، كما لو أخبره أحد هؤلاء بدخول وقت الصلاة (٤). فلو قال والحالة هذه: أصوم غدًا (٥) إِن كان من رمضان، فإِن لم يكن فتطوع؛ لم يصح صومه على ظاهر النص وإِن بان أنه من رمضان (٦)، وفي وجه يصح (٧). ورَأى إِمامُ الحرمين طردَ هذا الخلاف في

стр. 231

حالة الجزم (١). وإِن كان مستندُه في الجزم الحسابَ أو الاعتمادَ على قول من يعرف ذلك، فقد أجرى الغزاليُ فيه الخلافَ: فيما إِذا أخبره من يثق به، وحكى الشيخ أبو حامد فيه وجهين في إِجزائه (٢) عن رمضان إِذا تبين أنه منه، وظاهر كلامه: ترجيح عدم الإِجزاء، وألحقه النووي بما إِذا جزم في الصورة الأولى (٣). واعْتُرِض (٤) عليه في كل ذلك: بأن هذا يوم شك (٥)، وأنه لا يصح عن رمضان، ويصح عن قضاء ونذر وكفارة، ويحرم صومه تطوعًا لا سبب له، فإِن صام لم يصح على الأصح. الحالة الثانية: أن يعتقد كونه من رمضان غير مستند إِلى أصل، ويجزم بنية الصوم، فلا أثر لهذا الاعتقاد ولا يجزئه وإِن بان أنه من رمضان بلا خلاف (٦). فلو كان قد رَدَّدَ النيةَ فقال: أصومه (٧) إِن كان من رمضان، وإِلا فتطوع. ولم يتبين كونه

стр. 232

من رمضان، قال المتولي: يصح نفلًا (١). وأجرى ابنُ الرفعِة (٢) فيه خلافًا، [وذلك] (٣) إِذا قلنا: يصح النفل بعد نصف شعبان. الحالة الثالثة: (٤) أن لا يجزم ولا يستند إِلى أصل، بل (٥) يقول: أصوم غدًا إِن كان من رمضان، فإِن لم يكن منه (٦) فتطوع. وبان من رمضان، فلا يقع عنه؛ لأنه لم

стр. 233

يصمه على أنه فرض، ولم يستند إِلى أصل (١) و (٢) استصحاب. وقال المزني (٣): "يقع عن رمضان إِذا بان منه، كما إِذا قال: هذه زكاة مالي الغائب إِن كان سالمًا وإِلا فهو تطوع فبان سالمًا يجزئه" (٤) وفَرَّق الأصحابُ (٥): بأن الأصل سلامة المال فله

стр. 234

استصحاب ذلك (١). ونظيره: (٢) أن ينوي مثل ذلك ليلة الثلاثين من رمضان (٣) فإِنه يصح (٤). ولو لم يردد نيته في هذه الصورة (٥)، بل جزم الصوم عن رمضان، فالمذهب: أنه لا يصح وإِن بان أنه من رمضان (٦). وفيه وجيه: أنه يجزئه (٧). وهذه المسائل ترجع إِلى قاعدة: وهي أن ما أتى به المكلف حال الشك، لا على وجه الاحتياط، ولا لامتثال الأمر، فوافق الصواب في نفس الأمر، فإِنه لا يجزئ، لما ذكرنا من اشتراط (٨). وقولُنا: لا على وجه الاحتياط. احترازٌ عما إِذا أتى به على وجه الاحتياط، كما إِذا

стр. 235

شك: هل أصاب الثوبَ نجاسةٌ أم لا؟ فغسله احتياطًا، ثم بان أنه متنجس، فإِنه يجزئ (١). وكذا إِذا كان محدثًا، وشك هل توضأ أم لا؟ فتوضأ احتياطًا، ثم بان أنه محدث. وكذا إِذا نسي صلاة من الخمس، ولم يعرف عينها فصلى (٢)، فإِنه تبرأ الذمة مع الشك، فإِنه أتى بذلك احتياطًا. وقولنا: ولا لامتثال الأمر. احترازٌ عما إِذا اجتهد، وغلب ظنه على شيء (٣)، فإِنه يجزئه وإِن كان الشك بعد قائمًا؛ لأنه مأمور بالعمل بالظن (٤). نعم: إِن تيقن الخطأ بعد ذلك أعاد وجوبًا. وإذا تجرد فعل العبادة مع الشك عن هذين القيدين (٥) لم يُجْزِ، وبيانه بصور: منها: لو هجم (٦) على أحد الإِناءين (٧) بلا اجتهاد، وقلنا: لا يجوز

стр. 236

الهجم (١) من غير أمارة (٢)، وتبين أن الذي استعمله هو الطاهر، فلا تصح طهارته ولا صلاته (٣)؛ ولو غسل به نجاسة لم يصح ما صلى به قبل التبين (٤)، أما بعده فتصح قطعًا، بناء على المشهور أن الإِزالة لا تحتاج إِلى نية. ومنها: إِذا شك في جواز المسح على الخف (٥) ومسح، ثم تيقن جوازه (٦)، وجب إِعادة المسح، ويقضي ما صلى به (٧). ومنها: لو تيمم وهو شاك في دخول الوقت، ثم بان دخوله، لم يصح تيممه (٨). ومنها: لو طلب الماء في هذه الحالة (٩)، ثم بان دخول الوقت قبله، لم يصح طلبه (١٠).

стр. 237

ومنها: لو تيمم بلا طلب، ثم تبين أنه لا ماء، لم يصح تيممه (١). ومنها: إِذا صلى إِلى جهة شاكًا أنها الفبلة بلا اجتهاد، لم تصح صلاته (٢). ومنها: لو شك في دخول الوقت فصلى (٣)، ثم بان أنه دخل، فلا تجزئه (٤). وهل تبطل أو تنقلب نفلًا؟ وجهان. ومنها: لو صلى خلف من يشك في صحة الاقتداء به كالخنثى، ثم بان أنه رجل، فلا تصح (٥). ومنها: لو قصر الصلاة شاكًا في جواز القصر، ثم بان وجود شرط الجواز، فلا يصح قصره (٦). ومنها: لو صلى على ميت وهو شاك في صحة الصلاة عليه، ثم بان أنه من أهل الصلاة عليه، لا تصح. ومنها: لو شك هل غسل الميت أم لا، فتيمم للصلاة عليه، وقلنا: لا يصح التيمم إِلا بعد الغسل (٧). وبان أنه غسل، لم يصح تيممه.

стр. 238

ومنها: لو صام الأسير في مطمورة (١) بلا اجتهاد، ثم بان أنه صام في الوقت، لا يصح (٢). ومنها: لو وجبت عليه كفارة رقبة، فنوى الصوم قبل طلب الرقبة، ثم طلب فلم يجد، لم يصح صومه (٣)، ما لم يجدد النية بعد الطلب (٤). فكل ذلك جار على هذه القاعدة، لعدم جزم النية. وشذ عنها صور: منها: لو أحرم في يوم الثلاثين من رمضان وهو يشك، فقال: إِن كان من رمضان فإِحرامي بعمرة، وإِن كان من شوال فهو بحج، ثم بان من شوال، قال الأصحاب: ينعقد حجًا (٥)؛ لأن الحج والعمرة يغتفر فيهما ما لا يغفر في غيرهما، ولذلك جاز تعليق إِحرامه على إِحرام زيد (٦)، دون بقية العبادات. ومنها: لو أحرم بالصلاة في آخر وقت الجمعة، ونوى الجمعة إِن كان وقتها باقيًا، وإِلا فالظهر (٧)، فبان بقاء الوقت، ففي صحة الجمعة وجهان، وجه الجواز: اعتضاد نيته باستصحاب الوقت، كليلة الثلاثين من رمضان.

стр. 239

[النية الحكمية، والمنافي لها] اعلم: أنه لا شك أن النية لا يشترط استحضارها دائمًا فيما هي شرط فيه؛ لتعذر ذلك، فاكتفى الشارع ﷺ باستصحابها مع عدم المنافي لها، وتكون حكمية. ثم المنافي للنية قد يكون: نيةَ قطعها والخروجَ من تلك العبادة، أو قلبَ العبادة من صفة إِلى أخرى (١). والعبادات في قطعها بالنية على أربعة أضرب (٢): الأول: الصلاة وتبطل بنية الخروج منها كما في الإِسلام (٣)، وكذا بالتردد في أنه هل يخرج منها أم لا؟ لأن التردد يناقض الجزم. الثاني: الحج والعمرة فلا يبطلان بنية الخروج قطعًا؛ لأنهما لا يبطلان بالمفسد (٤)

стр. 240

فالبنية أولى. الثالث: الوضوء وله اعتباران: أحدهما: حالة فعله، فإِذا قطعها في أثنائه انقطعت، وهل يبطل ما مضى؟ وجهان؛ أحدهما: نعم كالصلاة. وأصحهما: لا، بل يُجَدِّد النية؛ لأن الوضوء خصال متعددة يمكن تفريقها، بخلاف الصلاة فإِنها مرتبطة بعضها ببعض فلا يصح تفريقها. الاعتبار الثاني: بعد فراغه، فإِذا نوى قطعه لم ينقطع على المذهب، إِذ لا مدخل للنية فيه حينئذ. الضرب الرابع: الصيام والاعتكاف، وهل يبطلان بقطع النية؟ وجهان؛ لترددهما بين مشابهة الصلاة والحج، والأصح عند المتأخرين: لا يبطل (١). واختار جماعة البطلان، منهم: البندنيجي والبغوي (٢) والروياني (٣) (٤)، وقال

стр. 241

القاضي حسين: "في نص الشافعي ما يدل عليه". ولو نوى الخروج من الصوم بالأكل والجماع قال النووي في: (شرح المهذب) (١): "المشهور بطلانه في الحال بناء على القول بأن نية الخروج مبطلة، وفي وجه: لا يبطل حتى يمضي زمن الأكل والجماع. نقله الماوردي" (٢). وحكى ابن الرفعة عن القاضي حسين: "أنه لا يبطل صومه بهذه النية أصلًا. وهو قوي متجه؛ لأن الكفارة إِنما تجب على المجامع في رمضان إِذا أفسد به صوم يوم منه، فلو كان العزم على الجماع يفسد (٣). لم يصادف الجماع صومًا يفسده، فلا تجب الكفارة" (٤). وهذا إِشكال

стр. 242

قوي لم أر من تعرض له (١). أما إِذا قلب نية العبادة من صفة إِلي أخرى، فإِن كان ذلك في الصلاة فهو مبطل لها (٢). وأما في الصوم فيخرج على الخلاف المتقدم: إِن قلنا: يخرج بنية القطع، فإِن كان ذلك في رمضان وقلبه إِلى غير صومه بطل الصوم عن رمضان، ولا يصح له غيره. وإِن كان في غيره بأن كان في (٣) قضاء، فقلبه إِلى نذر أو كفارة ونحو ذلك، لم يصح ما نواه وبطل ما كان نواه. وهل يبطل الصوم من أصله أم ينقلب نفلًا؟ فيه خلاف له نظائر (٤) تأتي إِن شاء الله في القواعد الأصولية. وأما إِذا فرعنا على الصحيح (٥) فلا أثر لانتقاله بل هو مستمر على ما نواه، وقد حكى القاضي حسين عن نص الشافعي أنه قال في صوم المظاهر: "إِن صام فيها يومًا تطوعًا أو غير النية إِلى التطوع فعليه أن يستأنف". (٦) وهذا ظاهر في أن تغيير النية في صوم الكفارة إِلى التطوع مفسد للنية. واعلم أن قلب النية في الصلاة إِنما يؤثر فيما إِذا لم يكن سبب، فإِن كان فقد نص الشافعي على أنه: "لو تحرم بالصلاة منفردًا ثم حضر جماعة يصلون" قال: "أحببت أن

стр. 243

يسلم من ركعتين تكونان له نافلة". (١) فصحح قلب نية الفرض إِلى النفل للحاجة. واعلم أن النية قد لا تكون شرطًا في شيء ويؤثر حكمها (٢)، سواء كان ذلك عبادة أو غير عبادة (٣)، وذلك في مسائل: (٤)

стр. 244

منها: إِذا نوى قطع القراءة، مع سكتة يسيرة، فإِنه تبطل قراءته: على الصحيح، وأما مع عدم السكوت فلا تؤثر قطعًا. ومنها: لو [نوى] (١) قطع السفر، بأن عزم على الإِقامة بموضعه أو الرجوع إِلى وطنه، انقطع سفره. ومنها: إِذا نوى بمال التجارة القنية (٢) انقطع حول التجارة، ولو نوى بمال القنية التجارة لم ينعقد الحول؛ لأن مجرد النية لا يؤثر إِلا إِذا اقترن بالشراء أو البيع. وقال الكرابيسي (٣): "ينعقد بذلك ويصير مال تجارة" (٤). ومنها: إِذا نوى جعل هذه الشاة هديا أو أضحية ولم يتلفظ، فالجديد (٥)

стр. 245

الصحيح: أنها لا تصير بمجرد النية، والقديم (١): تصير. وعلى هذا ففيما تصير به هديا أو أضحية أربعة أوجه (٢)، أحدها: بمجرد النية كما يدخل في الصوم بذلك. والثاني: بالنية والتقليد (٣)، و (٤) الأشعار (٥). والثالث: بالنية والذبح. والرابع: بالنية والسوق إِلى الذبح.

стр. 246

ومنها: لو نوى أخذ الوديعة لنفسه لم يضمن بذلك على الصحيح، إلا أن يتصل بنيته نقل من الحرز (١). وقال ابن سريج (٢): "يضمن بمجرد النية" (٣) ولو نوى ألا يردها وقد طلبها المالك ففيه هذا الخلاف، وقيل: يضمن قطعًا، واختاره الماوردي (٤). وكذا لو كان الثوب في صندوق غير مقفل، ففتح رأس الصندوق ليأخذ الثوب، ثم بدا له (٥)، فيه الوجهان (٦). إِلي غير ذلك من الصور المشبهة لهذا.

стр. 247

ومنها: قصد الخيانة في اللقطة (١)، هل يقوم مقام الخيانة حتى يصير ضامنًا؟ فيه الوجهان في الوديعة. ومنها: إِذا أحيا أرضًا (٢) [بنية] (٣) جعلها مسجدًا فبمجرد النية صارت مسجدًا، ولا تحتاج إِلى لفظ كما في الوقف، قاله الماوردى (٤). ومنها: لو اشترى شاة (٥) بنية التضحية أو الإهداء، صارت كذلك: عند أبي حنفية (٦) ومالك (٧)، وفي التتمة (٨) وجه

стр. 248

كمذهبهما (١). قال الرافعي: "وغالب الظن أن هذا الوجه صدر عن غفلة، بل هو الوجه في دوام الملك يعني المتقدم" (٢). ويعبر عن هذه المسائل: بأن ما نصبه الشارع سببًا من قول أو فعل، هل تقوم النية مقامه أم لا؟ (٣). * * *

стр. 249

[أبواب أُخَر تدخل فيها النية] وبهذا تعرف أن النية لا تختص بالعبادات، بل تدخل في أبواب كثيرة غير ما ذكرنا: فمنها: العقود القابلة للكنايات إنما تنفذ كناياتها بالنية (١)، ثم التصرفات على ضربين (٢): ضرب: يستقل به الشخص، ولا يحتاج إِلى لفظ من الجانبين، كالطلاق والعتاق والإبراء وما جرى مجراها، فينعقد بالكناية مع النية كالصريح، ويلحق به الوقف والوصية والفسوخ والرجعة إِذا لم يشترط فيها الإشهاد وهو الأصح، وكذا الظهار. الضرب الثاني: ما لا يستقل به الشخص، بل لايد فيه من إِيجاب وقبول، وهو على أقسام: أحدها: ما يفتقر إِلى الإشهاد، كالنكاح وبيع الوكيل المشروط عليه فيه الإشهاد، فلا ينعقد بالكناية مع النية قطعًا (٣)، وللرافعي فيه احتمال (٤).

стр. 250

والثاني: ما يقبل مقصوده (١) التعليق، كالكتابة والخلع، فينفذان بالكناية مع النية، وقد نص الشافعي على أنه: "لو قال لامرأته: أنت بائن بألف. فقبلت، ونويا، صح الخلع" (٢). الثالث: ما لا يقبل التعليق، ولا يفتقر إِلى الإشهاد، كالبيع والإجارة والمساقاة والمزارعة، وفي انعقادها بالكناية مع النية وجهان: أصحهما: تنعقد. قال الرافعي (٣): "قال الإِمام: ومحل الخلاف إِذا انعدمت القرائن، أما إِذا توفرت وأفادت التفاهم ليجب القطع بالصحة". ولو كان اللفظ كناية في معنيين ونواهما معًا، كما إِذا نوى الطلاق والظهار بقوله: أنت على حرام. فالأصح: أنه يخير (٤)، ومنهم من رجح الطلاق: لقوته لأنه يزيل الملك. ومنهم من رجح الظهار؛ لأن الأصل بقاء النكاح (٥). أما الصريح: فلا يحتاج إِلى نية الإيقاع، لكن يحتاج إِلى قصد اللفظ (٦)،
следующие страницы →